تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #101  
قديم 02-11-2015, 08:04 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,562
ورقة هل تحل العلمانية مشكلة التعددية؟

هل تحل العلمانية مشكلة التعددية؟
ــــــــــــــــ

(أ.د. جعفر شيـخ إدريـس)
ــــــــــــــ

22 / 4 / 1436 هــ
11 / 2 / 2015 م
ـــــــــــ




على أي أساس يضع المواطنون في بلد ما دستورهم ويصدرون قوانينهم إذا كانوا منقسمين إلى أديان مختلفة؟

يثير هذا السؤال عدة مسائل:
--------------------

المسألة الأولى: أن دعاة العلمانية ولا سيما في بلادنا العربية في هذه الأيام، يقولون إن الحل الأمثل هو الحل الذي لجأت إليه أوربا وأمريكا وسائر الدول التي قلدتها، وهو أن تكون الدولة علمانية لا تلتزم بدين لكنها لا تمنع أحداً من ممارسة دينه في حياته الخاصة. بهذا يكون المجال العام، مجال التشريع والتنفيذ والقضاء، مجالاً مفتوحاً لكل أفراد المجتمع يشاركون فيه باعتبارهم مواطنين لا باعتبارهم منتمين إلى هذا الدين أو ذاك، ويكونون بهذا متساوين في حقوقهم السياسية.

نقول نعم إن هذا قد يحدث إذا تنازل كل المنتمين إلى الأديان أو معظمهم عن أديانهم، أو على الأقل عن جانب المجال العام منها، ورضوا بأن يحصروها في الجانب الخاص كما فعل الغربيون. وقد صار كثير من المسلمين المتأثرين تأثراً شديداً بالفكر الغربي يعدون هذا أمراً طبيعياً، بل يعدونه أمراً لازماً للدولة الحديثة. رأيت ذات مرة في التلفاز أحد هؤلاء وهو يدافع دفاعاً مستميتاً عن الدولة العلمانية، ثم تبين في المقابلة معه أنه من حرصه على أداء الحج بطريقة كاملة لم يكن يكتفي بالسؤال عن أركانه وواجباته بل كان يحرص حتى على مستحباته! فهذا إذن رجل يرى أنه يمكن أن ينكر جزءاً من الإسلام ويدعو إلى هذا الإنكار ويظل مع ذلك مسلما ربما لأنه لا يعلم أن من شرط الإيمان بالإسلام أن يؤمن الإنسان به كله ثم يجتهد في أن يطبق منه ما استطاع، وأن من أنكر بعض الدين كمن أنكره كله. قال تعالى { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون * أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون } (البقرة:85-86)

هذا إذا تبنت الأغلبية المسلمة الموقف العلماني. ولكن ماذا يحدث إذا ظلّ عدد كبير منهم مستمسكاً بدينه كله؟ هل يمكن أن يقال عن أمثال هؤلاء إن لهم حقوقاً سياسية متساوية مع غيرهم من العلمانيين الذين يشرعون لهم قوانين يخالف بعضها أوامر أديانهم؟ كلا. قد يقال لماذا لا يقبلون رأي الأغلبية ويعيشون تحت قوانين يعلمون أنها مخالفة لدينهم؟ نقول هب أنهم فعلوا ذلك، فالسؤال ما يزال قائما. هل يقال عن مثلهم إن لهم حقوقا سياسية متساوية مع العلمانيين الذين يتولون التشريع له؟ كلا. إذن فالعلمانية لا تحل مشكلة التعددية.

