تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #97  
قديم 11-27-2014, 09:07 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة هل أخلص الليبراليون حقا لفكرة الحرية؟

هل أخلص الليبراليون حقا لفكرة الحرية؟*
ـــــــــــــــــــــــ

5 / 2 / 1436 هــ
27 / 11 / 2014 م
ـــــــــــــ




صدر الليبراليون للغير صورة لأنفسهم زعموا فيها بأنهم دعاة للحرية الفكرية التي تسمح لهم ولمخالفيهم –كما قالوا- بالتعبير عن الأفكار، ورافق هذا الزعم في الوقت نفسه اتهامهم للإسلام وللإسلاميين بأنهم يضادون فكرة الحرية، وأنهم ظلاميون لا يقبلون بالرأي الآخر وأنهم لا يريدون فقط إلا فرض آرائهم بالترهيب الفكري.

والواقع والتاريخ يشهدان بكذب هذين الادعاءين تماما، فلا الإسلام يغلق الجانب الفكري في التحاور مع الآخر بل يقدم الحجة أمام الحجة والدليل أمام الدليل، وأيضا شهد التاريخ والواقع بكذب ادعاء الليبراليين تماما في تعاملاتهم مع الحرية الفكرية، وخاصة عندما يتحكمون كسلطة فكرية أو دعمت النظم السياسية فكرتهم أو بنت نظامها السياسي على الفكرة الليبرالية.

فكما يتفق الليبراليون على فكرة الحرية المطلقة ومنها الحرية الفكرية كأحد أهم أركان الليبرالية، وكما أنهم لا يعرفون ولا يتفقون على أي حد أو سقف لهذه الحرية إلا أنها تصب فقط في جانب حرية التفلت والخروج من العقائد والثوابت والقيم، ويدافعون بشراسة عن هذه الحرية فقط ويغضون الطرف، بل ينادون بتقييد حرية مخالفيهم ومصادرة آرائه ومحاربة معتقداته طالما لم تتوافق مع ارائهم وأفكارهم المتفلتة.

وحتى الفكرة الديمقراطية الغربية وهي الملهاة التي خدع بها بعض الإسلاميين، وظنوا أنهم يمكنهم التغيير بها، فحتى هذه الفكرة لا يمكن لليبراليين أن يقبلوا ولا يسلموا بنتائجها -رغم دفاعهم المستميت عنها دوما– إذا كانت نتيجتها على غير مرادهم، فيزعمون عنها أن الأغلبية تحد من حرية الأقلية.

وبالنظر إلى التطبيق الليبرالي في الممارسات على مستوى العالم وخصوصا في تعامل النموذج الغربي مع العالم سنجد أنه لم يسمح إطلاقا لمخالفيه بحرية أفكارهم، بل اعتدى بكل قسوة وشدة على حرياتهم العامة والخاصة واعتدى على كل عقائدهم وثوابتهم، بل واعتدي أيضا على حياتهم كلها، فمتى طبق الليبراليون تلك المزاعم؟

فمن الذي دفع الثمن باهظا خلال الحرب العالمية الأولى، التي صورت بأنها حرب لنشر القيم الليبرالية في العالم وقتل فيها نحو عشرة ملايين إنسان، بينما بلغ عدد الجرحى عشرين مليونًا؟ أو الثانية التي قتلت أضعافهم وخلفت بعدها أكثر من 80 مليون جريح؟ وماذا فعل دعاة الليبرالية في أعداء فكرهم؟

وماذا خلفت الجيوش التي سميت بالاستعمارية من قتلى وجرحي ومغتصبات في إهدار لكل ما هو إنساني تحت ستار الليبرالية البغيضة؟ وتم سرقة كل شئ من المخالفين حتى تراثهم الفكري ونسبوه لأنفسهم؟

فالليبراليون تحت شعار الحرية منعوا الحجاب في كل مكان سيطروا عليه، حتى في البلدان التي تصنف بأنها بلاد الحرية، فمنعوه عن المسلمات في فرنسا وقبلها في تركيا وفي تونس، وحرم على المسلمات الدراسة أو العمل أو ممارسة حياتهن بصورة طبيعية وهن مرتديات حجابهن، فهل هذه من الحيرة المزعومة؟

