تذكرني !

 





كتب ومراجع إلكترونية عرض وتحميل الكتب الإلكترونية ebooks

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #9  
قديم 01-10-2012, 10:03 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,418
افتراضي

· ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره ، فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام فقال لها : يا هذه قد رد الله على ابنك بصره ، لكثرة بكائك - أو كثرة دعائك شك البلخي - فأصبحنا وقد رد الله عليه بصره393\12
· قال عبد القدوس بن عبدالجبار السمرقندي جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك - قرية على فرسخين من سمرقند - وكان له بها أقرباء ، فنزل عندهم فسمعته ليلة يدعو وقد فرغ من صلاة الليل : اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت ، فاقبضني إليك ، فما تم الشهر حتى مات ، وقبره بخرتنك . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت أبا منصور غالب بن جبريل - وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله - يقول : إنه أقام عندنا أياما ، فمرض واشتد به المرض ، حتى وجه رسولا إلى مدينة سمرقند ، في إخراج محمد ، فلما وافىتهيأ للركوب ، فلبس خفيه وتعمم ، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ، ورجل أخذ معي يقوده إلى الدابة ليركبها ، فقال - رحمه الله - : أرسلوني فقد ضعفت ، فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى ، رحمه الله ، فسأل منه العرق شيء لا يوصف ، فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه ، وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا : أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ، ليس فيها قميص ولا عمامة ، ففعلنا ذلك ، فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية ، أطيب من المسك ، فدام ذلك أياما ، ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره ، فجعل الناس يختلفون ويتعجبون ، وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر ، حتى ظهر القبر ، ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس ، وغلبنا على أنفسنا ، فنصبنا على القبر خشبا مشبكا ، لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر ، فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب ، ولم يكونوا يخلصون إلى القبر ، وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياما كثيرة حتى تحدث أهل البلدة وتعجبوا من ذلك ، وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته ، وخرج بعض مخالفيه إلى قبره ، وأظهروا التوبة والندامة ، مما كانوا شرعوا فيه من مذموم المذهب . قال محمد بن أبي حاتم : ولم يعش أبو منصور غالب بن جبريل بعده إلا القليل ، وأوصى أن يدفن إلى جنبه467\12
· قيل إن ابن طولون نزل يأكل ، فوقف سائل فأمر له بدجاجة و حلواء ، فجاء الغلام فقال : ناولته فما هش لها ، فقال : علي به ؟ فلما وقف بين يديه لم يضطرب من الهيبة ، فقال احضر الكتب التي معك واصدقني ، فأنت صاحب خبر ، هاتوا السياط ، فاقر ، فقالبعض الأمراء : هذا ***** ، فقال : لا ولكن قياس صحيح 95\13
· قال شيخنا القاضي أبا الطيب الطبري سمعت أبا العباس الخضري يقول : كنت جالسا عند أبي بكر محمد بن داود ، فجاءته امرأة فقالت : ما تقول في رجل له زوجة لا هو يمسكها ولا هو يطلقها ؟ فقال أبو بكر : اختلف في ذلك أهل العلم ، فقال قائلون : تؤمر بالصبر والاحتساب ، وتبعث على الطلب والاكتساب ، وقال قائلون : يؤمر بالإنفاق وإلا حمل على الطلاق ، فلم تفهم المرأة قوله ، فأعادت سؤالهاعليه ، فقال : يا هذه قد أجبتك ، ولست بسلطان فامضي ، ولا قاض فاقضي ، ولا زوج فارضي ، فانصرفي 114\13
· جاء سهل بن عبد الله التستري إلى أبي داود السجستاني ، فقيل : يا أبا داود هذا سهل بن عبد الله جاءك زائرا ، فرحب به وأجلسه ، فقال سهل : يا أبا داود لي إليك حاجة ؟ قال : وما هي ؟ قال : حتى تقول قد قضيتها مع الإمكان ؟ قال : نعم ، قال : اخرج إلي لسانك الذي تحدث به أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اقبله ، فاخرج إليه لسانه فقبله213\13
· قال الرازي : وحدثني إبراهيم بن محمد بن صالح قال : لما رجع أحمد بن الموفق من وقعة الطواحين إلى دمشق ، من محاربة خمارويه بن أحمد بن طولون - يعني بعد موت أبيه أحمد - وذلك في سنة إحدى وسبعين ، قال لأبي عبد الله الواسطي : انظر ما انتهى إليك ممن كان يبغضنا فليحمل ، فحمل يزيد بن عبد الصمد ، وأبو زرعة الدمشقي والقاضي أبو زرعة بن عثمان ، حتى صاروا بهم مقيدين إلى أنطاكية ، فبينا أحمد بن أبي الموفق وهو المعتضد يسير يوما ، إذ بصر بمحامل هؤلاء ، فقال للواسطي : من هؤلاء ؟ قال : أهل دمشق ، قال : وفي الأحياء هم ! إذا نزلت فاذكرني بهم ، قال ابن صالح : فحدثنا أبو زرعة الدمشقي قال : فلما نزل أحضرنا بعد أن فكت القيود ، وأوقفنا مذعورين فقال : أيكم القائل : قد نزعت أباأحمق ؟ قال : فربت السنتنا حتى خيل إلينا أننا مقتولون ، فأما أنا فأبلست ، وأما ابن عبد الصمد فخرس - وكان تمتاما - وكان أبو زرعة القاضي أحدثنا سنا ، فقال : أصلح الله الأمير ، فالتفت إليه الواسطي فقال : أمسك حتى يتكلم أكبر منك ، ثم عطف علينا وقال : ماذا عندكم ؟ فقلنا : أصلحك الله هذا رجل متكلم يتكلم عنا ، قال : تكلم ، فقال : والله ما فينا هاشمي ، ولا قرشي صحيح ، ولا عربي فصيح ، ولكنا قوم ملكنا حتى قهرنا ، وروى أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في السمع والطاعة ، في المنشط والمكره ، وأحاديث في العفو والإحسان ، وكان هو الذي تكلم بالكلمة التي نطالب بخزيها ، ثم قال : أصلح الله الأمير ، وأشهدك أن نسواني طوالق ، وعبيدي أحرار ، ومالي حرام ، إن كان في هؤلاء القوم أحد قال هذه الكلمة ، ووراءنا عيال وحرم ، وقد تسامع الناس بهلاكنا ، وقد قدرت ، وإنما العفو بعد المقدرة ، فقال للواسطي : يا أبا عبد الله ! أطلقهم ، لا كثر الله في الناس مثلهم ، فأطلقنا 315\13
· قال ابن عبدوس الطرائفي : لما أردت الخروج إلى عثمان بن سعيد- يعني إلى هراة -أتيت ابن خزيمة : فسألته أن يكتب لي إليه ؟ فكتب إليه ، فدخلت هراة في ربيع الأول سنة ثمانين ومائتين ، فأوصلته الكتاب فقرأه ، ورحب بي وسأل عن ابن خزيمة ، ثم قال : يا فتى متى قدمت ؟ قلت : غدا ! قال : يا بني فارجع اليوم ، فإنك لم تقدم بعد حتى تقدم غدا ! 322\13
· المعتضد بالله الخليفة أبو العباس أحمد بن الموفق ، كان ملكا مهيبا ، شجاعا جبارا ، شديد الوطأة ، من رجال العالم ، يقدم على الأسد وحده ، وكان أسمر نحيفا ، معتدل الخلق ، كامل العقل . قال المسعودي : كان قليل الرحمة ، إذا غضب على أمير حفر له حفيرة وألقاه حيا ، وطم عليه ، وكان ذا سياسة عظيمة . عن إسماعيل القاضي قال : دخلت على المعتضد ، وعلى رأسه أحداث روم ملاح ، فنظرت إليهم فرآني المعتضد أتأملهم ، فلما أردت الانصراف أشار إلي ثم قال : أيها القاضي ! والله ما حللت سراويلي على حرام قط ، ودخلت مرة فدفع إلي كتابا ، فنظرت فيه فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء ، فقلت : مصنف هذا زنديق ، فقال : ألم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت : بلى ، ولكن من أباح المسكر ، لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة ، لم يبح الغناء ، وما من عالم إلى وله زلة ، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه ، فأمر بالكتاب فأحرق. قال التنوخي : وبلغني أنه قام ليلة ، فرأى المماليك المرد واحد منهم فوق آخر ، ثم دب على ثلاثة واندس بين الغلمان ، فجاء فوضع يده على صدره فإذا بفؤاده يخفق ، فرفسه برجله فجلس فذبحه ، وأن خادماً أتاه : فأخبره أن صيادا أخرج شبكته ، فثقلت فجذبها فإذا فيها جراب ، فظنه مالاً فإذا فيه آجر بينه كف مخضوبة ، فهال ذاك المعتضد ، وأمر الصياد فعاود طرح الشبكة ، فخرج جراب آخر فيه رجل ، فقال : معي في بلدي من يفعل هذا ؟ ما هذا بملك ! فلم يفطر يومه ، ثم أحضر ثقة له وأعطاه الجراب وقال : طف به على من يعمل الجرب لمن باعه ، فغاب الرجل وجاء وقد عرف بائعه ، وانه اشترى منه عطار جرابا ، فذهب إليه ، فقال : نعم ، اشترى مني فلان الهاشمي عشرة جرب وهو ظالم إلى أن قال : يكفيك أنه كان يعشق مغنية ، فاكتراها من مولاها وادعى أنها هربت ، فلما سمع المعتضد ذلك سجد وأحضر الهاشمي فأخرج له اليد والرجل فاصفر واعترف ، فدفع إلى صاحب الجارية ثمنها ، وسجن الهاشمي فيقال : قتله . وروى التنوخي عن أبيه قال : رأيت المعتضد - وكان صبيا - عليه قباء أصفر ، وقد خرج إلى قتال وصيف بطرسوس .وعن خفيف السمرقندي قال: خرجت مع المعتضد للصيد ، وانقطع عنه العسكر ، فخرج علينا الأسد فقال : يا خفيف أمسك فرسي ، ونزل فتحزم وسل سيفه وقصد الأسد ، فتلقاه المعتضد فقطع يده ، فتشاغل بها الأسد فضربه فلق هامته ، ومسح سيفه فيصوفه ، وركب وصحبته إلى أن مات ، فما سمعته يذكر الأسد لقلة احتفاله به . قلت : وكان في المعتضد حرص وجمع للمال ، حارب الزنج وله مواقف مشهودة ، وفي دولته سكتت الفتن ، وكان فتاه بدر على شرطته ، وعبيد الله بن سليمان على وزارته ، ومحمد بن شاه على حرسه ، وأسقط المكس ، ونشر العدل ، وقلل من الظلم ، وكان يسمى السفاح الثاني أحيا رميم الخلافة التي ضعفت من مقتل المتوكل 464\13
· ابن الأغلب صاحب المغرب ، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الأغلب، وكان ملكا حازما ، صارما مهيبا ، كانت التجار تسير في الأمن من مصرإلى سبتة ، لا تعارض ولا تروع ، ابتنى الحصون والمحارس ، وقيل : جاءه رجل فقال : قد عشقت جارية وثمنها خمسون دينارا ، وما معي إلا ثلاثون فوهبه مئة دينار ، فسمع به آخر فجاء وقال : إني عاشق ، قال : فما تجد ؟ قال : لهيبا ، قال : اغمسوه في الماء ، فغمسوه مرات وهو يصيح : ذهب العشق ، فضحك وأمر له بثلاثين دينارا 488\13
· الطهماني العلامة ، إمام اللغةوكان من رؤساء المراوزة ، قال الحاكم : حدثنا أبي سمع الطهماني يقول : رأيت بخوارزم امرأة لا تأكل ولا تشرب ولا تروث ، وقال ولده أبوه صالح محمد بن عيسى : مات أبي في صفر سنة ثلاث وتسعين ومائتين . وقال يحيى العنبري : سمعت الطهماني يحكي شأن التي لا تأكل ولا تشرب ، وأنها عاشت كذلك نيفا وعشرين سنة ، وانه عاين ذلك . قلت : سقت قصتها في تاريخ الإسلام ، وهي رحمة بنت إبراهيم ، قتل زوجها وترك ولدين ، وكانت مسكينة ، فنامت فرأت زوجها مع الشهداء يأكل على موائد ، وكانت صائمة قالت : فاستأذنهم وناولني كسرة ، فوجدتها أطيب من كل شيء ، فاستيقظت شبعانة ، واستمرت . وهذه حكاية صحيحة ، فسبحان القادر على كل شيء ، وحكى الشيخ عز الدين الفاروثي : أن رجلا بعد الست مئة كان بالعراق ، دام سنين لا يأكل ، و حكى لي ثقات ممن لحق عائشة الصائمة بالأندلس ، وكانت حية سنة سبع مئة دامت أعواما لا تأكل 572\13
· صالح بن محمد ابن عمرو بن حبيب بن حسان بن المنذر بن أبي الأشرسالحافظ الكبير الحجة ، محدث المشرق أبو علي الأسدي البغدادي الملقب جزرة، ساقه قال الخطيب : حدث من حفظه دهرا طويلا ، ولم يكن استصحب معه كتابا ، وكان صدوقا ثبتا ذا مزاح ودعابة ، مشهورا بذلك ا.هـ كان صالح بن محمد يقرأ على محمد بن يحيى في الزهريات : فلما بلغ حديث عائشة : أنها كانت تسترقي من الخرزة فقال : من الجزرة ؟ فلقب به ، حدثنا سهل بن شاذويه : أنه سمع الأمير خالد بن أحمد يسأل أبا علي :لم لقبت جزرة ؟ قال : قدم علينا عمر ابن زرارة ، فحدثهم بحديث عن عبدالله بن بسر : " أنه كان له خرزة للمريض فجئت ..." ، فرأيت في كتاب بعضهم وصحت بالشيخ : يا أبا حفص ! يا أبا حفص ! كيف حديث عبدالله بن بسر : أنه كانت له جزرة يداوي بها المرضى ؟ فصاح المحدثون المجان فبقي علي حتى الساعة . قلت : قد كان صالح صاحب دعابة ولا يغضب إذا واجهه أحد بهذا اللقب .
كان صالح ربما يطنز ، كان ببخارى رجل حافظ يلقب بجمل ، فكان يمشي مع صالح بن محمد ، فاستقبلهما بعير عليه جزر فقال : ما هذا يا أبا علي ؟ قال أنا عليك ! هذه حكاية منقطعة . وروى الحاكم أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي سمعت صالح بن محمد قال : كنت أساير الجمل الشاعر بمصر ، فاستقبلنا جمل عليه جزرفقال : ما هذا يا أبا علي ؟ قلت أنا عليك .قال أبو أحمد علي بن محمد : سمعت صالح بن محمد يقول : كان هشام بن عمار يأخذ على الحديث ، ولا يحدث ما لم يأخذ ، فدخلت عليه يوماً فقال : يا أبا علي حدثني ؟ فقلت : حدثنا علي بن الجعد حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال : علم مجانا كما علمت مجانا ، فقال : تعرض بي ؟ فقلت : لا، بل قصدتك . وقال : كنا في مجلس أبي علي ، فلما قام قال له رجل : من المجلس يا شيخ ؟ ما اسمك ؟ قال : واثلة بن الأسقع ، فكتب الرجل حدثنا واثلة بن الأسقع . قال أبو الفضل بن إسحاق : كنت عند صالح بن محمد ودخل عليه رجل من الرستاق، فأخذ يسأله عن أحوال الشيوخ ، ويكتب جوابه ، فقال : ما تقول في سفيان الثوري ؟ فقال : ليس بثقة ، فكتب الرجل ذلك ، فلمته ، فقال لي : ما أعجبك ! من يسأل عن مثل سفيان لا تبالي حكى عنك أو لم يحك ؟. ويقال : كان ولد صالح مغفلا ، فقال صالح : سألت الله أن يرزقني ولدا ، فرزقني جملا . قال : دخلت مصر فإذا حلقة ضخمة فقلت : من هذا ؟ قالوا : صاحب نحو ، فقربت منه فسمعته يقول : ما كان بصاد جاز بالسين ، فدخلت بين الناس وقلت : صلام عليكم يا أبا سالح سليتم بعد ! فقال لي : يا رقيع ! أي كلام هذا ؟ قلت : هذا من قولك الآن ، قال : أظنك من عياري بغداد ، قلت هو ما ترى 30\14
· عباس الوزير الكبير أبو أحمد العباس بن الحسن بن أيوب بن سليمان الجرجرائي، وقيل أسر سرا إلى حماد بن إسحاق ، فلما ولي قال : أوك وعاءك ، وعم طريقك ؟ فقال : نسيت سقائي ، فكيف أوكيه ؟ وضللت طريقه ، فكيف أعميه? 52\14
· أبو عثمان الحيري ، الشيخ الإمام المحدث الواعظ القدوة شيخ الإسلام، ولم يختلف مشايخنا أن أبا عثمان كان مجاب الدعوة ، وكان مجمع العباد والزهاد ، ولم يزل يسمع ويجل العلماء ويعظمهم ، وكان إذا بلغ سنةلم يستعملها ، وقف عندها حتى يستعملها ، قلت : هو للخراسانيين ، نظير الجنيد للعراقيين : ومن كلامه : سرورك بالدنيا أذهب سرورك بالله عن قلبك. وعن أبي عثمان أنه قال لأبي جعفر بن حمدان : ألستم تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ؟ قال : بلى ، قال : فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الصالحين ؟ قال الحاكم : وسمعت أبي يقول : لما قتل أحمد بن عبدالله الخجستاني - الذي استولى على البلاد - الإمام حيكان بن الذهلي ، أخذ في الظلم والعسف ، وأمر بحربة ركزت على رأس المربعة ، وجمع الأعيان وحلف إن لم يصبوا الدراهم حتى يغيب رأس الحربة ، فقد أحلوا دماءهم ، فكانوا يقتسمون الغرامة بينهم ، فخص تاجر بثلاثين ألف درهم ، فلم يكن يقدر إلا على ثلاثة آلاف درهم ، فحملها إلى أبي عثمان وقال : أيها الشيخ قد حلف هذا كما بلغك ، والله لا أهتدي إلا إلى هذه ، قال تأذن لي أن أفعل فيها ما ينفعك ؟ قال : نعم ، ففرقها أبو عثمان وقال للتاجر : امكث عندي ؟ وما زال أبو عثمان يتردد بين السكة والمسجد ليلته حتى أصبح ، وأذن المؤذن ثم قال لخادمه : اذهب إلى السوق ، وانظر ماذا تسمع ؟ فذهب ورجع فقال : لم أر شيئا ، قال : اذهب مرة أخرى ، وهو في مناجاته يقول : وحقك لا أقمت ، ما لم تفرج عن المكروبين ! قال : فأتى خادمه الفرغاني يقول : وكفى اللهالمؤمنين القتال ، شق بطن أحمد بن عبدالله ، فأخذ أبو عثمان في الإقامة . قلت : بمثل هذا يعظم مشايخ الوقت 63\14
· علي بن أبي طاهر الإمام الحافظ الأوحد الثقة، عن سليمان بن يزيد : أن علي بن أبي طاهر لما رحل إلى الشام وكتب الحديث ، جعل كتبه في صندوق وقيره ، وركب البحر فاضطربت السفينة وماجت ، فألقى الصندوق في البحر ، ثم سكنت السفينة ، فلما خرج منها أقام على الساحل ثلاثا يدعو الله ، ثم سجد في الليلة الثالثة وقال : إن كان طلبي ذلك لوجهك وحب رسولك فأغثني برد ذلك ، فرفع رأسه فإذا بالصندوق ملقى عنده ، فقدم وأقام برهة ، ثم قصدوه لسماع الحديث فامتنع منه ، قال : فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي ، ومعه علي رضي الله عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا علي ! من عامل الله بما عاملك به على شط البحر ، لا تمتنع من رواية أحاديثي " قال : فقلت : قد تبت إلى الله ، فدعا لي ، وحثني على الرواية . ذكره الخليلي في مشايخ القطان وقال : مات سنة نيف وتسعين ومائتين رحمه الله 88\14
· قال أبو منصور الثعالبي في اليتيمة : سمعت الشيخ أبا الطيب يحكي : أن الأموي صاحب الأندلس ، كتب إليه نزار صاحب مصر ، كتابا سبه فيه ، وهجاه فكتب إليه الأموي أما بعد : فإنك عرفتنا فهجوتنا ، ولو عرفناك لأجبناك ، فاشتد هذا على العزيز وأفحمه عن الجواب ، يشير أنك دعي لا نعرف قبيلتك 168\15
· قلت : تلاشى أمر العاضد مع صلاح الدين ، إلى أن خلعه وخطبلبني العباس ، واستأصل شأفة بني عبيد ، ومحق دولة الرفض ، وكانوا أربعة عشر متخلفا لا خليفة ، والعاضد في اللغة أيضا القاطع ، فكان هذا عاضدا لدولة أهل بيته 212\15
· وقال أبو سعد السمعاني في الأنساب : قال أبو بكر السدوسي : ولما ولدت دخل أبي على أمي فقال : إن المنجمين قد أخذوا مولد هذا الصبي وحسبوه ، فإذا هو يعيش كذا وكذا ، وقد حسبتها أياما ، وقد عزمت أن أعد لكل يوم دينارا ، فأعد لي حبا وملأه ، ثم قال : أعدي لي حباً آخر ، فملأه استظهارا ، ثم ملأ ثالثا ودفنهم ، قال أبو بكر : وما نفعني ذلك مع حوادث الزمان ، وقد احتجت إلى ما ترون . قال أبو بكر بن السقطي : رأيناه فقيرا يجيئنا بلا إزار ، ونسمع عليه ، ويبر بالشيء بعد الشيء 313\15
