تذكرني !

 





كتب ومراجع إلكترونية عرض وتحميل الكتب الإلكترونية ebooks

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5  
قديم 01-10-2012, 09:59 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,451
افتراضي

o قال زيد بن أخزم سمعت عبد الله بن داود يقول : من أمكن الناس من كل ما يريدون أضروا بدينه ودنياه 349\9
o حدثنا الربيع سمعت الشافعي يقول : ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا مرة ، فأدخلت يدي فتقيأتها . رواها ابن أبي حاتم عن الربيع وزاد : لأن الشبع يثقل البدن ، ويقسي القلب ، ويزيل الفطنة ، وي*** النوم ، ويضعف عن العبادة . سمعت الربيع قال لي الشافعي : عليك بالزهد فإن الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على المرأة الناهد . عن الشافعي : أصل العلم التثبيت ، وثمرته السلامة ، وأصل الورع القناعة ، وثمرته الراحة ، وأصل الصبر الحزم ، وثمرته الظفر ، وأصل العمل التوفيق ، وثمرته النجح ، وغاية كل أمر الصدق . وعن الربيع قال : قلت للشافعي : من أقدر الفقهاء على المناظرة ؟ قال : من عود لسانه الركض في ميدان الألفاظ ، لم يتلعثم إذا رمقته العيون . وعن الشافعي : بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد . قال يونس الصدفي قال لي الشافعي : ليس إلى السلامة من الناس سبيل ، فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه . وعن الشافعي قال : ما رفعت من أحد فوق منزلته ، إلا وضع مني بمقدار ما رفعت منه . وعنه : ضياع العالِم أن يكون بلا إخوان ، وضياع الجاهل قلة عقله ، وأضيع منهما من واخى من لا عقل له . وعنه : إذا خفت على عملك العجب ، فاذكر رضى من تطلب ، وفي أي نعيم ترغب ، ومن أي عقاب ترهب ، فمن فكر في ذلك صغر عنده عمله ، آلات الرياسة خمس ، صدق اللهجة ، وكتمان السر ، والوفاء بالعهد ، وابتداء النصيحة ، وأداء الأمانة . محمد بن فهد المصري حدثنا الربيع سمعت الشافعي يقول : من استغضب فلم يغضب فهو حمار ، ومن استرضى فلم يرض فهو شيطان42\10
o عن الشافعي قال : ما كذبت قط ، ولا حلفت بالله ، ولا تركت غسل الجمعة ، وما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعه طرحتها من ساعتي . وعنه قال : من لم تعزه التقوى فلا عز له . وعنه : ما فزعت من الفقر قط ، طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب بها الله أهل التوحيد . وقيل له : مالك تكثر من إمساك العصا ولست بضعيف ؟ قال : لأذكر أني مسافر . وقال : من لزم الشهوات لزمته عبودية أبناء الدنيا . وقال : الخير في خمسة ، غنى النفس ، وكف الأذى ، وكسب الحلال ، والتقوى والثقة . وعنه : أنفع الذخائر التقوى ، وأضرها العدوان . وعنه : اجتناب المعاصي وترك ما لا يعنيك ينور القلب ، عليك بالخلوة وقلة الأكل ، إياك ومخالطة السفهاء ، ومن لا ينصفك ، إذا تكلمت فيما لا يعنيك ملكتك الكلمة ولم تملكها . وعنه : لو أوصى رجل بشيء لأعقل الناس صرف إلى الزهاد . وعنه : سياسة الناس أشد من سياسة الدواب . وعنه : العاقل من عقله عقله عن كل مذموم . وعنه : للمروءة أركان أربعة ، حسن الخلق ، والسخاء ، والتواضع ، والشك . وعنه : لا يكمل الرجل إلا بأربع ، بالديانة ، والأمانة ، وال***** ، والرزانة . وعنه : ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته .
وقال : أرفع الناس قدرا من لا يرى قدره ، وأكثرهم فضلا من لا يرى فضله . وقال : ما ضحك من خطأ رجل إلا ثبت صوابه في قلبه .
لا نلام والله على حب هذا الإمام ، لأنه من رجال الكمال في زمانه ، رحمه الله وإن كنا نحب غيره أكثر 97\10
o المهلبي السيد الجواد حاتم زمانه أمير البصرة محمد ابن محدث البصرة عباد بن عباد بن حبيب ابن الأمير المهلب بن أبي صفرة الأزدي المهلبي ، قال المأمون لمحمد بن عباد : أردت أن أوليك فمنعني إسرافك ، قال : منع الجود سوء ظن بالمعبود ، فقال : لو شئت أبقيت على نفسك ، فإن ما تنفقه ما أبعد رجوعه إليك ، قال : من له مولى عنني لم يفتقر ، فقال المأمون : من أراد أن يكرمني فليكرم ضيفي محمدا ، فجاءته الأموال فما ذخر منها درهما ، وقال : الكريم لا تحنكه التجارب . وقيل للعتبي : مات محمد ، فقال * نحن متنا بفقده * وهو حي بمجده * توفي سنة ست عشرة ومئتين190\10
o أبو العتاهية ، رأس الشعراء ، الأديب الصالح الأوحد ، وكان أبو نواس يعظمه ويتأدب معه لدينه ويقول : ما رأيته إلا توهمت أنه سماوي وأني ارضي . وما أصدق قوله : * إن الشباب والفراغ والجدة * مفسدة للمرء أى مفسدة * حسبك مما تبتغيه القوت * ما أكثر القوت لمن يموت * هي المقادير فلمني أو فذر * إن كنت أخطأت فما أخطا القدر * وهو القائل * حسناء لا تبتغي حليا إذا برزت * لأن خالقها بالحسن حلاها * قامت تمشى فليت الله صيرني * ذاك التراب الذي مسته رجلاها * وقال : * الناس في غفلاتهم * ورحى المنية تطحن195\10
o أحمد بن أبي خالد الأحوال الكاتب أبو العباس وزر للمأمون بعد الفضل بن سهل ، وكان جوادا ممدحا شهما داهية سائسا زعرا قال له رجل : لقد أعطيت ما لم يعط رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قال : ويلك ما هو ؟ قال : إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم }:ولو كنت فظاً غليظَ القلبِ لانفضوا من حولك {)آل عمران 159 (وأنت فظ غليظ ولا ينفض من حولك . وقال أحمد بن أبي طاهر : كان أحمد عابسا مكفهرا في وجه الخاص والعام ، غير أن فعله كان حسنا . ومن كلام أحمد قال : من لم يقدر على نفسه بالبذل ، لم يقدر على عدوه بالقتل . قلت : الشجاعة والسخاء أخوان فمن لم يجد بماله فلن يجود بنفسه 256\10
o قال المأمون الناس ثلاثة : رجل منهم مثل الغذاء لابد منه ، ومنهم كالدواء يحتاج إليه في حال المرض ، ومنهم كالداء مكروه على كل حال . وعنه قال : لا نزهة ألذ من النظر في عقول الرجال . وعنه : غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة . وعنه : الملك يغتفر كل شيء ، إلا القدح في الملك ، وإفشاء السر ، والتعرض للحرم . وعنه : أعيت الحيلة في الأمر إذا أقبل أن يدبر وإذا أدبر أن يقبل 282\10
o وعن أيوب العطار : أنه سمع بشرا يقول : حدثنا حماد بن زيد ثم قال : أستغفر الله إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء . قال أبو بكر المروزي : سمعت بشرا : يقول الجوع يصفي الفؤاد ، ويميت الهوى ، ويورث العلم الدقيق . قال إبراهيم الحربي : ما أخرجت بغداد أتم عقلا من بشر ، ولا أحفظ للسانه ، كان في كل شعرة منه عقل ، وطيء الناس عقبه خمسين سنة ، ما عرف له غيبة لمسلم ، ما رأيت أفضل منه . عن بشر قال : أتيت باب المعافى فدققت فقيل : من ؟ قلت : بشر الحافي ، فقالت جويوية : لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي . قال إبراهيم الحربي : لو قسم عقل بشر على أهل بغداد صاروا عقلاء . عن بشر : ليس أحد يحب الدنيا إلا لم يحب الموت ، ومن زهد فيها أحب لقاء مولاه . وعنه : ما اتقى الله من أحب الشهرة . وعنه قال : لا تعمل لتذكر ، اكتم الحسنة كما تكتم السيئة472\10
o قال أحمد بن حرب : عبدت الله خمسين سنة ، فما وجدت حلاوة العبادة حتى تركت ثلاثة أشياء ، تركت رضى الناس حتى قدرت أن أتكلم بالحق ، وتركت صحبة الفاسقين حتى وجدت صحبة الصالحين ، وتركت حلاوة الدنيا حتى وجدت حلاوة الآخرة . وقيل إنه استسقى لهم ببخارى فما انصرفوا إلا يخوضون في المطر - رحمة الله عليه -
o حدثنا الحسين بن محمد الخفاف سمعت ابن أبي أسامة يقول : حكي لنا أن أحمد قيل له أيام المحنة : يا أبا عبد الله أولا ترى الحق كيف ظهر عليه الباطل ؟ قال : كلا إن ظهور الباطل على الحق أن تنتقل القلوب من الهدى إلى الضلالة ، وقلوبنا بعد لازمة للحق 238\11
o قال يحيى بن معين : ما رأيت مثل أحمد صحبناه خمسين سنة ، ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الخير215\11
o وعن المروذي قال لم أر الفقير في مجلس اعز منه في مجلس أحمد كان مائلا إليهم مقصرا عن أهل الدنيا وكان فيه حلم ولم يكن بالعجول وكان كثير التواضع تعلوه السكينة والوقار وإذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر216\11
o قال أحمد بن أبي الحواري سمعت أحمد بن عاصم يقول : إذا صارت المعاملة إلى القلب ، استراحت الجوارح ، هذه غنيمة باردة ، أصلح فيما بقي ، يغفر لك ما مضى ، ما اغبط إلا من عرف مولاه . وعنه قال : يسير اليقين يخرج كل الشك من القلب . ابن أبي حاتم قال لي علي بن عبد الرحمن : قال لي أحمد بن عاصم : قلة الخوف من قلة الحزن في القلب ، كما أن البيت إذا لم يسكن خرب . قال أبو زرعة أملى علي أحمد بن عاصم الحكيم : الناس ثلاث طبقات ، مطبوع غالب وهم المؤمنون ، فإذا غفلوا ذكروا ، ومطبوع مغلوب ، فإذا بصروا أبصروا ورجعوا بقوة العقل ، ومطبوع مغلوب غير ذي طباع ، ولا سبيل إلى رد هذا بالمواعظ . قلت : فما الظن إذا كان واعظ الناس من هذا الضرب ، عبد بطنه شهوته ، وله قلب عري من الحزن والخوف ، فإن انضاف إلى ذلك فسق مكين ، أو انحلال من الدين ، فقد خاب وخسر ، ولا بد أن يفضحه الله تعالى . وعنه : الخير كله أن تزوى عنك الدنيا ، ويمن عليك بالقنوع ، وتصرف عنك وجوه الناس . وله من هذا النحو مواعظ نافعة ووقع في النفوس رحمه الله410\11
o قال محمد بن خريم الخريمي : سمعت هشام بن عمار يقول في خطبته : قولوا الحق ينزلكم الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى الا بالحق 429\11
o حاتم الأصم الزاهد القدوة الربانيقيل له : على ما بنيت أمرك في التوكل ؟ قال على خصال أربعة ، علمت أن رزقي لا يأكله غيري ، فاطمأنت به نفسي ، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري ، فأنا مشغول به ، وعلمت أن الموت يأتي بغتة ، فأنا أبادره ، وعلمت أني لا أخلو من عين الله ، فأنا مستحي منه . وعنه : من أصبح مستقيما في أربع فهو بخير ، التفقه، ثم التوكل ، ثم الإخلاص ، ثم المعرفة . وعنه : تعاهد نفسك في ثلاث ، إذا علمت فاذكر نظر الله إليك ، وإذا تكلمت فاذكر سمع الله منك ، وإذا سكت فاذكر علم الله فيك . قال أبو تراب سمعت حاتما يقول : لي أربعة نسوة ، وتسعة أولاد ، ما طمع شيطان أن يوسوس إلي في أرزاقهم . سمعت شقيقا يقول : الكسل عون على الزهد . وقال أبو تراب قال شقيق لحاتم : مذ صحبتني أي شيء تعلمت مني ؟ قال : ست كلمات ، رأيت الناس في شك من أمر الرزق فتوكلت على الله قال الله تعالى }وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها {ورأيت لكل رجل صديقا يفشي إليه سره ، ويشكو إليه ، فصادقت الخير ليكون معي في الحساب ، ويجوز معي الصراط ، ورأيت كل احد له عدو ، فمن اغتابني ليس بعدوي ، ومن اخذ مني شيئا ليس بعدوي ، بل عدوي من إذا كنت في طاعة أمرني بمعصية الله ، وذلك إبليس وجنوده ، فاتخذتهم عدوا وحاربتهم ، ورأيت الناس كلهم لهم طالب ، وهو ملك الموت ، ففرغت له نفسي ، ونظرت في الخلق ، فأحببت ذا وأبغضت ذا ، فالذي أحببته لم يعطني ، والذي أبغضته لم يأخذ مني شيئا ، فقلت : من أين أتيت ؟ فإذا هو من الحسد فطرحته وأحببت الكل ، فكل شيء لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم ، ورأيت الناس كلهم لهم بيت ومأوى ، ورأيت مأواي القبر ، فكل شيء قدرت عليه من الخير قدمته لنفسي لأعمر قبري ، فقال شقيق : عليك بهذه الخصال. ويروى عنه قال : أفرح إذا أصاب من ناظرني ، وأحزن إذا أخطأ . وقيل إن أحمد بن حنبل خرج إلى حاتم ورحب به وقال له : كيف التخلص من الناس ؟ قال : أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم ، وتقضي حقوقهم ولا تستقضي أحدا حقك ، وتحتمل مكروههم ولا تكرههم على شيء ، وليتك تسلم ! وقال أبو تراب : سمعت حاتما يقول : المؤمن لا يغيب عن خمسة ، عن الله ، والقضاء ، والرزق ، والموت ، والشيطان . وعن حاتم قال : لو أن صاحب خبر جلي إليك لكنت تتحرز منه ، وكلامك يعرض على الله لا تحترز ! . قلت : هكذا كانت نكت العارفين وإشاراتهم ، لا كما أحدث المتأخرون من الفناء والمحو والجمع ، الذي آل بجهلتهم إلى الاتحاد وعدم السوى . قال أبو القاسم بن مندة وأبو طاهر السلفي توفي حاتم الأصم رحمه الله سنة سبع وثلاثين ومئتين 485 - 487\11
o وقال محمد بن أبي حاتم سمعت أبا عبدالله يقول : ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة إذا دعا لم يستجب له ، فقالت له امرأة أخيه بحصرتي : فهل تبينت ذلك أيها الشيخ من نفسك أو جربت ؟ قال : نعم ، دعوت ربي عز وجل مرتين فاستجاب لي ، فلن أحب أن أدعو بعد ذلك ، فلعله ينقص من حسناتي ، أويعجل لي في الدنيا ، ثم قال : ما حاجة المسلم إلى الكذب والبخل 448\12
o يحيى بن معاذ الرازي الواعظ من كبار المشايخ ، له كلام جيد ، ومواعظ مشهورة ، وعنه قال : لست أبكي على نفسي إن ماتت ، إنما أبكي على حاجتي إن فاتت ، لا يفلح من شممت رائحة الرياسة منه ، مسكين ابن ادم ! قلع الاحجار ، أهون عليه من ترك الأوزار ، لا تستبطئ الاجابة ، وقد سددت طريقها بالذنوب ، الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضه ، وهو يسالك عن جناح بعوضة15\13
o قال هلال بن العلاء : * اقبل معاذير من يأتيك معتذرا * إن بر عندك فيما قال أو فجرا * * فقد أطاعك من أرضاك ظاهره * وقد أجلك من يعصيك مستترا * 310\13
o سهل بن عبد الله ابن يونس شيخ العارفين أبو محمد التستري الصوفي الزاهد، له كلمات نافعة ، ومواعظ حسنة ، وقدم راسخ في الطريق ، قال سهل : ورأى أصحاب الحديث فقال : اجهدوا أن لا تلقوا الله إلا ومعكم المحابر . ومن كلام سهل لا معين إلا الله ، ولا دليل إلا رسول الله ، ولا زاد إلا التقوى ، ولا عمل إلا الصبر عليه . وعنه قال : الجاهل ميت ، والناسي نائم ، والعاصي سكران ، والمصر هالك . وعنه قال : الجوع سر الله في أرضه ، لا يودعه عند من يذيعه . عن سهل : من تكلم فيما لا يعنيه ، حرم الصدق ، ومن اشتغل بالفضول ، حرم الورع ، ومن ظن ظن السوء ، حرم اليقين ، ومن حرم هذه الثلاثة هلك . وعنه قال : من أخلاق الصديقين أن لا يحلفوا بالله ، وأن لا يغتابوا ولا يغتاب عندهم ، وأن لا يشبعوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، ولا يمزحون أصلا 331\13
o سمعت أبا سعيد الخراز يقول : من ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فهو متمني ، ومن ظن أنه يصل ببذل المجهود فهو متعني. ومن كلامه : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل421\13
o الحكيم الإمام الحافظ العارف الزاهد أبو عبدالله محمد بن عليابن الحسن بن بشر الحكيم الترمذي ، وله حكم ومواعظ وجلالة ، لولا هفوة بدت منه ، ومن كلامه : ليس في الدنيا حمل أثقل من البر ، فمن برك فقد أوثقك ، ومن جفاك فقد أطلقك ، وقال : كفى بالمرء عيبا أن يسره ما يضره . وقال : من جهل أوصاف العبودية ، فهو بنعوت أوصاف الربانية أجهل. وقال : صلاح خمسة في خمسة ، صلاح الصبي في المكتب ، وصلاح الفتى في العلم ، وصلاح الكهل في المسجد ، وصلاح المرأة في البيت ، وصلاح المؤذي في السجن. وسئل عن الخلق ؟ فقال : ضعف ظاهر ودعوى عريضة 441\13
o قال الجنيد : كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين ، فتكلموا في الشكر فقال يا غلام: ما الشكر ؟ قلت : أن لا يعصى الله بنعمه ، فقال : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك ، قال الجنيد فلا أزال أبكي- و لذلك كان يقول - سألت الله أن لا يعذبني بكلامي . سمعت الجنيد يقول : أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب جل جلاله من القلب ، والقلب إذا عري من الهيبة ، عري من الإيمان . قيل : كان نقش خاتم الجنيد ، إن كنت تأمله فلا تأمنه. قال أبو محمد الجريري : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل ، بل عن الجوع ، وترك الدنيا ، وقطع المألوفات . قلت : هذا حسن ، ومراده قطع أكثر المألوفات ، وترك فضول الدنيا ، وجوع بلا إفراط ، أما من بالغ في الجوع ، كما يفعله الرهبان ، ورفضسائر الدنيا ، ومألوفات النفس من الغذاء والنوم والأهل ، فقد عرض نفسه لبلاء عريض ، وربما خولط في عقله ، وفاته بذلك كثير من الحنيفية السمحة ، وقد جعل الله لكل شيء قدرا ، والسعادة في متابعة السنن ، فزن الأمور بالعدل ، وصم وأفطر ، ونم وقم ، والزم الورع في القوت ، وارض بما قسم الله لك ، واصمت إلا من خير ، فرحمة الله على الجنيد وأين مثل الجنيد في علمه وحاله68\14
o قال الدقي : ما رأيت شيخا أهيب من ابن الجلاء ، مع أني لقيت ثلاث مئة شيخ ، فسمعته يقول : ما جلا أبي شيئا قط ، ولكنه كان يعظ فيقع كلامه في القلوب ، فسمي جلاء القلوب . قال محمد بن علي بن الجلندي : سئل ابن الجلاء عن المحبة ؟ فسمعته يقول : ما لي وللمحبة أنا أريد أن أتعلم التوبة252\14
o قال أبو الفضل بن المأمون أنشدنا أبو علي بن مقلة لنفسه * إذا أتى الموت لميقاته * فخل عن قول الأطباء * * وإن مضى من أنت صب به * فالصبر من فعل الألباء * * ما مر شيء ببني آدم * أمر من فقد الأحباء * 226\15
o النهرجوري الأستاذ العارف، من أقواله : الصدق موافقة الحق في السر والعلانية ، وحقيقة الصدق القول بالحق في مواطن الهلكة. قال إبراهيم بن فاتك : سمعت أبا يعقوب يقول : الدنيا بحر ، والآخرة ساحل ، والمركب التقوى ، والناس سفر . وعنه قال : اليقين مشاهدة الإيمان بالغيب . وعنه : أفضل الأحوال ما قارن العلم . توفي النهرجوري سنة ثلاثين وثلاث مئة 233\15
o الوزير الإمام المحدث الصادق الوزير العادل أبو الحسن علي بن عيسى ابن داود بن الجراح البغدادي الكاتب ، وزر غير مرة للمقتدر وللقاهر ، وكان عديم النظير في فنه، كان على الحقيقة غنيا شاكرا ، ينطوي على دين متين ، وعلم وفضل ، وكان صبورا على المحن ، ولله به عناية ، وهو القائل - يعزي ولدي القاضي عمر بن أبي عمر القاضي في أبيهما - : مصيبة قد وجب أجرها ، خير من نعمة لا يؤدى شكرها . وكان - رحمه الله - كثير الصدقات والصلوات ، مجلسه موفور بالعلماء ، صنف كتابا في الدعاء ، وكتاب معاني القرآن ، أعانه عليه ابن مجاهد المقرئ وآخر ، وله ديوان رسائله ، وكان من بلغاء زمانه ، وزر في سنة إحدى وثلاث مئة ، أربعة أعوام وعزل ، ثم وزر سنة خمس عشرة ، قال الصولي : لا أعلم أنه وزر لبني العباس مثله في عفته وزهده وحفظه للقرآن وعلمه بمعانيه ، وكان يصوم نهاره ويقوم ليله ، وما رأيت أعرف بالشعر منه ، وكان يجلس للمظالم وينصف الناس ، ولم يروا أعف بطنا ولسانا وفرجا منه ، ولما عزل ثانيا لم يقنع ابن الفرات حتى أخرجه عن بغداد فجاور بمكة . 299\15
o وسئل الشبلي شيخ الطائفة أبو بكر الشبلي البغدادي ما علامة العارف ؟ قال : صدره مشروح ، وقلبه مجروح ، وجسمه مطروح . 369\15
o قال أبو وهب زاهد الأندلس: لا يعانق الأبكار في جنات النعيم ، والناس غدا في الحساب ، إلا من عانق الذل ، وضاجع الصبر ، وخرج منها كما دخل فيها ، ما رزق امرؤ مثل عافية ، ولا تصدق بمثل موعظة ، ولا سأل مثل مغفرة . 507\15
o قال سهل ابن عبد الله : لا يستقيم قلب عبد حتى يقطع كل حيلة وكل سبب غير الله . وقال قال سهل : ما اطلع الله على قلب فرأى فيه هم الدنيا إلا مقته ، والمقت ان يتركه ونفسه . قال أبو نصر الطوسي : سألت ابن سالم عن الوجل ؟ فقال : انتصاب القلب بين يدي الله ، فسألته عن العجب ؟ فقال : أن تستحسن عملك ، وترى طاعتك . فقلت : يتهيأ أن لا يستحسن صلاته وصومه ؟ قال : إذا علم تقصيره فيها ، والافات التي تدخلها .
قلت : للسالمية بدعة لا أتذكرها الساعة ، قد تفضي إلى حلول خاص ، وذلك في القوت . ومات ابن سالم وقد قارب التسعين ، سنة بضع وخمسين وثلاث مئة 273\16
o الصعلوكي العلامة شيخ الشافعية بخراسان، وله ألفاظ بديعة منها : من تصدر قبل أوانه ، فقد تصدى لهوانه . وقال : إذا كان رضى الخلق معسورا لا يدرك ، كان رضى الله ميسورا لا يترك ، إنا نحتاج إلى إخوان العشرة لوقت العسرة . وكان بعض العلماء يعد أبا الطيب المجدد للأمة دينها على رأس الأربع مئة ، وبعضهم عد ابن الباقلاني ، وبعضهم عد الشيخ أبا حامدالإسفراييني ، وهو أرجح الثلاثة . 208\17
o سمعت فضالة النسوي : سمعت ابن المبارك يقول : حق على العاقل أن لا يستخف بثلاثة ، العلماء والسلاطين والإخوان ، فإنه من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخف بالسلطان ذهبت دنياه ، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته . 251\17
o وقال الحافظ ابن عساكر : حكى لي من أثق به ، أن الصاحب إسماعيل ابن عباد كان إذا انتهى إلى ذكر هؤلاء يقول : ابن الباقلاني بحر مغرق ، وابن فورك صل مطرق ، والإسفراييني نار تحرق . 354\17
o ابن بندار الإمام القدوة شيخ الإسلام ، أبو الفضل عبدالرحمن بن المحدث أحمد بن الحسن بن بندار العجلي الرازي المكي المولد المقرئقال الخلال : وأنشدني لنفسه : * يا موت ما أجفاك من زائر * تنزل بالمرء على رغمه * * وتأخذ العذراء من خدرها * وتأخذ الواحد من أمه * 137\18
o ومن شعره أبو محمد ابن حزم - : * هل الدهر إلا ما عرفنا وأدركنا * فجائعه تبقى ولذاته تفنى * * إذا أمكنت فيه مسرة ساعة * تولت كمر الطرف واستخلفت حزنا ** إلى تبعات في المعاد وموقف * نود لديه أننا لم نكن كنا * * حنين لما ولى وشغل بما أتى * وهم لما نخشى فعيشك لا يهنا * * حصلنا على هم وإثم وحسرة * وفات الذي كنا نلذ به عنا * * كأن الذي كنا نسر بكونه * إذا حققته النفس لفظ بلا معنى * 207\18
o الداوودي الإمام العلامة ، الورع القدوة جمال الإسلام مسند الوقتلنفسه ، * كان اجتماع الناس فيما مضى * يورث البهجة والسلوة * * فانقلب الأمر إلى ضده * فصارت السلوة في الخلوة * وقال عبدالله بن عطاء الإبراهيمي : أنشدنا الداوودي لنفسه : * كان في الاجتماع من قبل نور * فمضى النور وادلهم الظلام * * فسد الناس والزمان جميعا * فعلى الناس والزمان السلام *226\18
o وفي أول سنة سبع وثمانين خطب ببغداد للسلطان بركياروق ركن الدولة وعلم المقتدي على تقليده ، وكان غزير الفضل ، كامل العقل ، بليغ النثر ، فمنه : وعد الكرماء ، ألزم من ديون الغرماء ، الألسن الفصيحة ، أنفع من الوجوه الصبيحة ، والضمائر الصحيحة ، أبلغ من الألسن الفصيحة ، حق الرعية لازمللرعاة ، ويقبح بالولاة الإقبال على السعاة . 323\18
o وقد سمى ابن اللبانة بني المعتمد بأسمائهم وألقابهم ، فعد نحوا من ثلاثين نفسا ، وعد له أربعا وثلاثين بنتا .
قلت : افتقروا بالمرة ، وتعلموا صنائع ، وكذلك الدهر نسأل الله المغفرة 66\19
o أنشدني محمد بن طاهر الرقي : * ليس في كل حالة وأوان * تتهيا صنائع الإحسان * * فإذا أمكنت فبادر إليها * حذرا من تعذر الإمكان * 419\18
من الحاشية : قال المجاشع امام النحو :
و اخوان حسبتهم دروعا # فكانوها و لكن للاعادي # و خلتهم سهام صائبات# فكانوها و لكن في فؤادي # و قالوا قد صفت منا قلوب # لقد صدقوا و لكن من ودادي # 529\18
o الطرطوشي الإمام العلامة القدوة الزاهد ، شيخ المالكية، وصفه القاضي أبو بكر بن العربي بالعلم والفضل والزهد والإقبال على ما يعنيه قال لي : إذا عرض لك مر دنيا وأمر آخرة ، فبادر بأمر الآخرة ، يحصل لك أمر الدنيا والأخرى 490\19
o ومن نظم الحميدي :* طريق الزهد أفضل ما طريق * وتقوى الله تأدية الحقوق * * فثق بالله يكفك واستعنه * يعنك وذر بنيات الطريق * وله :* لقاء الناس ليس يفيد شيئا * سوى الهذيان من قيل وقال * * فأقلل من لقاء الناس إلا * لأخذ العلم أو إصلاح حال * 126\19
o أبو المظفر الأبيوردي الكوفني الرئيس الأديب، ومن شعره :* وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني * عليها ويغريني بها أن يعيبها * * أميل بإحدى مقلتي إذا بدت * إليها وبالأخرى أراعي رقيبها * * وقد غفل الواشي فلم يدر أنني * أخذت لعيني من سليمى نصيبها * وله : * تنكر لي دهري ولم يدر أنني * أعز وأحداث الزمان تهون * * فبات يريني الخطب كيف اعتداؤه * وبت أريه الصبر كيف يكون * 286\19 و انظر الحاشية ص 288\19
o قال أبو طالب بن عبدالسميع : كان من ألفاظ المستظهر : خير ذخائر المرء لدنياه ذكر جميل ، ولآخرته ثواب جزيل ، شح المرء بفلسه ، من دناءة نفسه ، الصبر على الشدائد ، ينتج الفوائد ، أدب السائل ، أنفع من الوسائل ، بضاعة العاقل لا تخسر ، وربحها يظهر في المحشر . وله نظم حسن 398\19
o ابن الشجري العلامة شيخ النحاة أبو السعادات، وكان فصيحا حلو الكلام ، وقورا ذا سمت ، لا يكاد يتكلم في مجلسه بكلمة ، إلا وتتضمن أدب نفس ، أو أدب درس ، ولقد اختصم إليه علويان فقال أحدهما : قال لي كذا وكذا ، قال : يا بني احتمل ، فإن الإحتمال قبر المعايب194\20
o الرفاعي الإمام القدوة العابد الزاهد ، شيخ العارفين أبو العباس، قيل : إنه أقسم على أصحابه ، إن كان فيه عيب ينبهونه عليه ، فقال الشيخ عمر الفاروثي : يا سيدي أنا أعلم فيك عيبا ، قال : ما هو ؟ قال : يا سيدي عيبك أننا من أصحابك ، فبكى الشيخ والفقراء ، وقال : أي عمر إن سلم المركب حمل من فيه. وعنه قال : أقرب الطريق الإنكسار ، والذل والإفتقار ، تعظم أمر الله ، وتشفق على خلق الله ، وتقتدي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل : كان شافعيا يعرف الفقه . وقيل : كان يجمع الحطب ، ويجيء به إلى بيوت الأرامل ، ويملأ بهم بالجرة . قيل له : أيش أنت يا سيدي ؟ فبكى وقال : يا فقير ومن أنا في البين ثبت نسب وأطلب ميراث . وقال : لما اجتمع القوم طلب كل واحد شيء فقال : هذا اللاش أحمد أي رب علمك محيط بي وبطلبي فكرر علي القول ، قلت : أي مولاي أريد أن لا أريد ، وأختار أن لا يكون لي اختيار ، فأجبت وصار الأمر له وعليه. قال : لو أن عن يميني جماعة يروحوني بمراوح الند والطيب ، وهم أقرب الناس إلي ، وعن يساري مثلهم ، يقرضون لحمي بمقاريض ، وهم أبغض الناس إلي ، ما زاد هؤلاء عندي ، ولا نقص هؤلاء عندي بما فعلوه ، ثم تلا
}
لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم{ وعنه قال : الفقير المتمكن إذا سأل حاجة وقضيت له ، نقص تمكنه درجة . وكان لا يقوم للرؤساء ويقول : النظر إلى وجوههم يقسي القلب . وكان كثير الإستغفار ، عالي المقدار ، رقيق القلب ، غزير الإخلاص ، توفي سنة ثمان وسبعين وخمس مئة ، في جمادى الأولى رحمه الله79\21
o أنشدنا أبو طالب بن مسلم اللخمي الأصولي لنفسه : * أوما عجيب جيفة مسمومة * وكلابها قد غالهم داء الكلب * * يتذابحون على إعتراق عظامها * فالسيد المرهوب فيهم من غلب * * هذي هي الدنيا ومع علمي بها * لم أستطع تركا لها يا للعجب * 96\21
o عبد الحق ، الإمام الحافظ البارع المجود العلامة ، أبو محمد عبد الحق الأندلسي الإشبيلي ، المعروف في زمانه بابن الخراط ، قال ابن الزبير في ترجمة عبد الحق : كان يزاحم فحول الشعراء ، ولم يطلق عنانه في نطقه . قلت : ما أحلى قوله وأوعظه إذ قال : * إن في الموت والمعاد لشغلا * وإدكارا لذي النهى وبلاغا * * فاغتنم خطتين قبل المنايا * صحة الجسم يا أخي والفراغا * 198\21
o أبو الفرج ابن الجوزي ، الشيخ الإمام العلامة الحافظ المفسر شيخ الإسلام، وكان رأسا في التذكير بلا مدافعة ، يقول النظم الرائق ، والنثر الفائق بديها ، ويسهب ويعجب ويطرب ويطنب ، لم يأت قبله ولا بعده مثله ، فهو حامل لواء الوعظ ، والقيم بفنونه ، مع الشكل الحسن ، والصوت الطيب ، والوقع في النفوس ، وحسن السيرة ، وكان بحرا في التفسير ، علامة في السير والتاريخ ، موصوفا بحسن الحديث ومعرفة فنونه ، فقيها عليما بالإجماع والإختلاف ، جيد المشاركة في الطب ، ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار ، وإكباب على الجمع والتصنيف ، مع التصون والتجميل ، وحسن الشارة ، ورشاقة العبارة ، ولطف الشمائل ، والأوصاف الحميدة ، والحرمة الوافرة عند الخاص والعام ، ما عرفت أحدا صنف ما صنف ، توفي أبوه وله ثلاثة أعوام ، فربته عمته ، وأقاربه كانوا تجارا فيالنحاس ، فربما كتب اسمه في السماع عبد الرحمان بن علي الصفار ، ثم لما ترعرع حملته عمته إلى ابن ناصر ، فأسمعه الكثير ، وأحب الوعظ ولهج به وهو مراهق ، فوعظ الناس وهو صبي ، ثم ما زال نافق السوق ، معظما متغاليا فيه ، مزدحما عليه ، مضروبا برونق وعظه المثل ، كماله في ازدياد واشتهار إلى ان مات -رحمه الله وسامحه - ، فليته لم يخض في التأويل ، ولا خالف إمامه، ومن غرر ألفاظه: عقارب المنايا تلسع ، وخدران جسم الأمال يمنع ، وماء الحياة في إناء العمر يرشح ، يا أمير اذكر عند القدرة عدل الله فيك ، وعند العقوبة قدرة الله عليك ، ولا تشف غيظك بسقم دينك . وقال لصديق : أنت في أوسع العذر من التأخر عني لثقتي بك ، وفي أضيقه من شوقي إليك . وقال له رجل : ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس ! قال : لأنك تريد الفرجة ، وإنما ينبغي الليلة أن لا تنام . وقام إليه رجل بغيض فقال : يا سيدي نريد كلمة ننقلها عنك أيما أفضل أبو بكر أو علي ؟ فقال : اجلس ، فجلس ثم قام ، فاعاد مقالته فاقعده ، ثم قام ، فقال : اقعد فأنت أفضل من كل أحد . وسأله آخر أيام ظهور الشيعة فقال : أفضلهما من كانت بنته تحته ! وهذه عبارة محتملة ترضي الفريقين . وسأله أخر : أيما أفضل ، أسبح أو أستغفر ؟ قال : الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور . وقال في حديث أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين : إنماطالت أعمار الأوائل لطول البادية ، فلما شارف الركب بلد الإقامة ، قيل : حثوا المطي . وقال : من قنع طاب عيشه ، ومن طمع طال طيشه . وقال يوما في وعظه : يا أمير المؤمنين ! إن تكلمت خفت منك ، وإن سكت خفت عليك ، وأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك ، فقول الناصح : اتق الله ، خير من قول القائل : أنتم أهل بيت مغفور لكم . وقال : يفتخر فرعون مصر بنهر ما أجراه ، ما أجرأه ! وهذا باب يطول ففي كتبه النفائس من هذا وأمثاله 372\21
o شميم أبو الحسن علي بن الحسن بن عنتر الحلي الأديب ، شاعر لغوي متقعر ، رقيع أحمق قليل الخير ، له عدة تواليف أدبية ، فيها الغث والسمين، وأنه كان يتكلم في الأنبياء ، ويستخف بمعجزاتهم ، وأنه عارض القرآن ، وكان إذا تلاه يخشع ويسجد فيه ، أخذ عن ملك النحاة أبي نزار وعن بن الخشاب ، وألف حماسة من أشعاره خاصة ، ويندر له المعنى الجيد ، ولعله تاب ، توفي سنة إحدى وست مئة بالموصل ، عن أزيد من تسعين سنة 412\21
o ابن البل الإمام الواعظ الكبير، روى عنه ابن النجار وقال : صار شيخ الوعاظ ، وكثر له القبول ، ووعظ عند قبر معروف ، وكانت بينه وبين ابن الجوزي منافرات ، ولكل منهما متعصبون وأتباع ، ولم يزل الدوري على ذلك ، إلى أن خاصم ولده غلاما لأم الناصر ، وبدا من الشيخ ما اشتد به الأمر ، فمنع من الوعظ ، وأمر بلزوم بيته، فبقي كذلك إلى حين وفاته ، وكان فاضلا متدينا صدوقا، أنشدني لنفسه : * يتوب على يدي قوم عصاة * أخافتهم من الباري ذنوب * * وقلبي مظلم من طول ما قد * جنى فأنا على يد من أتوب * * كأني شمعة ما بين قوم * تضيء لهم ويحرقها اللهيب * * كأني مخيط يكسو أناسا * وجسمي من ملابسه سليب * مات في ثاني عشر شعبان سنة إحدى عشرة وست مئة وله أربع وتسعون سنة 76\22
o ابن الدهان العلامة ، وجيه الدين أبو بكر المبارك بن المبارك، قال ابن النجار: وكان ثقة نبيلا أنشدني لنفسه : * أيها المغرور بالدنيا انتبه * إنها حال ستفنى وتحول * * واجتهد في نيل ملك دائم * أي خير في نعيم سيزول * * لو عقلنا ما ضحكنا لحظة * غير أنا فقدت منا العقول * 88\22
o ابن شداد الشيخ الإمام العلامة ، قاضي القضاة ، بقية الأعلام، قال عمر بن الحاجب : كان ثقة حجة ، عارفا بأمور الدين ، اشتهر اسمه ، وسار ذكره ، وكان ذا صلاح وعبادة ، كان في زمانه ، كالقاضي أبي يوسف في زمانه ، دبر أمور الملك بحلب ، واجتمعت الألسن على مدحه، وصار المشار إليه في تدبير الدولة بحلب ، إلى أن استولت عليه البرودات والضعف ، فكان يتمثل : * من يتمن العمر فليدرع * صبرا على فقد أحبابه * * ومن يعمر يلق في نفسه * ما قد تمناه لأعدائه *386\22
o الموفق الشيخ الإمام العلامة ، الفقيه النحوي اللغوي ، الطبيب ذو الفنون ، موفق الدين أبو محمد عبد اللطيف ابن الفقيه يوسف بن محمد بن علي بن أبي سعد الموصلي ثم البغدادي الشافعي، نزيل حلب ، ويعرف قديما بابن اللبادفضلان ، ومن وصاياه قال : ينبغي أن تكون سيرتك سيرة الصدر الأول ، فاقرأ السيرة النبوية ، وتتبع أفعاله ، واقتف آثاره ، وتشبه به ما أمكنك ، من لم يحتمل ألم التعلم ، لم يذق لذة العلم ، ومن لم يكدح لم يفلح ، إذا خلوت من التعلم والتفكر فحرك لسانك بالذكر ، وخاصة عند النوم ، وإذا حدث لك فرح بالدنيا فاذكر الموت ، وسرعة الزوال ، وكثرة المنغصات ، إذا حزبك أمر فاسترجع ، وإذا اعترتك غفلة فاستغفر ، واعلم أن للدين عبقة وعرقا ينادي على صاحبه ، ونورا وضيئا يشرف عليه ويدل عليه ، يا محيي القلوب الميتة بالإيمان ، خذ بأيدينا من مهواة الهلكة ، وطهرنا من درن الدنيا بالإخلاص لك 320\22
















الإخلاص و النية


o قلت : لم يكن سعيدا متأخرا عن رتبة أهل الشورى في السابقة والجلالة ، وأنما تركه عمر -رضي الله عنه -لئلا يبقى له فيه شائبة حظ ، لانه ختنه وابن عمه ، ولو ذكره في أهل الشورى لقال الرافضي :حابى ابن عمه ، فأخرج منها ولده وعصبته ، فكذلك فليكن العمل138\1
o وروى مقاتل بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه قال : شهدت خيبر ، وكنت فيمن صعد الثلمة ، فقاتلت حتى رئي مكاني ، وعلي ثوب أحمر ، فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنبا أعظم علي منه - أي الشهرة - .