ودعاة الحرية هؤلاء هم من خطفوا الأطفال من إفريقيا وضحايا تسونامي ليستعبدوهم و ليبيعوهم بأبخس الأثمان لمن يعبث بأعراضهم وبأعراضهن، وهم الآن من يديرون شبكات الرقيق الأبيض والبغاء على مستوى العالم ولا يزالون يتحدثون عن الحرية، أما في وجوههم قطرة دم للخجل؟

ودعاء الحرية هم من يحتكرون كل التجارات العالمية والاقتصاد العالمي ولا يمكنون أي قوة من اقتحام تلك الأوكار الاقتصادية المغلقة التي تعمل عبر البحار والمحيطات في الشركات متعددة الجنسيات التي تعبر عن مفهوم الحرية الاقتصادية، وهي وهما وضربا من ضروب الخيال، فأي حرية يزعم دعاة الحرية والليبرالية؟

وهل قبل الليبراليون في أي مكان في العالم نتائج الديمقراطية –الوهم الكاذب- حينما خرجت النتائج لصالح من يوصفون بالإسلاميين حتى لو كان عندهم بعض التقصير أو الخلل الفكري المنهجي الإسلامي، فهل تحملوا نتائجها وقبلوا بها أم حاولوا الالتفاف بكل وسيلة للتخلص من نتائجها ولو بالاستناد والركون والاستعانة بمن يطيح بالحرية من أساسها.

فهل اخلص الليبراليون حقا لفكرة الحرية أم أنها كانت كالمبدأ الميكافيلي، الغاية تبرر الوسيلة؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #98  
قديم 12-06-2014, 08:53 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة الخدعة العلمانية للعقل العربي بأنها ليست ضد الدين

الخدعة العلمانية للعقل العربي بأنها ليست ضد الدين*
ـــــــــــــــــــــــــــ


14 / 2 / 1436 هـــ
6 / 12 / 2014 م
ـــــــــــــ



العلمانية لا تحارب الأديان أو المذاهب، العلمانية هي التي تضمن للمؤمن ممارسة طقوسه الدينية بحرية مطلقة، العلمانية تضمن الحرية أيضا لغير المؤمن، العلمانية لا تحارب الحضارات والأديان بل تحميها من شر من يستخدمها كوسيلة لتضليل الشعوب، العلمانية لا تحارب الأديان وإنما تمنع الأديان من أن تحارب بعضها البعض....، هذه هي بعض ما تريد الأقلام العلمانية العربية ترويجه بعدما ظهر الوجه الحقيقي والقبيح للعلمانيين في عدائهم لكل ما يمت للدين عامة بصلة وللإسلام بصفة خاصة.

وتزداد استهانة العلمانيين بالعقليات المسلمة حينما يدعون هذا في حين يتبجح بكل صراحة ووضوح مُنشئو العلمانية بأنها ليت إلا حربا على الأديان وتذويبا للمجتمعات في بوتقة اللادينية وإنهاء لأي سلطة لأي رجل دين مهما كانت الديانة، بل تعمل على إنهاء سلطة الإله نفسه على الناس حتى توصلهم إلى عدم الاعتراف بوجوده، فكيف يمكن أن يقال أنها لا تتصادم مع الإسلام ؟.

ففي البداية تصادمت مع فكرة الخلق كما قال نيوتن في نظريته إن الحركة الموجودة في الكون تتمُّ طبقًا لقوانين محدَّدة، ولا تتمُّ برعاية الله، ولا تتدخَّل فيها السماء مصادما الآراء التي سادت قبلها كوراثة عن العقيدة التي أنزلت على عيسى عليه السلام بأن كل شيء يحدث في هذا الكون إنما يتمُّ بقدرة الله، فجاءت نظرية دارون لتدمر فكرة وجود الإله نفسه، وتنفي أن هناك مشيئة تسير الكون، بل إن الأمر كله مجرد وجود قوانين حركة صارمة وطبيعية، ولا علاقة لها لا بالخير ولا بالشر، ولا بالإيمان ولا بالكفر.