· الممسي الإمام المفتي أبو الفضل ، العباس بن عيسى الممسي المالكي العابد ، فلما قام أبو يزيد مخلد بن كنداد الأعرج ، رأس الخوارج على بني عبيد ، خرج هذا الممسي معه في عدد من علماء القيروان ، لفرط ما عمهم من البلاء ، فإن العبيدي كشف أمره ، وأظهر ما يبطنه ، حتى نصبوا حسن الضرير السباب ، في الطرق بأسجاع لقنوه ، يقول : العنوا الغار وما حوى ، والكساء وما وعى ، وغير ذلك ، فمن أنكر ضربت عنقه ، وذلك في أول دولة الثالث إسماعيل ، فخرج مخلد الزناتي المذكور ، صاحب الحمارة ، وكان زاهدا ، فتحرك لقيامه كل أحد ، ففتح البلاد وأخذ مدينة القيروان ، لكن عملت الخوارج كل قبيح ، حتى أتى العلماء أبا يزيد يعيبون عليه فقال : نهبكم حلال لنا ، فلاطفوه حتى أمرهم بالكف ، وتحصن العبيدي بالمهدية ، وقيل : إن أبا يزيد لما أيقن بالظهور ، غلبت عليه نفسه الخارجية ، وقال لأمرائه : إذا لقيتم العبيدية فانهزموا عن القيروانيين ، حتى ينال منهم عدوهم ! ففعلوا ذلك فاستشهد خلق ، وذلك سنة نيف وثلاثين وثلاث مئة ، فالخوارج أعداء المسلمين ، وأما العبيدية الباطنية فأعداء الله ورسوله 373\15
· الحبلي الإمام الشهيد ، قاضي مدينة برقة محمد بن الحبلي ، أتاه أمير برقة فقال : غدا العيد ، قال : حتى نرى الهلال ، ولا أفطر الناس وأتقلد إثمهم ، فقال : بهذا جاء كتاب المنصور - وكان هذا من رأي العبيدية يفطرون بالحساب ولا يعتبرون رؤية - فلم ير هلال ، فأصبح الأمير بالطبول والبنود وأهبة العيد ، فقال القاضي : لا أخرج ولا أصلي ، فأمر الأمير رجلا خطب ، وكتب بما جرى إلى المنصور ، فطلب القاضي إليه فأحضر فقال له : تنصل وأعفو عنك ، فامتنع ، فأمر فعلق في الشمس إلى أن مات ، وكان يستغيث العطش ، فلم يسق ، ثم صلبوه على خشبة ، فلعنة الله على الظالمين374\15
· القرميسيني شيخ الصوفية ، أبو إسحاق إبراهيم بن شيبان القرميسيني ، زاهد الجبل، وعن إبراهيم قال : من أراد أن يتعطل ويتبطل فليلزم الرخص، وقال : علم الفناء والبقاء ، يدور على إخلاص الوحدانية ، وصحة العبودية ، وما كان غير هذا فهو من المغالطة والزندقة . قلت : صدقت والله فإن الفناء والبقاء من ترهات الصوفية ، أطلقه بعضهم ، فدخل من بابه كل زنديق ، وقالوا : ما سوى الله باطل ، فإن الله تعالى هو الباقي ، وهو هذه الكائنات ، وما ثم شيء غيره ، ويقول شاعرهم : * وما أنت غير الكون * بل أنت عينه * ويقول الآخر * وما ثم إلا الله ليس سواه * فانظر إلى هذا المروق والضلال ، بل كل ما سوى الله محدث موجود ، قال الله تعالى }خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام {وإنما أراد قدماء الصوفية بالفناء : نسيان المخلوقات وتركها ، وفناء النفس عن التشاغل بما سوى الله ، ولا يسلم إليهم هذا أيضا ، بل أمرنا الله ورسوله بالتشاغل بالمخلوقات ورؤيتها ، والإقبال عليها وتعظيم خالقها ، وقال تعالى }أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء {وقال }قل انظروا ماذا في السماوات والأرض {وقال عليه السلام : " حبب إلي النساء والطيب " وقال : " إنك علمت حبنا للحم " كان يحب عائشة ، ويحب أباها ويحب أسامة ، ويحب سبطيه ، ويحب الحلواء والعسل ، ويحب جبل أحد ، ويحب وطنه ويحب الأنصار ، إلى أشياء لا تحصى مما لا يغني المؤمن عنها قط . وفي سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة 392\15
· منذر بن سعيد البلوطي ،أبو الحكم الأندلسي قاضي الجماعة، كان فقيها محققا ، وخطيبا بليغا ، مفوها له اليوم المشهور ، الذي ملا فيه الآذان ، وبهر العقول ، وذلك أن المستنصر بالله كان مشغوفا بابي علي القالي ، يؤهله لكل مهم ، فلما ورد رسول الروم أمره أن يقوم خطيبا على العادة الجارية ، فلما شاهد أبو علي الجمع العظيم جبن ، فلم تحمله رجلاه ، ولا ساعده لسانه ، وفطن له منذر بن سعيد فوثب في الحال ، وقام مقامه ، وارتجل خطبة بديعة ، فأبهت الخلق ، وانشد في آخرها لنفسه : هذا المقال الذي ما عابه فند * لكن صاحبه أزرى به البلد * * لو كنت فيهم غريبا كنت مطرفا * لكنني منهم فاغتالني النكد * * لولا الخلافة أبقى الله بهجتها * ما كنت أبقى بأرض ما بها احد * فاستحسنوا ذلك ، قال ابن بشكوال في بعض كتبه : منذر بن سعيد خطيب بليغ مصقع ، لم يكن بالأندلس اخطب منه ، مع العلم البارع ، والمعرفة الكاملة ، واليقين في العلوم ، والدين والورع ، وكثرة الصيام والتهجد ، والصدع بالحق ، كان لا تأخذه في الله لومة لائم ، وقد استسقى غير مرة فسقي، قال الحسن بن محمد : قحط الناس في بعض السنين آخر مدة الناصر ، فأمر القاضي منذر بن سعيد بالبروز إلى الاستسقاء بالناس ، فصام أياما وتأهب ، واجتمع الخلق في مصلى الربض ، وصعد الناصر في أعلى قصره ليشاهد الجمع ، فأبطأ منذر ثم خرج راجلا متخشعا ، وقام ليخطب ، فلما رأى الحال بكى ونشج ، وافتتح خطبته بأن قال : سلام عليكم ، ثم سكت شبه الحسير ، ولم يكن من عادته ، فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، لا يدرون ما عراه ثم اندفع فقال : {سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة }الآية (الأنعام 54 )استغفروا ربكم وتوبوا إليه ، وتقربوا بالأعمال الصالحة لديه ، فضج الناس بالبكاء ، وجأروا بالدعاء والتضرع ، وخطب فأبلغ ، فلم ينفض القوم حتى نزل غيث عظيم ، واستسقى مرة فقال يهتف بالخلق {يا أيها الناس انتم الفقراء إلى الله }الآيتين ( فاطر 15 16 ( فهيج الخلق على البكاء قال : وسمعت من يذكر أن رسول الناصر جاءه للاستسقاء فقال للرسول : ها أنا سائر ، فليت شعري ما الذي يصنعه الخليفة في يومنا هذا ؟ فقال : ما رأيته قط اخشع منه في يومه هذا ، إنه منفرد بنفسه ، لابس اخشن الثياب مفترش التراب ، قد علا نحيبه واعترافه بذنوبه يقول : رب هذه ناصيتي بيدك ، أتراك تعذب الرعية ؟ وأنت احكم الحاكمين وأعدلهم أنيفوتك مني شيء ، فتهلل منذر بن سعيد وقال : يا غلام احمل الممطرة معك ، إذا خشع جبار الارض ، رحم جبار السماء ، قال ابن عفيف : من أخباره المحفوظة ، أن أمير المؤمنين عمل في بعض سطوح الزهراء قبة بالذهب والفضة ، وجلس فيها ودخل الأعيان ، فجاء منذر بن سعيد فقال له الخليفة كما قال لمن قبله : هل رأيت أو سمعت أن أحداً من الخلفاء قبلي فعل مثل هذا ؟ فأقبلت دموع القاضي تتحدر ثم قال : والله ما ظننت يا أمير المؤمنين أن الشيطان يبلغ منك هذا المبلغ ، أن أنزلك منازل الكفار ، قال : لم ؟ فقال : قال الله عز وجل :{ولولا أن يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة }إلى قوله {والآخرة عند ربك للمتقين })الزخرف 33 34 (فنكس الناصر رأسه طويلا ثم قال : جزاك الله عنا خيرا وعن المسلمين ، الذي قلت هو الحق ، وأمر بنقض سقف القبة ، وخطب يوما فأعجبته نفسه فقال : حتى متى أعظ ولا اتعظ ؟ وأزجر ولا أزدجر ؟ أدل على الطريق المستدلين ؟ وأبقى مقيما مع الحائرين ؟ كلا إن هذا لهو البلاء المبين ، اللهم فرغبني لما خلقتني له ، ولا تشغلني بما تكفلت لي به . وقد استغرق مرة في خطبته بجامع الزهراء فأدخل فيها {أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين })الشعراء 128 130 (فتخير الناصر لخطابة الزهراء احمد بن مطرف إذا حضر الناصر173\16
· سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان ، صاحب حلب مقصد الوفود وكعبة الجود ، وفارس الإسلام ، وحامل لواء الجهاد، مولده في سنة إحدى وثلاث مئة ، وله غزو ما اتفق لملك غيره ، وكان يضرب بشجاعته المثل ، وله وقع في النفوس ، فالله يرحمه ، مات بالفالج ، وقيل : بعسر البول، وكان قد جمع من الغبار الذي يقع عليه وقت المصافات ، ما جبل في قدر الكف ، وأوصى أن يوضع على خده ، وكانت دولته نيفا وعشرين سنة189\16
· ابن نباتة ، الإمام البليغ الأوحد ، خطيب زمانه ، أبو يحيى عبدا لرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي ، صاحب الديوان الفائق في الحمد والوعظ ، وكان خطيبا بحلب للملك سيف الدولة، وقد اجتمع بأبي الطيب المتنبي ، وكان فصيحا مفوها ، بديع المعاني ، جزل العبارة ، رزق سعادة تامة في خطبه ، وكان فيه خير وصلاح ، رأى رسول الله في نومه ، ثم استيقظ وعليه اثر نور لم يعهد قبل فيما قيل ، وعاش بعد ذلك ثمانية عشر يوما وتوفاه الله ، فذكر أن رسول الله تفل في فيه ، وبقي تلك الأيام لا يستطعم بطعام ، ولا يشرب شيئا ، وتوفي سنة أربع وسبعين وثلاث مئة بميافارقين 321\16
· ابن الباقلاني الإمام العلامة ، أوحد المتكلمين ، مقدم الأصوليين ، القاضي أبو بكر محمد بن الطيب، وكان ثقة إماما بارعا ، صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية والكرامية ، وانتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري ، وقد يخالفه في مضائق ، فإنه من نظرائه ، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه ، وقد ذكره القاضي عياض في طبقات المالكية فقال : هو الملقب بسيف السنة ، ولسان الأمة المتكلم على لسان أهل الحديث، قلت : أخذ القاضي أبو بكر المعقول عن أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن مجاهد الطائي ، صاحب أبي الحسن الأشعري ، وقد سار القاضي رسولا عن أمير المؤمنين إلى طاغية الروم ، وجرت له أمور منها : أن الملك أدخله عليه من باب خوخة ، ليدخل راكعا للملك ، ففطن لها القاضي ، ودخل بظهره ، ومنها : أنه قال لراهبهم : كيف الأهل والأولاد ؟ فقال الملك : مه ! أما علمت أن الراهب يتنـزه عن هذا ؟ فقال : تنـزهونه عن هذا ، ولا تنزهون ربالعالمين عن الصاحبة والولد ! وقيل : إن الطاغية سأله : كيف جرى لزوجة نبيكم ؟ - يقصد توبيخا - فقال : كما جرى لمريم بنت عمران ، وبرأهما الله ، لكن عائشة لم تأت بولد ، فأفحمه . قال الخطيب : سمعت أبا بكر الخوارزمي يقول : كل مصنف ببغداد ، إنما ينقل من كتب الناس ، سوى القاضي أبي بكر ، فإنما صدره يحوي علمه وعلم الناس . مات في ذي القعدة سنة ثلاث وأربع مئة ، وصلى عليه ابنه حسن ، وكانت جنازته مشهودة ، وكان سيفا على المعتزلة والرافضة والمشبهة ، وغالب قواعده على السنة ، وقد أمر شيخ الحنابلة أبو الفضل التميمي مناديا يقول بين يدي جنازته : هذا ناصر السنة والدين ، والذاب عن الشريعة ، هذا الذي صنف سبعين ألف ورقة ، ثم كان يزور قبره كل جمعه 190\17
· أبو الطيب الطبري ، الإمام العلامة شيخ الإسلام ، القاضي أبو الطيب، قيل : إن أبا الطيب دفع خفا له إلى من يصلحه ، فمطلة وبقي كلما جاء نقعه في الماء وقال : الآن أصلحه ، فلما طال ذلك عليه قال : إنما دفعته إليك لتصلحه ، لا لتعلمه السباحة 669\17
· خرج صالح بن مرداس ، ملك حلب فنازل المعرة يحاصرهاورماها بالمجانيق ، فخرج إليه أبو العلاء يتشفع ، فأكرمه وقال : ألك حاجة ؟ قال : الأمير - أطال الله بقاءه -كالسيف القاطع ، لان مسه ، وخشن حده ، وكالنهار الماتع ، قاظ وسطه ، وطاب أبرداه }خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين {( الأعراف 199 (فقال : قد وهبتك المعرة ، فأنشدنا من شعرك ؟ فأنشده على البديه أبياتا وترحل صالح . كان لأبي العلاء خلوة يدخلها للأكل ويقول : الأعمى عورة ، والواجب استتاره ، فأكل مرة دبسا ، فنقط على صدره منه ، فلما خرج للإفادة قيل له : أكلتم دبسا ؟ فأسرع بيده إلى صدره فمسحه وقال : نعم ، لعن الله النهم ، فعجبوا من ذكائه ، وكان يعتذر إلى من يرحل إليه ، ويتأوه لعدم صلته . قال الباخرزي أبو العلاء : ضرير ماله ضريب ، ومكفوف في قميص الفضل ، ملفوف ومحجوب ، خصمه الألد محجوج ، قد طال في ظل الإسلام آناؤه ، ورشح بالإلحاد إناؤه ، وعندنا خبر بصره ، والله العالم ببصيرته ، والمطلع على سريرته ، وإنما تحدثت الألسن بإساءتهبكتابه ، الذي عارض به القرآن وعنونه : ب الفصول والغايات في محاذاة السور والآيات، قيل إنه أوصى أن يكتب على قبره * هذا جناه أبي علي * وما جنيت على أحد * قلت : الفلاسفة يعدون اتخاذ الولد ، وإخراجه إلى الدنيا جناية عليه ، ويظهر لي من حال هذا المخذول ، أنه متحير لم يجزم بنحلة ، اللهم فاحفظ علينا إيماننا27\18
· ابن بندار الإمام القدوة شيخ الإسلام، محمد بن عبدا لواحد الدقاق قال: ورد علينا الإمام الأوحد أبو الفضل الرازي - لقاه الله رضوانه وأسكنه جنانه - وكان إماما من الأئمة الثقات ، في الحديث والروايات والسنة والآيات ، ذكره يملأ الفم ، ويذرف العين ، قدم أصبهان مرارا ، سمعت منه قطعة صالحة ، وكان رجلا مهيباً ، مديد القامة ، وليا من أولياء الله ، صاحب كرامات ، طوف الدنيا مفيدا ومستفيدا ، قال الخلال : كان أبو الفضل في طريق ومعه خبز وفانيذ ، فأراد قطاع الطريق أخذه منه ، فدفعهم بعصاه ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : لأنه كان حلالاً ، وربما كنت لا أجد مثله ، ودخل كرمان في هيئة رثة ، وعليه أخلاق وأسمال ، فحمل إلى الملك وقالوا : جاسوس ، فقال : الملك ما الخبر ؟ قال : تسألني عن خبر الأرض أو خبر السماء ؟ فإن كنت تسألني عن خبر السماء ف {كل يوم هو في شأن }( الرحمن 29 )وإن كنت تسألني عن خبر الأرض ف {كل من عليها فان })الرحمن 26 (فتعجب الملك من كلامه ، وأكرمه وعرض عليه مالا فلم يقبله 138\18
· وفي سنة 63 ، كانت الملحمة العظمى بين الإسلام والنصارى ، قال ابن الأثير : خرج أرمانوس في مائتي ألف ، وقصد الإسلام ، ووصل إلى بلاد خلاط ، وكان السلطان ألب آرسلان بخوي ، فبلغه كثرة العدو ، وهو في خمسة عشر ألف فارس فقال : إن إلتقيهم فإن سلمتفبنعمة الله ، وإن قتلت فملكشاه ولي عهدي ، فوقعت طلائعه على طلائعهم ، فانكسر العدو ، وأسر مقدمهم ، فلما التقى الجمعان ، بعث السلطان يطلب الهدنة فقال أرمانوس : لا هدنة إلا ببذل الري ، فانزعج السلطان ، فقال له إمامه أبو نصر : إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على الأديان ، فأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح ، والقهم يوم الجمعة ، والساعة يكون الخطباء على المنابر يدعون للمجاهدين ، فصلى به ، وبكى السلطان ، وبكى الناس ، ودعا وأمنوا وقال : من أراد أن ينصرف فلينصرف ، فما ثم سلطان يأمر ولا ينهى ، ورمى القوس ، وسل السيف ، وعقد بيده ذنب فرسه ، وفعل الجند كذلك ، ولبس البياض وتحنط ، وقال : إن قتلت فهذا كفني ، ثم حمل ، فلما لاطخ العدو ترجل ، وعفر وجهه في التراب ، وأكثر التضرع ، ثم ركب وحصل المسلمون في الوسط ، فقتلوا في الروم كيف شاءوا ، ونزل النصر ، وتطايرت الرؤوس ، وأسر ملك الروم ، وأحضر بين يدي السلطان ، فضربه بالمقرعة وقال : ألم أسألك الهدنة ؟ قال : لا توبخ ، وافعل ما تريد ، قال : ما كنت تفعل لو أسرتني ؟ قال : أفعل القبيح ، قال : فما تظن بي ؟ قال : تقتلني ، أو تشهرني في بلادك ، والثالثة بعيدة أن تعفو وتأخذ الأموال ، قال : ما عزمت على غيرها ، ففك نفسه بألف ألف دينار وخمس مئة ألف دينار ، وبكل أسير في مملكته ، فنزله في خيمة وخلع عليه ، وبعث له عشرة آلاف دينار يتجهز بها ، وأطلق له عدة بطارقة ، وهادنه خمسين سنة ، وشيعه ، وأما جيشه فملكوا ميخائيل ، ومضى أرمانوس فبلغه ذهاب ملكه ، فترهب ولبس الصوف ، وجمع ما قدر عليه من الذهب ، فكان نحو ثلاث مئة ألف دينار فبعثها واعتذر 315\18
· وقال عبدالغافر بن إسماعيل : كان أبو إسماعيل الأنصاري على حظ تام من معرفة العربية والحديث والتواريخ والأنساب ، إماما كاملا في التفسير ، حسن السيرة في التصوف ، غير مشتغل بكسب ، مكتفيا بما يباسط به المريدين والأتباع من أهل مجلسه ، في العام مرة أو مرتين على رأس الملأ ، فيحصل على ألوف من الدنانير ، وأعداد من الثياب والحلي ، فيأخذها ويفرقها على اللحام والخباز ، وينفق منها ، ولا يأخذ من السلطان ولا من أركان الدولة شيئا ، وقل ما يراعيهم ، ولا يدخل عليهم ، ولا يبالي بهم ، فبقي عزيزامقبولا ، قبولا أتم من الملك ، مطاع الأمر نحوا من ستين سنة ، من غير مزاحمة ، وكان إذا حضر المجلس لبس الثياب الفاخرة ، وركب الدواب الثمينة ، ويقول : إنما أفعل هذا إعزازا للدين ، ورغما لأعدائه ، حتى ينظروا إلى عزي وتجملي فيرغبوا في الإسلام ، ثم إذا انصرف إلى بيته ، عاد إلى المرقعة والقعود مع الصوفية في الخانقاه ، يأكل معهم ، ولا يتميز بحال ، وعنه : أخذ أهل هراة التبكير بالفجر وتسمية الأولاد غالبا بعبد المضاف إلى أسماء الله تعالى 516\18
· ملكشاه السلطان الكبير : جلال الدولة أبو الفتح ملكشاه بن السلطان ألب آرسلان، وكان حسن السيرة ، لهجا بالصيدواللهو ، مغرى بالعمائر وحفر الأنهار وتشييد القناطر والأسوار ، وعمر ببغداد جامعا كبيرا ، وأبطل المكوس والخفارات في جميع بلاده ، هكذا نقل ابن خلكان ، قال : وصنع بطريق مكة مصانع ، يقال إنه ضبط ما اصطاده بيده فبلغ عشرة آلاف وحش ، فتصدق بعشرة آلاف دينار ، وقال إني خائف من إزهاق الأرواح لغير مأكلة ، شيع مرة ركب العراق إلى العذيب ، فصاد شيئا كثيرا فبنى هناك منارة القرون ، من حوافر الوحش وقرونها ، ووقف يتأمل الحجاج ، فرق ونزل وسجد وعفر وجهه وبكى وقال : بالعجمية بلغوا سلامي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقولوا العبد العاصي الآبق . أبو الفتح يخدم ويقول : يا نبي الله لو كنت ممن يصلح لتلك الحضرة المقدسة ، كنت في الصحبة ، فضج الناس وبكوا ، ودعوا له ، وأمنت الطرق في دولته ، وانحلت الأسعار55\19
· الحموي الإمام ، المفتي شيخ الشافعية، وكان ورعا زاهدا ، متقيا سديد الأحكام ولي قضاء القضاة، وشهد عنده المشطب الفرغاني فلم يقبله ، لكونه يلبس الحرير ، فقال : تردني والسلطان ووزيره نظام الملك يلبسانه ؟ فقال : ولو شهدا لما قبلتهما 85\19
· أبو المظفر السمعاني الإمام العلامة ، مفتي خراسان شيخ الشافعية، حج على البرية أيام انقطع الركب ، فأخذ هو وجماعة ، فصبر إلى أن خلصه الله من الأعراب ، وحج وصحب الزنجاني ، كان يقول : أسرونا فكنت أرعى جمالهم ، فاتفق أن أميرهم أراد أن يزوج بنته ، فقالوا : نحتاج أن نرحل إلى الحضر لأجل من يعقد لنا ، فقال رجل منا : هذا الذي يرعى جمالكم فقيه خراسان ، فسألوني عن أشياء ، فأجبتهم وكلمتهم بالعربية ، فخجلوا واعتذروا ، فعقدت لهم العقد وقلت الخطبة ، ففرحوا وسألوني أن أقبل منهم شيئا فامتنعت ، فحملوني إلى مكة وسط العام 114\119
· السميرمي الوزير الكبير أبو طالب ، علي بن أحمد بن علي السميرمي وزير السلطان ، محمود السلجوقي ، صدر معظم كبير الشأن ، شديد الوطأة ذو عسف وظلم وسوء سيرة ، وقف مدرسة بأصبهان ، وعمل بها خزانة كتب نفيسة ، وكان يقول قد استحييت من كثرة الظلم والتعدي 432\19
