تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #77  
قديم 12-14-2013, 05:49 PM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

الليبراليون يتداوون بـ"قنديل أم هاشم"!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
11 أغسطس 2011م

كتبه/ غريب أبو الحسن
--------------

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد دأب العلمانيون على اصطناع معركة وهمية بيْن الإسلام وبين العلم، مستحضرين معركة حقيقية دارت بيْن "الكنيسة والعلم" راح ضحيتها العديد مِن العلماء حرقـًا، أو تحت حد المقصلة؛ لا لشيء إلا أن أحدهم قد يكون قال: "إن الأرض كروية"!
يقوم العلمانيون بافتعال هذه المعركة بين "الإسلام والعلم"؛ ولأنهم لو فتشوا في التاريخ الإسلامي لن يظفروا بحرق عالِم، ولا بحز رقبته -كما في تاريخ الكنيسة-، بل سيجدوا كل الدعم والاهتمام مِن الدولة الإسلامية بعلمائها في شتى أنواع المعرفة؛ فلهذا السبب حرص العلمانيون على اختصار المشهد الإسلامي الواسع وحصره في "الصوفية"، بل وحصره في "شطحات الصوفية"!
ومِن هذه القصص والمعارك المفتعلة.. تلك القصة الشهيرة: "قنديل أم هاشم" التي كتبها "يحيى حقي"، وملخصها كما في "ويكيبيديا": "إسماعيل طالب، يعيش في حي "السيدة زينب" مع أمه وأبيه، ثم يسافر لاستكمال دراسة الطب في إنجلترا، حيث يحتك بالحضارة الأوروبية وهناك يتعرف على فتاة إنجليزية تعلمه كيف تكون الحياة؟ ثم يعود إسماعيل.. ويعمل طبيبًا للعيون، ويفتح عيادة في نفس الحي -السيدة زينب-، ويكتشف أن سبب زيادة مدة المرض عند مرضاه هو استخدامهم قطرات من "زيت قنديل المسجد"، وعندما يكتشف أيضًا أن خطيبته تعالج بنفس الأسلوب يحطم قنديل المسجد، وينفض عنه مرضاه وأهله؛ لاعتقادهم أنه يهاجم ويتحدى معتقداتهم الدينية".
هكذا كانت خطة العلمانيين؛ لتنفير الناس مِن الإسلام.
إيهام الناس أن "الإسلام هو الصوفية"، ثم التركيز على "خرافات الصوفية"، وما بها من دجل وشعوذة، وتكون المحصلة النهائية: "أن الإسلام يعادي العلم"!
ولكن يدور الزمان دورته، وتقع مصر تحت حكم "جبري دكتاتوري" يسعي لوأد الكفاءات، وقتل الطاقات، فإما أن تدور في فلكه مسبحًا بحمده؛ وإلا كان نصيبك الإقصاء والإبعاد والاضطهاد.
وابتلي الناس جميعًا -علمانيون، وإسلاميون-؛ فاختار العلمانيون رغد العيش في كنف النظام وتولوا أرفع المناصب في نظام يصفونه بالدكتاتورية، بل كانوا سدنة النظام، وحماته المخلصون!
اختار العلمانيون "قاعات المؤتمرات المكيفة"، و"فنادق الخمس نجوم".. الأمر الذي جعل "وزير الثقافة السابق" يتباهي أنه أدخل جميع المثقفين الحظيرة!
اختاروا هذا المسلك على حساب منهجهم الذي ينتحلونه؛ فانفصلوا عن الناس، وانفصل الناس عنهم، وانعزلوا عن الناس، وانعزل الناس عنهم.
واختار "الإسلاميون" الثبات على منهجهم، ودفعوا ثمن ذلك غاليًا مِن حريتهم وأمنهم.. اختار "الإسلاميون" الثبات على منهجهم، ودعوة الناس إليه دون وعد بثواب دنيوي، بل الوعد بالثواب الأخروي، أما في الدنيا فكان معلومًا أن كل مَن يلتزم ذلك المنهج يلاقي شتى أنواع الاضطهاد.
اختار "الإسلاميون" البقاء وسط الناس يعانون مما يعاني منه الناس، بل اختاروا مع معاناتهم أن يخففوا عن الناس معاناتهم!
قام "الإسلاميون" بما يستطيعون من فروض الكفايات مِن جمع الصدقات وتوزيعها على الفقراء، وتعليم جاهلهم، وفض المنازعات، والسعي في الصلح بينهم.
أما "الليبراليون" فلما تغيرت ظروف البلاد بعض الشيء، تحول جزء منهم إلى "معارضة ظلت معارضة تدور في فلك النظام"، ومِن خلال الفنادق، ووسائل الإعلام.
ثم جاءت "ثورة يناير"؛ التي كشفت الغطاء عن الجميع، ووضعت الجميع أمام مرآة يرى فيها نفسه، ويراه كذلك الآخرين.
رحل "النظام".. وترك أيتامه حائرون.. ينظرون للمستقبل بعين الوجل والقلق.
لن نتحدث عن تحول الكثير من العلمانيين إلى ثوار، وكانوا بالأمس القريب حربًا على هؤلاء الثوار!
ولن نتحدث عن تعجب العلمانيين من أين أتى السلفيون؟! فلو كانوا يعرفون الشعب المصري حق المعرفة لم تكن أعينهم لتخطئ السلفيين؛ فيصدر هذا السؤال الساذج: "من أين خرج السلفيون"؟!
لن نتحدث عن رفع شعار: "دماء الشهداء"؛ لحشد الناس، ثم تحويل هذا الشعار: "للدستور أولاً"، ثم لمجلس رئاسي مدني، ثم اعتصام؛ لابتزاز الحكومة، والمجلس العسكري!
ولكن جاء رد فعل "الليبراليين" على "مليونية الإسلاميين" غاية في العجب والطرافة! كان وقع "المليونية المهيبة" على العلمانيين صادمًا جدًا، ومزعجًا جدًا..
ومرة أخري يتنكر العلمانيون لمنهجهم، ولكن هذه المرة بصورة أكثر فجاجة.. فقد طالعتنا وسائل الإعلام عن "مليونية" يتحد فيها "الليبراليون مع الصوفيين"؛ للرد على "الإسلاميين"!
أدرك "الليبراليون" أنهم غير قادرين على حشد الناس؛ لأن الناس لا تعرفهم إلا مِن خلال "البوق الإعلامي" الذي كان "يُسبح بحمد النظام السابق صباح مساء".. ثم هو هو وبنفس الأشخاص "الآن يلعن النظام السابق صباح مساء"!
راح العلمانيون يتسولون المَدد مِن الصوفية.. يتسولون المدد من جوار "قنديل أم هاشم"! فلا أدري: هل اقتنع "إسماعيل" أن "زيت قنديل أم هاشم" دواء ناجع، ثم عمد إلى شهادة الدكتوراه؛ فمزقها بعد أن ثبت عدم جدواها؟!
أم أن العلم الحديث أثبت أن "زيت قنديل أم هاشم" شفاء مِن كل داء؟!
معاشر المحترمين.. إن ما حدث سقطة مدوية.. "للمنهج الليبرالي"!
-----------------------------------------
رد مع اقتباس
  #78  
قديم 12-17-2013, 08:54 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