ثم تطورت الأفكار حتى تبلورت الملامح الأساسية لهذه الفكرة التي اقتربت من كونها معتقدا خاصا عند معتنقيها، والتي اشتملت على أفكار تدور حول فكرة رفض وجود الإله، واعتماد مبادئ الصدفة أو التطور أو الشك، ويعلي من قيمة العقل فقط، وينقل السلطة والتشريع من الإله إلى الشعب، فهل يبقى بعد هذه الفكرة دين؟

وتعتمد هذه المغالطات التي تأتي عن سببين أحدهما – وهو قليل نادر- عن جهل بالحقائق والآخر – وهو الأعم والأغلب – عن معرفة وسوء طوية مبيتة، تعتمد منهجين أولهما محاولة الجمع بينهما من حيث المبادئ، فيحاولون الترويج لمعنى غير حقيقي للعلمانية وهو مقصور على الحث على العلم والاكتشافات والتجارب، والدعوة إلى الحرية، وهي معان لا يختلف الإسلام معها على سبيل الإجمال لا التفصيل، وثانيهما منهج التفرقة بين ميادين العمل فيقولون أن العلمانية تخدم جوانب إنسانية بينما الدين يخدم جوانب إلهية.

وبالتأمل لو كان كلامهم هذا صحيحا فلماذا نشأت العلمانية في الغرب مصادمة للنصرانية؟ ولما قامت الحروب بينهما إذا كانت العلمانية بهذا التسطيح وبهذا التوافق مع الدين، أليس في هذه العداوة بين النصرانية والعلمانية في أوروبا دليلا كافيا على كذب العلمانيين العرب فيما يدعون أن العلمانية ليست ضد الدين؟

وبالفعل يدعو الإسلام إلى نبذ التأخر والأخذ بالعلم ومعرفة الاكتشافات والبحث والتجارب ونعم يدعو أيضا إلى الحرية، لكنه يصل بهذه الاختراعات بالتصور أنها محل الإله عز وجل، ولا يرفع أبدا من قيمة العقل فيعتقده أعظم من أن يخضع للتعاليم الربانية أو يستغني عنها وإحلال المخترعات، بل يُخضع العقل للأمر الإلهي عن رغبة واقتناع بان الحكم لله وحده.

ولا يرى الدين أن قضية التدين قضية شخصية مزاجية، يتدين من يريد وقتما يريد وأينما يريد بينما ينبذ التدين ويخلعه من ربقته في آن ومكان آخر حسبما رغبته، فالعلمانية لا تمانع أن يكون المسلم متدينا إذا دخل مسجده أو ذهب إلى أماكن عبادته كالحج، ولكنها تطلب منه ان يترك كل هذا عند معاملاته وعند مواقفه الحياتية والسياسية وغيرها، فلا حكم إلا للعقل والمصلحة بل تعلن العلمانية الحرب على كل من يريد إدخال مفهوم التدين في المعاملات والعلاقات، فلا معايير إسلامية أو دينية عامة تحكم الحياة بوجه عام ويجب أن ينحى الدين عنها.

وخلاصة القول أن العلمانية قامت من أول يوم لها على محاربة الدين كله وعدم التحاكم إليه، وعلى رفض الخضوع لله عز وجل ويعتقدون أن العقل البشري يمكنه أن يفرز حلولا حياتية يقدمها المشرعون أو القانونيون يرونها أعظم من الشريعة الإلهية ومن الرسل والرسالات لأنها بزعمهم لم تقدم الحلول الناجحة للإنسان.

