تذكرني !

 





تقارير: الماسحات الضوئية… هل تُسبّب السرطان؟

تقارير أميركية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-12-2012, 10:44 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,483
افتراضي تقارير: الماسحات الضوئية… هل تُسبّب السرطان؟


تقارير أميركية



[IMG]http://www.thirdpower.org/image.php?xx=175&f****=myadmin/media/95.jpg[/IMG]
في 23 سبتمبر 1998، اجتمعت مجموعة من خبراء السلامة الشعاعية في فندق هيلتون في ولاية ميريلاند لتقييم جهاز جديد يسمح بالكشف عن الأسلحة المخفية والممنوعات. ترسل هذه الآلة، التي أطلقت عليها تسمية 1000 Secure، أشعة سينية إلى جسم الإنسان لرؤية ما يخبئ تحت ثيابه. لكن خلال الاجتماع الذي عقدته إدارة الأغذية والأدوية، بدأ الخبراء، الواحد تلو الآخر، طرح تساؤلات حول الآلة لأنها اخترقت مبدأ جوهرياً في أصول السلامة الشعاعية يعتبر أنه لا يجوز تعريض الإنسان للأشعة السينية سوى لدواعٍ طبية.
في هذا الإطار، قالت المديرة السابقة لبرنامج نيوجرسي للحماية من الأشعة جيل ليبوتي: «أعتقد أن هذه مسألة شائكة»، وتساءلت وغيرها من خبراء عما إذا كان سيتم استعمال هذا الجهاز في المحاكم والمدارس والمطارات، لا سيما وأنّ استعماله قد بدأ في السجون.