· ابن عقيل الإمام العلامة البحر ، شيخ الحنابلة أبو الوفاء علي بن عقيل، قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : حكى ابن عقيل عن نفسه قال : حججت فالتقطت عقد لؤلؤ في خيط أحمر ، فإذا شيخ أعمى ينشده ويبذل لملتقطه مئة دينار ، فرددته عليه فقال : خذ الدنانير ، فامتنعت ، وخرجت إلى الشام ، وزرت القدس ، وقصدت بغداد ، فأويت بحلب إلى مسجد وأنا بردان جائع ، فقدموني فصليت بهم فأطعموني ، وكان أول رمضان فقالوا : إمامنا توفي فصل بنا هذا الشهر ؟ ففعلت ، فقالوا : لإمامنا بنت فزوجت بها ، فأقمت معها سنة ، و أولدتها ولدا ذكرا ، فمرضت في نفاسها ، فتأملتها يوما فإذا في عنقها العقد بعينه بخيطه الأحمر ، فقلت لها : لهذا قصة ، وحكيت لها، فبكت وقالت : أنت هو والله ! لقد كان أبي يبكي ويقول : اللهم ارزق بنتي مثل الذي رد العقد علي ، وقد استجاب الله منه ، ثم ماتت ، فأخذت العقد والميراث ، وعدت إلى بغداد 443\19
· الطرطوشي الإمام العلامة القدوة الزاهد شيخ المالكية، قال القاضي شمس الدين ابن خلكان : دخل الطرطوشي على الأفضل ابن أمير الجيوش بمصر ، فبسط تحته مئزره ، وكان إلى جانب الأفضل نصراني ، فوعظ الأفضل حتى أبكاه ثم أنشده * يا ذا الذي طاعته قربة * وحقه مفترض واجب * * إن الذي شرفت من أجله * يزعم هذا أنه كاذب * وأشار إلى ذلك النصراني فأقام الأفضل النصراني من موضعه490\19
· قال اليسع بن حزم : حدثني عنه أبو القاسم هلال أحد وجوه العرب قال : كان بيني وبين المرابطين أمر ألجأني إلى الوفود على ابن رذمير ، فرحب بي وأمر لي براتب كبير ، فحضرت معه حربا طعن عنه حصانه ، فوقفت عليه ذابا عن حوزته ، فلما انصرفنا إلى رشقة ، أمر الصواغين بعمل كأس من ذهب رصعه بالدر ، وكتب عليه : لا يشرب منه إلا من وقف على سلطانه ، فحضرت يوما فأخرج الكأس وملأه شرابا ، وناولني بحضرة ألف فارس ، ورأيت أعناقهم قد اسودت من صدأ الدروع ، قال : فناديت وقلت : غيري أحق به ، فقال : لا يشرب هذا إلا من عمل عملك ، وكان هلال هذا من قرية هلال بن عامر ، تاب بعد وغزا معنا ، فكان إذا حضر في الصف جبلا راسيا ، يمنع تهائم الجيوش أن تميد ، وقلبا في البسالة قاسيا ، يقول في مقارعة الأبطال هل من مزيد ، أبصرته - رحمه الله - أمة وحده يتحاماه الفوارس ، فحدثني عن ابن رذمير وإنصافه قال : كنت معه بظاهر روطة ، وقد وجه إليه عماد الدولة وزيره أبا محمد عبد الله بن همشك الأمير رسولا ، فطلب فارس من ابن رذمير أن يمكن من مبارزة ابن همشك ، فقال : لا هو عندنا ضيف ، فسمع بذلك ابن همشك ، وأمضى ابن رذمير حاجتهوصرفه ، فقال : لا بد لي من مبارزة هذا ، فأمر الملك ذاك الفارس بالمبارزة وقال : هذا أشجع الروم في زمانه ، فانصرف عبد الله يريد روطة ، وخرج وراءه الرومي شاكا في سلاحه ، وما مع ابن همشك درع ولا بيضة ، فأخذ رمحه وطارقته من غلامه ، وقصد الرومي فحمل كل منهما على الآخر حملات ، ثم ضربه ابن همشك في الطارقة فأعانه الله فانقطع حزام الفارس ، فوقع بسرجه إلى الأرض ، فطعنه ابن همشك فقتله ، والملك يشاهده على بعد ، فهمت الروم بالحملة على ابن همشك فمنعهم الملك، ونزل غلام ابن همشك فجرد الفارس وسلبه ، وأخذ فرسه وذهب ، لم يلتفت إلى ناحيتنا فما أدري مم أعجب ؟ من إنصاف الملك ، أو من ابن همشك كيف مضى ولم يعرج إلينا ؟ 38\20
· عطاء بن أبي سعد ابن عطاء ، الإمام المحدث الزاهد أبو محمد الثعلبي الهروي الفقاعي الصوفي ، تلميذ شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري ، مولد سنة أربع وأربعين وأربع مئة، كان ممن يضرب به المثل في إرادة شيخ الإسلام والجد في خدمته ، وله حكايات ومقامات في خروج شيخه إلى بلخ في المحنة ، وجرى بينه وبين الوزير نظام الملك محاورة ومراددة ، واحتمل له النظام . قال : وسمعت أن عطاء قدم للخشبة ليصلب ، فنجاه الله لحسن نيته ، فلما أطلق عاد إلى التظلم وما فتر ، وخرج مع النظام ماشيا إلى الروم فما ركب ، وكان يخوض الأنهار مع الخيل ويقول : شيخي في المحنة فلا أستريح، قال لي ابنه محمد عنه قال : كنت أعدو في موكب النظام ، فوقع نعلي فما التفت ورميت الأخرى ، فأمسك النظام الدابة وقال : أين نعلاك ؟ فقلت : وقع أحدهما ، فخشيت أن تسبقني إن وقفت ، قال : فلم رميت الأخرى : فقلت : لأن شيخي أخبرنا أن النبي نهى أن يمشي الرجل في نعل واحد ، فما أردت أن أخالف السنة ، فأعجبه وقال : أكتب إن شاء الله حتى يرجع شيخك إلى هراة ، وقال لي : اركب بعض الجنائب ، فأبيت وعرض علي مالا فأبيت ، قال لي ابنه : وقدم أبي بأصبهان ليصلب بعد أن حبسوه مدة ، فقال له الجلاد : صل ركعتين ، قال : ليس ذا وقت صلاة ، اشتغل بما أمرت به ! فإني سمعت شيخي يقول : إذا علقت الشعير على الدابة في أسفل العقبة ، لا توصلك في الحال إلى أعلاها ، الصلاة نافعة في الرخاء لا في حالة البأس ، فوصل مسرع من السلطان ومعه الخاتم بتسريحه 54\20
· العبادي الواعظ المشهور المطرب أبو منصور المظفر بن أردشير المروزي العبادي ، ويلقب بالأمير ، واعظ باهر ، حلو الإشارة ، رشيق العبارة ، إلا أنه قليل الدين! وكان يضرب بحسن وعظه المثل ، قال أبو سعد السمعاني : لم يكن بثقة ، رأيت رسالة بخطه جمعها في إباحة شرب الخمر، وقيل : كان يخل بالصلاة ليلة حضوره السماع، وذكر ليلة مناقب علي رضي الله عنه ، وأن الشمس ردت له ، فاتفق أن الشمس غابت بالغيم ، فعمل أبياتا وهي :* لا تغربي يا شمس حتى ينتهي * مدحي لآل المصطفى ولنجله * * واثني عنانك إن أردت ثناءهم * أنسيت إذ كان الوقوف لأجله * * إن كان الوقوف للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله * قال : فطلعت الشمس من تحت الغيم ، فلا يدرى ما رمي عليه من الثياب والأموال ، عاش ستا وخمسين سنة الله يسامحه 231\20
· أبو عبد الله مردنيش ، الزاهد المجاهد، كان معه عدة رجال أبطال ، يغير بهم يمنة ويسرة ، وكانوا يحرثون على خيلهم ، كما يحرث أهل الثغر ، وكان أمير المسلمين ابن تاشفين يمدهم بالمال والآلات ويبرهم ، فمن عجيب ما صح عندي من مغازيه - يقول ذلك اليسع بن حزم - : أنه أغار يوما فغنم غنيمة كثيرة ، واجتمع عليه من الروم أكثر من ألف فارس ، فقال لأصحابه - وكانوا ثلاث مئة فارس - ما ترون ؟ فقالوا : نشغلهم بترك الغنيمة ، فقال : ألم يقل القائل {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين }فقال له ابن مورين : يا رئيس ! الله قال هذا ؟ فقال : الله يقول هذا ، وتقعدون عن لقائهم ، قال : فثبتوا فهزموا الروم . ومن غريب أمره : أنه نزل ملك الروم ابن رذمير، فأفسدوا الزروع ، فبعث يقول له : مثلك لا يرضى بالفساد ، ولابد لك من الانصراف ، فأفسد في بلدك في يوم واحد ما لا تفسده في جمعة ، فأمر اللعين أصحابه بالكف ، وبعث إليه يرغب في رؤيته ، لسمعته عندهم ، قال ابن مورين : فجئنا مع الرئيس فقدمناه ، فأكرمه وأجلسه إلى جنبه ، وجعل يطلع إليه ويقول بلسانه : اسمك عظيم ، وطلعتك دون اسمك ، وما شخصك بشخص فارس ، وكان قصيرا ، وأراد ممازحته 232\20
· محمد بن سعد ابن محمد بن مردنيش الجذامي الأندلسي الملك ، أبو عبد الله صاحب مرسية وبلنسية ، كان صهرا للملك المجاهد الورع أبي محمد عبد الله بن عياض ، فلما توفي ابن عياض ، اتفق رأي أجناده على تقديم ابن مردنيش هذا عليهم ، وكان صغير السن شابا ، لكنه كان ممن يضرب بشجاعته المثل ، وابتلي بجيش عبد المؤمن يحاربونه ، فاضطر إلى الاستعانة بالفرنج ، فلما توفي الخليفة عبد المؤمن تمكن ابن مردنيش ، وقوي سلطانه ، وجرت له حروب وخطوب ، ذكره اليسع في تاريخه وقال : نازلت الروم المرية عند علمهم بموت ابن عياض ، ولكون ابن مردنيش شابا ، ولكن عنده من الإقدام ما لا يوجد في أحد ، حتى أضر به في مواضع شاهدناها معه ، والرأي قبل الشجاعة ، وإلا فهو في القوة والشجاعة في محل لا يتمكن منه أحد في عصره، ما استتم خمسة عشر عاما حتى ظهرت شجاعته ، فإن العدو نازل إفراغة ، فقرب فارس منهم إلى السور ، فخرج محمد وأبوه سعد لايعرف ، فالتقيا على حافة النهر فضربه محمد ألقاه مع حصانه في الماء ، فلما كان الغد طلب فارس من الروم مبارزته وقال : أين قاتل فارسنا بالأمس ؟ فامتنع والده من إخراجه له ، فلما كان وقت القائلة وقد نام أبوه ، ركب حصانه وخرج حتى وصل إلى خيام العدو ، فقيل للملك : هذا ابن سعد، فأحضره مجلسه وأكرمه وقال : ما تريد ؟ قال : منعني أبي من المبارزة ، فأين الذي يبارز ، فقال : لا تعص أباك ، فقال له : لا بد ، فحضر المبارز فالتقيا فضرب العلج محمدا في طارقته ، وضرب هو العلج ألقاه ، ثم أومأ إليه بالرمح ليقتله ، فحالت الروم بينهما ، وأعطاه الملك جائزة ، ومن شجاعته يوم نوله ، كان في مئة فارس ، والروم في ألف ، فحمل بنفسه ، فاجتمعت فيه أكثر من عشرين رمحا ، فما قلبوه ، ولولا حصانة عدته لهلك ، فكشف عنه أصحابه ، وانهزم الروم فاتبعهم من الظهر إلى الليل ، ثم هادن الروم عشر سنين240\20
· ابن السلار الوزير الملك العادل ، سيف الدين أبو الحسن علي بن السلار الكردي ، وزير الظافر بالله العبيدي بمصر ، وكان بطلا شجاعا ، مقداما مهيبا ، شافعيا سنيا ، ليس على دين العبيدية ، احتفل بالسلفي وبنى له المدرسة ، ولكنه فيه ظلم وعسف وجبروت ، قال ابن خلكان : كان جنديا فدخل على الموفق التنيسي فشكا إليه غرامة، فقال : إن كلامك ما يدخل في أذني ! فلما وزر اختفى الموفق ، فنودي في البلد : من أخفاه فدمه هدر ، فخرج في زي امرأة فأخذ ، فأمر العادل بلوح ومسمار ، وسمر في أذنه إلى اللوح ، ولما صرخ قال : دخل كلامي في أذنك أم لا ؟! 281\20
· قال يوسف بن أحمد الشيرازي في أربعين البلدان له : لما رحلت إلى شيخنا رحلة الدنيا ، ومسند العصر أبي الوقت ، قدر الله لي الوصول إليه في آخر بلاد كرمان ، فسلمت عليه وقبلته ، وجلست بين يديه ، فقال لي : ما أقدمك هذه البلاد ؟ قلت : كان قصدي إليك ، ومعولي بعد الله عليك ، وقد كتبت ما وقع إلي من حديثك بقلمي، وسعيت إليك بقدمي ، لأدرك بركة أنفاسك ، وأحظى بعلو إسنادك ، فقال : وفقك الله وإيانا لمرضاته ، وجعل سعينا له ، وقصدنا إليه ، لو كنت عرفتني حق معرفتي ، لما سلمت علي ، ولا جلست بين يدي ، ثم بكى بكاء طويلا ، وأبكى من حضره ، ثم قال : اللهم استرنا بسترك الجميل ، واجعل تحت الستر ما ترضى به عنا ، يا ولدي تعلم أني رحلت أيضا لسماع الصحيح ماشيا مع والدي ، من هراة إلى الداوودي ببوشنج ، ولي دون عشر سنين ، فكان والدي يضع على يدي حجرين ويقول : احملهما ، فكنت من خوفه أحفظهما بيدي وأمشي ، و هو يتأملني ، فإذا رآني قد عييت ، أمرني أن ألقي حجرا واحدا ، فألقي ويخفعني ، فأمشي إلى أن يتبين له تعبي فيقول لي : هل عييت ؟ فأخافه وأقول : لا ، فيقول : لم تقصر في المشي ؟ فأسرع بين يديه ساعة ثم أعجز ، فيأخذ الآخر فيلقيه ، فأمشي حتى أعطب ، فحينئذ كان يأخذني ويحملني ، وكنا نلتقي جماعة الفلاحين وغيرهم ، فيقولون : يا شيخ عيسى ادفع إلينا هذا الطفل نركبه وإياك إلى بوشنج ، فيقول : معاذ الله أن نركب في طلب أحاديث رسول الله ، بل نمشي ، وإذا عجز أركبنه على رأسي إجلالا لحديث رسول الله ، ورجاء ثوابه ، فكان ثمرة ذلك من حسن نيته أني انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره ، ولم يبق من أقراني أحد سواي ، حتى صارت الوفود ترحل إلي من الأمصار ، ثم أشار إلى صاحبنا عبد الباقي بن عبد الجبار الهروي ، أن يقدم لي حلواء ، فقلت : يا سيدي قراءتي لجزء أبي الجهم أحب إلي من أكل الحلواء ، فتبسم وقال : إذا دخل الطعام ، خرج الكلام ، وقدم لنا صحنا فيه حلواء الفانيد ، فأكلنا وأخرجت الجزء ، وسألته إحضار الأصل ، فأحضره وقال : لا تخف ولا تحرص ، فإني قد قبرت ممن سمع علي خلقا كثيرا ، فسل الله السلامة ، فقرأت الجزء وسررت به ، ويسر الله سماع الصحيح وغيره مرارا 316\20
· ابن محمويه الإمام العلامة الفقيه المقرىء، قال السمعاني : نزل بغداد ، فقيه فاضل زاهد ، حسن السيرة ، جميل الطريقة ، عزيز النفس ، سخي الطبع بما يملكه ، قانع بما هو فيه ، كثير الصوم والعبادة ، صنف تصانيف في الفقه ، وأورد فيها أحاديث مسندة عن شيوخه ، سمعت منه وسمع مني ، وكان دائم البشر ، متواضعا كثير المحفوظ ، وكان له عمامة وقميص بينه وبين أخيه ، إذا خرج ذاك قعد هذا في البيت ، ودخلت عليه مع الواعظ الغزنوي ، فوجدناه عريانا متزرا ، فاعتذر وقال : نحن كما قال أبو الطيب الطبري : * قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم * لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل * قال ابن النجار : سمعت حمزة بن علي الحراني يقول : كان شيخنا علي اليزدي يقول لنا : إذا مت فلا تدفنوني إلا بعد ثلاث ، فإني أخاف أن يكون بي سكتة ، قال وكان جثيثا صاحب بلغم ، وكان يصوم شهر رجب ، فقبل أيام منه قال لنا : قد رجعت عن قولي ، فإذا مت فادفنوني في الحال ، فإني رأيت النبي في النوم يقول : يا علي صم رجبا عندنا ، قال : فمات ليلة رجب 334\20
· عدي الشيخ الإمام الصالح القدوة ، زاهد وقته، قال الحافظ عبد القادر : ساح سنين كثيرة ، وصحب المشايخ ، وجاهد أنواعا من المجاهدات ، ثم إنه سكن بعض جبال الوصل ، في موضع ليس به أنيس ، ثم آنس الله تلك المواضع به ، وعمرها ببركاته ، حتى صار لا يخاف أحد بها بعد قطع السبل ، وارتد جماعة من مفسدي الأكراد ببركاته، وعمر حتى انتفع به خلق ، وانتشر ذكره ، وكان معلما للخير ، ناصحا متشرعا ، شديدا في الله ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، عاش قريبا من ثمانين سنة ، ما بلغنا أنه باع شيئا ولا اشترى ، و لا تلبس بشيء من أمر الدنيا ، كانت له غليلة يزرعها بالقدوم في الجبل ، ويحصدها ويتقوت ، وكان يزرع القطن ويكتسي منه ، ولا يأكل من مال أحد شيئا ، وكانت له أوقات لا يرى فيها ، محافظة على أوراده ، وقد طفت معه أياما في سواد الموصل ، فكان يصلي معنا العشاء ، ثم لا نراه إلى الصبح ، ورأيته إذا أقبل إلى قرية يتلقاه أهلها من قبل أن يسمعوا كلامه تائبين رجالهم ونساؤهم ، إلا من شاء الله منهم ، ولقد أتينا معه على دير رهبان ، فتلقانا منهم راهبان ، فكشفا رأسيهما ، وقبلا رجليه ، وقالا : ادع لنا ؟ فما نحن إلا في بركاتك ، وأخرجا طبقا فيه خبز وعسل ، فأكل الجماعة ، وخرجت إلى زيارة الشيخ أول مرة ، فأخذ يحدثنا ويسأل الجماعة و يؤانسهم وقال : رأيت البارحة في النوم كأننا في الجنة ، ونحن ينزل علينا شيء كالبرد ، ثم قال : الرحمة ، فنظرت إلى فوق رأسي ، فرأيت ناسا فقلت : من هؤلاء ؟ فقيل : أهل السنة والصيت للحنابلة ، وسمعت شخصا يقول له : يا شيخ لا بأس بمداراة الفاسق ؟ فقال : لا يا أخي ، دين مكتوم ، دين ميشوم ، وكان يواصل الأيام الكثيرة على ما اشتهر عنه ، حتى إن بعض الناس كان يعتقد أنه لا يأكل شيئا قط ، فلما بلغه ذلك أخذ شيئا وأكله بحضرة الناس ، واشتهر عنه من الرياضات والسير والكرامات والانتفاع به ، ما لو كان في الزمان القديم لكان أحدوثة ، ورأيته قد جاء إلى الموصل في السنة التي مات فيها ، فنزل في مشهد خارج الموصل ، فخرج إليه السلطان وأصحاب الولايات والمشايخ والعوام ، حتى آذوه مما يقبلون يده ، فأجلس في موضع بينه وبين الناس شباك ، بحيث لا يصل إليه أحد ، إلا رؤية فكانوا يسلمون عليه وينصرفون ، ثم رجع إلى زاويته 342\20
· ابن الحطيئة الشيخ الإمام العلامة القدوة شيخ الإسلام، وقرأت بخط أبي الطاهر بن الأنماطي قال : سمعت شيخنا شجاعا المدلجي - وكان من خيار عباد الله - يقول : كان شيخنا ابن الحطيئة شديدا في دين الله ، فظا غليظا على أعداء الله ، لقد كان يحضر مجلسه داعي الدعاة ، مع عظم سلطانه ونفوذ أمره ، فما يحتشمه ولا يكرمه ويقول : أحمق الناس في مسألة كذا وكذا الروافض ، خالفوا الكتاب والسنة ، وكفروا بالله ، وكنت عنده يوما في مسجده بشرف مصر ، وقد حضره بعض وزراء المصريين ، أظنه ابن عباس ، فاستسقى في مجلسه ، فأتاه بعض غلمانه بإناء فضة ، فلما رآه ابن الحطيئة وضع يده على فؤاده وصرخ صرخة ملأت المسجد وقال : وأحرها على كبدي ، أتشرب في مجلس يقرأ فيه حديث رسول الله في آنية الفضة ؟ لا والله لا تفعل ، وطرد الغلام ، فخرج وطلب الشيخ كوزا ، فجيء بكوز قد تثلم فشرب ، واستحيى من الشيخ ، فرأيته والله كما قال الله {يتجرعه ولا يكاد يسيغه }وسمعته كثيرا إذا ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : طويت سعادة المسلمين في أكفان عمر 345\20
· عبد القادر الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة شيخ الإسلام، قال السمعاني : كان عبد القادر من أهل جيلان إمام الحنابلة ، وشيخهم في عصره ، فقيه صالح دين خير ، كثير الذكر ، دائم الفكر ، سريع الدمعة ، تفقه على المخرمي ، وصحب الشيخ حمادا الدباس ، وكان يسكن بباب الأزج في مدرسة بنيت له ، مضينا لزيارته ، فخرج وقعد بين أصحابه ، وختموا القرآن فألقى درسا ما فهمت منه شيئا ، وأعجب من ذا أن أصحابه قاموا وأعادوا الدرس ، فلعلهم فهموا لإلفهم بكلامه وعبارته، قال ابن النجار : قرأت بخط أبي بكر عبد الله بن نصر بن حمزة التيمي : سمعت الشيخ عبد القادر يقول : بلغت بي الضائقة في الغلاء إلى أن بقيت أياما لا آكل طعاما ، بل أتبع المنبوذات ، فخرجت يوما إلى الشط ، فوجدت قد سبقني الفقراء ، فضعفت وعجزت عن التماسك ، فدخلت مسجدا وقعدت ، وكدت أصافح الموت ، ودخل شاب أعجمي ومعه خبز وشواء ، وجلس يأكل ، فكنت أكاد كلما رفع لقمة أن أفتح فمي ، فالتفت فرآني فقال : باسم الله ؟ فأبيت ، فأقسم علي فأكلت مقصرا ، وأخذ يسألني ما شغلك ؟ ومن أين أنت ؟ فقلت : متفقه من جيلان ، قال : وأنا من جيلان ، فهل تعرف لي شابا جيلانيا اسمه عبد القادر يعرف بسبط أبي عبد الله الصومعي الزاهد ؟ فقلت : أنا هو ، فاضطرب لذلك وتغيروجهه وقال : والله يا أخي لقد وصلت إلى بغداد ومعي بقية نفقة لي ، فسألت عنك فلم يرشدني أحد ، إلى أن نفذت نفقتي ، وبقيت بعدها ثلاثة أيام لا أجد ثمن قوتي إلا من مالك ، فلما كان هذا اليوم الرابع قلت : قد تجاوزتني ثلاث أيام وحلت لي الميتة ، فأخذت من وديعتك ثمن هذا الخبز والشواء ، فكل طيبا ، فإنما هو لك وأنا ضيفك الآن ، فقلت : وما ذاك ؟ قال أمك وجهت معي ثمانية دنانير ، والله ما خنتك فيها إلى اليوم ، فسكنته وطيبت نفسه ، ودفعت إليه شيئا منها، قال الجبائي : وقال لي الشيخ عبد القادر : كنت أومر وأنهي في النوم واليقظة ، وكان يغلب علي الكلام ، ويزدحم على قلبي ، إن لم أتكلم به حتى أكاد أختنق ولا أقدر أسكت ، وكان يجلس عندي رجلان وثلاثة ، ثم تسامع الناس بي وازدحم علي الخلق ، حتى صار يحضر مجلسي نحو من سبعين ألفا ، وقال : فتشت الأعمال كلها ، فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطعام ، أود لو أن الدنيا بيدي فأطعهما الجياع ، كفي مثقوبة لا تضبط شيئا ، لو جاءني ألف دينار لم أبيتها ، وكان إذا جاءه أحد بذهب يقول : ضعه تحت السجادة ، وقال لي : أتمنى أن أكون في الصحارى والبراري كما كنت في الأول ، لا أرى الخلق ولا يروني ، ثم قال : أراد الله مني منفعة الخلق ، فقد أسلم على يدي أكثر من خمس مئة ، وتاب على يدي أكثر من مئة ألف ، وهذا خير كثير ، وترد علي الأثقال التي لو وضعت على الجبال تفسخت ، فأضع جنبي على الأرض وأقول : إن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا ، ثم أرفع رأسي وقد انفرجت عني ، وقال : إذا ولد لي ولد أخذته على يدي وأقول : هذا ميت فأخرجه من قلبي ، فإذا مات لم يؤثر عندي موته شيئا . قلت : ليس في كبار المشايخ من له أحوال وكرامات أكثر من الشيخ عبد القادر ، لكن كثيرا منها لا يصح ، وفي بعض ذلك أشياء مستحيلة . قال الجبائي : كان الشيخ عبد القادر يقول الخلق حجابك عن نفسك ونفسك حجابك عن ربك 439\20