الثانية: أن الخلافات بين الناس ليست محصورة في الخلافات الدينية، بل هنالك خلافات أخرى كثيرة وعميقة كالخلافات الاقتصادية السياسية بين دعاة الرأسمالية ودعاة الاشتراكية. فهل يشعر الاشتراكي في الغرب أنه مساو سياسيا للرأسمالي الذي يشرع للمجتمع تشريعات اقتصادية مبنية على الرأسمالية؟ وقل مثل ذلك عن بعض الاختلافات الاجتماعية والفلسفية والخلقية التي لا علاقة لها بالدين.
كيف تحل هذه المشكلة إذن؟ هذا يقودنا إلى المسألة الثالثة: وهي أن جون رولز الأمريكي الذي كان يعد أكبر فلاسفة السياسة والأخلاق المعاصرين، زعم في كتابه الشهير اللبرالية السياسية political liberalism أنه توصل إلى إجابة عن هذا السؤال لأنه توصل كما يقول إلى مبدأ يمكن أن تتفق عليه كل الأديان والفلسفات والمبادئ الخلقية المتناقضة تناقضات عميقة لأن كلا منها سيجد له مكانا في دينه أو فلسفته أو معتقده الخلقي بشرط أن يكون ذلك الدين أو تلك الفلسفة أو ذلك المبدأ الخلقي (معقولاً). لكن تبين أن مربط الفرس كما يقولون إنما هو في كلمة (معقول) هذه. تساءل ناقدوه عن معيار المعقولية هذه عند رولز فوجدوه يرجع إلى الموافقة على مبادئ فلسفته اللبرالية السياسية. فقالوا له إنك لم تفعل شيئاً.
قلت إنك توصلت إلى مبدأ يوافق عليه كل أولئك المختلفين ويجعلونه معياراً، ويكونون بهذا متساوين سياسيا في الدولة اللبرالية الديمقراطية، ثم جعلت شرط موافقتهم عليه أن يكونوا موافقين على فلسفتك السياسية اللبرالية. ولعل من الطريف الذي يبين صدق هذا النقد للقارئ السوداني أن من بين التصورات الدينية التي رآها رولز معقولة كلاماً لمحمود محمد طه نقله إليه أحد الأساتذة، كلاما يفسر فيه محمود الإسلام تفسيراً جديداً لا يكاد يختلف في شيء عن الديمقراطية اللبرالية!
لقد تعجبت كيف ظن هذا الفيلسوف الكبير أنه سيجد حلاً لمشكلة يستحيل عقلاً أن تحل؟ أعني أنه يستحيل عقلاً أن توجد دولة لها دستور وقوانين ترضى عنها كل فئات المجتمع المختلفة لأنها تجد لها مسوغا في دينها أو فلسفتها أو مبدئها الخلقي.

الرابعة: أن الحل المكن عملياً كما هو الواقع في البلاد الغربية مثلاً هو أولاً: أن تبنى الحياة في المجال العام على أحد المبادئ التي لا يشترط أن توافق عليها كل فئات المجتمع المختلفة ذلك الاختلاف الذي ذكره رولز، لكنها ترضى بها بها لكي تعيش مع غيرها في سلام في وطن واحد. لكن هذا يعني بالضرورة أن لا يكون المواطنون متساوين في الحقوق السياسية. وثانياً أن تكون لهؤلاء المواطنين جميعا حقوق إنسانية متساوية باعتبارهم مواطنين وبغض النظر عن الحكم الذي يخضعون له.

الخامسة: يتبين من هذا أن مثل العلمانية في هذا كمثل الحكم الإسلامي في كونها ليست محايدة بين الأديان أو المعتقدات الأخرى كما يصورها لنا القائمون بالدعاية لها، لأنها يمكن أن تشرع تشريعات تجيز بعض ما تمنعه بعض تلك الأديان والمذاهب أو تمنع ما تجيزه. وهي ليست بمحايدة بالنسبة للإسلام بالذات بل محادة له لأنها يمكن أن تحل ما حرم الله وتحرم ما أحل. وفي التجربة الأمريكية أدلة كثيرة على أن الدولة العلمانية قد تصدر حتى في مجال الممارسات الخاصة قوانين مخالفة لتعاليم بعض الأديان . ومن الأمثلة الطريفة التي يذكرونها أن تعاليم طائفة المورمون، وهي طائفة تنتمي إلى المسيحية، تبيح تعدد الزوجات تعددا لا حد له فيما يبدو. لكن المحكمة العليا منعتهم من ذلك وألزمتهم بعدم التزوج بأكثر من واحدة. كما أن القوانين في البلاد العلمانية الأوربية تبيح كثيرا من الممارسات الجنسية التي لا يوافق عليها كثير من اليهود والنصارى المستمسكين بدينهم.