العلمانية في مصر
ــــــــــــــــــــــــــ

14 / 2 / 1435 هــ
17 / 12 / 2013 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(د. محمد هشام راغب)
---------------

سلامة موسى: عدو نفسه وعدو الحق

ومع كل هجوم سلامة موسى على اللغة العربية وكراهيته لها، إلا انه حاول جاهدا أن يتم ضمه لمجمع اللغة العربية!. ولا نستطيع أن نفسر هذا التناقض إلا بأمرين:- إما أنه أراد أن يكيد للغة العربية من داخل المؤسسة الأهم في الحفاظ عليها- أو أراد أي شرف ومكانة ومنصب ولو كانت ضد مبادئه التي يعلنها، وهذا داب كثير من العلمانيين.


وقد كتب الأستاذ عباس خضر وقتها تعليقا طريفا على ذلك الطلب الغريب فقال:"مجمع سلامة موسى للغة العامية:في مجمع فؤاد الأول للغة العربية الآن، كرسيان خلوا بوفاة الدكتور محمد شرف بك والمستشرق الألماني الدكتور فيشر، وقد فتح باب الترشيح لهما، فتقدم عضوان من أعضاء المجمع، هما سعادة عبد الحميد بدوي باشا والدكتور إبراهيم بيومي مدكور، بترشيح سعادة واصف غالي باشا ليملأ أحد ذينك الكرسيين. وحدث قبل ذلك أن كتب الأستاذ سلامة موسى إلى بعض أعضاء المجمع يطلب ترشيحه للعضوية، ويقول إن سعادة واصف غالي باشا يزكيه.وتدل تلك الرسالة التي كتبها الأستاذ سلامة إلى عدد من أعضاء المجمع، على أنه غير واقف على حقيقة ما يتبع في انتخاب الأعضاء، فإن تزكية أحد من غير الأعضاء ليست سبباً إلى الترشيح للعضوية، وإنما يجب أن يرشحه عضوان ويقدما مسوغات الترشيح من إنتاج المرشح ومؤلفاته.ولنفرض أن اثنين من الأعضاء أرادا أن يرشحا الأستاذ سلامة موسى، فماذا عساهما أن يقدما للمجمع من مسوغات هذا الترشيح؟ إنهما لابد يقعان في حرج شديد بالغ الشدة ما كان أغناهما عن أن يتورطا فيه، فالأستاذ سلامة دائب - منذ أمسك القلم - على مهاجمة اللغة العربية والأدب العربي والثقافة العربية على العموم، والمجمع مهمته الأولى المحافظة على سلامة اللغة العربية، وهو يعمل على تنمية الثقافة العربية، ويشجع الباحثين في الأدب العربي، بل إن هذا الأدب الذي لا يعجب الأستاذ سلامة هو معين اللغة التي يتسمى المجمع باسمها ويقوم عليها.ماذا يقدم العضوان اللذان يجازفان بترشيح الأستاذ سلامة؟ هذا كتاب يأخذ عنوانه النظر لقربه من موضوع الترشيح، وهو (البلاغة العصرية واللغة العربية) وهو كسائر مؤلفات الأستاذ سلامة يحتوي (أفكاراً حرة) مما يقذف به هذا (المفكر الحر) كما يقول الذين يشيعون عنه هذه الشائعة.يهجم الأستاذ سلامة في كتابه هذا على اللغة العربية ويعيب أدبها ويدعو إلى اللغة العامية، ويعتز بها ويريد أن يؤلف بها عن غير خالد بن الوليد وحسان بن ثابت، لأن الكتابة عنهما وعن أمثالهما - في رأي المفكر الحر المزعوم - من أسباب تأخرنا!... لا يا شيخ!