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-10-2012, 10:04 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,418
افتراضي

· الرفاعي الإمام القدوة العابد الزاهد ، شيخ العارفين أبو العباس قيل : إنه أقسم على أصحابه إن كان فيه عيب ينبهونه عليه ، فقال الشيخ عمر الفاروثي : يا سيدي أنا أعلم فيك عيبا ! قال : ما هو ؟ قال : يا سيدي عيبك أننا من أصحابك ، فبكى الشيخ والفقراء وقال : أي عمر ، إن سلم المركب حمل من فيه، وعنه قال : أقرب الطريق الانكسار والذل والافتقار ، تعظم أمر الله ، وتشفق على خلق الله ، وتقتدي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم 77\21
· ابن فضلان شيخ الشافعية أبو القاسم يحيى الواثق بن علي بن الفضل بن هبة الله بن بركة البغدادي ، قال له بن هبيرة : لا يحسن أن تكتب بخطك إلى الخليفة الواثق ، لأنه لقب خليفة ، قال : فكتبت يحيى ، وكان بارعا في الخلاف والنظر ، بصيرا بالقواعد ، ذكيا يقظا لبيبا ، عذب العبارة ، وجيها معظما ، كثير التلامذة ، ارتحل إلى بن يحيى صاحب الغزالي مرتين ، ووقع في السفر فانكسر ذراعه ، وصارت كفخذه ، ثم أدته الضرورة إلى قطعها من المرفق ، وعمل محضر بأنها لم تقطع في ريبة ، فلما ناظر المجير مرة ، وكان كثيرا ما ينقطع في يد المجير ، فقال : يسافر احدهم في قطع الطريق ، ويدعي أنه كان يشتغل ! فأخرج ابن فضلان المحضر ، وأخذ يشنع على المجير بالفلسفة ، وكان ابن فضلان ظريف المناظرة ، ذا نغمات موزونة ، يشير بيده بوزن مطرب ، أنيق يقف على أواخر الكلم خوفا من اللحن ، قاله الموفق عبد اللطيف ثم قال : وكان يداعبني كثيرا ، ثم رمى بالفالج في أواخر عمره رحمه الله 257\21
· صاحب المغرب السلطان الكبير ، الملقب بأمير المؤمنين المنصور أبو يوسف يعقوب بن السلطان يوسف بن السلطان عبد المؤمن بن علي القيسي الكومي المغربي المراكشي ، قيل إن الأدفنش كتب إليه يهدده ويعنفه ، ويطلب منه بعض البلاد ويقول : وأنت تماطل نفسك ، وتقدم رجلا وتؤخر أخرى ، فما أدري الجبن بطأ بك أو التكذيب بما وعدك نبيك ؟ فلما قرأ الكاتب تنمر وغضب ، ومزقه وكتب على رقعة منه : {إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها } ( النمل 37 (الجواب ما ترى لا ما تسمع : * ولا كتب إلا المشرفية عندنا * ولا رسل إلا للخميس العرمرم * ثم استنفر سائر الناس وحشد وجمع ، حتى احتوى ديوان جيشه على مئة ألف ، ومن المطوعة مثلهم ، وعدى إلى الأندلس ، فتمت الملحمة الكبرى ، ونزل النصر والظفر ، فقيل : غنموا ستين ألف زردية ، قال بن الأثير : قتل من العدو مئة ألف وستة وأربعون ألفا ، ومن المسلمين عشرون ألفا وذكره أبو شامة وأثنى عليه312\21
· القاضي الفاضل المولى الإمام العلامة البليغ القاضي الفاضل محيي الدين يمين المملكة، سيد الفصحاء أبو علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن ، حكى القاضي ضياء الدين بن الشهرزوري : أن القاضي الفاضل لما سمع أن العادل أخذ مصر ، دعا بالموت خشية أن يستدعيه وزيره بن شكر أو يهينه ، فأصبح ميتا وكان ذا تهجد ومعاملة ، وللعماد في الخريدة : وقبل شروعي في أعيان مصر ، أقدم ذكر من جميع أفاضل العصر ، كالقطرة في بحره ، المولى القاضي الفاضل ، إلى أن قال : فهو كالشريعة المحمدية ، نسخت الشرائع ، يخترع الأفكار ، و يفترع الأبكار ، هو ضابط الملك بآرائه ، ورابط السلك بآلائه ، إن شاء أنشاء في يوم ما لو دون لكان لأهل الصناعة خير بضاعة ، أين قس من فصاحته ؟ قيس في حصافته ؟ ن حاتم وعمرو في سماحته وحماسته ؟ من في فعله ولا مين في قوله ؟ الوفاء والمروءة والصفاء والفتوة ، وهو من الأولياء الذين خصوا بالكرامة ، لا يفتر مع ما يتولاه من نوافل صلاته ، ونوافل صلاته يتلو كل يوم ، إلى أن قال : و أنا أوثر أن أفرد لنظمه ونثره كتابا ، قيل كان القاضي أحدب ، فحدثني شيخنا أبو إسحاق الفاضلي : أن القاضي الفاضل ذهب في الرسلية إلى صاحب الموصل ، فأحضرت فواكه فقال بعض الكبار منكتا : خياركم أحدب ، يوري بذلك ، فقال الفاضل : خسنا خير من خياركم . قال الحافظ المنذري : ركن إليه السلطان ركونا تاما ، وتقدم عنده كثيرا ، وكان كثير البر ، وله آثار جميلة ، توفي ليلة سابع ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمس مئة338\21
· قال محمود بن سلامه التاجر الحراني : كان الحافظ عبد الغني نازلا عندي بأصبهان ، وما كان ينام من الليل إلا قليلا ، بل يصلي ويقرأ ويبكي ، وسمعت الحافظ يقول : أضافني رجل بأصبهان ، فلما تعشينا كان عنده رجل أكل معنا ، فلما قمنا إلى الصلاة لم يصل فقلت : ما له ؟ قالوا : هذا رجل شمسي ، فضاق صدري وقلت للرجل : ما أضفتني إلا مع كافر ؟ قال : إنه كاتب ، ولنا عنده راحة ، ثم قمت بالليل أصلي وذاك يستمع ، فلما سمع القرآن تزفر ، ثم أسلم بعد أيام وقال : لما سمعتك تقرأ وقع الإسلام في قلبي 444\21
· وكانت شجر الدر أم خليل أم ولد للصالح ذات حسن وظرف ، ودهاء وعقل ، ونالت من العز والجاه ما لم تنله امرأة في عصرها ، وكان مماليك الصالح يخضعون لها ، ويرون لها ، فملكوها بعد قتل المعظم أزيد من شهرين ، وكان المعز لا يقطع أمراً دونها ، ولها عليه صولة ، وكانت جريئة وقحة، وكانت حسنة السيرة ، لكن هلكت بالغيرة ، وكان الخطباء يقولون : و احفظ اللهم الحرمة الصالحة ، ملكة المسلمين ، عصمة الدنيا والدين ، أم خليل المستعصمية ، صاحبة السلطان الملك الصالح 199\23
· الدباج العلامة شيخ القراء والنحاة بالأندلس ، من أهل الفضل والصلاح ، ولد سنة ست وستين وخمس مئة ، وتوفي بإشبيلية في شعبان سنة ست وأربعين وست مئة ، بعد دخول الروم لعنهم الله صلحا بأيام ، فإنه تأسف وهاله نطق النواقيس ، وخرس الآذان ، فاضطرب وارتمض لذلك إلى أن قضى نحبه ، وقيل بل مات يوم دخولهم ، قلت : كان حجة في النقل مسددا في البحث 209\23



ولاة الأمور و الطاعة و الفتن


· قال الزهري : حدثني عروة : أن المسور بن مخرمة أخبره ، أنه وفد على معاوية فقضى حاجته ، ثم خلا به فقال : يا مسور ما فعل طعنك على الأئمة ؟ قال : دعنا من هذا وأحسن ، قال : لا والله لتكلمني بذات نفسك بالذي تعيب علي ، قال مسور : فلم أترك شيئا أعيبه عليه إلا بينت له ، فقال : لا أبرأ من الذنب ، فهل تعد لنا يا مسور ما نلي من الإصلاح في أمر العامة ؟ فإن الحسنة بعشر أمثالها ، أم تعد الذنوب وتترك الإحسان ؟ قال : ما تذكر إلا الذنوب ، قال معاوية : فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه ، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك ، تخشى أن تهلكك إن لم تغفر ؟ قال : نعم ، قال : فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني ؟ فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي ، ولكن والله لا أخير بين أمرين بين الله وبين غيره ، إلا اخترت الله على ما سواه ، وإني لعلى دين يقبل فيه العمل ، ويجزى فيه بالحسنات ، ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها ، قال : فخصمني ، قال عروة : فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه – دعا له - 151\3
· عن ابن عمر قال يوم دومة جندل : جاء معاوية على بختي عظيم طويل فقال : ومن الذي يطمع في هذا الأمر ويمد إليه عنقه ؟ فما حدثت نفسي بالدنيا إلا يومئذ ، هممت أن أقول : يطمع فيه من ضربك وأباك عليه ، ثم ذكرت الجنة ونعيمها فأعرضت عنه. مسعر عن أبي حصين قال معاوية : من أحق بهذا الأمر منا ؟ وابن عمر شاهد ، قال : فأردت أن أقول : أحق به منك من ضربك عليه وأباك ، فخفت الفساد . وعن ابن عمر قال : دخلت على حفصة ونوساتها تنطففقلت : قد كان من الناس ما ترين ولم يجعل لي من الأمر شيء ؟ قالت : فالحق بهم فإنهم ينتظرونك ، وإني أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة ، فلم يرعه حتى ذهب ، قال : فلما تفرق الحكمان خطب معاوية فقال : من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع إلي قرنه ؟ فنحن أحق بذلك منه ومن أبيه - يعرض بابن عمر - قال حبيب بن مسلمة : فهلا أجبته فداك أبي وأمي ؟ فقال ابن عمر : حللت حبوتي ، فهممت أن أقول : أحق بذلك منك من قاتلك وأباك على الإسلام ، فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع ، ويسفك فيها الدم ، فذكرت ما أعد الله في الجنان 224\3
· عن نافع قال : قال أبو موسى يوم التحكيم : لا أرى لهذا الأمر غير عبد الله بن عمر ، فقال عمرو بن العاص لابن عمر : إنا نريد أن نبايعك ، فهل لك أن تعطي مالا عظيما على أن تدعهذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك ؟ فغضب وقام فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه فقال : يا أبا عبد الرحمن إنما قال لتعطي مالا على أن أبايعك ، فقال : والله لا أعطي عليها ولا أعطى ، ولا أقبلها إلا عن رضى من المسلمين ، قلت : كاد أن تنعقد البيعة له يومئذ ، مع وجود مثل الإمام علي وسعد ابن أبي وقاص ، ولو بويع لما اختلف عليه اثنان ولكن الله حماه وخار له 226\3
· قال مروان لابن عمر : ألا تخرج إلى الشام فيبايعوك ؟ قال : فكيف أصنع بأهل العراق ؟ قال : تقاتلهم بأهل الشام ، قال : والله ما يسرني أن يبايعني الناس كلهم إلا أهل فدك ، وأن أقاتلهم فيقتل منهم رجل ، فقال مروان :* إني أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا * 227\3
· عن ميمون بن مهران قال : دس معاوية عمرا ، وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر ، فقال يا أبا عبد الرحمن : ما يمنعك أن تخرج يبايعك الناس ؟ أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أمير المؤمنين ، وأنت أحق الناس بهذا الأمر ، فقال : قد اجتمع الناس كلهم على ما تقول ؟ قال : نعم إلا نفر يسير ، قال : لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر ، لم يكن لي فيها حاجة ، قال : فعلم أنه لا يريد القتال ، فقال : هل لك أن تبايع من قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ؟ ويكتب لك من الأرضين والأموال ؟ فقال : أف لك ، اخرج من عندي ، إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم . عن نافع قال : كان ابن عمر يسلم على الخشبية والخوارج وهم يقتتلون وقال : من قال : حي على الصلاة أجبته ، ومن قال : حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله فلا 228\3
· قال عبدالله بن عكيم – رضي الله عن – : لا أُعين على دم خليفة بعد عثمان أبدا ! قيل له : أو قد أعنت عليه يا أبا معبد ؟ قال : كنت أعد ذكر مساويه عوناً على دمه 512\3
· وقال ميمون بن مهران لبث شريح في الفتنة يعني فتنة ابن الزبير تسع سنين لا يخبر فقيل له : قد سلمت ، قال : كيف بالهوى !. 104\4
· مطرف بن عبد الله ابن الشخير الإمام القدوة الحجة أبو عبد الله الحرشي العامري البصري أخو يزيد بن عبد الله ، ذكره ابن سعد فقال : روى عن أبي بن كعب ، وكان ثقة له فضل وورع ، وعقل وأدب، وقال العجلي كان ثقة لم ينج بالبصرة من فتنة ابن الأشعث إلا هو وابن سيرين ، ولم ينج منها بالكوفة إلا خيثمة بن عبد الرحمن وإبراهيم النخعي . قال أبو عقيل بشير بن عقبة : قلت ليزيد بن الشخير ما كان مطرف يصنع إذا هاج الناس ؟ قال : يلزم قعر بيته ، ولا يقرب لهم جمعة ولا جماعة حتى تنجلي . وقال أيوب : قال مطرف : لأن آخذ بالثقة في القعود ، أحب إلي من أن ألتمس فضل الجهاد بالتغرير . قال قتادة : فكان مطرف إذا كانت الفتنة ، نهى عنها وهرب ، وكان الحسن ينهى عنها ولا يبرح . قال مطرف : ما أشبه الحسن إلا برجل يحذر الناس السيل ويقوم بسننه،قال حميد بن هلال : أتت الحرورية مطرف بن عبد الله يدعونه إلى رأيهم ، فقال : يا هؤلاء ! لو كان لي نفسان بايعتكم بإحداهما ، وأمسكت الأخرى ، فإن كان الذي تقولون هدى أتبعتها الأخرى ، وإن كان ضلالة هلكت نفس ، وبقيت لي نفس ، ولكن هي نفس واحدة لا أغرر بها189\4
· عمران بن حطان ابن ظبيان السدوسي البصري من أعيان العلماء لكنه من رؤوس الخوارج ، حدث عن عائشة وأبي موسى الأشعري وابن عباس ، روى عنه ابن سيرين وقتادة ويحيى بن أبي كثير ، قال أبو داود : ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ، ثم ذكر عمران بن حطان ، وأبا إحسان الأعرج ، عن ابن سيرين قال : تزوج عمران خارجية وقال : سأردها ، قال : فصرفته إلى مذهبها ، فذكر المدائني : أنها كانت ذات جمال ، وكان دميما فأعجبته يوما فقالت : أنا وأنت في الجنة ، لأنك أعطيت فشكرت ، وابتليت فصبرت 214\4
· وقال الأصمعي : لما أدخل الشعبي على الحجاج قال : هيه يا شعبي ! فقال : أحزن بنا المنزل ، واستحلسنا الخوف ، فلم نكن فيما فعلنا بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، فقال : لله درك . قال ابن سعد : قال أصحابنا : كان الشعبي فيمن خرج مع القراء على الحجاج ، ثم اختفى زمانا ، وكان يكتب إلى يزيد بن أبي مسلم أن يكلم فيه الحجاج . قلت : خرج القراء وهم أهل القرآن والصلاح بالعراق ، على الحجاج لظلمه وتأخيره والصلاة في الحضر ، وكان ذلك مذهبا واهيا لبني أمية ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : " يكون عليكم أمراء يميتون الصلاة " فخرج على الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي ، وكان شريفا مطاعا ، وجدته أخت الصديق ، فالتف على مائة ألف أو يزيدون ، وضاقت على الحجاج الدنيا ، وكاد أن يزول ملكه ، وهزموه مرات ، وعاين التلف وهو ثابت مقدام ، إلى أن انتصر وتمزق جمع ابن الأشعث ، وقتل خلق كثير من الفريقين ، فكان من ظفر به الحجاج منهم قتله ، إلا من باء منهم بالكفر على نفسه فيدعه 304\4
· عن عباد بن موسى : عن الشعبي قال : أتى بي الحجاج موثقا ، فلما انتهيت إلى باب القصر لقيني يزيد بن أبي مسلم فقال : إنا لله يا شعبي لما بين دفتيك من العلم ، وليس بيوم شفاعة ، بـؤ للأمير بالشرك والنفاق على نفسك ، فلحري أن تنجو ، ثم لقيني محمد بن الحجاج فقال : لي مثل مقالة يزيد ، فلما دخلت عليه قال : وأنت يا شعبي فيمن خرج علينا وكثر ؟ قلت : أصلح الله الأمير ، أحزن بنا المنزل ، وأجدب الجناب ، وضاق المسلك ، واكتحلنا السهر ، واستحلسنا الخوف ، ووقعنا في خزية ، لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، قال : صدق والله ، ما بروا في خروجهم علينا ، ولا قووا علينا حيث فجروا فأطلقوا 315\4
· الحجاج أهلكه الله في رمضان سنة خمس وتسعين كهلا ، وكان ظلوما جبارا ، ناصبيا خبيثا ، سافكا للدماء ، وكان ذا شجاعة وإقدام ، ومكر ودهاء ، وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن ، قد سقت من سوء سيرته في تاريخي الكبير ، وحصاره لابن الزبير بالكعبة ، ورمية إياها بالمنجنيق ، وإذلاله لأهل الحرمين ، ثم ولايته على العراق والمشرق كله عشرين سنة ، وحروب ابن الأشعث له ، وتأخيره للصلوات ، إلى أن استأصله الله ، فنسبه ولا نحبه ، بل نبغضه في الله ، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان ، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه ، وأمره إلى الله ، وله توحيد في الجملة ، ونظراء من ظلمة الجبابرة والأمراء 343\4
· قال المهلب : ما شيء أبقى للملك من العفو ، خير مناقب الملك العفو ، قلت : ينبغي أن يكون العفو من الملك عن القتل إلا في الحدود ، وأن لا يعفو عن وال ظالم ، ولا عن قاض مرتش ، بل يعجل بالعزل ، ويعاقب المتهم بالسجن ، فحلم الملوك محمود ، إذا ما اتقوا الله ، وعملوا بطاعته 385\4
· قال أحمد بن عبد الله العجلي : عروة بن الزبير ، تابعي ثقة ، رجل صالح ، لم يدخل في شيء من الفتن 433\4
· قال أبو حمزة الثمالي : كنت عند إبراهيم النخعي فجاء رجل فقال : يا أبا عمران إن الحسن البصري يقول : إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ، فقال رجل : هذا من قاتل على الدنيا ، فأما قتال من بغى فلا بأس به ، فقال إبراهيم : هكذا قال أصحابنا عن ابن مسعود ، فقالوا له : أين كنت يوم الزاوية ؟ قال : في بيتي ، قالوا : فأين كنت يوم الجماجم ؟ قال : في بيتي ، قالوا : فإن علقمة شهد صفين مع علي ؟ فقال : بخ بخ ! من لنا مثل علي بن أبي طالب ورجاله ؟! 526\4
· علي بن المديني حدثنا هشام بن يوسف أخبرني داود بن قيس قال : كان لي صديق يقال : له أبو شمر ذو خولان ، فخرجت من صنعاء أريد قريته ، فلما دنوت منها وجدت كتابا مختوما إلى أبي شمر ، فجئته فوجدته مهموما حزينا ، فسألته عن ذلك ؟ فقال : قدم رسول من صنعاء ، فذكر أن أصدقاء لي كتبوا لي كتابا فضيعه الرسول ، قلت فهذا الكتاب ، فقال : الحمد لله ، ففضه فقرأه ، فقلت : أقرئنيه ؟ فقال : أني لأستحدث سنك ، قلت : فما فيه ؟ قال : ضرب الرقاب ! قلت : لعله كتبه إليك ناس حرورية في زكاة مالك ؟ قال : من أين تعرفهم ؟ قلت : إني وأصحابا لي نجالس وهب بن منبه فيقول :لنا : احذروا أيها الأحداث الأغمار هؤلاء الحروراء ، لا يدخلونكم في رأيهم المخالف ، فإنهم عرة لهذه الأمة ، فدفع إليّ الكتاب ، فقرأته فإذا فيه : سلام عليك ، فإنا نحمد إليك الله ونوصيك بتقواه ، فإن دين الله رشد وهدى ، وإن دين الله طاعة الله ومخالفة من خالف سنة نبيه ، فإذا جاءك كتابنا فانظر أن تؤدي إن شاء الله ما افترض الله عليك من حقه ، تستحق بذلك ولاية الله ، وولاية أوليائه والسلام .
