تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #69  
قديم 10-30-2013, 08:34 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

الليبرالية عندما تفقد الخلق
---------------------



http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3540.jpg




ليس للأخلاق حيز كبير في الفكر الليبرالي الذي يعتمد على النفعية المطلقة ومحاولة الوصول للأهداف بأي وسيلة متاحة حتى لو تعارضت مع كل القيم الأخلاقية , فما الأخلاق عندهم إلا وسيلة مؤقتة ينتهي مفعول التنادي بضرورتها وبأهميتها بمجرد الوصول للهدف ولا يمكن اعتبارها لديهم أنها غاية وهدف في حد ذاتها .
فعلى مستوى التنظير وجهت انتقادات عديدة للفكرة الليبرالية , لكن كان أهمها هو النقد الأخلاقي لليبرالية فيقول المؤرخ الليبرالي موريس فلامان في كتابه "تاريخ الليبرالية"، للرد على النقد الأخلاقي الموجه لمذهبه معترفا بأن هذا النقد من أكثر الانتقادات تداولا حول الفلسفة الليبرالية فيحاول إقناع القراء بوجود ما يسميه بالأخلاق العملية لليبرالية ويضع لها محددات ثلاثة وهي"
1- التأكيد على فعل الادخار.
2-احترام العقود المكتوبة وغيرها (كاحترام الكلمة)
3- المسئولية ".
فإذا كانت هناك معايير أخلاقية مزعومة بحسب ما يقوله منظرو الليبرالية فأين ما نراه من تصادمها مع الواقع الأخلاقي لمجتمعاتها التي تعيش فيها بتصريحات ممن يدعون انتماءهم لها؟
فترى الليبراليين في كل مكان يوجدون فيه يصادمون أفكار ومعتقدات وأخلاقيات هذه المجتمعات, فنراهم وهم مثلا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية يتبنون أفكار ويطالبون بأخلاقيات ويمارسون سلوكيات لا تتفق أبدا مع البيئات والثقافات والقيم المجتمعية والمبادئ الدينية التي يعيش عليها المجتمع.
فلم نسمع منهم ولا عنهم إلا كل مستنكر ومستقبح في الأقوال والأفعال والسلوكيات ودائما ما يحاولون زلزلة زعزعة ثوابت المجتمعات التي يعيشون فيها ويحاولون الطعن في قيمها وتشكيك الناس فيها بمواجهة مستترة مرات ثم بمواجهة صريحة بعد ذلك , وما قضية قيادة المرأة للسيارة في المملكة منا ببعيد حيث وجهوا سهامهم لخروج المرأة وما كان همهم المرأة ولا حقوقها ولكن كل همهم إخراج النساء للشوارع والطرقات لتبدأ مرحلة جديدة نحو التغريب والعلمانية.
وفي مصر حيث ترتع العلمانية ومروجوها دون مقاومة نهائية الآن بعد الرئيس محمد مرسي عندما أصبح المتحدث عن الإسلام وقيمه إرهابيا مستباح الدم والمال والعرض , فاختفى طواعية أو كرها المدافعون عن القيم الإسلامية وتعالت أصوات العلمانيين فيها وباتوا الآن يتحكمون في قيم المجتمع ويوجهونه لنعت كل ما هو إسلامي بالإرهاب.
وفي حادث أخير قررت الإدارة المصرية التعاقد مع شركة أمريكية وهي شركة "جلوفر بارك جروب" لتقدم خدمات للإدارة الحالية في مجالات العلاقات العامة أو الترويج السياسي داخل الولايات المتحدة وأمام دوائر صنع القرار فيها.
ولم تكن هذه الشركة التي يدعى أنها أمريكية إلا شركة صهيونية يترأسها ضابط سابق في الموساد الإسرائيلي كما تضم بين مجلس إدارتها أعضاء ينتمون للوبي الإسرائيلي (إيباك) .
وهذا التصرف الغريب لت**** شركة صهيونية تروج للإدارة المصرية في الداخل الأمريكي حصد الكثير من الاستهجانات داخل الأوساط المصرية ولم يلق قبولا حتى من أكثر المؤيدين للإدارة المصرية الحالية الذي تسبب لهم هذا التصرف نوعا من الحرج السياسي البالغ.
لكن الليبراليين المعروفين بميكافيليتهم لم يعتبروا في هذا التصرف خطأ أو خطرا , بل اثنوا عليه وأيدوه كما يؤيدون كل قرار أو عكسه لمجرد مصالحهم فقط .
ففي لقاء تليفزيوني مع صحفي مصري على قناة الجزيرة يسأله المذيع عن رأيه في هذا التعاقد فيبرره بان هناك سلام مع الدولة العبرية ويقول ما المانع من إنشاء مثل هذا التعاقد معهم , ثم يردف حديثه بجملة صاعقة حيث يقول أنه " مستعد للتحالف مع الشيطان للقضاء على الإخوان".
ورده هذا يعبر عن الفكر الميكافيللي الشديد الوضوح ليكشف الوجه الصحيح لليبرالية حيث لا قيم ولا أخلاق ولا ضمير , بل كل منهم مستعد لفعل أخس الأفعال وتبني أردأ المواقف وأشدها وضاعة من أجل أن يحقق غاية له.
خدع الكثيرون في الليبرالية وظنوها دعوة لتحرير الإنسان من عبودية الإنسان كما زعموا ولكنها أسفرت عن وجهها القبيح وستسفر دوما عن هذا الوجه المهترئ حيث لا قيمة ولا قانون ولا ضمير وإنهم بالفعل متحالفون مع الشيطان من اجل تحقيق أهدافهم.
----------------------------------------------------------
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 11-06-2013, 07:43 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
7