قلت :بلى !جهال زماننا يعدون اليوم مثل هذا الفعل من أعظم الجهاد ، وبكل حال فالأعمال بالنيات ، ولعل بريدة - رضي الله عنه -بإزرائه على نفسه ، يصير له عمله ذلك طاعة وجهادا ، وكذلك يقع في العمل الصالح ، ربما افتخر به الغر ونوه به ، فيتحول إلى ديوان الرياء قال الله تعالى } وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا { ( الفرقان 23 ) 470\2
o عن المسيب بن رافع قال : قيل لعلقمة : لو جلست فأقرأت الناس وحدثتهم ؟ قال : أكره أن يوطأ عقبي ، وأن يقال هذا علقمة ! فكان يكون في بيته ، يعلف غنمه ، ويقت لهم ، وكان معه شيء يفرع بينهن إذا تناطحن59\4
o عن عاصم قال :كان أبو وائل إذا صلى في بيته ينشج نشيجا ، ولو جُعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله165\4
o قال مطرف بن عبد الله : لأن أبيت نائما وأصبح نادما ، أحب إلي من أن أبيت قائما ، وأصبح معجبا . قلت : لا أفلح والله من زكى نفسه أو أعجبته189\4
o قال أبو العالية : تعلمت الكتابة والقرآن ، فما شعر بي أهلي ، ولا رئي في ثوبي مداد قط . 210\4
o وعن نافع بن جبير قال : من شهد جنازة ليراه أهلها فلا يشهدها 542\4
o مجاهد بن جبر الإمام شيخ القراء والمفسرين قال : طلبنا هذا العلم وما لنا فيه نية ، ثم رزق الله النية بعد . وعن منصور عن مجاهد قال : لا تنوهوا بي في الخلق 455\4
o قال رجاء بن أبي سلمة : نظر الرجاء بن حيوة إلى رجل ينعس بعد الصبح فقال : انتبه لا يظنون أن ذا عن سهر ! 559\4
o طلحة بن مصرف ابن عمرو بن كعب الإمام الحافظ المقرىء المجود شيخ الإسلام ، قال أبو خالد الأحمر أُخبرت أن طلحة بن مصرف شهر بالقراءة ، فقرأ على الأعمش لينسلخ ذلك الاسم عنه ، فسمعت الأعمش يقول : كان يأتي فيجلس على الباب حتى أخرج فيقرأ ، فما ظنكم برجل لا يخطىء ولا يلحن ! 191\5
o قال خلف بن تميم : حدثنا زائدة : أن منصورا صام أربعين سنة ، وقام ليلها وكان يبكي فتقول له أمه : يا بني ! قتلت قتيلا ؟ فيقول : أنا أعلم بما صنعت بنفسي ، فإذا كان الصبح ، كحل عينيه ، ودهن رأسه ، وبرق شفتيه ، وخرج إلى الناس . وذكر سفيان بن عيينة منصورا فقال : قد كان عمش من البكاء 402\5
o عن جسر أبي جعفر قال : دخلت على يونس بن عبيد أيام الأضحى فقال : خذ لنا كذا وكذا من شاة ، ثم قال : والله ما أراه يتقبل مني شيء ، قد خشيت أن أكون من أهل النار . قلت : كل من لم يخش أن يكون في النار فهو مغرور قد أمن مكر الله به 290\6
o عن سعيد بن عامر عن سلام قال : كان ايوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك ، فإذا كان عند الصبح ، رفع صوته كأنه قام تلك الساعة ، وكان يقول : ليتق الله رجل ، فإن زهد فلا يجعلن زهده عذابا على الناس ، فلأن يخفي الرجل زهده ، خير من أن يلعنه ، قال حماد : وكان ايوب ممن يخفي زهده ، دخلنا عليه فإذا هو على فراش مخمس احمر ، فرفعته - او رفعه بعض اصحابنا - فإذا خصفة محشوة بليف . قال مخلد بن الحسين : قال ايوب : ما صدق عبد قط ، فأحب الشهرة . عن حماد بن زيد قال : كان ايوب في مجلس ، فجاءته عبرة ، فجعل يمتخط ويقول : ما اشد الزكام 17\6
o قال معمر : كان في قميص ايوب بعض التذييل ، فقيل له ؟ فقال : الشهرة اليوم في التشمير . قال صالح بن ابي الاخضر : قلت لأيوب : أوصيني ؟ قال : أقل الكلام . قال حماد بن زيد : لو رأيتم ايوب ، ثم استقاكم شربة على نسكه لما سقيتموه ، له شعر وافر ، وشارب وافر ، وقميص جيد ، هروي يشم الارض ، وقلنسوة متركة جيدة ، وطيلسان كردي جيد ، ورداء عدني ، يعني ليس عليه شيء من سيما النساك ولا التصنع ، قال شعبة : قال ايوب : ذكرت ولا احب ان اذكر . قال حماد بن زيد : كان لأيوب برد أحمر ، يلبسه اذا احرم ، وكان يعده كفنا ، وكنت امشي معه ، فيأخذ في طرق ، إني لأعجب له ، كيف يهتدي لها ، فرارا من الناس أن يقال : هذا ايوب . وقال شعبة : ربما ذهبت مع ايوب لحاجة ، فلا يدعني امشي معه ، ويخرج من ها هنا ها هنا ، لكي لا يفطن له 22\6
o عن ابن عيينة سمعت أبا حازم يقول : لا تعادين رجلا ولا تناصبنه ، حتى تنظر إلى سريرته بينه وبين الله ، فإن يكن له سريرة حسنة ، فإن الله لم يكن ليخذله بعداوتك ، وان كانت له سريرة رديئة ، فقد كفاك مساوئه ، ولو أردت أن تعمل به أكثر من معاصي الله لم تقدر 100\6
o أبو حازم قال : لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله ، إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد ، ولا يعور ما بينه وبين الله ، إلا عور فيما بينه وبين العباد ، لمصانعة وجه واحد ، أيسر من مصانعة الوجوه كلها ، إنك إذا صانعته مالت الوجوه كلها إليك ، وإذا استفسدت ما بينه شنأتك الوجوه كلها . وعن أبي حازم قال : اكتم حسناتك ، كما تكتم سيئاتك 100\6
o محمد بن واسع الامام الرباني القدوة ، قال أبن شوذب :لم يكن لمحمد بن واسع عبادة ظاهرة ، وكانت الفتيا إلى غيره ، وإذا قيل : من أفضل أهل البصرة ؟ قيل : محمد بن واسع . وقال جعفر بن سليمان : كنت إذا وجدت من قلبي قسوة ، غدوت فنظرت إلى وجه محمد بن واسع ، كان كأنه ثكلى . قال حماد بن زيد : قال رجل لمحمد بن واسع : أوصيني ؟ قال : أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة ، قال : كيف ؟ قال : ازهد في الدنيا . قال ابن شوذب :لم يكن له كثير عبادة ، كان يلبس قميصا بصريا وساجا ، وقيل : إنه قال لرجل : هل أبكاك قط سابق علم الله فيك ؟ . وروى أن قاصا كان يقرب محمد بن واسع فقال : مالي أرى القلوب لا تخشع ؟ والعيون لا تدمع ؟ والجلود لا تقشعر ؟ فقال محمد : يا فلان ! ما أرى القوم أتوا إلا من قبلك ، إن الذكر إذا خرج من القلب ، وقع على القلب . وقيل : كان محمد بن واسع يسرد الصوم ويخفيه119\6
o عن جبير بن نفير أنه : سمع أبا الدرداء وهو في آخر صلاته ذلك وقد فرغ من التشهد ذلك يتعوذ بالله من النفاق ذلك فأكثر التعوذ منه ذلك ، فقال جبير : وما لك يا أبا الدرداء أنت والنفاق ؟ فقال : دعنا عنك ، دعنا عنك ، فوالله إن الرجل ليقلب عن دينه في الساعة الواحدة فيخلع منه . إسناده صحيح ، ومن النفاق الأصغر : الرجل يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا ، ولا يظن أنهاتبلغ ما بلغت ، يهوي بها في النار سبعين خريفا ، وأما النفاق الأكبر ، وإن كان الرجل يعلم من نفسه أنه مسلم ، فعليه أن يتعوذ بالله من النفاق والشرك ، فإنه لا يدري بما يختم له ، فربما أصبح مؤمنا وأمسى كافرا ، نعوذ بوجه الله الكريم من ذلك 283\6
o قال الفلاس : سمعت ابن أبي عدي يقول : صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله ، كان خزازا يحمل معه غداءه فيتصدق به في الطريق 377\6
o عن سفيان الثوري : قال البكاء عشرة أجزاء ، جزء لله ، وتسعة لغير الله ، فإذا جاء الذي لله في العام مرة فهو كثير . 258\7
o ابن المبارك : قال لي سفيان الثوري : إياك والشهرة ، فما أتيت أحداً إلا وقد نهى عن الشهرة 260\7
o قالت أم سفيان لسفيان : اذهب فاطلب العلم ، حتى أعولك بمعزلي ، فإذا كتبت عدة عشرة أحاديث ، فانظر هل تجد في نفسك زيادة فاتبعه وإلا فلا تتعن ! قال سفيان وددت أن يدي قطعت ولم أطلب 278\7
o قال عبد الرحمن بن مهدي : قلت لابن المبارك : إبراهيم بن أدهم ممن سمع ؟ قال : قد سمع من الناس ، وله فضل في نفسه ، صاحب سرائر ، وما رأيته يظهر تسبيحا ولا شيئا من الخير ، ولا أكل مع قوم قط إلا كان آخر من يرفع يده 390\7
o عن طالوت سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ما صدق الله عبد أحب الشهرة . قلت : علامة المخلص الذي قد يحب شهرة ولا يشعر بها ، أنه إذا عوتب في ذلك لا يحرد ، ولا يبرىء نفسه ، بل يعترف ويقول : رحم الله من أهدى إلي عيوبي ، ولا يكن معجبا بنفسه لا يشعر بعيوبها ، بل لا يشعر أنه لا يشعر ، فإن هذا داء مزمن . قال إبراهيم بن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : وأي دين لو كان له رجال ، من طلب العلم لله ، كان الخمول أحب إليه من التطاول ، والله ما الحياة بثقة فيرجى نومها ، ولا المنية بعذر فيؤمن عذرها ، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والإبطاء ؟ قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ، ومن طلب التوبة بالتواني ، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني 394\7
o قال سفيان – الثوري - الزهد زهدان : زهد فريضة ، وزهد نافلة ، فالفرض أن تدع الفخر والكبر والعلو والرياء والسمعة والتزين للناس ، وأما زهد النافلة ، فأن تدع ما أعطاك الله من الحلال ، فإذا تركت شيئا من ذلك صار فريضة عليك ألا تتركه إلا لله 244\7
o قال إسحاق بن الطباع سمعت حماد بن سلمة يقول : من طلب الحديث لغير الله تعالى مكر به 448\7
o قال نعيم بن حماد :سمعت ابن المبارك يقول :ما رأيت أحدا ارتفع مثل مالك ، ليس له كثير صلاة ولا صيام ، إلا أن تكون له سريرة . قلت :ما كان عليه من العلم ونشره ، أفضل من نوافل الصوم والصلاة ، لمن أراد به الله 97\8
o سليمان الخواص من العابدين الكبار بالشام ، قال محمد بن يوسف الفريابي : كنت في مجلس فيه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وسليمان الخواص ، فذكر الأوزاعيُ الزهاد فقال : ما نزيد أن نريد مثل هؤلاء ، فقال سعيد : ما رأيت أزهد من سليمان الخواص ، وما شعر أنه في المجلس ، فقنع سليمان رأسه وقام ، فأقبل الأوزاعي على سعيد وقال : ويحك ! لا تعقل ما يخرج من رأسك ، تؤذي جليسنا تزكيه في وجهه179\8
o وحدثنا سهل بن منصور قال : كان بشر بن منصور يصلي فيطول ، ورجل وراءه ينظر ، ففطن له ، فلما انصرف قال : لا يعجبك ما رأيت مني ، فإن إبليس قد عبد الله دهرا مع الملائكة 361\8
o قال عبد الله بن المبارك : رب عمل صغير تكثره النية ، ورب عمل كثير تصغره النية 400\8
o قال عبد الصمد مردويه الصائغ : قال لي ابن المبارك : إن الفضيل بن عياض صدق الله ، فأجرى الحكمة على لسانه ، فالفضيل ممن نفعه علمه . 425\8
o وقال محمد بن عبدوية : سمعت الفضيل يقول : ترك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك 430\8
o قال الفيض : قال لي الفضيل : لو قيل لك مرائي غضبت وشق عليك ، وعسى ما قيل لك حق ، تزينت للدنيا ، وتصنعت وقصرت ثيابك ، وحسنت سمتك ، وكففت أذاك حتى يقال : أبو فلان عابد ، ما أحسن سمته ، فيكرمونك و ينظرونك ويقصدونك ويهدون إليك ، مثل الدرهم الستوق لا يعرفه كل أحد فإذا قشر قشر عن نحاس 439\8
o لما ولي حفص بن غياث - القضاء قال أبو يوسف لأصحابه : تعالوا نكتب نوادر حفص ! فلما وردت أحكامه وقضاياه علي أبى يوسف قال له أصحابه : أين النوادر التي زعمت تكتبها ؟ قال يحكم إن حفصا أراد الله فوفقه . 30\9
o وعن شقيق قال : كنت شاعرا فرزقني الله التوبة ، وخرجت من ثلاث مئة ألف درهم ، ولبست الصوف عشرين سنة ولا أدري أني مراء ، حتى لقيت عبد العزيز بن أبي رواد فقال : ليس الشأن في أكل الشعير ، ولبس الصوف ، الشأن أن تعرف الله بقلبك ، ولا تشرك به شيئا ، وأن ترضى عن الله ، وأن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في أيدي الناس . وعنه – شقيق - لو أن رجلا عاش مائتي سنة لا يعرف هذه الأربعة لم ينج ، معرفه الله ، ومعرفة النفس ، ومعرفة أمر الله ونهيه ، ومعرفة عدو الله وعدو النفس . 315\9
o وكان - معروف الكرخي - يبكي ثم يقول : يا نفس كم تبكين أخلصي تخلصي330/9
o وروى الفلاس عن الخريبى قال : كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح ، لا تعلم به زوجته ولا غيرها 349\9
o وعنه – الشافعي – قال : إذا خفت على عملك العجب ، فاذكر رضى من تطلب ، وفي أي نعيم ترغب ، ومن أي عقاب ترهب ، فمن فكر في ذلك صغر عنده عمله 42/10
o قال حرملة سمعت الشافعي يقول : وددت أن كل علم أعلمه تعلمه الناس أوجر عليه ولا يحمدوني49/10
o روى المروذي عن أحمد بن حنبل قال : إنما رفع الله عفان وأبا نعيم بالصدق ، حتى نوه بذكرهما150\10
o وقال المروذي رأيت أبا عبد الله اذا كان في البيت عامة جلوسه متربعا خاشعا فاذا كان برا لم يتبين منه شدة خشوع وكنت ادخل والجزء في يده يقرأ 185\11
o وعن بشر الحافي : ما اتقى الله من أحب الشهرة . وعنه قال : لا تعمل لتذكر ، اكتم الحسنة ، كما تكتم السيئة 472\10
o قال بشر الحافي : قد يكون الرجل مرائيا بعد موته ! يحب أن يكثر الخلق في جنازته ، لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات سدا473\10
o وعن أيوب العطار : أنه سمع بشرا يقول : حدثنا حماد بن زيد ، ثم قال : أستغفر الله إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء . و عن بشر الحافي قال : أتيت باب المعافى فدققت فقيل : من ؟ قلت : بشر الحافي ، فقالت جويرية : لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي 474\10
o قال يحيى بن معين : ما رأيت مثل أحمد ، صحبناه خمسين سنة ، ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الخير215/11
o قال المروذي : كان أبو عبد الله إذا ذكر الموت خنقته العبرة ، وكان يقول : الخوف يمنعني أكل الطعام والشراب ، وإذا ذكرت الموت هان علي كل أمر الدنيا ، إنما هو طعام دون طعام ، ولباس دون لباس ، وإنها أيامقلائل ، ما اعدل بالفقر شيئا ، ولو وجدت السبيل لخرجت حتى لا يكون لي ذكر . وقال : أريد أن أكون في شعب بمكة ، حتى لا اعرف رقد بليت بالشهرة ، إني أتمنى الموت صباحا ومساء . قال المروذي وذكر لأحمد : أن رجلا يريد لقاءه فقال : أليس قد كره بعضهم اللقاء ؟ يتزين لي وأتزين له ، لقد استرحت ، ما جاءني الفرج إلا منذ حلفت أن لا أحدث ، وليتنا نُترك ، الطريق ما كان عليه بشر بن الحارث ، فقلت له : إن فلانا قال : لم يزهد أبو عبد الله في الدراهم وحدها ، قال : زهد في الناس ، فقال : ومن أنا حتى ازهد في الناس ! الناس يريدون أن يزهدوا في 216/11
o قال ابن الجوزي : كان الإمام لا يرى وضع الكتب ، وينهي عن كتبة كلامه ومسائله ، ولو رأى ذلك لكانت له تصانيف كثيرة ، وصنف المسند ، وهو ثلاثون ألف حديث وكان يقول لابنه عبد الله : احتفظ بهذا المسند ، فانه سيكون للناس إماما ، والتفسير وهو مئة وعشرون ألفا .
o قال أبو حاتم : أول ما لقيت أحمد سنه ثلاث عشرة ومائتين ، فإذا قد أخرج معه إلى الصلاة كتاب الأشربة ، وكتاب الإيمان ، فصلى ولم يسأله احد فرده إلى بيته ، وأتيته يوما آخر ، فإذا قد اخرج الكتابين ، فظننت انه يحتسب في إخراج ذلك ، لأن كتاب الإيمان أصل الدين ، وكتاب الأشربه صرف الناس عن الشر ، فإن كل الشر من السكر 301\11
o قال بلال بن سعد : لا تكن وليا لله في العلانية ، وعدوه في السر 518\11
o وعن سحنون قال : كان بعض من مضى يريد أن يتكلم بالكلمة ، و لو تكلم بها لانتفع بها خلق كثير ، فيحبسها ولا يتكلم بها ، مخافة المباهاة ، وكان إذا أعجبه الصمت تكلم 66\12
o قال محمد بن القاسم : صحبت محمد بن أسلم أكثر من عشرين سنة ، لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع ، إلا يوم الجمعة ، وسمعته كذا وكذا مرة يحلف ، لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت ، خوفا من الرياء ، وكان يدخل بيتا له ويغلق بابه ، ولم أدر ما يصنع ، حتى سمعت ابنا له صغيرا يحكي بكاءه ، فنهته أمه ، فقلت لها ما هذا ؟ قالت : إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ ويبكي ، فيسمعه الصبي فيحكيه ، وكان إذا أراد أن يخرج غسل وجهه ، واكتحل فلا يرى عليه أثر البكاء ، وكان يصل قوما ويكسوهم ويقول للرسول : انظر أن لا يعلموامن بعثه ، ولا أعلم منذ صحبته وصل أحدا بأقل من مئة درهم ، إلا أن لا يمكنه ذلك ، وكان يقول لي : اشتر لي شعيرا أسود ، فإنه يصير إلى الكنيف ، ولا تشتر لي إلا ما يكفيني يوما بيوم ، واشتريت له مرة شعيرا أبيض ، ونقيته وطحنته ، فرآه فتغير لونه وقال : إن كنت تنوقت فيه فأطعمه نفسك ، لعل لك عند الله أعمالا تحتمل أن تطعم نفسك النقي ، وأما أنا فقد سرت في الأرض ، ودرت فيها ، فبالله ما رأيت نفسا تصلي أشر عندي من نفسي ، فبما أحتج عند الله إن أطعمتها النقي ، خذ هذا الطعام واشتر لي كل يوم بقطعة شعيرا رديئا ، واشتر لي رحى فجئني به حتى أطحن بيدي وآكله ، لعلي أبلغ ما كان فيه علي وفاطمة رضي الله عنهما ، وولد له ابن فدفع إليّ دراهم فقال : اشتر كبشين عظيمين وغال بهما ، واشتر بعشرة دقيقا واخبزه ، ففعلت ونخلته ، فأعطاني عشرة أخر وقال : اشتر به دقيقا ولا تنخله ثم قال : إن العقيقة سنة ، ونخل الدقيق بدعة ، ولا ينبغي أن يكون في السنة بدعة 200\12
o قال علي بن المديني : عهدي بأصحابنا وأحفظهم أحمد بن حنبل ، فلما احتاج أن يحدث ، لا يكاد يحدث إلا من كتاب . قلت لأن ذلك أقرب إلى التحري والورع وأبعد عن العجب 289\12
o النهرجوري الأستاذ العارف، وعنه قال : الصدق موافقة الحق في السر والعلانية ، وحقيقة الصدق ، القول بالحق في مواطن الهلكة 233\15
o ابن نجيد الشيخ الإمام القدوة المحدث الباني شيخ نيسابور، ومن محاسنه أن شيخه الزاهد أبا عثمان الحيري ، طلب في مجلسه مالاً لبعض الثغور ، فتأخر فتألم وبكى على رؤوس الناس ، فجاءه ابن نجيد بألفي درهم فدعا له ، ثم إنه نوه به وقال : قد رجوت لأبي عمرو بما فعل ، فانه قد ناب عن الجماعة ، وحمل كذا وكذا ، فقام ابن نجيد وقال : لكن إنما حملت من مال أمي ، وهي كارهه فينبغي أن ترده لترضى ، فأمر أبو عثمان بالكيس فرد إليه ، فلما جن الليل جاء بالكيس ، والتمس من الشيخ ستر ذلك ، فبكى وكان بعد ذلك يقول : أنا أخشى من همه أبي عمرو . وقال الحاكم : ورث أبو عمرو من آبائه أموالاً كثيرة ، فأنفق سائرها على العلماء والزهاد 146\16
o أبو حامد الإسفراييني الأستاذ العلامة شيخ الإسلام، قال أبو حيان التوحيدي في رسالة له : سمعت الشيخ أبا حامد يقول لطاهر العباداني : لا تعلق كثيرا مما تسمع منا في مجالس الجدل ، فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته ، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصا ، ولو أردنا لكان خطونا إلى الصمت ، أسرع من تطاولنا في الكلام ، وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب الله ، فإنا نطمع في سعة رحمة الله . قلت : أبو حيان غير معتمد 193\17
o وقال أبو بكر الرازي : سمعت ابن سالم يقول : سمعت سهل ابن عبد الله يقول : لا يستقيم قلب عبد ، حتى يقطع كل حيلة وكل سبب غير الله . قال أبو نصر الطوسي : سألت ابن سالم عن الوجل ؟ فقال : انتصاب القلب بين يدي الله ، فسألته عن العجب ؟ فقال : إن تستحسن عملك ، وترى طاعتك ، فقلت : يتهيأ أن لا يستحسن صلاته وصومه ؟ قال : إذا علم تقصيره فيها ، و الآفات التي تدخلها . قلت : للسالمية بدعة لا أتذكرها الساعة ، قد تفضي إلى حلول خاص ، وذلك في القوت . ومات ابن سالم وقد قارب التسعين ، سنة بضع وخمسين وثلاث مئة 273\16
o قال ذو النون : كان العلماء يتواعظون بثلاث ، ويكتب بعضهم إلى بعض : من أحسن سريرته ، أحسن الله علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين الله ، أصلح الله ما بينه وبين الناس ، ومن أصلح أمر آخرته ، أصلح الله أمر دنياه 141\19
o أبو الوقت الشيخ الإمام الزاهد ، الخير الصوفي شيخ الإسلام ، مسند الآفاق أبو الوقت عبد الأول بن الشيخ المحدث المعمر أبي عبد الله عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي ثم الهروي الماليني، قال ابن الجوزي : كان صبورا على القراءة ، وكان صالحا كثير الذكر والتهجد والبكاء ، على سمت السلف ، وعزم عام موته على الحج ، وهيأ ما يحتاج إليه فمات . وقال يوسف بن أحمد الشيرازي في أربعين البلدان له : لما رحلت إلى شيخنا ، رحلة الدنيا ، ومسند العصر أبي الوقت ، قدر الله لي الوصول إليه في آخر بلاد كرمان ، فسلمت عليه وقبلته وجلست بين يديه فقال لي : ما أقدمك هذه البلاد ؟ قلت : كان قصدي إليك ، ومعولي بعد الله عليك ، وقد كتبت ما وقع إلي من حديثك بقلمي ، وسعيت إليك بقدمي ، لأدرك بركة أنفاسك ، وأحظى بعلو إسنادك ، فقال : وفقك الله وإيانا لمرضاته ، وجعل سعينا له ، وقصدنا إليه ، لو كنت عرفتني حق معرفتي لما سلمت علي ، ولا جلست بين يدي، ثم بكى بكاء طويلا ، وأبكى من حضره ، ثم قال : اللهم استرنا بسترك الجميل ، واجعل تحت الستر ما ترضى به عنا ، يا ولدي ، تعلم أني رحلت أيضا لسماع الصحيح ماشيا مع والدي ، من هراة إلى الداوودي ببوشنج ، ولي دون عشر سنين ، فكان والدي يضع على يدي حجرين ويقول : احملهما ، فكنت من خوفه أحفظهما بيدي وأمشي ، و هو يتأملني ، فإذا رآني قد عييت ، أمرني أن ألقي حجرا واحدا ، فألقي ويخفعني ، فأمشي إلى أن يتبين له تعبي فيقول لي : هل عييت ؟ فأخافه وأقول : لا ، فيقول :لم تقصر في المشي ؟ فأسرع بين يديه ساعة ، ثم أعجز ، فيأخذ الآخر فيلقيه فأمشي حتى أعطب ، فحينئذ كان يأخذني ويحملني ، وكنا نلتقي جماعة الفلاحين وغيرهم فيقولون : يا شيخ عيسى ادفع إلينا هذا الطفل نركبه وإياك إلى بوشنج ، فيقول : معاذ الله أن نركب في طلب أحاديث رسول الله ، بل نمشي ، وإذا عجز أركبته على رأسي إجلالا لحديث رسول الله ، ورجاء ثوابه ، فكان ثمرة ذلك من حسن نيته أني انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره ، ولم يبق من أقراني أحد سواي ، حتى صارت الوفود ترحل إلي من الأمصار، ولم أزل في صحبته وخدمته إلى أن توفي ببغداد في ليلة الثلاثاء من ذي الحجة . قلت : وبيض لليوم وهو سادس الشهر قال : ودفناه بالشونيزية ، قال لي : تدفنني تحت أقدام مشايخنا بالشونيزية ، ولما احتضر سندته إلى صدري ، وكان مستهترا بالذكر ، فدخل عليه محمد بن القاسم الصوفي وأكبعليه وقال : يا سيدي قال النبي صلى الله عليه و سلم : " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " فرفع طرفه إليه وتلا }: يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين {فدهش إليه هو ومن حضر من الأصحاب ، ولم يزل يقرأ حتى ختم السورة ، وقال : الله الله الله وتوفي وهو جالس على السجادة . وقال أبو الفرج بن الجوزي : حدثني محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال : أسندته إلي وكان آخر كلمة قالها }يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين {ومات 309\20



















عبادة و طاعة


o عن عون بن عبد الله عن أخيه عبيد الله قال : كان عبد الله بن مسعود إذا هدأت العيون ، قام فسمعت له دويا كدوي النحل . عن زيد بن وهب قال : رأيت بعيني بعبد الله أثرين أسودين من البكاء . عن الحارث بن سويد قال : أكثروا على عبد الله يوما فقال : والله الذي لا إله غيره ، لو تعلمون علمي ، لحثيتم التراب على رأسي.قال عبد الله : لو تعلمون ذنوبي ما وطىء عقبي اثنان ، ولحثيتم التراب على رأسي ، ولوددت أن الله غفر لي ذنبا من ذنوبي ،وأني دعيت عبد الله بن روثة ! 494\1
o عن طارق بن شهاب : قال سلمان الفارسي : إذا كان الليل كان الناس منه على ثلاثمنازل ، فمنهم من له ولا عليه ، ومنهم من عليه ولا له ، ومنهم من لا عليه ولا له ، فقلت وكيف ذاك ؟ قال : أما من له ولا عليه ، فرجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل ، فتوضأ وصلى ، فذاك له ولا عليه ، ورجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل ، فمشى في معاصي الله ، فذاك عليه ولا له ، ورجل نام حتى أصبح ، فذاك لا له ولا عليه ، قال طارق فقلت : لأصحبن هذا ، فضرب على الناس بعث ، فخرج فيهم فصحبته ، وكنت لا أفضله في عمل ، إن أنا عجنت خبز ، وإن خبزت طبخ ، فنزلنا منزلا فبتنا فيه ، وكانت لطارق ساعة من الليل يقومها ، فكنت أتيقظ لها فأجده نائما ، فأقول صاحب رسول الله خير مني نائم فأنام ، ثم أقوم فأجده نائما فأنام ، إلا أنه كان إذا تعار من الليل قال وهو مضطجع : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا أله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، حتى إذا كان قبيل الصبح ، قام فتوضأ ثم ركع أربع ركعات ، فلما صلينا الفجر قلت : يا أبا عبد الله كانت لي ساعة من الليل أقومها ، وكنت أتيقظ لها فأجدك نائما ؟ قال : يا ابن أخي فإيش كنت تسمعني أقول ؟ فأخبرته ، فقال : يا ابن أخي تلك الصلاة ، إن الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ، ما اجتنبت المقتلة ، يا ابن أخي عليك بالقصد فإنه أبلغ . 550\1
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-10-2012, 10:00 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,451
افتراضي

o قال عبادة بن الصامت : ألا تروني لا أقوم إلا رفدا ؟ ولا آكل إلا مالوق - يعني لين وسخن - وقد مات صاحبي منذ زمان - يعني ذكره - وما يسرني أني خلوت بامرأة لا تحل لي ، وإن لي ما تطلع عليه الشمس ، مخافة أن يأتي الشيطان فيحركه على ، إنه لا سمع له ولا بصر 8 \2
o عن أبي رافع قال : وجه عمر جيشا إلى الروم فأسروا عبد الله بن حذافة ، فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا : إن هذا من أصحاب محمد ، فقال : هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي ؟ قال : لو أعطيتني جميع ما تملك ، وجميع ما تملك وجميع ملك العرب ، ما رجعت عن دين محمد طرفة عين ، قال : إذا أقتلك ، قال : أنت وذاك ، فأمر به فصلب ، وقال للرماة : ارموه قريبا من بدنه ، وهو يعرض عليه ويأبى ، فأنزله ودعا بقدر ، فصب فيها ماء حتى احترقت ، ودعا بأسيرين من المسلمين ، فأمر بأحدهما فألقي فيها ، وهو يعرض عليه النصرانية ، وهو يأبى ، ثم بكى ، فقيل للملك : إنه بكى ، فظن أنه قد جزع فقال : ردوه ، ما أبكاك ؟ قال : قلت : هي نفس واحدة ، تُلقى الساعة فتذهب ، فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس ، تُلقى في النار في الله ، فقال له الطاغية : هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك ؟ فقال له عبد الله : وعن جميع الأسارى ، قال : نعم ، فقبل رأسه ، وقدم بالأسارى على عمر ، فأخبره خبره ، فقال عمر : حق على كل مسلم ، أن يقبل رأس ابن حذافة ، وأنا أبدأ فقبل رأسه.وقد روى ابن عائذ قصة ابن حذافة فقال : حدثنا الوليد بن محمد أن ابن حذافة أسر ، فذكر القصة مطولة ، وفيها أطلق له ثلاث مئة أسير ، وأجازه بثلاثين ألف دينار ، وثلاثين وصيفة ، وثلاثين وصيفا ، ولعل هذا الملك قد أسلم سرا ، ويدل على ذلك مبالغته في إكرام ابن حذافة ، وكذا القول في هرقل ، إذ عرض على قومه الدخول في الدين ، فلما خافهم قال : إنما كنت اختبر شدتكم في دينكم ، فمن أسلم في باطنه هكذا ، فيرجى له الخلاص من خلود النار ، إذ قد حصل في باطنه إيمانا ما ، وإنما يخاف أن يكون قد خضع للإسلام وللرسول ، واعتقد أنهما حق ، مع كون أنه على دين صحيح ، فتراه يعظم للدينين ، كما قد فعله كثير من المسلمانية الدواوين ، فهذا لا ينفعه الإسلام ، حتى يتبرأ من الشرك . 14\2
o وقيل إن أم حبيبة ، لما جاء أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ليؤكد عقد الهدنة ، دخل عليها فمنعته أن يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان الشرك . الواقدي حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال : لما قدم أبو سفيان المدينة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يريد غزو مكة ، فكلمه في أن يزيد في الهدنة فلم يقبل عليه ، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة ، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوته دونه ، فقال : يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله ، وأنت امرؤ نجس مشرك ، فقال :يا بنيه لقد أصابك بعدي شر 222\2
o قال أبو الدرداء : كنت تاجراً قبل المبعث ، فلما جاء الإسلام جمعت التجارة والعبادة ، فلم يجتمعا ، فتركت التجارة ولزمت العبادة .