ويقول بعد قليل من تلك الفقرات إن ارتباط اللغة بالتقاليد والعقائد هو سبب التبلد والجمود في اللغة، وإن الدعوة إلى غير ذلك هي إحدى الغايات التي قصدها من تأليف الكتاب، وهو يدعو في مواضع مختلفة من الكتاب مرة إلى دفن اللغة العربية، ومرة إلى إلغاء الإعراب والمترادفات فيها، ومرة يرى أننا بحاجة إلى لغة المجتمع لا إلى لغة القرآن، ويقرن ذلك أحياناً بحرية المرأة والتقدم الصناعي! إلى آخر ذلك الخلط العجيب الذي يتفنن به من يشيعون عن الأستاذ سلامة أنه مفكر حر. وتلك عينه من أفكاره الحرة!نرجع إلى مجمع اللغة العربية وترشيح الأستاذ سلامة موسى لعضويته، لنتساءل: هل تتفق تلك الأفكار الحرة وهذه العضوية؟ أنا لا أنكر على الأستاذ سلامة أن يكون عضواً في مجمع، ولكن أي مجمع؟ هو بلا شك مجمع للغة العامية، بل أنا أرشحه لرياسة هذا المجمع العامي، وهذه مسوغاته. وليس هذا فقط فالرجل جدير بالتخليد، ولذلك يجب أن يسمى المجمع باسمه فيقال (مجمع سلامة موسى للغة العامية).


بعد الاقتباس الذي تقدم من ضيق سلامة موسى لعدم استيعاب اللغة العربية لاختلاط الرجال بالنساء على الشواطئ، بعد هذا لا يحتاج الأمر كثيرا لتبين فكرة الرجل عن المرأة، ولكن لنزيد الأمر وضوحا نعرض هنا لبعض آرائه التفصيلية بحججها الواهية، وأفكاره التي استهدفت تدمير كيان الأسرة المصرية من جذوره.

يتبع ...

د. محمد هشام راغب

-----------------------------------
رد مع اقتباس
  #79  
قديم 12-26-2013, 01:04 PM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة العلمانية في مصر

العلمانية في مصر
ــــــــــــــــــــــــ

23 / 2 / 1435 هــ
26 / 12 / 2013 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(د. محمد هشام راغب)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سلامة موسى: عدو نفسه وعدو الحق

شن سلامة موسى حربا شعواء على حجاب المرأة المصرية، وعفافها وارتباطها بأسرتها، ولم يترك مناسبة، ولا مقالا، ولا كتابا إلا وجعل المرأة محورا مهما فيه. وحين تقرأ الآن كلامه بعد أكثر من ثمانين سنة من كتابته، سترى أن سموم هذا الرجل قد سرت في عقول "النخبة" المثقفة، وسيطرت على أعمال أكثر الأدباء والفنانين.
بعد الاقتباس الذي تقدم من ضيق سلامة موسى لعدم استيعاب اللغة العربية لاختلاط الرجال بالنساء على الشواطئ، بعد هذا لا يحتاج الأمر كثيرا لنبين فكرة الرجل عن المرأة، ولكن لنزيد الأمر وضوحا نعرض هنا لبعض آرائه التفصيلية بحججها الواهية. يبدأ سلامة موسى بالأمور الشكلية الظاهرية فيقول "ثم انظر إلى ما ورثنا من المجتمع العربي القديم بشأن المرأة فقد ألغى هذا المجتمع المرأة من الحياة الاجتماعية إلغاء يكاد يكون تاماً، أما نحن فقد رددنا الاعتبار للمرأة المصرية؛ ولكن ما زلنا نستعمل الكلمات القديمة فنقول (أم فلان) أو (حرم فلان) ولا نذكر الاسم، مع أن الاسم جزء من الشخصية وإهماله هو سبة للمرأة.. وإهمالنا لاسم المرأة هو تراث لغوي قديم يحمل إلينا عقيدة اجتماعية يجب أن نكافحها". وكلام سلامة موسى ليس له نصيب من الصحة، فالإسلام كرم المرأة ورفع من شأنها ومنحها كامل حقوقها غير منقوصة، وجعل لها ذمة مالية مستقلة، ولها حق اختيار زوجها وحق طلب تطليقها منه، وحقها في التعليم وجعل على زوجها نفقة الأسرة كلها حتى لو كانت زوجته غنية، بينما فرنسا إلى زمن قريب كانت تعتبر المرأة ناقصة الأهلية، وتمنح لزوجها حق التصرف في مالها ولا تستطيع المرأة التقاضي إلا بإذن زوجها، وكانت أوروبا وقت ظهور الإسلام تتجادل في حقيقة المرأة أإنسان هي أم شيطان. وأما حكاية الاسم وقولهم (أم فلان) فلا شيء فيه بل هو تكريم لها واعتراف بفضلها في رسالتها العظيمة في تنشئة الأولاد. ثم إن الكنية عرف يشمل الرجال والنساء جميعا، فنقول (ابو فلان) ولا يمنع هذا من التسمية بدون الكنية، وفي الأحاديث النبوية تنادى أمهات المؤمنين بأسمائهن كثيرا، ففيها (قالت عائشة، وقالت حفص بنت عمر وزينب بنت جحش...). وبالإضافة لذلك فإن الغرب الذي يعشقه سلامة موسى يُفقد المرأة اسمها تماما بعد الزواج وتعطى اسم زوجها، فيقولوا مسز فلان أو مدام فلان. لكنه الغلو والضغينة التي جعلته يتحامل في أي شيء.


