تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #81  
قديم 01-30-2014, 09:05 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة تفكيك العلمانية في الدين والديمقراطية

تفكيك العلمانية في الدين والديمقراطية*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

29 / 3 / 1435 هــ
30 / 1 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ




الكتاب: تفكيك العلمانية في الدين والديمقراطية

تأليف: الدكتور رفيق عبد السلام

الناشر: دار المجتهد للنشر والتوزيع

طبعة تونس الأولى 2011م

عدد الصفحات: 239 صفحة

ــــــــــ

سبق لهذا الكتاب أن صدر قبل ثلاث سنوات في بيروت، وهو في الأصل أطروحة دكتوراه قدمها الكاتب في الجامعة البريطانية سنة 2003م تحت إشراف البروفسور جون كين الذي يعد واحدا من ألمع الكتاب الغربيين في مجال الفكر السياسي، ثم صدرت له طبعة محلية ثانية في المملكة العربية السعودية بعدما أوصد الرقيب أبواب التوزيع أمام الطبعة الأولى اللبنانية. والطبعة التي بين أيدينا الآن هي آخر طبعات هذا الكتاب، وهي الطبعة الأولى بالنسبة لتونس.

وقد راعى الكاتب في الطبعة العربية إعادة صياغة بعض مباحثها بما يستجيب لحاجة القارئ العربي بد الاعتماد على الترجمة وما يصاحبها عادة من ضعف البيان ومجافاة الأسلوب العربي المبين، فأدخل بعض التعديلات على النص الإنجليزي، وتوسع في بعض المواضع، كما أضاف فصولا رأى فيها إضافة، وحذف أخرى لم يرى فيها كبير فائدة -على حد ما جاء في مقدمة الكاتب لهذا الكتاب-.

وفي هذا الكتاب يتناول الكاتب قضايا العلمانية والإسلام والديمقراطية، وهي من دون شك قضايا كانت وما زالت تشغل حيزا واسعا من دائرة الاهتمام الفكري والسياسي، وتغطي مساحة شاسعة من رقعة التداول الإعلامي بين مختلف الدوائر الغربية والعربية -الإسلامية على السواء.

فمسألة العلمانية وما يرتبط بها من مفاهيم كالحداثة والديمقراطية ثم ما تلا ذلك من مفاهيم "جديدة" كالعولمة، وما بعد الحداثة، وما شابه ذلك، هي من أهم ما يوجه الوعي السياسي العربي والإسلامي من تحديات، وليس من المبالغة في الزعم أن أغلب ما تتداوله ألسنة النخبة العربية والإسلامية، ومعظم ما تخطه أقلامها، لا يخرج عن دائرة هذه القضايا -المفاتيح وما تفرضه من مساءلات وبحث.

والكتاب قسمه مؤلفه إلى ثلاثة أبواب، تناول في الباب الأول مبحث العلمانية، وقد سلك في ذلك مسلكين متكاملين:

أولهما: معالجة العلمانية من الزاوية النظرية، وذلك بالتنقيب عن دلالتها اللغوية والفكرية بالغة التشعب، من خلال الرجوع إلى أهم مصادرها، وألمع منظريها في العصر الحديث، وقد توقف المؤلف بعض الشيء عند عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر، لما تتسم به قراءته للعلمانية والحداثة من طرافة وعمق، ولما له من تأثير ملموس في قطاعات واسعة من الباحثين والأكاديميين، بل ومن السياسيين والإعلاميين الغربيين على حد سواء.

والثاني: تناول العلمانية باعتبارها ظاهرة تاريخية اجتماعية في إطار ما بات يعرف اليوم بلغة الاجتماع والسياسة بالعلمنة، تمييزاً لها عن العلمانية خطاباً ونظرية ومنظومة قيم.

وفي هذا السياق شدد المؤلف على تنوع تجارب العلمنة، سواء في مواطنها الأصلية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، أو في الفضاءين العربي والإسلامي، وخلص المؤلف من خلال هذا الطرح إلى القول بتعدد العلمانيات وتنوعها، وأنه ليس ثمة علمانية واحدة تنتظم جميع هذه التجارب، كما خلص إلى نفي ما يشاع عن العلمانية من أنها قرينة التسامح والانفتاح، وبين خلافا لذلك أن الكثير من تجارب العلمنة، سواء في الغرب أو في الشرق، لم تخل من وجوه عنفية مرعبة، ومظاهر تسلطية مفزعة.

كما تبين من خلال طرح المؤلف أن العلمانية على النحو الذي هي عليه اليوم في بعض البلاد العربية والإسلامية تبدو عاجزة عن معالجة التسويات الاجتماعية، وبناء السلم المدني المفقود، ومن علامات ذلك أن العلمانية في هذه المنطقة العربية والإسلامية لم تكن مرتبطة، في أي وقت من الأوقات بحيادية الدولة إزاء المجال الديني، أو استقلالية الحق العمومي عن التدخل الشطط للدولة بقدر ما ***ت معها أقداراً غير قليلة من التسلط السياسي والقهر الاجتماعي.