تونس بين مشروعية الحكم وفساد الليبرالية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

2 / 1 / 1435 هــ
6 / 11 / 2013 مــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(زياد عطية)
ـــــــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img...2013114626.jpg

تمر تونس بأزمة سياسية حادة مفصلها الرئيسي إصرار المعارضة الليبرالية بالتعاون مع بقايا نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي على إسقاط حكومة الائتلاف الحاكم التي تقودها حركة النهضة الإسلامية،ومنذ أن بدأت الاغتيالات التي استهدفت اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي أخذت المعارضة بزيادة ضغطها على الحكومة مطالبة بحل المجلس التأسيسي وحل الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، كل هذا جعل الحكومة التونسية تنتهج سياسة اعتقالات عشوائية في كل جهات البلاد شملت أبناء التيار السلفي الذين اتهموا بالمشاركة في عمليات استهدفت الجيش التونسي والاغتيالات التي استهدفت المعارضين.

وفي هذا الشأن تؤكد حركة النهضة على لسان القيادي المعروف محمد نجيب الغربي على تمسكها بالحكومة الحالية التي يقودها على العريض،مضيفا بأن الحل الأنسب هو توسيع دائرة الحكومة وإعطاء مساحة أكبر للحوار وتدعيم الوزارات بأسماء جديدة مناضلة تكسب ثقة الشعب.

وقال الغربي: إنه لا يمكن الرجوع إلى الوراء مجددا، لأن تغيير الحكومة برمتها سيؤثر على المسار الديمقراطي".وبين القيادي في النهضة أن مطالب المعارضة التي تتمحور حول تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني لا تنم إلا عن ضيق مصالح أصحابها الطامعين إلى السلطة على حساب الشعب،تابع قائلا" حركة النهضة لا تزال مصرة على الشرعية الانتخابية ومتمسكة بحقها في الحكومة الحالية ".

بدورها تريد المعارضة الليبرالية واليسارية إلغاء شرعية الحكومة الحالية من خلال رفضها للمصالحة وتمترسها حول مطالبها بحل الحكومة والمجلس التأسيسي، وتستغل في ذلك نفوذها على الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعتبر أكبر نقابة مهنية في تونس ويضم في عضويته مئات الآلاف من التونسيين فمنذ فوز الإسلاميين في الانتخابات انحاز الاتحاد إلى صف المعارضة.