قلت : الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد ، وهذا الذي قاله ، هو طريق جماعة من السلف والصوفية ، ولا ريب أن أمزجة الناس تختلف في ذلك ، فبعضهم يقوى على الجمع ، كالصديق ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكما كان ابن المبارك ، وبعضهم يعجز ويقتصر على العبادة ، وبعضهم يقوى في بدايتة ثم يعجز وبالعكس ، وكل سائغ ، ولكن لا بد من النهضة بحقوق الزوجة والعيال 338\2
o قال سعيد بن عبد العزيز حدثني أبو يوسف حاجب معاوية : أن أبا موسى الأشعري قدم على معاوية ، فنزل في بعض الدور بدمشق ، فخرج معاوية من الليل ليستمع قراءته 382\2
o عن ثابت عن أنس : أن أبا موسى قرأ ليلة ، فقمن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يستمعن لقراءته ، فلما أصبح أخبر بذلك فقال : لو علمت لحبرت تحبيرا ، ولشوقت تشويقا 388\2
o عن ثابت بن عبيد قال : كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في أهله ، وأزمته عند القوم 439\2
o عن أبي العلاء عن رجل قال : أتيت تميما الداري ، فحدثنا فقلت : كم جزؤك ؟ قال : لعلك من الذين يقرأ أحدهم القرآن ، ثم يصبح فيقول : قد قرأت القرآن في هذه الليلة ؟ فوالذي نفسي بيده ، لأن أصلي ثلاث ركعات نافلة ، أحب إلي من أن أقرأ القرآن في ليلة ، ثم أصبح فأخبر به ، فلما أغضبني قلت : والله إنكم معاشر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من بقي منكم لجدير أن تسكتوا فلا تعلموا ، وأن تعنفوا من سألكم ! فلما رآني قد غضبت لان وقال : ألا أحدثك يا ابن أخي ؟ أرأيت إن كنت أنا مؤمنا قويا ، وأنت مؤمن ضعيف ، فتحمل قوتي على ضعفك ، فلا تستطيع فتنبت ، أو رأيت إن كنت أنت مؤمنا قويا ، وأنا مؤمن ضعيف ، حين أحمل قوتك على ضعفي ، فلا أستطيع فأنبت ، ولكن خذ من نفسك لدينك ، ومن دينك لنفسك ، حتى يستقيم لك الأمر على عبادة تطيقها . 446\2
o قال سعيد بن عبد العزيز : فضل شداد بن أوس الأنصار بخصلتين ، ببيان إذا نطق ، وبكظم إذا غضب . عن أسد بن وداعة عن شداد بن أوس : أنه كان إذا دخل الفراش ، يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم ، فيقول : اللهم إن النارأذهبت مني النوم ، فيقوم فيصلي حتى يصبح 466\2
o عن أيوب عن محمد : أن أبا هريرة قال لابنته : لا تلبسي الذهب ، فإني أخشى عليك اللهب . هذا صحيح عن أبي هريرة ، وكأنه كان يذهب إلى تحريم الذهب على النساء أيضا ، أو أن المرأة إذا كانت تختال في لبس الذهب ، وتفخر فإنه يحرم ، كما فيمن جر ثوبه خيلاء 629\2
o عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه : أنه تلا }: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد { فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه ، فأراد رجل أن يقول لأبي أقصر فقد آذيت الشيخ . وروى عثمان بن واقد عن نافع : كان ابن عمر إذا قرأ } : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله { بكى حتى يغلبه البكاء ، وقال حبيب بن الشهيد : قيل لنافع : ما كان يصنع ابن عمر في منزله ؟ قال : لا تطيقونه ، الوضوء لكل صلاة ، والمصحف فيما بينهما . وروى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع : أن ابن عمر كان إذا فاتته العشاء في جماعة ، أحيى بقية ليلته . ابن المبارك أخبرنا عمر بن محمد بن زيد أخبرنا أبي : أن ابن عمر كان له مهراس فيه ماء ، فيصلي فيه ما قدر له ، ثم يصير إلى الفراش ، فيغفي إغفاءة الطائر ، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي ، يفعل ذلك في الليل ، أربع مرات أو خمسة . قال نافع : كان ابن عمر لا يصوم في السفر ، ولا يكاد يفطر في الحضر 213\3
o عن قتادة قال : كان عامر بن عبد قيس يسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه ، فكان لايبالي أذكراً لقي أم أنثى ، وسأل ربه أن يمنع قلبه من الشيطان وهو في الصلاة ، فلم يقدر عليه ، وقيل إن ذلك ذهب عنه . قال بلال : كان إذا فصل غازيا يتوسم من يرافقه ، فإذا رأى رفقة تعجبه ، اشترط عليهم أن يخدمهم ، وأن يؤذن ، وأن ينفق عليهم طاقته. وقيل : كان عامر لا يزال يصلي من طلوع الشمس إلى العصر ، فينصرف وقد انفتحت ساقاه ، فيقول : يا أمارة بالسوء ! إنما خلقت للعبادة ، وهبط واديا به عابد حبشي ، فانفرد يصلي في ناحية ، والحبشي في ناحية ، أربعين يوما لا يجتمعان الا في فريضة . قال قتادة : لما احتضر عامر بكى ، فقيل : ما يبكيك ؟ قال ما أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر ، وقيام الليل 18\4
o وقال خالد بن صفوان : كان الأحنف يفر من الشرف والشرف يتبعه . وقيل للأحنف : إنك كبير والصوم يضعفك ؟ قال : إني أعده لسفر طويل . وقيل : كانت عامة صلاة الأحنف بالليل ، وكان يضع أصبعه على المصباح ثم يقول : حس ، ويقول : ما حملك يا أحنف على أن صنعت كذا يوم كذا ؟ 92\4
o قال إبراهيم النخعي : كان الأسود إذا حضرت الصلاة أناخ بعيره ، ولو على حجر 53\4
o وروى أنس بن سيرين : عن امرأة مسروق قالت : كان مسروق يصلي حتى تورم قدماه ، فربما جلست أبكي مما أراه يصنع بنفسه ! . قال سعيد بن جبير : قال لي مسروق : ما بقي شيء يرغب فيه ، إلا أن نعفر وجوهنا في التراب ؟ وما آسى على شيء إلا السجود لله تعالى66\4
o عن خالد بن معدان : عن عمرو بن الأسود العنسي : أنه كان إذا خرج من المسجد ، قبض بيمينه على شماله ، فسئل عن ذلك ؟ فقال : مخافة أن تنافق يدي .
قلت يمسكها خوفا من أن يخطر بيده في مشيته فإن ذلك من الخيلاء 80\4
o قال مغيرة :كان لشريح بيت يخلو فيه يوم الجمعة ، لا يدري الناس ما يصنع فيه105\4
o قال ابن أبي الهذيل : إني لأتكلم حتى أخشى الله ، وأسكت حتى أخشى الله 170\4
o قال أبو خلدة : سمعت أبا العالية يقول : زارني عبد الكريم أبو أمية ، وعليه ثياب صوف ، فقلت له : هذا زي الرهبان ، إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا 213\4
o عن أبي حرملة عن ابن المسيب قال : ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة . وعن سفيان الثوري عن عثمان بن حكيم : سمعت سعيد بن المسيب يقول : ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة ، إلا وأنا في المسجد . إسناده ثابت 221\4
o عن بشر بن عاصم قال : قلت لسعيد ابن المسيب : يا عم ألا تخرج فتأكل اليوم مع قومك ؟ قال : معاذ الله يا ابن أخي ، أدع خمسا وعشرين صلاة خمس صلوات . وعن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب : أنه اشتكى عينه ، فقالوا : لو خرجت إلى العقيق ، فنظرت إلى الخضرة ، لوجدت لذلك خفة ؟ قال: فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح . و عن ابن حرملة قلت لبرد مولى ابن المسيب : ما صلاة ابن المسيب في بيته ؟ قال : ما أدري ، إنه ليصلي صلاة كثيرة ، إلا أنه يقرأ ب }ص والقرآن ذي الذكر {.وقال عاصم بن العباس الأسدي : كان سعيد بن المسيب يذكر ويخوف ، وسمعته يقرأ في الليل على راحلته فيكثر ، سمعته يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وكان يحب أن يسمع الشعر ، وكان لاينشده ، ورأيته يمشي حافيا وعليه بت ، ورأيته يخفي شاربه شبيها بالحلق ، ورأيته يصافح كل من لقيه ، وكان يكره كثرة الضحك . و عن داود بن أبي هند عن سعيد أنه كان يستحب أن يسمي ولده بأسماء الأنبياء237\4
o مطرف بن عبد الله حدثنا مالك قال : قال برد مولى ابن المسيب لسعيد بن المسيب : ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء ؟ قال سعيد : وما يصنعون ؟ قال : يصلي أحدهم الظهر ، ثم لا يزال صافا رجليه حتى يصلي العصر ، فقال : ويحك يا برد ! أما والله ما هي بالعبادة ، إنما العبادة التفكر في أمر الله ، والكف عن محارم الله 237\4
o صفوان بن محرز المازني البصري العابد أحد الأعلام . قال ابن سعد : ثقة له فضل وورع ، وقال غيره : كان واعظا قانتا لله ، قد اتخذ لنفسه سربا يبكي فيه ، كان يقول : إذا أويت إلى أهلي ، وأصبت رغيفا ، فجزى الله الدنيا عن أهلها شرا ، والله ما زاد على رغيف حتى مات ، كان يظل صائما ، ويفطر على رغيف ، ويصلي حتى يصبح ، ثم يأخذ المصحف ، فيتلو حتى يرتفع النهار ، ثم يصلي ، ثم ينام إلى الظهر ، فكانت تلك نومته حتى فارق الدنيا ، ويصلي من الظهر إلى العصر ، ويتلوا في المصحف إلى أن تصفر الشمس285\4
o إسماعيل بن سالم عن الشعبي قال : ما مات ذو قرابة لي ، وعليه دين إلا وقضيت عنه ، ولا ضربت مملوكا لي قط ، ولا حللت حبوتي إلى شيء مما ينظر الناس . 299\4
o عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير : أنه كان لا يدع أحدا يغتاب عنده . 336\4
o عن جميل بن مرة قال : كان مورق رحمه الله يجيئنا فيقول : أمسكوا لنا هذه الصرة ، فإن احتجتم فأنفقوها ، فيكون آخر عهده بها . و قال جعفر بن سليمان : حدثنا بعض أصحابنا قال : كان مورق يتجر فيصيب المال ، فلا يأتي عليه جمعة وعنده منه شيء ، وكان يأتي الأخ ، فيعطيه الأربع مئة والخمس مئة ويقول : ضعها لنا عندك ، ثم يلقاه بعد فيقول شأنك بها ، لا حاجة لي فيها . 354\4
o حدثنا هشام بن حسان عن مورق قال : ما امتلأت غضبا قط ، ولقد سألت الله حاجة منذ عشرين سنة ، فما شفعني فيها ، وما سئمت من الدعاء 355\4
o قال نافع بن جبير لعلي بن الحسين : إنك تجالس أقواما دونك ؟ قال : آتي من أنتفع بمجالسته في ديني 388\4
o كان علي بن الحسين إذا مشى ، لا تجاوز يده فخذيه ، ولا يخطر بها ، وإذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة ، فقيل له ؟ فقال : تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي! وعنه : أنه كان إذى توضأ اصفر . و عن سفيان قال : حج علي بن الحسين ، فلما أحرم اصفر وانتفض ، ولم يستطيع أن يلبي ، فقيل : ألا تلبي ؟ قال : أخشى أن أقول لبيك ، فيقول لي : لا لبيك ، فلما لبى غشي عليه ، وسقط من راحلته ، فلم يزل بعض ذلك به حتى قضى حجه ، إسنادها مرسل . وروى مصعب بن عبد الله عن مالك : أحرم علي بن الحسين ، فلما أراد أن يلبي ، قالها فأغمي عليه ، وسقط من ناقته فهشم ، ولقد بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات ، وكان يسمى زين العابدين لعبادته 393\4
o عن أبي حمزة الثمالي : أن علي بن الحسين كان يحمل الخبز بالليل على ظهره ، يتبع به المساكين في الظلمة ويقول : إن الصدقة في سواد الليل تطفىء غضب الرب. و عنمحمد بن إسحاق : كان ناس من أهل المدينة يعيشون ، لا يدرون من أين كان معاشهم ، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل. و عن عمرو بن ثابت : لما مات علي بن الحسين ، وجدوا بظهره أثراً مما كان ينقل الجرب بالليل إلى منازل الأرامل . وقال شيبة بن نعامة : لما مات علي وجدوه يعول مئة أهل بيت .
قلت : لهذا كان يبخل ، فإنه ينفق سرا ، ويظن أهله أنه يجمع الدراهم . وقال بعضهم : ما فقدنا صدقة السر حتى توفي 394\4
o ابن شذوب قال : كان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظرا ، ويقوم به الليل ، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ، وكان وقع فيها الآكله فنشرت ، وكان إذا كان أيام الرطب يثلم حائطه ، ثم يأذن للناس فيه ، فيدخلون يأكلون ويحملون 426\4
o كان مسلم بن يسار يقول لأهله إذا دخل في الصلاة : تحدثوا ، فلست أسمع حديثكم . وروى أنه وقع حريق في داره وأطفئ ، فلما ذكر ذلك له قال : ما شعرت . و عن معاوية بن قرة قال : كان مسلم بن يسار يحج كل سنة ، ويحجج معه رجالا من إخوانه512\4
o طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب الإمام الحافظ المقرىء المجود شيخ الإسلام أبو محمد اليامي الهمداني الكوفي ، قال أبو خالد الأحمر : أخبرت أن طلحة بن مصرف شهر بالقراءة ، فقرأ على الأعمش لينسلخ ذلك الاسم عنه ، فسمعت الأعمش يقول : كان يأتي فيجلس على الباب حتى أخرج فيقرأ ، فما ظنكم برجل لا يخطىء ولا يلحن ؟ 191\5
o قال شعبة : ما رأيت عمرو بن مرة في صلاة قط ، إلا ظننت أنه لا ينفتل حتى يستجاب له 198\5
o قال مصعب : سمع عامر - ابن عبد الله بن الزبير بن العوام - المؤذن وهو يجود بنفسه ، فقال : خذوا بيدي ! فقيل : إنك عليل ، قال : أسمع داعي الله فلا أجيبه ، فأخذوا بيده ، فدخل مع الإمام في المغرب ، فركع ركعة ثم مات . قال القعنبي : سمعت مالكا يقول : كان عامر بن عبد الله يقف عند موضع الجنائز يدعو ، وعليه قطيفة فتسقط وما يشعر . معن عن مالك قال : ربما انصرف عامر من العتمة ، فيعرض له الدعاء ، فلا يزال يدعو إلى الفجر 220\5
o ثابت بن أسلم الإمام القدوة شيخ الإسلام ، أبو محمد البناني ثابت بن أسلم الإمام القدوة ، شيخ الإسلام أبو محمد البناني ، عن ابن أبي رزين أن ثابتا قال : كابدت الصلاة عشرين سنة ، وتنعمت بها عشرين سنة . و عن روح حدثنا شعبة قال : كان ثابت البناني يقرأ القرآن في كل يوم وليلة ، ويصوم الدهر . وقال حماد بن زيد : رأيت ثابتا يبكي حتى تختلف أضلاعه . وقال جعفر بن سليمان : بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب ، فنهاه الكحال عن البكاء ، فقال : فما خيرهم إذا لم يبكيا ! وأبى أن يعالج . وقال حماد بن سلمة : قرأ ثابت } :أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا { ( الكهف 37 ) وهو يصلي صلاة الليل ينتحب ويرددها 220\5
o كان عاصم ابن أبي النجود إذا صلى ، ينتصب كأنه عود ، وكان يكون يوم الجمعة في المسجد إلى العصر ، وكان عابدا خيرا يصلي أبدا ، ربما أتى حاجة ، فإذا رأى مسجدا قال : مِل بنا فإن حاجتنا لا تفوت ، ثم يدخل فيصلي 259\5
o هارون بن رئاب ، الإمام الرباني العابد ، قال ابن عيينة : عنده أربعة أحاديث قال : وكان يخفي الزهد ، ويلبس الصوف تحت ، وكان النور على وجهه . وقال ابن شوذب : كنت إذا رأيت هارون بن رئاب ، كأنما أقلع عن البكاء 263\5
o وقال أبو معشر السندي : بعث ابن المنكدر إلى صفوان بن سليم بأربعين دينارا ثم قال لبنيه : يا بني ! ما ظنكم بمن فرغ صفوان بن سليم لعبادة ربه ؟ . وعن أبي معاوية عن عثمان بن واقد قال : قيل لابن المنكدر : أي الدنيا أحب إليك ؟ قال الإفضال على الإخوان 356\5
o قال أبو بكر بن عياش : ما سمعت أبا إسحاق يعيب أحدا قط ، وإذا ذكر رجلا من الصحابة ، فكأنه أفضلهم عنده 399\5
o منصور بن المعتمر ، الحافظ الثبت القدوة ، عن أبي الأحوص قال : قالت بنت لجار منصور بن المعتمر : يا أبة ! أين الخشبة التي كانت في سطح منصور قائمة ؟ قال : يا بنية ذاك منصور ، كان يقوم الليل . حدثنا أبو عوانة قال : لما ولي منصور بن المعتمر القضاء ، كان يأتيه الخصمان ، فيقص ذا قصته ، وذا قصته ، فيقول : قد فهمت ما قلتما ، ولست أدري ما أرد عليكما ! فبلغ ذلك خالد بن عبد الله أو ابن هبيرة - وهو الذي كان ولاه - فقال : هذا أمر لا ينفع إلا من أعان عليه بشهوة ، قال فعزله. حدثنا الأخنسي : سمعت أبا بكر يقول : كنت مع منصور جالسا في منزله ، فتصيح به أمه ، وكانت فظة عليه فتقول : يا منصور ! يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى ، وهو واضع لحيته على صدره ، ما يرفع طرفه إليها ، قال خلف بن تميم : حدثنا زائدة : أن منصورا صام أربعين سنة ، وقام ليلها وكان يبكي فتقول له أمه : يا بني ! قتلت قتيلا ؟ فيقول : أنا أعلم بما صنعت بنفسي ، فإذا كان الصبح ، كحل عينيه ، ودهن رأسه ، وبرق شفتيه ، وخرج إلى الناس . وذكر سفيان بن عيينة منصورا فقال : قد كان عمش من البكاء 402\5
o قال الأوزاعي : كان لحسان بن عطية غنم ، فسمع ما جاء في المنائح فتركها ، فقلت : كيف الذي سمع ؟ قال : يوم له ، ويوم لجاره . وروى عبد الملك الصنعاني عن الأوزاعي قال : كان حسان بن عطية إذا صلى العصر ، يذكر الله تعالى في المسجد حتى تغيب الشمس 467\5
o قال احمد الدورقي حدثنا علي بن بكار قال : تركت عطاء السليمي ، فمكث أربعين سنة على فراشه ، لا يقوم من الخوف ولا يخرج ، وكان يتوضأ على فراشه . وقال أبو سليمان الداراني : اشتد خوفه ، فكان لا يسأل الجنة ، بل يسأل العفو ، ويقال : نسي عطاء القرآن من الخوف ، ويقول : التمسوا لي أحاديث الرخص ، ليخف ما بي . وقيل : كان إذا بكى ، بكى ثلاثة أيام بلياليها . قال صالح المري : قلت له : يا شيخ قد خدعك إبليس ، فلو شربت ما تقوى به على صلاتك ووضوئك ، فأعطاني ثلاثة درهم وقال : تعاهدني كل يوم بشربة سويق ، فشرب يومين وترك ، وقال : يا صالح إذا ذكرت جهنم ، ما يسعني طعام ولا شراب . وقيل : إنه بكى حتى عمش ، وربما غشي عليه عند الموعظة ، وقيل : إنه شيع جنازة ، فغشي عليه أربع مرات. وعن خليد بن دعلج قال : كنا عند عطاء السليمي فقيل له : إن ابن علي قتل اربع مئة من اهل دمشق على دم واحد ! فقال متنفسا : هاه ، ثم خر ميتا ، وقيل : كان إذا جاء برق وريح ورعد قال : هذا من اجلي يصيبكم ، لو مت استراح الناس ، ولعطاء حكايات في الخوف وإزرائه على نفسه ، وقيل أنه مات بعد الأربعين ومئة ، رحمة الله عليه87\6
o قال عمرو بن علي الصيرفي : كان هشام بن البكائين ، سمعت أبا عاصم يقول : رأيت هشام بن حسان وذكر النبي صلى الله عليه وسلم والجنة والنار بكى حتى تسيل دموعه على خديه 360\6
o عن المثنى بن رجاء قال : جعل أبو حنيفة على نفسه ، إن حلف بالله صادقا ، أن يتصدق بدينار ، وكان إذا أنفق على عياله نفقة ، تصدق بمثلها 399\6
o قال الوليد بن مسلم : رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه ، يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ويخبرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم ، فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض ، فأفاضوا في ذكر الله ، والتفقه في دينه 114\7
o حدثنا بشر بن المنذر قال : رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع . ابن زبر حدثنا إسحاق بن خالد سمعت أبا مسهر يقول : ما رئيالأوزاعي باكيا قط ، ولا ضاحكا حتى تبدو نواجده ، وإنما كان يتبسم أحيانا ، كما روي في الحديث ، وكان يحيى الليل صلاة وقرآنا وبكاء . وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت : أن أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي ، وتتفقد موضع مصلاه ، فنجده رطبا من دموعه في الليل 120\7
o عن عبيد الله العيشي قال : كان هشام الدستوائي إذا فقد السراج من بيته ، يتململ على فراشه ، فكانت امرأته تأتيه بالسراج ، فقالت له في ذلك ؟ فقال : إني إذا فقدت السراج ، ذكرت ظلمة القبر . وقال شاذ بن فياض : بكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه ، فكانت مفتوحة وهو لا يكاد يبصر بها 152\7
o قال يوسف بن أسباط : كان سفيان الثوري إذا أخذ في ذكر الأخرة يبول الدم 242\7
o عن سفيان الثوري قال : إني لأرى الشيء ، يجب علي أن أتكلم فيه ، فلا أفعل ، فأبول دما . و عن ابن مهدي : كنا مع الثوري جلوسا بمكة ، فوثب وقال : النهار يعمل عمله . وعن سفيان : ما وضع رجل يده في قصعة رجل ، إلا ذل له . وعن أحمد بن يونس : سمعت الثوري مالا أحصيه يقول : اللهم سلم سلم ، اللهم سلمنا وارزقنا العافية في الدنيا والآخرة 243\7
o عن سفيان قال : البكاء عشرة أجزاء ، جزء لله وتسعة لغير الله ، فإذا جاء الذي لله في العام مرة فهو كثير 258\7
o وقال يوسف بن أسباط : كان سفيان الثوري يبول الدم ، من طول حزنه وفكرته . وعن ابن مهدي : كنت لا أستطيع سماع قراءة سفيان ، من كثرة بكائه 277\7
o الربيع بن صبيح البصري العابد ، ذكره شعبة فقال : هو عندي من سادات المسلمين . قلت : كان كبير الشأن ، إلا أن النسائي ضعفه ، حدث عنه الثوري وابن المبارك ووكيع ، وكان من عباد أهل البصرة وزهادهم ، كان يشبه بيته بالليل بالنحل 288\7
o بلغنا عن شقيق البلخي قال : أخذت الخشوع عن إسرائيل ، كنا حوله لا يعرف من عن يمينه ، ولا من عن شماله من تفكره في الآخرة ، فعلمت أنه رجل صالح 359\7
o قال عبد الرحمن بن مهدي : قلت لابن المبارك : إبراهيم بن أدهم ممن سمع ؟ قال : قد سمع من الناس ، وله فضل في نفسه ، صاحب سرائر ، وما رأيته يظهر تسبيحا ولا شيئا من الخير ، ولا أكل مع قوم قط إلا كان آخر من يرفع يده . قال شقيق بن إبراهيم : قلت لإبراهيم بن أدهم : تركت خراسان ؟ قال : ما تهنأت بالعيش إلا في الشام ، أفر بديني من شاهق إلى شاهق ، فمن رآني يقول : موسوس ، و قال : ما نبل عندنا من نبل بالجهاد ، ولا بالحج ، بل كان يعقل ما يدخل بطنه . قال خلف بن تميم : سألت إبراهيم : منذ كم قدمت الشام ؟ قال : منذ أربع وعشرين سنة ، ما جئت لرباط ولا لجهاد ، جئت لأشبع من خبز الحلال 390\7
o أبو عبيد الله الوزير معاوية بن عبيد الله بن يسار الأشعري مولاهم ، أحد رجال الكمال حزما ورأيا وعبادة وخيرا ، وكان المهدي يبالغ في إجلاله واحترامه ، ويعتمد على رأيه وتدبيره وحسن سياسته ، قال حفيده عبيد الله بن سليمان : أبلى جدنا سجادتين وشرع في ثالثة ، موضع ركبتيه ووجهه ويديه ، من كثرة صلاته رحمه الله ، وكان له كل يوم كر دقيق يتصدق به فلما وقع الغلاء تصدق بكرين ، قلت : الكر يشبع خمسة آلاف إنسان ، وكان من ملوك العدل 398\7
o قال لهيعة بن عيسى : كان المفضل دعا الله أن يذهب عنه الأمل ، فأذهبه عنه ، فكاد أن يختلس عقله ، ولم يهنأه عيش ، فدعا الله أن يرد إليه الأمل ، فرده فرجع إلى حالة 172\8
o وقال عبد الله بن محمد الكرماني : دخلت على محمد بن النضر فقلت : كأنك تكره مجالسة الناس ؟ قال : أجل ، كيف أستوحش وهو يقول : أنا جليس من ذكرني . قال ابن المبارك : كان محمد بن النضر إذا ذكر الموت ، اضطربت مفاصله 175\8
o سهل بن منصور قال : كان بشر يصلي فيطول ، ورجل وراءه ينظر ، ففطن له ، فلما انصرف قال : لا يعجبك ما رأيت مني ، فإن إبليس قد عبد الله دهراً مع الملائكة . وعن بشر بن منصور قال : ما جلست إلى أحد فتفرقنا ، إلا علمت أني لو لم أقعد معه ، كان خيرا لي 361\8
o إبراهيم بن بشار حدثني علي بن الفضيل : سمعت أبي يقول لإبن المبارك : أنت تأمرنا بالزهد و التقلل و البلغة ، ونراك تأتي بالبضائع ، كيف ذا ؟ قال : يا أبا علي ! إنما أفعل ذا لأصون وجهي ، وأكرم عرضي ، وأستعين به على طاعة ربي ، قال : يا ابن المبارك ! ما أحسن ذا ، إن تم ذا . قال حبان بن موسى : عوتب ابن المبارك فيما يفرق من المال في البلدان دون بلده قال : إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق ، طلبوا الحديث فأحسنوا طلبه ، لحاجة الناس إليهم احتاجوا ، فإن تركناهم ضاع علمهم ، وإن أعناهم بثوا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، لا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم 387\8
o إسحاق بن إبراهيم يقول : سمعت الفضيل يخاطب نفسه : ما أراه أخرجك من الحل ، فدسك في الحرم ، إلا ليضعف عليك الذنب ، أما تستحي ! تذكر الدينار والدرهم وأنت حول البيت ، إنما كان يأتيه التائب والمستجير . وعن الفضيل قال : المؤمن يغبط ولا يحسد ، الغبطة من الإيمان ، والحسد من النفاق .
قلت هذا يفسر لك قوله عليه الصلاة والتسليم : " لا حسد إلا في اثنتين ، رجل أتاه الله مالا ينفقه في الحق ، ورجل آتاه الله القرآن ، فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار " فالحسد هنا معناه : الغبطة ، أن تحسد أخاك على ما آتاه الله ، لا أنك تحسده بمعنى أنك تود زوال ذلك عنه ، فهذا بغي وخبث . وعن الفضيل قال : من أخلاق الأنبياء الحلم والأناة وقيام الليل 437\8
o قال سهل بن راهويه : قلت لابن عيينه : ألا ترى إلى الفضيل لا تكاد تجف له دمعة ؟ قال : إذا قرح القلب ، نديت العينان . 439\8
o وعن سفيان بن وكيع قال : كان أبي يجلس لأصحاب الحديث ، من بكرة إلى ارتفاع النهار ، ثم ينصرف فيقيل ، ثم يصلي الظهر ، ويقصد الطريق إلى المشرعة التي يصعد منها أصحاب الروايا ، فيريحون نواضحهم ، فيعلمهم من القرآن ما يؤدون به الفرض إلى حدود العصر ، ثم يرجع إلى مسجده فيصلي العصر، ثم يجلس يدرس القرآن ، ويذكر الله إلى آخر النهار ، ثم يدخل منزله فيقدم إليه إفطاره ، وكان يفطر على نحو عشرة أرطال من الطعام ، ثم تقدم إليه قربة فيها نحو من عشرة أرطال من نبيذ ، فيشرب منها ما طاب له على طعامه ، ثم يجعلها بين يديه ، ثم يقوم فيصلي ورده من الليل ، كلما صلى شيئا شرب منها ، حتى ينفدها ثم ينام150\9
o الرشيد الخليفة أبو جعفر ، هارون بن المهدي ، قيل : إنه كان يصلي في خلافته في كل يوم مئة ركعة إلى أن مات ، ويتصدق بألف ، وكان يحب العلماء ، ويعظم حرمات الدين ، ويبغض الجدال والكلام ، ويبكى على نفسه ولهوه وذنوبه ، لا سيما إذا وعظ 287\9
o قال خالد بن خداش : قرىء على عبد الله بن وهب كتاب أهوال يوم القيامة تأليفه ، فخر مغشيا ، قال : فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام رحمه الله تعالى . قال أحمد بن سعيد الهمذاني : دخل ابن وهب الحمام ، فسمع قارئا يقرأ }وإذ يتحاجون في النار {) المؤمن 47 (فغشي عليه . قال حرملة : سمعت ابن وهب يقول : نذرت أني كلما اغتبت إنسانا أن أصوم يوما ، فأجهدني ، فكنت اغتاب وأصوم ، فنويت أني كلما اغتبت إنسانا أن أتصدق بدرهم ، فمن حب الدراهم تركت الغيبة .