قلت له : فإني أنهاك عنهم ، قال : فكيف أتبع قولك وأترك قول من هو أقدم منك ؟ قلت : فتحب أن أدخلك على وهب حتى تسمع قوله ؟ قال : نعم فنزلنا إلى صنعاء ، فأدخلته على وهب ، ومسعود بن عوف وال على اليمن من قبل عروة بن محمد ، فوجدنا عند وهب نفرا فقال لي بعض النفر : من هذا الشيخ ؟ قلت : له حاجة ، فقام القوم فقال وهب : ما حاجتك يا ذا خولان ؟ فهرج وجبن ، فقال لي وهب : عبر عنه ، قلت : إنه من أهل القرآن و الصلاح ، والله أعلم بسريرته ، فأخبرني أنه عرض له نفر من أهل حروراء فقالوا له : زكاتك التي تؤديها إلى الأمراء لا تجزئ عنك ، لأنهم لا يضعونها في مواضعها ، فأدها إلينا ، ورأيت يا أبا عبد الله أن كلامك أشفى له من كلامي ، فقال : يا ذا خولان أتريد أن تكون بعد الكبر حروريا ؟ تشهد على من هو خير منك بالضلالة ؟ فماذا أنت قائل لله غدا حين يقفك الله ومن شهدت عليه ؟ فالله يشهد له بالإيمان ، وأنت تشهد عليه بالكفر ، والله يشهد له بالهدى ، وأنت تشهد عليه بالضلالة ، فأين تقع إذا خالف رأيك أمر الله ؟ وشهادتك شهادة الله ؟ أخبرني يا ذا خولان : ماذا يقولون لك ؟ فتكلم عند ذلك وقال لوهب : إنهم يأمرونني أن لا أتصدق إلا على من يرى رأيهم ، ولا أستغفر إلا له ، فقال : صدقت ، هذه محنتهم الكاذبة ، فأما قولهم في الصدقة ، فإنه قد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر : " أن امرأة من أهل اليمن دخلت النار في هرة ربطتها " أفإنسان ممن يعبد الله يوحده ولا يشرك به أحب إلى الله أن يطعمه من جوع أو هرة ؟ والله يقول }ويطعمون الطعام على حبة مسكينا ويتيما وأسيرا {الآيات ، : وأما قولهم لا يستغفر إلا لمن يرى رأيهم ، أهم خير أم الملائكة ؟ والله يقول }ويستغفرون لمن في الأرض {فوالله ما فعلت الملائكة ذلك حتى أمروا به }لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون {وجاء مفسرا }ويستغفرون للذين آمنوا {يا ذا خولان ! إني قد أدركت صدر الإسلام ، فوالله ما كانت الخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم ، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه ، ولو مكن الله لهم من رأيهم لفسدت الأرض ، وقطعت السبل والحج ، ولعاد أمر الإسلام جاهلية ، وإذا لقام جماعة كل منهم يدعو إلى نفسه الخلافة ، مع كل واحد منهم أكثر من عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضا ، ويشهد بعضهم على بعض بالكفر ، حتى يصبح المؤمن خائفا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله ، لا يدري مع من يكون ، قال تعالى }ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض {وقال }إن لننصر رسلنا والذين آمنوا {فلو كانوا مؤمنين لنصروا وقال }وإن جندنا لهم الغالبون {ألا يسعك يا ذا خولان من أهل القبلة ما وسع نوحا من عبدة الأصنام ؟ إذ قال له قومه }أنؤمن لك واتبعك الأرذلون {إلى أن قال فقال ذو خولان : فما تأمرني ؟ قال : أنظر زكاتك فأدها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة ، وجمعهم عليه ، فإن الملك من الله وحده وبيده ، يؤتيه من يشاء {فإذا أديتها إلى والي الأمر برئت منها وإن كان فضل فصل به أرحامك ومواليك وجيرانك والضيف ، فقال : أشهد أني نزلت عن رأي الحرورية 553\4
· طلق بن حبيب العنزي ، بصري زاهد كبير ، من العلماء العاملين ، عن بكر المزني قال : لما كانت فتنة ابن الأشعث قال طلق بن حبيب : اتقوها بالتقوى ، فقيل له : صف لنا التقوى ؟ فقال : العمل بطاعة الله ، على نور من الله ، رجاء ثواب الله ، وترك معاصي الله ، على نور من الله ، مخافة عذاب الله .
قلت : أبدع وأوجز ، فلا تقوى إلا بعمل ، ولا عمل إلا بترو من العلم والإتباع ، ولا ينفع ذلك إلا بالإخلاص لله ، لا ليقال : فلان تارك للمعاصي بنور الفقه ، إذ المعاصي يفتقر اجتنابها إلى معرفتها ، ويكون الترك خوفا من الله ، لا ليمدح بتركها ، فمن داوم على هذه الوصية فقد فاز 602\4
· قال مسلم بن يسار : قال السجان لابن سيرين : إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك ، فإذا أصبحت فتعال ، قال : لا والله ، لا أكون لك عونا على خيانة السلطان 616\4
· ابن عيينة عن أبي جناب : سمعت طلحة بن مصرف يقول : شهدت الجماجم ، فما رميت ولا طعنت ولا ضربت ، ولوددت أن هذه سقطت ها هنا ، ولم أكن شهدتها 192\5
· قال معمر قلت لحماد - بن أبي سليمان العلامة الإمام فقيه العراق - : كنت رأسا وكنت إماما في أصحابك ، فخالفتهم فصرت تابعا ! قال : إني أن أكون تابعا في الحق ، خير من أن أكون رأسا في الباطل 233\5
· يوسف بن عمر ابن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي أمير العراقين وخراسان لهشاموكان يضرب بحمقه وتيهه المثل فكان يقال أحمق من أحمق ثقيف وحجمه إنسان مرة فهابه وأرعد فقال يوسف قل لهذا البائس لا تخف وما رضي أن يخاطبه وقد هم الوليد بعزله فبادر وقدم له أموالا عظيمة وبذل في خالد القسري أربعين ألف ألف درهم فأخرج وسلم إليه العراق فأهلكه تحت العذاب والمصادرة وأخذ منه ومن أعوانه تسعين ألف ألف درهم واقتص يزيد بن خالد بن عبد الله من يوسف وقتله نائبه ثم قتل يزيد إذ تملك مروان الحمار قال أبو الصيداء أنا شهدت هذا الخبيث يوسف ضرب وهب بن منبه حتى قتله وقال أبو هاشم بعث يزيد بن خالد مولاه أبا الأسد فدخل السجن فضرب عنق يوسف بن عمر سنة سبع وعشرين ومئة وعاش أزيد من ستينسنة وقيل رموه قتيلا فشد الصبيان في رجله حبلا وجروه في أزقة دمشق وكان دميم الجثة له لحية عظيمة نعوذ بالله من البغي وعواقبه 444\5
· رأى أيوب السختياني رجلا من أصحاب الأهواء فقال : إني لأعرف الذلة في وجهه ، ثم تلا : }سينالهم غضب من ربهم وذلة {(الأعراف 152(ثم قال : هذه لكل مفتر . وكان يسمي أصحاب الأهواء خوارج ويقول : إن الخوارج اختلفوا في الاسم ، واجتمعوا على السيف . وقال له رجل : من أصحاب الأهواء يا أبا بكر أسألك عن كلمة ؟ فولى وهو يقول : ولا نصف كلمة 21\6
· سفيان بن وكيع حدثنا ابن عيينة قال : دخل أبو حازم على أمير المدينة فقال له : تكلم ؟ قال له : انظر الناس ببابك ، إن أدنيت أهل الخير ، ذهب أهل الشر ، وإن أدنيت أهل الشر ، ذهب أهل الخير 100\6
· دخل محمد بن واسع على الأمير بلال بن أبي بردة ، فدعاه إلى طعامه فاعتل عليه ، فغضب وقال : إني أراك تكره طعامنا ؟ قال : لا تقل ذاك أيها الأمير ! فوالله لخياركم أحب إلينا من أبنائنا 122\6
· عن حفص بن غياث قال : قيل للأعمش أيام زيد : لو خرجت ؟ قال : ويلكم ! والله ما أعرف أحدا أجعل عرضي دونه ، فكيف أجعل ديني دونه ؟ 234\6
· قال مكي بن ابراهيم : كنا عند عبد الله بن عون ، فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه - يعني لجوره وظلمه - ، قال : وابن عون ساكت فقالوا له : إنما نذكره لما ارتكب منك ، فقال : إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة : لا إله إلا الله ، ولعن الله فلانا . قال بكار بن محمد السيريني : وما سمعته ذاكراً بلال بن أبي بردة بشيء قط ، ولقد بلغني أن قوما قالوا له : يا أبا عون بلال فعل كذا ؟ فقال : إن الرجل يكون مظلوما ، فلا يزال يقول حتى يكون ظالما ، ما أظن أحدا منكم أشد على بلال مني ، قال : وكان بلال ضربه بالسياط ، لكونه تزوج امرأة عربية 364\6
· قال مبارك الطبري حدثنا أبو عبيد الله الوزير : سمع المنصور يقول : الخليفة لا يصلحه إلا التقوى ، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة ، والرعية لا يصلحها إلا العدل ، وأولى الناس بالعفو ، أقدرهم على العقوبة ، وأنقص الناس عقلا ، من ظلم من هو دونه 85\7
· قال عباد بن كثير لسفيان الثوري : قلت : لأبي جعفر أتؤمن بالله ؟ قال : نعم ، قلت : حدثني عن الأموال التي اصطفيتموها من بني أمية ، فلئن صارت إليكم ظلما وغصبا ، فما رددتموها إلى أهلها الذين ظلموا ، ولئن كانت لبني أميةلقد أخذتم مالا يحل لكم ، إذا دعيت غدا بنو أمية بالعدل جاؤوا بعمر بن عبد العزيز ، وإذا دعيتم أنتم لم تجيئوا بأحد ، فكن أنت ذاك الأحد ، فقد مضت من خلافتك ست عشرة سنة ، قال : ما أجد أعوانا ، قلت : عونك علي بلا مرزئة ، أنت تعلم أن أبا أيوب المورياني يريد منك كل عام بيت مال ، وأنا أجيئك بمن يعمل بغير رزق ، آتيك بالأوزاعي ، وآتيك بالثوري ، وأنا أبلغك عن العامة ، فقال : حتى أستكمل بناء بغداد ، وأوجه خلفك ، فقال له سفيان : ولم ذكرتني له ؟ قال : والله ما أردت إلا النصح ، قال سفيان : ويل لمن دخل عليهم إذا لم يكن كبير العقل ، كثير الفهم كيف يكون فتنة عليهم وعلى الأمة ؟ 87\7
· حدثنا الأوزاعي قال : لما فرغ عبد الله بن علي - يعني عم السفاح - من قتل بني أمية بعث إلي ، وكان قتل يومئذ نيفاوسبعين منهم ، فدخلت عليه فقال : ما تقول في دماء بني أمية ؟ فحدت ، فقال : قد علمت من حيث حدت فأجب ؟ ! قال : وما لقيت مفوهاً مثله ، فقلت : كان لهم عليك عهد ، قال : فاجعلني وإياهم ولا عهد ! ما تقول في دمائهم ؟ قلت : حرام ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ....الحديث " فقال : ولم ويلك ؟ وقال : أليست الخلافة وصية من رسول الله قاتل عليها علي رضي الله عنه بصفين ؟ قلت : لو كانت وصية ما رضي بالحكمين ، فنكس رأسه ، ونكست فأطلت ثم قلت : البول ، فأشار بيده اذهب ، فقمت فجعلت لا أخطو خطوة إلا قلت : إن رأسي يقع عندها . وقال الأوزاعي : بعث عبد الله بن علي إليّ ، فاشتد ذلك علي وقدمت ، فدخلت والناس سماطان ، فقال : ما تقول في مخرجنا وما نحن فيه ؟ قلت : أصلح الله الأمير ، قد كان بيني وبين داود بن علي مودة ، قال : لتخبرني ؟ فتفكرت ثم قلت : لأصدقنه واستبسلت للموت ، ثم رويت له عن يحيى بن سعيد حديث الأعمال ، وبيده قضيت ينكت به ، ثم قال : يا عبد الرحمن : ما تقول في قتل أهل هذا البيت ؟ قلت حدثني محمد ابن مروان : عن مطرف بن الشخير : عن عائشة : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل قتل المسلم إلا في ثلاث .." وساق الحديث ، فقال : أخبرني عن الخلافة ، وصية لنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : لو كانت وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما ترك علي رضي الله عنه أحدا يتقدمه ، قال : فما تقول في أموال بني أمية ؟ قلت : إن كانت لهم حلالا ، فهي عليك حرام ، وإن كانت عليهم حراما ، فهي عليك أحرم ، فأمرني فأخرجت . قلت : قد كان عبد الله بن علي ملكا جبارا ، سفاكا للدماء ، صعب المراس ، ومع هذا فالإمام الأوزاعي يصدعه بمر الحق كما ترى ، لا كخلق من علماء السوء ، الذين يحسنون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعسف ، ويقلبون لهم الباطل حقا - قاتلهم الله - أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق 124\7
· دخل عمر بن حوشب الوالي على سفيان ، فسلم عليه فأعرض عنه ، فقال : يا سفيان نحن والله أنفع للناس منك ، نحن أصحاب الديات ، وأصحاب الحمالات ، وأصحاب حوائج الناس والإصلاح بينهم ، وأنت رجل نفسك ، فأقبل عليه سفيان فجعل يحادثه ، ثم قام فقال سفيان : لقد ثقل علي حين دخل ، ولقد غمني قيامه من عندي حين قام 243\7
· وقال حفص بن غياث قلت لسفيان الثوري : يا أبا عبد الله إن الناس قد أكثروا في المهدي فما تقول فيه ؟ قال : إن مر على بابك فلا تكن فيه في شيء حتى يجتمع الناس عليه 253\7
· حدثنا عطاء بن مسلم قال : لما استخلف المهدي بعث إلى سفيان ، فلما دخل عليه خلع خاتمه فرمى به إليه وقال : يا أبا عبد الله هذا خاتمي فاعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة ، فأخذ الخاتم بيده وقال : تأذن في الكلام يا أمير المؤمنين ؟ قلت لعطاء : قال له يا أمير المؤمنين ؟ قال نعم ، قال أتكلم على أني آمن ؟ قال نعم ، قال لا تبعث إلي حتى آتيك ، ولا تعطني حتى أسألك ، قال : فغضب وهم به فقال له كاتبه : أليس قد آمنته ؟ قال بلى ، فلما خرج حف به أصحابه فقالوا : ما منعك وقد أمرك أن تعمل في الأمة بالكتاب والسنة ؟ فاستصغر عقولهم وخرج هاربا إلى البصرة ، وعن سفيان قال : ليس أخاف إهانتهم ، إنما أخاف كرامتهم ، فلا أرى سيئتهم سيئة ،لم أر للسلطان مثلا إلا مثلا ضرب على لسان الثعلب قال : عرفت للكلب نيفا وسبعين دستانا ، ليس منها دستان خيرا من أن لا أرى الكلب ولا يراني 262\7
· قال أبو صالح الفراء : حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئا من أمر الفتن فقال : ذاك يشبه أستاذه - يعني الحسن بن صالح - فقلت ليوسف : أما تخاف أن تكون هذه غيبة ؟ فقال : لم يا أحمق ! أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم ، أنا أنـهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا ، فتتبعهم أوزارهم ، ومن أطراهم كان أضر عليهم 364\7
· عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبا معمر يقول : كنا عند وكيع فكان إذا حدث عن حسن بن صالح أمسكنا أيدينا فلم نكتب ، فقال ما لكم لا تكتبون حديث حسن ؟ فقال له أخي بيده : هكذا - يعني أنه كان يرى السيف - ، فسكت وكيع . أبو سعيد الأشج سمعت ابن إدريس وذكر له صعق الحسن بن صالح فقال : تبسم سفيان ، أحب إلينا من صعق الحسن . قال أبو أسامة : أتيت حسن بن صالح فجعل أصحابه يقولون لا إله إلا الله لا إله إلا الله فقلت : ما لي كفرت : قال لا ولكن ينقمون 364\7
· رشيدا الخباز وكان عبدا صالحا - وقد رآه أبو عبيدة - قال خرجت مع مولاي إلى مكة فجاورنا ، فلما كان ذات يوم ، جاء إنسان فقال لسفيان : يا أبا عبد الله قدم اليوم حسن وعلي ابنا صالح ، قال وأين هما ؟ قال في الطواف ، قال : إذا مرا فأرنيهما ، فمر أحدهما فقلت : هذا علي ، ومر الآخر فقلت : هذا حسن ، فقال : أما الأول فصاحب آخرة ، وأما الآخر فصاحب سيف ، لا يملأ جوفه شيء ، قال : فيقوم إليه رجل ممن كان معنا ، فأخبر عليا ، ثم مضى مولاي إلى علي يسلم عليه ، وجاء سفيان يسلم عليه فقال له علي : يا أبا عبد الله ما حملك على أن ذكرت أخي أمس بما ذكرته ؟ ما يؤمنك أن تبلغ هذه الكلمة ابن أبي جعفر فيبعث إليه فيقتله ؟ قال : فنظرت إلى سفيان وهو يقول : أستغفر الله وجادتا عيناه 366\7
· قال وكيع : حسن بن صالح عندي إمام ، فقيل له : إنه لا يترحم على عثمان ؟ فقال : أفتترحم أنت على الحجاج ! قلت : لا بارك الله في هذا المثال ، ومراده أن ترك الترحم سكوت ، والساكت لا ينسب إليه قول ، ولكن من سكت عن ترحم مثل الشهيد أمير المؤمنين عثمان ، فإن فيه شيئا من تشيع ، فمن نطق فيه ببغض وتنقص ، فهو شيعي جلد يؤدب ، وإن ترقى إلى الشيخين بذم ، فهو رافضي خبيث ، وكذا من تعرض للإمام علي بذم ، فهو ناصبي يعزر ، فإن كفره فهو خارجي مارق ، بل سبيلنا أن نستغفر للكل ، ونحبهم ونكف عما شجر بينهم 370\7
· عن الليث قال لي الرشيد : ما صلاح بلدكم ؟ قلت : بإجراء النيل ، وبصلاح أميرها ، ومن رأس العين يأتي الكدر ، فإن صفت العين ، صفت السواقي قال : صدقت 158\8
· ابن سعد حدثنا الواقدي قال : لما دعي مالك وشوور ، وسمع منه وقبل قوله ، حسد وبغوة بكل شيء ، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة ، سعوا به إليه ، وكثروا عليه عنده ، وقالوا : لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء ، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره ، أنه لا يجوز عنده ، قال : فغضب جعفر فدعا بمالك ، فاحتج عليه بما رفع إليه عنه ، فأمر بتجريده وضربه بالسياط ، وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه ، وارتكب منه أمر عظيم ، فوالله ما زال مالك بعد في رفعه وعلو ، قلت : هذا ثمرة المحنة المحمودة ، أنها ترفع العبد عند المؤمنين ، وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا ، ويعفو الله عن كثير ، " ومن يرد الله به خيرا يصيب منه " وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل قضاء المؤمن خير له " وقال الله تعالى } ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين {[ محمد 31 ]وأنزل الله تعالى في وقعه أحد قوله }:أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أني هذا ؟ قل هو من عند انفسكم {[ آل عمران 165 ]وقال }وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير {[ الشورى 30 ]فالمؤمن إذا امتحن صبر واتعظ واستغفر ، ولم يتشاغل بذم من انتقم منه ، فالله حكم مقسط ، ثم يحمد الله على سلامة دينه ، ويعلم أن عقوبة الدنيا ، أهون وخير له 80\8