وقال ستانلي سافيك، أحد المشاركين في الاجتماع ونائب رئيس قسم السلامة في إحدى الشركات الإلكترونية الكبرى: «أشعر بالقلق حيال توسيع نطاق استعمال هذا النوع من الأجهزة ليشمل المطارات. اعتقد أن استخدامه لمسح أجسام المسافرين سينقلنا إلى مستوى آخر مختلف كلياً عن مستويات تعريض الصحة العامة للخطر».
أكد مخترع آلة Secure 1000 ستيفن و. سميث أنه يستبعد على نحو كبير أن يلقى هذا الجهاز انتشاراً في المستقبل القريب.
في عام 1998، لم يكن هناك سوى 20 آلة قيد العمل في مختلف أنحاء الولايات المتحدة. أضاف سميث: «أعتقد أننا لن نرى هذا الجهاز في الأعوام الخمسة المقبلة في المنشآت التي تنخفض فيها التدابير الأمنية، لا سيما محطات توليد الطاقة، السفارات، المحاكم، المطارات، والحكومات. سأتفاجأ كثيراً إن وجدت في الأعوام الخمسة إلى العشرة المقبلة أن هذا الجهاز بيع إلى أي من هذه الجهات».
اليوم، بدأت الولايات المتحدة تطلب من ملايين ركاب الخطوط الجوية المرور أمام ماسحات الأشعة السينية، متباينة في تصرّفها هذا عن الدول الأوروبية وسائر الدول التي تعتبر أن مثل هذا الاستعمال الواسع النطاق للأشعة المنخفضة الطاقة يشكّل خطراً غير مقبول على الصحة العامة. كذلك تعمل الحكومة الأميركية على نشر أجهزة المسح بالأشعة هذه، علماً أنها تملك بديلاً أكثر أماناً تعتبره إدارة أمن المواصلات على قدر كبير من الفاعلية.
في هذا السياق، أظهر تحقيق قام به برنامج ProPublica/PBS Newshour حول الطريقة التي اتُخذ بها هذا القرار أنه بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، أصبحت الأولوية للمسائل الأمنية التي باتت تفوق أهميةً حتى الاتفاقيات الطبية العريقة. إلا أن الدعوة الأخيرة إلى نشر أجهزة الأشعة السينية لم تصدر عن إدارة الأغذية والأدوية الأميركية المسؤولة عن تنظيم الأدوية والمعدّات الطبية، إنما عن إدارة أمن المواصلات وهي وكالة تكمن مهمّتها الأساسية في درء الهجمات الإرهابية.
تُظهر الأبحاث احتمال إصابة من ستة إلى 100 مسافر عبر الخطوط الأميركية الجوية في العالم بالسرطان سنوياً جراء تعرّضهم لأشعة جهاز المسح. مع ذلك، لا تنفك إدارة أمن المواصلات تصف أجهزة المسح هذه بـ{الآمنة» مموّهة بذلك وجهة النظر العلمية المعترف بها والتي تقول إن حتى الكميات الصغيرة من الأشعة المؤينة، أي تلك التي تصوّبها ماسحات الأشعة السينية إلى الجسم، تزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
كاثلين كوفمان المديرة السابقة لإدارة الأشعة في مقاطعة لوس أنجليس، وكانت قد لفتت انتباه إدارة الأغذية والأدوية إلى أجهزة المسح بالأشعة السينية المستخدمة في السجون، قالت في هذا المجال: «مع أن الخطر بسيط للغاية، إلا أن تعريض عدد كبير من الأشخاص لهذه الأجهزة يزيد من إمكان إصابة بعضهم بالسرطان».
اليوم، يُستخدم حوالى 250 ماسحاً أشعة سينية في المطارات الأميركية ناهيك عن 264 جهازاً لمسح الأجسام يعمل وفقاً لتكنولوجيا مختلفة تقوم على استخدام موجات لاسلكية منخفضة الطاقة تعرف بموجات المليمتر. قال مساعد مدير قسم أمن التكنولوجيا في إدارة أمن المواصلات روبين كاين إن ماسح الأشعة السينية يصدر كمية صغيرة جداً من الأشعة غير القادرة على التسبّب بالسرطان، وأضاف أن وجود التقنيتين ضروي لتشكيل جو من المنافسة.
تابع كاين: «كمية الشعاع الناتجة من ماسح الأشعة السينية صغيرة للغاية مقارنة بالفائدة الأمنية الكبيرة التي ينطوي عليها هذا الجهاز. توافر تكنولوجيات متعدّدة يفيد الولايات المتحدة كثيراً في إيجاد حلّ فاعل ومقبول من حيث التكلفة وفي تطوير إمكانات التكنولوجيا لأن المنافسة تدفع الجميع إلى العمل للتوصل إلى أفضل طريقة للكشف عن الأسلحة والممنوعات».
ولما كانت إدارة أمن المواصلات ترغب في سدّ فجوة كبيرة تعيب قدرتها على كشف المتفجرات، قرّرت هذه الوكالة تشغيل جهاز الأشعة السينية أو جهاز مسح الأجسام العامل وفق تقنية موجات الميلمتر في نقاط التفتيش الأمنية كافة تقريباً بحلول عام 2014. وقد أعلنت هذه الإدارة أن الماسحات ستستعمل لإجراء «كشف أوّلي»: سيطلب المسؤولون عن الأمن من كل مسافر، بما فيهم الأطفال، العبور من أمام إما جهاز كشف المعادن وإما ماسح أجسام ضوئي. أما الخيار الثالث فيتمثل في الخضوع لكشف بواسطة التحسس الجسدي.
لكن كيف غيّرت الولايات المتحدة موقفها من الأشعة السينية من معارض لها إلى موقف مغاير تماماً يعتبر أن هذه الأشعة آمنة بما فيه الكفاية لتمريرها سنوياً على أجسام الملايين من الناس؟
موجة الهجمات الإرهابية الجديدة التي تشهدها الولايات المتحدة والتي تقوم على تخبئة المتفجرات تحت الملابس من جهة وصغر كمية الإشعاعات الصادرة عن الماسحات الضوئية من جهة أخرى، أقنعا حتماً كثيراً من خبراء الإشعاع بأن الخطر مبرّر. لكن ثمة عوامل أخرى ساعدت على السماح باستعمال هذا الجهاز.
بموجب قانون تنظيمي غير دقيق، لا تخضغ ماسحات الأشعة السينية المستخدمة في المطارات للرقابة التي تُمارس عادةً على أجهزة الأشعة السينية المستخدمة في العيادات الطبية والمستشفيات، ذلك لأنها لا تُستخدم لغايات طبية ما يعني أن إدارة الأغذية والأدوية لا تستطيع إخضاعها للتقييم الدقيق الذي تجريه للأجهزة الطبية.