ولسلامة موسى كتاب جمع فيه آراءه في قضية تحرير المراة بعنوان (المرأة ليست لعبة الرجل)، ودعونا نأخذ أمثلة نناقشها:أول ما يلفت النظر في مقدمة الكتاب أن سلامة موسى لا يعرف دورا للمرأة في تربية الأولاد، مع أنها مهمة يتوقف عليها صلاح المجتمع كله، فالأم مدرسة. لكن الرجل يبدأ كتابه بإلهاء المرأة والتمويه عليها لتفويت ذلك الدور العظيم فيقول "الرجل لا يتخصص للزواج. وكذلك المرأة يجب ألا تتخصص للزواج. ذلك لأن حياتنا، نحن الرجال والنساء، أغلى من هذا وأرحب من أن يحتويها هذا التخصص. وليس من حق أحد في الدنيا أن يقول للمرأة: عيشي في البيت طيلة عمرك، لا تختلطي بالمجتمع ولا تؤدي عمل المحامي أو الطبيب أو الصانع أو الكيماوي أو الفيلسوف. وإنما اقصري كل قوتك وكل وقتك على الطبخ والكنس وولادة الأطفال". فيتعمد إغفال الدور التربوي الجليل، ولا يرى أثرا لالتفات المرأة لتربية أولادها (طبعا لأنها لابد أن تتساوى مع الرجل في كل شيئ، فلماذا تلقى عليها مسئولية الأولاد بينما الرجل يستمتع بمعارك الحياة خارج البيت)، والمرة الوحيدة التي تعرض فيها لمسئولية التربية تخلص منها ليتربى الأولاد بين ايدي الخادمات والمربيات فينشئوا بعاهات نفسية وصحية عديدة. يقول موسى "يجب على المرأة المتعلمة أن تعمل خارج البيت وتؤدي خدمة اجتماعية لوطنها. وذلك بأن تستغل جميع الفرص والوسائل الجديدة التي تجعل أداء الواجبات المنزلية سهلًا يستغرق الدقائق بدلًا من الساعات. كما تجعل تربية الأطفال فنية في أيدي المربيات في المحضن أولًا إلى سن الرابعة، ثم في الروضة ثانيًا إلى سن السادسة أو السابعة".


ثم يولي سلامة موسى اهتماما تاما بتشجيع اختلاط المرأة بالرجال، وأنه لا سبيل للتقدم إلا بهذا ويهدد بأن غياب الاختلاط التام بين الرجال والنساء يورث الشذوذ، وكأن الرجل لم ير بعينيه ماذا فعل السفور والاختلاط في الغرب، هل أوقف الشهوات المستعرة؟ أم هل أوقف الشذوذ؟. وقد مات سلامة موسى قبل أن يدرك الغرب وقد سن القوانين التي تسمح بزواج المثلين، زواج الرجل بالرجل وزواج المرأة بالمرأة، ولم يمنع الاختلاط عندهم من هذا الجنون بل زاده سعيرا وانتشارا. وقد نثر سلامة موسى هذه المسألة في كل فصول الكتاب ودندن عليها بشتى الحيل والأساليب، يقول في فقرة منها:"يجب، أيتها المرأة المصرية أن تزاملي الرجل في العمل، ولا تعملي وحدك. بل يجب أن تبدأي الزمالة من الطفولة، تتعلمين وأنت صبية مع الصبايا، وأنت فتاة مع الشبان. ثم تزاملي الرجل في المكتب والمتجر والمصنع.نحن الرجال والنساء يجب ألا ينفصل أحد جنسينا عن الآخر. لأننا عندما ننفصل نقع في شذوذات جنسية بشعة. بل نقع أيضًا في شذوذات ذهنية وعاطفية. فلا نحسن التفكير، ولا نستطيع معالجة أي موضوع إنساني بذكاء فضلًا عن عبقرية. إن الفصل بين الجنسين، وقصر نشاطك الذهني والجسمي على البيت، قد ملأ هذا المجتمع المصري بآثام وشرور كادت تحيل أفراده أو بعض أفراده إلى حيوانات. هذا الفصل هو علة الشذوذ الجنسي الذي يجعل من الرجل حيوانًا، قبيحًا، زريًا، مريضًا، يحيى في هذه الدنيا حياة سرية يفترس الصبيان ويفسدهم ويحرفهم عن رجولتهم القادمة. ولا علاج لهذه العاهة إلا بالاختلاط بين الجنسين، حتى يتجه الاشتهاء الجنسي وجهته الطبيعية ولا ينحرف، بحيث يحب الرجل المرأة ولا يحب الغلام … يجب أن يعرف الرجل المرأة، ويجب أن تعرف المرأة الرجل. وأي سبيل لهذه المعرفة سوى الاختلاط؟ هل يعرفانها من الكتب؟ إن الانفصال يجعل كلًا من الشاب والفتاة يشطح في خيالات بعيدة عن الحقائق... وفن الحب يحتاج إلى أن تبقى صورة المرأة ماثلة في ذهن الرجل وصورة الرجل ماثلة في ذهن المرأة منذ المهد إلى اللحد، وأيما انفصال بينهما قد يحدث شذوذًا. وقد لا يبرأ هذا الشذوذ طيلة العمر".