وبعد هذا يتبجحون علينا بأن العلمانية ليست ضد الدين ويوروجون هذا لينطلي على البسطاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #99  
قديم 12-29-2014, 08:53 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة محاولة علمانية للتشويش على الشريعة الإسلامية

محاولة علمانية للتشويش على الشريعة الإسلامية*
ـــــــــــــــــــــــــ

7 / 3 / 1436 هــ
29 / 12 / 2014 م
ــــــــــــ



منذ أن تسللت العلمانية إلى بلاد المسلمين عبر كثير من القنوات والمسالك، والحرب المعلنة ضد الشريعة الإسلامية لم تتوقف لحظة واحدة، بدءا من التشويش والتشغيب على كثير من الأحكام الشرعية وخاصة الحجاب والجهاد والحدود والقصاص، من خلال وصفها بالرجعية وغير المتناسبة مع العصر الحديث الذي نعيشه، وصولا إلى محاولات التشويه المتعمد لكثير من الثوابت الإسلامية، وليس انتهاء بمحاولة نشر الإلحاد في بلاد التوحيد.

لقد أدرك الغرب بعد صراع طويل مع الإسلام أن القوة العسكرية لا تجدي نفعا معه ما دام أتباعه من المسلمين متمسكين به عقيدة وشريعة وسلوكا، وأنه لا يمكن هزيمة المسلمين إلا من خلال محاربة مصدر قوتهم "الإسلام".

وقد بدأ الغرب أول ما بدأ في حربه المعلنة ضد هذا الدين، بإسقاط رمز وحدة المسلمين وتماسكهم، وعنوان تطبيقهم وتنفيذهم لأحكام دينهم، وبرهان صلاحية شريعتهم لكل زمان ومكان على أرض الواقع "الخلافة الإسلامية"، والتي بانهيارها بدأت مرحلة جديدة للحرب العلمانية على الشريعة الإسلامية.

نعم....إنها مرحلة محاولة وصم كل سمات التخلف والرجعية بحقبة الخلافة الإسلامية، ووصف كل فكرة أو مطلب باسترجاعها بعدم الموضوعية والواقعية، حيث تحاول النخبة العلمانية العربية دائما التشغيب على فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية مجددا في الدول العربية، وجعلها أمر من الصعوبة بمكان، بل مستحيل وغير ممكن.

ومن أمثلة هذه المحاولات ما كتبه طلعت رضوان على موقع الحوار المتمدن العلماني بامتياز تحت عنوان: "التشريعات الوضعية تتحدى الأصولية الإسلامية"، والذي حاول فيه باختصار الدفاع عن القوانين الوضعية المستقاة من العلمانية، ونقد فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية في الدول العربية.

وقد بدأ الكاتب مقاله بالقول: "أعتقد أنّ التشريعات الوضعية بقدر ما هى تتحدى الأصولية الإسلامية، تلك الأصولية التى تتغافل عن التطور البشرى، بقدر ما أنّ تشريعات الأصوليين (الذين يتمنون فرضها على شعبنا) تُـجسد الصراع بين إرادتيْن: إرادة الموت وإرادة الحياة ".

وأول ما يلفت النظر في هذا الكلام هو استخدام مصطلحات الغرب التي زرعها عبر إعلامه العلماني المسيطر في أذهان كثير من المنبهرين بمدنيته وحضارته المزعومة، فمصطلح "الأصوليين والأصولية" مصطلح قام الغرب بتحريفه عن معناه اللغوي إلى معنى آخر يصف المسلمين المطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية "بالمتشددين" ! ناهيك عن وصفه إرادة تطبيق الشريعة بالموت، بينما الحقيقة أن الحياة بتطبيق شرع الله تعالى.