قلت : هكذا والله كان العلماء وهذا هو ثمرة العلم النافع 228\9
o وعن أصبغ بن خليل سمع الغازي - ابن قيس الإمام شيخ الأندلس أبو محمد – يقول : والله ما كذبت كذبة قط منذ اغتسلت ، ولولا أن عمر بن عبد العزيز قاله ما قلته 323\9
o وروى الفلاس عن الخريبى قال : كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح ، لا تعلم به زوجته ولا غيرها . قال زيد بن أخزم سمعت عبد الله بن داود يقول : من أمكن الناس من كل ما يريدون ، أضروا بدينه ودنياه 349\9
o قال يوسف بن مسلم : بكى علي بن بكار حتى عمي ، وكان قد أثرت الدموع في خديه . قلت : وكان فارسا مرابطا مجاهدا ، كثير الغزو ، فروي عنه أنه قال : واقعنا العدو فانهزم المسلمون وقصر بي فرسي فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقال الفرس : نعم إنا لله وإنا إليه راجعون ، حيث تتكل على فلانة في علفي ، فضمنت أن لا يليه غيري . وعنه قال : لأن ألقى الشيطان ، أحب إلي من أن ألقى حذيفة المرعشي ، أخاف أن أتصنع له فأسقط من عين الله . وقال موسى بن طريف : كانت الجارية تفرش لعلي بن بكار ، فيلمسه بيده ويقول : والله إنك لطيب ، والله إنك لبارد ، والله لا علوتك الليلة ، وكان يصلي الفجر بوضوء العتمة 585\9
o الربيع سمعت الشافعي يقول : ما ناظرت أحداً على الغلبة ، إلا على الحق عندي . والزعفراني عنه : ما ناظرت أحداً إلا على النصيحة 29\10
o قال الربيع بن سليمان : كان الشافعي قد جزأ الليل ، فثلثه الاول يكتب ، والثاني يصلي ، والثالث ينام . قلت أفعاله الثلاثة عبادة بالنية . قال حسين الكرابيسي بت مع الشافعي ليلة ، فكان يصلي نحو ثلث الليل ، فما رأيته يزيد على خمسين آية ، فإذا اكثر فمئة آية ، وكان لا يمر بآية رحمة الا سأل الله ، ولا بآية عذاب الا تعوذ ، وكأنما جمع له الرجاء والرهبة جميعا35\10
o قال محمد بن النعمان بن عبد السلام :لم أر أعبد من يحيى بن حماد وأظنه لم يضحك . قلت : الضحك اليسير والتبسم أفضل ، وعدم ذلك من مشايخ العلم على قسمين : أحدهما يكون فاضلا ، لمن تركه أدبا وخوفا من الله ، وحزنا على نفسه المسكينة والثاني مذموم لمن فعله حمقا وكبرا وتصنعا ، كما أن من أكثر الضحك استخف به ، ولا ريب أن الضحك في الشباب ، أخف منه وأعذر منه في الشيوخ ، وأما التبسم وطلاقة الوجه فأرفع من ذلك كله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " تبسمك في وجه أخيك صدقة " وقال جرير : ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسم ، فهذا هو خلق الإسلام ، فأعلى المقامات من كان بكاء بالليل ، بساما بالنهار ، وقال عليه السلام : " لن تسعوا الناس بأموالكم ، فليسعهم منكم بسط الوجه " بقي هنا شيء ، ينبغي لمن كان ضحوكا بساما ، ان يقصر من ذلك ، ويلوم نفسه حتى لا تمجه الأنفس ، وينبغي لمن كان عبوسا منقبضا ، أن يتبسم ويحسن خلقه ، ويمقت نفسه على رداءه خلقه ، وكل انحراف عن الاعتدال فمذموم ، ولا بد للنفس من مجاهدة وتأديب 140\10
o قال ابو القاسم الهذلي في كامله : ومنهم يعقوب الحضرمي ، لم ير في زمنه مثله ، كان عالما بالعربية ووجوهها ، والقرآن واختلافه ، فاضلا تقيا ، نقيا ورعا زاهدا ، بلغ من زهده انه سرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر ، ورد اليه فلم يشعر لشغله بعبادة ربه ، وبلغ من جاهه بالبصرة انه كان يحبس ويطلق 173\10
o أبو سليمان الداراني الإمام الكبير زاهد العصر ، قال : أفضل الأعمال خلاف هوى النفس . وقال : لكل شيء علم ، وعلم الخذلان ترك البكاء ، ولكل شيء صدأ ، وصدأ القلب الشبع . قال احمد بن ابي الحواري وسمعته يقول : من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة وعنه إذا تكلف المتعبدون ان يتكلموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم . وعنه : إن من خلق الله خلقا لو زين لهم الجنان ما اشتاقوا اليها فكيف يحبون الدنيا وقد زهدهم فيها . قال احمد وسمعته يقول : لولا الليل لما احببت البقاء في الدنيا ولربما رأيت القلب يضحك ضحكا . قال الجنيد : شيء يروي عن ابي سليمان انا استحسنه كثيرا من اشتغل بنفسه شغل عن الناس ومن اشتغل بربه شغل عن نفسه وعن الناس 182\10
o قالالمعتصم : اللهم إني أخافك من قبلي ، ولا أخافك من قبلك ، وأرجوك من قبلك ، قبلي ولا أرجوك من قبلي 306\10
o قيل جاء رجل إلى بشر فقبله ، وجعل يقول : يا سيدي أبا نصر ، فلما ذهب قال بشر لأصحابه : رجل أحب رجلا على خير توهمه ، لعل المحب قد نجا ، والمحبوب لا يدري ما حاله . 475\10
o وقال المروذي : رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت ، عامة جلوسه متربعا خاشعا ، فاذا كان برا ،لم يتبين منه شدة خشوع ، وكنت ادخل والجزء في يده يقرأ 185\11
o وقال أبو داود : كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة ، لا يذكر فيها شئ من أمر الدنيا ، ما رأيته ذكر الدنيا قط 199\11
o وعن محمد بن مصعب العابد قال : لسوط ضربه أحمد بن حنبل في الله ، أكبر من أيام بشر بن الحارث . قلت : بشر عظيم القدر كأحمد ، ولا ندري وزن الأعمال ، إنما الله يعلم ذلك ، عن بشر بن الحارث انه قال : قام أحمد مقام الانبياء ، وأحمد عندنا امتحن بالسراء والضراء ، فكان فيهما معتصما بالله 202\11
o أحمد بن أبي الحواري حدثني عبيد القاري قال : دخل على أحمد – بن حنبل – عمُه فقال : يا ابن أخي ايش هذا الغم ، وايش هذا الحزن ، فرفع راسه وقال : يا عم طوبي لمن أخمل الله ذكره . وبه سمعت أبي يقول : كان أحمد إذا رايته تعلم أنه لا يظهر النسك ، رأيت عليه نعلاً لا يشبه نعال القراء ، له راس كبير معقد ، وشراكه مسبل ، ورأيت عليه ازار ، وجبة برد مخططة ، أي لم يكن بزي القراء 207\11
o قال المروذي قال أحمد : إذا لم يكن عندي قطعة افرح ، وكان إذا توضأ لا يدع من يستقي له ، وربما اعتللت فيأخذ قدحا فيه ماء ، فيقرأ فيه ثم يقول اشرب منه واغسل وجهك ويديك 209\11
o وقال المروذي : رأيت أبا عبد الله يقوم لورده قريبا من نصف الليل ، حتى يقارب ***** ، ورأيته يركع فيما بين المغرب والعشاء . وقال عبد الله : ربما سمعت أبي في ***** يدعو لأقوام بأسمائهم ، وكان يكثر الدعاء ويخفيه ، ويصلي بين العشاءين ، فإذا صلى عشاء الآخرة ركع ركعات صالحة ، ثم يوتر وينام نومة خفيفة ، ثم يقوم فيصلي ، وكانت قراءته لينة ربما لم افهم بعضها ، وكان يصوم ويدمن ، ثم يفطر ما شاء الله ، ولا يترك صوم الاثنين والخميس وايام البيض ، فلما رجع من العسكر أدمن الصوم إلى ان مات . قال المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : حججت على قدمي حجتين ، وكفاني إلى مكة اربعة عشر درهما 232\11
o الخلال اخبرني محمد بن موسى قال : رأيت أبا عبد الله وقد قال له خراساني : الحمد لله الذي رأيتك ! قال : اقعد ، أي شيء ذا من انا ؟ وعن رجل قال : رأيت أثر الغم في وجه أبي عبد الله ، وقد اثنى عليه شخص ، وقيل له : جزاك الله عن الإسلام خيرا ، قال : بل جزى الله الإسلام عني خيرا ، من انا وما انا ؟ قال الخلال : اخبرنا علي بن عبد الصمد الطيالسي قال : مسحت يدي على أحمد بن حنبل وهو ينظر ، فغضب وجعل ينفض يده ويقول : عمن أخذتم هذا ؟ وقال خطاب بن بشر : سألت أحمد بن حنبل عن شيء من الورع ؟ فتبين الإغتمام عليه ، إزراءً على نفسه ، وقال المروذي : سمعت أبا عبد الله ذكر اخلاق الورعين فقال : أسأل الله أن لا يمقتنا ، أين نحن من هؤلاء ؟ فتح بن نوح سمعت أحمد بن حنبل يقول : أشتهي ما لا يكون ، أشتهي مكانا لا يكون فيه أحد من الناس . وقال الميموني : قال أحمد : رأيت الخلوة أروح لقلبي . قال المروذي : قال لي أحمد : قل لعبد الوهاب : أخمل ذكرك ، فإني أنا قد بليت بالشهرة . وقال محمد بن الحسن بن هارون : رأيت أبا عبد الله إذا مشى في الطريق ، يكره ان يتبعه أحد ، قلت : إيثار الخمول والتواضع ، وكثرة الوجل ، من علامات التقوى والفلاح . قال صالح بن أحمد : كان أبي إذا دعا له رجل يقول : الأعمال بخواتيمها . وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول : وددت أني نجوت من هذا الأمر كفافا ، لا عليّ ولا لي ، وعن المروذي: قال أدخلت ابراهيم الحصري على أبي عبد الله ، وكان رجلاً صالحاً فقال : إن أمي رأت لك مناما هو كذا وكذا ، وذكرت الجنة فقال : يا أخي إن سهل بن سلامة ، كان الناس يخبرونه بمثل هذا ، وخرج إلى سفك الدماء ، وقال : الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره 226\11
o قال أبو تراب : سمعت حاتما – الأصم - يقول : لي اربعة نسوة ، وتسعة أولاد ، ما طمع شيطان أن يوسوس إلي في أرزاقهم 485\11
o كان أبو عبد الله – البخاري - اكترى منزلاً ، فلبث فيه طويلا ، فسمعته يقول :لم أمسح ذكري بالحائط ولا بالأرض في ذلك المنزل ، فقيل له : لِم ؟ قال : لأن المنزل لغيريقال وسمعته يقول : ما أكلت كراثاً قط ولا القنابرى قلت :لِم ذاك ؟ قال : كرهت أن أوذي من معي من نتنهما ، قلت : وكذلك البصل النيء ؟قال نعم 447\12
o قال أحمد بن حفص : دخلت على أبي الحسن - يعني إسماعيل والد أبي عبد الله البخاري - عند موته فقال : لا أعلم من مالي درهماً من حرام ، ولا درهما من شبهة ، قال أحمد : فتصاغرت إلي نفسي عند ذلك ، ثم قال أبو عبد الله : أصدق ما يكون الرجل عند الموت 447\12
o قال محمد بن يعقوب بن الأخرم : ما رأيت أحسن صلاة من محمد ابن نصر ، كان الذباب يقع على أذنه فيسيل الدم ، ولا يذبه عن نفسه ، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيئته للصلاة ، كان يضع ذقنه على صدره ، فينتصب كأنه خشبة منصوبة ، قال : وكان من أحسن الناس خَلقا ، كأنما فقئ في وجهه حب الرمان ، وعلى خديه كالورد ولحيته بيضاء 36\14
o ابن أبي عامر الملك المنصور ، حاجب الممالك الأندلسية ، أبو عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر ،القائم بأعباء دولة الخليفة المرواني المؤيد بالله هشام بن الحكم أمير الأندلس ، فإن هذا المؤيد استخلف ابن تسع سنين ، وردت مقاليد الأمور إلى الحاجب هذا ، فيعمد إلى خزائن كتب الحكم ، فأبرز ما فيها ، ثم أفرد ما فيها من كتب الفلسفة فأحرقها بمشهد من العلماء ، وطمر كثيرا منها ، وكانت كثيرة إلى الغاية ، فعله تقبيحا لرأي المستنصر الحكم ، وكان بطلا شجاعا حازما سائسا غزاء ، عالما جم المحاسن ، كثير الفتوحات ، عالي الهمة ، عديم النظير ، وقد غزا أبو عامر في مدته نيفا وخمسين غزوة ، وكثر السبي ، حتى بيعت بنت عظيم ذات حسن بعشرين دينارا ، ولقد جمع من غبار غزواته ما عملت منه لبنة ، وألحدت على خده ، أو ذر ذلك على كفنه ، توفي بأقصى الثعور بالبطن ، سنة ثلاث وتسعين ثلاث مئة 15\17
o حكى من صحبه حضرا وسفرا ، أنه – نور الدين زنكي - ما سمع منه كلمة فحش في رضاه ولا في ضجره ، وكان يواخي الصالحين ويزورهم ، وإذا احتلم مماليكه أعتقهم وزوجهم بجواريه ، ومتى تشكوا من ولاته عزلهم ، وغالب ما تملكه من البلدان تسلمه بالأمان ، وكان كلما أخذ مدينة أسقط عن رعيته قسطا ، وقال أبو الفرج بن الجوزي : جاهد وانتزع من الكفار نيفا وخمسين مدينة وحصنا ، وقال الموفق عبد اللطيف : كان نور الدين لم ينشف له لبد من الجهاد ، وكان يأكل من عمل يده ، ينسخ تارة ، ويعمل أغلافا تارة ، ويلبس الصوف ، ويلازم السجادة والمصحف ، وقال ابن خلكان : ضربت السكة والخطبة لنور الدين بمصر ، وكان زاهدا عابدا متمسكا بالشرع ، مجاهدا كثير البر والأوقاف، له من المناقب ما يستغرق الوصف 533\20
o عبد الغني الإمام العالم الحافظ الكبير الصادق القدوة العابد الأثري المتبع ، كان رحمه الله يقرأ الحديث يوم الجمعة بجامع دمشق ، وليلة الخميس ويجتمع خلق ، وكان يقرأ ويبكي ويُبكي الناس كثيرا ، حتى إن من حضره مره لا يكاد يتركه ، وكان إذا فرغ دعا دعاء كثيرا ، سمعت شيخنا بن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المنبر : قد جاء الإمام الحافظ وهو يريد أن يقرأ الحديث ، فاشتهى أن تحضروا مجلسه ثلاث مرات ، وبعدها أنتم تعرفونه ، وتحصل لكم الرغبة ، فجلس أول يوم وحضرت ، فقرأ أحاديث بأسانيدها حفظا ، وقرأ جزءا ففرح الناس به ، فسمعت بن نجا يقول : حصل الذي كنت أريده في أول مجلس . وسمعت بعض من حضر يقول : بكى الناس حتى غشي على بعضهم ، وكان يجلس بمصر بأماكن . سمعت محمود بن همام الأنصاري يقول : سمعت الفقيه نجم بن عبد الوهاب الحنبلي يقول - وقد حضر مجلس الحافظ - : يا تقي الدين ! والله لقد حملت الإسلام ، ولو أمكنني ما فارقت مجلسك .
كان لا يضيع شيئا من زمانه بلا فائدة ، فإنه كان يصلي الفجر ، ويلقن القرآن ، وربما أقرأ شيئا من الحديث تلقينا ، ثم يقوم فيتوضأ ، ويصلي ثلاث مئة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبل الظهر ، وينام نومة ، ثم يصلي الظهر ، ويشتغل إما بالتسميع أو بالنسخ إلى المغرب ، فإن كان صائما أفطر ، و إلا صلى من المغرب إلى العشاء ، ويصلي العشاء وينام إلى نصف الليل أو بعده ، ثم قام كأن إنسان يوقظه ، فيصلي لحظة ثم يتوضأ ، ويصلي إلى قرب
الفجر ، ربما توضأ سبع مرات أو ثمانيا في الليل وقال : ما تطيب لي الصلاة إلا ما دامت أعضائي رطبه ، ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر ، وهذا دأبه
أخبرني خالي موفق الدين قال : كان الحافظ عبد الغني جامعا للعلم والعمل ، وكان رفيقي في الصبا ، وكان رفيقي في طلب العلم ، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل ، وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وعداوتهم ، ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة ، إلا أنه لم يعمر ، قال أخوه الشيخ العماد : ما رأيت أحدا أشد محافظة على وقته من أخي . قال ضياء : وكان يستعمل السواك كثيرا ، حتى كأن أسنانه البرد . وسمعت نصر بن رضوان المقرئ يقول : ما رأيت أحدا على سيرة الحافظ ، كان مشتغلا طوال زمانه .
وكان لا يرى منكراً إلا غيره بيده أو بلسانه ، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم ، قد رأيته مرة يهريق خمرا ، فجبذ صاحبه السيف فلم يخف منة ، وأخذه من يده ، وكان قويا في بدنه ، وكثيرا ما كان بدمشق ينكر ويكسر الطنابير والشبابات ، قال خالي الموفق : كان الحافظ لا يصبر عن إنكار المنكر إذا رآه ، وكنا مرة أنكرنا على قوم ، وأرقنا خمرهم وتضاربنا ، فسمع خالي أبو عمر فضاق صدره وخاصمنا ، فلما جئنا إلى الحافظ طيب قلوبنا وصوب فعلنا وتلا : }وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك {وسمعت أبا بكر بن أحمد الطحان قال : كان بعض أولاد صلاح الدين قد عملت لهم طنابير ، وكانوا في بستان يشربون ، فلقي الحافظ الطنابير فكسرها . قال فحدثني الحافظ قال : فلما كنت أنا وعبد الهادي عند حمام كافور ، إذا قوم كثير معهم عصي ، فخففت المشي وجعلت أقول : حسبي الله ونعم ال**** ، فلما صرت على الجسر لحقوا صاحبي فقال : أنا ما كسرت لكم شيئا ، هذا هو الذي كسر ، قال فإذا فارس يركض، فترجل وقبّل يدي وقال : الصبيان ما عرفوك ، وكان قد وضع الله له هيبة في النفوس .
سمعت فضائل بن محمد بن علي بن سرور المقدسي يقول : سمعتهم يتحدثون بمصر ، أن الحافظ كان قد دخل على العادل فقام له ، فلما كان اليوم الثاني جاء الأمراء إلى الحافظ ، مثل سركس وأزكش فقالوا : آمنا بكراماتك يا حافظ ، وذكروا أن العادل قال : ما خفت من أحد ما خفت من هذا ، فقلنا : أيها الملك هذا رجل فقيه ، قال ، لما دخل ما خيل إلى إلا أنه سبع . قال الضياء : رأيت بخط الحافظ والملك العادل :ذاجتمعت به وما رأيت منه إلا الجميل ، فأقبل علي وقام لي والتزمني ودعوت له ثم قلت : عندنا قصور هو الذي يوجب التقصير ، فقال : ما عندك لا تقصير ولا قصور ، وذكر أمر السنة فقال : ما عندك شيء تعاب به ، لا في الدين ولا الدنيا ، ولابد للناس من حاسدين ، وبلغني بعد عنه أنه قال : ما رأيت بالشام و لا مصر مثل فلان ، دخل علي فخيل إلي أنه أسد ، وهذا ببركة دعائكم ودعاء الأصحاب . قال الضياء : كانوا قد وغروا علية صدر العادل وتكلموا فيه ، وكان بعضهم أرسل إلى العادل ، يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار . قلت : جر هذه الفتنة نشر الحافظ أحاديث النزول والصفات ، فقاموا علية ورموه بالتجسيم ، فما دارى كما كان يداريهم الشيخ الموفق .
سمعت بعض أصحابنا يحكي عن الأمير درباس ، أنه دخل مع الحافظإلى الملك العادل ، فلما قضى الملك كلامه مع الحافظ ، جعل يتكلم في أمر ماردين وحصارها ، فسمع الحافظ فقال : أيش هذا وأنت بعد تريد قتال المسلمين ! ما تشكر الله فيما أعطاك !أما أما ، قال : فما أعاد ولا أبدى ، ثم قال الحافظ : وقمت معه فقلت : أيش هذا ؟ نحن كنا نخاف عليك من هذا ، ثم تعمل هذا العمل ؟ قال : أنا إذا رأيت شيئا لا أقدر أن اصبر أو كما قال . قال الضياء : ما أعرف أحدا من أهل السنة رآه إلا أحبه ومدحه كثيرا ، سمعت محمود بن سلامة الحراني بأصبهان قال : كان الحافظ يصطف الناسفي السوق ينظرون إليه ، ولو أقام بأصبهان مدة ، وأراد أن يملكها لملكها ، قال الضياء : ولما وصل إلى مصر كنا بها ، فكان إذا خرج للجمعة لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلق ، يتبركون به ويجتمعون حوله ، وكنا أحداثاً نكتب الحديث حوله ، فضحكنا من شيء وطال الضحك فتبسم ولم يحرد علينا ، وكان سخيا جوادا لا يدخر دينارا ولا درهما ، مهما حصل أخرجه ، لقد سمعت عنه أنه كان يخرج في الليل بقفاف الدقيق إلى بيوت متنكرا في الظلمة فيعطيهم ولا يعرف ، وكان يفتح عليه بالثياب فيعطي الناس وثوبه مرقع ، وكان يصلي كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة ، ويقوم الليل ، ويحمل ما أمكنه إلى بيوت الأرامل واليتامى سرا ، وضعف بصره من كثرة البكاء والمطالعة ، وكان أوحد زمانه في علم الحديث .
وفاته سمعت أبا موسى يقول مرض أبي في ربيع الأول مرضا شديدا منعه من الكلام والقيام ، واشتد ستة عشر يوما ، وكنت أسأله كثيرا : ما يشتهي ؟ فيقول : أشتهي الجنة ، أشتهي رحمة الله ، لا يزيد على ذلك ، فجئته بماء حار فمد يده فوضأته وقت الفجر فقال : يا عبد الله قم صل بنا وخفف ، فصليت بالجماعة وصلى جالسا ، ثم جلست عند رأسه فقال : إقرأ يس ، فقرأتها وجعل يدعوا وأنا أؤمن ، فقلت : هنا دواء تشربه ؟ قال : يا بني ! ما بقي إلا الموت ، فقلت : ما تشتهي شيئا ؟ قال : أشتهي النظر إلى وجه الله سبحانه ، فقلت : ما أنت عني راض ؟ قال : بلى والله ، فقلت : ما توصي بشيء ؟ قال : ما لي على أحد شيء ، ولا لأحد علي شيء ، قلت : توصيني ؟ قال : أوصيك بتقوى الله ، والمحافظة على طاعته ، فجاء جماعة يعودونه ، فسلموا فرد عليهم وجعلوا يتحدثون فقال : ما هذا ! اذكروا الله ، قولوا لا إله إلا الله ، فلما قاموا جعل يذكر الله بشفتيه ، ويشير بعينيه ، فقمت لأناول رجلا كتابا من جانب المسجد ، فرجعت وقد خرجت روحه رحمه الله 444\21
· الشيخ أبو عمر ، الإمام العالم الفقيه المقرىء المحدث البركة ، شيخ الإسلام أبو عمر ، محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي، كان لا يسمع دعاء إلا ويحفظه في الغالب ويدعو به ، ولا حديثا إلا وعمل به ، ولا صلاة إلا صلاها ، كان يصلي بالناس في النصف مئة ركعة وهو مسن ، ولا يترك قيام الليل من وقت شبوبيته ، وإذا رافق ناسا في السفر ناموا وحرسهم يصلي . قلت : كان قدوة صالحا عابدا ، قانتا لله ربانيا خاشعا ، مخلصا عديم النظير ، كبير القدر ، كثير الأوراد والذكر ، والمروءة والفتوة ، والصفات الحميدة ، قل أن ترى العيون مثله ، قيل : كان ربما تهجد فإن نعس ضرب على رجليه بقضيب حتى يطير النعاس ، وكان يكثر الصيام ، ولا يكاد يسمع بجنازة إلا شهدها ، ولا مريض إلا عاده ، ولا جهاد إلا خرج فيه ، ويتلو كل ليلة سبعا ، مرتلا في الصلاة ، وفي النهار سبعا بين الصلاتين ، وإذا صلىالفجر تلا آيات الحرس ويس والواقعة وتبارك ، ثم يقرىء ويلقن إلى ارتفاع النهار ، ثم يصلي الضحى فيطيل ، ويصلي طويلا بين العشائين ، ويصلي صلاة التسبيح كل ليلة جمعة ، ويصلي يوم الجمعة ركعتين بمئة }قل هو الله أحد {فقيل : كانت نوافله في كل يوم وليلة : اثنتين وسبعين ركعة ، وله أذكار طويلة ، ويقرأ بعد العشاء آيات الحرس ، وله أوراد عند النوم واليقظة و تسابيح ، ولا يترك غسل الجمعة ، وينسخ الخرقي من حفظه ، وله معرفة بالفقه والعربية والفرائض ، وكان قاضياً لحوائج الناس ، ومن سافر من الجماعة يتفقد أهاليهم ، وكان الناس يأتونه في القضايا فيصلح بينهم ، وكان ذا هيبة ووقع في النفوس ، قال الشيخ الموفق : ربانا أخي وعلمنا وحرص علينا ، كان للجماعة كالوالد ، يحرص عليهم ، ويقوم بمصالحهم ، وهو الذي هاجر بنا ، وهو سفرنا إلى بغداد ، وهو الذي كان يقوم في بناء الدير ، وحين رجعنا زوجنا ، وبنى لنا دور خارج الدير ، وكان قلما يتخلف عن غزاة ، قال الشيخ الضياء : لما جرى على الحافظ عبد الغني محنته ، جاء أبا عمر الخبر فخر مغشيا عليه ، فلم يفق إلا بعد ساعة ، وكان كثيرا ما يتصدق ببعض ثيابه ، وتكون جبته في الشتاء بلا قميص ، وربما تصدق بسراويله ، وكانت عمامته قطعة بطانة ، فإذا احتاج أحد إلى خرقة قطع له منها ، يلبس الخشن ، وينام على الحصير ، وربما تصدق بالشيء وأهله محتاجون إليه ، وكان ثوبه إلى نصف ساقه ، وكمه إلى رسغه ، سمعت أمي تقول : مكثنا زمانا لا يأكل أهل الدير إلا من بيت أخي أبي عمر ، وكان يقول إذا لمتتصدقوا من يتصدق عنكم ؟ والسائل إن لم تعطوه أنتم أعطاه غيركم ، وكان هو وأصحابه في خيمة على حصار القدس ، فزاره الملك العادل فلم يجده ، فجلس ساعة وكان الشيخ يصلي ، فذهبوا خلفه مرتين فلم يجىء ، فأحضروا للعادل أقراصا فأكل وقام وما جاء الشيخ . قال الصريفيني : ما رأيت أحدا قط ليس عنده تكلف غير الشيخ أبي عمر ، قال الشيخ العماد : سمعت أخي الحافظ يقول : نحن إذا جاء أحد اشتغلنا به عن عملنا ، وإن خالي أبو عمر فيه للدنيا والآخرة ، يخالط الناس ولا يخلي أوراده . قلت : كان يخطب بالجامع المظفري ، ويبكي الناس ، وربما ألف الخطبة ، وكان يقرأ الحديث سريعا بلا لحن ، ولا يكاد أحد يرجع من رحلته إلا ويقرأ عليه شيئا من سماعه ، وكتب الكثير بخط مليح ، ك الحيلة وإبانة ابن بطة ومعالم التنزيل والمغني وعدة مصاحف ، وربما كتب كراسين كبارا في اليوم ، وكان يشفع برقاع يكتبها إلى الوالي المعتمد وغيره ، وقد استسقى مرة بالمغارة ، فحينئذ نزل غيث أجرى الأودية ، وقال : مذ أممت ما تركت بسم الله الرحمن الرحيم . وقد ساق له الضياء كرامات ودعوات مجابات ، وذكر حكايتين في أنه قطب في آخر عمره ، وكان إذا سمع بمنكر اجتهد في إزالته ، ويكتب فيهإلى الملك ، حتى سمعنا عن بعض الملوك أنه قال : هذا الشيخ شريكي في ملكي 5\22
الكلام و الصمت


o قال الواقدي : ثبت أبو دجانة يوم أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وبايعه على الموت ، وهو ممن شارك في قتل مسيلمة الكذاب ، ثم استشهد يومئذ . دخل زيد بن أسلم على أبي دجانة وهو مريض ، وكان وجهه يتهلل ، فقيل له : ما لوجهك يتهلل ؟ فقال : ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين : كنت لا أتكلم فيما لايعنيني ، و الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما 243\1
o عن الحسن قال : ذكروا عند معاوية شيئا ، فتكلموا والأحنف ساكت فقال : يا ابا بحر ! مالك لا تتكلم ؟ قال : أخشى الله إن كذبت ، وأخشاكم إن صدقت . وقيل : إن رجلا خاصم الأحنف وقال : لئن قلت واحدة ، لتسمعن عشرا ، فقال : لكنك إن قلت عشراً ، لم تسمع واحدة . وقيل إن رجلا قال للأحنف : بم سدت ؟ - وأراد أن يعيبه - قال الأحنف : بتركي ما لا يعنيني ، كما عناك من أمري ما لا يعنيك ! 95\4
o قال أبا الجوزاء : ما لعنت شيئا قط ، ولا أكلت شيئا ملعونا قط ، ولا آذيت أحداً قط . قلت : انظر إلى هذا السيد ، واقتد به 371\4
o وعن المهلب قال : يعجبني في الرجل ، أن أرى عقله زائدا على لسانه 384\4
o ميمون أبو حمزة الأعور قال : قال لي إبراهيم تكلمتُ ، ولو وجدت بداً لم أتكلم ، وإن زماناً أكون فيه فقيهاً لزمان سوء ! 526\4
o قال غالب القطان : قال بكر بن عبد الله : إياك من الكلام إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت توزر ، وذلك سوء الظن بأخيك 535\4
o عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه قال : كان وهب يحفظ كلامه كل يوم ، فإن سلم أفطر ، وإلا طوى 547\4
o وعن وهب قال : المؤمن يخالط ليعلم ، ويسكت ليسلم ، ويتكلم ليفهم ، ويخلو ليغنم 550\4
o روى منصور عن إبراهيم قال : قال فلان : ما أرى الربيع بن خثيم تكلم بكلام منذ عشرين سنة ، إلا بكلمة تصعد . وعن بعضهم قال : صحبت الربيع عشرين عاما ، ما سمعت منه كلمة تعاب . وروى الثوري عن رجل عن أبيه قال : جالست الربيع بن خثيم سنين ، فما سألني عن شيء مما فيه الناس ، إلا أنه قال لي مرة : أمك حية ! 458\4
o عن ابن عون قال : كانوا إذا ذكروا عند محمد - ابن سيرين - رجلاً بسيئة ، ذكره هو بأحسن ما يعلم ، وجاءه ناس فقالوا : إنا نلنا منك ، فاجعلنا في حل ، قال : لا أحل لكم شيئا حرمه الله620\4
o كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رسالة ، أما بعد : فإنه من أكثر ذكر الموت ، رضي من الدنيا باليسير ، ومن عد كلامه من عمله ، قل كلامه إلا فيما ينفعه ، والسلام 135\5
o وقيل : إن والي البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب قال يوما : ما ندمت على سكوت قط . فقال ابن المقفع : فالخرس زين لك 209\6
o وعن جعفر بن محمد قال : إذا بلغك عن أخيك ما يسوؤك فلا تغتم ، فإنه إن كان كما يقول ، كانت عقوبة عجلت ، وإن كان على غير ما يقول ، كانت حسنة لم تعملها 362\6
o قال الأوزاعي : من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير ، ومن عرف أن منطقة من عمله ، قل كلامه 118\7
o الوليد بن مزيد : سمعت الأوزاعي يقول : إن المؤمن يقول قليلا ، ويعمل كثيرا ، وإن المنافق يتكلم كثيرا ، ويعمل قليلا 121\7
o عن يعلى بن عبيد قال : سفيان لو كان معكم من يرفع حديثكم إلى السلطان ، أكنتم تتكلمون بشيء ؟ قلنا : لا ، قال : فإن معكم من يرفع الحديث 268\7
o عن أبي نعيم سمعت الحسن بن صالح يقول : فتشت الورع ، فلم أجده في شيء أقل من اللسان 368\7
o داود الطائي الإمام الفقيه القدوة الزاهد ، أبو سليمان داود بن نصير الطائي الكوفي ، أحد الأولياء ، وكان من كبار أئمة الفقه والرأي ، برع في العلم بأبي حنيفة ، ثم أقبل على شأنه ، ولزم الصمت ، وآثر الخمول ، وفر بدينه ، سأله رجل عن حديث ؟ فقال : دعني أبادر خروج نفسي ، وكان الثوري يعظمه ويقول : أبصر داود أمره . قال ابن المبارك : هل الأمر إلا ما كان عليه داود . و قال ابن عيينة : كان داود ممن علم وفقه، ونفذ في الكلام فحذف إنسانا ، فقال أبو حنيفة : يا أبا سليمان ! طال لسانك ويدك ، فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب . قلت : حرب نفسه ودربها ، حتى قوي على العزلة 423\7
o وعن بشر بن منصور قال : ما جلست الى أحد فتفرقنا ، إلا علمت أني لو لم أقعد معه كان خيرا لي 361\8
o قال شقيق البلخي : قيل لابن المبارك : إذا أنت صليت لم لا تجليس معنا ؟ قال : أجلس مع الصحابة والتابعين ، أنظر في كتبهم وآثارهم ، فما أصنع معكم ؟ أنتم تغتابون الناس 398\8
o وروى غير واحد : أن ابن المبارك قيل له : إلى متى تكتب العلم ؟ قال : لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها 407\8
o وعن أبي بكر بن عياش قال : أدنى السكوت السلامة ، وكفى به عافية ، وأدنى ضرر المنطق الشهرة ، وكفى بها بلية 502\8
o قال بشر الحافي : كان المعافى صاحب دنيا واسعة ، وضياع كثيرة ، قال مرة رجل : ما أشد البرد اليوم ! فالتفت إليه المعافى وقال : استدفأت الآن ، لو سكت لكان خيراً لك . قلت : قول مثل هذا جائز ، لكنهم كانوا يكرهون فضول الكلام ، واختلف العلماء في الكلام المباح ، هل يكتبه الملكان ، أم لا يكتبان إلا المستحب الذي فيه أجر والمذموم الذي فيه تبعة ؟ والصحيح كتابة الجميع ، لعموم النص في قوله تعالى }:ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد {)ق 18(ثم ليس إلى الملكين إطلاع على النيات والإخلاص ، بل يكتبان النطق ، وأما السرائر الباعثة للنطق ، فالله يتولاها ، وقد أوصى المعافى رحمه الله أولاده بوصية نافعة ، تكون نحوا من كراس 84\9
o قال الفلاس : ما سمعت وكيعا ذاكراً أحداً بسوء قط . قلت : مع إمامته ، كلامه نزر جداً في الرجال 157\9
o قال حرملة : سمعت ابن وهب يقول : نذرت أني كلما اغتبت إنسانا ، أن أصوم يوما ، فأجهدني ، فكنت اغتاب وأصوم ، فنويت أني كلما أغتبت إنسانا ، أن أتصدق بدرهم ، فمن حب الدراهم تركت الغيبة . قلت : هكذا والله كان العلماء ، وهذا هو ثمرة العلم النافع 226\9
o وقيل : اغتاب رجل عند معروف فقال : اذكر القطن إذا وضع على عينيك ! و قال : كلام العبد فيما لا يعنيه ، خذلان من الله330\9
o قال علي بن المديني : ذكر عبد الرحمن بن مهدي روح بن عبادة فقلت : لا تفعل ! فإن هنا قوماً يحملون كلامك ، فقال : أستغفر الله ، ثم دخل فتوضأ ، يذهب إلى أن الغيبة تنقض الوضوء 406\9
o وعن الربيع قال : قلت للشافعي : من أقدر الفقهاء على المناظرة ؟ قال : من عوّد لسانه الركض في ميدان الألفاظ ،لم يتلعثم إذا رمقته العيون 40\10