وهي كما ترى علل واهية يكذبها الواقع وتكذبها تجارب الغرب الذي اتخذها موسى نموذجا ونبراسا، ولا ننكر أن هذه الأفكار الضالة قد وجدت طريقها لتلامذة سلامة موسى ومتعهدي نشر فكره الخبيث، وترى تلك العبارات المشينة منتشرة في أدبيات النخب المثقفة في سيتينيات وسبعينيات القرن العشرين.


أما حملته على الحجاب والزواج والطلاق وتعدد الزوجات فبائسة للغاية، وتعكس أمراضا نفسية سيطرت على فكر الرجل فطفحت بها أفكاره وكتاباته.

يتبع ...

د. محمد هشـام راغب

-------------------------------------
رد مع اقتباس
  #80  
قديم 01-23-2014, 09:10 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة مغامرات الليبراليين ببلاد الحرمين

مغامرات الليبراليين ببلاد الحرمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

(د. يزيد حمزاوي)
ــــــــــــــــــــــــــــ

22 / 3 / 1435 هــ
23 / 1 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3862.jpg


قبل أسبوع من الزمن استمعتُ لمُداخلة هاتفيَّة لأحد الليبراليين السعوديين على إحدى الفضائيات المحسوبة على القنوات الإسلامية، يقول هذا المسكين: "يجب استبعادُ الإيمان عن الحياة العامة، فالإيمان عمل قلبي فحسب"، ولقد صُعِقتُ لجُرأة هذا التصريح، فأنا مثلاً - القاطن في المغرب الإسلامي - البعيد عن السعودية، ما كنتُ أتخيَّل أنه في استطاعة شخصٍ أن يتلفَّظ بهذا الكلام الأرعن، وهو يعيش على أرض الحَرَمين، وحتى لو كان مقيمًا في الرياض أو جدة، فالسعودية بالنسبة لنا - نحن المسلمين البعيدين عنها جغرافيًّا - هي كلها أرض مباركة شرَّفها ربُّ العالمين بأفضل نبيٍّ، وأعظم دينٍ، وأقْدس ترابٍ.

فكيف يأتي اليوم مَن يدَّعي الانتساب إلى أبناء هذه الأرض الطاهرة، فيروم تنجيسها بفكرٍ بالٍ ساقطٍ، منقول حرفيًّا عمَّن سبقوه في العالم العربي؟! وكيف يمكن لمثله أن يقولَ هذا الهُراء الخطير والخبيث، وهو يشارك في برنامج معروض على فضائيَّة إسلامية، دون أن يأبه لمشاعر مشاهدي تلك القناة، ولا "للإسلاميين" القائمين عليها؟

ثم إذا كان هؤلاء الليبراليون يتجرَّؤون - بلا وَجَل أو خَجل - على الإفصاح بهذه الأفكار الهدَّامة على الفضائيات الإسلامية، فما هو إذًا سقف الحرية - إن كان لها سقفٌ - في التعبير الذي يُفصحون عنه فيما بينهم في اجتماعاتهم المغلقة؟!

وإذا كان هؤلاء الليبراليون يزعمون أن الإيمان عملٌ قلبي، يربط الإنسان في علاقة شخصيَّة بخالقه، وإذا بدؤوا فعليًّا يتحركون في الميدان؛ لسحْبه من الحياة العامة للدولة، وإذا شرَع حقيقةً مُنَظِّرو رِفاق السوء الليبراليين بإلغاء الشريعة الإسلامية من المجتمع السعودي، فليت شعري! ماذا سيبقى لبلاد الحرَمين - إنْ نجَحَت هذه الفئة الباغية - من فضْلٍ وشرفٍ وقَدَاسة في قلوب المسلمين جميعًا؟!