ومن الأمور التي يجدر الوقوف عليها في مقال الكاتب - عدا تكراره للمصلحات الغربية - قدحه بشعار "الإسلام هو الحل"، مع أن الحقيقة أن الإسلام عبر التاريخ كان بالفعل هو الحل والمنقذ للعرب من ظلمات الجهل والتخلف والتشرذم إلى النور والعلم والحضارة والوحدة، ناهيك عن وصفه العهود الإسلامية بالتخلف والرجعية دون أي دليل أو برهان، بينما يصف العهد العلماني الذي تسلل إلى مصر منذ عهد محمد علي بالتقدم والانفتاح دون أي دليل أيضا فقال:

" يُشكل شعار (الإسلام هو الحل) تحديًا أمام شعبنا، لأنه يضعه أمام الاختيار بين نظاميْن للحكم: نظام حكم الدولة الدينية، ونظام حكم الدولة العلمانية التي رسّختْ آليات الليبرالية بشقيْها الفكري والسياسي، والتي أنتجتْ بدورها المفهوم العصري للديمقراطية بتفريعاتها المتعددة من حريات جماعية وحريات فردية، وبالتالي فإنّ الاختيار بين هذيْن النظاميْن للحكم سيُحدد مصير شعبنا لعدة عقود قادمة: إما الاستمرار في التخلف الحضاري الذي يتراكم يوماً بعد يوم، والذي يترتب عليه المزيد من التراجع عن الخصائص والمزايا التي حققتها الدولة المصرية منذ عهد محمد علي، وبصفة خاصة التشريعات المدنية والجنائية إلخ، أو التطلع نحو المستقبل لتحقيق مجتمع العدل والحرية والتنمية والرفاهية".

ومع عدم إمكانية الرد على جميع ما ذكره الكاتب من شبهات حول الأحكام الإسلامية، إلا أن الخلاصة التي يمكن التركيز عليها، والتي أراد الكاتب إيهامها للقارئ، هي أن الإسلام لا يصلح للتطبيق في هذا العصر، نظرا لأن أحكام من أمثال: قطع يد السارق و رجم الزاني المحصن، وحد شرب الخمر وحد الحرابة وحد القذف....الخ لا يمكن أن تطبق في العصر الحديث ؟!

والحقيقة أن هذه الشبهات قد أشبعت بحثا وردا من علمائنا، ولعل أقل ما يقال بشأنها أنها باتت شماعة العلمانيين لمواراة وستر فشل قوانينهم الوضعية الذريع في وضع حد لمعدلات الجريمة التي تزداد يوما بعد يوم في المجتمعات العلمانية، فضلا عن فشل هذه القوانين في معالجة المجرمين أو إعادة تأهليهم اجتماعيا.

وبينما حاول الكاتب في آخر مقاله اتهام التيار الإسلامي باختطاف عقول الشعوب العربية، مطالبا التيار الليبرالي باسترجاعه وجاعلا العقل هو المرجعية في تشريع القوانين وسنها، من خلال قوله: "أعتقد أنّ أخطر مسألة تواجه أي شعب، هي مشكلة اختطاف عقله، وقد نجح التيار الديني الأصولي في مصر في سرقة عقول غالبية شعبنا، ومن هنا يكون السؤال الحاسم هو: كيف يمكن للتيار الليبرالي أنْ يعيد إلى المصريين عقولهم، ليكون العقل هو المرجعية ونحن نـُشرع لواقعنا، كي نخطط لمستقبل أفضل"

فإن الحقيقة التي غفل عنها الكاتب أو تغافل عنها على ما يبدو, أن الشعوب العربية مسلمة بالفطرة، وأنه لا يمكن للعقل وحده أن يستقل بالتشريع دون أن يستنير بنور الشريعة الإسلامية، وأنه يكفي الشعوب العربية ما حصدته من التشريعات والقوانين العلمانية.

________________________________________
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ
رد مع اقتباس
  #100  
قديم 01-29-2015, 09:07 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة أسباب ظهور العلمانية في الغرب

أسباب ظهور العلمانية في الغرب
ــــــــــــــــ

(د. محمد أحمد عبدالغني)
ـــــــــــــ

9 / 4 / 1436 هـ
29 / 1 / 2015 م
ــــــــــ




أسباب ظهور العلمانية في الغرب
-------------------

لقد نشأت العلمانية في الغرب نشأةً طبيعية نتيجة ظروف ومعطيات تاريخية؛ دينية، واجتماعية، وسياسية، وعلمية، واقتصادية.