ويعلق المحلل في الشؤون السياسية صلاح الدين الجورشي حول الوضع الراهن قائلاً: الحوار كونه بادرة طيبة من قبل الاتحاد الذي يعد أكبر منظمة نقابية على الإطلاق والتي تسعى إلى تقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف ويرى الجورشي أيضا كون النهضة تسعى إلى مواصلة الحكم وعدم التنازل على السلطة وعدم الانسياق وراء مطالب المعارضة و هو ما من شأنه أن يعطل الحوار والمسار الحالي للنقاش ويزيد في عرقلة التفاهم بين الجميع، وأكد صلاح الدين الجورشي في أكثر من مرة على أن الوضع في تونس لم يعد يحتمل أكثر مما هي عليه ولابد من تكوين حكومة تكنوقراط جديدة بشخصيات مستقلة تقودها شخصية وطنية معروفة ومتفق عليها تقوم بسن الدستور وتكوين الهيئة الخاصة بالانتخابات المقبلة والتحديد الموعد النهائي والفيصل للموعد والعرس الانتخابي، وفي ختام الحديث بين كون الوسيلة الوحيد التي تخرج البلاد من المأزق هي التفاهم والحوار المبني على مصلحة البلاد فوق كل الاعتبارات.
-----------------------------------------------------
رد مع اقتباس
  #71  
قديم 11-16-2013, 09:45 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

العلمانية، المفهوم والمظاهر والأسباب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

12 / 1 / 1435 هــ
16 / 11 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3195.jpg




الكتاب: العلمانية، المفهوم والمظاهر والأسباب

المؤلف: مصطفى باحو

الناشر: جريدة السبيل . سلا . المغرب

الطبعة: الأولى 2011م

عدد الصفحات: 172 صفحة

ــــــــــــ

بعد سقوط الشيوعية تحول الإسلام إلى عدو استراتيجي للغرب باعتراف نصر حامد أبي زيد ومحمد أركون، فالغرب لم يجد سلاحا أمضى من سلاح العلمانية لإزاحة الإسلام وزعزعته من المجتمعات الإسلامية والحد من هيمنته على الحياة العامة للمسلمين، وتحجيم دوره وتهميشه داخل جدران المساجد والزوايا، وتحويله في النهاية إلى نوع من الفولكلور أو التراث الشعبي، فجُندت وحشدت جحافل من العلمانيين العرب للقيام بدور الطليعة الأولى والنيابة عن الغرب في نشر المشروع الحضاري الغربي.

وفيما يخص الكتاب الذي بين أيدينا فيأتي في طليعة سلسلة متتابعة لنفس المؤلف حول العلمانية، والكتاب الذي بين أيدينا جاء بمثابة المقدمة العامة لها، فكان تمهيدا لبحوثها وتأسيسا لمواضعها، ولهذا تمحورت موضوعاته حول مفهوم العلمانية وأسبابها ومظاهرها وتاريخها وتطورها وآثارها وغير ذلك من القضايا المتصلة بها، وبحسب مقدمة المؤلف سيتبع هذا الكتاب سلسلة تضم أبحاثا عديدة نَجَز بعضها، وبعضها في الطريق إلى الإنجاز، منها:

1. الإسلام في نظر العلمانيين.

2. موقف القرآن من العلمانية.

3. موقف السنة من العلمانية.

4. ماذا تريد العلمانية؟.

5. ماذا يعني تطبيق الشريعة؟

6. العلمانية والمذهب المالكي.

والعلمانية بحسب رأي المؤلف ليست فصل الدين عن الدولة فقط كما يروج عدد من العلمانيين تسترا وتزييفا، بل هي فلسفة عامة للوجود، لها رؤية للكون وللإنسان، تعتبر فيه الإنسان مركزا رئيسا ووحيدا لهذا الكون، ولا مكان فيها للماورائيات والغيبيات والأساطير الدينية، والتي تتحول إلى شيء فردي وشخصي شأنه شأن الأكل والشرب واللباس.

