تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5  
قديم 04-12-2012, 08:34 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي

شذرات من السيرة النبوية المعطرة

بقلم - فالح الحجية

5

كنت قد بينت في الحلقة الرابعة انه حصل بين المسلمين والمشركين في مكة تباغض وتباعد و لما كثر عد د المسلمين واصبح لهم كيان اخذ يزداد او يكبر يوما بعد يوم . وزاد هذا التباغض استمرار النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته واجهاره بها في نواديهم وامكنة تواجدهم حيث كان يتلو عليهم القران الكريم ويدعوهم للدخول في الاسلام( ياقوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره ) ويعبد الله علانية ويصلي في المسجد الحرام علانية . وقد ازداد هذا النتاحر عندما خرج المسلمون من دار الارقم بن ابي الارقم في صفين على راس احدهما الحمزة وعلى راس الا خر عمر بن الخطاب ودخلوا المسجد الحرام يطوفون حول الكعبة .

وكان قد قرب موعد موسم الحج - حيث كانت العرب تحج البيت الحرام وتطوف بالكعبة وتحضر الموسم من كل صوب وفج ومن كل القبائل القريبة والبعيدة - لذا اجتمع ملا من قريش في دار الوليد بن المغيرة -وكان الوليد شيخا طاعنا في السن ذا شرف ومقام معروف بينهم- يتدارسون امر الحج وامر الدعوة الاسلامية وما يفعلونه ازاءها . فقال لهم ( يامعشر قريش انه قد حضر هذا الموسم وان وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بامر صاحبكم – يعني محمد صلى الله عليه وسلم – فاجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا ) . فتحيروا ماذا سيقولون في امره صلى الله عليه وسلم واخذ كل منهم يقول خلاف صاحبه : كاهن . مجنون . ساحر..) فقال لهم الوليد :( والله ان لقوله لحلاوة وان عليه لطلاوة وان اصله لعذق وان فرعه لجناة وما انتم بقائلين من هذا شيئا الا عرف انه باطل وان اقرب القول ان تقولوا ساحر فقوله سحر يفرق بيم المرء وأبيه وبين المرء وأ خيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته ) فتفرق القرشيون على هذا القول فلما حضر موسم الحج كانوا يجلسون في طرق الناس القادمين للحج ودروبهم يحذرونهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم ويذكرونهم أمره من انه ساحر .

كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج الى مجاميع الحجيج ورحالهم ومنازلهم او مواقع اقامتهم ويدعوهم الى الايمان والاسلام ويقول لهم ( ايها الناس قولوا لا اله الا الله تفلحوا) .

انتهى موسم الحج لهذا العام فصدرت العرب عادت ادراجها وقد عرفوا امر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر ذكره في كل الجزيرة العربية.

قرر القرشيون ان يستمروا في الوقوف بوجه الدعوة الاسلامية فاخذوا يثيرون الشغب ويفعلون الضوضاء بحيث كلما شاهدوا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يستعد ليقوم بالدعوة لا يتركوا له فرصة للتحد ث الى الناس او قراء ة القرآن الكريم على اسماعهم الا وفعلوا ما يغير الامر ويبعدوا الناس عنه وشددوا على ذلك فقال الله تعالى فيهم ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون).

حتى ان بعضهم اخذ بسرد القصص للناس في منتدياتهم منهم النضر بن الحارث الذي سافر الى الشام والحيرة ليتعلم قصصا وحكايات اخذ يقصها عليهم لاجل صرف الناس عن الاستماع لرسول الله صلى الله وسلم فكان كلما سمع بمجلس يجلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم الا وجاء اليه واخذ يقص على الناس هذه القصص والنوادر التي سمعها وقيل انه اشترى مغنية او قينة تغني فاذا سمع ان فلانا يريد ان يدخل الاسلام اخذ تلك المغنية لتغنيه وتطعمه لاجل الا يذهب الى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فيدخل الاسلام فانزل الله تعالى فيه ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين )

وكانوا يعملون على تخذيل ****** المصطفى صلى الله عليه وسلم والمسلمين فيتهمونه انه رجل مسحور او انه مجنون او كاهن او انه مفتر او انه ساحر بل ويسخرون منه ( اهذا الذي بعث الله رسولا * ان كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا ان صبرنا عليها ) وكذلك يستهزؤون بالملسمين وخاصة الضعفاء منهم فاذا راؤوهم يقولون( جاؤوكم ملوك الارض) قال تعالى على السنتهم ( اهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) وكان الرسول الكريم يضيق بهم وبما يفعلونه بالمسلمين ذرعا قال تعالى ( ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون) فثبته على الدين قائلا ( فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) ( انا كفينا ك المستهزئين * الذين يجعلون مع الله الها اخر فسوف يعلمون ) والملاحظ ان القران الكريم قد تماشا في نزوله مع الدعوة الاسلامية في كل مساراتها في سريتها وعلانيتها وةوصفها وصفا مسهبا فكان ينزل في كل حالة ايات من القران الكريم ليثبت ****** المصطفى صلى الله عليه وسلم على دينه ويقوّي عزيمته ويشد في عضده ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ماكانوا به يستهزؤون )

وقد اثاروا الشبهات والدعايات الكا ذبة وكثفوها وتفننوا فيها فقد كانوا يقولون للقران الكريم : احلام واوهام كاذبة تراود محمد ا اثناء الليل فيقراءها في النهار على الناس او يقولون انما يعينه على القول اخرون( وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤا ظلما وزورا ) وانه له شياطين تعينه على قوله كما كان للشعراء شياطين تملي عليهم قصائدهم وتعينهم على قول الشعر .