مع ذلك، تتمتّع إدارة الأغذية والأدوية ببعض الصلاحيات المحدودة التي تخوّلها مراقبة بعض المنتجات غير الطبية ووضع نظم سلامة إلزامية. إلا أن الوكالة تسمح لأجهزة المسح الضوئي الخضوع لمعايير طوعية تضعها مجموعة غير ربحية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالقطاع الصناعي.
في ما يتعلّق بإدارة أمن المواصلات، لم تجر هذه الأخيرة استفتاء الرأي المطلوب قبل المباشرة باستعمال أجهزة المسح. كذلك استندت في دفاعها عن هذه الأجهزة إلى هيئة صغيرة لم يسبق لها أن نشرت أي أبحاث عملية لتبيّن أن الآلات آمنة، وتجاهلت آراء السلطات الأميركية والأوروبية المعارضة التي أوصت، لا سيما النساء الحوامل باتخاذ تدابير وقائية. لكن في نهاية الأمر، قامت الشركة المصنّعة لهذه الأجهزة رابيسكان سيستمز بتنظيم حملة ضغط مكثّفة ومتطوّرة ما ساعدها في الفوز بعقود كبيرة.
تقول كل من إدارة الأغذية والأدوية وإدارة أمن المواصلات إنهما قامتا بالجهود المطلوبة كافة للتأكد من سلامة الماسحات الضوئية. وقالت شركة رابيسكان إنها فازت بالعقد لأن التكنولوجيا التي ابتكرتها متطوّرة في مجال الكشف عن المخاطر. وفي الوقت الذي تقول فيه إدارة أمن المواصلات إن ماسح الأشعة السينية وماسح موجة الميلمتر جهازان فاعلان، قرّرت ألمانيا في وقت سابق من هذا العام عدم استعمال الآلات التي تصدر موجات الميلمتر بعد اكتشافها أن هذه الآلات تصدر الكثير من الأشعة المضرّة بصحة الإنسان.
ركّز معظم الأخبار التي تناولت ماسحات الجسم الضوئية على اختراق هذه الأجهزة لخصوصية الفرد لأنها تعطي صوراً تُظهر الثدي والأرداف. لكن بعد موجة الانتقادات هذه، زودت إدارة أمن المواصلات هذه الأجهزة ببرنامج كمبيوتر يجعل الصور أقل دقةً ووضوحاً. وفي الوقت الذي أثار فيه بعض الجهات موضوع الأشعة المضرّة المتأتية عن هذه الأجهزة، صدر أول تقرير تناول تاريخ الماسحات الضوئية ووثّق الثغرات التنظيمية التي سمحت لمصنّعي هذه الأجهزة بعدم تقييم سلامة هذه الأجهزة تقييماً دقيقاً.
بحث صغير
يتعرّض البشر بشكل مستمرّ للأشعة المؤينة التي تعدّ شكلاً من أشكال الطاقة التي تبيّن أنها تنزع الإلكترونات من الذرّات، وتؤذي الحمض النووي، وتغيّر الجينات، وتتسبّب على الأرجح بالسرطان. ويأتي معظم الأشعة من غاز الرادون الذي تنتجه العناصر المتحلّلة طبيعياً في الأرض.
ثمة مصدر رئيس لهذه الأشعة هو الأشعة الكونية المتأتية من الفضاء الخارجي، علماً أن ثمة أشياء كثيرة مسببة للسرطان، مثل آلات الكشف عن الدخان التي تحتوي على كميات صغيرة من المواد الإشعاعية كتلك الموجودة في الإشارات الموضوعة في المدارس وفي مباني المكاتب.
بالتالي، غالباً ما تكون نسبة الإصابة بالسرطان نتيجة التعرّض لمصدر شعاعي واحد ضئيلة. بالإضافة إلى الحوادث النووية، مثل انفجار المفاعل النووي في محطة فوكوشيما اليابانية والأخطاء الطبية، تتأتي مخاطر الإصابة بالسرطان من التعرّض المستمرّ للأشعة.
في الماسح الضوئي Secure 1000 الذي صنّعته شركة رابيسكان والذي يستخدم الأشعة المؤيّنة، يقف المسافر بين علبتين زرقاوتين كبيرتين لتُوجّه إليه حزمة من الأشعة السينية التي تتحرّك سريعاً من اليسار إلى اليمن ومن أعلى الجسد إلى أسفله. أما في الجهاز الثاني المدعو ProVision والذي صنعته شركة L-3 Communications المتخصصة في صناعة المعدّات الدفاعية، يدخل المسافر إلى غرفة تشبه كشك هاتف دائري الشكل ويخضع لمسح بواسطة موجات الميلمتر التي تعدّ أحد أشكال الموجات اللاسلكية المنخفضة الطاقة التي لم تُظهر الدراسات أنها تفصل الإلكترونات عن الذرات أو أنها تتسبّب بالسرطان.
منذ 10 سنوات فقط، اتخذ كثير من الدول قراراً يحظر إخضاع الشخص لمسح بالأشعة السينية لغايات غير طبية. حتى بعد أحداث 11 سبتمبر، بقي التصوير بالأشعة السينية غير الطبي موضوعاً محرّماً في معظم الدول الصناعية. في شهر يوليو من العام الفائت، أصدر الاتحاد الأوروبي قراراً ينص على «ضرورة حظر استعمال الماسحات الضوئية التي تستخدم الأشعة المؤيّنة» لأنها تشكل خطراً على الصحة. ومع أن المملكة المتحدة تستعمل جهاز التصوير بالأشعة السينية لغايات محدودة، أي مثلاً في الحالات التي يطلق فيها جهاز الكشف عن المعادن صفارة إنذار، لكن معظم الدول المتطوّرة قررت الاستغناء كلياً عن ماسحات الجسم الضوئية أو استعمال الأجهزة التي تبعث موجات الميلمتر فحسب.
في الوقت الذي كانت تُجري فيه دراسات كثيرة عن الأشعة السينية المستعملة في المجال الطبي، لم يتوافر سوى عدد خجول من الدراسات عن ماسحات الأشعة السينية المستخدمة في المطارات والمعروفة بأجهزة التبعثر المرتدّ. يُذكر أن أياً من الدراسات الرئيسة التي ذكرتها إدارة أمن المواصلات لم يُنشر في المجلات العلمية الموثوق بها.
أظهرت هذه الاختبارات أن جهاز Secure 1000 يصدر كمية صغيرة جداً من الأشعة تقل عن 10 ميكروريم. وتشكل هذه الكمية ما يقارب الواحد بالألف من كمية الأشعة السينية الستخدمة لتصوير الصدر، فيما تساوي كمية الأشعة الكونية المتلقاة في بضع دقائق من الطيران على ارتفاع نموذجي. وكانت إدارة أمن المواصلات قد استخدمت هذه الأرقام لتظهر أن الآلات «آمنة».