o قال عمرو بن مرزوق : رأيت الأصمعي وسيبويه يتناظران ، فقال يونس : الحق مع سيبويه ، وهذا يغلبه بلسانه 180\10
o الداراني أبو سليمان : إذا تكلف المتعبدون ان يتكلموا بالإعراب ، ذهب الخشوع من قلوبهم 183\10
o قال القعنبي : دخلت على مالك فوجدته باكيا فقلت : يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك ؟ قال : يا ابن قعنب على ما فرط مني ، ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوط ، ولم يكن فرط مني ما فرط من هذا الرأي وهذه المسائل ، قد كان لي سعة فيما سبقت إليه 264\10
o ابن الماجشون العلامة الفقيه ، مفتي المدينة أبو مروان ، عبد الملك بن الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن الماجشون، قال ابن عبد البر : كان فقيها فصيحا ، دارت عليه الفتيا في زمانه ، وعلى أبيه قبله ، وكان ضريراً ، قيل : إنه عمي في آخر عمرهوقال أحمد بن المعدل الفقيه : كلما تذكرت أن التراب يأكل لسان عبد الملك بن الماجشون ، صغرت الدنيا في عيني ، وكان ابن المعدل من الفصحاء المذكورين ، فقيل له : أين لسانك من لسان أستاذك عبد الملك ؟ فقال : لسانه إذا تعايى : أحيى من لساني إذا تحايى 359\10
o قال إبراهيم الحربي : ما أخرجت بغداد أتم عقلا من بشر ، ولا أحفظ للسانه ، كان في كل شعرة منه عقل ، وطيء الناس عقبه خمسين سنة ، ما عرف له غيبة لمسلم ، ما رأيت أفضل منه عن بشر 472\10
o قال يحيى بن معين : ما رأيت على رجل خطأً إلا سترته ، وأحببت أن أزين أمره ، وما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكرهه ، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه ، فإن قبل ذلك ، وإلا تركته 83\11
o قال يحيى بن معين : إني لأحدث بالحديث ، فاسهر له ، مخافة أن أكون قد اخطأت فيه 83\11
o قال سحنون : كان بعض من مضى ، يريد أن يتكلم بالكلمة ، ولو تكلم بها لانتفع بها خلق كثير ، فيحبسها ولا يتكلم بها ، مخافة المباهاة ، وكان إذا أعجبه الصمت تكلم 66\12
o وقال بكر بن منير : سمعت أبا عبد الله البخاري يقول : أرجو أن ألقى الله ، ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا . قلت : صدق رحمه الله ، ومن نظر فى كلامه في الجرح والتعديل ، علم ورعه في الكلام في الناس ، وإنصافه فيمن يضعفه ، فإنه أكثر ما يقول : منكر الحديث ، سكتوا عنه ، فيه نظر ، ونحو هذا ، وقل أن يقول : فلانكذاب ، أو كان يضع الحديث ، حتى إنه قال : إذا قلت : فلان في حديثه نظر ، فهو متهم واه ، وهذا معنى قوله : لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدا ، وهذا هو والله غاية الورع 440\12
o وسمعته يقول – البخاري - : ما أردت أن أتكلم بكلام فيه ذكر الدنيا ، إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه . وقال له بعض أصحابه : يقولون إنك تناولت فلانا ؟ قال سبحان الله ! ما ذكرت أحداً بسوء ، إلا أن أقول ساهياً ، وما يخرج اسم فلان من صحيفتي يوم القيامة 446\12
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-10-2012, 10:01 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,451
افتراضي

o محمد بن مهرويه الرازي : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد : سمعت يحيى بن معين يقول : إنا لنطعن على أقوام ، لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من اكثر من مئتي سنة. قلت : لعلها من مئة سنة ، فإن ذلك لا يبلغ في أيام يحيى هذا القدر . قال ابن مهرويه : فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم ، وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل ، فحدثته بهذا ، فبكى وارتعدت يداه ، حتى سقط الكتاب ، وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية . قلت : أصابه على طريق الوجل ، وخوف العاقبة ، وإلا فكلام الناقد الورع في الضعفاء ، من النصح لدين الله ، والذب عن السنة268\13
o قال سهل بن عبد الله التستري : من أخلاق الصديقين : أن لا يحلفوا بالله ، وأن لا يغتابوا ، ولا يُغتاب عندهم ، وأن لا يشبعوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، ولا يمزحون أصلاً 331\13
o المغازلي الإمام الولي أبو بكر بن المنذر المغازلي البغدادي العابد ، صاحب الإمام أحمد، وكان الخلال يقول : كان أبو عبدالله يقدم بدراً ويكرمه ، وكنت إذا رأيته ورأيت منزلة شهدت له بالصبر والصلاح . وقيل : كان أحمد يتعجب منه ويقول : من مثله قد ملك لسانه ! 491\13
o قال الجنيد : كنت بين يدي السري ألعب ، وأنا ابن سبع سنين ، فتكلموا في الشكر ، فقال يا غلام : ما الشكر ؟ قلت أن لا يُعصى الله بنعمه ، فقال : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك ، قال الجنيد : فلا أزال أبكي- و لذلك كان يقول - سألت الله أن لا يعذبني بكلامي68\14
o قال يعقوب:* يموت الفتى من عثرة بلسانة * * وليس يموت المرء من عثرة الرجل * * فعثرته بالقول تذهب رأسه * * وعثرته بالرجل تبرا علي مهل * 12\19
o الهمذاني العلامة أبو الفضل ، عبدالملك بن إبراهيم الهمذاني، وقال ابنه : كان يحفظ غريب الحديث لأبي عبيد ، و المجمل لابن فارس ، لم نعرف أنه اغتاب أحداً ، توفي في رمضان سنة تسع وثمانين وأربع مئة 32\19


قصص و حكايات


· شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق : أن عمر كتب إلى أبي عبيدة في الطاعون ، إنه قد عرضت لي حاجة ، ولا غنى بي عنك فيها فعجل إلي ، فلما قرأ الكتاب قال : عرفت حاجة أمير المؤمنين ، إنه يريد أن يستبقي من ليس بباق ، فكتب : إني قد عرفت حاجتك فحللني من عزيمتك ، فإني في جندمن أجناد المسلمين ، لا أرغب بنفسي عنهم ، فلما قرأ عمر الكتاب بكى ، فقيل له : مات أبو عبيدة ؟ قال : لا ، وكأن قد قال فتوفي أبو عبيدة وانكشف الطاعون 19\ 1
· وعن طلحة قال : عقرت يوم أحد في جميع جسدي ، حتى في ذكري 39 \1
· وروى سعيد بن عامر الضبعي : عن المثنى بن سعيد قال : أتى رجل عائشة بنت طلحة فقال : رأيت طلحة في المنام فقال : قل لعائشة تحولني من هذا المكان ، فإن النّـزّ قد آذاني ، فركِبت في حشمها ، فضربوا عليه بناء واستثاروه ، قال : فلم يتغير منه إلا شعيرات في إحدى شقي لحيته ، أو قال رأسه ، وكان بينهما بضع وثلاثون سنة . وحكى المسعودي : أن عائشة بنته هي التي رأت المنام ، وكان قتله في سنة ست وثلاثين ، في جمادي الآخرة ، وقيل في رجب ، وهو ابن ثنتين وستين سنة أو نحوها وقبره بظاهر البصرة 40 \1
· شعبة عن منصور بن عبد الرحمن : سمعت الشعبي يقول : أدركت خمس مئة أو أكثر من الصحابة ، يقولون : علي وعثمان وطلحة والزبير في الجنة . قلت : لأنهم من العشرة المشهود لهم بالجنة ، ومن البدريين ، ومن أهل بيعة الرضوان ، ومن السابقين الأولين ، الذين أخبر تعالى أنه رضي عنهم ورضوا عنه، ولأن الأربعة قتلوا ورزقوا الشهادة ، فنحن محبون لهم ، باغضون للأربعة الذين قتلوا الأربعة 62 \1
· هشام عن أبيه : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمقالوا للزبير : ألا نشد معك ؟ قال : إني إن شددت كذبتم ، فقالوا : لا نفعل ، فحمل عليهم حتى شق صفوفهم ، فجاوزهم وما معه أحد ، ثم رجع مقبلا فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين ، ضربة على عاتقه ، بينهما ضربة ضربها يوم بدر ، قال عروة : فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ، ألعب وأنا صغير ، قال : وكان معه عبد الله بن الزبير وهو ابن عشر سنين ، فحمله على فرس ووكل به رجلا . قلت : هذه الوقعة هي يوم اليمامة إن شاء الله ، فإن عبد الله كان إذ ذاك ابن عشر سنين 63 \1
· أبو بكر بن عياش حدثنا سليمان عن الحسن قال : لما ظفر علي بالجمل دخل الدار والناس معه ، فقال علي : إني لأعلم قائد فتنة دخل الجنة ، وأتباعه إلى النار ! فقال الأحنف : من هو ؟ قال الزبير . في إسناده إرسال ، وفي لفظه نكارة ، فمعاذ الله أن نشهد على أتباع الزبير ، أو جند معاوية ، أو علي ، بأنهم في النار ، بل نفوض أمرهم إلى الله ، ونستغفر لهم ، بلى الخوارج كلاب النار ، وشر قتلى تحت أديم السماء ، لأنهم مرقوا من الإسلام ، ثم لا ندري مصيرهم إلى ماذا ، ولا نحكم عليهم بخلود النار ، بل نقف 63\1
· قال ابن المديني : سمعت سفيان يقول : جاء ابن جرموز إلى مصعب بن الزبير - يعني لما ولى إمرة العراق لأخيه الخليفة عبد الله بن الزبير - فقال : أقدني بالزبير ؟ فكتب في ذلك يشاور ابن الزبير ، فجاءه الخبر : أنا أقتل ابن جرموز بالزبير ! ولا بشسع نعله . قلت : أكل المعثر يديه ندما على قتله وأستغفر ، لا كقاتل طلحة ، وقاتل عثمان ، وقاتل علي
· عن مسالم بن عبد الله بن عروة عن أبيه : أن عمير بن جرموز أتى حتى وضع يده في يد مصعب فسجنه ، وكتب إلى أخيه في أمره ، فكتب إليه : أن بئس ما صنعت ، أظننت أني قاتل أعرابياً بالزبير ! خل سبيله ، فخلاه ، فلحق بقصر بالسواد عليه أزج ، ثم أمر إنساناً أن يطرحه عليه ، فطرحه عليه فقتله ، وكان قد كره الحياة لِما كان يهول عليه ويرى في منامه65\1
· وعن علي بن زيد عن الحسن قال : لما كان الهيج في الناس ، جعل رجل يسأل عن أفاضل الصحابة ، فكان لا يسأل أحداً إلا دله على سعد بن مالك . وروى عمر بن الحكم عن عوانة قال : دخل سعد على معاوية فلم يسلم عليه بالامرة ، فقال معاوية : لو شئت أن تقول غيرها لقلت ، قال : فنحن المؤمنون ولم نؤمرك ، فإنك معجب بما أنت فيه ، والله ما يسرني أني على الذي أنت عليه ، وأني هرقت محجمة دم . قلت : اعتزل سعد الفتنة ، فلا حضر الجمل ولا صفين ولا التحكيم ، ولقد كان أهلاً للإمامة كبير الشأن رضي الله عنه . عن مصعب بن سعد أنه قال : كان رأس أبي في حجري وهو يقضي ، فبكيت ، فرفع رأسه إلي فقال : أي بني ! ما يبكيك ؟ قلت : لمكانك وما أرى بك ، قال لا تبك ، فإن الله لا يعذبني أبدا ، وأني من أهل الجنة . قلت : صدق والله ، فهنيئا له . الليث عن عقيل عن الزهري : أن سعد بن أبي وقاص لما احتضر ، دعا بخلق جبة صوف ، فقال : كفنوني فيها ، فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر، وإنما خبأتها لهذا اليوم 122\1
· قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عن الشهادة لأبي بكر وعمر أنهما في الجنة ؟ فقال : نعم ، أذهب إلى حديث سعيد بن زيد هشام بن عروة عن أبيه : أن أروى بنت أويس ادعت أن سعيد بن زيد أخذ شيئا من أرضها ، فخاصمته إلى مروان ، فقال سعيد : أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذي سمعت من رسول الله ! سمعته يقول :" من أخذ شيئا من الارض طوقه إلى سبع أرضين " قال مروان : لا أسألك بيّنة بعد هذا ، فقال سعيد : اللهم إن كانت كاذبة ، فأعم بصرها ، و اقتلها في أرضها ، فما ماتت حتى عميت ، وبينا هي تمشي في أرضها ، إذ وقعت في حفرة فماتت . أخرجه مسلم، وقال ابن أبي حازم - في حديثه - : سألت أروى سعيداً أن يدعو لها وقالت : قد ظلمتك ، فقال : لا أرد على الله شيئا أعطانيه الله 138\1
· فهذا ما تيسر من سيرة العشرة ، وهم أفضل قريش ، وأفضل السابقين المهاجرين ، وأفضل البدريين ، وأفضل أصحاب الشجرة ، وسادة هذه الامة في الدنيا والآخرة ، فأبعد الله الرافضة ما أغواهم ، وأشد هواهم ، كيف اعترفوا بفضل واحد منهم ، وبخسوا التسعة حقهم ، وافتروا عليهم ، بأنهم كتموا النص في علي أنه الخليفة ، فوالله ما جرى من ذلك شيء ، وأنهم زوروا الأمر عنه بزعمهم ، وخالفوا نبيهم ، وبادروا إلى بيعة رجل من بني تيم ، يتجر ويتكسب، لا لرغبة في أمواله ، ولا لرهبة من عشيرته ورجاله ، ويحك ! أيفعل هذا من له مسكة عقل ؟ ولو جاز هذا على واحد ، لما جاز على جماعة ، ولو جاز وقوعه من جماعة ، لاستحال وقوعه والحالة هذه من ألوف من سادة المهاجرين والانصار وفرسان الامة وأبطال الاسلام ، لكن لا حيلة في برء الرفض ، فإنه داء مزمن ، والهدى نور يقذفه الله في قلب من يشاء ، فلا قوة إلا بالله 140\1
· قال خباب – رضي الله عنه - : هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نبتغي وجه الله ، فوقع أجرنا على الله ، فمنا من مضى لسبيله ، لم يأكل من أجره شيئا ، منهم مصعب بن عمير ، قتل يوم أحد ، ولم يترك إلا نمرة ، كنا إذا غطينا رأسه ، بدت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " غطوا رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر "ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها عن سعد بن إبراهيم سمع أباه يقول : أتي عبد الرحمن بن عوف بطعام ، فجعل يبكي فقال : قتل حمزة فلم يوجد ما يكفن فيه ، إلا ثوباً واحداً ، وقتل مصعب بن عمير فلم يوجد ما يكفن فيه ، إلا ثوبا واحداً ، لقد خشيت أن يكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ، وجعل يبكي . ابن إسحاق حدثني يزيد بن زياد عن القرظي عمن سمع علي بن أبي طالب يقول : إنه استقى لحائط يهودي بملء كفه تمرا ، قال : فجئت المسجد فطلع علينا مصعب بن عمير ، في بردة له مرقوعة بفروة ، وكان أنعم غلام بمكة وأرفه ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكر ما كان فيه من النعيم ، ورأى حاله التي هو عليها ، فذرفت عيناه عليه ، ثم قال : " أنتم اليوم خير ، أم إذا غدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم ؟ " فقلنا : نحن يومئذ خير ، نكفى المؤنة ، ونتفرغ للعبادة ، فقال : بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ 147 \ 1
· عن أم العلاء - من المبايعات - ذكرت : أن عثمان بن مظعون اشتكى عندهم ، فمرضناه حتى توفي ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : شهادتي عليك أبا السائب لقد أكرمك الله ، فقال رسول الله : وما يدريك ؟ قلت : لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، قال : " أما هو فقد جاءه اليقين ، والله إني لأرجو له الخير ، وإني لرسول الله ، وما أدري ما يفعل بي " قالت : فوالله لا أزكي بعده أحدا ، قالت : فأحزننيذلك ، فنمت فرأيت لعثمان عينا تجري ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ذاك عمله 160\1
· عن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ثمانين رجلا أنا وجعفر وأبو موسى وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون ، وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية ، فقدما على النجاشي فلما دخلا سجداله وابتدراه ، فقعد واحدا عن يمينه والآخر عن شماله فقالا : إن نفراً من قومنا نزلوا بأرضك فرغبوا عن ملتنا ، قال : وأين هم ؟ قالوا بأرضك ، فأرسل في طلبهم فقال جعفر : أنا خطيبكم فاتبعوه ، فدخل فسلم ، فقالوا : مالك لا تسجد للملك ؟ قال : إنا لا نسجد إلا لله ، قالوا : ولم ذاك ؟ قال : إن الله أرسل فينا رسولا وأمرنا أن لا نسجد إلا لله ، وأمرنا بالصلاة والزكاة ، فقال عمرو : إنهم يخالفونك في إبن مريم وأمه ، قال : ما تقولون في ابن مريم وأمه ؟ قال جعفر : نقول كما قال الله ، روح الله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر ، قال : فرفع النجاشي عودا من الأرض وقال : يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ما تريدون ؟ ما يسوؤني هذا ، أشهد أنه رسول الله ، وأنه الذي بشر به عيسى في الأنجيل ، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته ، فأكون أنا الذي أحمل نعليه وأوضئه ، وقال : انزلوا حيث شئتم ، وأمر بهدية الآخرين فردت عليهما . 207\1
· قال الشعبي : تزوج علي أسماء بنت عميس ، فتفاخر أبناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر ، فقال كل منهما : أبي خير من أبيك ، فقال علي : يا أسماء إقضي بينهما ؟ فقالت : ما رأيت شابا كان خيراً من جعفر ، ولا كهلا خيراً من أبي بكر ، فقال علي : ما تركت لنا شيئا ، ولو قلت غير هذا لمقتك ، فقالت : والله إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار 208\1
· عن خالد بن سلمة المخزومي قال : لما جاء مصاب زيد وأصحابه ، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزله بعد ذلك ، فلقيته بنت زيد فأجهشت بالبكاء في وجهه ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى انتحب ، فقيل : ماهذا يا رسول الله ؟ قال: "شوق ****** إلى ****** "رواه مسدد وسليمان ابن حرب عنه حسين بن واقد عن ابن بريدة عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة ، فقلت : لمن أنت ؟ قالت : أنا لزيد بن حارثة ) إسناد حسن 230\1
· وقال ابن سيرين : كان حسان وكعب يعارضان المشركين بمثل قولهم بالوقائع والايام والمآثر ، وكان ابن رواحة يعيرهم بالكفر وينسبهم اليه ، فلما أسلموا وفقهوا كان أشد عليهم235\1
· إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال : بكى ابن رواحة ، وبكت امرأته فقال : مالك ؟ قالت : بكيت لبكائك ، فقال : إني قد علمت أني وارد النار، وما أدري أناج منها أم لا ؟ . عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث ابن رواحة إلى خيبر ، فيخرص بينه وبين يهود ، فجمعوا حلياً من نسائهم فقالوا : هذا لك وخفف عنا ! قال : يا معشر يهود ! والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي ، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم ، والرشوة سحت، فقالوا : بهذا قامت السماء والارض 236\1
· عبد العزيز ابن أخي الماجشون : بلغنا أنه كانت لعبد الله بن رواحة جارية يستسرها عن أهله ، فبصرت به أمرأته يوماً ، قد خلا بها فقالت : لقد اخترت أمتك على حرتك ، فجاحدها ذلك ، قالت : فإن كنت صادقا فاقرأ آية من القرآن ؟ قال : * شهدت بأن وعد الله حق * وأن النار مثوى الكافرينا * قالت : فزدني آية ؟ فقال : * وأن العرش فوق الماء طاف * وفوق العرش رب العالمينا * * وتحمله ملائكة كرام * ملائكة الاله مقربينا * فقالت : آمنت بالله وكذبت البصر ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه فضحك ولم يغير عليه . ابن وهب حدثني أسامة بن زيد : أن نافعا حدثه قال : كانت لابن رواحة امرأة وكان يتقيها ، وكانت له جارية فوقع عليها ، فقالت له ؟ فقال : سبحان الله ِ! قالت : أقرأ علي إذاً فإنك جنب ؟ فقال :شهدت بإذن الله أن محمدا * رسول الذي فوق السموات من عل ** وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما * له عمل من ربه متقبل * وقد رويا لحسان شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة : أ يتمثل النبي صلى الله عليه وسلم بشعر عبد الله بن رواحة وربما قال * ( ويأتيك بالأخبار من لم تزود ) *238\1
· ولما ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين يوم بدر فأسرعوا قال خيثمة لابنه سعد : آثرني بالخروج وأقم مع نسائك ؟ فأبى وقال : لو كان غير الجنة آثرتك به ، فاقترعا فخرج سهم سعد ، فخرج واستشهد ببدر ، واستشهد أبوه خيثمة يوم أحد266\1
· اسلم سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير فقال ابن إسحاق : لما أسلم وقف على قومه فقال : يا بني عبد الاشهل كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا سيدنا فضلاً وأيمننا نقيبة ، قال : فإن كلامكم علي حرام ، رجالكم ونساؤكم حتى تؤمنوا بالله ورسوله ، قال : فوالله ما بقي في دار بني عبد الاشهل رجل ولا امرأة إلا وأسلموا 280\1
· عن ابن مسعود قال : انطلق سعد بن معاذ معتمراً فنزل على أمية بن خلف - وكان أمية إذا انطلق إلى الشام يمر بالمدينة فينزل عليه - فقال أمية له : انتظر حتى إذا انتصف النهار ، وغفل الناس طفت ، فبينا سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل فقال : من الذي يطوف آمنا ؟ قال : أنا سعد ، فقال : أتطوف آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه ؟ قال : نعم ، فتلاحيا فقال أمية : لا ترفع صوتك على أبي الحكم ، فإنه سيد أهل الوادي ، فقال سعد : والله لو منعتني لقطعت عليك متجرك بالشام ، قال : فجعل أمية يقول : لا ترفع صوتك ، فغضب وقال : دعنا منك ، فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يقول يزعم أنه قاتلك ، قال : إياي ؟ قال : نعم ، قال : والله ما يكذب محمد ، فكاد يحدث ، فرجع إلى امرأته فقال : أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي ؟ زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي ، قالت : والله ما يكذب محمد ، فلما خرجوا لبدر قالت امرأته : ما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي ؟ فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل : إنك من أشراف أهل الوادي فسر معنا يوما أو يومين فسار معهم فقتله الله 281\1
· عن عائشة قالت : حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ،سعدَ بن معاذ وهو يموت في القبة التي ضربها عليهرسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد قالت : والذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر ، وإني لفي حجرتي فكانا كما قال الله تعالى : } رحماء بينهم {قال علقمة : فقلت : أي أمه كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ؟ قالت : كان لا تدمع عينه على أحد ، ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته 286\1
· زيد بن الخطاب ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح ، السيد الشهيد المجاهد التقي ولقد قال له عمر يوم بدر : البس درعي ، قال : إني أريد من الشهادة ما تريد ، قال : فتركاها جميعا ، وكانت راية المسلمين معه يوم اليمامة ، فلم يزل يقدم بها في نحر العدو ثم قاتل حتى قتل ، فوقعت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة ، وحزن عليه عمر وكان يقول : أسلم قبلي واستشهد قبلي ، وكان يقول : ما هبت الصبا إلا وأنا أجد ريح زيد 298\1
· عن عائشة قالت : تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، فسمع صوت عباد بن بشر فقال : " يا عائشة هذا صوت عباد بن بشر "؟قلت : نعم ، قال : " اللهم اغفر له " 338\1
· يقال كان في أسيد مزاح وطيب أخلاق روى حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير - وكان فيه مزاح - أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم بعود كان معه فقال : أصبرني ؟ فقال : اصطبر ، قال : إن عليك قميصاً وليس علي قميص ! قال : فكشف النبي صلى الله عليه وسلم قميصه ، قال : فجعل يقبل كشحه ويقول : إنما أردت هذا يا رسول الله 342\1
· خالد بن الوليد ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كعب سيف الله تعالى وفارس الإسلام ، وليث المشاهد السيد ، الإمام الأمير الكبير ، قائد المجاهدين أبو سليمان القرشي المخزومي المكي وابن أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث هاجر مسلما في صفر سنة ثمان ، ثم سار غازيا فشهد غزوة مؤتة واستشهد أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة ، مولاه زيد وابن عمه جعفر ذو الجناحين وابن رواحة وبقي الجيش بلا أمير فتأمر عليهم في الحال خالد ، وأخذ الراية وحمل على العدو فكان النصر ، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم سيف الله فقال : "إن خالدا سيف سله الله على المشركين "وشهد الفتح وحنينا وتأمر في أيام النبي صلى الله عليه وسلم واحتبس أدراعه ولامته في سبيل الله ، وحارب أهل الردة ومسيلمة ، وغزا العراق واستظهر ، ثم اخترق البرية السماوية ، بحيث إنه قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه ، وشهد حروب الشام ، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليهطابع الشهداء ، ومناقبه غزيرة أمّره الصديق على سائر أمراء الأجناد ، وحاصر دمشق فافتتحها هو وأبو عبيدة ، عاش ستين سنة ، وقتل جماعة من الأبطال ، ومات على فراشه ، فلا قرت أعين الجبناء ، توفي بحمص سنة إحدى وعشرين ، عن قيس سمعت خالدا يقول : لقد رأيتني يوم مؤتة اندق في يدي تسعة أسياف ، فصبرت في يدي صفيحة يمانية . ابن عيينة عن ابن أبي خالد عن مولى لآل خالد بن الوليد أن خالدا قال : ما من ليلة يهدي إلي فيها عروس أنا لها محب ، أحب إلي من ليلة شديدة البرد ، كثيرة الجليد ، في سرية أصبح فيها العدو . يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث قال : قال خالد : ما أدري من أي يومي أفر ؟ يوم أراد الله أن يهدي لي فيه شهادة ، أو يوم أراد الله أن يهدي لي فيه كرامة . قال قيس بن أبي حازم سمعت خالدا يقول : منعني الجهاد كثيرا من القراءة ، ورأيته أتي بسُم فقال : ما هذا ؟ قالوا : سم ، قال : باسم الله وشربه . قلت : هذه والله الكرامة ، وهذه الشجاعة . يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر قال : نزل خالد بن الوليد الحيرة على أم بني المرازبة فقالوا : احذر السم لا تسقك الاعاجم ، فقال : ائتوني به ، فأتي به فاقتحمه وقال : باسم الله فلم يضره . أبو بكر بن عياش عن الاعمش عن خيثمة قال : أتي خالد بن الوليد برجل معه زق خمر فقال : اللهم اجعله عسلا ، فصار عسلا . رواه يحيى بن آدم عن أبي بكر وقال : خلا بدل العسل وهذا أشبه 370\1
· قال ابن عون : ولي عمر فقال : لأنزعن خالدا ، حتى يعلم أن الله إنما ينصر دينه - يعني بغير خالد - 378\1
· عن المقداد بن الأسود قال : استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمل ، فلما رجعت قال: "كيف وجدت الإمارة" ؟قلت : يا رسول الله ما ظننت إلا أن الناس كلهم خول لي ، والله لا ألي على عمل ما دمت حيا 388\1
· حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : جلسنا إلى المقداد يوماً فمر به رجل فقال : طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت ، فاستمعت ( فاستغضب ) ، فجعلت أعجب ما قال إلا خيرا ، ثم أقبل عليه فقال : ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه ؟ لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه ؟ والله لقد حضر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم ، لم يجيبوه ولم يصدقوه ، أولا تحمدون الله ؟ لا تعرفون إلا ربكم ، مصدقين بما جاء به نبيكم ، وقد كفيتم البلاء بغيركم ، والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليه نبي ، في فترة وجاهلية ما يرون دينا أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء بفرقان حتى إن الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا ، وقد فتح الله قفل قبله للإيمان ليعلم أنه قد هلك من دخل النار ، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه في النار وأنها للتي قال الله تعالى }ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين {[ الفرقان 74 ]389\1
· وعن أبي سعيد قال : قال أبي : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جزاء الحمى ؟ قال : " تجري الحسنات على صاحبها "فقال : اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني خروجا في سبيلك ، فلم يمس أبي قط إلا وبه الحمى . قلت : ملازمة الحمى له حرفت خلقه يسيرا ومن ثم يقول زر بن حبيش : كان أُبي فيه شراسة 393\1
· عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه و معاذا إلى اليمن قال لهما : "يسرا ولا تعسرا ، وتطاوعا ولا تنفرا "فقال له أبو موسى : إن لنا بأرضنا شرابا يصنع من العسل ، يقال له البتع ، ومن الشعير يقال له المزر ، قال : " كل مسكر حرام "فقال لي معاذ : كيف تقرأ القرآن ؟ قلت : أقرأه في صلاتي وعلى راحلتي وقائما وقاعدا ، أتفوقه تفوقا - يعني شيئا بعد شيء - ، قال : فقال معاذ : لكني أنام ثم أقوم ، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ، قال : وكأن معاذا فضل عليه . سيف حدثنا جابر الجعفي عن أم جهيش خالته قالت : بينا نحن بدثينة بين الجند وعدن إذ قيل هذا رسول رسول الله ، فوافينا القرية فإذا رجل متوكىء على رمحه ، متقلد السيف ، متعلق حجفة ، متنكب قوسا وجعبة ، فتكلم وقال : إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم ، اتقوا الله واعملوا ، فإنما هي الجنة والنار ، خلود فلا موت ، وإقامة فلا ظعن ، كل امرىء عمل به عامل فعليه ولا له ، إلا ما ابتغي به وجه الله ، وكل صاحب استصحبه أحد خاذله وخائنه ، إلا العمل الصالح ، انظروا لأنفسكم واصبروا لها بكل شيء ، فإذا رجل موفر الرأس ، أدعج أبيض براق وضاح 449\1
· عن زر عن ابن مسعود قال : كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، فقال : " يا غلام ! هل من لبن ؟ " قلت : نعم ، ولكني مؤتمن ، قال : " فهل من شاة لم ينز عليها الفحل ؟ " فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل لبن ، فحلب في إناء فشرب وسقى أبا بكر ، ثم قال للضرع : " اقلص " فقلص زاد أحمد قال : ثم أتيته بعد هذا ثم اتفقا فقلت : يا رسول الله علمني من هذا القول ؟ فمسح رأسي وقال : " يرحمك الله إنك غليم معلم " هذا حديث صحيح الاسناد ورواه أبو عوانة عن عاصم بن بهدلة وفيه زيادة منها : فلقد أخذت من فيه صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ما نازعني فيها بشر465\1