ولننظر في أطروحات هؤلاء الليبراليين أو الحَدَاثيين السعوديين - كما يسمون أنفسَهم، أو العلمانيين كما يُسميهم الفكر الإسلامي المعاصر - هل جاؤوا بفكرٍ جديد، أو رأْي حديث، أو بإبداع عقلي أو عملي؟ لا شيء من ذلك، فكما قيل: "لا جديد تحت الشمس"، هم مجرَّد نُسخ رديئة لطه حسين، أو محمود أبو رية، أو إحسان عبدالقدوس، أو فرح أنطون، أو أدونيس، أو نزار قباني...، ولَمَّا أقول نُسخًا رديئة، فأنا أعني ما أقول؛ لأن شيوخ الليبراليين السعوديين الذين علَّموهم سحرَ العلمانية على الأقل، خلَّفوا تراثًا أدبيًّا من النثر والشعر، بغضِّ النظر عن توجُّهه وقيمته، أما الحَدَاثيون السعوديون الجُدد، فما هي حَدَاثتهم؟ وما هو جديدُهم؟ اللهم إلاَّ حب الشُّهرة، وخالِف لتُعْرَف.

ولقد تعمَّدت متابعة مداخلات ومشاركات لثُلَّة قليلة منهم - وربما لا تُمثلهم جميعًا - على بعض الفضائيَّات، فدُهِشتُ لجهْل بعضٍ منهم حتى بقواعد اللغة العربية، بل والله إنَّ بعضهم - دون ذِكْر الأسماء - يحتاج إلى إعادة تأهيل حتى في اللغة العاميَّة، ومع ذلك لا يستحيي من لَمْز السادة العلماء.

كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْمًا لِيُوهِنَهَا ..........فَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ

كنتُ قد تتبَّعت بعض وساوسهم؛ لأطَّلِع على ما ينقمون عليه في السعودية، فألفيتُهم ساخطين على كلِّ المبادئ، لا شيء يعجبهم، فهم يرفضون الفصل بين الجنسين في العمل والدراسة، الحجاب، النقاب، تعدُّد الزوجات، الحدود والتعزيرات، القضاء الشرعي...، يريدون الحدَّ من نفوذ طلبة العلم والدُّعاة، ينتقدون هيئة العلماء والإفتاء، يتحاملون بشدة على مؤسسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يمدحون أنفسهم بإعلان البراءة من الفكر الوهَّابي والسلفي، ويصفونه بصفات التشدُّد والغُلو والتخلُّف؛ ليَظهروا بأنهم أبطال الاعتدال، ودُعاة التحرُّر من الماضي.

أدري أنهم غير مقتنعين بكلِّ حَدَاثتهم وليبراليَّتهم وعلمانيَّتهم؛ لأنهم عايَنوا بأعينهم كيف فَشِل شيوخهم في تأسيس مجتمع عربي علماني واحد؛ "ديمقراطي وليبرالي، وحَدَاثي وتقدُّمي.."، فكما قال المسيح - عليه الصلاة والسلام -: "من ثمارهم تعرفونهم"، فها هي التجارب العلمانية العربية شاخصةً أمام الأبصار؛ شرقًا وغربًا ووسطًا، ارتبطت العلمانية فيها بديكتاتوريَّات عَمِلت كلَّ ما بوسعها لعَلمنة الحياة، فاستعصتْ عليها الشعوب؛ لأنها شعوب مسلمة تريد حياة أخرى لا تَفصلها عن دينها وشريعتها وربِّها، وترنو إلى حياة تربطها بحياة الآخِرة.

فما هي الحياة التي بشَّرنا بها العلمانيون في عالَمنا العربي، ونحياها اليوم بكلِّ مرارة؟ إنها حياة الجرائم البشعة التي لا تجد حدودًا وتعزيرات تردع مُرتكبيها، إنها حياة اللصوصيَّة، والرشوة، وانتهاك الحقوق، إنها حياة المحسوبيَّة والفساد المالي والأخلاقي، إنها حياة الملاهي الليلية والرقص الشرقي، والخمور المتدفقة على النهود والأفخاذ...، إنها حياة ثلاثة آلاف أُمٍّ عَزَبة في مدينة صغيرة، فضلاً عن العواصم الكبرى، إنها حياة معاكسات الفتيات وحتى العجائز، وقلة الأدب والخيانة الزوجية، وشواطئ التعرِّي...، إنها حياة التخلُّف المُمَنْهج، والفوضى المنظَّمة، والتبعية المقنَّنة، إنها حياة العمالة للعدوِّ، والتواطؤ على الشعوب!

ومَن يحرس كلَّ ذلك ويحميه؟ إنها ليبراليَّة الشرطة والاستخبارات والسجون، التي لا تتورَّع حتى عن قمْع المخالفين الذين انتخبوا "ليبراليًّا"!

أمَّا في التعليم، فقد أراد الليبراليون جامعات مختلطة؛ ليرفعوا مستويات التحصيل الدراسي، فإذا بالجامعات عندنا يُرفع فيها اللباس، وينخفض فيها التحصيل، أرادوا بالاختلاط تفجير الطاقات العقليَّة والذكاء بفعْل المنافسة بين الجنسين، فإذا بالتفجير الوحيد الذي حَدَث هو تفجير طاقات غرائز المراهقة، أمَّا الذكاء، فدعْ أبناء وبنات المدارس والجامعات المختلطة يحدثونك عن السلوكيَّات الذكية للتعرُّف على الجنس الآخر، وتفريغ النزوات فيه!