في الواقع، معظم ما يعرفه الباحثون عن الآثار الصحية الطويلة الأمد التي تتسبب بها كميات الأشعة الصغيرة مصدره دراسات أجريت على أشخاص نجوا من انفجاري هيروشيما وناغازاكي. من خلال تبيان معدّلات التعرّض للأشعة ودراسة الحالات السرطانية، توصّل الباحثون إلى وجود علاقة تظهر أنه كلما زاد التعرّض للأشعة، ارتفع خطر الإصابة بالسرطان.

يعتبر بعض العلماء أن الخطر المتأتي عن الأشعة مبالغ فيه، ويدّعي هؤلاء أن معدلات الأشعة المنخفضة تحفّز آلية الإصلاح في الخلايا، ما يعني أن التعرّض لبعض الأشعة قد يكون مفيداً للجسم.
لكن في التقرير الرسمي عن الكميات الصغيرة من الأشعة المؤيّنة الذي نُشر في عام 2006، راجعت الأكاديمية الوطنية للعلوم البحث واستنتجت أن الأبحاث العلمية أيّدت الرابط الخطي بين تواتر التعرّض للأشعة وخطر الإصابة، لكنها لم تجد أي «أدلة دامغة» تشير إلى وجود كمية شعاعية لا تعرّض بتاتاً الشخص لخطر الإصابة بالسرطان.
في المقابل، قال خبراء الأشعة إن كمية الأشعة المنبعثة من أجهزة التبعثر المرتدّ بسيطة مقارنة بكمية الأشعة التي تحدث بشكل طبيعي. خلال حديثه أمام لجنة إدارة الأغذية والأدوية في عام 1998، قارن المخترع سميث الخطر المتزايد باختيار زيارة مدينة دنفر بدلاً من سان دييغو، أو بقرار ارتداء سترة بدلاً من معطف رياضي.
استناداً إلى النموذج الخطي، يتبين أن حتى كميات الأشعة الصغيرة تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، وتوقّعت ربيكا سميث بايدمان، اختصاصية الأشعة في جامعة كاليفورنيا في ولاية سان فرنسيكيو، أن تتسبّب أجهزة التبعثر المرتدّ بست حالات سرطانية لدى المسافرين الذين يصل عددهم سنوياً إلى 100 مليون مسافر تقريباً. أما مدير مركز جامعة كولومبيا للبحوث الإشعاعية دايفيد برينر فوجد أن هذه الأجهزة قد تتسبّب بعدد أكبر من السرطانات يصل إلى 100 حالة إضافية سنوياً. في هذا الإطار، سأل برينر: «لماذا قد نرغب في زج أنفسنا في هذا الوضع غير المؤكد الذي قد يعرّضنا للإصابة ببعض الحالات السرطانية؟ لماذا لا نستعمل موجات الميلمتر بما أننا غير متأكدين بالقدر الكافي من سلامة أجهزة المسح الضوئية هذه؟».
أضاف سميث- بايندمان: «حتى في ظل غياب هذه الآلات، يرجّح أن يصاب 40 مليون شخص من أصل المئة مليون شخص بأمراض سرطانية خلال حياتهم. في بحر الحالات السرطانية هذه، يستحيل معرفة المرضى الذين نتجت إصابتهم بالسرطان من تعرّضهم لأشعة أجهزة التبعثر المرتدّ».
كيف افلتت الماسحات الضوئية من الرقابة المشددة؟
صحيح أن ماسحات المطارات الضوئية تعرّض عمداً الأشخاص للأشعة، إلا أنها لا تُعتبر أجهزة طبية ما لا يجعلها بالتالي تخضع لقوانين صارمة مفروضة على أجهزة الأشعة السينية المستعملة لتشخيص الأمراض.
لو كانت هذه الأجهزة تخضع لتلك القوانين، لتوجّب على مصنّعها تقديم بيانات سريرية تؤكّد سلامة هذا الجهاز وفاعليته، والحصول على موافقة إدارة الأغذية والأدوية بعد سلسلة إجراءات صارمة. في حال تبيّن أن الجهاز يحتوي على مواد مشّعة، لتوجّب على إدارة الأغذية والأدوية إبلاغ اللجنة التنظيمية النووية بالأمر.
لكن بما أن جهاز Secure 1000 لا يندرج في أي فئة من فئات الأجهزة المعروفة، تم تصنيفه على أنه منتج إلكتروني، ولا تخضع عادةً مثل هذه الأجهزة لرقابة إدارة الأغذية والأدوية أو إشرافها. في المقابل، يتعيّن على مصنّعي هذا النوع من الأجهزة تقديم تقرير مقتضب عن سلامة الجهاز الشعاعية يفسّرون فيه كمية الأشعة التي يصدرها الجهاز ويبلّغون فيه عن الحالات التي أصدر فيها الجهاز كمية أشعة تتخطى الحد المسموح به في حال وجدت. بحسب إدارة الأغذية والأدوية، لم يُبلَّغ عن أي حوادث مشابهة.
كان باستطاعة إدارة الأغذية والأدوية، بموجب سلطتها المحدودة على المنتجات الإلكترونية، أن تفرض أنظمة سلامة إلزامية. إلا أنها لم تفعل ذلك، وقد جاء قرارها هذا من تاريخها في الإشراف على المنتجات الإلكترونية.
بدأت عملية تنظيم قطاع المنتجات الإلكترونية في الولايات المتحدة بعد سلسلة فضائح. من ثلاثينيات إلى خمسينيات القرن العشرين، كان من الشائع أن نرى طفلاً يذهب إلى متجر أحذية ويقف تحت جهاز تصوير بالأشعة السينية يُعرف بجهاز الفليوروسكوبي ليتأكد مما إذا كان قياس الحذاء مناسباً. لكن بعد أن سجّلت حالات بتر رجل أحد عارضي الأحذية وحالات إصابة بائعي الأحذية بالتهاب جلدي نتيجة تعريضهم يدهم للأشعة لتعديل الحذاء، منع استعمال هذا الجهاز منعاً باتاً.

في عام 1967، سحبت شركة «جينرال إلكتريك» 90 ألف تلفزيون ملوّن بيعت من دون أن تغلّف بالغلاف المناسب، ما كان من الممكن أن يعرّض المشاهدين لمستويات خطيرة من الأشعة، وأدّت هذه الفضيحة إلى إنشاء المكتب الفدرالي للصحة الإشعاعية. قال جون فيلفورث الذي كان يدير هذا المكتب: «أدى ذلك في نهاية المطاف إلى وضع برنامج أكثر صرامة». خلال السنوات العشر التي تلت تاريخ إنشاء هذا المكتب، وضع المكتب الفدرالي معايير سلامة للتلفزيونات، وأجهزة التصوير بالأشعة السينية الطبية، وأجهزة الميكروويف، وأسرّة الإسمرار، وحتى عروضات الليزر الضوئية.