أما الباب الثاني فقد خصصه الكاتب لدراسة العلاقة الرابطة بين الإسلام والعلمانية، وكما نبه الكاتب في صدر كتابه، لم يكن مطلبه فيه تقصي مواطن التعارض أو التوافق بين الإسلام والعلمانية، على نحو ما هو غالب في الأدبيات العربية والغربية، وإنما بيان الطابع المركب للإسلام والعلمانية على السواء، فضلا عن جلاء الخاصية المعقدة لهذه العلاقة، سواء عند تناولنا العلمانية في بعدها النظري والنصي، أو في بعدها التاريخي الاجتماعي.

أما ما هو رائج بين عدد واسع من أهل الفكر والإعلام والصحافة من وجود إسلام موحد وصلب يقف في مواجهة علمانية متجانسة وموحدة، فإنه لا يصمد كثيراً أمام البحث العلمي والتنقيب التاريخي الجادين، فلا الإسلام حالة نمطية مغلقة على نفسها، ولا العلمانية حالة مكتملة وموحدة، ولا العلاقة بينهما على ضرب واحد وصورة واحدة.

أما الباب الثالث فخصصه المؤلف للحديث عن الديمقراطية، وقد دعا المؤلف إلى الحديث عنها –على حد قوله- كثرة ما أصبح يكتب عنها من قبل النخب، ويتردد حولها على ألسنة العامة، إذ أمسى من الوضوح بمكان أن الشعار الديمقراطي قد حل محل شعار تصدير المدنية والحضارة في تحريك الجيوش والأساطيل وتسويغ غزو الأوطان والإطاحة بالحكومات.

وفي هذا الباب عارض المؤلف أكثر ما كتب عن هذا الموضوع، ولاسيما في ساحتنا العربية والإسلامية، حيث لا تخلو الكتابات عن الديمقراطية من آفتي الأدلجة والاختزال، كأن يشاع أن الديمقراطية منظومة متكاملة متراصة البنيان، أو أنها ثقافة شاملة لا تنفصل فيها "القيم" عن الوسائل والإجراءات؛ أما ما ذهب إليه الكاتب فهو خلاف ذلك حيث بين الكاتب أن الديمقراطية ما هي إلا آلات إجرائية وظيفية قد تصلح لعلاج معضلة الاستبداد والتسلط السياسي، وليست عقيدة صارمة منازعة للعقائد والأديان، ولا هي حل سحري يتجاوز سنن العمران وقوانين الاجتماع السياسي، وأن ما يسمى بالثقافة الديمقراطية والقيم الديمقراطية والروح الديمقراطية ليس من التحقيق العلمي في شيء.

وختاماً ننصح القراء الكرام بالنظر في هذا الكتاب الذي تلمس فيه مؤلفه أهم وأبرز خصائص العلمانية سيما العلمانية العربية، فالكتاب يتناول هذه المسألة بشكل موضوعي وفق منهج علمي جاد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #82  
قديم 02-04-2014, 09:08 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة العلمانية أم الديكتاتورية أيهما أولى بالمواجهة؟

العلمانية أم الديكتاتورية أيهما أولى بالمواجهة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

(ياسر عبد رب الرسول)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4 / 4 / 1435 هــ
4 / 2 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــ



يخوض المسلمون معركتين في عصرنا:
ضد العالمانية (تنحية الشرع)، وضد الديكتاتورية (الحكم بالجبر).

وعند تعارض الأولويات ففي أي صراع نركز؟
من خلال استقراء حال (جمهور) أهل السنة على مر العصور، فإن الذي يُقدّم في المواجهة كما كان السلف يفعلون وكما فعل جمهور أهل العلم قديما وحديثا،

هو: محاربة تنحية الشريعة (العالمانية أو ما شابهها مما يتعلق بالدين)، وإن تم الإقرار أحيانا (واقعا) ببعض صور الديكتاتورية والتعامل معها وبها (مثل الأنظمة الملكية أو البيعة) لأجل كسب خطوات في المعركة الأهم ضد تنحية الشريعة من نظام الأمة العام.

- معركة الإمام أحمد.. كانت ضد بدعة الاعتزال، ورغم وجود الحكم الجبري من بني العباس، إلا أنه لم يخلع يدا من طاعة (في معروف)، ولم يثر قضية كبرى حول (جبرهم)..
- شيخ الإسلام ابن تيمية.. كانت معركته مع كل أهل البدع.. رماهم عن قوس واحدة.. ومع أنه جاهد التتار بسيفه، ولكنه لم يصرف هذا السيف أبدا للاستنزاف في قتال (الجاشنكير).. وإنما عندما أتى (الناصر بن قلاوون) وتغلب على الجاشنكير بلا تخطيط أو تمهيد من شيخ الإسلام لتلك المعركة (الجاشنكير -ضد- بن قلاوون) تعامل شيخ الإسلام مع المنتصر في النهاية ليرسي دعائم الشرع في الدولة الجديدة.