وأهم هذه الظروف والمعطيات التي برَّزت وأنضجت التجربة العلمانية في الغرب هي:


أولاً: طغيان رجال الكنيسة: لقد عاشت أوروبا في القرون الوسطى تحت طغيان رجال الكنيسة وهَيمَنتِهم،
-----------

وفساد أحوالهم، واستغلال السلطة الدينية لتحقيق أهوائهم، وإرضاءِ شهواتهم، تحت قناع القداسة التي يضفونها على أنفسهم، وقد شملت هيمنة الكنيسة النواحي الدينية، والاقتصادية، والسياسية، والعلمانية، ففرضت بطغيانها هذا عقيدةَ التثليث قهرًا، التي عملت دسائس اليهود منذ القرن الأول الميلادي على إدخالها في المسيحية، وحرَّمت ولعنت مخالفيها.

والأحكام التشريعية معظمها أوامر وقرارات كَنَسيَّة بابوية، وهي تحلل وتحرم[1].

ونصَّبت الكنيسة نفسها عن طريق المجامع المقدسة "إلهًا" يُحلُّ ويُحرِّمُ، ينسخ ويضيف، وليس لأحد حق الاعتراض، أو على الأقل حق إبداء الرأي، كائنًا من كان، وإلا فالحرمان مصيره، واللعنة عقوبته؛ لأنه كافر (مهرطق)[2].

وقد كان الختان واجبًا فأصبح حرامًا، وكانت الميتة محرمة فأصبحت مباحة، وكانت التماثيل شركًا ووثنية فأصبحت تعبيرًا عن التقوى، وكان زواج رجال الدين حلالاً فأصبح محظورًا، وأضافت الكنيسة إلى عقيدة التثليث عقائد وآراء أخرى، والتي هي خليط من وثنيات العالم القديم، نحو: التعميد، والعشاء الرباني، وتقديس الصليب وحمله، وعقيدة الخطيئة الموروثة، وصُكوك الغفران، والحرمان، بل سرعان ما دخلها عنصر جديد فاضح، ذلك ما يسمى "الاعتراف"، فكان على المذنب أن يعترف بذنبه في خلوة مع قسيسه؛ ليستطيع هذا القسيس أن يغفر له ذنبه[3].

ويمكن إيجاز مظاهر الطغيان الكَنَسي المالي في الأملاك الإقطاعية بقول ديورانت[4]: "أصبحت الكنيسة أكبر ملاك الأراضي، وأكبر السادة الإقطاعيين في أوروبا، كما كانت الكنيسة تملك المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية باعتبارها أوقافًا للكنيسة.

وقد قال المصلح الكَنَسي "ويكلف" - وهو من أوائل المصلحين -: "إن الكنيسة تملك أراضي إنجلترا، وتأخذ الضرائب الباهظة من الباقي، وطالب بإلغاء هذه الأوقاف، واتهم رجال الدين بأنهم "أتباع قياصرة لا أتباع الله"[5].

كما فرضت الكنيسة على كل أتباعها ضريبة (العشور)، وبفضلها كانت الكنيسة تضمن حصولها على عشر ما تغلُّه الأراضي الزراعية والإقطاعيات، وعشر ما يحصل عليه المهنيون وأرباب الحرف غير الفلاحين، ولم يكن في وُسع أحد أن يرفض شيئًا من ذلك؛ فالشعب خاضع تلقائيًّا لسَطوتِها[6].

أما الطغيان السياسي، فقد بلغت سلطة البابا الدينية المهيمنة على ذوي السلطة الإدارية والسياسية أَوْجَهَا، حتى كان باستطاعة البابا أن يُتوِّجَ الملوك والأباطرة، وأن يخلع تيجانهم إذا نازعوه ورفضوا أوامره.

ثانيًا: الصراع بين الكنيسة والعلم:
------------------
وكان ذلك في عصر انفجر فيه بركان العقلية في أوروبا، وحطم علماء الطبيعة والعلوم سلاسل التقليد الديني، فقامت قيامة الكنيسة، وقام رجالها المتصرفون بزمام الأمور في أوروبا وكفَّروهم واستحلوا دماءهم وأموالهم.