السادسة: بعض الناس ـ حتى من المنتمين إلى بعض الأديان ـ ما زالوا يفضلون أن يكون الحكم في بلادهم علمانيا لا إسلاميا لأن بعضهم ما يزال مخدوعا يظن أن العلمانية محايدة، وأن دولتها دولة مدنية يجد فيها كل المواطنين حقوقا سياسية متساوية. إن هؤلاء يغفلون عن كون العلمانية هي أيضا دين إذا أخذنا الدين بمعناه العربي الواسع، أو هي على الأقل مذهب من مذاهب الحياة لأنها تتضمن مبادئ وتشريعات وأوامر ونواه. فهي إذن ليست ضد الإسلام وحده وإنما هي ضد كل دين له تشريعات ومبادئ مختلفة عن تشريعاتها ومبادئها.

السابعة: من الدعايات التي يلجأ إليها بعض دعاة العلمانية في تنفير غير المسلمين من الحكم الإسلامي زعمهم بأنه ما دامت القوانين التي تصدرها هيئة تشريعية إسلامية هي بالضرورة قوانين دينية، فإن الدولة التي تصدرها تكون قد فرضت عليهم دينا لا يدينون به. لست أدري لماذا لا يقولون الشيء نفسه عن القوانين التي تصدرها الهيئات التشريعية العلمانية؟ لماذا لا يقولون إن كل قانون تصدره هيئة تشريعية علمانية هو بالضرورة علماني مخالف لدينهم؟

لماذا لا ينظرون إلى القوانين الإسلامية نظرتهم إلى القوانين العلمانية فيلتزمون بها لأنها قوانين أصدرتها دولتهم ولا ينظرون إلى عقائد من أصدروها ولا إلى دوافعهم كما أنهم لا يفعلون ذلك بالنسبة إلى القوانين التي تصدرها الدولة العلمانية؟ إن الدولة العلمانية بإمكانها نظريا ان تصدر قوانين متوافقة توافقا كاملا مع الإسلام، كأن تمنع الخمر أو الربا، فهل سيقول أمثال هؤلاء إنها لم تعد دولة علمانية بل صارت إسلامية تفرض عليهم دينا لا يدينون به؟

الثامنة: أليس من التناقض أن يكون الإنسان من المنادين بالديمقراطية ثم يعترض اعتراضا مبدئيا على إسلامية دولته مهما كان عدد المطالبين بذلك من مواطنيها؟ كيف توفق بين الديمقراطية التي تعطي المواطنين الحق في اختيار نوع الحكم الذي يريدون وتكون مع ذلك مناديا بمنع طائفة منهم من هذا الحق؟ إن منع فئة من المواطنين من المناداة بأن تكون دولته إسلامية لا يتأتى إلا باللجوء إلى قوة قمعية تحول بينهم وبين ذلك كما كان الحال في بعض البلاد العربية.

تاسعاً: لقد قال كثير من المنادين بالحكم الإسلامي ونقول معهم إن الحكم الإسلامي ليس حكما دينيا بالمعنى الغربي للكلمة، أي أنه ليس حكماً ثيوقراطيا يتولى الأمر فيه أناس يزعمون أنهم يتلقون أوامرهم بوحي مباشر من الله تعالى كما كان بوش يزعم أن الله تعالى أخبره بأن يفعل كذا ويفعل كذا وهو قائم على رأس دولة تعتبر علمانية. إن الحكم الإسلامي يختلف عن الحكم الثيوقراطي في ثلاثة أمور مهمة. أولها أنه قائم في النهاية على دستور مكتوب مفتوح لكل الناس هو نصوص الكتاب والسنة. وثانيهما أنه لا يجبر أحداً على الدخول فيه كما كانت الطوائف الدينية النصرانية في الغرب تفعل حين تؤول السلطة إلى واحدة منها.