· قال مصعب الزبيري : كان العمري أصفر جسيما ل، م يكن يقبل من السلطان ولا غيره ، ومن ولي من أقاربه ومعارفه لا يكلمه ، وولي أخوه عمر المدينة وكرمان فهجره ، ما أدركت بالمدينة رجلا أهيب منه ، وكان يقبل صلة ابن المبارك ، وقدم الكوفة ليخوف الرشيد بالله ، فرجف لمجيئه الدولة ، حتى لو كان نزل بهم من العدو مئة ألف ، ما زاد من هيبته ، فرد من الكوفة ولم يصل إليه ، وروي أنه كان يلزم المقبرة كثيرا ، معه كتاب يطالعه ويقول : لا أوعظ من قبر ، ولا آنس من كتاب ، ولا أسلم من وحدة . عمر بن شبة حدثنا أبو يحيى الزهري : قال العمري عند موته : بنعمة ربي أحدث : لو أن الدنيا تحت قدمي ، ما يمنعني من أخذها إلا أن أزيل قدمي ، ما أزلتها ، معي سبعة دراهم من لحاء شجرة فتلته بيدي . قال ابن عيينة : دخلت على العمري الصالح فقال : ما أحد أحب إلي منك ، وفيك عيب ، قلت : ما هو ؟ قال : حب الحديث ، أما إنه ليس من زاد الموت ، أو قال : من أبراز الموت . قال أبو المنذر إسماعيل بن عمر : سمعت أبا عبدالرحمن العمري الزاهد يقول : إن من غفلتك عن نفسك ، إعراضك عن الله ، بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه ، ولا تأمر ولا تنهى خوفا من المخلوق ، من ترك الأمر بالمعروف خوف المخلوقين ، نزعت منه الهيبة ، فلو أمر ولده لاستخف به ، سمعت عبدالله بن عبدالعزيز يقول : قال لي موسى بن عيسى : ينهى إلى أمير المؤمنين أنك تشتمه وتدعو عليه ، فبم استجزت هذا ؟ قلت : ما أشتمه ، فوالله هو أكرم علي من نفسي لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما الدعاء عليه ، فوالله ما قلت : اللهم إنه قد أصبح عبئا ثقيلا على أكتافنا ، فلا تطيقه أبداننا ، وقذى في جفوننا ، لا تطرف عليه جفوننا ، و شجى في أفواهنا ، لا تسيغه حلوقنا مؤنته ، وفرق بيننا وبينه ، ولكن قلت : اللهم إن كان تسمى بالرشيد ليرشد فأرشده ، أو لغير ذلك فراجع به، اللهم إن له في الإسلام بالعباس على كل مؤمن كفا ، وله بنبيك صلى الله عليه وسلم قرابة ورحم ، فقربه من كل خير ، وباعده من كل سوء ، وأسعدنا به ، وأصلحه لنفسه ولنا ، فقال موسى : رحمك الله أبا عبدالرحمن ، كذاك لعمري الظن بك . وفي تاريخ ابن جرير بإسناد : أن الرشيد قال : والله ما أدري ما آمر في هذا العمري ، أكره أن أقدم عليه ، وله سلف ، وإني أحب أن أعرف رأيه فينا ، فقال عمر بن بزيع والفضل بن الربيع : نحن له ، فخرجا من العرج إلى موضع له بالبادية في مسجده ، وأتياه على زي الملوك في حشمة ، فجلسا إليه فقالا : نحن رسل من وراءنا من المشرق ، يقولون لك : اتق الله إن شئت فانهض ، فقال : ويحكما فيمن ولمن ؟ قالا : أنت ، قال : والله ما أحب أني لقيت الله بمحجمة دم مسلم ، وإن لي ما طلعت عليه الشمس ، فلما آيسا منه قالا : إن معنا عشرين ألفا تستعين بها ، قال : لا حاجة لي بها ، قالا : أعطها من رأيت ؟ قال : أعطياها أنتما، فلما آيسا منه ذهبا ، ولحقا بالرشيد فحدثاه فقال :ما أبالي ما صنع بعد هذا 375\8
· عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الإمام الحافظ المقرىء القدوة ، شيخ الإسلام أبو محمد الأودي الكوفي ، ولد سنة عشرين ومائة ، وعن حسين العنقزي قال : لما نزل بابن إدريس الموت بكت بنته فقال : لا تبكي يا بنية ! فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة . حدثنا الحسن بن الربيع البوراني قال : قرئ كتاب الخليفة إلى ابن إدريس وأنا حاضر : من عبد الله هارون أمير المؤمنين إلى عبد الله بن إدريس ، قال : فشهق ابن إدريس شهقة ، وسقط بعد الظهر ، فقمنا إلى العصر وهو على حاله ، وانتبه قبيل المغرب ، وقد صببنا عليه الماء فلا شيء ، قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، صار يعرفني حتى يكتب إلىّ ، أي ذنب بلغ بي هذا ؟! 42\9
· وعن الأصمعي قال لي الرشيد : وقرنا في الملأ ، وعلمنا في الخلا 289\9
· وعنه – معروف - : من لعن إمامه حرم عدله 330\
· قال عبد الرزاق : كنت مع الفضيل بمكة ، فمر هارون فقال الفضيل : الناس يكرهون هذا ، وما في الأرض أعز علي منه ، لو مات لرأيت أمورا عظاما . يحيى بن أبي طالب حدثنا عمار بن ليث الواسطي سمعت الفضيل بن عياض يقول : ما من نفس تموت ، أشد علي موتا من أمير المؤمنين هارون ، ولوددت أن الله زاد من عمري في عمره ، قال : فكبر ذلك علينا ، فلما مات هارون ، وظهرت الفتن ، وكان من المأمون ما حمل الناس على خلق القرآن قلنا : الشيخ كان أعلم بما تكلم 289 \9
· وعن يحيى بن أكثم قال : كان المأمون يجلس للمناظرة يوم الثلاثاء ، فجاء رجل قد شمر ثيابه ، ونعله في يده ، فوقف على طرف البساط وقال : السلام عليكم ، فرد المأمون فقال : أتاذن لي في الدنو ؟ قال : ادن وتكلم ، قال : أخبرني عن هذا المجلس الذي أنت فيه ، جلسته باجتماع الأمة أم الغلبة والقهر ؟ قال : لا بهذا ولا بهذا ، بل كان يتولى أمر الامة من عقد لي ولأخي ، فلما صار الأمر إلي علمت أني محتاج إلى اجتماع كلمة المسلمين على الرضى بي ، فرأيت أني متى خليت الأمر اضطرب حبل الإسلام ، ومرج عهدهم ، وتنازعوا ، وبطل الحج والجهاد ، وانقطعت السبل ، فقمت حياطة للمسلمين إلى أن يجمعوا على من يرضونه ، فأسلم إليه ، فقال : السلام عليك ورحمة الله وذهب ، فوجه المأمون من يكشف خبره ، فرجع فقال : مضى إلى مسجد فيه خمسة عشر رجلا في هيئته ، فقالوا : لقيت الرجل ؟ قال : نعم ، وأخبرهم بما جرى ، فقالوا : ما نرى بما قال بأسا وافترقوا ، فقال المأمون :كفينا مؤنة هؤلاء بأيسر الخطب 278\10
· ثم إن رافعا رفع إلى المتوكل أن أحمد ربص علويا في منزله ، يريد أن يخرجه ويبايع عليه ، قال : ولم يكن عندنا علم ، فبينا نحن ذات ليلة نيام في الصيف ، سمعنا ال***ة ورأينا النيران في دار أبي عبد الله ، فأسرعناوإذا به قاعد في إزار ، ومظفر بن الكلبي صاحب الخبر وجماعة معهم ، فقرأ صاحب الخبر كتاب المتوكل : ورد على أمير المؤمنين إن عندكم علويا ربصته لتبايع له ، وتظهره ، في كلام طويل ، ثم قال له مظفر ما تقول ؟ قال : ما اعرف من هذا شيئا ، وإني لأرى له السمع والطاعة في عسري ويسري ، ومنشطي ومكرهي ، وأثرة علي ، واني لأدعو الله له بالتسديد والتوفيق ، في الليل والنهار في كلام كثير ، فقال مظفر: قد أمرني أمير المؤمنين أن أحلفك ، قال : فأحلفه بالطلاق ثلاثا ، أن ما عنده طلبة أمير المؤمنين ، ثم فتشوا منزل أبي عبد الله ، والسرب والغرف والسطوح ، وفتشوا تابوت الكتب ، وفتشوا النساء والمنازل ، فلم يروا شيئا ، ولم يحسوا بشي ، ورد الله الذين كفروا بغيظهم ، وكتب بذلك إلى المتوكل ، فوقع منه موقعا حسنا ، وعلم أن أبا عبد الله مكذوب عليه ، وكان الذي دس عليه رجل من أهل البدع ، ولم يمت حتى بين الله أمره للمسلمين ، وهو ابن الثلجي ، فلما كان بعد أيام بينا نحن جلوس بباب الدار ، إذا يعقوب - احد حجاب المتوكل - قد جاء ، فاستأذن على عبد الله فدخل ، ودخل أبي وأنا ، ومع بعض غلمانه بدرة على بغل ، ومعه كتاب المتوكل فقراه على أبي عبد الله : أنه صح عند أمير المؤمنين براءة ساحتك ، وقد وجه إليك بهذا المال
· عن تميم الداري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الدين النصيحة " قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : " لله ولكتابه ولأئمة المسلمين أو المؤمنين وعامتهم" هذا حديث صحيح في صحيح مسلم ، فتأمل هذه الكلمة الجامعة ، وهي قوله " الدين النصيحة " فمن لم ينصح لله وللأئمة وللعامة كان ناقص الدين ، وأنت لو دعيت يا ناقص الدين لغضبت ، فقل لي : متى نصحت هؤلاء ؟ كلا والله ، بل ليتك تسكت ولا تنطق ، أولا تحسّن لإمامك الباطل ؟ وتجرئه على الظلم وتغشه ؟ فمن أجل ذلك سقطت من عينه ومن أعين المؤمنين ، فبالله قل لي : متى يفلح من كان يسره ما يضره ؟ ومتى يفلح من لم يراقب مولاه ؟ ومتى يفلح من دنا رحيله ؟ وانقرض جيله ، وساء فعله وقيله ؟ فما شاء الله كان ، وما نرجو صلاح أهل الزمان ، لكن لا ندع الدعاء ، لعل الله أن يلطف ، وأن يصلحنا آمين 500\11
· قلت : بعد مصرع المتوكل وابنه ، وأولئك الخلفاء المستضعفين المقتولين ، نقض أمر الخلافة جدا ، وطمع كل شيطان في التوثب ، وخرج الصفار بخراسان ، واتسعت ممالكه ، وخرج هذا الخبيث بالبصرة ، وفعل ما فعل ، وهاجت الروم ، وعظم الخطب ، ثم بعد سنوات ثارت القرامطة والأعراب ، وظهر بالمغرب عبيدالله الملقب بالمهدي وتملك ، ثم دامت الدولة في ذرية الباطنية إلى دولة نور الدين رحمه الله ، فادعى بعد الخمسين هذا الخبيث بهجر ، انه علي بن محمد بن الفضل بن حسين زيد عبد الله بن عباس بن علي بن أبي طالب ، ودعا إلى نفسه ، فمال إليه رئيس هجر ونابذه قوم ، فاقتتلوا فتحول إلى الإحساء ، واعتصم ببني الشماس ، وإنما قصد البحرين لغباوة أهلها ، ورواج المخاريق عليهم ، فحل منهم محل نبي ، وصدقوه بمرة ، ثم تنكروا له لدبره ، فشخص إلى البادية يستغوي الأعاريب ، بنفوذ حيله وشعوذته ، واعتقدوا فيه أنه يعلم منطق الطير ، وجعل يغير على النواحي ، ثم تمت له وقعة كبيرة هزم فيها ، وقتل كبراء أتباعه ، وكرهته العرب ، فقصد البصرة فنزل في بني ضبيعة ، والتف عليه جماعة في سنة أربع وخمسين ، وطمع في ميل البصريين إليه ، فأمر أربعة فدخلوا الجامع يدعونهم إلى طاعته ، فلم يجبه احد ، بل وثب الجند إليهم ، فهرب وأخذ أتباعه وابنه الكبير وأمه وبنته فحبسوا ، وذهب إلى بغداد فأقام سنة يستغوي الناس ، ويضلهم فاستمال عدة من الحاكة بمخاريقه ، والجهلة اسبق شيء إلى أرباب الأحوال الشيطانية... 131\13
· ولا ريب أن أول وهن على الأمة قتل خليفتها عثمان صبرا ، فهاجت الفتنة ، وجرت وقعة الجمل بسببها ، ثم وقعة صفين ، وجرت سيول الدماء في ذلك ، ثم خرجت الخوارج ، وكفرت عثمان وعليا ، وحاربوا ودامت حروب الخوارج سنين عدة ، ثم هاجت المسودة بخراسان ، وما زالوا حتى قلعوا دولة بني أمية ، وقامت الدولة الهاشمية بعد قتل أمم لا يحصيهم إلا الله ، ثم اقتتل المنصور وعمه عبد الله ، ثم خذل عبدالله ، وقتل أبو مسلم صاحب الدعوة ، ثم خرج ابنا حسن وكادا أن يتملكا فقتلا ، ثم كان حرب كبير بين الأمين والمأمون ، إلى أن قتل الأمين ، وفي أثناء ذلك قام غير واحد يطلب الإمامة ، فظهر بعد المائتين بابك الخرمي ، زنديق بأذربيجان ، وكان يضرب بفرط شجاعته الأمثال ، فأخذ عدة مدائن ، وهزم الجيوش إلى أن اسر بحيلة وقتل، ولما قتل المتوكل غيلة ، ثم قتل المعتز ، ثم المستعين والمهتدي ، وضعف شأن الخلافة ، توثب ابنا الصفار إلى أن أخذا خراسان ، بعد أن كانا يعملان في النحاس ، وأقبلا لأخذ العراق وقلع المعتمد ، وتوثب طرقي داهية بالزنج على البصرة ، وأباد العباد ، ومزق الجيوش ، وحاربوه بضع عشرة سنة ، إلى أن قتل وكان مارقا ، بلغ جنده مئة ألف ، فبقي يتشبه بهؤلاء كل من في رأسه رئاسة ، و يتحيل على الأمة ليرديهم في دينهم ودنياهم ، فتحرك بقوى الكوفة رجل أظهر التعبد والتزهد ، وكان يسف الخوص ، ويؤثر ويدعو إلى إمام أهل البيت ، فتلفق له خلق و تألهوه إلى سنة ست وثمانين ، فظهر بالبحرين أبو سعيد الجنابي ، وكان قماحا فصار معه عسكر كبير ، ونهبوا وفعلوا القبائح ، وتزندقوا ، وذهب الأخوان يدعوان إلى المهدي بالمغرب ، فثار معهما البربر إلى أن ملك عبدالله الملقب بالمهدي غالب المغرب ، وأظهر الرفض وأبطن الزندقة ، وقام...... 469\13
o قال الذهبي : وإذا كان الرأس عالي الهمة في الجهاد ، احتملت له هنات وحسابه على الله ، أما إذا أمات الجهاد ، وظلم العباد ، وللخزائن أباد ، فإن ربك لبالمرصاد 564\15
o قلت الذهبي - الإمام إذا كان له عقل جيد ، ودين متين ، صلح به أمر الممالك ، فإن ضعف عقله ، وحسنت ديانته ، حمله الدين على مشاورة أهل الحزم ، فتسددت أموره ، ومشت الأحوال ، وإن قل دينه ، ونبل رأيه ، تعبت به البلاد والعباد ، وقد يحمله نبل رأيه على إصلاح ملكه ورعيته ، للدنيا لا للتقوى ، فإن نقص رأيه ، وقل دينه وعقله ، كثر الفساد ، وضاعت الرعية ، وتعبوا به إلا أن يكون فيه شجاعة ، وله سطوة وهيبة في النفوس ، فينجبر الحال ، فإن كان جبانا ، قليل الدين ، عديم الرأي ، كثير العسف ، فقد تعرض لبلاء عاجل ، وربما عزل وسجن ، إن لم يقتل ، وذهبت عنه الدنيا ، وأحاطت به خطاياه وندم والله حيث لا يغني الندم ، ونحن آيسون اليوم من وجود إمام راشد ، من سائر الوجوه ، فإن يسر الله للأئمة إمام فيه كثرة محاسن ، وفيه مساوىء قليلة ، فمن لنا به ؟ ! اللهم فأصلح الراعي والرعية ، وارحم عبادك ووفقهم ، وأيد سلطانهم ، وأعنه بتوفيقك418\20
o عن مروان بن الحكم : شهدت عليا وعثمان بين مكة والمدينة ، وعثمان ينهى عن المتعة ، وأن لا يجمع بينهما ، وأبى علي ذلك ، أهل بهما فقال : لبيك بعمرة وحجة معا ، فقال عثمان : أنهى الناس وأنت تفعله ؟ فقال : لم أكن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس ، أخرجه النسائي ، وفيه أن مذهب الإمام علي كان يرى مخالفة وليالأمر لأجل متابعة السنة ، وهذا حسن لمن قوي ، ولم يؤذه إمامه ، فإن آذاه ، فله ترك السنة ، وليس له ترك الفرض ، إلا أن يخاف السيف 410\21
o 9
o وقال الحاكم سمعت محمد بن العباس الضبي يقول : سمعت أبابكر بن أبي عمرو الحافظ البخاري يقول : كان سبب منافرة أبي عبد الله – البخاري - : أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير ، خليفة الطاهرية ببخارى ، سأل أن يحضر منزله ، فيقرأ الجامع و التاريخ على أولاده ، فامتنع عن الحضور عنده ، فراسله بأن يعقد مجلسا لأولاده ، لا يحضره غيرهم ، فامتنع وقال : لا أخص أحدا ، فاستعان الأمير بحريث بن أبي الورقاء وغيره ، حتى تكلموا في مذهبه ، ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم فلم يأت إلا شهر ، حتى ورد أمر الطاهرية بأن ينادى على خالد في البلد ، فنودي عليه على أتان ، وأما حريث فإنه ابتلي بأهله ، فرأى فيما ما يجل عن الوصف ، وأما فلان فابتلي بأولاده ، وأراه الله فيهم البلايا ، قلت : خالد بن أحمد الأمير قال الحاكم : له ببخارى آثار محمودة كلها ، إلا موجدته على البخاري ، فإنها زلة وسبب لزوال ملكه 466\12
o قال عبد الله بن الوليد سمعت أبا محمد بن أبي زيد يسأل ابن سعدي لما جاء من الشرق : أحضرت مجالس الكلام ؟ قال : مرتين ولم اعد، فأول مجلس جمعوا الفرق من السنة والمبتدعة واليهود والنصارى والمجوس والدهرية ، ولكل فرقة رئيس يتكلم وينصر مذهبه ، فإذا جاء رئيس قام الكل له ، فيقول واحد : تناظروا ولا يحتج احد بكتابه ولا بنبيه ، فإنا لا نصدق بذلك ولا نقر به ، بل هاتوا العقل والقياس ، فلما سمعت هذا لم اعد ، ثم قيل لي : ها هنا مجلس آخر للكلام ، فذهبت فوجدتهم على مثل سيرة أصحابهم سواء ، فجعل ابن أبي زيد يتعجب وقال : ذهبت العلماء ، وذهبت حرمة الدين ، قلت : فنحمد الله على العافية ، فلقد جرى على الإسلام في المائة الرابعة بلاء شديد ، بالدولة العبيدية بالمغرب ، وبالدولة البويهية بالمشرق ، وبالأعراب القرامطة فالأمر لله تعالى 175\16
o ابن السمسار الشيخ الجليل المسند العالم أبو الحسن علي بن موسى بن الحسين ابن السمسار الدمشقي، وكان مسند أهل الشام في زمانه ، قال الكتاني : كان فيه تشيع وتساهل . وقال أبو الوليد الباجي : فيه تشيع يفضى به إلى الرفض ، وهو قليل المعرفة في أصوله ، ولعل تشيعه كان تقية لا سجية ، فإنه من بيت الحديث ، ولكن غلت الشام في زمانه بالرفض ، بل ومصر والمغرب بالدولة العبيدية ، بل والعراق وبعض العجم بالدولة البويهية ، واشتد البلاء دهرا ، وشمخت الغلاة بأنفها ، وتواخى الرفض والاعتزال حينئذ ، والناس على دين الملك ، نسأل الله السلامة في الدين507\17
o علي بن مهدي ، كان أبوه من قرية بزبيد من الصلحاء ، فنشأ علي في تزهد ، وحج ولقي العلماء ، وحصل ثم وعظ وذم الجند ، وكان فصيحا صبيحا طويلا ، أخضر اللون ، طيب الصوت ، غزير المحفوظ ، متصوفا خبيث السريرة ، داهية يتكلم على الخواطر ، فربط الخلق ، وكان يعظ وينتحب، قال عمارة اليمني : لازمته سنة وتركت التفقه ونسكت ، فأعادني أبي إلى المدرسة ، فكنت أزوره في الشهر ، فلما استفحل أمره تركته ، ولم يزل من سنة 530يعظ ويخوف في القرى ، ويحج على نجيب ، وأطلقت لهالسيدة أم فاتك ولأقاربه خراج أملاكهم ، فتمولوا إلى أن صار جمعه نحو أربعين ألف مقاتل ، وحارب وكان يقول : دنا الوقت ، أزف الأمر ، كأنكم بما أقول لكم عيانا ، ثم ثار ببلاد خولان ، وعاث وسبى وأهلك الناس ، ثم لقيته عند الداعي بجبلة سنة تسع وأربعين يستنجد به ، فأبى ثم دبر على قتل وزير آل فاتك ، ثم زحف إلى زبيد فقاتله أهلها نيفا وسبعين زحفا ، وقتل خلائق من الفريقين ، ثم قتل فاتك متولي زبيد ، وأخذها ابن مهدي في رجب سنة أربع وخمسين وخمس مئة ، فما متع وهلك بعد ثلاثة أشهر ، وقام بعد ابنه عبد النبي ، وعظم حتى استولى على سائر اليمن ، وجمع أموالاً لا تحصى ، وكان حنفي المذهب - أعني الأب - يرى التكفير بالمعاصي ، ويستحل وطء سبايا من خالفه ، ويعتقد فيه قومه فوق اعتقاد الخلق في نبيهم ، قال : وحكي لي عنه أنه لم يثق بيمين من يصحبه ، حتى يذبح ولده أو أخاه ، وكان يقتل بالتعذيب في الشمس ، ولا يشفع أحد عنده ، وليس لأحد من عسكره فرس يملكه ولا سلاح ، بل الكل عنده إلى وقت الحرب ، والمنهزم منهم يقتل جزما ، والسكران يقتل ، ومن زنى أو سمع غناء يقتل ، ومن تأخر عن صلاة الجماعة قتل 321\20
o قال القاضي بهاء الدين ابن شداد : قال لي السلطان – صلاح الدين - في بعض محاوراته في عقد الصلح : أخاف أن أُصالح وما أدري أيش يكون مني ، فيقوى هذا العدو ، وقد بقيت لهم بلاد ، فيخرجون لاستعادة ما في أيدي المسلمين ، وترى كل واحد من هؤلاء - يعني أخاه وأولادهم - قد قعد في رأس تله - يعني قلعته - ويقول : لا أنزل ويهلك المسلمون ، قال بن شداد : فكان والله كما قال ، اختلفوا ، واشتغل كل واحد بناحيته ، وبعد فكان الصلح مصلحة . قلت : من لطف الله لما تنازع بنو أيوب واختلفوا ، يسر الله بنقص همة الأعداء ، وزالت تلك الشهامة منهم ، وكتب القاضي الفاضل تعزية إلى صاحب حلب }لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة {(الأحزاب 21 }(إن زلزلة الساعة شيء عظيم {)الحج1(كتبت إلى مولانا الملك الظاهر ، أحسن الله عزاءه ، وجبر مصابه ، وجعل فيه الخلف من السلف ، في الساعة المذكورة ، وقد زلزل المسلمون زلزالا شديدا ، وقد حضرت الدموع المحاجر ، وبلغت القلوب الحناجر ، وقد ودعت أباك ومخدومي وداعا لا تلاقي بعده ، وقبلت وجهه عني وعنك وأسلمته إلى الله وحده ، مغلوب الحيلة ، ضعيف القوة ، راضيا عن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وبالباب من الجنود المجندة ، والأسلحة المعمدة ، ما لم يدفع البلاء ، ولا ما يرد القضاء ، تدمع العين ، ويخشع القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب ، وإنا بك يا يوسف لمحزونون ، وأما الوصايا فما تحتاج إليها ، والآراء فقد شغلني المصاب عنها ، وأما لائح الأمر ، فإنه إن وقع اتفاق فما عدمتم إلا شخصه الكريم ، وإن كان غير ذلك فالمصائب المستقبلة أهونها موته 288\21