1 - القسيس "كوبرنيق" أتى والكنيسة آخذةٌ بنظرية "بطليموس" التي تجعل الأرض مركز الكون، وتقول: إن الأجرام السماوية جميعها تدور حولها، فقال بنظرية مخالفة في كتابه: "حركات الأجرام السماوية"، فثارت ثورة الكنيسة ضده، وقبل أن يساق إلى محكمة التفتيش أدركته منيته، فحرمت الكنيسة هذا الكتاب، ومنعت تداوله، وقالت: إن ما فيه هو وساوس شيطانية مغايرة لروح الإنجيل.

2 - العالم الطبيعي المعروف "جيوردانو برونو"، نقمت منه الكنيسة آراءً، من أشدها قوله بتعدد العوالم، ونادى بنظرية "كوبرنيق"، فقبضت عليه محكمة التفيش، وزجت به في السجن ست سنوات، فلما أصرَّ على رأيه حكمت عليه بالقتل، واقترحت بألا تراق قطرة من دمه، وكان ذلك يعني أن يُحرقَ حيًّا، وكان ذلك سنة (1600).

3 - "جاليليو" الذي توصل إلى صنع المنظار الفلكي "التلسكوب"، فأيد بمشاهداته نظرية "كوبرنيق"، وقال بدوران الأرض، فسِيقَ إلى محكمة التفتيش، وحكم عليه سبعة كرادلة بالسجن، وفرضوا عليه تلاوة مزامير الندم السبعة مرة كل أسبوع طوال ثلاث سنوات، ولما خاف "جاليليو" من المصير الذي انتهى إليه "برونو" أعلن توبته ورجوعه عن رأيه، وركع أمام رئيس المحكمة قائلاً: "أنا جاليليو وقد بلغت السبعين من عمري، سجين راكع أمام فخامتك، والكتاب المقدس أمامي ألمسه بيدي، أرفض وألعن وأحتقر القول الإلحادي المخطئ بدوران الأرض".

وتعهد للمحكمة بأن يبلغها عن كل ملحد يوسوس له الشيطان بتأييد هذا الزعم المضلل.

ثالثًا: الثورة الفرنسية: ونتيجة لوضع الكنيسة ودينها المحرف، دبَّر اليهود مكايدهم لاستغلال الثورة
-------

النفسية التي وصلت إليها الشعوب الأوروبية، لا سيما الشعب الفرنسي، فأعدوا الخطط اللازمة لإقامة الثورة الفرنسية الرامية إلى تغيير الأوضاع السائدة، وفي مقدمتها عزل الدين النصراني المحرف - الذي حارب العلم - عن الحياة، وحصره في داخل الكنيسة، وفعلاً قامت الثورة الكبرى عام (1789م)، ومما يدل على أن الثورة الفرنسية هي من صنع اليهود وتدبيرهم ما تتبجح به بروتوكولاتهم فتقول: "تذكروا الثورة الفرنسية التي نسميها (الكبرى)، إن أسرار تنظيمها التمهيدي معروفة لنا جيدًا؛ لأنها مِن صنع أيدينا"[7].

ونجحتِ الثورة، وأحَلَّت الجمعيات الدينية، وسرَّحتِ الرهبانَ والراهباتِ، وصادرَت أموال الكنيسة، وألغَتْ كل امتيازاتها، وحوربت العقائد الدينية هذه المرة علنًا وبشدة...[8].

رابعًا: طبيعة التعاليم النصرانية: إن التعاليم النصرانية قد تحوَّلت إلى طقوس جامدة لا حياة فيها، مثل: "من لطمك على خدك الأيمن، فحوِّل له الآخر أيضًا، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك، فاترك له الرداء أيضًا، ومن سخَّرك ميلاً واحدًا فاذهب معه اثنين"[9]، "لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون، ولا للجسد بما تلبَسون"[10].