- الإمام محمد بن عبدالوهاب.. اعتنى بمحاربة الشرك والبدع.. ولم يركز المجهر على تجاوزات آل سعود (هي دقيقة بالنسبة لما يحدث الآن من أحفادهم) وعالجها بأرفق ما يكون.. وفي آخر حياته اعتزل المشهد السياسي تماما..
- الشيح أحمد شاكر والشيخ محمد رشيد رضا.. كانت قضيتهم الهوية والشريعة.. وتعاملوا مع حكومات عصرهم الملكية، ولم يصرفوا جهودهم لحرب الديكتاتورية، وإنما لحرب العالمانية والبدع.

- الأئمة ابن باز وابن عثيمين والألباني.. عاشوا للسنة وبث منهج السلف وإماتة البدع والتصفية والتربية..

أنت القتيل بأي من أحببته *** فاختر لنفسك في الهوى من تصطفى

أولئك آبائي فجئني بمثلهم *** إذا جمعتنا يا جرير المجامع

وهذا لا يعني تعطيل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قضية الديكتاتورية، بل تطبيقات الأئمة تعج بالإنكار على المظالم سرا وعلا، ولكن بأي درجة وبأي كيفية كان إنكارهم في المجمل؟ وهل صرفوا وحولوا كل الطاقات والجهود لهذه القضية؟

إذن، ليس الأمر كما تبث بعض الجماعات ذلك الفكر الدخيل الغريب عن تطبيق أهل الإسلام على مر العصور في مجملهم، من تقديم المعركة مع الديكتاتورية على المعركة مع العالمانية!
حتى وصل الحال ببعضهم - نعوذ بالله - أن أعلن رفضه للدستور المصري حتى لو وضع فيه القرآن والبخاري ومسلم لأنه لم يأت بإرادة شعبية - على حد زعمه -!

وبغض النظر عن مغالطته التي دحضتها أعداد المشاركين وملايينهم، ولكن هل من الإسلام أن نرفض القرآن والسنة إذا لم يأتيا بطريقة معينة في الذهن؟!

ماذا كان سيقول هذا الجاهل لو أدرك عصر (عمرو بن العاص رضي الله عنه) عندما فتح مصر وحكمها بشرع الله؟؟ هل كان سيكون في صف الكافرين المحادين لشرع الله؟

أي نكد هذا؟ نعوذ بالله من البعد عن القرآن وأهل القرآن.
----------------------------------------
رد مع اقتباس
  #83  
قديم 04-10-2014, 07:50 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة اليمين الفرنسي المتطرف، وجه قبيح للعلمانية..

اليمين الفرنسي المتطرف، وجه قبيح للعلمانية..*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ

10 / 6 / 1435 هــ
10 / 4 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ



يحلو الحديث عن الحرية والديمقراطية، والمناداة بحقوق الأقليات، وأن على الدولة الحفاظ على كافة حقوقهم الدينية والعلمية والسياسية والاجتماعية...الخ، وأن على مجتمع الأغلبية احتواء الأقلية، والبعد عن اضطهادهم، وفرض أية أمور عليهم، من شأنها أن تنتقص من حرياتهم، أو تضيق عليهم... يحلو كل هذا الحديث وغيره طالما كان الأمر مرتبطا بغير المسلمين..
فقد تقوم الدنيا ولا تقعد من أجل الدفاع عن فرد (غير مسلم) اعتُدِى عليه من قبل المسلمين، بل قد تقوم الدنيا ولا تقعد للدفاع عن حيوان أو صنم، وفي أحداث تحطيم تماثيل بوذا في أفغانستان على يد حكومة طالبان أوضح شاهد على هذا العبث، الذي يتحرك لأجل حجر، ولا يتحرك لأجل آلاف المسلمين الذين يقتلون- الآن- ليل نهار على يد جماعات التبشير الأسود، والبوذيين واليهود وغيرهم من القتلة.
ففي فرنسا راعية الحريات – زعمًا- نرى كل يوم تضييقًا جديدًا، أو تشريعًا جديدًا، للحد من حرية المسلمين، ومنعهم من حقوقهم الدينية والسياسية، وفي أحزاب اليمين المتطرف أوضح مثال على هذه الهجمة الشرسة، التي تؤيدها الحكومة الفرنسية بشكل آخر، وإن بدا أقل حدة.
حيث ذكرت مارين لوبان- رئيسة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية اليميني- أن حزبها سيمنع تقديم وجبات مخصصة للطلبة المسلمين تتوافق مع تعاليم دينهم، وذلك في المدن التي فاز فيها الحزب في الانتخابات البلدية الأخيرة، رافضة إدخال الدين في الشأن العام!!
وفي حديث إذاعي لها، قالت لوبان: إن حزبها سيفرض لحم الخنزير على مطاعم المدارس في مناطق البلديات الخاضعة لرئاسة حزبها، كما سيتم رفض أي مطلب ديني متعلق بقوائم الطعام، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
واعتبرت زعيمة الحزب الذي ينتمي إلى أقصى اليمين أن هذا الإجراء سيكفل الحفاظ على علمانية الدولة التي تواجه تحديات خطيرة، على حد قولها.
فهل رأيتَ دولة في الدنيا تفرض نوعًا معينًا من الأكل على مواطنيها، وهل للدول دخل في نوع الطعام الذي يتناوله الإنسان، أو شكل ملبسه، أو طريقته التي اختار الظهور بها؟ وما دخل علمانية الدولة بهذا الأمر؟ بل ما نراه أن العلمانية- بحسب منظورهم هم- تفرض عليهم إعطاء المسلمين حريتهم الكاملة، ليختاروا شكل الحياة التي يريدونها، لا ما يريد اليمين المتطرف.
لقد طار الغرب بالعلمانية، وهلل لليبرالية، لكنه استفاق على حقيقة مفادها: أن المسلمين هم المستفيد الأكبر من الحرية، سيما في دول الغرب- إن كانت العلمانية، أو كانت الليبرالية، تعني الحرية كما يقولون- لكن الدارس لفلسفات الغرب يدرك أن ما يقوله الغرب عن العلمانية والليبرالية والحرية كذب محض، وأن الأمر تحكمه المنفعة، فالعلمانية هي المنفعة، وما دونها رجعية وتخلف وإرهاب وتطرف؛ بحسب الفهم الغربي.
فهل وجدتَ بلدًا إسلاميًا يعامل أقلية دينية أو عرقية بمثل هذه المعاملة؟ للأسف الشديد، لن ترى مثل هذه الممارسات إلا في أكثر الدول إدعاءً للحرية والمساواة، فها هي فرنسا التي يُضرب بها المثل في الحريات تعتدي على أبسط حقوق الإنسان، ويومًا بعد يوم تثبت للفرنسيين قبل غيرهم، أنهم من أكثر الشعوب إهدارًا لحقوق الإنسان وكرامته وإنسانيته.