لكن في عام 1982، دمجت إدارة الأغذية والأدوية مكتب الصحة الشعاعية في وحدة الأجهزة الطبية التابعة لها. قال فيلفورث وهو المسؤول الجديد عن مركز الأجهزة والصحة الشعاعية: «خشيت من أن يؤدي دمج المركزين في مركز واحد إلى إنهاء برنامج الأشعة لأن الطلب على وضع قوانين تنظيمية للأجهزة الطبية كان يتزايد على نحو كبير. وكما توقعّت تماماً، تلقى برنامج الأشعة ضربة كبيرة».
أصبحت الوحدة الجديدة مشتّتة للغاية لضآلة مواردها وكثرة مسؤولياتها، فقد كانت تحاول الإشراف على الأجهزة والمعدات كافة بدءاً بأدوات خفض اللسان وانتهاء بأجهزة الليزر الصناعية. كان لدى الحكومة الأميركية آنذاك 500 موظف يعملون في مجال فحص سلامة المنتجات الإلكترونية التي تبعث الأشعة. أما اليوم، فلم يعد لديها سوى 20 شخصاً تقريباً، ولم تعمد إدارة الأغذية والأدوية إلى وضع أي معيار سلامة إلزامي لأي منتج إلكتروني منذ عام 1985.
نتيجة لذلك، نجد أن إدارة الأغذية والأدوية قد وضعت معايير سلامة لأجهزة مسح الأمتعة بالأشعة السينية، فيما غابت معايير سلامة أجهزة مسح الأجسام بالأشعة السينية المستخدمة في المطارات. في غضون ذلك، بدأ العلماء بتطوير أجهزة أشعة سينية تعمل وفقاً لتقنية التبعثر المرتدّ وتعكس الموجات من الغرض إلى الكاشف، لاستخدامها في مجال الأمن الصناعي.
يشار إلى أن جهاز Secure 1000 لمسح الأجسام اخترعه سميث في عام 1991، وبيع لاحقاً إلى شركة رابيسكان التي كانت آنذاك شركة أمن صغيرة في كاليفورنيا الجنوبية.
كان أوّل عميل كبير تتعامل معه شركة رابيسكان سجنُ كاليفورنيا الذي بدأ بإجراء مسح للزوار لمنع إدخال المخدّرات والأسلحة إلى السجن. لكن في عام 2001، سحبت ولاية كاليفورنيا هذه الأجهزة بعد أن رفعت مجموعة من زوجات المساجين دعوى ضد السجن بتهمة خرق حرياتهن المدنية. في السياق عينه، استعملت خدمة الجمارك الأميركية آلات التبعثر المرتد لسنوات عدّة إنما بطرق محدودة وتحت رقابة صارمة. كان يُطلب من المسافرين المشكوك في حيازتهم مواد ممنوعة التوقيع على استمارة موافقة قبل الخضوع للمسح الضوئي، في حين كانت تمتنع شرطة الجمارك عن إخضاع النساء الحوامل لعملية المسح. ريك ويتمان الذي شغل منصب مسؤول السلامة الشعاعية في الجمارك حتى عام 2008، قال إن الوكالة توقفت عن استعمال أجهزة المسح الضوئي في عام 2006 ليس لأسباب مرتبطة بسلامة هذه الأجهزة، إنما لأن المهرّبين نجحوا في معرفة الأماكن التي كانت توضع فيها الأجهزة وفي اعتماد طرق تهريب جديدة لا يمكن للجهاز كشفها.

مع ذلك أثارت استعمالات أجهزة المسح الضوئية المحدودة في الحقل الأمني استياء خبراء السلامة الشعاعية. في عام 1999، أقرّ مؤتمر «مدراء برنامج التحكّم بالأشعة»، وهي مؤسسة غير حكومية، قراراً يوصي بايقاف استعمال هذا النوع من أجهزة المسح فوراً. كذلك استرعت أجهزة التبعثر المرتدّ انتباه «المجموعة الاستشارية» التي انعقدت بدعوة من إدارة الأغذية والأدوية في عام 1998، ما دفعها إلى أن توصي إدارة الأغذية والأدوية بوضع قوانين سلامة عامة لأجهزة مسح الأجسام. لكن بدلاً من بذلك، قرّرت إدارة الأغذية والأدوية الموافقة على معيار طوعي وضعته مجموعة تجارية تضم بمعظمها شركات مصنّعة ووكالات حكومية ترغب في استعمال هذه الآلات.