كان النصارى يخيرون اليهود في الأندلس بين الدخول في النصرانية أو الموت أو مغادرة البلاد. وكانت الطائفة التي تؤول إليها السلطة تجبر الطوائف الأخرى على اعتناق معتقداتها. وهذا هو الذي تسبب فيما أسموه في التاريخ الغربي بالحروب الدينية التي كانت كما يرى بعضهم هي السبب في نبذ الناس للحكم الديني واللجوء إلى الحكم العلماني. ثالثا إن الحكم الإسلامي يعطي غير المسلمين حقوقا مثل ما يعطيهم إياها الحكم العلماني أو أكثر. قد يقول بعضهم كيف تقول هذا والدولة العلمانية تساوي بين المواطنين ـ من الناحية النظرية على الأقل ـ في حقهم في أن يتولوا رئاسة الدولة مثلا، بينما الإسلام يشترط في من يتولى هذا المنصب أن يكون مسلماً. أقول والعلمانية تشترط فيه أن يكون علمانياً! نعم إنه لا يهمها ـ من الناحية النظرية ـ أن يكون مسلماً أو نصرانياً أو يهودياً أو بوذياً ما دام انتسابه إلى دينه انتساباً ترضى عنه العلمانية، أي أن يكون تدينه تدينا محصوراً في الجانب الشخصي. أما في المجال العام فهو ملزم بالدستور والقوانين العلمانية. وبما أن الإسلام لا يفصل هذا الفصل الحاسم بين جانب الدين الخاص وجانبه العام، بل يعد رأس الدولة إماماً للمسلمين في دينهم كما أنه إمام لهم ولغيرهم في دنياهم كان من الطبيعي أن يشترط في رأس الدولة أن يكون مسلماً.

-----------------------------------------------
رد مع اقتباس
  #102  
قديم 03-12-2015, 08:20 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,562
ورقة نقد أوهام العلمانيين عن الإسلام

نقد أوهام العلمانيين عن الإسلام*
ـــــــــــــــــــ

21 / 5 / 1436 هــ
12 / 3 / 2015 م
ـــــــــ



ينطلق العلمانيون في حكمهم على أي دين سماوي من الصورة الغربية الراسخة في ذهنهم، من أنه عبارة عن خرافات وأوهام تتناقض تماما مع العلم، بالإضافة لكونه لا يصلح لتنظيم حياة الناس ومعاشهم، وأن مكانه الصحيح في أحسن الأحوال – إن كان لا بد من الأخذ به - هو دور العبادة فحسب.

وإذا كانت هذه الصورة نتيجة طبيعة لفترة الحكم الكهنوتي التي خضعت له أوروبا في العصور الوسطى، حيث هيمنت الكنيسة وكهنتها بنصوص التوراة والإنجيل المحرف على الحياة العامة طوال تلك الفترة، فإن الأمر مختلف تماما في ظل الإسلام الذي لا يمكن أن تجد تعارضا بين نصوصه والعلم، ناهيك عن أن كلام الله في القرآن غير محرف، والإسلام فوق كل ما سبق دين ودنيا ونظام حياة.

بعد هذا التوضيح يمكن فهم مقال الكاتب صباح كنجي على موقع الحوار المتمدن العلماني تحت عنوان: "من أجل تحرير المسلمين وإنقاذهم من هذا الدين"، فقد اعتمد الكاتب الصورة الغربية عن الدين بشكل عام للهجوم على الإسلام.

بدأ الكاتب هجومه على الإسلام بوصفه الدين السماوي الحق الوحيد على وجه الأرض بعد تحريف اليهودية والنصرانية فقال: "يستند الدين الإسلامي كغيره من الأديان في جوهر معتقداته، إلى الخرافة والأساطير التي تكون أسُسْ قاعدته الفكرية ومنظومة عقائده النابذة للحرية وقيمها، في سياق عدم احترام الإنسان وإلغاء عقله بالمطلق، وجعله عبداً لله وخاضعاً خنوعاَ لمن يعتقدُ انه **** لصاحب العرش في الأرض المتحكم بالعباد...".