الأمر الذي تبدو فيه قضية السياسة مجرد جزئية في المشروع العلماني، الذي يقوم أساسا على تهميش المقدس كحد أدنى، أو إلغائه وإنكاره تماما كحد أقصى. إن شئت الدقة فقل: إن الدين في ظل ذلك المشروع: إما محال إلى التقاعد، وإما مفصول من الخدمة.

حقيقة العلمانية:

بعد عرضه للمعني اللغوي للعلمانية بين الكاتب أن السياق التاريخي والثقافي والاجتماعي الذي نشأت فيه العلمانية يؤكد على عدم ربط المصطلح بالعلم، وإنما بالعالم المحسوس المادي المقابل للعالم الغيبي الميتافيزيقي الذي ما قامت العلمانية إلا لتجاوزه.

وقد خلص الباحث بعد عرضة لأكثر من تعريف للعلمانية بأن الأسس التي تقوم عليها تتلخص في الآتي:

1 - الرؤية المادية، وإنكار كل ما وراء المادة.

2 - تنحية الغيب والميتافيزيقا.

3 - نزع القداسة عن المقدس.

4 - العقلانية المطلقة.

5 - النسبية المطلقة.

6 - فصل الدين عن الحياة، وإلغاؤه تماما من المنظومة المعرفية أو السلوكية.

من هنا يتضح أن العلمانية مذهب إلحادي. ولهذا فدائرة المعارف البريطانية لما ذكرت الإلحاد قسمته إلى قسمين:

1 - إلحاد نظري.

2 - وإلحاد عملي. وذكرت الفلسفة العلمانية ضمن الإلحاد العملي.

مظاهر العلمانية:

بين الكاتب أن العلمانية فلسفة للوجود بكل مكوناته وتنوعاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية وغيرها، وليست محصورة في فصل الدين عن السياسة.

فالعلمنة السياسية ليست إلا جزءا لا يتجزأ من علمنة حقول أخرى كثيرة تراهن على إدخالها حركة العلمنة، بما في ذلك حقول الاقتصاد والثقافة العامة والتشريع إلى جانب مجالات التعبير الجمالي والفني، فالرهان العلماني يتجاوز في نهاية المطاف الجانب الحصري الذي يخص علاقة الدولة بالجهاز الديني ليطال مجالات أوسع وأشمل.

ولهذا خص الكاتب هذه النقطة بالحديث عن مظاهر العلمانية في المجالات المختلفة فتحدث عن العلمانية في السياسة والاقتصاد والمواطنة والتربية والأخلاق والاجتماع والإعلام والرياضة والفن و القانون والتعليم.

أسباب العلمانية:

وقصد الكاتب بالأسباب الشروط التاريخية التي تسببت في إفرازها ووجودها في العالم الغربي أولا، وفي نسختها الكربونية العربية، من أجل فهم منطقي ومعمق لحقيقتها ومدلولها المفاهيمي، ومن ثم موقف الإسلام منها.

بين الكاتب أن المتفق عليه بين جل الباحثين بما فيهم كثير من العلمانيين أن العلمانية إفراز ثقافي فلسفي في ظل شروط تاريخية واجتماعية ودينية غربية مخالفة للسياق الذي وجدت-أو بالأحرى- أُوجدت فيه في العالم العربي.

فالعلمانية ظاهرة غربية محضة تاريخا وموطنا وأسبابا، لها شروط سياسية ودينية واجتماعية ولدتها وساهمت في تشكيلها وبررت وجودها، وجعلت من أوروبا حاضنا رسميا لها.

بل الأكثر من هذا فالمسيحية بحد ذاتها لإقرارها بترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله هي العامل المركزي الذي ساهم في بروز العلمانية. فمن رحم المسيحية المحرفة مذهبا وتاريخا خرجت العلمانية.

وقد أجمل الكاتب أسباب العلمانية في النقاط الآتية:

السبب الأول: الطغيان الكنسي.

السبب الثاني: الصراع بين الكنيسة والعلم.

السبب الثالث: طبيعة الدين المسيحي.

السبب الرابع: الفصل بين الدين والدولة.

السبب الخامس: الحروب الدينية.