مهندس السلامة الشعاعية دان كاسيداي الذي عمل لفترة طويلة في إدارة الأغذية والأدوية، ذكر في هذا الشأن: «وضع معيار سلامة إلزامي يتطلّب موارد ضخمة وقد تستغرق عملية إقراره عقداً من الزمن». بالإضافة إلى ذلك، بدأ الكونغرس الأميركي منذ منتصف تسعينيات القرن العشرين يطلب من وكالات السلامة الفدرالية اتباع المعايير الصناعية الموجودة بدلاً من إيجاد معايير جديدة خاصة بها.
أوكلت إدارة الأغذية والأدوية مهمّةَ وضع المعايير الطوعية إلى المعهد الأميركي للمعايير الوطنية، وهذه الجهة الخاصة غير الربحية المعنية بوضع معايير لمختلف القطاعات الصناعية، شكلت لجنة تابعة لجمعية الفيزياء الطبية تألفت من مجموعة تجارية متخصصة في السلامة الشعاعية، وتضمنّت اللجنة 15 عضواً بمن فيهم ستة ممثلين عن الشركات المصنّعة لأجهزة مسح الأجسام الضوئية، وخمسة ممثلين عن الجمارك الأميركية وعن سجن كاليفورنيا. كذلك شملت اللجنة بعض الجهات التنظيمية الحكومية، في حين لم تتضمّن أي علماء مستقلين.
في المقابل، تضمّن الفريق الاستشاري التابع لإدارة الأغذية والأدوية 15 شخصاً بمن فيهم خمسة ممثلين عن الوكالات التنظيمة الحكومية، وأربعة خبراء طبيين، وممثلاً عن وزارة العمل، وخمسة خبراء في عالم صناعة الإلكترونيات. يذكر أن الفريق الاستشاري لم يتضمّن أي شركات مصنّعة لأجهزة المسح الضوئي.
في هذا الإطار، قالت كوفمان: «أفضّل وجود وكالة تنظيمية، فدرالية كانت أم حكومية، تكون معنية بتطوير المعايير وتطبيقها. إذ لمثل هذه الوكالات التنظيمية أولوية واحدة فقط ألا وهي الحفاظ على الصحة العامة». كذلك ذكر ممثّل عن اللجنة التابعة لجمعية الفيزياء الطبية أن أولوية هذه اللجنة تكمن أيضاً في الحفاظ على الصحة العامة. كانت اللجنة قد أتمّت معظم عمليات تقييمها قبل 11 سبتمبر، ونُشر المعيار في عام 2002 وأدخل إليه بعض التغييرات الطفيفة في عام 2009.
قال إد بايلي، الذي شغل آنذاك منصب مدير مركز الصحة الإشعاعية في كاليفورنيا، إنه كان الصوت الوحيد الذي عارض استعمال هذه الآلات. لكن بعد أحداث 11 سبتمبر، تغيّرت أراؤه بشأن ما هو مقبول أو مرفوض في مجال فرض الأمن: «لقد تغيّر إطار استعمالها تغيّراً جذرياً، فالعواقب المترتبة على تهريب الأسلحة والمتفجرات إلى متن الطائرة أكثر خطورة بكثير من عواقب تهريب مخدّرات إلى داخل السجن».
عمليات التحقيق مستقلّة؟
صحيح أن إدارة أمن المواصلات لا تضع قواعد تنظيمية لأجهزة المسح الضوئي، إلا أنه يتوجب عليها الحصول على تأييد الرأي العام لها قبل إحداث تغييرات كبيرة في الإجراءات الأمنية. في يوليو الفائت، أصدرت محكمة استئناف اتحادية حكماً اعتبرت فيه أن إدارة أمن المواصلات فشلت في تطبيق إجراءات وضع القوانين التنظيمية ولم تجر استفتاءً شعبياً قبل تركيب أجهزة مسح الأجسام في مختلف المطارات الأميركية. قال المتحدّث باسم وكالة أمن المواصلات إن الأخيرة لم تستطع التعليق على الدعاوى القضائية الجارية.
كذلك أكدت الوكالة ألا داعي لاتخاذ إجراءات احتياطية للأشخاص الحساسين بما فيها الحوامل مستندة في أقوالها إلى توجيهات المجلس الوطني لإجراءات الحماية الشعاعية الذي تشكل بقرار من الكونغرس الأميركي. لكن ثمة سلطات أخرى لا تؤيد إدارة أمن المواصلات في رأيها. أصدرت وكالة السلامة الشعاعية الفرنسية تقريراً حذّر بشكل خاص من خطر تعريض الحوامل لأجهزة المسح الضوئية التي تصدر الأشعة السينية. كذلك نصح المعهد الطبي التابع لإدارة الطيران الفدرالي الحوامل اللواتي يعملن كمضيفات جويات تعديل دوام عملهن خلال الحمل لأن مهنتهن تعرّضهن للأشعة المضرة بالصحة. في المقابل، لم يصدر أي تحذير مماثل للنساء الحوامل اللواتي يسافرن بشكل متكرّر.
مع أن أجهزة مسح الأجسام أصبحت أكثر انتشاراً، إلا أن رقابة الدولة عليها تأتي ضعيفة في بعض الحالات. في الواقع، تقع مسؤولية معاينة أجهزة التصوير بالأشعة السينية المستخدمة في المستشفيات والقطاع الصناعي على عاتق المنظّمين الحكوميين، وقبل هجمات 11 سبتمبر كانت ولايات أميركية كثيرة تتمتع بصلاحية تخوّلها الكشف عشوائياً على الآلات الموضوعة في المطارات. لكنّ هذا الواقع تغيّر بعد أن تسلّمت إدارة أمن المواصلات من خطوط الطيران الجوية نقاط التفتيش الأمنية. لكن بدلاً من أن تؤدي الوكالة هذه المهمّة بنفسها، أوكلتها إلى شركة رابيكسان المصنّعة لأجهزة المسح الضوئي لتقوم بعمليات التدقيق والمعاينة السنوية.