لقد نظَرت أوروبا إلى هذه التعاليم الموغلة في السماحة فوجدتها بعيدة عن واقع الحياة وظروف العصر.

خامسًا: دور اليهود: وليس غريبًا أن يكون اليهود وراء الدعوة إلى إقامة الحياة على غير الدين؛ وذلك من أجل السيطرة، ومن أجل إزالة الحاجز الديني الذي يقف أمام اليهود حائلاً بينهم وبين أمم الأرض[11].

وبعد، فلقد عاشت أوروبا بسبب دينها المحرَّف المبدل انفصامًا رهيبًا بين العلم والدين، فكان الدين يحارب العلم، حتى إن كثيرًا من علماء أوروبا قد أُحرِقوا بالأفران، وسُمِلتْ أعينهم، وعلقوا على أعواد المشانق، بحجة أنهم خالفوا كلمة الله، والتاريخ الإسلامي لم يعرف تلك التعاسة التي عاشتها أوروبا؛ فإن الإسلام فتح للعلم أبوابه وذراعيه؛ فالتاريخ الإسلامي هو تاريخ التلاحم بين الدين الذي كان أول ما نزل منه: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ [العلق: 1]، وبين العلم الذي هو ثمرة من ثمرات التمسك بهذا الدين، واستجابة لأمر الله عز وجل بالعلم والتعلم والقراءة؛ لذلك فإن الذين يريدون نقل العلمانية إلى بلاد المسلمين يتجاهلون هذا الفرقَ الكبير بين تاريخ الإسلام ودين الإسلام، وبين تاريخ أوروبا ودين أوروبا.

------------------------------------
[1] انظر: كواشف زيوف لعبدالرحمن الميداني ص 23.
[2] انظر: العلمانية لسفر الحوالي ص 128، والهرطقة - كما فهمتها الكنيسة إذ ذاك - هي: مخالفة رأي الكنيسة؛ فرأي يراه عالم في العلوم الكونية هرطقة، ومحاولة فهم الكتاب المقدس لرجل غير كنسي هرطقة، وانتقاد شيء يتصل بالكنيسة هرطقة؛ انظر: المسيحية، لأحمد شلبي ص 256.
[3] المسيحية لأحمد شلبي ص 255، والنصرانية لأبي زهرة ص 203.
[4] ديورانت: هو مؤلف كتاب قصة الحضارة، وهو كتاب كبير يقع في 30 مجلدًا، تحدث فيه عن قصة الحضارة منذ فجر التاريخ إلى العصر الحاضر، انظر: مقدمة كتاب قصة الحضارة.
[5] انظر: تاريخ أوربا لفيشر (2/362 - 364).
[6] المرجع السابق (2/380).
[7] انظر: البروتوكول الرابع في الخطر اليهودي لمحمد خليفة التونسي ص 118.
[8] انظر: العلمانية لسفر الحوالي ص 169.
[9] متى: 40: 5 - 42.
[10] لوقا: 22: 12.
[11] انظر: أحجار على رقعة الشطرنج لوليام غاي كار ص: 75 وما بعدها، أخطار على الغزو الفكري على العالم الإسلامي لصابر طعيمة ص: 209، الموسوعة الميسرة ص: 371، احذروا الأساليب الحديثة ص: 199.



---------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« نصرالله.. تهديد لمخالفيه "الأغبياء" في الداخل | مثابات أهل السنة في العراق »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تجار الآلام عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 09-04-2015 02:04 PM
الحلف المصري الإماراتي عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 08-27-2014 03:17 PM
الرئيس اوباما يتمتع بصلاحيات شن هجوم على سوريا دون الرجوع للكونغرس عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 09-08-2013 06:48 AM
علماؤنا الرواد رفعوا مشعل النهضة والتقدم Eng.Jordan علماء عرب 0 11-03-2012 12:45 PM
حكم الحلف بحياة القرآن جاسم داود شذرات إسلامية 0 10-15-2012 04:14 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:32 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68