الموت و الخاتمة


o عن بقيرة امرأة سلمان قالت : لما حضره الموت دعاني وهو في علية له ، لها أربعة أبواب ، فقال : افتحي هذه الأبواب ، فإن لي اليوم زوارا لا أدري من أبي هذه الأبواب يدخلون ، علي ثم دعا بمسك فقال : أديفيه في تور ، ثم انضحيه حول فراشي ، فاطلعت عليه فإذا هو قد أخذ روحه ، فكأنه نائم على فراشه 553\1
o قالت أم حاتم الطائية : رأيت عبدالله بن بسر يتوضأ ، فخرجت نفسه رضي الله عنه 433\3
o عن ابن أبي مليكة : أن ذكوان أبا عمرو حدثه قال : جاء ابن عباس رضي الله عنهما يستأذن على عائشة وهي في الموت ، قال : فجئت وعند رأسها عبد الله ابنأخيها عبد الرحمن فقلت : هذا ابن عباس يستأذن ؟ قالت : دعني من ابن عباس ! لا حاجة لي به ولا بتزكيته ، فقال عبد الله : يا أمه ، إن ابن عباس من صالحي بنيك ، يودعك ويسلم عليك ، قالت : فائذن له إن شئت ، قال : فجاء ابن عباس ، فلما قعد قال : أبشري ، فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب ، وتلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة ، إلا أن تفارق روحك جسدك ، قالت : إيها يا ابن عباس ! قال : كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني إليه - ولم يكن يحب إلا طيبا ، سقطت قلادتك ليلة الأبواء ، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلقطها ، فأصبح الناس ليس معهم ماء ، فأنزل الله }فتيمموا صعيدا طيبا {( النساء 42 )فكان ذلك من سببك ، وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة ، ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات ، فأصبح ليس مسجد من مساجد يذكر فيها الله ، إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار ، قالت : دعني عنك يا ابن عباس ، فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا 180\2
o عن عوف بن الحارث سمعت عائشة تقول : دعتني أم حبيبة عند موتها فقالت : قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر ، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك ، فقلت : غفر الله لك ذلك كله ، وحللك من ذلك ، فقالت : سررتني سرك الله ، وأرسلت إلى أم سلمة ، فقالت لها مثل ذلك 223\2
o قال أبو الزاهرية سمعت أبا ثعلبة - رضي الله عنه - يقول : إني لأرجو لا يخنقني الله كما أراكم تخنقون ، فبينا هو يصلي في جوف الليل قبض وهو ساجد ، فرأت بنته أن أباها قد مات ، فاستيقظت فزعة فنادت أمها : أين أبي ؟ قالت فيمصلاه ، فنادته فلم يجبها ، فأنبهته فوجدته ميتا ، قال أبو حسان الزيادي وأبو عبيد توفي سنة خمس وسبعين 570\2
o عبد الله بن سعد ابن أبي سرح بن الحارث الأمير ، قائد الجيوش أبو يحيى القرشي العامري ، من عامر بن لؤي بن غالب ، هو أخو عثمان من الرضاعة ، له صحبة ورواية حديث، قال الدارقطني : ارتد فأهدر النبي دمه ، ثم عاد مسلما ، و استوهبه عثمان ، قال ابن يونس : كان صاحب ميمنة عمرو بن العاص ، وكان فارس بني عامر المعدود فيهم، وقيل إن عبد الله أسلم يوم الفتح ، ولم يتعد ولا فعل ما ينقم عليه بعدها ، وكان أحد عقلاء الرجال وأجوادهم. يزيد بن أبي حبيب قال : لما احتضر ابن أبي سرح وهو بالرملة ، وكان خرج إليها فارا من الفتنة ، فجعل يقول من الليل : آصبحتم ؟ فيقولون : لا ، فلما كان عند الصبح قال : يا هشام إني لأجد برد الصبح فانظر ، ثم قال : اللهم اجعل خاتمة عملي الصبح ، فتوضأ ثم صلى ، فقرأ في الأولى بأم القرآن والعاديات ، وفي الأخرى بأم القرآن وسورة ، وسلم عن يمينه ، وذهب يسلم عن يساره فقبض - رضي الله عنه - والأصح وفاته في خلافة علي رضي الله عنه 33\3
o عن سعيد : قال مات ابن عباس بالطائف ، فجاء طائر لم ير على خلقته ، فدخل نعشه ثم لم يُر خارجا منه ، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يدرى من تلاها }يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية {رواه بسام الصيرفي عن عبدالله بن يامين وسمى الطائر غرنوقا ، رواه فرات بن السائب عن ميمون بن مهران : شهدت جنازة ابن عباس بنحو من حديث سالم الأفطس فهذه قضية متواترة 357\3
o عن عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة قال : حضرت جنازة الأحنف بالكوفة، فكنت فيمن نزل قبره ، فلما سويته رأيته قد فسح له مد بصري ، فأخبرت بذلك أصحابي فلم يروا ما رأيت ، قال أبو عمرو بن العلاء توفي الأحنف في دار عبيد الله بن أبي غضنفر ، فلما دلي في حفرته ، أقبلت بنت لأوس والسعدي ، وهي على راحلتها عجوز ، فوقفت عليه وقالت : من الموافى به حفرته لوقت حمامه ؟ قيل لها : الأحنف بن قيس ، قالت : والله لئن كنتم سبقتمونا إلى الاستمتاع به في حياته ، لا تسبقونا إلى الثناء عليه بعد وفاته ، ثم قالت : لله درك من مجن في جنن ، ومدرج في كفن ، وإنا لله وإنا إليه راجعون نسأل من ابتلانا بموتك، وفجعنا بفقدك ، أن يوسع لك في قبرك ، وأن يغفر لك يوم حشرك ، أيها الناس إن أولياء الله في بلاده ، هم شهوده على عباده ، وإنا لقائلون حقا ، ومثنون صدقا ، وهو أهل لحسن الثناء ، أما والذي كنت من أجله في عدة ، ومن الحياة في مدة ، ومن المضمار إلى غاية ، ومن الآثار إلى نهاية ، الذي رفع عملك عند انقضاء أجلك ، لقد عشت مودودا حميدا ، ومت سعيدا فقيدا ، ولقد كنت عظيم الحلم ، فاضل السلم ، رفيع العماد ، واري الزناد ، منير الحريم ، سليم الأديم ، عظيم الرماد ، قريب البيت من الناد ، قال قرة بن خالد حدثنا أبو الضحاك : أنه أبصر مصعبا يمشي في جنازة الأحنف بغير رداء . وقال جماعة : مات في إمرة مصعب بن الزبير على العراق رحمه الله 95\4
o قال ابن أبي مليكة شهدت عبد العزيز – بن مروان - عند الموت يقول : يا ليتني لم أكن شيئا ، يا ليتني كهذا الماء الجاري ، وقيل : قال هاتوا كفني ، أف لك ما أقصر طويلك ، وأقل كثيرك . وعن حماد بن موسى قال : لما احتضر عبد العزيز ، أتاه البشير يبشره بماله الواصل في العام ، فقال مالك : قال : هذه ثلاث مئة مدى من ذهب ، قال : مالي وله لوددت أنه كان بعرا حائلا بنجد . قلت : هذا قول كل ملك كثير الأموال ، فهلا يبادر ببذله ؟ 250\4
o عن الحارث الغنوي قال : حلف ربعي بن حراش أن لا تفتر أسنانه ضاحكا ، حتى يعلم أين مصيره ، قال الحارث : فأخبر الذي غسله : أنه لم يزل متبسما على سريره ونحن نغسله ، حتى فرغنا منه رحمة الله عليه 360\4
o عن علقمة بن مرثد قال : كان الأسود يجتهد في العبادة ، ويصوم حتى يخضر يصفر ، فلما احتضر بكى ، فقيل له : ما هذا الجزع ؟ فقال : مالي لا أجزع ، والله لو رأيت بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه مما قد صنعت ، إن الرجل ليكون بينه وبين آخر الذنب الصغير فيعفو عنه ، فلا يزال مستحياً منه . وروى شعبة عن الحكم : أن الأسود كان يصوم الدهر ، هذا صحيح عنه ، وكأنه لم يبلغه النهي عن ذلك أو تأول .
o وقال أبو نعيم مات مجاهد وهو ساجد سنة ثنتين و مئة455\4
o صح أنه -زرارة بن أوفى الإمام الكبير قاضي البصرة - قرأ في صلاة الفجر ، فلما قرأ }فإذا نقر في الناقور {خر ميتا ، وكان ذلك في سنة ثلاث وتسعين 516\4
o قال مصعب سمع عامر - ابن عبد الله بن الزبير بن العوام - المؤذن ، وهو يجود بنفسه فقال : خذوا بيدي ، فقيل : إنك عليل ، قال : أسمع داعي الله فلا أجيبه ؟ فأخذوا بيده ، فدخل مع الإمام في المغرب ، فركع ركعة ثم مات 220\5
o وقال معاذ بن معاذ كان حميد الطويل قائما يصلي فمات فذكروه لابن عون وجعلوا يذكرون من فضله فقال ابن عون احتاج إلى ما قدم 168\6
o قال يحيى بن أبي طالب : أنبأنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر قال : دخلنا على ورقاء بن عمر وهو في الموت ، فجعل يهلل ويكبر ويذكر الله ، وقال لابنه : يا بني اكفني رد السلام على هؤلاء ، لا يشغلوني عن ربي عز وجل422 \ 7
o قال يونس بن محمد المؤدب : مات حماد بن سلمة في الصلاة في المسجد 448\7
o محمد بن سليمان ولي البصرة أيضا ، وكان فارس بن هاشم ، قتل إبراهيم بن عبد الله وقال الخطيب : كان عظيم قومه ، ويقال : إنه قال عند الموت : يا ليت أمي لم تلدني ، ويا ليتني كنت حمالا ، وكان رقيق القلب ، توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة 241\8
o عبد العزيز ابن أبي حازم سلمة بن دينار الإمام الفقيه أبو تمام المدني . قلت : حديثه في الصحاح قال ابن سعد ولد سنة سبع ومائة وتوفي وهو ساجد في سنة أربع وثمانين ومائة رحمه الله 364\8
o قال أحمد بن عبدالله العجلي : حدثني أبي قال : لما احتضر ابن المبارك جعل رجل يلقنه قل : لا اله إلا الله ، فأكثر عليه فقال له : لست تحسن ، وأخاف أن تؤذي مسلما بعدي ، إذا لقنتني فقلت : لا اله الله ، ثم لم أحدث كلاما بعدها فدعني ، فإذا أحدثت كلاما ، فلقني حتى تكون آخر كلامي 418\8
o قال أبو العباس بن مسروق : حدثنا يحيى الحماني قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة ، بكت أخته فقال لها : ما يبكيك ؟ انظري إلى تلك الزاوية ، فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة 504\8
o قال خالد بن خدش : قرىء على عبد الله بن وهب كتاب أهوال يوم القيامة تأليفه ، فخر مغشيا ، قال : فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام رحمه الله تعالى 226\9
o وقيل : كان عليق دواب المعتصم خمسين ألف مخلاة . وقيل : إنه قال في مرضه }: حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة {)الأنعام 44 (وقال علي بن الجعد : جعل المعتصم يقول : ذهبت الحيلة فليس حيلة حتى صمت . وقيل : إنه قال : أوخذ وحدي من بين هذا الخلق . وله نظم وسط ، وكلمات جيدة ، وقيل : إنه جعل زند رجل بين أصبعيه فكسره 305\10
o آدم بن أبي إياسالإمام الحافظ القدوة شيخ الشام قال إبراهيم بن الهيثم البلدي بلغ آدم نيفا وتسعين سنة وكان لا يخضب كان أشغل من ذلك يعني من العبادة قال الحسين الكوكبي حدثني أبو عبد الله المقدسي قال لما حضرت آدم الوفاة ختم القرآن وهو مسجى ثم قال بحبي لك إلا ما رفقت لهذا المصرع كنت أؤملك لهذا اليوم كنت أرجوك ثم قال لا إله إلا الله ثم قضى رحمه الله335\10
o قال الحسن بن محمد الحربي : سمعت جعفر بن محمد الصائغ يقول : رأيت أحمد بن نصر حين قتل قال رأسه : لا اله إلا الله . قال المروذي : سمعت أحمد ذكر أحمد بن نصر فقال : رحمه الله لقد جاد بنفسه . وعلق في أذن أحمد بن نصر ورقه فيها : هذا رأس أحمد بن نصر ، دعاه الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ، ونفي التشبيه فأبى إلا المعاندة ، فعجله الله إلى ناره، وكتب محمد بن عبد الملك وقيل : حنق عليه الواثق ، لأنه ذكر للواثق حديثا فقال : تكذب ، فقال : بل أنت تكذب ، وقيل : أنه قال له : يا صبي ، ويقول في خلوته عن الواثق : فعل هذا الخنزير ، ثم إن الواثق خاف من خروجه فقتله في شعبان سنة إحدى وثلاثين ، وكان ابيض الرأس واللحية ، ونقل عن الموكل بالرأس انه سمعه في الليل يقرأ }يس {وصح أنهم اقعدوا رجلاً بقصبة ، فكانت الريح تدير الرأس إلى القبلة ، فيديره الرجل ، قال السراج سمعت خلف بن سالم يقول بعدما قتل ابن نصر وقيل له : ألا تسمع ما الناس فيه يقولون إن رأس أحمد بن نصر يقرأ ؟ فقال : كان رأس يحيى يقرأ ، وقيل : رئي في النوم فقيل : ما فعل الله بك؟ قال : ما كانت إلا غفوة ، حتى لقيت الله فضحك إلي ، وقيل إنهقال : غضبت له فأباحني النظر إلى وجهه . وبقي الرأس منصوبا ببغداد ، والبدن مصلوبا بسامراء سنين ، إلى أن انزل وجمع في سنة سبع وثلاثين ، فدفن رحمه الله عليه 168\11
o ابن الزيات الوزير الأديب العلامة أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن الزيات ، كان والده زياتا سوقيا ، فساد هذا بالأدب وفنونه ، وبراعة النظم والنثر ، ووزر للمعتصم وللواثق ، وكان معاديا لابن أبي دواد ، فأغرى ابن أبي دواد المتوكل ، حتى صادر ابن الزيات وعذبه ، وكان يقول : بخلق القرآن ويقول : ما رحمت احد قط ، الرحمة خور في الطبع ، فسجن في قفص حرج جهاته بمسامير كالمسال ، فكان يصيح : ارحموني ، فيقولون : الرحمة خور في الطبيعة ! مات في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وله ترسل بديع ، وبلاغة مشهورة ، وأخبار في وفيات الأعيان 173\11
o وعن يحيى بن عون قال : دخلت مع سحنون على ابن القصار وهو مريض فقال : ما هذا القلق ؟ قال له : الموت والقدوم على الله ، قال له سحنون : ألست مصدقا بالرسل والبعث والحساب والجنة والنار ؟ وأن أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر ؟ والقرآن كلام الله غير مخلوق ، وأن الله يرى يوم القيامة ، وأنه على العرش استوى ، ولا تخرج على الأئمة بالسيف وإن جاروا ؟ قال : إي والله ، فقال : مت إذا شئت ، مت إذا شئت 67\12
o قال محمد بن القاسم : دخلت على ابن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور فقال : يا أبا عبد الله ، تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير ، قد نزل بي الموت ، وقد من الله علي أنه مالي درهم يحاسبني الله عليه ، ثم قال أغلق الباب ، ولا تأذن لأحد حتى أموت ، وتدفنون كتبي ، واعلم أني أخرج من الدنيا وليس أدع ميراثا غير كسائي ولبدي ، وإنائي الذي أتوضأ فيه ، وكتبي هذه ، فلا تكلفوا الناس مؤنة ، وكان معه صرة فيها نحو ثلاثين درهما فقال : هذا لابني أهداه قريب له ، ولا أعلم شيئا أحل منه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أنت ومالك لأبيك " وقال : " أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه " فكفنوني منها ، فإن أصبتم لي بعشرة ما يستر عورتي ، فلا تشتروا بخمسة عشر ، وابسطوا على جنازتي لبدي ، وغطوا عليها كسائي ، وأعطوا إنائي مسكينا ، يا أبا عبد الله إن هؤلاء قد كتبوا رأي فلان ، وكتبت أنا الأثر ، فأنا عندهم على غير الطريق ، وهم عندي على غير الطريق ، أصل الفرائض في حرفين : ما قال الله ورسوله ، افعل فهو فريضة ينبغي أن يفعل ، وما قال الله ورسوله لا تفعل ، فينبغي أن ينتهي عنه ، وتركه فريضة ، وهذا في القرآن ، وفي فريضة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم يقرؤونه ولكن لا يتفكرون فيه ، قد غلب عليهم حب الدنيا 199\12
o السرخسي الفليسوف البارع ، ذو التصانيف أبو العباس أحمد بن الطيب، وقيل أحمد بن محمد السرخسي ، من بحور العلم الذي لا ينفع ، وكان مؤدب المعتضد ، ثم صار نديمه وصاحب سره ومشورته ، وله رئاسة وجلالة كبيرة ، ثم إن المعتضد انتخى لله وقتل السرخسي لفلسفته وخبث معتقده ، فقيل : إنه تنصل إليه وقال : قد بعت كتب الفلسفة والنجوم والكلام ، وما عندي سوى كتب الفقه والحديث ، فلما خرج قال المعتضد : والله إني لأعلم أنه زنديق ، فعل ما زعم رياء ، ويقال : إنه قال له : لك سالف خدم ، فكيف تختار أن نقتلك ؟ فاختار أن يطعم كباب اللحم ، وأن يسقى خمرا كثيرا حتى يسكر ، ويفصد في يديه ، ففعل به ذلك ، فصفي من الدم ، وبقيت فيه حياة ، وغلبت عليه الصفراء ، وجن وصاح ، وبقي ينطح الحائط لفرط الآلام ، ويعدو كثيرا حتى مات ، وذلك في أول سنة ست ثمانين ومائتين 249\13
o قال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد لما احتضر ، فختم القرآن ثم ابتدأ سورة البقرة ، فتلا سبعين آية ومات . قال الخلدي : رأيته في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال : طاحتتلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في الأسحار 76\14
o حدثتنا أم هاشم - مولاة عبدالله بن بسر - قالت : بينما أنا أوضئ عبدالله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ خر مغشيا عليه - تعني مات فجأة - قال الحاكم : قال الدغولي : في العلماء جماعة فقدوا فجأة ، فلم يوجدوا ، منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى ، فقد يوم الجماجم ، ومنهم معمر بن راشد ، ولم تعرف له تربة قط ، وبدل بن المحبر ، افتقد ولا يدرى أين ذهب ، ثم سمى جماعة ماتوا فجأة ، كالشعبي وحميد الطويل الأوزاعي 560\14
o قال أبو محمد الفرغاني : حدثني أبو بكر الدينوري قال : لما كان وقت صلاة الظهر من يوم الاثنين الذي توفي فيه في آخره ابن جرير ، طلب ماء ليجدد وضوءه ، فقيل له : تؤخر الظهر تجمع بينها وبين العصر ؟ فأبى وصلى الظهر مفردة ، والعصر في وقتها ، أتم صلاة وأحسنها ، وحضر وقت موته جماعة ، منهم أبو بكر بن كامل ، فقيل له قبل خروج روحه : يا أبا جعفر أنت الحجة فيما بيننا وبين الله فيما ندين به ، فهل من شيء توصينا به من أمر ديننا ؟ وبينة لنا نرجو بها السلامة في معادنا ؟ فقال : الذي أدين الله به ، وأوصيكم هو ما ثبت في كتبي ، فاعملوا به وعليه وكلاما هذا معناه ، وأكثر من التشهد وذكر الله عز وجل ، ومسح يده على وجهه ، وغمض بصره بيده وبسطها ، وقد فارقت روحه الدنيا 276\14