· عن أبي وائل قال : ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان – رضي الله عنه - فقال : لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن التكلف لتكلفت لكم ، فجاءنا بخبز وملح فقال صاحبي : لو كان في ملحنا صعتر ؟ فبعث سلمان بمطهرته فرهنها فجاء بصعتر فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا ! فقال سلمان : لو قنعت لم تكن مطهرتي مرهونة 551\1
· عن بقيرة امرأة سلمان أنها قالت لما حضره الموت : دعاني وهو في علية له لها أربعة أبواب فقال : افتحي هذه الأبواب ، فإن لي اليوم زواراً لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي ، ثم دعا بمسك فقال : أديفيه في تور ثم انضحيه حول فراشي ، فاطلعت عليه فإذا هو قد أخذ روحه فكأنه نائم على فراشه
· عن ثابت البناني قال لما مرض سلمان : خرج سعد من الكوفة يعوده فقدم فوافقه وهو في الموت يبكي ، فسلم وجلس وقال : ما يبكيك يا أخي ؟ ألا تذكر صحبة رسول الله ألا تذكر المشاهد الصالحة ؟ قال : والله ما يبكيني واحدة من ثنتين : ما أبكي حبا بالدنيا ، ولا كراهية للقاء الله ، قال سعد : فما يبكيك بعد ثمانين ؟ قال يبكيني أن خليلي عهد إلي عهدا قال : "ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب "وإنا قد خشينا أنا قد تعدينا 556\1
· عن سعيد بن المسيب قال : التقى سلمان وعبد الله بن سلام فقال أحدهما لصاحبه : إن لقيت ربك قبلي فأخبرني ماذا لقيت منه ، فتوفي أحدهما فلقي الحي في المنام ، فكأنه سأله فقال : توكل وأبشر فلم أر مثل التوكل قط . قلت : سلمان مات قبل عبد الله بسنوات 557\1
· قال مالك والد أنس لامرأته : أرى هذا الرجل يحرم الخمر ، فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك ، فجاء أبو طلحة يخطب أم سليم فقالت : ما مثلك يرد ولكنك امرؤ كافر ، ولا أريد مهرا إلا الإسلام ، قال : فمن لي بذلك ؟ قالت : النبي صلى الله عليه وسلم ، فانطلق يريده فقال النبي صلى الله عليه وسلم : جاءكم أبو طلحة وغرة الإسلام بين عينيه، قال فتزوجها على ذلك ، الحديث بطوله وكيف مات ابنه منها وكتمته وتصنعت له حتى أصابها ثم أخبرته وقالت : إن الله كان أعارك عارية فقبضها فاحتسب ابنك قال أنس : قال أبو طلحة : لقد سقط السيف مني يوم بدر لما غشينا من النعاس 30\2
· وعن إبراهيم النخعي قال : ارتد الأشعث في ناس من كندة فحوصر وأخذ بالأمان ، فأخذ الأمان لسبعين ولم يأخذ لنفسه ، فأتى به الصديق فقال : إنا قاتلوك لا أمان لك ، فقال : تـمُن على وأُسلم ، قال : ففعل وزوجه أخته . زاد غيره فقال لأبي بكر : زوجني أختك ؟ فزوجه فروة بنت أبي قحافة . رواه أبو عبيد في الأموال فلعل أباها فوض النكاح إلى أبي بكر ، ابن أبي خالد عن قيس قال : لما قدم بالأشعث بن قيس أسيرا على أبي بكر أطلق وثاقه وزوجه أخته ، فاخترط سيفه ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى ناقة ولا جملا إلا عرقبه ، وصاح الناس : كفر الأشعث ، ثم طرح سيفه وقال : والله ما كفرت ، ولكن هذا الرجل زوجني أخته ، ولو كنا في بلادنا لكانت لنا وليمة غير هذه ، يا أهل المدينة انحروا وكلوا ، ويا أهل الإبل تعالوا خذوا شرواها - مثلها - 39\2
· أبو الصلت الحضرمي قال : حلنا بين أهل العراق وبين الماء ، فأتانا فارس ثم حسر فإذا هو الأشعث بن قيس فقال : الله الله يا معاوية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، هبوا أنكم قتلتم أهل العراق فمن للبعوث والذراري ؟ أم هبوا أنا قتلناكم فمن للبعوث والذراري ؟ إن الله يقول }وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما { ( الحجرات 9 ) قال معاوية : فما تريد ؟ قال : خلوا بيننا وبين الماء ، فقال لأبي الأعور : خل بين إخواننا وبين الماء 41\2
· عن أم جعفر أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس : إني أستقبح ما يصنع بالنساء ، يطرح على المرأة الثوب فيصفها ، قالت : يا ابنة رسول الله ! ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة ؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا، فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله ، إذا مت فغسليني أنت وعلي ، ولا يدخلن أحد علي ، فلما توفيت جاءت عائشة لتدخل فقالت أسماء : لا تدخلي ، فشكت إلى أبي بكر ، فجاء فوقف على الباب فكلم أسماء فقالت : هي أمرتني ، قال : فاصنعي ما أمرتك ثم انصرف . قال ابن عبد البر هي أول من غطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة 129\2
· وقالت عائشة : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها . قلت : وهذا من أعجب شيء أن تغار رضي الله عنها من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة بمديدة ، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي صلى الله عليه وسلم لئلا يتكدر عيشهما ، ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي صلى الله عليه وسلم لها وميله إليها فرضي الله عنها وأرضاها165\2
· عن الشعبي أن عائشة قالت : رويت للبيد نحوا من ألف بيت ، وكان الشعبي يذكرها فيتعجب من فقهها وعلمها ثم يقول : ماظنكم بأدب النبوة ؟ وعن الشعبي قال : قيل لعائشة : يا أم المؤمنين هذا القرآن تلقيته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الحلال والحرام ، وهذا الشعر والنسب والأخبار سمعتها من أبيك وغيره ، فما بال الطب ؟ قالت : كانت الوفود تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يزال الرجل يشكو علة فيسأله عن دوائها فيخبره بذلك ، فحفظت ما كان يصفه لهم وفهمته . هشام بن عروة عن أبيه أنها أنشدت بيت لبيد * ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب * فقالت : رحم الله لبيدا فكيف لو رأى زماننا هذا ؟ قال عروة : رحم الله أم المؤمنين فكيف لو أدركت زماننا هذا ؟ قال هشام : رحم الله أبي فكيف لو رأى زماننا هذا ؟ قال كاتبه : سمعناه مسلسلا بهذا القول بإسناد مقارب 197\2
· سمعت الفقيه أبا إسحاق الفيروزابادي سمعت القاضي أبا الطيب يقول : كنا في مجلس النظر بجامع المنصور فجاء شاب خراساني فسأل عن مسألة المصراة ؟ فطالب بالدليل حتى استدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها فقال : وكان حنفيا أبو هريرة غير مقبول الحديث ! فما استتم كلامه حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع فوثب الناس من أجلها وهرب الشاب منها وهي تتبعه ، فقيل له : تب تب ، فقال : تبت فغابت الحية ، فلم ير لها أثر . إسنادها أئمة وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول عليه السلام وأدائه بحروفه وقد أدى حديث المصراة بألفاظه فوجب علينا العمل به وهو أصل برأسه 618\2
· عبد الله بن عامر ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأمير أبو عبد الرحمن القرشي العبشمي ، الذي افتتح إقليم خراسان ، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه حديثا في من قتل دون ماله، قال مصعب الزبيري : يقال إنه كان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء ، وقال الأصمعي : أرتج عليه يوم أضحى بالبصرة ، فمكث ساعة ثم قال : والله لا أجمع عليكم عيا ولؤما ، من أخذ شاة من السوق فثمنها علي 17\3
· عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل المغيرة بن شعبة على البحرين فكرهوه فعزله عمر فخافوا أن يرده فقال دهقانهم : إن فعلتم ما آمركم لم يرده علينا ، قالوا : مرنا ؟ قال : تجمعون مئة ألف حتى أذهب بها إلى عمر ، فأقول : إن المغيرة اختان هذا فدفعه إلي ، قال : فجمعوا له مئة ألف وأتى عمر فقال ذلك ، فدعا المغيرة فسأله ؟ قال : كذب أصلحك الله ، إنما كانت مئتي ألف ، قال : فما حملك على هذا ؟ قال : العيال والحاجة ، فقال عمرللعلج : ما تقول ؟ قال : لا والله لأصدقنك ، ما دفع إلي قليلا ولا كثيرا ، فقال عمر للمغيرة : ما أردت إلى هذا ؟ قال : الخبيث كذب علي ، فأحببت أن أخزيه 26\3
· قال مسعر عن معبد بن خالد قال : كان قيس بن سعد لا يزال هكذا رافعا أصبعه المسبحة - يعني يدعو - وجود قيس يضرب به المثل وكذلك دهاؤه روى الجراح بن مليح البهراني عن أبي رافع عن قيس بن سعد قال : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المكر والخديعة في النار، لكنت من أمكر هذه الأمة . ابن عيينة حدثني عمرو قال : قال قيس : لولا الإسلام لمكرت مكرا لا تطيقه العرب وعن الزهري : كانوا يعدون قيسا من دهاة العرب ، وكان من ذوي الرأي ، وقالوا : دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة : معاوية وعمرو وقيس والمغيرة وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وكان قيس وابن بديل مع علي ، وكان عمرو بن العاص مع معاوية ، وكان المغيرة معتزلا بالطائف 108\3
· روى العتبي قال : قيل لمعاوية : أسرع إليك الشيب ؟ قال : كيف لا ولا أعدم رجلا من العرب قائما على رأسي ، يلقح لي كلاما يلزمني جوابه ، فإن أصبت لم أحمد ، وإن أخطأت سارت به البرد 155\3
· عن عبد الملك بن عمير قال : لما ثقل معاوية قال : احشوا عيني بالإثمد ، وأوسعوا رأسي دهنا ، ففعلوا وبرقوا وجهه بالدهن ، ثم مهد له وأجلس وسند ثم قال : ليدن الناس فليسلموا قياما ، فيدخل الرجل ، ويقول : يقولون : هو لما به وهو أصح الناس ، فلما خرجوا قال معاوية : * وتجلدي للشامتين أريهم * أني لريب الدهر لا أتضعضع * * وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع * 160\3
· أيوب السختياني عن ابن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة قال : كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي لا آتيه ثم أتيته فسألته ؟ فقال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم فكرهته ، ثم كنت بأرض الروم فقلت : لو أتيت هذا الرجل فإن كان صادقا تبعته ، فلما قدمت المدينة استشرفني الناس ، فقال لي : " يا عدي أسلم تسلم " ، قلت : إن لي دينا ، قال : " أنا أعلم بدينك منك ، ألست ترأس قومك ؟ " قلت : بلى ، قال : " ألست ركوسيا تأكل المرباع ؟ " قلت : بلى ، قال : " فإن ذلك لا يحل لك في دينك " ، فتضعضعت لذلك ثم قال : " يا عدي أسلم تسلم ، فأظن ممايمنعك أن تسلم خصاصة تراها بمن حولي ، وأنك ترى الناس علينا إلبا واحدا ، هل أتيت الحيرة ؟ " قلت : لم آتها وقد علمت مكانها ، قال : " توشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت ، ولتفتحن علينا كنوز كسرى " قلت : كسرى بن هرمز ؟ قال " كسرى بن هرمز وليفيضن المال حتى يهم الرجل من يقبل منه ماله صدقة " قال عدي : فلقد رأيت اثنتين وأحلف بالله لتجيئن الثالثة - يعني فيض المال - روى قيس بن أبي حازم أن عدي بن حاتم جاء إلى عمر فقال : أما تعرفني ؟ قال أعرفك ، أقمت إذ كفروا ، ووفيت إذ غدروا ، وأقبلت إذ أدبروا . قال ابن عيينة حدثت عن الشعبي عن عدي قال : ما دخل وقت صلاة حتى أشتاق إليها . وعنه : ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء 164\3
· جندب الأزدي فذاك جندب بن عبد الله ويقال جندب بن كعب أبو عبد الله الأزدي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عن النبي وعن علي وسلمان الفارسي قدم دمشق ويقال له : جندب الخير وهو الذي قتل المشعوذ . روى خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي أن ساحراً كان يلعبعند الوليد بن عقبة الأمير ، فكان يأخذ سيفه فيذبح نفسه ولا يضره ، فقام جندب إلى السيف فأخذه فضرب عنقه ثم قرأ : }أفتأتون ***** وأنتم تبصرون {.إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب الخير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حد الساحر ضربه بالسيف " ابن لهيعة عن أبي الأسود أن الوليد كان بالعراق فلعب بين يديه ساحر ، فكان يضرب رأس الرجل ثم يصيح به فيقوم خارجا فيرتد إليه رأسه ، فقال الناس : سبحان الله سبحان الله ورآه رجل من صالحي المهاجرين ، فلما كان من الغد اشتمل على سيفه فذهب ليلعب فاخترط الرجل سيفه فضرب عنقه وقال : إن كان صادقا فليحي نفسه فسجنه الوليد فهربه السجان لصلاحه . وعن أبي مخنف لوط عن خاله عن رجل قال جاء ساحر من بابل فأخذ يري الناس الأعاجيب ، يريهم حبلا في المسجد وعليه فيليمشي ، ويري حمارا يشتد حتى يجيء فيدخل من فمه ويخرج من دبره ، ويضرب عنق رجل فيقع رأسه ثم يقول له : قم فيعود حيا ، فرأى جندب بن كعب ذلك : فأخذ سيفاً وأتى والناس مجتمعون على الساحر فدنا منه فضربه فأذرى رأسه وقال : أحي نفسك ، فأراد الوليد بن عقبة قتله فلم يستطع وحبسه 175\3
· كتب الحجاج إلى ابن عمر : بلغني أنك طلبت الخلافة ، وإنها لا تصلح لعيي ولا بخيل ولا غيور ، فكتب إليه : أما ما ذكرت من الخلافة فما طلبتها وما هي من بالي ، وأما ما ذكرت من العي ، فمن جمع كتاب الله فليس بعيي ، ومن أدى زكاته فليس ببخيل ، وإن أحق ما غرت فيه ولدي أن يشركني فيه غيري 219\3
· عن مجاهد قال لي ابن عمر : لأن يكون نافع يحفظ حفظك أحب إلي من أن يكون لي درهم زيف ، فقلتيا أبا عبد الرحمن ألا جعلته جيدا ؟ قال : هكذا كان في نفسي220\3
· عن قزعة قال : رأيت على ابن عمر ثيابا خشنة أو جشبة فقلت له : إني قد أتيتك بثوب لين مما يصنع بخراسان وتقر عيناي أن أراه عليك ؟ قال : أرنيه ؟ فلمسه وقال : أحرير هذا ؟ قلت : لا إنه من قطن ، قال : إني أخاف أن ألبسه ، أخاف أكون مختالا فخورا ، والله لا يحب كل مختال فخور. قلت : كل لباس أوجد في المرء خيلاء وفخرا فتركه متعين ، ولو كان من غير ذهب ولا حرير ، فإنا نرى الشاب يلبس الفرجية الصوف بفرو من أثمان أربع مئة درهم ونحوها ، والكبر والخيلاء على مشيته ظاهر ، فإن نصحته ولمته برفق كابر وقال : ما في خيلاء ولا فخر ، وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه ! وكذلك ترى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجية تحت كعبيه وقيل له : قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار، يقول : إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء ، وأنا لا أفعل خيلاء ، فتراه يكابر ويبرىء نفسه الحمقاء ، ويعمد إلى نص مستقل عام فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء ويترخص بقول الصديق : إنه يا رسول الله يسترخي إزاري ، فقال لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء ، فقلنا أبو بكر رضي الله عنه لم يكن يشد إزاره مسدولا على كعبيه أولا بل كان يشده فوق الكعب ، ثم فيما بعد يسترخي وقد قال عليه السلام : " إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه " لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين ومثل هذا في النهي لمن فصل سراويل مغطيا لكعابه ، ومنه طول الأكمام زائدا ، وتطويل العذبة ، وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس ، وقد يعذر الواحد منهم بالجهل ، والعالم لا عذر له في تركه الإنكار على الجهلة ، فإن خلع على رئيس خلعة سيراء من ذهب وحرير وقندس يحرمه ما ورد في النهي عن جلود السباع ولبسها الشخص يسحبها ويختال فيها ويخطر بيده ويغضب ممن لا يهنيه بهذه المحرمات ولا سيما إن كانت خلعة وزارة وظلم ونظر مكس أو ولاية شرطة ، فليتهيأ للمقت وللعزل والإهانة والضرب ، وفيالآخرة أشد عذابا وتنكيلا ، فرضي الله عن ابن عمر وأبيه ، وأين مثل ابن عمر في دينه وورعه وعلمه وتألهه وخوفه ؟! من رجل تعرض عليه الخلافة فيأباها ، والقضاء من مثل عثمان فيرده ، ونيابة الشام لعلي فيهرب منه ، فالله يجتبي إليه من يشاء ، ويهدي إليه من ينيب 234\3
· عن الحسين قال : صعدت المنبر إلى عمر فقلت : انزل عن منبر أبي واذهب الى منبر أبيك ؟ فقال : إن أبي لم يكن له منبر ، فأقعدني معه ، فلما نزل قال : أي بني من علمك هذا ؟ قلت : ما علمنيه أحد ، قال : أي بني وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم ، ووضع يده على رأسه وقال : أي بني لو جعلت تأتينا وتغشانا إسناده صحيح 285\3
· عن عبد الرحمن بن رزين قال : أتينا سلمة بن الأكوع بالربذة فأخرج إلينا يداً ضخمة كأنها خف البعير فقال : بايعت بيدي هذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فأخذنا يده فقبلناها330\3
· حدثناابن جريج قال : كنا جلوسا مع عطاء في المسجد الحرام ، فتذاكرنا ابن عباس فقال عطاء : ما رأيت القمر ليلة أربععشرة إلا ذكرت وجه ابن عباس . إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة قال : كان ابن عباس إذا مر في الطريق قلن النساء على الحيطان : أمر المسك أم مر ابن عباس ؟! 336\3
· قال ابن عباس قال لي أبي : يا بني إن عمر يدنيك ، فاحفظ عني ثلاثا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا يجربن عليك كذبا346\3
· عن ابن عباس قال : قدم على عمر رجل ، فجعل عمر يسأله عن الناس فقال : يا أمير المؤمنين ! قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا ، فقلت : والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة ، قال : فزبرني عمر ثم قال : مه ، فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا فقلت : قد كنت نزلت من هذا بمنزلة ، ولا أراني إلا قد سقطت من نفسه ، فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع ، فبينا أنا على ذلك قيل لي : أجب أميرالمؤمنين ، فخرجت فإذا هو قائم على الباب يتنظرني ، فأخذ بيدي ثم خلا بي فقال : ما الذي كرهت مما قال الرجل انفا ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إن كنت أسأت فإني أستغفر الله وأتوب إليه وأنزل حيث أحببت ، قال : لتخبرني ؟ قلت : متى ما يسارعوا هذه المسارعة يحتقوا ، ومتى ما يحتقوا يختصموا ، ومتى ما اختصموا يختلفوا ومتى ما يختلفوا يقتتلوا ، قال : لله أبوك لقد كنت أكتمها الناس حتى جئت بها348\3
· قال همام بن يحيى حدثني من صحب أنس بن مالك قال : لما أحرم أنس لم أقدر أن أكلمه حتى حل من شدة إبقاءه على إحرامه 401\3
· عروة حدثني الأحنف أنه قدم على عمر بفتح تستر فقال : قد فتح الله عليكم تستر وهي من أرض البصرة ، فقال رجل من المهاجرين : يا أمير المؤمنين إن هذا - يعني الأحنف - الذي كف عنا بني مرة حين بعثنا رسول الله في صدقاتهم ، وقد كانوا هموا بنا ، قال الأحنف : فحبسني عمر عنده سنة ، يأتيني في كل يوم وليلة فلا يأتيه عني إلا ما يحب ثم دعاني فقال : يا أحنف ! هل تدري لم حبستك عندي ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذرنا كل منافق عليم ، فخشيت أن تكون منهم ، فاحمد الله يا أحنف. عن الحسن عن الأحنف قال : احتبسني عمر عنده حولاً وقال : قد بلوتك وخبرتك فرأيت علانتيك حسنة ، وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك ، وإنا كنا نتحدث إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم 88\4
· عن أيوب عن محمد قال : نبئت أن عمر ذكر بني تميم فذمهم فقام الأحنف فقال : يا أمير المؤمنين ، ائذن لي ؟ قال : تكلم ، قال : إنك ذكرت بني تميم فعممتهم بالذم ، وإنما هم من الناس فيهم الصالح والطالح ، فقال : صدقت ، فقام الحتات - وكان يناوئه - فقال : يا أمير المؤمنين ائذن لي فأتكلم ؟ قال : اجلس فقد كفاكم سيدكم91\4
· عن الحسن قال : ذكروا عن معاوية شيئا فتكلموا والأحنف ساكت فقال : يا ابا بحر مالك لا تتكلم ؟ قال : أخشى الله إن كذبت ، وأخشاكم إن صدقت . وعن الأحنف : عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين ، كيف يتكبر ؟ قال سليمان التيمي قال الأحنف : ثلاث فيّ ما أذكرهن إلا لمعتبر ما أتيت باب سلطان إلا أن أدعى ، ولا دخلت بين اثنين حتى يدخلاني بينهما ،وما أذكر أحدا بعد أن يقوم من عندي إلا بخير . وعنه : ما نازعني أحد إلا أخذت أمري بأمور : إن كان فوقي عرفت له ، وإن كان دوني رفعت قدري عنه ، وإن كان مثلي تفضلت عليه . وعنه قال : لست بحليم ولكني أتحالم . وقيل : إن رجلا خاصم الأحنف وقال : لئن قلت واحدة لتسمعن عشرا ، فقال : لكنك إن قلت عشرا لم تسمع واحدة. وقيل : إن رجلا قال للأحنف : بم سدت ؟ - وأراد أن يعيبه - ، قال الأحنف : بتركي ما لا يعنيني ، كما عناك من أمري ما لا يعنيك 92\4
· وروى ابن أبي الزناد عن أبيه قال : اجتمع في الحجر عبد الله ومصعب وعروة بنو الزبير وابن عمر فقال : تمنوا ؟ فقال ابن الزبير : أتمنى الخلافة ، وقال : عروة : أتمنى أن يؤخذ عني العلم ، وقال : مصعب أتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكنية بنت الحسين ، فقال ابن عمر : أما أنا فأتمنى المغفرة ، فنالوا ما تمنوا ، ولعل ابن عمر قد غفر له141\4
· قال علي بن زيد بن جدعان بلغ مصعبا شيء عن عريف الأنصار فهم به فأتاه أنس فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول استوصوا بالأنصار خيرا اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم فألقى مصعب نفسه عن السرير وألزق خده بالبساط وقال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على العين والرأس وتركه142\4
· روى ابن جدعان عن الحسن قال : قدم علينا بشر البصرة وهو أبيض بض أخو خليفة وابن خليفة فأتيته فقال الحاجب : من أنت ؟ قال حسن البصري ، قال : ادخل وإياك أن تطل ولا تمله فأدخل ، فإذا هو على سرير عليه فرش ، قد كاد أن يغوص فيها ورجل بالسيف واقف على رأسه فقال : من أنت ؟ قلت : الحسنالبصري الفقيه فأجلسني ثم قال : ما تقول في زكاة أموالنا ندفعها إلى السلطان أم إلى الفقراء ؟ قلت : أيهما فعلت أجزأ عنك ، فتبسم وقال : لشيء ما يسود من يسود ، ثم عدت إليه من العشي ، وإذا هو انحدر من سريره يتململ وحوله الأطباء ، ثم عدت من الغد والناعية تنعاه ، ودوابه قد جزت نواصيها ، ووقف الفرزدق على قبره ورثاه بأبيات ، فما بقي أحد إلا بكى 145\4
· وعن مطرف أنه قال لبعض إخوانه : يا أبا فلان إذا كانت لك حاجة فلا تكلمني ، واكتبها في رقعة ، فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال . قال قتادة : قال مطرف : لأن أعافى فأشكر ، أحب إلي من أن أبتلى فأصبر ، وقال غيلان بن جرير : حبس السلطان ابن أخي مطرف ، فلبس مطرف خلقان ثيابه ، وأخذ عكازا وقال : أستكين لربي لعله أن يشفعني في ابن أخي . قال خليفة بن خياط : مات مطرف سنة ست وثمانين ، وقيل في وفاته غير ذلك189\4
· عن عبد الواحد بن زيد قال : أتى رجل العلاء بن زياد فقال : أتاني آت في منامي فقال : ائت العلاء بن زياد فقل له : لم تبكي قد غفر لك ؟ قال : فبكى وقال : الآن حين لا أهدأ . وقال سلمة بن سعيد رؤي العلاء بن زياد أنه من اهل الجنة فمكث ثلاث لا ترقأ له دمعه ، ولا يكتحل بنوم ، ولا يذوق طعاما ، فأتاه الحسن فقال : أي أخي أتقتل نفسك إن بشرت بالجنة ؟! فازداد بكاء فلم يفارقه حتى أمسى ، وكان صائما فطعم شيئا . رواها عبيد الله العنسي عن سلمة جعفر بن سليمان سمعت مالك بن دينار وسأل هشام بن زياد العدوي فقال : تجهز رجل من أهل الشام للحج ، فأتاه آت في منامه ، ائت البصرة فائت العلاء بن زياد فإنه رجل ربعة ، أقصم الثنية ، بسام فبشره بالجنة فقال : رويا ليست بشيء فأتاه في الليلة الثانية ثم في الثالثة وجاءه بوعيد فأصبح وتجهز إلى العراق فلما خرج من البيوت إذا الذي أتاه في منامة يسير بين يديه فإذا نزل فقده قال : فجاء فوقف على باب العلاء ، فخرجت إليه فقال : أنت العلاء ؟ قلت : لا انزل رحمك الله فضع رحلك ، قال : لا أين العلاء ، قلت : في المسجد ، فجاء العلاء فلما رأى الرجل تبسم فبدت ثنيته فقال : هذا والله هو ، فقال العلاء : هلا حططت رحل الرجل ، ألا أنزلته ؟ قال : قلت له : فأبى ، قال العلاء : انزل رحمك الله ، قال أخلني فدخل العلاء منزله وقال يا أسماء تحولي فدخل الرجل فبشره برؤياه ثم خرج فركب وأغلق العلاء بابه وبكى ثلاثة أيام أو قال سبعة لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا فسمعته يقول في خلال بكائه أنا أنا وكنا نهابه أن نفتح بابه وخشيت أن يموت فأتيت الحسن فذكرت له ذلك فجاء فدق عليه ففتح وبه من الضر شيء الله به علم ثم كلم الحسن فقال ومن أهل الجنة إن شاء الله أفقاتل نفسك انت 203\4
· عن ابن أبي وداعة يعني كثيرا قال : كنت أجالس سعيد بن المسيب ، ففقدني أياما فلما جئته قال : أين كنت ؟ قلت : توفيت أهلي فاشتغلت بها ، فقال : ألا أخبرتنا فشهدناها ؟ ثم قال : هل استحدثت امرأة ؟ فقلت : يرحمك الله ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة ، قال : أنا ، فقلت : وتفعل ؟ قال : نعم ، ثم تحمد وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني على درهمين أو قال ثلاثة ، فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح ، فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر فيمن أستدين فصليت المغرب ورجعت إلى منزلي، وكنت وحدي صائما فقدمت عشائي أفطر ، وكان خبزا وزيتا فإذا بابي يقرع فقلت : من هذا ؟ فقال : سعيد ، فأفكرت في كل من اسمه سعيد إلا ابن المسيب ، فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد ، فخرجت فإذا سعيد فظننت أنه قد بدا له فقلت : يا أبا محمد ألا أرسلت إلي فآتيك ؟ قال : لا أنت أحق أن تؤتى ، إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت ، فكرهت أن تبيت اليلة وحدك ، وهذه امرأتك ، فإذا هي قائمة من خلفه في طوله ، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب ورد الباب ، فسقطت المرأة من الحياء ، فاستوثقت من الباب ، ثم وضعت القصعة في ظل السراج لكي لا تراه ، ثم صعدت السطح فرميت الجيران فجاؤوني فقالوا : ما شأنك ؟ فأخبرتهم ونزلوا إليها ، وبلغ أمي وجاءت وقالت : وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام ، فأقمت ثلاثا ثم دخلت بها ، فإذا هي من أجمل الناس ، وأحفظ الناس لكتاب الله ، وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعرفهم بحق زوج ، فمكثت شهرا لا آتي سعيد بن المسيب ، ثم أتيته وهو في حلقته فسلمت فرد علي السلام ولم يكلمني حتى تقوض المجلس ، فلما لم يبقى غيري قال : ما حال ذلك الإنسان ؟ قلت : خير يا أبا محمد ، على ما يحب الصديق ويكره العدو ، قال : إن رابك شيء فالعصا ، فانصرفت إلى منزلي فوجه إلي بعشرين ألف درهم 233\4
· عن سعيد بن مسروق : عن منذر الثوري قال : كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال : اتق الله فيما علمت ، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه ، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ ، وما خيّركم اليوم بخيّر ، ولكنه خير من آخر شر منه ، وما تتبعون الخير حق أتباعه ، وما تفرون من الشر حق فراره ، ولا كل ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم أدركتم ، ولا كل ما تقرؤون تدرون ما هو ، ثم يقول : السرائر السرائر ، اللاتي يخفين من الناس وهن والله بواد ، التمسوا دهاءهن ، وما دهاؤهن إلا أن يتوب ثم لا يعود . روى منصور عن إبراهيم قال : قال فلان : ما أرى الربيع بن خثيم تكلم بكلام منذ عشرين سنة ، إلا بكلمة تصعد ، وعن بعضهم قال : صحبت الربيع عشرين عاما ، ما سمعت منه كلمة تعاب . وروى الثوري عن رجل عن أبيه قال جالست الربيع بن خثيم سنين ، فما سألني عن شيء مما فيه الناس ، إلا أنه قال لي مرة : أمك حية ؟ ! وروى الثوري عن أبيه قال : كان الربيع بن خثيم إذا قيل له : كيف أصبحتم ؟ قال : ضعفاء مذنبين ، نأكل أرزاقنا ، وننتظر آجالنا . وعنه قال : كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل . وعن ابنة الربيع قالت : كنت أقول يا أبتاه ألا تنام ؟ فيقول : كيف ينام من يخاف البيات 458\4
· عن الشعبي قال : لما قدم الحجاج سألني عن أشياء من العلم ، فوجدني بها عارفا ، فجعلني عريفا على قومي الشعبيين ، ومنكبا على جميع همدان ، وفرض لي فلم أزل عنده بأحسن منزلة ، حتى كان شأن عبد الرحمن بن الأشعث ، فأتاني قراء أهل الكوفة فقالوا : يا أبا عمرو إنك زعيم القراء ، فلم يزالوا حتى خرجت معهم ، فقمت بين الصفين أذكر الحجاج وأعيبه بأشياء ، فبلغني أنه قال : ألا تعجبون من هذا الخبيث ؟ أما لئن أمكنني الله منه لأجعلن الدنيا عليه أضيق من مسك جمل ، قال : فما لبثنا أن هزمنا فجئت إلى بيتي وأغلقت علي ، فمكثت تسعة أشهر ، فندب الناس لخراسان ، فقام قتيبة بن مسلم فقال : أنا لها ، فعقد له على خراسان ، فنادى مناديه من لحق بعسكر قتيبة فهو آمن ، فاشترى مولى لي حمارا وزودني ، ثم خرجت فكنت في العسكر ، فلم أزل معه حتى أتينا فرغانه ، فجلس ذات يوم وقد برق فنظرت إليه فقلت : أيها الأمير عندي علمما تريد ، فقال : ومن أنت ؟ قلت : أعيذك ألا تسأل عن ذاك ، فعرف أني ممن يخفي نفسه ، فدعا بكتاب فقال : اكتب نسخة ، قلت : لا تحتاج إلى ذلك ، فجعلت أمل عليه وهو ينظر حتى فرغ من كتاب الفتح ، قال : فحملني على بغلة وأرسل إلي بسرق من حرير ، وكنت عنده في أحسن منزلة ، فإني ليلة أتعشى معه إذا أنا برسول الحجاج بكتاب فيه : إذا نظرت في كتابي هذا فإن صاحب كتابك عامر الشعبي ، فإن فاتك قطعت يدك على رجلك وعزلتك ، قال : فالتفت إلي وقال : ما عرفتك قبل الساعة ، فاذهب حيث شئت من الأرض ، فو الله لأحلفن له بكل يمين ، فقلت : أيها الأمير إن مثلي لا يخفي ، فقال : أنت أعلم ، قال : فبعثني إليه وقال : إذا وصلتم إلى خضراء واسط فقيدوه ثم أدخلوه على الحجاج ، فلما دنوت من واسط استقبلني ابن أبي مسلم فقال : يا أبا عمرو إني لأضن بك عن القتل ، إذا دخلت على الأمير فقل كذا وقل كذا ، فلما أدخلت عليه ورآني قال : لا مرحبا ولا أهلا ، جئتني ولست في الشرف من قومك ولا عريفا ففعلت وفعلت ثم خرجت علي وأنا ساكت ، فقال : تكلم ؟ فقلت : أصلح الله الأمير ، كل ما قلته حق ، ولكنا قد اكتحلنا بعدك السهر ، وتحلسنا الخوف ، ولم نكن مع ذلك بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، فهذا أوان حقنت لي دمي ، واستقبلت بي التوبة ، قال : قد فعلت ذلك . وقال الأصمعي : لما أدخل الشعبي على الحجاج قال : هيه يا شعبي ! فقال : أحزن بنا المنزل ، واستحلسنا الخوف ، فلم نكن فيما فعلنا بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، فقال : لله درك . قال ابن سعد : قال أصحابنا : كان الشعبي فيمن خرج مع القراء على الحجاج ، ثم اختفى زمانا ، وكان يكتب إلى يزيد بن أبي مسلم أن يكلم فيه الحجاج . قلت : خرج القراء وهم اهل القرآن والصلاح بالعراق ، على الحجاج لظلمه وتأخيره والصلاة في الحضر ، وكان ذلك مذهبا واهيا لبني أمية ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : " يكون عليكم أمراء يميتون الصلاة " فخرج على الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي ، وكان شريفا مطاعا ، وجدته أخت الصديق ، فالتف على مائة ألف أو يزيدون ، وضاقت على الحجاج الدنيا ، وكاد أن يزول ملكه ، وهزموه مرات ، وعاين التلف، وهو ثابت مقدام ، إلى أن انتصر وتمزق جمع ابن الأشعث ، وقتل خلق كثير من الفريقين ، فكان من ظفر به الحجاج منهم قتله ، إلا من باء منهم بالكفر على نفسه فيدعه304\4