أما عن أسباب انتقال العلمانية إلى العالم الإسلامي، فقد لخصها المؤلف في الآتي:

السبب الأول: الاستعمار.

السبب الثاني: الصحافة الموالية للاستعمار.

السبب الثالث: التخلف والتفكك المجتمعي العام.

السبب الرابع: علماء السوء.

السبب الخامس: الماسونية.

السبب السادس: التنصير.

الحكومة الدينية:

تحت هذا العنوان أشار الكاتب إلى أنه ليس في الإسلام «رجال الدين» بالمعنى الطبقي الاجتماعي أي: طبقة معينة لها مميزات خاصة وامتيازات معينة، ولها الحق وحدها في معرفة الحقيقة المطلقة، وأنها تحكم بتفويض إلهي.

وبين كذلك أن الحكومة الدينية المسيحية أو الحكومة الإلهية أو الحكومة الثيوقراطية التي نشأت في الغرب تتميز بعدة خصائص، منها:

- أفرادها من الكهنة ورجال الدين.

- رجال الدين هم وحدهم لهم الحق في التحدث باسم الله.

- هم يحكمون بتفويض من الله، وبالحق الإلهي الذي يخول لهم التصرف في أرزاق الناس وتشريعاتهم ومصائرهم.

- لا يجوز لأحد مهما بلغ من العلم أن يخالف آراء رجال الدين لأنهم يمتلكون وحدهم الحق المطلق، ولو في العلوم التجريبية والفلكية والطبية.

وأما في الإسلام فالحاكم مدني، ولا يدعي أنه يحكم بتفويض إلهي، أو أنه يحكم باسم الله بمعنى النيابة عنه.

وعليه فرَّق الكاتب بين الدولة الدينية والدولة الإسلامية فبين أن الدولة الإسلامية تكون ذات مرجعية إسلامية أي منضبطة بضوابط الشريعة، والحاكم فيها يخطئ ويصيب، ولا يتحدث أحد باسم الله ونيابة عنه إلا الأنبياء.

والقول بحاكمية الشريعة لا يعني الحكومة الدينية كما توهم بعض الكتاب، لأن الحاكمية لا تعني أن يباشر حكام بأعيانهم سلطانا من الله على الناس كما كان في أوروبا، بل تعني أن تكون شريعة الإسلام هي مصدر التشريع، وأن الحكم للخليفة الذي بايعته الأمة وفق مبدأ الشورى.

العلمانيون العرب والغرب، الغزل المتبادل:

في هذه الجزئية أشار الكاتب إلى حرص الغرب على الدفع بمشروعه نحو المنطقة الإسلامية بغية مزيد من السيطرة والتحكم فيها. فبين أنه مع خروج جيوشه الاستعمارية عنها أبقى نخبا مغربة يرعاها برعايته ويكفلها بدعمه ويشملها بعطائه، وفي المقابل تسابقت النخب في إظهار أصناف الطاعة والولاء للمشروع الغربي، تارة بالإشادة بالمشروع العلماني، وتارة بتوجيه ضربات موجعة للمشروع الإسلامي، استكمالا لما بدأه السادة، وتنفيذا للمخططات الغربية. وقد تنافس العلمانيون في هذا تنافسا محتدما محموما.

مغالطات علمانية:

ختم الكاتب حديثه عن العلمانية بسرد عدد من المغالطات التي وقع فيها هذا الفكر المزيف، فقد ادعت العلمانية أنها صيرورة تاريخية لا مفر منها، وأنها أرقى ما وصل إليه العقل البشري. وبالتالي فهي حقيقة مطلقة، تنبني على أصول فلسفية وعقلية واحدة، وتقوم على أرض ديمقراطية صلبة.

ولرد هذه الأباطيل والترهات ناقش الكاتب واقع العلمانية في النقاط الآتية:

1- العلمانية وامتلاك الحقيقة المطلقة.

2- هل ترتكز العلمانية على أسس فلسفية وعقلية قطعية؟

3- هل العلمانية والديمقراطية توأمان لا ينفصلان؟

4- ما بعد الحداثة.