وأول ما يتبادر إلى الذهن من هذا الكلام: هو جنوح العلمانية وأتباعها بشكل عام إلى الإلحاد، فهي وإن بدت بصورتها الغربية متسترة بالنصرانية، إلا أن حقيقتها دعوة صريحة إلى الإلحاد وعدم الاعتراف بوجود "الإله"، ولعل في كلام الكاتب السابق ما يشير إلى ذلك الإلحاد بشكل لا يقبل الريبة أو الشك.

وبما أن العلمانية لم تجد في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة ما يدعم مزاعمهم وافتراءاتهم على دين الله الإسلام، فقد ذهبوا إلى إفراغ ادعاءاتهم الباطلة على أي فصيل أو مجموعة تدعي الانتساب للإسلام، وإن كان الإسلام بريء من تصرفاتهم وأفعالهم براء الذئب من دم يوسف.

ومن هنا راح الكاتب العلماني يصور للقارئ أن الإسلام هو ما يسمى "تنظيم الدولة الإسلامية"، وأن ممارسات هذه المجموعة من ذبح وحرق وسبي وهدم للمساجد و.....الخ هي اللسان الناطق باسم الإسلام، ظانا أن ذلك يكفي كدليل على افتراءاته على دين الله.

وبغض النظر عن مصداقية ما تبثه وسائل الإعلام عن "داعش"، وعن حقيقة هذا التنظيم، ومن وراءه، ومن صنعه، ولمصلحة من يعمل...الخ، فإن جميع علماء الأمة الثقات قد أكدوا براءة الإسلام الصحيح من ممارسات هذا التنظيم، فهل بعد ذلك يمكن لهذا العلماني أن يستدل بأفعال "داعش" للنيل من الإسلام ؟!

ومما يلفت النظر في كتابات العلمانيين عموما، أنهم يتغاضون عن وحشية أسيادهم الأوروبيين في كل من العراق وأفغانستان ومالي وإفريقيا الوسطى...الخ، بل ويتغاضون عن همجية البوذيين والشيوعيين واليهود بحق المسلمين، طوال عقود وقرون خلت، ولا يذكرون إلا عنف حفنة ممن ينسبون أنفسهم إلى الإسلام ؟!

نعم...لقد نعت الكاتب العلماني الإسلام بجميع أصناف وألوان العنف "العدوانية.. الوحشية.. القاسية..المجردة من الرحمة.. المرادفة للإرهاب المتعطش للدماء بلا حدود.. الذي يبيح إبادة الجماعات وسحقهم.. باسم نصوص الدين.. ووصايا الخالق وأحاديث الرسول.. " لمجرد أن تنظيم الدولة رفع شعار الخلافة الإسلامية، بينما لم نسمع من أمثاله من العلمانيين كلمة إنصاف للمسلمين الذي يذبحون ويقتلون في بورما وإفريقيا الوسطى على يد البوذيين والجماعات المسيحية المتطرفة.

وعلى الرغم من براءة جمهرة علماء المسلمين من ممارسات "داعش"، إلا أن الكاتب العلماني أبى إلا أن يتهم المسلمين عامة بالصمت عن ممارسات هذا التنظيم، وهو ما يشير إلى فراغ جعبة العلمانيين من الأدلة ضد المسلمين، واعتمادهم على الكذب للنيل من هذا الدين.

لا تنتهي ولن تنتهي أباطيل وأوهام العلمانيين عن الإسلام، فهم لا يتحدثون عن هذا الدين ضمن أصول العلم والموضوعية التي يتشدقون بها، بل يتحدثون عنه بدافع هوى النفس وتفريغ الحقد الموروث.

-------------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ
رد مع اقتباس
  #103  
قديم 04-22-2015, 08:00 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,562
ورقة العلمانية ( الشاملة والجزئية ) وحجاب المرأة

العلمانية ( الشاملة والجزئية ) وحجاب المرأة*
ــــــــــــــــــــــ

3 / 7 / 1436 هــ
22 / 4 / 2015 م
ـــــــــــــ



منذ زمن ليس بالبعيد ناقش الدكتور عبد الوهاب المسيري في كتابة المعنون بـ"العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية" قضية التطبيق العلماني للعلمانية، وخلال كتابه فرق المسيري بين تطبيقين أساسيين للعلمانية، أو مفهومين محوريين لها، أما الأول فهو المعروف بـ"العلمانية الشاملة"، وأما الثاني فهو المعروف بـ"العلمانية الجزئية".