_________________________________________________
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #84  
قديم 08-21-2014, 08:01 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة الليبرالية في نسختها العربية

الليبرالية في نسختها العربية
ــــــــــــــ

(رأفت صلاح الدين)
ــــــــــ

25 / 10 / 1435 هــ
21 / 8 / 2014 م
ـــــــــــــ
الليبرالية في نسختها العربية

إن سنة الله لا تتبدل ولا تتغير ولا تحابي أحدًا، فما بني على باطل فهو باطل، والله عز وجل هو خالق الإنسان، وهو أدرى بما يصلحه وما ينفعه في دنياه وآخرته، والإنسان مهما ازداد في العلوم والمعارف، ومهما اخترع من قوانين وآليات لإصلاح حال البشر - فجهده قاصر، وسعيه مبتور؛ لأن ما يجهله في هذا الكون أكثر مما يعرفه، وما يغيب عنه أوسع مما يدركه.

بين عشية وضحاها حدث ما لم يكن متوقعًا؛ حيث بدأت سحب الربيع العربي المحملة بسحب الخير تمطر أمنًا وعزًّا على بلادها، ويمسك الإسلاميون زمام الحكم فيها بعد عقود من الاضطهاد والاعتقال والتشريد، وفي نفس الوقت أوشكت حباتُ عقدِ أعتى أيديولوجية على وجه الأرض في الانفراط حبة حبة.

ولعل ذلك يدفعنا دفعًا إلى سبر أغوار الليبرالية في نسختها العربية ومعرفة حقيقتها وآلياتها؛ لنعرف كيف سقط المارد، وكيف هوت تلك الأسطورة التي لن يكون لها على الأقل تلك الهيبة والهيمنة والاحترام والتقديس لدى منظريها قبل شانئيها؟ وهذا يعتبر أعظم مكسب للإسلام والمسلمين[1].

تعريف الليبرالية:
------------

هي مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في السياسة والاقتصاد وكل مناحي الحياة، وينادي بالقبول بأفكار الغير وأفعاله، حتى ولو كانت متعارضة مع أفكار المذهب وأفعاله، وقد اختلفت وتعددت التعريفات لليبرالية؛ وذلك بسبب أنهم لم يتفقوا على آلية محددة لتطبيقها في الواقع.

فالليبرالية: (LIBERALISME) كلمة لاتينية، اشتقت من كلمة LIBER، التي تعني الحر، وغير المقيد بقيود، وغير الملتزم بأي التزام، والليبرالية: الحرية المطلقة، غير المقيدة بقيود.

جاء في الموسوعة الميسرة: "الليبرالية: مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي".

أي معناها: التحرر التام من كل أنواع الإكراه الخارجي دولة، جماعة، فردًا، ثم التصرف وَفْق ما يمليه قانون النفس ورغباتها، والانطلاقة والانفلات نحو الحريات بكل صورها مادية، سياسية، نفسية، ميتافيزيقية (عقدية).