5- مغالطات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #72  
قديم 11-25-2013, 08:19 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

العلمانية في مصر (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

21 / 1 / 1435 هــ
25 / 11 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(د. محمد هشام راغب)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف تسللت؟ إلى اين وصلت؟ من هم شيوخها ورموزها؟ .. وكيف نوقف تمددها؟



الصراع القائم في مصر خلال المائة سنة الأخيرة، صراع بين الإسلام والعلمانية، بين الفكرة الإسلامية والفكرة العلمانية، بين منهج الإسلام للحياة ونظام الحياة العلماني، بين بسط الإسلام شرعه وطريقته على كل شعب الحياة وبين عزل الدين تماما عن الحياة. قد يأخذ هذا الصراع أحيانا صورا سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، ولكنها أجزاء صغيرة من الصورة الكبيرة الكاملة لطبيعة هذا الصراع.

لم تعرف مصر العلمانية حتى أواخر القرن التاسع عشر، ثم تسللت بنعومة وقوة نحو مراكز التأثير بدءا بالصحافة الوافدة من الشام، وأدوات الحكم تحت مظلة الاحتلال الإنجليزي، وحتى تمكنت من مفاصل الدولة المصرية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين فدانت لها كل منابر التأثير الثقافي والتعليمي والإعلامي والفني تقريبا، بل ووصلت إلى عمق مؤسسة الأزهر الشريف حتى مشيخته بزعامة الشيخ مصطفى عبد الرازق. كيف تمكنت العلمانية من النخب المصرية بهذه السرعة وبهذه القوة ؟ .. وإلى أين وصلت في وقتنا الراهن؟ .. ومن هم شيوخها ورموزها؟ .. ثم: كيف نواجه هذا المد العلماني الذي يهدد الهوية المصرية، ومن ورائها الدول العربية والإسلامية بالضرورة نظرا لمكانة مصر المؤثرة في قلب العالمين العربي والإسلامي؟



هذه الدراسة تتناول هذه القضية المصيرية عبر استعراض عشرة من رموز العلمانية في المائة سنة الأخيرة. ليس المقصود هؤلاء الأشخاص بأعينهم، ولا يعنينا هذا، بل إن القارئ سيرى أن معظم هذه الرموز لم يكونوا يوما عملاء لجهات مصرية أو غير مصرية، بل كانوا مخلصين لفكرتهم وعقيدتهم العلمانية بعزل الدين عن الحياة، وقصره على العلاقة الفردية الخاصة بين كل إنسان وربه الذي يختاره لنفسه، وكان أكثرهم وطنيين اعتقدوا أنهم بهذه العلمانية سينهضون بمصر على خطى أوربا وأمريكا. وسنرى بعضهم له ملكات ومواهب إنسانية عظيمة, ومنهم شخصيات لا تنقصها اللياقة والطرافة، ولكننا هنا نعرض لهذه الأفكار العلمانية المدمرة التي تخرب على المصريين دنياهم وتفسد عليهم دينهم.

إن هؤلاء الرموز وتلاميذهم ومدارسهم، لهم تأثير بالغ على النخب الحاكمة النافذة من أهل السياسة والمال، كما أصبح لهم تأثير لا يستهان به على عموم الناس. إن صراعا هائلا ونشطا لم يتوقف أبدا بين الإسلام والعلمانية، وسنرصد بعض صوره وتجلياته حتى في أدق وأحرج الأوقات التي مرت بمصر، حتى كأننا بين صراع سياسي واجتماعي وثقافي ظاهر، ومن ورائه يستتر صراع فكري مرير وعاصف.

إن هذه الدراسة لا تهدف فقط لتوعية الرأي العام بحقيقة الصراع القائم وخطورته على هوية الأمة ودينها، وإنما تهدف أيضا للتحذير من سقوط مزيد من الشباب ذوي الطاقات والملكات العالية أن يصبحوا وقودا لهذه الحركة العلمانية من غير قصد وبحسن نية. إن استعراض سيرة هذه الرموز العشرة من شيوخ العلمانية سيكشف الأسباب والدوافع التي هوت بهم في هذا الطريق، والشبهات الفكرية التي كبلتهم، وظروف النشأة والبيئة التي غذت بمرارة وقوة العقيدة العلمانية في نفوسهم.