ورُبَّ قارئٍ يقول: إنك تُبالغ، فأقول: لا والله، إني شاهِد على العصر، عصر العلمانية العربية القبيحة، فأنا منذ رُبع قرن في عدَّة جامعات عربية؛ طالبًا ثم أستاذًا، ولا أدلَّ على ما أقول من مستويات التعليم العلماني العربي، فأين الإنتاج العلمي العربي؟ ما هو نصيبه من الابتكارات وبراءات الاختراع؟ أين المقالات العلمية المحكمة التي أثرَت المعرفة الإنسانية؟ كم عدد جوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء، والطب والاقتصاد التي حصَل عليها دُعاة الخلْط والتخليط والاختلاط؟ لقد خدَعونا فمنحونا جوائز نوبل للسلام مقابل الانبطاح، وأخرى في الأدب "الجاهلي" لعلماني "جاهلي" معاصر من المدرسة المشؤومة، وهو نجيب محفوظ، نظير مهمَّته القذرة التي كُلِّف بأدائها بإتقان.

قال أحدهم من الرياض - فيما معناه -: "لا نريد ليبراليَّة منقولة بحذافيرها من الغرب، لكن نسعى لتأسيس ليبرالية تتواءم مع ثوابتنا الوطنية"!

وقد استحسنَ مقدِّم البرنامج - الذي كان يُنصت إليه - هذا القول، وما درَى هذا المذيع الساذج أنها من حِيَل وخدع الليبراليين، وهي شنشنة قديمة، يروجونها عندما تشتدُّ عليهم ضغوط أهل السُّنة والجماعة، كما أنَّ ذلك الزعم هو في رأْيهم أفضلُ وسيلة لجلْب المزيد من المسلمين إلى أفكارهم المَرَضيَّة، التي يحسبونها فكرًا مستنيرًا.

وكما قلت، فهذا أسلوب قديم، وهو ما كان يَعِد به غيرهم من العلمانيين في العالم العربي، ثم لَمَّا أَمِنوا، خرجوا إلى العيبِ جهارًا نهارًا.

فمثلاً في مصر أُمِّ العلمانية العربية منذ زمن بعيد، صدَّع بعض العلمانيين رؤوسَ الناس بقصة الثوابت، والثوابت، والثوابت...، فتَمَسْكنوا حتى تَمكَّنوا، وعندها خرَج أحدهم؛ ليبلِّغ الناس بشعار الليبرالية العلمانية في كل زمان ومكان، وهو: "أن الثابتَ الوحيد هو التغيُّر".

وهذه ليبرالية جزائرية قبل سنين طويلة، كانت تَدَّعي احترام الثوابت، وتزعم أنَّ معركتها الوحيدة مع الإسلاميين هي لربْح المزيد من حقوق المرأة، خصوصًا في قوانين الأحوال الشخصية، لكن بعد التعدُّدية السياسية، واعتماد الدولة للحزب السياسي الذي تنتمي إليه، قرأتُ لها كلامًا تقول فيه: "الصلاة والصيام وحتى الحج من عوائق التنمية"!

وهذا علماني أُردني كان محاضرًا في الجامعات، ويدَّعي أمام الجميع احترامَ الثوابت، لكنَّه في اجتماع مع مجموعة من طالباته في دروس الماجستير، دعاهنَّ إلى رفْض العادات والتقاليد الاجتماعيَّة، وضرورة التمرُّد على كلِّ الثوابت، ولَمَّا استغربَت الطالبات من جُرْأَته، قال لهنَّ: "دون التمرُّد لا يمكن تغيير شيء في المجتمع، ثم أرْدَف قائلاً: حتى الأنبياء كانوا متمرِّدين، ولو لَم يتمرَّد محمد على ثوابت الجاهليين، لَمَا غيَّر شيئًا منها".

فالدعوة إلى ليبراليَّة وطنيَّة منضبطة بالثوابت، هو تكتيك مرحلي تفرضه البيئة السعودية الحاليَّة، هذا إذا تحدَّثنا عن هذا النوع من الليبراليين؛ لأن الواقع يكشف لنا أنَّ بعضهم قد تجاوز هذا التكتيك بشكلٍ خطير منذ مدَّة بعيدة، وقد ردَّ أحد هؤلاء - عندما حاوَل بعض الأدباء المسلمين أن يوجدوا ما أسموه "حَدَاثة إسلامية" - بقوله: "الحَدَاثة لا علاقة لها بالدين، تؤخَذ كلها كما هي، أو تُتْرَك كلها".

وسيقولون: ما لنا ولهذه النماذج التي تمثِّل بها، فهي ديكتاتوريَّات استبداديَّة غارقة في الفوْضى، لا نقبلها، وهي علمانيَّات منفلتة، لا نرضاها!