كما جاء في موسوعة لالاند الفلسفية (LIBERALISME): المعنى الفلسفي الحق للحرية هو الانفلات المطلق، لا بغياب النزوع، بل بالترفع فوق كل نزوع وكل طبيعة (ج.لاشلييه).

ويذكر في الموسوعة الفلسفية العربية: الليبرالية في الفكر السياسي الغربي نشأت وتطورت في القرن السابع عشر، وأن لفظتي "ليبرالي" و"ليبرالية" لم تكونا متداولتين قبل بداية القرن التاسع عشر، وأن كثيرًا من الأفكار الليبرالية موجودة في فلسفة "جون لوك" السياسية؛ فهو أول وأهم الفلاسفة الليبراليين.

وبحسب هذه المفاهيم والمعادلات والنتائج يمكن أن نصل إلى تحديد أدق لحقيقة الليبرالية بأنها تعني: الاستقلالية التامة للفرد، بالانكفاء على النفس، والتحرر من سلطة الغير، ثم الانفتاح على قوانين النفس والانفلات معها.

فتعريفات الليبرالية تُجمع على أنها انكفاء على النفس، مع انفتاح على الهوى؛ بحيث لا يكون الإنسان تابعًا إلا لنفسه، ولا أسيرًا إلا لهواه[2].

نشأة الليبرالية:
كثر استعمال الكلمة في أوربا في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، وهما قرنا الصراع بين الكنيسة (السلطة الكهنوتية)، والعلوم المادية والمكتشفات العلمية.

فالحرية التي أرادها القوم هي الحرية من تسلط الكنيسة على الأفكار والمكتشفات؛ فقد كانت الكنيسة تطارد علماء المادة ومكتشفي خصائصها، فحين أتى جاليليو بنظرية كروية الأرض بالأدلة والبراهين المادية، قامت قيامة الكنيسة وقتلَتْه، فكان العلماء وعامة الناس مضطهدين في أفكارهم وفي ممتلكاتهم.

وكان هذا الاضطهاد مبنيًّا على انحراف عقدي، من أن عيسى أحد الأقانيم الثلاثة للإله، وأنه صاحب الصلاحية المطلقة في الكون، وأنه وهب تلك الصلاحيات إلى الكنيسة؛ فهي وريثة المسيح، ولها ما كان لعيسى من القداسة والسلطان[3].

فالغرب أراد التحرر من الكنيسة التي ظلمتهم في كل مناحي الحياة.

فبدأ الفكر الليبرالي في مرحلته المبكرة داعيًا إلى حق التمرد ضد الحكومات التي تقيد الحريات؛ ولهذا أوحت الأفكار الليبرالية بالثورة الإنجليزية عام 1688م، والأمريكية عام 1775م، والفرنسية عام 1789م، وأدت هذه الثورات إلى قيام حكومات تعتمد على دساتير تقدس حق الإنسان في الحرية الشخصية بأوسع دوائرها، دون التزام تجاه شيء، إلا القوانين المصاغة أصلاً لحماية الحريات الشخصية[4].

من هنا ظهرت الليبرالية الغربية التي تعني حقَّ الفرد في الحياة كما يريد، دون التقيد بأي قيد أو شرط، ويعبرون عن ذلك بقولهم: (دعه يفعل ما يشاء، ويمر من حيث يريد)، ولا شك أن هذه المطالبة جاءت للتحرر من قيود الكنيسة، التي حرفت الإنجيل، وأخرجته من وحي إلهي إلى كلام بشري.

ولقد قامت حركة التنوير الأوروبية وَفْق تسلسل مرحلي تلقائي؛ بدءًا من العلمانية ثم الليبرالية وأخيرًا الديمقراطية، بحيث لا يمكن عزل أي مرحلة منها عن الأخرى، أو تجاوز اللاحقة منها السابقة، فكانت بداية النهضة الأوروبية مع حركة العلمنة التي تعني تحرر العقل العلمي من سلطان الكنيسة الجائر، وإعفاءَه من الالتزام بالولاء لما يتناقض مع أولى بديهياته، ونادت بإطلاق حرية العقل في التجريب والملاحظة بعيدًا عن المسلَّمات الأولية المتناقضة في النصوص الدينية، ولم يكُنْ ذلك يعني التملص من الإيمان الديني عند معظم العلمانيين، بل كانت حركتهم موجهة نحو تخليص العقل من سلطان الكنيسة؛ لعدم إمكان الجمع بينهما، ومن ثم عزل الإيمان الغيبي (الميتافيزيقا) عن الواقع التجريبي المحسوس.

بناءً على التسلسل المرحلي السابق ذكره، فإن الليبرالية الاقتصادية والأيديولوجية لم تنشأ في الغرب إلا بعد شيوع العلمنة، وتخليص العلم من سلطان الكهنوت، وهكذا فقد كان من الطبيعي أن تثور العقلية العلمانية على أيديولوجيا التسليم بالمطلق، ومنح العلم صفة النسبية، وتزامن ذلك مع تطلع الفرد للتحرر الاقتصادي من نير الإقطاع، وتحالف البورجوازية الناشئة مع الطبقة الكادحة التي أصبحت أكثر وعيًا وثقافة، مما أدى إلى تقلص سلطات الإقطاعيين، ومنح الطبقات الدنيا حرية العمل والتملك.