فأما العلمانية الشاملة فهي- بحسب رؤية المسيري- رؤية شاملة للكون بكل مستوياته ومجالاته، لا تفصل الدين عن الدولة وعن بعض جوانب الحياة العامة وحسب، وإنما تفصل كل القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية عن كل جوانب الحياة العامة في بادئ الأمر، ثم عن كل جوانب الحياة الخاصة في نهايته، إلى أن يتم نزع القداسة تماماً عن العالم. بحيث يتحول العالم (الإنسان والطبيعة) إلى مادة استعماليه، أو ما أسماه المسيري بـ(التشيؤ) أي تحويل الإنسان إلى مجرد شيء، مثل ما حدث من إبادة للهنود الحمر، وما فعله هتلر من عمليات إبادة ضد الساميين، فهنا تعامل هؤلاء مع الإنسان كشيء غير مرغوب فيه ومطلوب التخلص منه.

أما العلمانية الجزئية فهي- بحسب رؤية المسيري- رؤية جزئية للواقع تنطبق على عالم السياسة، وربما على عالم الاقتصاد، وهو ما يُعبَّر عنه بفصل الكنيسة عن الدولة، والكنيسة هنا تعني "المؤسسات الكهنوتية"، أما الدولة فهي تعني "مؤسسات الدولة المختلفة"، ويبين المسيري: أنه قد توسّع البعض في هذا التعريف ليعني فصل الدين (والدين وحده) عن الدولة بمعنى الحياة العامة في بعض نواحيها.

والفارق الأهم بين العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية أن الأخيرة لا تعلن عدائها للدين بشكل سافر مباشر، كما تذهب العلمانية الشاملة، لكنها في الوقت ذاته، لا ترى للدين أي حق أو سلطة على حياة الناس، فللإنسان الحق في فعل ما يشاء وقتما يشاء دون أن يكون للدين مجال فيما يراه أو يتحدث به أو يفعله.

ففي الوقت الذي تعلن فيه العلمانية الشاملة الحرب الضروس على الدين وكل ما يرتبط بالدين من عقائد وشرائع وقيم ومُثُل، نرى العلمانية الجزئية تكفل للمنضوين تحت لوائها تبني ما يرتضونه من أفكار سواء اتفقت مع الدين أو اختلفت معه، بل تحمي رغباتهم، وقد تضع القوانين التي تكفل لهم حق تحقيق تلك الرغبات.

ولعل أوضح الأمثلة على ذلك ما نلاحظه في قضية اللباس الإسلامي، خاصة النقاب والحجاب، فعلى الرغم من تبني كل من أمريكا وفرنسا للعلمانية، وعمل كلا الدولتين بمقتضى القيم العلمانية إلا أن الموقف العلماني من قضية اللباس الإسلامي يختلف من علمانية أمريكا إلى علمانية فرنسا. فعلمانية أمريكا ترى في مسألة اللباس حرية شخصية وتكفل الحق للمسلمة- على سبيل المثال- في لبس ما تشاء من زي، أما علمانية فرنسا فتحارب النقاب والحجاب بضراوة شديدة.

والذي يفسر هذا الاختلاف في المواقف نوع التطبيق العلماني المتبنى، فعلمانية أمريكا "جزئية" لا تعلن عدائها للدين بشكل صريح، أما علمانية فرنسا فهي علمانية "شاملة" تعلن عدائها للدين بشكل صريح وقاطع. ولعل هذا ما دفع البعض- وهو موقف خاطئ- إلى تسمية العلمانية الجزئية بالعلمانية "المؤمنة"، في مقابل وصف العلمانية الشاملة بالعلمانية "الملحدة".

وقد ناقش الدكتور البشير عصام المراكشي هذا الأمر في تدوينة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، مشيراً وقوع كثير من الناس في خلط شديد في حقيقة العلمانية المناقضة للإسلام، فيظنونها محصورة في العلمانية المعادية والمحاربة للأديان عموما وللإسلام خصوصا. وليس الأمر كذلك!