الفصل الأول



توفيق الحكيم .. صانع الأقنعة



كنا في صبانا ندرس بابا كاملا في مادة التاريخ عن الحملة الفرنسية على مصر. وكان يدهشني دائما لغة الانبهار والتقدير التي يتكلم بها المدرس عن تلك الحملة التي جاءتنا من "عاصمة النور" وأدخلتنا عصر النهضة بعد قرون من التخلف. لم يسغ لعقلي الصغير وقتها أن ينبهر إنسان بقوة جاءت لاحتلال بلاده، خاصة وأننا كنا ندرس مقاومة الشعب المصري وإعدام بعض رموزه قبل وبعد ثورتي القاهرة الأولى والثانية. تجرأت يوما وسألت أستاذي:

- ألم تكن الحملة الفرنسية حملة احتلال لمصر؟

- بلى.

- ألا يعتبر الاستعمار مجرما في حق الشعوب التي يحتلها؟

- يا بني ألم تفهم كيف عرفنا الطباعة بسبب الفرنسيين وكيف كانت هذه بداية نهضة كبيرة للنشر والترجمة؟. ألم تفهم أن اكتشاف حجر رشيد كان كشفا علميا رائعا عرفنا به تاريخنا الفرعوني العظيم؟. ألم تفهم أن عشرات العلماء الفرنسيين قد أجروا بحوثا علمية متقدمة جدا في مصر ووضعوا عصارة علمهم في كتاب "وصف مصر"؟... ثم ألم أشرح لكم كيف وضع الفرنسيون نظاما دقيقا للإدارة بإنشاء "الديوان" لحكم مصر فتعلمنا منهم النظم الحديثة في الإدارة والسياسة؟. ألا يعتبر كلامك إنكارا للجميل على أقل تقدير؟. .. فهمت ؟!

لم أقتنع بكلام أستاذي، ولكني جبنت عن الرد فآثرت الصمت. كانت لوحتان زيتيتان في كتاب التاريخ تؤلماني كلما تذكرتهما، لوحة لدخول خيول نابليون لجامع الأزهر الشريف، والأخرى لمعركة إمبابة والمصريون صرعى على الأرض بأسلحتهم البدائية البسيطة بينما الجنود الفرنسيون يختالون ببنادقهم على خيولهم والعلم الفرنسي يرفرف وراءهم وفوهات المدافع منصوبة في الطرف البعيد من اللوحة. لم ينسجم كلام أستاذي مع مشاعر الذلة التي كانت تعبث بنفسي الصغيرة.

بعد ذلك بسنوات قليلة – في مرحلة الدراسة الثانوية - كنت نهما في قراءة الروايات والمسرحيات الأدبية ودواوين الشعر القديم والحديث. كان توفيق الحكيم في البداية هو نجمي المفضل لبساطة أسلوبه وطرافته وسهولة حواراته وجاذبيتها وحلاوة خياله وسحره. قرأت كتب الحكيم كلها وأتيت على بعضها أكثر من مرة. لم يكن لي هدف محدد من القراءة أكثر من الاطلاع والثقافة العامة، وكانت دار الكتب في شبرا بالقاهرة معينا على هذا بالاستعارة المجانية من رصيدها الزاخر.

بدأت بعض الإشارات تقلقني في كتب الحكيم، كان أولها شعور غالبني أثناء قراءة "يوميات نائب في الأرياف"، أن الرجل كان يصف أعماق الريف المصري بلسان المتفرج عليه، لا بقلم المعايش له. قلت لنفسي وقتها "لو كتب أوروبي هذا الكتاب لما اختلف أسلوبه كثيرا.. وربما جاءت عواطفه مطابقة تماما".