· قال الأصمعي : أتى رجل الحجاج فقال : إن ربعي بن حراش زعموا لا يكذب ، وقد قدم ولداه عاصيين ، قال : فبعث إليه الحجاج فقال : ما فعل ابناك ؟ قال : هما في البيت ، والله المستعان ، فقال له الحجاج بن يوسف : هما لك وأعجبه صدقه . عن الحارث الغنوي قال : آلى ربعي بن حراش أن لا تفتر أسنانه ضاحكا ، حتى يعلم أين مصيره ، قال الحارث : فأخبر الذي غسله أنه لم يزل متبسما على سريره ، ونحن نغسله حتى فرغنا منه رحمة الله عليه 360\4
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-10-2012, 10:02 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,451
افتراضي

· طويس المدني أحد من يضرب به المثل في صناعة الغناء ، اسمه أبو عبد المنعم عيسى بن عبد الله ، وكان أحول طوالا ، وكان يقال أشام من طويس ، قيل لأنه ولد يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفطم يوم موت أبي بكر ، وبلغ يوم مقتل عمر ، وتزوج يوم مقتل عثمان ، وولد له يوم مقتل علي رضي الله عنهم ، مات سنة اثنتين وتسعين 364\4
· عن العتبي عن أبيه قال : دخل سالم على سليمان بن عبد الملك ، وعلى سالم ثياب غليظة رثة ، فلم يزل سليمان يرحب به ويرفعه حتى أقعده معه على سريره ، وعمر بن عبد العزيز في المجلس ، فقال له رجل من أخريات الناس : ما استطاع خالك أن يلبس ثياب فاخرة احسن من هذه يدخل فيها على أمير المؤمنين ؟ قال - وعلى المتكلم ثياب سرية لها قيمة - فقال له عمر : ما رأيت هذه الثياب التي على خالي وضعته في مكانك، ولا رأيت ثيابك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك461\4
· عن ابن المسيب قال : أشبه ولد ابن عمر به سالم ، وقيل كان سالم يركب حمارا عتيقا زريا ، فعمد أولاده فقطعوا ذنبه حتى لا يعود يركبه سالم ، فركب وهو أقطش الذنب ، فعمدوا فقطعوا أذنه ، فركبه ولم يغيره ذلك، ثم جدعوا أذنه الأخرى ، وهو مع ذلك يركبه تواضعا و اطراحا للتكلف 461\4
· قال ابن عيينة : دخل هشام الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد الله فقال : سلني حاجة ؟ قال : إني استحيي من الله أن أسأل في بيته غيره ، فلما خرجا قال : الآن فسلني حاجة ؟ فقال له سالم : من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ؟ فقال : من حوائج الدنيا ، قال : والله ما سألت الدنيا من يملكها ، فكيف أسألها من لا يملكها . وكان سالم حسن الخلق ، فروي عن إبراهيم بن عقبة قال : كان سالم إذا خلا حدثنا حديث الفتيان ، وعن أبي سعد قال : كان سالم غليظا كأنه حمال ، وقيل كان على سمت أبيه في عدم الرفاهية466\4
· عن أبان سمعت عثمان – رضي الله عنه - يقول : من قال في أول يومه وليلته : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، لم يضره ذلك اليوم شيء أو تلك الليلة ، فلما أصاب أبان الفالج قال : إني والله نسيت هذا الدعاء هذه الليلة ، ليمضي في أمر الله . حديث صحيح ورواه عن أبان منذر بن عبد الله الحزامي ومحمد بن كعب القرظي أخرجه الترمذي 352\4
· يزيد بن المهلب ابن أبي صفرة الأمير ، أبو خالد الأزدي ولي المشرق بعد أبيه ، وكان الحجاج قد عزله وعذبه ، فسأله أن يخفف عنه الضرب على أن يعطيه كل يوم مئة ألف درهم ، فقصده الأخطل ومدحه ، فأعطاه مئة ألف ، فعجب الحجاج من جوده في تلك الحال وعفا عنه ، واعتقله ثم هرب من حبسه ، وله أخبار في السخاء والشجاعة ، وكان الحجاج مزوجا بأخته ، وكان يدعو اللهم إن كان آل المهلب براء فلا تسلطني عليهم ونجهم ، وقيل : هرب يزيد من الحبس ، وقصد عبد الملك فمر بعريب في البرية فقال لغلامه : استسقنا منهم لبنا ، فسقوه فقال : أعطهم ألفا ، قال : إن هؤلاء لا يعرفونك ؟ قال : لكني أعرف نفسي ، و حكى المدائني أن يزيد بن المهلب كان يصل نديما له كل يوم بمئة دينار ، فلما عزم على السفر أعطاه ثلاثة آلاف دينار . قلت : ملوك دهرنا أكرم ، فأولئك كانوا للفاضل والشاعر ، وهؤلاء يعطون من لا يفهم شيئا ، ولا فيه نجدة أكثر من عطاء المتقدمين ، وقيل إنه حج فلما حلق رأسه الحلاق أعطاه ألف درهم ، فدهش بها وقال : أمضي أبشر أمي ، قال : أعطوه ألفا أخرى ، فقال : امرأتي طالق إن حلقت رأس أحد بعدك ، قال : أعطوه ألفين آخرين بدمائهم . وكان ذا تيه وكبر ، رآه مطرف بن الشخير يسحب حلته فقال له : إن هذه مشية يبغضها الله ، قال : أوما تعرفني ؟ قال : بلى ! أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت بين ذلك تحمل العذرة . وعنه قال : الحياة أحب إلي من الموت ، وحسن الثناء أحب إلي من الحياة . وقيل له : ألا تنشىء لك دارا ؟ قال : لا إن كنت متوليا فدار الإمارة ، وإن كنت معزولا فالسجن ، قلت : هكذا هو ، وإن كان غازيا فالسرج ، وإن كان حاجا فالكور ، وإن كان ميتا فالقبر ، فهل من عامر لدار مقره ؟ 503\4
· حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال :كنا مع رجاء بن حيوة ، فتذاكرنا شكر النعم فقال : ما أحد يقوم بشكر نعمة ، وخلفنا رجل على رأسه كساء فقال : ولا أمير المؤمنين ؟ فقلنا : وما ذكر أمير المؤمنين هنا ! وإنما هو رجل من الناس ؟ قال : فغفلنا عنه ، فالتفت رجاء فلم يره فقال : أتيتم من صاحب الكساء ، فإن دعيتم فاستحلفتم فاحلفوا ، قال : فما عملنا إلا بحرسي قد أقبل عليه قال : هيه يا رجاء يذكر أمير المؤمنين فلا تحتج له ! قال : فقلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذكرتم شكر النعم فقلتم ما أحد يقوم بشكر نعمة ، قيل لكم : ولا أمير المؤمنين ؟ فقلت : أمير المؤمنين رجل من الناس ، فقلت : لم يكن ذلك ؟ قال : آلله ؟ قلت : آلله ، قال: فأمر بذلك الرجل الساعي فضرب سبعين سوطا ، فخرجت وهو متلوث بدمه فقال : هذا وأنت رجاء بن حيوة ! قلت : سبعين سوطا في ظهرك ، خير من دم مؤمن ، قال ابن جابر : فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلس يقول ويتلفت : احذروا صاحب الكساء 561\4
· قال محمد بن سعد : سألت الأنصاري عن سبب الدين الذي ركب محمد ابن سيرين حتى حبس ؟ قال : اشترى طعاما بأربعين ألفا ، فاخبر عن أصل الطعام بشيء فكرهه فتركه أو تصدق به ، فحبس على المال ، -حبسته امرأة وكان الذي -حبسه مالك بن المنذر . وقال هشام : ترك محمد أربعين ألفا في شيء ما يرون به اليوم بأسا . وعنه قال : قلت مرة لرجل : يا مفلس ! فعوقبت . قال أبو سليمان الداراني : وبلغه هذا فقال : قلّت ذنوب القوم ، فعرفوا من أين أتوا ، وكثرت ذنوبنا ، فلم ندر من أين نؤتى ! قريش بن أنس حدثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار أن السجان قال لابن سيرين : إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك ، فإذا أصبحت فتعال ، قال : لا والله لا أكون لك عونا على خيانة السلطان 616\4
· عن ابن عون قال : كانوا إذا ذكروا عند محمد رجلاً بسيئة ، ذكره هو بأحسن ما يعلم ، وجاءه ناس فقالوا : إنا نلنا منك فاجعلنا في حل ؟ قال : لا أحل لكم شيئا حرمه الله620\4
· وقيل : إن أبا بردة افتخر يوما بأبيه وبصحبته ، فقال الفرزدق : لو لم يكن لأبي موسى منقبة إلا أنه حجم النبي صلى الله عليه وسلم ، فامتعض لها أبو بردة وقال : أما إنه ما حجم أحداً غيره ، فقال الفرزدق : كان أبو موسى أورع من أن يجرب الحجامة في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسكت أبو بردة على حنق 7\5
· القرظي محمد بن كعب ، قيل كان له أملاك بالمدينة ، وحصل مالا مرة فقيل له : ادخر لولدك ؟ قال : لا ، ولكن أدخره لنفسي عند ربي ، وأدخر ربي لولدي ، وقيل : إنه كان مجاب الدعوة كبير القدر 68\5
· رأس الشجعان والأبطال ، أبو محمد عبد الله البطال، وكان مقرهبأنطاكية ، أوطأ الروم خوفا وذلا ، ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة . وعن عبد الملك بن مروان : أنه أوصى مسلمة أن صير على طلائعك البطال ، ومره فليعس بالليل ، فإنه أمير شجاع مقدام . وقال رجل : عقد مسلمة للبطال على عشرة آلاف ، وجعلهم يزكا . وعن أبي مروان عن البطال قال : اتفق لي أنا أتينا قرية لنغير ، فإذا بيت فيه سراج وصغير يبكي ، فقالت أمه : اسكت أو لأدفعنك إلى البطال ؟ فبكى ، فأخذته من سريره وقالت : خذه يا بطال ، فقلت هاته ! وجرت له أعاجيب ، وفي الآخر أصبح في معركة مثخونا وبه رمق ، فجاء الملك ليون فقال : أبا يحيى كيف رأيت ؟ قال : وما رأيت ! كذلك الأبطال تقتل وتقتل ، فقال علي بالأطباء ، فأتوا فوجدوه قد أنفذت مقاتله ، فقال : هل لك حاجة ؟ قال : تأمر من يثبت معي بولايتي وكفني والصلاة علي ، ، ثم تطلقهم ففعل ، قتل سنة اثنتي عشرة ، وقيل سنة ثلاث عشرة ومئة 167\5
· مالك بن دينار ، علم العلماء الأبرار ، معدود في ثقات التابعين ، ومن اعيان كتبة المصاحف، قال جعفر بن سليمان : سمعت مالك بن دينار يقول : وددت أن رزقي في حصاة أمتصها ، لا ألتمس غيرها حتى أموت . وقال : مذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم ، ولم أكره ذمهم ، لأن حامدهم مفرط ، وذامهم مفرط ، إذا تعلم العالم العلم للعمل كسره ، وإذا تعلمه لغير العمل زاده فخرا . الأصمعي عن أبيه قال : مر المهلب على مالك بن دينار متبخترا فقال :أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصفين ؟ فقال المهلب : أما تعرفني ؟ قال بلى ! أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة ، فانكسر وقال : الآن عرفتني حق المعرفة . قال حزم القطعي : دخلنا على مالك وهو يكيد بنفسه ، فرفع طرفه ثم قال : اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء لبطن ولا فرج هواه . وروى رياح القيسي عنه قال : ما من أعمال البر شيء إلا ودونه عقيبة ، فإن صبر صاحبها أفضت به إلى روح ، وإن جزع رجع . وقيل : دخل عليه لص فما وجد ما يأخذ ، فناداه مالك لم تجد شيئا من الدنيا ، فترغب في شيء من الآخرة ؟ قال : نعم ، قال : توضأ وصل ركعتين ، ففعل ثم جلس وخرج إلى المسجد ، فسئل من ذا ؟ قال : جاء ليسرق فسرقناه . عن سلم الخواص قال : قال مالك بن دينار : خرج أهل الدنيا من الدنيا ، ولم يذوقوا أطيب شيء فيها ، قيل : وما هو ؟ قال معرفة الله تعالى 362\5
· عن محمد بن صالح التمار : قال كان صفوان ابن سليم يأتي البقيع في الأيام ، فيمر بي فاتبعته ذات يوم وقلت : لأنظرن مايصنع ؟ فقنع رأسه وجلس إلى قبر منها ، فلم يزل يبكي حتى رحمته ، وظننت أنه قبر بعض أهله ، ومر بي مرة أخرى فاتبعته فقعد إلى جنب قبر غيره ففعل مثل ذلك ، فذكرت ذلك لمحمد بن المنكدر وقلت : إنما ظننت أنه قبر بعض أهله ، فقال محمد : كلهم أهله وإخوته ، إنما هو رجل يحرك قلبه بذكر الأموات ، كلما عرضت له قسوة ، قال : ثم جعل محمد يمر بي فيأتي البقيع ، فسلمت عليه ذات يوم فقال : أما نفعك موعظة صفوان ؟ فظننت أنه انتفع بما ألقيت إليه منها 366\5
· قال المبرد وقف الكميت وهو صبي على الفرزدق وهو ينشد فقال ياأيسرك أني أبوك قال أما أبي فلا أبغي به بدلا ولكن يسرني أن تكون أمي فحصر الفرزدق وقال ما مر بي مثلها 389\5
· قال المنصور لهشام بن عروة : يا ابا المنذر تذكر يوم دخلت عليك أنا و إخوتي مع أبي ، وأنت تشرب سويقا بقصبة يراع ، فلما خرجنا قال أبونا : اعرفوا لهذا الشيخ حقه ، فإنه لايزال في قومكم بقية ما بقي ، قال : لا اذكر ذلك يا أمير المؤمنين ! قال : فليم في ذلك ؟ فقال :لم يعودني الله في الصدق إلا خيرا 44\6
· أبو مسلم الخراساني ، اسمه عبد الرحمن بن مسلم ، ويقال عبد الرحمن بن عثمان بن يسار الخرساني الأمير ، صاحب الدعوة ، وهازم جيوش الدولة الأموية ، والقائم بإنشاء الدولة العباسية ، كان من اكبر الملوك في الإسلام ، كان ذا شأن عجيب ، ونبأ غريب ، من رجل يذهب على حمار بإكاف من الشام حتى يدخل خرسان ، ثم يملك خرسان بعد تسعة أعوام ، ويعود بكتائب أمثال الجبال ، ويقلب الدولة ويقيم دولة أخرى ، ذكره القاضي شمس الدين بن خلكان فقال : كان قصيرا اسمر جميلا حلوا نقي البشرة احور العينين ، عريض الجبهة ، حسن اللحية ، طويل الشعر ، طويل الظهر ، خافض الصوت ، فصيحا بالعربية وبالفارسية ، حلو المنطق ، وكان راوية للشعر ، عارفا بالأمور ، لم ير ضاحكا ولا مازحا إلا في وقته ، وكان لا يكاد يقطب في شيء من أحواله ، تأتيه الفتوحات العظام ، فلا يظهر عليه السرور ، وتنزل به الفادحة الشديدة ، فلا يرى مكتئبا ، وكان إذا غضب لم يستفزه الغضب ، إلى أن قال : وكان لا يأتي النساء في العام إلا مرة ، - يشير إلى شرف نفسه وتشاغلها بأعباء الملك- وفي سنة ثلاث وثلاثين و مئة سار أبو جعفر المنصور إلى خراسان إلى أبي مسلم ليأخذ رأيه في قتل أبي سلمة حفص بن سليمان الخلال وزيرهم ، وذلك انه نزل به السفاح وأقاربه ، حدثته نفسه بأن يبايع علويا ويدع هؤلاء ، وشرع يعمي أمرهم على قواد شيعتهم ، فبادر كبارهم وبايعوا لسفاح وأخرجوه فخطب الناس ، فما وسعه - اعني أبا سلمة -إلا المبايعة ، فاتهموه فعن أبي جعفر قال : انتدبني أخي السفاح للذهاب إلى أبي مسلم ، فسرت على وجل ، فقدمت الري ثم شرفت عنها فرسخين ، فلما صار بيني وبين مرو فرسخين ، تلقاني أبو مسلم في الجنود ، فلما دنا مني ترجل ماشيا فقبليدي ، ثم نزلت فمكثت ثلاثة أيام لا يسألني عن شيء ، ثم سألني ؟ فأخبرته ، فقال : فعلها أبو سلمة ! أنا اكفيكموه ، فدعا مرارا بن انس الضبي فقال : انطلق إلى الكوفة فاقتل أبا سلمة حيث لقيته ، قال : فقتله بعد العشاء ، وكان يقال له : وزير آل محمد ، ولما رأى أبو جعفر عظمة أبي مسلم وسفكه للدماء ، رجع من عنده وقال للسفاح : لست بخليفة إن أبقيت أبا مسلم ، قال : وكيف ؟ قال : ما يصنع إلا ما يريد ، قال : فاسكت واكتمها ... 48\6
· حدثنا ابو حاتم عن ابي عبيدة قال حدثني رجل منخراسان عن ابيه قال كنت اطلب العلم فلا آتي موضعا الا وجدت ابا مسلم قد سبقني اليه فألفته فدعاني الى منزله ودعا بما حضر ثم لاعبته بالشطرنج وهو يلهو بهذين البيتين * ذروني ذروني ما قررت فإنني * متى ما اهج حربا تضيق بكم ارضي * * وابعث في سود الحديد اليكم * كتائب سود طالما انتظرت نهضي * وقال ابو احمد الجلودي حدثنا محمد بن زكوية قال روي لنا ان ابا مسلم صاحب الدولة قال ارتديت الصبر وآثرت الكتمان وحالفت الاحزان والاشجعان وسامحت المقادير والاحكام حتى ادركت بغيتي ثم انشد * قد نلت بالحزم والكتمان ما اعجزت * عنه ملوك بني مروان اذا حشدوا * * ما زلت اضربهم بالسيف فأنتبهوا * من رقدة لم ينمها قبلهم احدا * * طفقت اسعى عليهم في ديارهم * والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا * ومن رعى غنما في ارض مسبعة * ونام عنها تولى رعيها الاسد * 53\6
· قال عيسى بن يونس : أرسل الأمير عيسى بن موسى إلى الأعمش بألف درهم وصحيفة ليكتب فيها حديثا ، فكتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم وقل هو الله أحد ووجه بها إليه ، فبعث إليه : يا ابن الفاعلة ظننت أني لا أحسن كتاب الله ! فبعث إليه : أظننت أني أبيع الحديث ! و عن أبي بكر بن عياش قال : رأيت الأعمش يلبس قميصا مقلوبا ويقول : الناس مجانين يجعلون الخشن مقابل جلودهم . وقيل : إن الأعمش كان له ولد مغفل فقال له : اذهب فاشتر لنا حبلا للغسيل ، فقال : يا أبة ! طول كم ؟ قال : عشرة أذرع ، قال : في عرض كم ؟ قال : في عرض مصيبتي فيك 238\6
· قال سعيد بن عامر : قيل إن يونس بن عبيد قال : إني لأعد مئة خصلة من خصال البر ما في منها خصلة واحدة . ثم قال سعيد عن جسر أبي جعفر قال : دخلت على يونس بن عبيد أيام الأضحى فقال : خذ لنا كذا وكذا من شاة ثم قال : والله ما أراه يتقبل مني شيء ، قد خشيت أن أكون من أهل النار . قلت : كل من لم يخش أن يكون في النار فهو مغرور ، قد أمن مكر الله به . قال سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع أو غيره قال : ما كان يونس بأكثرهم صلاة ولا صوما ، ولكن لا والله ما حضر حق لله إلا وهو متهيىء له . قال سعيد بن عامر قال يونس : هان علي أن آخذ ناقصا ، وغلبني أن أعطي راجحا . وقيل : إن يونس نظر إلى قدميه عند الموت وبكى، فقيل : ما يبكيك أبا عبد الله ؟ قال : قدماي لم تغبر في سبيل الله 290\6
· عبد الله بن عون بن أرطبان الإمام القدوة عالم البصرة ، و كان من أئمة العلم والعمل قال هشام بن حسان : لم تر عيناي مثل ابن عون . قال مثل هذا القول وقد رأى الحسن البصري . وقال ابن المبارك : ما رأيت أحدا أفضل من ابن عون . وقال شعبة شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره ، معاذ بن معاذ عن ابن عون قال : رأيت غيلان القدري مصلوبا على باب دمشق قال ابن سعد : كان ابن عون ثقة كثير الحديث ورعا عثمانيا. حمد بن سعد أنبأنا بكار بن محمد قال : كان ابن عون قد أوصى إلى أبي وصحبته دهرا ، فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة ، كان طيب الريح ، لين الكسوة ، وكان يتمنى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فلم يره إلا قبل موته بسير ، فسر بذلك سرورا شديدا ، قال : فنزل من درجته إلى المسجد فسقط فأصيبت رجله ، فلم يزل يعالجها حتى مات رحمه الله. قال مكي بن إبراهيم كنا عند عبد الله بن عون فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه يعني لجوره وظلمه قال : وابن عون ساكت فقالوا له : إنما نذكره لما ارتكب منك ، فقال : إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة ، لا إله إلا الله ، ولعن الله فلانا . و عن ابن المبارك قال : قيل لابن عون : ألا تتكلم فتؤجر ؟ فقال : أما يرضى المتكلم بالكفاف . روى مسعر عن ابن عون قال : ذكر الناس داء ، وذكر الله دواء . قلت : إي والله فالعجب منا ومن جهلنا ، كيف ندع الدواء ، ونقتحم الداء ، قال الله تعالى : }فاذكروني أذكركم {[ البقرة 153 ]}ولذكر الله أكبر {[ العنكبوت 46 ]وقال }الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب {[ الرعد 29 ]ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله ، ومن أدمن الدعاء ، ولازم قرع الباب فتح له ، وقد كان ابن عون قد أوتي حلما وعلما ، ونفسه زكية تعين على التقوى ، فطوبى له . قال بكار بن محمد السيريني : كان ابن عون إذا حدث بالحديث يخشع عنده حتى نرحمه ، مخافة أن يزيد أو ينقص ، وكان لا يدع أحدا من أصحاب الحديث ولا غيرهم يتبعه ، وما رأيته يماري أحدا ولا يمازحه ، ما رأيت أملك للسانه منه ، ولا رأيته دخل حماما قط ، وكان له **** نصراني يجبي غلته ، وكان لا يزيد في شهر رمضان على حضوره المكتوبة ، ثم يخلو في بيته. قال بكار بن محمد السيريني : وكان إذا جاءه إخوانه ، كأن على رؤوسهم الطير ، لهم خشوع وخضوع ، وما رأيته مازح أحدا ، ولا ينشد شعرا ، كان مشغولا بنفسه ، وما سمعته ذاكرا بلال بن أبي بردة بشيء قط ، ولقد بلغني أن قوما قالوا له : يا أبا عون بلال فعل كذا ! فقال : إن الرجل يكون مظلوما ، فلا يزال يقول حتى يكون ظالما ، ما أظن أحدا منكم أشد على بلال مني ، قال : وكان بلال ضربه بالسياط ، لكونه تزوج امرأة عربية ، وكان فيما حدثني بعض أصحابنا لابن عون ناقة ، يغزو عليها ويحج ، وكان بها معجبا ، قال : فأمر غلاماً له يستقي عليها ، فجاء بها وقد ضربهاعلى وجهها ، فسالت عينها على خدها ، فقلنا : إن كان من ابن عون شيء فاليوم ! قال : فلم يلبث أن نزل ، فلما نظر إلى الناقة قال : سبحان الله ! أفلا غير الوجه ؟ بارك الله فيك ، اخرج عني اشهدوا أنه حر 364\6
· قال محمد بن أبي عدي أقبل علينا داود فقال : يا فتيان أخبركم لعلبعضكم أن ينتفع به ، كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق ، فإذا انقلبت إلى البيت جعلت على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا ، فإذا بلغت إلى ذلك المكان ، جعلت على نفسي أن أذكر الله كذا وكذا ، حتى آتي المنزل . قال الفلاس : سمعت ابن أبي عدي يقول : صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله ، كان خزازا يحمل معه غداءه فيتصدق به في الطريق 377\6
· وعن زيد بن كميت :سمع رجلا يقول لأبي حنيفة :اتق الله !فانتفض واصفر وأطرق وقال :جزاك الله خيرا ، ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا 400\6
· قال حجاج ابن أرطاة : لا تتم مروءة الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة ! قلت : لعن الله هذه المروءة ، ما هي إلا الحمق والكبر كيلا يزاحمه السوقة ، وكذلك تجد رؤساء وعلماء يصلون في جماعة في غير صف ، أو تبسط له سجادة كبيرة حتى لا يلتصق به مسلم ، فإنا لله . قال الأصمعي : أول من ارتشي بالبصرة من القضاة حجاج بن أرطاة سمعت محمد بن نصر سمعت إساق الحنظلي عن عيسى بن يونس قال : كان حجاج بن أرطاة لا يحضر الجماعة فقيل له في ذلك ؟ فقال : أحضر مسجدكم حتى يزاحمني فيه الحمالون والبقالون ! ونقل غير واحد أن الحجاج بن أرطاة قيل له : ارتفع إلى صدر المجلس فقال : أنا صدر حيث كنت . وكان يقول أهلكني حب الشرف72\7
· عن الأصمعي : أن المنصور صعد المنبر فشرع ، فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين اذكر من أنت في ذكره ، فقال : مرحبا لقدذكرت جليلا ، وخوفت عظيما ، وأعوذ بالله أن أكون ممن إذ قيل له : أتق الله أخذته العزة بالإثم ، والموعظة منا بدت ، ومن عندنا خرجت ، وأنت يا قائلها فأحلف بالله ما الله أردت ، إنما أردت أن يقال : قام فقال فعوقب فصبر ، فأهون بها من قائلها ، و اهتبلها من الله ، ويلك إني قد غفرتها ، وعاد إلى خطبته كأنما يقرأ من كتاب 85\7
· العباس بن الوليد سمعت أبي سمعت الأوزاعي يقول : جئت إلى بيروت أرابط فيها ، فلقيت سوداء عند المقابر فقلت لها : يا سوداء أين العمارة قالت أنت في العمارة وإن أردت الخراب فبين يديك 121\7
· عن عبيد الله العيشي قال : كان هشام الدستوائي إذا فقد السراج من بيته يتململ على فراشه ، فكانت امرأته تأتيه بالسراج فقالت له في ذلك ؟ فقال : إني إذا فقدت السراج ذكرت ظلمة القبر . وقال شاذ بن فياض : بكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه ، فكانت مفتوحة وهو لا يكاد يبصر بها 152\7
· يمان عن سفيان قال : إني لأرى الشيء يجب علي أن أتكلم فيه ، فلا أفعل فأبول دما . ابن مهدي : كنا مع الثوري جلوسا بمكة فوثب وقال : النهار يعمل عمله . وعن سفيان : ما وضع رجل يده في قصعة رجل إلا ذل له . أحمد بن يونس سمعت الثوري مالا أحصيه يقول : اللهم سلم سلم ، اللهم سلمنا وارزقنا العافية في الدنيا والآخرة . وقيل : إن عبد الصمد - عم المنصور - دخل على سفيان يعوده ، فحول وجهه إلى الحائط ولم يرد السلام ، فقال عبد الصمد : يا سيف أظن أبا عبد الله نائما ؟ قال : أحسب ذلك أصلحك الله ، فقال سفيان : لا تكذب لست بنائم ، فقال عبد الصمد : يا أبا عبد الله لك حاجة ؟ قال : نعم ثلاث حوائج : لا تعود إلىّ ثانية ، ولا تشهد جنازتي ، ولا تترحم علي ، فخجل عبد الصمد وقام ، فلما خرج قال : والله لقد هممت أن لا أخرج إلا ورأسه معه. حدثنا وكيع قال : دخل عمر بن حوشب الوالي على سفيان فسلم عليه ، فأعرض عنه فقال : يا سفيان ! نحن والله أنفع للناس منك ، نحن أصحاب الديات ، وأصحاب الحمالات ، وأصحاب حوائج الناس ، والإصلاح بينهم ، وأنت رجل نفسك ، فأقبل عليه سفيان فجعل يحادثه ثم قام فقال سفيان : لقد ثقل علي حين دخل ولقد غمني قيامه من عندي حين قام 243\7
· حدثنا الهيثم بن جميل عن مفضل بن مهلهل قال : حججت مع سفيان فوافينا بمكة الأوزاعي ، فاجتمعنا في دار ، وكان على الموسم عبد الصمد بن علي ، فدق داق الباب قلنا : من ذا ؟ قال : الأمير ، فقام الثوري فدخل المخرج ، وقام الأوزاعي فتلقاه فقال له : من أنت أيها الشيخ ؟ قال : أنا الأوزاعي ، قال : حياك الله بالسلام ، أما إن كتبك كانت تأتينا فنقضي حوائجك ، ما فعل سفيان ؟ قال : فقلت : دخل المخرج قال : فدخل الأوزاعي في إثره فقال : إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك ، فخرج سفيان مقطبا فقال : سلام عليكم ، كيف أنتم ؟ فقال له عبد الصمد : أتيت أكتب عنك هذه المناسك ، قال : أولا أدلك على ما هو أنفع لك منها ؟ قال : وما هو ؟ قال : تدع ما أنت فيه ، قال : وكيف أصنع بأمير المؤمنين ؟ قال : إن أردت كفاك الله أبا جعفر ، فقال له الأوزاعي : يا أبا عبد الله إن هؤلاء ليس يرضون منك إلا بالإعظام لهم ، فقال : يا أبا عمرو إنا لسنا نقدر أن نضربهم ، وإنما نؤدبهم بمثل هذا الذي ترى ، قال مفصل : فالتفت إلىّ الأوزاعيفقال لي : قم بنا من ها هنا ، فإني لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالا ، وإن هذا ما يبالي. 261\7
· ابن ثوبان الشيخ العالم الزاهد المحدث ، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : أغلظ ابن ثوبان لأمير المؤمنين المهدي فاستشاط وقال : والله لو كان المنصور حيا ما أقالك ، قال : لا تقل ذاك ، فو الله لو كشف لك عنه حتى تخبر بما لقي ما جلست مجلسك هذا 314\7
· حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم سمعت رشيدا الخباز - وكان عبدا صالحا - وقد رآه أبو عبيدة قال : خرجت مع مولاي إلى مكة فجاورنا ، فلما كان ذات يوم جاء إنسان فقال لسفيان : يا أبا عبد الله قدم اليوم حسن وعلي ابنا صالح ، قال : وأين هما ؟ قال : في الطواف ، قال : إذا مرا فأرنيهما ، فمر أحدهما فقلت : هذا علي ، ومر الآخر فقلت : هذا حسن ، فقال : أما الأول فصاحب آخرة ، وأما الآخر فصاحب سيف ، لا يملأ جوفه شيء ، قال : فيقوم إليه رجل ممن كان معنا فأخبر عليا ، ثم مضى مولاي إلى علي يسلم عليه ، وجاء سفيان يسلم عليه فقال له علي : يا أبا عبد الله ما حملك على أن ذكرت أخي أمس بما ذكرته ؟ ما يؤمنك أن تبلغ هذه الكلمة ابن أبي جعفر فيبعث إليه فيقتله ؟ قال : فنظرت إلى سفيان وهو يقول : أستغفر الله وجادتا عيناه 366\7
· أبو دلامة الشاعر النديم صاحب النوادر زند بن الجون وكان أسود منالموالي حضر جنازة حمادة زوجة المنصور فقال له المنصور ما أعددت لهذه الحفرة قال حمادة يا أمير المؤمنين فأضحكه 375\7
· عافية ابن يزيد بن قيس الأودي الكوفي الحنفي ، قاضي بغداد بالجانبالشرقي ، كان من العلماء العاملين ، ومن قضاة العدل، وقيل سبب تركه القضاء : أنه تثبت في حكم ، فأهدى له الخصم رطبا فرده وزجره ، فلما حاكم خصمه من الغد قال عافية : لم يستويا في قلبي ثم حكاها للخليفة وقال هذا حالي وما قبلت فكيف لو قبلت ؟ قال : فأعفاه . توفي سنة نيف وستين ومئة399 \7
· حدثنا جعفر بن عبد الله قال : كنا عند مالك فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله }الرحمن على العرش استوى {كيف استوى ؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته ، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء ، ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال : الكيف منه غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وأظنك صاحب بدعة ، وأمر به فأخرج100\8
· قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد : هذا كتبته من حفظي ، وغاب عني أصلي ، أن عبد الله العمري العابد ، كتب إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل ، فكتب إليه مالك : إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق ، فرب رجل فتح له في الصلاة ، ولم يفتح له في الصوم ، وآخر فتح له في الصدقة ، ولم يفتح له في الصوم ، وآخر فتح له في الجهاد ، فنشر العلم من أفضل أعمال البر ، وقد رضيت بما فتح لي فيه ، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه ، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر 114\8
· عن الليث بن سعد قال : قال لي الرشيد : ما صلاح بلدكم ؟ قلت : بإجراء النيل ، وبصلاح أميرها ، ومن رأس العين يأتي الكدر ، فإن صفت العين صفت السواقي ، قال : صدقت . 158\8