مبيناً أن حقيقة العلمانية: ''نزع القيم الدينية عن الممارسة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية''، فالعلمانية تحصر الدين في الدائرة الشخصية، وتمنعه من أي تأثير في الدائرة العامة. وهي بذلك مناقضة للإسلام أشد ما تكون المناقضة، لأن الإسلام يفرض أن تطبق تشريعاته في مجالات الحياة كلها: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).

بهذا يُعلم أن اغترار البعض بشعارات الحرية التي ترفعها العلمانية والمساحة الرخوة التي تتركها للدين وهم لا يمكن له بحال من الأحوال أن يغير من طبيعة العلمانية المعادية للدين، فالعلمانيتان الشاملة والجزئية، كلاهما معادي للدين. فالعلمانيتان "الجزئية" و"الشاملة" هما دائرتان لهم نفس المحور، فالعلمانية الجزئية هي الدائرة الصغرى التي تحتويها العلمانية الشاملة.

فمن يرى أن للمسلمة حق ستر جسدها بالشكل الذي يرضاه الدين، ثم يرى في الوقت ذاته أن التعري حق هو الآخر، وحرية مكفولة، يعادي الدين الذي يحرم التعري، ويرى فيه خروجاً وإثما وجرماً يستوجب العقاب، وذنب يستوجب التوبة والعودة، بل وربما كفراً إن استحل الفاعل هذا الفعل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ
رد مع اقتباس
  #104  
قديم 04-28-2015, 07:23 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,562
ورقة العلمانية المؤمنة، أكذوبة لا وجود لها

العلمانية المؤمنة، أكذوبة لا وجود لها*
ــــــــــــــــــ

9 / 7 / 1436 هــ
28 / 4 / 2015 م
ــــــــــــ




ما أسهل اللعب بالألفاظ والتحايل على العقول في هذا الزمان، سيما في بلادنا الإسلامية التي فشا فيها الجهل، وعلت فيها الأصوات المنحرفة، ووسد فيها الأمر لغير أهله، فأصبحت ألفاظ كثيرة تستخدم في غير مواضعها وبغير معانيها التي وضعت لها، وهي عادة وطبيعة درج عليها الملتوون والمتلونون في هذا الزمان، وفي كل زمان.

ومن الأمور التي سميت بغير أسمائها "العلمانية"، فالعلمانية ترجمة خاطئة لكلمة تحمل مضامين فكرية وعقائدية تختلف مع الواقع الإسلامي، ولذا نحا مترجمو الكلمة نحواً فيه كثير من الخداع؛ لتزيين هذه الكلمة وتحسينها، كي تقبل ولا ترفض في الواقع الإسلامي.

يوضح الدكتور سفر الحوالي هذا الأمر في كتابه عن العلمانية بقوله: ""لفظ العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة (secularism) في الإنجليزية، أو (secularite) في الفرنسية، وهي كلمة لا صلة لها بالعلم ومشتقاته على الإطلاق. فالعلم في الإنجليزية والفرنسية معناه (science) والمذهب العلمي نطلق عليه كلمة (scientism) والنسبة إلى العلم هي (scientific) أو (scientifique) في الفرنسية.

ثم أن زيادة الألف والنون غير قياسية في اللغة العربية، أي في الاسم المنسوب، وإنما جاءت سماعاً ثم كثرت في كلام المتأخرين.. والترجمة الصحيحة للكلمة هي: اللادينية، أو الدنيوية، لا بمعنى ما يقابل الأخروية فحسب، بل بمعنى أخص، هو ما لا صلة له بالدين، أو ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد".

فالعلمانية فلسفة إلحادية تعادي الدين وتشن الحرب الضروس عليه، وترفض مسلماته، كما ترفض دخول الإنسان تحت لوائه، وهي على أقل أحوالها تؤسس لفكرة الانسلاخ من الشرع ومن أحكامه وضوابطه، وتطلق للإنسان العنان لكي يتصرف في هذه الحياة وفق ما يراه عقله.