إثر ذلك التغيير العقلي والاجتماعي في المجتمع الأوروبي نشأ النظام الديمقراطي كتطور تلقائي ليحلَّ بديلاً عن نظام التوريث الإقطاعي الملكي، وما كان ذلك ليحدث لولا تغلغل الفكر العلماني الليبرالي في المجتمع، الذي أشاع مبادئ الحرية الفردية وحق تقرير المصير، مما أدى إلى تدخل الأفراد في انتخاب السلطة الحاكمة، ومن ثم نشوء النظام الديمقراطي القائم على الاقتراع ورأي الأغلبية[5].

الليبرالية في بلادنا العربية والإسلامية:
تعتبر الحملة الفرنسية على مصر بداية تاريخ الليبرالية فيها، بل وفي بلاد الإسلام؛ حيث بدأ الأمر بهزيمة عسكرية، أعقبها هزيمة نفسية خطيرة جرَّاء ما شاهده المصريون من مدنية وحضارة، تعمد الفرنسيون إظهارها أثناء الحملة.

وظهرت الليبرالية في كثير من الصور، منها السياسية والتشريعية، حتى الأخلاقية منها عن طريق سلوك الفرنسيات المرافقات للحملة، سواء في ملبسهنَّ ومسلكهنَّ.

ولم تكد تخرج الحملة الفرنسية من مصر حتى أثرت تأثيرًا نفسيًّا سلبيًّا في نفوس الكثير من المصريين، أعقبه ميل للخضوع والخنوع والتقليد.

ولم تمضِ إلا سنوات قليلة حتى ظهرت الطلائع الليبرالية في أمة الإسلام، أمثال: رفاعة الطهطاوي، وخير الدين التونسي، ثم أعقبهم: جمال الدين الأفغاني وتلاميذه الذين تربوا على أيديهم.

ثم كانت فترة الاستعمار الإنجليزي التي استمر وتعمق فيها المد الليبرالي، وتحت إشراف ذلك المستعمر، وضع الليبراليون أيديهم على كل منافذ التأثير، وقد تعاقبت على حكم مصر حكومات تنتمي إلى أحزاب سياسية، وكان أكثرها يحمل المبادئ الليبرالية في السياسة والاقتصاد والثقافة والاجتماع؛ كحزب الوفد الضليع في علمانيته، الذي أسسه سعد زغلول، والذي تفرعت منه أو انشقت عنه أحزاب علمانية، تؤمن كلها بالمبادئ الليبرالية على اختلاف بينها في الوسائل، وفي المدة من (أكتوبر 1922م) وحتى قيام ثورة (يوليو 1952م)؛ أي فيما يقرب من ثلاثين عامًا، قامت في مصر إحدى وأربعون وزارة، كان الوفديُّون الليبراليون أو المنشقون عن الوفديين (السعديين) يتناوبون فيها مع غيرهم من العلمانيين على كراسي رئاسة الوزراء، ولم يكن التنافس بين هذه الأحزاب في الغالب إلا بقدر إثبات قدرتها على إحداث التغيير في بيئة المجتمع المصري وفق معايير الغرب، فماذا كانت الحصيلة؟

• وضع دستور علماني لمصر عام (1923م) على يد حزب الأحرار الدستوريين المتعاطفين مع الإنجليز، وهو الدستور الذي ظل معمولاً به مدة المد الليبرالي، والذي نص صراحة على أن التشريع حق خالص للبرلمان، وهو ما يعني تنحية الشريعة، وظل ذلك تقليدًا متبعًا بعد ذلك.

• في ظل الأحزاب الليبرالية، جرى (تأليف) أحكام مبدلة وضعية بدلاً من الأحكام الشرعية على يد (عبدالرزاق السنهوري) وفريقه، وهي الأحكام والقوانين المحادة للشريعة والمتناقضة مع أحكامها ومقاصدها، والتي أصبحت مصدرًا تستمد منه معظم الدول العربية فيما بعدُ قوانينها، وقد أحلَّت تلك القوانين كثيرًا من المحرمات، وألغت مرجعية الشريعة بشكل عملي.

• انطلقت مؤامرة (لبرلة) أو (تحرير المرأة) من حجاب العفة والكرامة، على يد قاسم أمين (تنظيرًا)، وهدى شعراوي وصفية زغلول (تطبيقًا)، وانتشرت العدوى بعد ذلك إلى بلدان عربية عديدة، حتى صارت بعض العربيات ينافسن الأوروبيات في (الليبرالية) الاجتماعية والأخلاقية.

• أرسيت قواعد التعامل الربوي لتبنى عليها صروح الاقتصاد، على يد (طلعت حرب) الذي أقام اقتصادًا وطنيًّا حرًّا، وأنشأ بنك مصر، وأقام المؤسسات والشركات ليؤكل الربا أضعافًا مضاعفة.