· التراس قيل هو ميسرة بن عبد ربه الفارسي ثم البصري الأكول ، قال الأصمعي : قال لي الرشيد : كم أكثر ما أكل ميسرة ؟ قلت : مئة رغيف ونصف مكوك ملح ، فأمر الرشيد فطرح للفيل مئة رغيف ، ففضل منها رغيفا . وقيل : إن بعض المجان قالوا له : هل لك في كبش مشوي ؟ قال : ما أكره ذلك ، ونزل عن حماره ، فأخذوا الحمار وأتوه وقد جاع بالشواء ، فأقبل يأكل ويقول : أهذا لحم فيل ؟ بل لحم شيطان ، حتى فرغه ثم طلب حماره فتضاحكوا وقالوا : هو والله في جوفك ، وجمعوا له ثمنه . وقيل : نذرت امرأة أن تشبعه فرفق بها ، وأكل ما يكفي سبعين رجلا 165\8
· وقال موسى بن عيسى لشريك : يا أبا عبد الله عزلوك عن القضاء ؟ ما رأينا قاضيا عزل ! قال : هم الملوك يعزلون ويخلعون - يعرض أن أباه خلع - يعني من ولاية العهد 214\8
· حدثنا نصر بن المجدر قال : كنت شاهدا حين أدخل شريك ومعه أبو أميه ، وكان أبو أميه رفع إلى المهدي أن شريكا حدثه عن الأعمش عن سالم بن ابي الجعد عن ثوبان : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " استقيموا لقريش ما استقاموا لكم ، فإذا زاغوا عن الحق فضعوا سيوفكم على عواتقكم ، ثم أبيدوا خضراءهم " قال المهدي : أنت حدثت بهذا : قال : لا ، فقال أبو أمية : علي المشي إلى بيت الله وكل مالي صدقة إن لم يكن حدثني ، فقال شريك : وعلي مثل الذي عليه إن كنت حدثته ، فكأن المهدي رضي ، فقال أبو أمية : يا أمير المؤمنين عندك أدهى العرب ، إنما يعني مثل الذي علي من الثياب ، قل له يحلف كما حلفت ، فقال : احلف ؟ فقال شريك : قد حدثته ، فقال المهدي : ويلي على شارب الخمر - يعني الأعمش وذلك أنه كان يشرب المنصف - لو علمت موضع قبرة لأحرقته ، قال شريك ، لم يكن يهوديا ، كان رجلا صالحا ، قال : بل زنديق ! قال : للزنديق علامات ، بتركه الجمعات ، وجلوسه مع القيان ، وشربه الخمر ، فقال : والله لأقتلنك ، قال : ابتلاك الله بمهجتي ، قال : أخرجوه فأخرج وجعل الحرس يشققون ثيابه ، وخرقوا قلنسوته ، قال نصر فقلت لهم : أبو عبد الله ! فقال المهدي : دعهم 215\8
· أحمد بن عثمان بن حكيم أخبرنا أبي قال : كان شريك لا يجلس للحكم حتى يتغدى ، ويشرب أربعة أرطال نبيذ ، ثم يصلي ركعتين ، ثم يخرج رقعه فينظر فيها ، ثم يدعو بالخصوم ، فقيل لابنه عن الرقعه ؟ فأخرجها إلينا فإذا فيها : يا شريك اذكر الصراط وحدته ، يا شريك أذكر الموقف بين يدي الله تعالى . 216\8
· كان ابن المبارك كثير الاختلاف إلى طرطوس ، وكان ينزل الرقة في خان ، فكان شاب يختلف إليه ، ويقوم بحوائجه ، ويسمع منه الحديث ، فقدم عبدالله مرة فلم يره فخرج في النفير مستعجلا ، فلما رجع سأل عن الشاب ؟ فقال : محبوس على عشرة آلاف درهم ، فاستدل على الغريم ووزن له عشرة آلاف ، وحلّفه ألا يخبر أحدا ما عاش ، فأخرج الرجل ، وسرى ابن المبارك فلحقه الفتى على مرحلتين من الرقة ، فقال لي : يا فتى أين كنت ؟ لم أرك ؟ قال : يا أبا عبدالرحمن كنت محبوسا بدين ، قال : وكيف خلصت ؟ قال : جاء رجل فقضى ديني ولم أدر ، قال : فاحمد الله ، ولم يعلم الرجل إلا بعد موت عبدالله 386\8
· الخليل أبا محمد قال : كان عبدا لله بن المبارك إذا خرج إلى مكة قال : بغض الحياة وخوف الله أخرجني **** وبيع نفسي بما ليست له ثمنا **** إني وزنت الذي يبقى ليعدله ***** ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا * قال نعيم بن حماد : كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق ، يصير كأنه ثور منحور ، أو بقرة منحورة من البكاء ، لا يجترئ أحد منا أن يسأله عن شيء إلا دفعه . قال عبدة بن سليمان المروزي : كنا سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم ، فصادفنا العدو ، فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو ، فدعا الى البراز ، فخرج إليه رجل فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم دعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل فطارده ساعة ، فطعنه فقتله ، فازدحم إليه الناس ، فنظرت فإذا هو عبدالله بن المبارك ، وإذا هو يكتم وجهه بكمه ، فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو هو ، فقال : وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا ! 394\8
· وعن ابن المبارك قال : إذا عرف الرجل قدر نفسه ، يصير عند نفسه أذل من كلب . وعنه قال : لا يقع موقع الكسب على العيال شيء ، ولا الجهاد في سبيل الله . وقال : رب عمل صغير تكثره النية ، ورب عمل كثير تصغره النية 400\8
· علي بن الحسن بن شقيق : سمعت ابن المبارك وسأله رجل : عن قرحة خرجت في ركبته منذ سبع سنين ، وقد عالجتها بأنواع العلاج ، وسألت الأطباء فلم أنتفع به ؟ فقال له : اذهب فاحفر بئرا في مكان حاجة إلى الماء ، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ، ويمسك عنك الدم ، ففعل الرجل فبرأ 407\8
· عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الإمام الحافظ المقرئ القدوة شيخ الإسلام أبو محمد الأودي الكوفي ، ولد سنة عشرين ومائة ، وعن حسين العنقزي قال : لما نزل بابن إدريس الموت بكت بنته فقال : لا تبكي يا بنية ، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة . قال الحسن بن الربيع البوراني : قرئ كتاب الخليفة إلى ابن إدريس وأنا حاضر : من عبد الله هارون أمير المؤمنين ، إلى عبد الله بن إدريس ، قال فشهق ابن إدريس شهقة ، وسقط بعد الظهر ، فقمنا إلى العصر وهو على حاله ، وانتبه قبيل المغرب ، وقد صببنا عليه الماء فلا شيء قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، صار يعرفني حتى يكتب إلي ! أي ذنب بلغ بي هذا ! قال ابن عمار الموصلي : كان ابن إدريس من عباد الله الصالحين من الزهاد ، وكان ابنه أعبد منه 42\9
· وقال إبراهيم الحربي : سمعت أحمد يقول : ما رأت عيناي مثل وكيع قط ، يحفظ الحديث جيدا ، ويذاكر بالفقه فيحسن ، مع ورع واجتهاد ، ولا يتكلم في أحد ، أغلظ له رجل ، فدخل بيتا فعفر وجهه ثم خرج إلى الرجل فقال : زد وكيعا بذنبه ، فلولاه ما سلطت عليه 155\9
· أبو زرعة الرازي سمعت أبا جعفر الجمال يقول : أتينا وكيعا فخرج بعد ساعة وعليه ثياب مغسولة ، فلما بصرنا به فزعنا من النور الذي رأيناه يتلألأ من وجهه ، فقال رجل بجنبي : أهذا ملك ؟ فتعجبنا من ذلك النور . وقال أحمد بن سنان : رأيت وكيعاً إذا قام في الصلاة ، ليس يتحرك منه شيء ، لا يزول ولا يميل على رجل دون الأخرى . قال أحمد بن أبي الحواري : سمعت وكيعا يقول : ما نعيش إلا في سترة ، ولو كشف الغطاء لكشف عن أمر عظيم ، الصدق النية ، قال الفلاس : ما سمعت وكيعا ذاكراً أحداً بسوء قط . قلت : مع إمامته ، كلامه نزر جدا في الرجال157\9
· قال عبد الرحمن رسته : سألت ابن مهدي عن الرجل يبني بأهله ، أيترك الجماعة أياما ؟ قال : لا ، ولا صلاة واحدة ، وحضرته صبيحة بني على ابنته ، فخرج فأذن ، ثم مشى إلى بابهما فقال للجارية : قولي لهما يخرجان إلى الصلاة ، فخرج النساء والجواري فقلن : سبحان الله ! أي شيء هذا ؟ فقال : لا أبرح حتى يخرجا إلى الصلاة ، فخرجا بعدما صلى ، فبعث بهما إلى مسجد خارج من الدرب . قلت : هكذا كان السلف في الحرص على الخير . قال رسته : وكان عبد الرحمن يحج كل عام ، فمات أخوه وأوصي إليه ، فأقام على أيتامه ، فسمعته يقول : قد ابتليت بهؤلاء الأيتام ، فاستقرضت من يحيى بن سعيد أربع مئة دينار ، احتجت إليها في مصلحة أرضهم 204\9
· عاصم بن علي بن عاصم حافظا صدوقا من أصحاب شعبة ، حدث عنه البخاري ، قال عمر بن حفص السدوسي : سمعنا من عاصم بن علي ، فوجه المعتصم من يحزر مجلسه في رحبة النخل التي في جامع الرصافة ، وكان يجلس على سطح ، وينتشر الناس ، حتى إني سمعته يوما يقول : حدثنا الليث بن سعد ، ويستعاد فأعاد أربع عشرة مرة والناس لا يسمعون ، وكان هارون المستملي يركب نخلة معوجة يستملي عليها ، فبلغ المعتصم كثرة الخلق ، فأمر بحزرهم ، فوجه بقطاعي الغنم فحزروا المجلس عشرين ومائة ألف . وعن أحمد بن عيسى قال : أتاني آت في منامي فقال لي : عليك بمجلس عاصم بن علي ، فإنه غيظ لأهل الكفر . قلت : كان عاصم رحمه الله ممن ذب عن الدين في المحنة ، فروى الهيثم بن خلف الدوري أن محمد بن سويد الطحان حدثه قال : كنا عند عاصم بن علي ، ومعنا أبو عبيد وإبراهيم بن أبي الليث وجماعة ، وأحمد بن حنبل يضرب ، فجعل عاصم يقول : ألا رجل يقوم معي فنأتي هذا الرجل فنكلمه ؟ قال : فما يجيبه أحد ، ثم قال ابن أبي الليث : أنا أقوم معك يا أبا الحسين ، فقال : يا غلام خفي ، فقال ابن أبي الليث : يا أبا الحسين أبلغ إلى بناتي فأوصيهم ، فظننا أنه ذهب يتكفن ويتحنط ، ثم جاء فقال : إني ذهبت إليهن فبكين ، قال : وجاء كتاب ابنتي عاصم من واسط : يا أبانا إنه بلغنا أن هذا الرجل أخذ أحمد بن حنبل ، فضربه على أن يقول القرآن مخلوق ، فاتق الله ولا تجبه ، فوالله لأن يأتينا نعيك ، أحب إلينا من أن يأتينا أنك أجبت ! 262\9
· وقيل : اغتاب رجل عند معروف فقال : اذكر القطن إذا وضع على عينيك . وعنه قال : ما أكثر الصالحين ، وما أقل الصادقين . وعنه : من كابر الله صرعه ، ومن نازعه قمعه ، ومن ماكره خدعه ، ومن توكل عليه منعه ، ومن تواضع له رفعه ، كلام العبد فيما لا يعنيه ، خذلان من الله ، وقيل : أتاه ملهوف سرق منه ألف دينار ليدعو له فقال : ما أدعو ! أما زويته عن أنبيائك وأوليائك فرده عليه . قيل أنشد مرة في ***** : * ما تضر الذنوب لو أعتقتني * رحمة لي فقد علاني المشيب * وعنه من لعن إمامه حرم عدله343\9
· وعن علي بن موسى الرضى عن أبيه قال : إذا أقبلت الدنيا على إنسان ، أعطته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه ، سلبته محاسن نفسه . قال الصولي حدثنا أحمد بن يحيى أن الشعبي قال : أفخر بيت قيل : قول الأنصار يوم بدر : * وببئر بدر إذ يرد وجوههم * جبريل تحت لوائنا ومحمد * ثم قال الصولي : أفخر منه قول الحسن بن هانىء في علي بن موسى الرضى : * قيل لي أنت واحد الناس في ك * ل كلام من المقال بديه ** لك في جوهر الكلام بديع * يثمر الدر في يدي مجتنيه * * فعلام تركت مدح ابن موسى * بالخصال التي تجمعن فيه * * قلت لا أهتدى لمدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه * قلت : لا يسوغ إطلاق هذا الأخير ، إلا بتوقيف ، بل كان جبريل معلم نبينا صلى الله عليه وسلم وعليه 388\9
· الحسن بن سفيان : سمعت فياض بن زهير النسائي يقول : تشفعنا بامرأة عبد الرزاق عليه ، فدخلنا فقال : هاتوا ، تشفعتم إلي بمن ينقلب معي على فراشي ثم قال : * ليس الشفيع الذي يأتيك متزرا * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا * 567\9
· المزني قال : قلت : إن كان احد يخرج ما في ضميري ، وما تعلق به خاطري ، من أمر التوحيد فالشافعي ، فصرت إليه وهو في مسجد مصر ، فلما جثوت بين يديه قلت : هجس في ضميري مسألة في التوحيد ، فعلمت أن أحداً لا يعلم علمك ، فما الذي عندك ؟ فغضب ثم قال : أتدري أين أنت ؟ قلت : نعم ، قال : هذا الموضع الذي اغرق الله فيه فرعون ، أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسؤال عن ذلك ؟ قلت : لا ، قال : هل تكلم فيه الصحابة ؟ قلت : لا ، قال : تدري كم نجما في السماء ؟ قلت: لا ، قال : فكوكب منها ؟ تعرف جنسه طلوعه أفوله مم خلق ، قلت : لا ، قال : فشيء تراه بعينك من الخلق ، لست تعرفه ، تتكلم في علم خالقه ! ثم سألني عن مسألة فيالوضوء ؟ فأخطأت فيها ، ففرعها على أربعة أوجه ، فلم أصب في شيء منه ، فقال : شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات ، تدع علمه ، وتتكلف علم الخالق ، إذا هجس في ضميرك ذلك ، فارجع إلى الله ، وإلى قوله تعالى :}وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السماوات والأرض {[البقرة 163 و 164 ] فاستدل بالمخلوق على الخالق ، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك ؟ قال : فتبت 31\10
· قلت : وقد كان أبو نعيم ذا دعابة ، فروى علي بن العباس المقانعي سمعت الحسين بن عمرو العنقزي يقول : دق رجل على أبي نعيم الباب ، فقال : من ذا ؟ قال : أنا ، قال : من أنا ؟ قال : رجل من ولد آدم ، فخرج إليه أبو نعيم وقبله وقال : مرحبا وأهلا ، ما ظننت أنه بقي من هذا النسل أحد ! 154\10
· قال المأمون لمحمد بن عباد : أردت أن أوليك فمنعني إسرافك ، قال : منع الجود ، سوء ظن بالمعبود ، فقال : لو شئت أبقيت على نفسك ، فإن ما تنفقه ما أبعد رجوعه إليك ، قال : من له مولى عنني لم يفتقر ، فقال المأمون : من أراد أن يكرمني فليكرم ضيفي محمدا ، فجاءته الأموال ، فما ذخر منها درهما ، وقال : الكريم لا تحنكه التجارب ، ويقال : إنه دخل مرة على المأمون فقال : كم دينك يا محمد ؟ قال : ستون ألف دينار ، فأعطاه مئة ألف دينار ، وقيل : إن المأمون قال له : بلغني أنه لا يقدم أحد البصرة إلا أضفته ؟ فقال : منع الجود ، سوء ظن بالمعبود ، فاستحسنه وأعطاه نحو ستة آلاف درهم ، ثم مات محمد وعليه دين خمسون ألف دينار ، وقيل للعتبي : مات محمد ، فقال : * نحن متنا بفقده * وهو حي بمجده * توفي سنة ست عشرة ومئتين190\10
· ثمامة بن أشرس ، العلامة أبو معن النميري البصري المتكلم ، من رؤوس المعتزلةالقائلين بخلق القرآن ، جل منزله ، وكان نديما ظريفا صاحب ملح ، اتصل بالرشيد ، ثم بالمأمون . قال المبرد : قال ثمامة : خرجت إلى المأمون ، فرأيت مجنونا شد فقال : ما اسمك ؟ قلت : ثمامة ، فقال : المتكلم : قلت : نعم ، قال : جلست على هذه الأجرة ولم يأذن لك أهلها ؟ فقلت : رأيتها مبذولة ، قال : لعل لهم تدبيرا غير البذل ، متى يجد النائم لذة النوم ؟ إن قلت : قبله ، أحلت لأنه يقظان ، وإن قلت : في النوم ، أبطلت إذ النائم لا يعقل ، وإن قلت : بعده فقد خرج عنه ، ولا يوجد شيء بعد فقده ، قال : فما كان عندي فيها جواب . وعنه قال : عدت رجلا وتركت حماري على بابه ، ثم خرجت فإذا صبي راكبه فقلت :لم ركبته بغير إذني ؟ قال : خفت أن يذهب ، قلت : لو ذهب كان أهون علي ، قال : فهبه لي ، وعد أنه ذهب ، واربحشكري ، فلم أدر ما أقول . قال هاشم بن محمد الخزاعي حدثنا الجاحظ سنة 253 حدثني ثمامة قال : شهدت رجلا قدم خصمه إلى وال فقال : أصلحك الله ، هذا ناصبي رافضي جهمي مشبه ، يشتم الحجاج بن الزبير ، الذي هدم الكعبة على علي ، ويلعن معاوية بن أبي طالب 204\10
· قال القعنبي : دخلت على مالك فوجدته باكيا ، فقلت : يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك ؟ قال : يا ابن قعنب ، على ما فرط مني ، ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوط ، ولم يكن فرط مني ما فرط ، من هذا الرأي وهذه المسائل ، قد كان لي سعة فيما سبقت إليه264\10
· وعن المأمون قال : أعياني جواب ثلاثة ، صرت إلى أم ذي الرياستين ، الفضل بن سهل أعزيها فيه ، وقلت : لا تأسي عليه فإني عوضه لك ، قالت : يا أمير المؤمنين ، وكيف لا أحزن على ولد أكسبني مثلك ؟ قال : وأتيت بمتنبئ فقلت : من أنت ؟ قال : أنا موسى بن عمران ! قلت : ويحك موسى كانت له آيات ، فائتني بها حتى أومن بك ؟ قال : إنما أتيت بالمعجزات فرعون ، فإن قلت : أنا ربكم الأعلى ، كما قال أتيتك بالآيات ! وأتى أهل الكوفة يشكون عاملهم ، فقال خطيبهم : هو شر عامل، أما في أول سنة فبعنا الأثاث والعقار ، وفي الثانية بعنا الضياع ، وفي الثالثة نزحنا وأتيناك ، قال : كذبت بل هو محمود ، وعرفت سخطكم على العمال ، قال : صدقت يا أمير المؤمنين وكذبت ، قد خصصتنا به مدة دون باقي البلاد ، فاستعمله على بلد آخر ، ليشملهم من عدله وإنصافه ما شملنا ، فقلت : قم في غير حفظ الله قد عزلته280\10
· وفي سنة اثنتين وعشرين كان المصاف بين بابك الخرمي ، وبين الأفشين فطحنه الأفشين ، واستباح عسكره وهرب ، ثم إنه أسر بعد فصول طويلة ، وكان أحد الأبطال ، أخاف الإسلام وأهله ، وهزم الجيوشعشرين سنة ، وغلب على أذربيجان وغيرها ، وأراد أن يقيم الملة المجوسية ، وظهر في أيامه المازيار أيضا بالمجوسية بطبرستان ، وعظم البلاء ، وكان المعتصم والمأمون قد أنفقوا على حرب بابك قناطير مقنطرة من الذهب والفضة........وكان هذا الشقي ثنويا ، على دين ماني ومزدك ، يقول بتناسخ الأرواح ، ويستحل البنت وأمها ، وقيل : كان ولد زنى ، وكانت أمه عوراء يقال لها رومية العلجة......وكانت دولته عشرين سنة بل أزيد ، وكان معه نحو من عشرين ألف مقاتل ، فارغين من الدين ، وبعضهم زنادقة ، وقتلوا وسبوا وأخذوا الحصون....نعم وأمر المعتصم فأركب بابك فيلاً ، وألبسه الديباج وقلنسوة كبيرة من سمور ، وطافوا به ، ثم قطعت أربعته وهو ساكت ، ثم ذبح وطيف برأسه بسامراء ، ثم بعث بأخيه إلى بغداد ، فعمل به كذلك ، ويقال : كان أشجع من بابك ، فقال : يا بابك قد عملت ما لم يعمله أحد ، فاصبر صبراً لم يصبره أحد ! قال : سوف ترى ! فلما قطعوا يده ، خضب صورته بالدم ، فقال المعتصم : لم فعلت ؟ قال : إنك أمرت بقطع أطرافي ، وفي نفسك أن لا تكويها ، فينزف الدم فيصفر لوني ، فتظنونه جزعا مني ، فقال : لولا أن أفعاله لا تسوغ الصنيعة والعفو ، لاستبقيته ثم أحرق وقيل : إنه أباد من الأمة خلائق ، وبخط الإمام ابن الصلاح : أن قتلى بابك بلغوا ألف ألف وخمس مئة ألف ، وأحصي قتلي أبي مسلم الخراساني فبلغوا ألفي ألف 297\10
· وقيل : إن يحيى بن أكثم نظر إليه – و لد المأمون و كان وسيما - فتبسم المأمون فروى يحيى حديثا في النظر إلى الوجه الحسن فقال المأمون : اتق الله فهذا الحديث كذب 298\10
· عن بشر : أتيت باب المعافى فدققت ، فقيل : من ؟ قلت : بشر الحافي ، فقالت جويوية : لو اشتريت نعلاً بدانقين ، ذهب عنك اسم الحافي 474\10
· أبو عبيد قال : سمعني ابن إدريس أتلهف على بعض الشيوخ فقال لي : يا أبا عبيد ، مهما فاتك من العلم ، فلا يفوتنك من العمل. وعن أبي عبيد قال : مثل الألفاظ الشريفة ، والمعاني الظريفة ، مثل القلائد اللائحة ، في الترائب الواضحة 498\10
· قال المروذي : سمعت رجلا من أهل العسكر يقول لأبي عبد الله : ابن المديني يقرئك السلام ، فسكت ، فقلت لأبي عبد الله : قال لي عباس العنبري : قال علي بن المديني وذكر رجلاً فتكلم فيه ، فقلت له : إنهم لا يقبلون منك ، إنما يقبلون من أحمد بن حنبل ، قال : قوي أحمد على السوط ، وأنا لا أقوى . أبو بكر الجرجاني حدثنا أبو العيناء قال : دخل ابن المديني إلى ابن أبي داود ، بعدما تم من محنة أحمد ما جرى ، فناوله رقعة قال : هذه طرحت في داري ، فإذا فيها : * يا ابن المديني الذي شرعت له * دنيا فجاد بدينه لينالها * * ماذا دعاك إلى اعتقاد مقالة * قد كان عندك كافرا من قالها * * أمر بدا لك رشده فقبلته * أم زهرة الدنيا أردت نوالها * * فلقد عهدتك لا أبالك مرة * صعب المقادة للتي تدعى لها * * إن الحريب لمن يصاب بدينه * لا من يرزي ناقة وفصالها * فقال له أحمد : هذا بعض شراد هذا الوثن - يعني ابن الزيات - وقد هجي خيار الناس ، وما هدم الهجاء حقا ، ولا بنى باطلا ، وقد قمت وقمنا من حق الله ، بما يصغر قدر الدنيا عند كثير ثوابه ، ثم دعا له بخمسة ألاف درهم فقال : اصرفها في نفقاتك وصدقاتك. قال ابن عمار الموصلي في تاريخه : قال لي علي بن المديني : ما يمنعك أن تكفر الجهمية ؟ - وكنت أنا أولاً لا أُكفرهم - فلما أجاب علي إلى المحنة ، كتبت إليه اذكّره ما قال لي ، واذكره الله ، فأخبرني رجل عنه : أنه بكى حين قرأ كتابي ، ثم رأيته بعد فقال لي : ما في قلبي مما قلت وأجبت إلى شيء ، ولكني خفت أن اقتل ، وتعلم ضعفي أني لو ضربت سوطا واحداً لمت - أو نحو هذا - قال ابن عمار : ودفع عني علي امتحان ابن أبي دواد إياي ، شفع فيّ ، ودفع عن غير واحد من أهل الموصل من اجلي ، فما أجاب ديانة إلا خوفا55\11
· قال يحيى : ما رأيت على رجل خطا إلا سترته وأحببت أن أزين أمره ، وما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكرهه ، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه ، فإن قبل ذلك ، وإلا تركته 83\11
· محمد بن مهرويه : سمعت علي بن الحسين بن الجنيد : سمعت يحيى بن معين يقول : إنا لنطعن على أقوام ، لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من أكثر من مائتي سنة ، قال ابن مهرويه : فدخلت على ابن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل ، فحدثته بهذه الحكاية ، فبكى وارتعدت يداه ، حتى سقط الكتاب من يده ، وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية ، أو كما قال 95\11
· ابن الزيات الوزير الأديب العلامة ، أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن الزيات ، كان والده زياتا سوقيا ، فساد هذا بالأدب وفنونه ، وبراعة النظم والنثر ، ووزر للمعتصم وللواثق ، وكان معاديا لابن أبي دواد ، فأغرى ابن أبي دواد المتوكل ، حتى صادر ابن الزيات وعذبه ، وكان يقول بخلق القرآن ، ويقول ما رحمت أحداً قط ، الرحمة خور في الطبع ، فسجن في قفص ، حرج جهاته بمسامير كالمسال ، فكان يصيح : ارحموني ، فيقولون : الرحمة خور في الطبيعة . مات في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وله ترسل بديع ، وبلاغة مشهورة ، وأخبار في وفيات الأعيان 172\11
· قال عباس الدوري حدثنا علي بن أبي فزارة جارنا قال : كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة ، فقالت لي يوما : اذهب إلى أحمد بن حنبل ، فسله أن يدعو لي ؟ فأتيت فدققت عليه وهو دهليزه ، فقال : من هذا ؟ قلت : رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك الدعاء ؟ فسمعت كلامه كلام رجل مغضب فقال نحن أحوج أن تدعو الله لنا فوليت منصرفا فخرجت عجوز فقالت قد تركته يدعو لها فجئت إلى بيتناودققت الباب فخرجت أمي على رجليها تمشي هذه الواقعة نقلها ثقتان عن عباس211\11
· قال يوسف بن البهلول الأزرق : حدثنا يعقوب بن شيبة قال : أظل العيد رجلاً ، وعنده مئة دينار لا يملك سواها ، فكتب إليه صديق يسترعي منه نفقة ، فأنفذ إليه بالمائة دينار ، فلم ينشب أن ورد عليه رقعة من بعض إخوانه، يذكر أنه أيضا في هذا العيد في إضاقة ، فوجه إليه بالصرة بعينها ، قال : فبقي الأول لا شيء عنده ، فاتفق أنه كتب إلى الثالث - وهو صديقه - يذكر حاله ، فبعث إليه الصرة بختمها ، قال : فعرفها ، وركب إليه ، وقال : خبرني ما شأن هذه الصرة ؟ فأخبره الخبر ، فركبا معا إلى الذي أرسلها ، وشرحوا القصة ، ثم فتحوها واقتسموها . قال ابن البهلول الثلاثة : يعقوب بن شيبة ، وأبو حسان الزيادي ، وآخر نسيته . إسنادها صحيح 497\11
· أحمد بن المعذل ابن غيلان بن حكم ، شيخ المالكية، قال أبو إسحاق الحضرمي : كان ابن المعذل من الفقه والسكينة ، والأدب والحلاوه في غاية ، وكان أخوه عبد الصمد الشاعر يؤذيه ، فكان أحمد يقول له : أنت كالأصبع الزائدة ، إن تركت شانت ، وإن قطعت آلمت . وقد كان أهل البصرة يسمون أحمد الراهب ، لتعبده ودينه 520\11
· الرواجني الشيخ العالم الصدوق ، محدث الشيعة أبو سعيد عباد بن يعقوبالاسدي الرواجني الكوفي المبتدع، وقال الحاكم : كان ابن خزيمة يقول : حدثنا الثقة في روايته ، المتهم في دينه : عباد بن يعقوب . وقال ابن عدي : فيه غلو في التشيع، عن صالح جزرة قال : كان عباد يشتم عثمان رضي الله عنه ، وسمعته يقول : الله اعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة ! قاتلا عليا بعد أن بايعاه . وقال ابن جرير : سمعته يقول : من لم يبرأ في صلاته كل يوم ، من أعداء آل محمد ، حشر معهم ، قلت : هذا الكلام مبدأ الرفض ، بل نكف ونستغفر للأمة ، فإن آل محمد في إياهم قد عادى بعضهم بعضا ، واقتتلوا على الملك ، وتمت عظائم ، فمن أيهم نبرأ ؟ قال القاسم المطرز : دخلت على عباد بالكوفة ، وكان يمتحن الطلبة ، فقال : من حفر البحر ؟ قلت : الله ، قال : هو كذاك ، ولكن من حفره ؟ قلت : يذكر الشيخ ، قال : حفره : علي ، فمن أجراه ؟ قلت : الله ، قال : هو كذلك ، ولكن من أجراه ؟ قلت : يفيدني الشيخ ، قال : أجراه الحسين - وكان ضريرا - فرأيت سيفا وحجفة ، فقلت : لمن هذا ؟ قال : أعددته لأقاتل به مع المهدي ، فلما فرغت من سماع ما أردت ، دخلت عليه فقال : من حفر البحر ؟ قلت حفره معاوية رضي الله عنه ، وأجراه عمرو بن العاص ، ثم وثبت وعدوت ، فجعل يصيح : أدركوا الفاسق عدو الله فاقتلوه . إسنادها صحيح ، وما أدري كيف تسمحوا في الأخذ عمن هذا حاله ؟ وإنما وثقوا بصدقة ، قال البخاري : مات عباد بن يعقوب في شوال سنة خمسين ومائتين536\11
· صالح بن محمد الترمذي ، قال ابن حبان : كان جهمياً يبيع الخمر ، كان ابن راهويه يبكي من تجرئه على الله 539\11
· قال أبو داود السنجي : سمعت يحيى يقول : كنت عند سفيانفقال : بليت بمجالستكم ، بعدما كنت أجالس من جالس الصحابة ، فمن أعظم مني مصيبة ؟ قلت : يا أبا محمد ، الذين بقوا حتى جالسوك بعد الصحابة ، أعظم منك مصيبة . وروى أحمد بن أبي الحواري : عن يحيى : عن سفيان قال : لو لم يكن من بليتي إلا أني حين كبرت صار جلسائي الصبيان ، بعدما كنت أجالس من جالس الصحابة ، قلت : أعظم منك مصيبة من جالسك في صغرك ، بعدما جالس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال فسكت 6\12
· الحسن بن عيسى بن ماسرجس ، الإمام المحدث الثقة الجليل ، أبو علي النيسابوري كان من كبراء النصارى فأسلم ، قال الحاكم : سمعت الحسين بن أحمد الماسرجسي يحكي عن جده وغيره قال : كان الحسن والحسين ابنا عيسى يركبان معاً ، فيتحير الناس من حسنهما وبزتهما ، فاتفقا على أن يسلما ، فقصدا حفص بن عبد الرحمن فقال : أنتما من أجلّ النصارى ، وابن المبارك قادم ليحج ، فإذا أسلمتما على يده كان ذلك أعظم عند المسلمين ، وأرفع لكما ، فإنه شيخ المشرق ، فانصرفا عنه ، فمرض الحسين فمات نصرانيا ، فلما قدم ابن المبارك ، أسلم الحسن على يده ، قلت : يبعد أن يأمرهما حفص بتأخير الإسلام ، فإنه رجل عالم ، فإن صح ذلك فموت الحسين مريداً للإسلام منتظراً قدوم ابن المبارك ليسلم نافع له . قال الحاكم : حدثنا الحافظ أبو علي النيسابوري عن شيوخه ، أن ابن المبارك نزل مرة برأس سكة عيسى ، وكان الحسن بن عيسى يركب، فيجتاز وهو في المجلس ، وكان من أحسن الشباب وجها ، فسأل ابن المبارك عنه ؟ فقيل : هو نصراني ، فقال : اللهم ارزقه الإسلام ، فاستجيب له29\12
· وقال إبراهيم بن عبدالله الزبيبي : سمعت نصر بن علي يقول : دخلت على المتوكل ، فإذا هو يمدح الرفق ، فأكثر ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! أنشدني الأصمعي : * لم أر مثل الرفق في لينه * * أخرج للعذراء من خدرها * * من يستعن بالرفق في أمره * * يستخرج الحية من جحرها * فقال يا غلام : الدواة والقرطاس فكتبهما134\12
· قال أبو بكر الحربي : سمعت السري يقول : حمدت الله مرة ، فأنا أستغفر من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة ، قيل : وكيف ذاك ؟ قال : كان لي دكان فيه متاع ، فاحترق السوق ، فلقيني رجل فقال : أبشر دكانك سلمت ، فقلت : الحمد لله ، ثم فكرت فرأيتها خطيئة . ويقال إن السري رأى جارية سقط من يدها إناء فانكسر ، فأخذ من دكانه إناء فأعطاها ، فرآه معروف الكرخي ، فدعا له قال : بغض الله إليك الدنيا ، قال : فهذا الذي أنا فيه من بركات معروف 186\12
· حدثنا ابن أسلم سمعت المقريء يقول : الشكاية والتحذير ليست من الغيبة ، محمد بن العباس السلطي : سمعت ابن أسلم ينشد : إن الطبيب بطبه ودوائه * * لا يستطيع دفاع مقدور أتى * * ما للطيب يموت بالداء الذي * * قد كان يبري مثله فيما مضى * * هلك المداوي والمداوى والذي * *** الدواء وباعه ومن اشترى * 204\12
· وقال علي بن أبي أمية : لما كان من دخول الزنج البصرة ما كان ، وقتلهم بها من قتلوا ، وذلك في شوال سنة سبع ، بلغنا أنهم دخلوا على الرياشي المسجد بأسيافهم ، والرياشي قائم يصلي الضحى ، فضربوهبالأسياف وقالوا : هات المال ؟ فجعل يقول : أي مال أي مال ، حتى مات ، فلما خرجت الزنج عن البصرة ، دخلناها فمررنا ببني مازن الطحانين ، وهناك كان ينزل الرياشي ، فدخلنا مسجده ، فإذا به ملقى وهو مستقبل القبلة ، كأنما وجه إليها وإذا بشملة تحركها الريح ، وقد تمزقت ، وإذا جميع خلقه صحيح سوى ، لم ينشق له بطن ، ولم يتغير له حال ، إلا أن جلده قد لصق بعظمه ويبس ، وذلك بعد مقتله بسنتين رحمه الله 374\12
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء | قراءة في المسار التاريخي للدراسة الأدبية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البيشمركة تمنع قوات عراقية من الوصول إلى بعشيقة لحملها أعلام شيعية عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 10-18-2016 07:42 AM
الكف عن الأعراض .. شيمة النبلاء عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 04-03-2015 08:15 AM
تسهيل الهجوم الإسرائيلي على غزة عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 07-30-2014 12:25 PM
ألعاب تربوية ولغوية تعين على تسهيل وتبسيط المادة العلمية Eng.Jordan شذرات التعليم والتدريب 0 02-25-2013 09:15 PM
تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 01-10-2012 09:47 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:09 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68