قالت كوفمان: «باعتباري عاملة في مجال وضع القوانين والتنظيمات، أعتقد أن تولّي شركة مصنّعة ومرفق عام مهمّة معاينة الأجهزة سيؤدي إلى تضارب في المصالح».
في عام 2011، ردّت وكالة أمن المواصلات على غضب الكونغرس الأميركي والمسافرين والمطالبين بإيقاف استعمال أجهزة المسح الضوئي، بتعاقدها مع مديرية الصحة العامة في قيادة الجيش على القيام بعمليات مسح شعاعي مستقلة. إلا أن الرسائل الإلكترونية التي تم الحصول عليها في الدعوى التي رفعها مركز حماية خصوصية المعلومات الإلكترونية المعني بالدفاع عن الحرّيات المدنية، طرحت تساؤلات حول درجة الاستقلالية التي تمتّعت بها عمليات المسح التي أجراها الجيش. أظهرت إحدى الرسائل التي بعثتها مديرة قسم الصحة والسلامة في إدارة أمن المواصلات جيل سيغرايفس أن مسؤولي الوكالة كانوا يبلَّغون مسبقاً بقدوم الجيش وكان يسمح للوكالة «اختيار» الأنظمة التي تود أن يتحقق منها الأخير. كذلك أشارت تلك الرسالة الإلكترونية إلى أن سيغرايفس اعتبرت مراقبي الجيش إضافة قيّمة إلى رصيد علاقات الوكالة العامة، وكتبت لمدير أمني محلي قائلة: «الجيش هو سبيلنا إلى فضح أسطورة الأشعة».
يشعر اليوم بعض عاملي إدارة أمن المواصلات الذين يستخدمون أجهزة المسح الضوئي بالقلق لتعرَضهم لأشعة أجهزة التبعثر المرتدّ، على رغم ذلك لم تسمح لهم الوكالة بارتداء شارات تسمح بقياس الأشعة، بحسب اختصاصية الصحة والسلامة ميلي رودريغيز التي تعمل لصالح الاتحاد الأميركي لموظفي الدولة الذي يمثّل موظفي إدارة أمن المواصلات. أضافت قائلة: «أخبرنا بعض الأعضاء أن التقنيين كانوا يشتكون أحياناً من إصدار الآلات كميات أشعة تتخطى الحد المسموح به.
في المقابل، قال ماك كارثي المتحدّث باسم وكالة أمن المواصلات إن الآلات غير قادرة جسدياً على إصدار كميات أشعة تتخطى المعيار الصناعي المسموح به. أما في ما يتعلّق بالرسالة الإلكترونية، فذكر أن عمليات المعاينة تسمح للمراقبين بطرح أسئلة عن الأشعة وبإبداء قلقهم بشأن آلات محدّدة.
«رابيسكان» تواجه حملة ضغط مكثّفة
رغم أن شركة رابيسكان ظلت تعتبر أن استعمال ماسحات أجسام ضوئية أمر ضروري لمنع الهجمات على الطائرات، إلا أنها لم تبدأ بنشر هذه الأجهزة إلا بعد مرور تسعة أعوام على هجمات 11 سبتمبر 2001.
بعد محاولة تفجير طائرة أميركية بواسطة متفجرات وضعت في حذاء منفّذ العملية في ديسمبر 2001، قامت الحكومة الفدرالية بتجربة جهاز التبعثر المرتد الذي صنعته «رابيسكان» في مطار أورلاندو الدولي. إلا أن الصور التي كان يظهرها أثارت موجة احتجاجات ندّدت بانتهاك هذه الصورخصوصية الفرد.
أعادت إدارة أمن المواصلات التفكير بالماسحات الضوئية بعد أن فجرت امرأتان شيشانيتان طائرات روسية في عام 2004. لكن تعرّضها لموجة احتجاجات منددة بانتهاك هذه الأجهزة خصوصية الفرد، دفع الوكالة إلى اعتماد آلة أخرى تعرف «بالنفاثة» لأنها تصدر نفحات هواء على ثياب المسافرين وتحلّل المواد المتفجرة في حال وجدت. لكن بعد اكتشاف عدم فاعلية هذه الآلات في الحقل الأمني وصعوبة صيانتها، ألغت إدارة أمن المواصلات البرنامج في عام 2006.
في تلك الفترة تقريباً، بدأت شركة رابيسكان بممارسة حملة ضغط على الكابيتول هول للحصول على دعم وتأييد لمشاريعها. عليه، فتحت الشركة مكتب في العاصمة واشنطن دي.سي، كذلك عمدت وفقاً لوثائق تم الإفصاح عنها إلى مضاعفة نفقات حملتها الإعلانية بمعدّل الثلاث مرّات في غضون عامين فارتفعت هذه النفقات من حوالى مئة وثلاثين ألف دولار في عام 2006 إلى ما يقارب أربعمئة وعشرين ألف دولار في عام 2008. كذلك وظّفت الشركة المساعدين التشريعيين السابقين الذين عملوا لحساب كل من النائب دايفيد برايس (المحسوب على اللجنة الوطنية الديمقراطية) الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس اللجنة الفرعية المسؤولة عن مخصصات الأمن الداخلي، ولحساب السيناتور ترانت لوت ممثل ولاية مسيسيبي.
في السياق عينه، أنشأت الشركة لجنة عمل سياسي وبدأت تساهم في حشد الدعم الضروري لبرايس، وممثل ولاية مسيسيبي عن الحزب الديمقراطي بيني طومبسون الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس لجنة الأمن الداخلي، وممثلة ولاية كاليفورنيا عن الحزب الديمقراطي جاين هارمان التي كانت أحد أعضاء المشاركين في لجنة الأمن الداخلي، والسيناتور ثاد كوشران ممثل ولاية مسيسيبي عن الحزب الجمهوري والعضو البارز في لجنة مخصصات مجلس الشيوخ.
بالإضافة إلى ذلك كله، افتتحت شركة رابيسكان منشأة جديدة في دائرة برايس الانتخابية نورث كارولينا، ووسّعت عملياتها في مدينة أوشين سبرينغ في ولاية مسيسيبي، وفي مقرّها في مدينة تورانس في ولاية كاليفورنيا أي في دائرة هارمان الانتخابية.
أعلن مكتب لوت في بيان صحافي صدر في أواخر عام 2006: «بعد مرور أقل من شهر على مساهمة السيناتور الأميركي ترينت لوت والقادة المحليين الآخرين في افتتاح رسمياً مصنع شركة رابيسكان سيستمز الجديد في مدينة أوشين سبرينغ، نجحت الشركة في توقيع عقد مع وزارة الدفاع الأميركية بقيمة 9.1 مليون دولار».
في تلك الفترة، لم تكن شركة رابيسكان قد حصلت على عقد كبير يسمح لها بنشر ماسحات الأشعة السينية التي تصنّعها في المطارات التجارية. لكن في عام 2007، بدأ استعمال مرشّحات ضوئية جديدة تحافظ على خصوصية الفرد، ما سمح لإدارة أمن المواصلات ببدء تجربة أجهزة موجات الميلمتر وآلات التبعثر المرتدّ في مطارات مهمة عدة. غير أنه بعد هذه التجارب، قررت الوكالة أن تعتمد أجهزة موجات الميلمتر علماً أنها قالت إن امتناعها عن استعمال أجهزة التبعثر المرتد لم يكن لأسباب صحية.
أجهزة التبعثر المرتدّ
بعد إقرار الحكومة الفدرالية حزمة الحوافز في عام 2009 التي خصّصت 300 مليون دولار لشراء الآلات الأمنية المستعملة عند نقاط التفتيش، بدأت إدارة أمن المواصلات بنشر أجهزة التبعثر المرتدّ، وربحت «رابيسكان» عقداً بقيمة 173 مليون لتزويد أجهزة التبعثر المرتدّ لسنوات عدّة، كذلك حصلت على طلبية أولية بقيمة 25 مليون دولار لإعداد 150 نظاماً أمنياً في ولاية مسيسيبي».
American Science & Engineeringو Tek84 Engineering Group وValley Forge Composite Technologies ثلاث شركات أخرى متخصصة في صناعة الماسحات الضوئية، إلا أن إدارة أمن المواصلات لم تتعامل مع أي منها. قال نائب المدير التنفيذي في «رابيسكان» بيتر كانت إن الشركة وسّعت عملية ضغطها على الهيئة التشريعية لأن أعمالها كانت تتأثر على نحو متزايد بقرارات الحكومة.
ذكر كانت: «يسيء كثر فهم هذه التكنولوجيا، وثمة أسئلة كثيرة حول طرق عمل تقنيات المعاينة المختلفة. الحالة هذه، كنا نحتاج إلى طريقة تسمح لنا الإجابة عن هذه الأسئلة وشرح طريقة عمل التكنولوجيا. هذا ما هدفت إليه حملة الضغط التي قامت بها الشركة». في هذا الإطار، اختلفت مواقف المشرّعين من الموضوع. فمنهم من كان يرفض التعليق على الموضوع، ومنهم من قال ألا صلة لحملة الضغط على المشرّعين وللمشاركات في الحملات وللعلاقات المحلية برغبة إدارة أمن المواصلات في شراء آلات «رابيسكان». من جهتها، قالت الشركة إنها فازت بالعقد بعد عملية فض للعطاءات وإن الآلات التي فازت بالعقد خضعت لبحث شامل ولتجارب عدة قبل البدء باستعمالها.
فيما كانت أجهزة المسح الضوئية تتزايد في المطارات، لم يكن يمرّ عبرها سوى عدد صغير من المسافرين لأنها كانت تستخدم في معظم الحالات لإجراء عمليات كشف عشوائية أو لإيقاف أصوات الإنذار الصادرة عن أجهزة كشف المعادن. لكن هذا الواقع تغيّر برمّته يوم 25 ديسمبر 2009 عندما حاول رجل نيجيري مسافر إلى ديترويت إشعال حقيبة متفجرّات كان قد خبأها تحت ثيابه الداخلية.
بعد إحباط التفجير الانتحاري التي لقبته مجلة «النيويورك تايمز» بعملية «كرات النار العظمى»، ضاعفت وزيرة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة جانيت نابوليتانو الخطط الهادفة إلى وضع أجهزة المسح الضوئي في مختلف أنحاء البلاد. كذلك مارس أعضاء في الكونغرس الأميركي وخبراء في سلامة الطيران كثيراً من الضغوط على إدارة أمن المواصلات لحثها على تركيب مزيد من الآلات القادرة على كشف المتفجرات الموجودة في حوزة المسافرين. كذلك أرسلت هارمان رسالة إلى نابوليتانو أشارت فيها إلى أن «رابيسكان» تقع في دائرتها الانتخابية. كتبت في الرسالة التي نُشرت للمرّة الأولى على موقع CounterPunch الإلكتروني: «أحثكم على تعجيل تركيب آلات المسح الضوئي في المطارات الرئيسة. في حال احتجتم إلى أي تمويل إضافي، إني على اتم الاستعداد للمساعدة».