• أصل بطلان الحكم الإسلامي على يد (علي عبدالرازق) الذي بلغت (الليبرالية الدينية) على يديه أن زعم أن المسلمين أحرار في أن يهجروا تحكيم الشريعة؛ لأن الإسلام دين لا دولة.

• جرت لبرلة أو علمنة مناهج التعليم على يد المستشار القس (دنلوب) المفوض الإنجليزي الذي كلف بوضع المعالم الرئيسة لمناهج التعليم المصرية؛ بحيث يحيد فيها الدين والتاريخ الإسلامي، وتهمش اللغة، وتستلهم المبادئ الغربية.

• أما الصحافة والإعلام فلا تسل عن تعاون الفجار مع الكفار في إنشاء مؤسساتها وإرساء قواعدها على أسس منافية للدين عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا؛ حيث اشتهرت أسماء لأخبث قوى الهدم باسم الكتابة والفن والأدب، ولمعت أسماء كثير من النصارى واليهود الذين قاموا في ظل حماية الحكومات الليبرالية بهدم كل ما طالته أيديهم من قيم وأخلاق ومبادئ، بالتعاون مع حثالة من دروز لبنان، ونُصَيرية سوريا، وأقباط مصر، مع من داروا في فلَكهم من سقَطة القوم[6].

ثم تمضي القافلة حتى نصل إلى ظهور فئة من الليبراليين أطلق عليهم (الليبراليون الجدد) الذين يتسمون بالتطرف في أفكارهم، ومواقفهم السلبية من الإسلام، وولائهم للسياسة الأمريكية والإسرائيلية.

من أبرز سماتهم أيضًا: تناقضهم المخيف مع أبسط مفهومات الليبرالية، وهي الحرية والتعددية والاحتفال بالتنوع، كما أن الظاهرة (الليبرالية) الجديدة ذات طبيعة إقصائية وأحادية وموغلة في جلد الذات، والتبرؤ من تاريخ الأمة وأمجادها، والتشديد على أن الحداثة مرتبطة ارتباطًا جوهريًّا بالتنكر للدِّين، واستلهام التجرِبة الأوروبية في هذا السياق، ومن ثم إعادة تأويل القرآن والسنة ليتمشيا مع مقتضيات الحداثة المنشودة، بحيث يتم تبني المفهوم الغربي والطريقة الغربية والسياسات الغربية، والدفاع عنها وتسويقها بشتى السبل.

مثال آخر أكثر فجاجة.. محمد أركون؟ وهو مفكر جزائري، جلُّ مؤلفاته باللغة الفرنسية، وقد ترجم البعض منها مؤخرًا إلى العربية، وكذلك بعض نصوص محاضراته التي نشرتها بعض المجلات العربية.

عند أركون أهداف واضحة لمن يستقرئ أعماله ويصبر على التزوير والمراوغة واللعب بالكلمات في غير معانيها حتى يحصل على هدفه الكبير من كل مشروعه، وسائلُه نقد الكتَّاب الإسلاميين الذين ليست لهم صلة بالمدارس الغربية في الفكر، ويرى اعتبار المعرفة الإسلامية نموذجًا أسطوريًّا لا بد أن يخضع للدراسة والنقاش، ويرى المجاهرة باعتبار العلوم الإسلامية سياقًا معرفيًّا أسطوريًّا يزعج المسلمين ويهز إيمانهم، ولكن لا بد - كما يرى - من بناء مفاهيم جديدة مستمدة من الاحتياجات الجديدة كما فعل السلف، ويرى أن هناك مناطق عديدة في الفكر الإسلامي لا تُمَسُّ ولا يُفكَّر فيها، مثل: مسألة عثمان رضي الله عنه وقضايا جمع القرآن، والتسليم بصحة أحاديث البخاري، والموافقة على الأصول التي بناها الشافعي، ويرى أنه يضع أساسًا للاجتهاد وعقلانية جديدة.

ويرى أن القرآن عمل أدبي لم يدرس كما يجب إلا من قِبل ندرة، أهمهم عنده: "محمد أحمد خلف الله" عندما كتب عن القصص الفني في القرآن، وقال: إن القصة القرآنية مفتعلة.

كما يرى أن القرآن والكتب السابقة تعاني من سياق واحد، ويضع القرآن مع الأناجـيل في مستوى من الثبوت والدراسة واحد، ويرى أهمية النقد والتجديد.

وهو يرى أن الحديث هو جزء من التراث الذي يجب أن يخضع للدراسة النقدية الصارمة لكل الوثائق والمواد الموروثة، كما يسميها[7].