فنقول: ليس موضع النِّزاع بيننا إنْ كانت نماذجكم الميدانيَّة ديمقراطية أو ديكتاتوريَّة، منضبطة أو منفلتة، ترضونها أو لا ترضونها، فالمهم أنَّها من غرْسكم، وسببُه أنَّ بعض شيوخ العلمانية الذين سبقوكم في العالَم العربي لَم يأْبهوا لنتائج دعوتهم، وإنما راهَنوا على إقصاء الإسلام؛ لأن إبعاد هذا الأخير من المجتمع والسياسة والحياة - في ظنِّهم وحساباتهم - كان وحْدَه كفيلاً بأن يؤسِّس الدولة المدنية المتقدِّمة، والعادلة والمستنيرة، لكن لا شيء من تلك الظنون والحسابات تحقَّق!

ولا يزالون يتبجَّحون، فحتى بعد حصادهم المرِّ، الذي يُريدون التنصُّل منه اليوم، فإنَّ بعضهم بلسان الحال والقال يصرخ: "نريدها علمانيَّة عمياء عَوراء، لكن ليستْ أصوليَّة سلفيَّة، لتكن ديكتاتوريَّة استبداديَّة، لا حُكمًا ثيوقراطيًّا، نريدها ليبراليَّة من نوع النَّطِيحة والمتردِّية وما أكَل السَّبُع، ولا يكون في بنود دستورها "دين الدولة الإسلام"!

وإذا أحسنَّا الظنَّ بالليبراليين السعوديين، فليتفضَّلوا مشكورين ليدلونا - من الواقع العربي وحتى الغربي - على نموذج الليبرالية الذي يهدفون لتحقيقه في بلاد الحَرَمين؛ لنراه ونُعاينه، وندرسه بموضوعيَّة، وبعد الاقتناع به نضعُ أيدينا في أيديهم، لا نريد نماذج نظريَّة لدول افتراضيَّة، نريد الملموس المحسوس، فأنتم تزعمون أنَّكم أصحاب المدرسة الواقعيَّة التي لا تؤمن بعوالِم المُثُل الخياليَّة، نريد نموذجًا نتعزَّى ونتبرَّك به؛ انتظارًا أن تتكلَّل جهودكم بتحقيقه، ودون ذلك خَرْطُ القَتَاد، فقد علَّمتنا وعود العلمانيين الذين سبقوكم ألاَّ نشتريَ السَّمك في البحر بعد الآن؛ لذا فإننا لن نقبلَ مغامراتكم الليبراليَّة مستقبلاً، ولن ننتظرَكم حتى تنكبونا في بلاد الحَرَمين بعد ما فَجَعتم العالم العربي بالنكبات المتتالية.

وإذا ما عُدنا لأولئك الذين يريدون خِداعنا بليبراليَّة تحترم الثوابت، فليخبرونا عن أيِّ ثوابت يتحدَّثون؟ وما هي مرجعيَّة تلك الثوابت؟ ومن المخوَّل من السعوديين بأنْ يحدِّدها ويَضبط معالِمها ودقائِقها؟

لنكن صريحين إلى أبعد الحدود، الليبراليَّة التي تنشدونها هي تأسيس دولة مستنيرة، وتقدُّمية مدنية، وليست دينيَّة، دستورها المساواة والمواطنة، واحترام الحريَّات الأساسية كافَّة.

لن تكون هيئة كبار العلماء والمشايخ مَن سيُحَدد ويَضبط الثوابت في دولتكم الليبراليَّة المرتَقَبة، فكتاباتكم وتصريحاتكم حتى الآن ترسم لنا صورة سلبيَّة وقاتمة عن العلماء والمشايخ، فهم متزمِّتون، متطرِّفون، أصوليون، رجعيون، متعصِّبون، ظلاميون، سلفيون، متقوقعون، ذُكوريون، إقصائيون، إلى آخرها من كلمات النقْص والتحقير الموجودة في قاموسكم، وهو منهج وأسلوب يسعى إلى شيطنة "Diabolisation" - كما يسميها الفرنسيون - علماء ومشايخ السعوديَّة.

وعلى كلِّ حال، فالشيطان يُطِلُّ برأسه، فهو غير بعيد عن فتنة الليبراليَّة، من حيث إنه هو من يديرها في عمومها وتفاصيلها، ومِن ثَمَّ في منهجها وأسلوبها، ولقد تبادَر إلى ذهني حديث المصطفى الصحيح الذي رواه مسلم، والترمذي، وأحمد، عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الشيطان قد أيِسَ أن يعبدَه المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم)).

قال النووي: "التحريش: هو الإغراء، والمراد هنا أن يذكرَ ما يقتضي عتابه".
---------------------------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« نصرالله.. تهديد لمخالفيه "الأغبياء" في الداخل | مثابات أهل السنة في العراق »

يتصفح الموضوع حالياً : 2 (0 عضو و 2 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تجار الآلام عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 09-04-2015 02:04 PM
الحلف المصري الإماراتي عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 08-27-2014 03:17 PM
الرئيس اوباما يتمتع بصلاحيات شن هجوم على سوريا دون الرجوع للكونغرس عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 09-08-2013 06:48 AM
علماؤنا الرواد رفعوا مشعل النهضة والتقدم Eng.Jordan علماء عرب 0 11-03-2012 12:45 PM
حكم الحلف بحياة القرآن جاسم داود شذرات إسلامية 0 10-15-2012 04:14 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:42 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68