كذلك حظيت أجهزة مسح الأجسام بتأييد مايكل تشيرتوف الذي كان يظهر بصورة متكررة، أثناء توليه منصب وزير الأمن الداخلي، على شاشات التلفزيون للمطالبة باستعمالها. في إحدى المقابلات، كشف تشيرتوف أن شركته الاستشارية «تشيرتوف غروب» أنجزت بعض الأعمال لصالح «رابيسكان»، ما أثار ضدّه موجة انتقادات اتهمته بمحاولة استغلال منصبه كوزير للأمن الداخلي لتحقيق مصالح شخصية.
مراسلات
على رغم الانتقادات، لم يُكشف سوى القليل عن العلاقة بين الشركتين. أما «رابيسكان» فنفت الأمر مؤكدةً أن العمل الاستشاري اقتصر على عمليات شحن دولية وعلى مسائل مرتبطة بأمن الموانئ ولم يمتّ إلى مجال الطيران بصلة. بدوره، أوضح كانت: «لم نقم بأي أعمال غير قانونية. تعليقات تشيرتوف حول تفتيش المسافرين وتلك الآلات تعبّر عن وجهة نظره الشخصية، ونحن لم نطلب من «تشيرتوف غروب» القيام بهذه التصريحات». في بيان صادر عن الأخيرة، قالت القيمون: «اضطلعت «تشيرتوف غروب» بدور في عملية بيع تقنية مسح الأجسام الضوئي إلى إدارة أمن المواصلات، ولم تدفع لتشيرتوف أي مال لقاء تصريحاته العامة».
في المقابل، لم تُظهر دراسة السجلات العامة التي أجرتها قناة ProPublica أي أعمال مشينة. قالت وزارة الأمن الداخلي إنها لم تجد أي مراسلات من أو إلى تشيرتوف بخصوص أجهزة مسح الأجسام. كذلك بينت أنه لم يكن يستعمل البريد الإلكتروني.

تنوي إدارة أمن المواصلات نشر 1275 جهاز تبعثر مرتدّ وجهاز موجة الميلمتر في أكثر من نصف نقاط التفتيش الأميركية خلال العام الجاري و1800 جهاز في كل نقاط التفتيش تقريباً بحلول عام 2014.
بحسب التقارير السنوية المعدّة بمساعدة لجنة الأوراق المالية والبورصة، تضاعفت عائدات قسم الأمن في OSI Systems، الشركة الأم لـ «رابيسكان»، أكثر من مرّتين منذ عام 2006 لتصل إلى حوالى 300 مليون دولار في السنة المالية 2011.

المصدر: ملتقى شذرات


jrhvdv: hglhsphj hgq,zdm… ig jEsf~f hgsv'hk?

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الماسحات, السرطان؟, الضوئية…, تُسبّب, تقارير:

« الضفادع والزلزال | اكتشاف حاسة سادسة باللسان »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نشر تقارير عن أحوال المسلمين خلال عام 2013 عبدالناصر محمود المسلمون حول العالم 0 08-28-2014 08:24 AM
بحث في تقارير (مؤسسة راند) الإمريكية Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 07-21-2014 01:12 PM
تقارير عن سيطرة الحوثيين على مدينتي حوث والخمري Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 02-02-2014 11:09 AM
الكيمياء الضوئية Photochemistry Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 11-14-2013 08:55 PM
كيف تعمل الألياف الضوئية Eng.Jordan علوم وتكنولوجيا 0 11-14-2012 01:30 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:55 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68