والأمثلة على جهالات وضلالات الليبراليين كثيرة، فمن بلاد الشام يظهر معنا مثلٌ آخر. امرأة لبنانية، استهوتها حركة تحرير المرأة، فخطَت فيها خطوات كثيرة، ولكن كل هذا التحرير المزعوم الذي حدث في لبنان لم يرضِها (كشف وجه، بل كشف غيره! واختلاط، وسياسة، وغناء، وتمثيل، ورقص... إلخ)؛ لهذا فقد ألَّفت -قبل سنوات - كتابًا بعنوان: (تحرير المرأة في لبنان)، ولكن من قرأ الكتاب عرف الخطوة الأخيرة التي سيوصلها التدرج في التحرير المزعوم لا محالة، ولو من البعض الجريء.

قالت في هذا الكتاب:
الدين هو أول عائق خارجي في سبيل تحرير المرأة، ثم تتجرأ أكثر وتخطو خطوة شيطانية لتقول: المشكلة الأساسية بالنسبة للدين الإسلامي هي مشكلة النصوص؛ أي في كونها منزلة، فهذا مما يجعل تحرير المرأة المسلمة أصعب بكثير من تحرير المرأة المسيحية، وثورة المرأة المسلمة يجب أن تكون أعنف وأقوى من ثورة المرأة المسيحية؛ لأنها ستقوم ضد النصوص، ثم تجهر بخطوتها الأخيرة قائلة: لا تمارس المرأة اللبنانية حقوقها هذه؛ لأنها محرومة من الحق الأساسي؛ أي: حق التحرر الجنسي، والعلائقي، الذي ما زال وقفًا على الرجل، وحقًّا له وحده.. والمجتمع اللبناني الذي يحجب عن المرأة أي حق بإقامة علاقة جنسية خارج الزواج يرغمها إما على الانحراف لإشباع حاجاتها بطرق وأساليب غير طبيعية، وإما أن تلجأ إلى الكبت، أو تلجأ لأساليب الجنس الشاذة؛ كالسحاق[8].

ولعل ما نشاهده هذه الأيام من ليبراليي دول الربيع العربي ونباحهم ليل نهار ضد الإسلام والشريعة الإسلامية، ودعوتهم للدولة المدنية (اللادينية) أمر زائد عن حده، وزاد حنقهم بعد وصول الإسلاميين إلى الحكم في بعض الدول، فكأنما ارتكبت الشعوب خطيئة لا يمحوها إلا حملات الكذب والتشويه غير المسبوقة لكل ما هو إسلامي.

مع زعمهم أنهم دعاة الديمقراطية والتعددية، فإنهم لا يملون من الحديث على عدم أحقية الإسلاميين في الحكم.

مما ينفي مصداقيتهم والتزامهم بمبادئ الليبرالية الغربية، ويجعل الليبرالية العربية حالة فريدة من نوعها، قوامها: رفض هوية الأمة ودِينها وشريعتها.

ويزيد من الأمر غرابة أن موقف الليبرالية العربية المتعنت هو من الدين الإسلامي فقط؛ فمن المشاهد احترامهم الشديد للكنيسة وكهنتها، وزيارتهم المستمرة لها، ولعلنا نلاحظ طائفة من هؤلاء يدافعون باستماتةٍ عن الكنيسة وتصرفاتها حتى شك البعض في كونهم متنصرين.

لكنها الليبرالية العربية التي لا تتخذ عدوًّا إلا الإسلام فقط!
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بحث: وسقط صنم الليبرالية/ رأفت صلاح الدين/
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=89&book=6626
[2] المصدر السابق.
[3] الليبرالية تعريفها وتاريخها، د. خادم حسين إلهي بخش/ موقع صوت الحق.
http://www.soutulhaq.net/Show_archiv.php?mcat=1m&id=45
[4] دعاة اللبرلة! عقول محتلة، أم ولاءات مختلة؟، د. عبدالعزيز كامل، مجلة البيان 219.
[5] الليبراليون العرب، هل هم حقًّا ليبراليون؟ / أحمد دعدوش / مجلة البيان 219.
[6] دعاة اللبرلة! عقول محتلة، أم ولاءات مختلة؟/ مصدر سابق.
[7] محمد أركون ومعالم أفكاره/ د. محمد حامد الأحمري/
http://www.saaid.net/mktarat/almani/43.htm.
[8] دكتورة لبنانية متحررة تكشف آخر أوراق دعاة التغريب!/ سليمان الخراشي/
http://www.saaid.net/Warathah/Alkharashy/mm/44.htm

----------------------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« نصرالله.. تهديد لمخالفيه "الأغبياء" في الداخل | مثابات أهل السنة في العراق »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تجار الآلام عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 09-04-2015 02:04 PM
الحلف المصري الإماراتي عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 08-27-2014 03:17 PM
الرئيس اوباما يتمتع بصلاحيات شن هجوم على سوريا دون الرجوع للكونغرس عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 09-08-2013 06:48 AM
علماؤنا الرواد رفعوا مشعل النهضة والتقدم Eng.Jordan علماء عرب 0 11-03-2012 12:45 PM
حكم الحلف بحياة القرآن جاسم داود شذرات إسلامية 0 10-15-2012 04:14 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:57 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68