o عيسى القصار يقول : آخر كلمة تكلم بها الحسين بن منصور عند قتله : حسب الواحد إفراد الواحد له ، فما سمع بهذه الكلمة فقير إلا رق له واستحسنها منه ، قال السلمي : وحكي عنه أنه رؤى واقفا في الموقف ، والناس في الدعاء وهو يقول : أنزهك عما قرفك به عبادك ، وأبرأ إليك مما وحدك به الموحدون . قلت : هذا عين الزندقة ، فإنه تبرأ مما وحد الله به الموحدون ، الذين هم الصحابة والتابعون ، وسائر الأمة ، فهل وحدوه تعالى إلا بكلمة الإخلاص التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قالها من قلبه فقد حرم ماله ودمه" وهي شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فإذا برئ الصوفي منها فهو ملعون زنديق ، وهو صوفي الزى والظاهر ، متستر بالنسب إلى العارفين ، وفي الباطن فهو من صوفية الفلاسفة أعداء الرسل ، كما كان جماعة في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، منتسبون إلى صحبته وإلى ملته ، وهم في الباطن من مردة المنافقين ، قد لا يعرفهم نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يعلم بهم ، قال الله تعالى }ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين {) التوبة 101(فإذا جاز على سيد البشر أن لا يعلم ببعض المنافقين ، وهم معه في المدينة سنوات ، فبالأولى أن يخفى حال جماعة من المنافقين الفارغين عن دين الإسلام بعده عليه السلام على العلماء من أمته ، فما ينبغي لك يا فقيه أن تبادر إلى تكفير المسلم إلا ببرهان قطعي ، كما لا يسوغ لك أن تعتقد العرفان والولاية فيمن قد تبرهن زغله ، و انهتك باطنه وزندقته ، فلا هذا ، ولا هذا ، بل العدل أن من رآه المسلمون صالحا محسنا ، فهو كذلك ، لأنهم شهداء الله في أرضه ، إذ الأمة لا تجتمع علىضلالة ، وأن من رآه المسلمون فاجرا أو منافقا أو مبطلا فهو كذلك ، وأن من كان طائفة من الأمة تضلله ، وطائفة من الأمة تثني عليه وتبجله ، وطائفة ثالثة تقف فيه وتتورع من الحط عليه ، فهو ممن ينبغي أن يعرض عنه ، وأن يفوض أمره إلى الله ، وأن يستغفر له في الجملة ، لأن إسلامه أصلي بيقين ، وضلاله مشكوك فيه ، فبهذا تستريح ، ويصفو قلبك من الغل للمؤمنين ، ثم اعلم أن أهل القبلة كلهم ، مؤمنهم وفاسقهم ، وسنيهم ومبتدعهم ، سوى الصحابة لم يجمعوا على مسلم بأنه سعيد ناج ، ولم يجمعوا على مسلم بأنه شقي هالك ، فهذا الصديق فرد الأمة ، قد علمت تفرقهم فيه ، وكذلك عمر ، وكذلك عثمان ، وكذلك علي ، وكذلك ابن الزبير ، وكذلك الحجاج ، وكذلك المأمون ، وكذلك بشر المريسي ، وكذلك أحمد بن حنبل والشافعي والبخاري والنسائي ، وهلم جرا من الأعيان في الخير والشر إلى يومك هذا ، فما من إمام كامل في الخير ، إلا وثم أناس من جهلة المسلمين و مبتدعيهم يذمونه ويحطون عليه ، وما من رأس فيالبدعة والتجهم والرفض ، إلا وله أناس ينتصرون له ، ويذبون عنه ، ويدينون بقوله بهوى وجهل ، وإنما العبرة بقول جمهور الأمة ، الخالين من الهوى والجهل، المتصفين بالورع والعلم ، فتدبر يا عبدالله نحلة الحلاج ، الذي هو من رؤوس القرامطة ، ودعاة الزندقة ، وأنصف وتورع ، واتق ذلك وحاسب نفسك ، فإن تبرهن لك أن شمائل هذا المرء شمائل عدو للإسلام ، محب للرئاسة ، حريص على الظهور بباطل وبحق ، فتبرأ من نحلته ، وإن تبرهن لك والعياذ بالله أنه كان والحالة هذه محقا هاديا مهديا ، فجدد إسلامك ، واستغث بربك أن يوفقك للحق ، وأن يثبت قلبك على دينه ، فإنما الهدى نور يقذفه الله في قلب عبده المسلم ، ولا قوة إلا بالله ، وإن شككت ولم تعرف حقيقته ، وتبرأت مما رمي به ، أرحت نفسك ، ولم يسألك الله عنه أصلا ، وقال أبو عمر بن حيوية : لما أخرج الحلاج ليقتل ، مضيت وزاحمت حتى رأيته ، فقال لأصحابه : لا يهولنكم ، فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يوما ، فهذه حكاية صحيحة ، توضح لك أن الحلاج ممخرق كذاب ، حتى عند قتله 342\14
o ابن الحجام شيخ المالكية، إمام كبير شهير ، وكان على مجلسه مهابة وسكينة ، كأنما على رؤوسهم الطير ، وكان يشبه بيحيى بن عمر ، وبحمديس القطان ، شاخ وعمر ، فقيل : إنه تدفأ بنار فاحترق لما نعس في سنة ست وأربعين وثلاث مئة ، وله ثلاث وثمانون سنة505\15
o الحبلي الإمام الشهيد ، قاضي مدينة برقة ، محمد بن الحبلي أتاه أمير برقة فقال : غدا العيد ، قال : حتى نرى الهلال ، ولا أفطر الناس وأتقلد إثمهم ، فقال : بهذا جاء كتاب المنصور ، وكان هذا من رأي العبيدية ، يفطرون بالحساب ، ولا يعتبرون رؤية ، فلم ير هلال ، فأصبح الأمير بالطبول والبنود و أهبة العيد ، فقال القاضي : لا أخرج ولا أصلي ، فأمر الأمير رجلا خطب ، وكتب بما جرى إلى المنصور ، فطلب القاضي إليه فأحضر ، فقال له : تنصل وأعفو عنك ؟ فامتنع ، فأمر فعلق في الشمس إلى أن مات، وكان يستغيث العطش فلم يسق ، ثم صلبوه على خشبة ، فلعنة الله على الظالمين 374\15
o الكرخي الشيخ الإمام الزاهد ، مفتي العراق شيخ الحنفية ، أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال البغدادي الكرخي الفقيه ، انتهت إليه رئاسة المذهب ، وانتشرت تلامذته في البلاد ، واشتهر اسمه وبعد صيته ، وكان من العلماء العباد ، ذا تهجد وأوراد ، وتأله وصبر على الفقر والحاجة ، وزهد تام ووقع في النفوس، القاسم بن علان الواسطي قال : لما أصاب أبا الحسن الكرخي الفالج في آخر عمره ، حضرته وحضر أصحابه ، أبو بكر الدامغاني ، وأبو علي الشاشي ، وأبو عبد الله البصري فقالوا : هذا مرض يحتاج إلى نفقةوعلاج ، والشيخ مقل ، ولا ينبغي أن نبذله للناس ، فكتبوا إلى سيف الدولة بن حمدان ، فأحس الشيخ بما هم فيه فبكى وقال : اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني ، فمات قبل أن يحمل إليه شيء ، ثم جاء من سيف الدولة عشرة آلاف درهم ، فتصدق بها عنه ، توفي رحمه الله في سنة أربعين وثلاث مئة وكان رأسا في الاعتزال الله يسامحه 426\15
o لما حضرت الإمام المحدث ابن فارس الوفاة قال : هذا ملك الموت قد جاء ، و قال بالفارسية : اقبض روحي كمل تقبض روح رجل يقول تسعين سنة : أشهد أن لا اله إلا الله "
o الشهيد الإمام القدوة الشهيد أبو بكر محمد بن احمد بن سهل الرملي ، ويعرف بابن النابلسيالحلبي ، قال أبو ذر الحافظ : سجنه بنو عبيد وصلبوه على السنة ، سمعت الدارقطني يذكره ويبكي ويقول : كان يقول وهو يسلخ }كان ذلك في الكتاب مسطورا {) الإسراء 58 (قال أبو الفرج بن الجوزي " أقام جوهر القائد لأبي تميم صاحب مصر أبا بكر النابلسي ، وكان ينـزل الأكواخ فقال له : بلغنا انك قلتإذا كان مع الرجل عشرة أسهم ، وجب أن يرمي في الروم سهما وفينا تسعة ؟ قال : ما قلت هذا ، بل قلت : إذا كان معه عشرة أسهم ، وجب أن يرميكم بتسعه ، وان يرمي العاشر فيكم ، أيضا فإنكم غيرتم الملة ، وقتلتم الصالحين ، وادعيتم نور الالهيه ، فشهرة ثم ضربه ، ثم أمر يهوديا فسلخهقال ابن الاكفاني : توفي العبد الصالح الزاهد ، أبو بكر بن النابلسي ، كان يرى قتال المغاربه ، هرب من الرملة إلى دمشق ، فأخذه متوليها أبو محمود الكتامي ، وجعله في قفص خشب ، وأرسله إلى مصر ، فلما وصل قالوا : أنت القائل لو أن معي عشرة أسهم ..وذكر القصة ، فسلخ ، وحشي تبنا ، وصلب قال معمر بن احمد بن زياد الصوفي : اخبرني الثقة أن أبابكر سلخ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه ، فكان يذكر الله ويصبر ، حتى بلغ الصدر ، فرحمه السلاخ فوكزه بالسكين موضع قلبه فقضى عليه ، وأخبرني الثقة أنه كان إماما في الحديث والفقه صائم الدهر ، كبير الصولة عند العامة والخاصة ، ولما سلخ كان يسمع من جسده ، قراءة القرآن ، فغلب المغربي بالشام ، وأظهر المذهب الرديء ، وأبطل التراويح والضحى ، وأمر بالقنوت في الظهر ، وقتل النابلسي سنة ثلاث ، وكان نبيلا رئيس الرملة ، فهرب فأخذ من دمشق ، وقيل : قال شريف ممن يعانده لما قدم مصر : الحمد لله على سلامتك ، قال : الحمد لله على سلامة ديني ، وسلامة دنياك ، قلت : لا يوصف ما قلب هؤلاء العبيدية الدين ظهرا لبطن ، واستولوا على المغرب ثم على مصر والشام وسبوا الصحابة148\16
o قال الحميدي : حدثنا علي بن أحمد الحافظ أخبرني أبو الوليد بن الفرضي قال : تعلقت بأستار الكعبة ، وسألت الله تعالى الشهادة ، ثم فكرت في هول القتل فندمت ، وهممت أن أرجع فأستقيل الله ذلك فاستحييت ، قال الحافظ علي : فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه ، فسمعه يقول بصوت ضعيف : " لا يكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك " كأنه يعيد على نفسه الحديث ، ثم قضى على إثر ذلك ، رحمه الله189\17
o الصابوني الإمام العلامة القدوة المفسر المذكر المحدث ، شيخ الإسلام، و رزق العز والجاه في الدين والدنيا ، وكان جمالا للبلد ، مقبولا عند الموافق والمخالف ، مجمع على أنه عديم النظير ، وسيف السنة ، ودامغ البدعة ، قال عبدالغافر في تاريخه : حكى الثقات أن أبا عثمان كان يعظ ، فدفع إليه كتاب ورد من بخارى ، مشتمل على ذكر وباء عظيم بها ليدعو لهم ، ووصف في الكتاب أن رجلا أعطى خبازا درهما ، فكان يزن ، والصانع يخبز ، والمشتري واقف ، فمات ثلاثتهم في ساعة، فلما قرأ الكتاب هاله ذلك ، واستقرأ من القارئ {أفأمن الذين مكروا السيئات... }( النحل 45 )الآيات ونظائرها ، وبالغ في التخويف والتحذير ، وأثر ذلك فيه ، وتغير وغلبه وجع البطن ، وأنزل من المنبر يصيح من الوجع ، فحمل إلى حمام فبقي إلى قريب المغرب يتقلب ظهرا لبطن ، وبقي أسبوعا لا ينفعه علاج ، فأوصى وودع أولاده ، ومات وصلي عليه عقيب عصر الجمعة رابع المحرم 14\18
o وفي أول سنة سبع وثمانين ، خطب ببغداد للسلطان بركياروق ركن الدولة ، وعلم المقتدي على تقليده ، ثم مات فجأة من الغد ، تغذى وغسل يديه ، وعنده فتاته شمس النهار ، فقال : ما هذه الأشخاص دخلوا بلا إذن ؟ فارتابت ، وتغير وارتخت يداه وسقط ، فظنوه غشي عليه ، فطلبت الجارية وزيره ، ومات فأخذوا في البيعة لابنه أحمد المستظهر بالله ، في ثامن عشر المحرم ، توفي وهو ابن تسع وثلاثين سنة ، وكان خلافته عشرين سنة ، وأخروا دفنه ثلاث ليال ، لكونه مات فجأة 323\18
o قال الحافظ ابن عساكر : كان الحميدي أوصى إلى الأجل مظفر بن رئيس الرؤساء ، أن يدفنه عند بشر ، فخالف فرآه بعد مدة في النوم يعاتبه ، فنقله في صفر سنة إحدى وتسعين ، وكان كفنه جديدا ، وبدنه طريا يفوح منه رائحة الطيب ، رحمه الله 126\19
o الدرزيجاني الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل جعفر بن الحسن الفقيه الحنبلي المقرئ ، صاحب القاضي أبي يعلى، ولقن خلقا كثيرا ، وكان قوالا بالحق ، أمارا بالعرف ، كبير الشأن ، عظيم الهيبة ، أثنى عليه ابن النجار وبالغ في تعظيمه ، وذكر أنه كان يختم كل يوم في ركعة واحدة ، وأنه تفقه بأبي يعلى، مات في الصلاة ساجدا ، في ربيع الآخر ، فدفن بداره بدرزيجان ، رحمه الله من سنة ست وخمس مئة 414\19
o التيمي الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلامإسماعيل الحافظ ، حدث أحمد الأسواري الذي تولى غسله - وكان ثقة - : أنه أراد أن ينحي عن سوأته الخرقة ، لأجل الغسل ، قال : فجبذها إسماعيل بيده وغطى فرجه ، فقال الغاسل : أحياة بعد موت ! 84\20
o جمال الإسلام الشيخ الإمام العلامة ، مفتي الشام جمال الإسلام أبو الحسن، توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة ، ساجدا في صلاة الفجر . قلت : مات في عشر التسعين33\20
o أبو الوقت الشيخ الإمام الزاهد الخير الصوفي ، شيخ الإسلام مسند الآفاق أبو الوقت عبد الأول بن الشيخ المحدث المعمر أبي عبد الله عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي ثم الهروي الماليني ، قال يوسف بن أحمد الشيرازي في أربعين البلدان له : ولم أزل في صحبته وخدمته إلى أن توفي ببغداد ، في ليلة الثلاثاء من ذي الحجة . قلت : وبيض لليوم وهو سادس الشهر . قال : ودفناه بالشونيزية ، قال لي : تدفنني تحت أقدام مشايخنا بالشونيزية ، بيدي الإمام القدوة العابد الواعظ أبو عبد الله محمد بن يحيى بن علي ابن مسلم بن موسى بن عمران القرشي اليمني الزبيدي، قال ابن الجوزي :كان يقول الحق وإن كان مرا ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، قال ابن عساكر : قال ولده إسماعيل : كان أبي في كل يوم وليلة من أيام مرضه يقول : الله الله نحواً من خمسة عشر ألف مرة ، فما زال يقولها حتى طفى،ولما احتضر سندته إلى صدري ، وكان مستهترا بالذكر ، فدخل عليه محمد بن القاسم الصوفي ، وأكب عليه وقال : يا سيدي قال النبي – صلى الله عليه و سلم – " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " فرفع طرفه إليه وتلا {يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين }فدهش إليه هو ومن حضر من الأصحاب ، ولم يزل يقرأ حتى ختم السورة ، وقال : الله الله الله وتوفي وهو جالس على السجادة . وقال أبو الفرج بن الجوزي : حدثني محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال : أسندته إلي ، وكان آخر كلمة قالها {يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين }ومات303\20
o قلت : وحضر وفاته- صلاحَ الدين الأيوبي - القاضي الفاضل ، وذكر أبو جعفر القرطبي إمام الكلاسة : إنني انتهيت في القراءة إلى قوله تعالى {هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة }( الحشر 22 )فسمعت صلاح الدين وهو يقول : صحيح ، وكان ذهنه قبل ذلك غائبا ثم مات 288\21
o من الحاشية ص 288\21 " قال القاضي الفاضل : دخلت على صلاح الدين الأيوبي و هو في آخر رمق عند أذان الصبح فلما قرأ القاريْ " لا إله إلا هو عليه توكلت .." تبسم و تهلل وجهه و أسلم روحه إلى ربه "
o قال أبا موسى : مرض أبي - عبد الغني المقدسي -في ربيع الأول مرضا شديدا ، منعه من الكلام والقيام ، واشتد ستة عشر يوما ، وكنت أسأله كثيرا : ما يشتهي ؟ فيقول : أشتهي الجنة ، أشتهي رحمة الله ، لا يزيد على ذلك ، فجئته بماء حار فمد يده فوضأته وقت الفجر ، فقال : يا عبد الله ، قم صل بنا وخفف ، فصليت بالجماعة ، وصلى جالسا ، ثم جلست عند رأسه فقال : اقرأ يس ، فقرأتها وجعل يدعوا وأنا أؤمن ، فقلت : هنا دواء تشربه ، قال : يا بني ما بقي إلا الموت ، فقلت : ما تشتهي شيئا ؟ قال : أشتهي النظر إلى وجه الله سبحانه ، فقلت : ما أنت عني راض ؟ قال : بلى والله ، فقلت : ما توصي بشيء ؟ قال : ما لي على أحد شيء ، ولا لأحد علي شيء ، قلت : توصيني ؟ قال : أوصيك بتقوى الله ، والمحافظة على طاعته ، فجاء جماعة يعودونه فسلموا فرد عليهم ، وجعلوا يتحدثون فقال : ما هذا ! أذكروا الله ، قولوا لا إله إلا الله ، فلما قاموا جعل يذكر الله بشفتيه ، ويشير بعينيه ، فقمت لأناول رجلا كتابا من جانب المسجد ، فرجعت وقد خرجت روحه - رحمه الله - وذلك يوم الاثنين ، الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة 444\21
o ابن عساكر الشيخ الإمام العالم القدوة المفتي ، شيخ الشافعية، وكان يتورع من المرور في زقاق الحنابلة ، لئلا يأثموا بالوقيعة فيه ، وذلك لأن عوامهم يبغضون بني عساكر للتمشعر، وقال أبو شامة : أخبرني من حضره قال : صلى الظهر وجعل يسأل عن العصر ، وتوضأ ثم تشهد وهو جالس وقال : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ، لقنني الله حجتي ، وأقالني عثرتي ، ورحم غربتي ، ثم قال : وعليكم السلام ، فعلمنا أنه حضرت الملائكة ، ثم انقلب ميتا. وقال القوصي : كان كثير البكاء سريع الدموع ، كثير الورع والخشوع ، وافر التواضع والخضوع ، كثير التهجد قليل الهجوع ، مبرزا في علمي الأصول والفروع 187\22
o الدباج العلامة شيخ القراء والنحاة بالإندلس ، من أهل الفضل والصلاح ، ولد سنة ست وستين وخمس مئة ، وتوفي بإشبيلية في شعبان سنة ست وأربعين وست مئة ، بعد دخول الروم لعنهم الله صلحا بأيام ، فإنه تأسف وهاله نطق النواقيس ، وخرس الآذان ، فاضطرب وارتمض لذلك إلى أن قضى نحبه وقيل بل مات يوم دخولهم . قلت : كان حجة في النقل مسددا في البحث 209\23









رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء | قراءة في المسار التاريخي للدراسة الأدبية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البيشمركة تمنع قوات عراقية من الوصول إلى بعشيقة لحملها أعلام شيعية عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 10-18-2016 07:42 AM
الكف عن الأعراض .. شيمة النبلاء عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 04-03-2015 08:15 AM
تسهيل الهجوم الإسرائيلي على غزة عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 07-30-2014 12:25 PM
ألعاب تربوية ولغوية تعين على تسهيل وتبسيط المادة العلمية Eng.Jordan شذرات التعليم والتدريب 0 02-25-2013 09:15 PM
تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 01-10-2012 09:47 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:28 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68