وفي التطبيق الواقعي للعلمانية يظهر للمتابع أن العلمانية علمانيتان، أولاهما ما يطلق عليه "العلمانية الشاملة"، وهي علمانية فجة تُظهر عدائها الشديد للدين، بشكل صريح وواضح، ويسعى أتباعها بكل ما أوتوا من سلطة لعزل الإنسان عن دينه، ومحو كل أثر للدين في هذه الحياة.

أما التطبيق الثاني للعلمانية فيطلق عليه "العلمانية الجزئية"، وهي أقل من حيث الدرجة، لكنها تحمل ذات المضامين التي تحملها "العلمانية الشاملة"، فالفارق إذن في التطبيق، وطريقة العرض، لكن النتيجة واحدة، والغاية واحدة، وهي عزل الدين عن الحياه، بتحويل الدين إلى حالة ذاتية لا تأثير لها في الواقع العملي.

وبين العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية ظهر فصيل من الكتاب العرب، سيما بعد ما لاقوه من نفره واغتراب، ينادي بما أسماه بـ"العلمانية المؤمنة"، مدعياً أن بها الحل لكل المشكلات الحاصلة بالعالم العربي والإسلامي والحياة بصفة عامة.

ففي مقاله الأخير المعنون بـ"العلمانية هي الحل" أخذ الكاتب "إكرام لمعي" في بيان المراد بالعلمانية، وبيان ما وقع في فهم البعض لها من خلط- بحسب فهمه هو-، ثم ختم مقاله منادياً بما أسماه "بالعلمانية المؤمنة" بقوله: "هذه هي العلمانية كما نفهمها وإن كان المصطلح سيئ السمعة عند العامة فلنقل العلمانية المؤمنة، وإذا قال البعض إن العلمانية لا تصوم ولا تصلى إنها نظرية فلندعوها العلمانية بإذن الله".

فهذا الأسلوب التسطيحي وهذه العبثية الفكرية يجلس الكاتب ليعبث بعقول قرائه مزيفاً لحقيقة العلمانية التي ظهرت بالأساس للوقوف في وجه رجال الكنيسة، ورفض كل ما يقولون به من أمور دينية وثوابت عقائدية.

و"العلمانية المؤمنة" تقابل عند آخرين ما يسمى بـ"الإسلام العلماني"، حيث يرى فصيل من الكتاب أن الإسلام دين علماني يسمح للبشر بمساحات رخوة من شأنها أن تؤسس لهذا التعايش السلمي بين الإسلام والعلمانية.

وهي دعوة عبثية تفترض وجوداً تخيلياً للشيء ونقضيه، فكيف لدين الإسلام الذي ينادي بإعمال قيمه وشرائعه وأسسه في كل شي في الحياة، كيف لهذا الدين أن يتعايش في العلمانية التي ترفع شعار العداء للأديان، كل الأديان، ولا تألوا جهداً في محو أي أثر للدين في حياة الناس؟

إن هذه الدعوة تأتي من قبل فصيل من العلمانيين رؤوا ما لمصطلح العلمانية من سمعة سيئة سيما في الوسط الإسلامي، فأرادوا تحلية هذا المصطلح وتجميله من خلال تحميله مضامين جديدة تتوافق مع العقلية الإسلامية وتتعايش معها، فعلمانيتهم هي هي العلمانية الأم، لكنهم يسعون إلى عرضها بوجه جديد به كثير من البهرج والتزييف والعبث.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« نصرالله.. تهديد لمخالفيه "الأغبياء" في الداخل | مثابات أهل السنة في العراق »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تجار الآلام عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 09-04-2015 02:04 PM
الحلف المصري الإماراتي عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 08-27-2014 03:17 PM
الرئيس اوباما يتمتع بصلاحيات شن هجوم على سوريا دون الرجوع للكونغرس عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 09-08-2013 06:48 AM
علماؤنا الرواد رفعوا مشعل النهضة والتقدم Eng.Jordan علماء عرب 0 11-03-2012 12:45 PM
حكم الحلف بحياة القرآن جاسم داود شذرات إسلامية 0 10-15-2012 04:14 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:51 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68