عادت إليَّ الذاكرة المؤلمة لدروس الحملة الفرنسية وأنا أقرأ عشق الحكيم لباريس وعبقها وذوقها متنقلا بين حي مونبارناس ومونمارتر، يصف كثيرا كيف يتوق إلى فنجان شاي بفنادق باريس العريقة، ويسهر في مسارحها التاريخية ليلا ويتجول طويلا في المتاجر العتيقة بالباليه رويال نهارا، باحثا عن "البيريه" الذي يلبسه على رأسه،. لم أفهم وقتها إصرار الرجل على لبس البيريه، وقرأت له تبريرا سخيفا قال فيه (لبس البيريه لا يجعلني مضطرا أن أخلعها لأحيي الناس أو ألقي التحية علي صديق أو زميل.. وهذا شيء مهم، لأنه عندما يرتدي الشخص "برنيطة" فلابد أن يخلعها ليلقي السلام علي زميل أو صديق وعندما يضطر إلي وضع "البرنيطة" علي رأسه من جديد فهو معرض لزكام..).

تعجبت أن يكون البديل للبيريه هو البرنيطة !.

كانت جريدة الأهرام تنشر أحيانا صورا لمقتطفات من صحف فرنسية فيها ثناء على أدب توفيق الحكيم وفكره. كانت الصور من صحافة "عاصمة النور" عن كاتب مصري تشعر الكثيرين بالفخر، لكن ثمة غصة كانت بحلقي كلما جاء ذكر فرنسا.



لم أشأ أن أستغرق في اجترار آلام الذكرى البعيدة لدرس الحملة الفرنسية والتي تعوق استمتاعي بطرافة وجمال أدب الحكيم ونظرائه من أمثال طه حسين ويحيى حقي والمازني ومحمد حسين هيكل، فقررت أن أرجع لأطالع "الحقيقة" حول تلك الحملة المشئومة. لم أجد أمامي أفضل من "تاريخ الجبرتي" الذي كتبه المؤرخ المصري الشهير وقد عاصر بنفسه أحداث تلك الحملة فرصدها بدقة في كتابه (عجائب الآثار في التراجم والأخبار). وكذلك طالعت الجزء الخاص بالحملة الفرنسية من كتاب (قصة الحضارة) للمؤرخ الأمريكي الشهير "ول ديورانت" بتعريب إدارة النشاط الثقافي لجامعة الدول العربية (طبعة 1949). أزعجني في البداية أسلوب الجبرتي "القديم"، ولم نكن قد طالعنا بعد أي كتاب من كتب التراث الإسلامي، وكان انطباعنا العام عن تلك الكتب "الصفراء" أن اسلوبها عتيق ومُمِل ومفرداتها مهجورة وفكرها ضعيف، هكذا تكوَّن عندنا انطباع دون أن نقرأ منها كتابا واحدا، وكان هذا الانطباع من الآثار الجانبية الأولى للثقافة المطروحة من رموز عصر "التنوير".

بعد قليل من مطالعة تاريخ الجبرتي، وجدت عبارته ممتعة، وأسلوبه راقيا رائقا وأحكامه دقيقة ومزاجه متوازنا وكتابته تكاد أن تكون بماء واحد. ولفت نظري إنصاف الرجل بدءا بتنديده بظلم واستبداد حكام مصر المماليك وتخلفهم وضعفهم وإهمالهم في تحصين الثغور والحدود، وكذلك ثناؤه على صنعة الفرنسيين وحسن إدارتهم ودقة تنظيمهم.



يتبع ...



د. محمد هشام راغب

----------------------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« نصرالله.. تهديد لمخالفيه "الأغبياء" في الداخل | مثابات أهل السنة في العراق »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تجار الآلام عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 09-04-2015 02:04 PM
الحلف المصري الإماراتي عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 08-27-2014 03:17 PM
الرئيس اوباما يتمتع بصلاحيات شن هجوم على سوريا دون الرجوع للكونغرس عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 09-08-2013 06:48 AM
علماؤنا الرواد رفعوا مشعل النهضة والتقدم Eng.Jordan علماء عرب 0 11-03-2012 12:45 PM
حكم الحلف بحياة القرآن جاسم داود شذرات إسلامية 0 10-15-2012 04:14 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:46 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68