اما تعذيبهم للمسلمين تعذيبا جسديا فانه كثير فقد أوذي ابو بكرالصديق وطلحة بن عبيد الله فقد شدهما نوفل بن خويلد العدوي في حبل لمنعهما من حضور الصلاة. وكان ابو جهل اذا سمع احدا اسلم من ذوي الجاه والشرف اخزاه وأنبه وهدده بالحاق الخسار ة به وبماله وبجاهه وان كان ضعيفا ضربه مبرحا واغرى الاخرين على ضربه واهانته

وعذب عثمان بن عفان حيث كان عمه يلفه بحصير من خوص النخيل ثم يدخنه من تحته . وعذب بلال بن رباح اذ كان عبدا مملوكا لأميه بن خلف حيث كان يضع حبلا في عنقه ويعطيه للاطفال يلعبون به ويضربونه او يخرجه في الحر الشديد فيرميه على الرمل المحرق او يضع على صدره صخرا كبيرا فيدعوه للكفر بمحمد وبما جاء به ويدعوه ليعبد اللات والعزى وقد مر به ابو بكر الصديق وهو على هذه الحالة فاشتراه من امية بن خلف واعتقه لوجه الله تعالى .

وكان خباب بن الارت ممن سبي في الجاهلية اشترته ام انمار بنت سباع الخزاعية وكان حدادا فعذبته في النار فتاتي بالحديدة الشديدة الحرارة فتكويه في ظهره لعله يكفر بمحمد وبدينه او يلوون عنقه ويجرونه من شعره او بموضع حجر كبير على صدره لا يستطيع دفعه. وكان عامر بن فهيرة يعذب شديدا حتى يفقد وعيه وعذب ايضا افلح ابو فكيهة الازدي وكان مولى لبني عبد الدار كانوا يضعونه في منتصف النهار في الحر القائض وفي رجليه الحديد ويجردونه من الثياب .

وعذب عمار بن ياسر وامه وابوه عذابا شديد فكان ابو جهل المخزومي يعذبهم عذابا شديد فيخرجهم هو واقاربه الى الابطح فاذا اشتد الحر فيعذبهم فيها وقد مر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( صبرا ال ياسر فان موعدكم الجنة ) فمات ياسر والده في التعذيب وكذلك امه وهي ام عمار سمية بنت خياط مولاة ابي حذيفة المخزومي فقد طعنها ابو بحربة في يده فقتلها لذا تعتبر اول شهيدة في الاسلام و اما عما ر فكان المشركون يلبسونه درعا من حديد ويضعون الصخر على صدره او يرمونه بالماء حتى يقول ما لايعي فانزل الله تعالى قوله ( من كفر من بعد ايمانه الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم )
وعذب صهيب بن سنان الرومي وعذب مصعب بن عمير حيث منعته امه من الطعام بعد اسلامه وطردته من بيتها حتى تخشف جسده
ومن النساء عذبت ام عمار سمية بنت خياط حتى ماتت و النهدية وابنتها الا ان ابا بكر الصديق اشتراهما واعتقهما لوجه الله كما اعتق بلال و عامر بن فهيرة وقد لامه ابوه على ذلك قائلا له ( اراك تعتق رقابا ضعافا فلوا عتقت رجالا جلدا لمنعوك ) فقال (اعتقتهم لوجه الله) فانزل الله تعالى فيه قرآنا ( وسيجنبها الاتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * الا ابتغاء وجه ربه الاعلى * ولسوف يرضى *) فما كان من المسلمين الا ان يزدادون ايماما ويقينا وكلما زاد تعذيبهم يزدادون حرصا في اسلامهم .

فلو تتبعنا الامر لوجدنا ان هناك امورا مهمة هي الاساس في خلاف المسلمين في دينهم والمشركين وكفرهم من هذه الامور:
. التوحيد فالمسلمون يؤمنون بان الله الواحد الاحد والكافرون لايؤمنون والمشركون لهم اكثر من الاه ولو ان بعضهم كانوا يعرفون التوحيد على دين ابراهيم الخليل وابنه اسماعيل عليهما السلام ويعلمون انهما انبياء ارسلهما الله تعالى وكذلك ارسل موسى عليه السلام من قبل الا انهم كانوا يعبدون الاصنام والاوثان لتقربهم الى الله زلفى. لهذا كان التوحيد اصل الخلاف بينهم ولا يزال لحد الان خلافا بين الوثنية والاسلام فان بعض المشركين يقرون بوحدانية الله تعالى في ذاته وصفاته وافعاله ويعترفون بان الله هو الخلاق العظيم خالق السموات والارض وما بينهما وبيده ملكوت السموات والارض وملكوت كل شيء وهو الرزاق الذي يرزق الناس والدواب وهو المدبر لكل امر كبير او صغير وهو رب العرش العظيم وهو الذي سخر الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والانعام والجن والانس والملائكة وهو يجير ولا يجار عليه . يحيي ويميت ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولا معقب لحكمه ولا راد لقضائه كما يؤمن المسلمون بذلك الا انهم يقولون : ان الله تعالى قد منح بعض عباده المقربين اليه شيئا من التصرف في امور الكون فهم يتصرفون فيه مثل دفع الضر وقضاء الحوائج والولادات من ذكر او انثى وشفاء المرضى وكانوا يقولون ان الله اعطاهم هذا لقربهم منه فهم يقضون هذه الامور عن طريق الغيب فيكشفون الكربات ويدفعون عنهم البلاء ويقربون الى الله من يرضون به ويشفعون لهم عند الله في يوم الشدة وهؤلاء هم الانبياء والصالحين فهم اتخذوهم وسيلة بين الله تعالى وعباده من ذلك انهم بنوا بيوتا وضعوا تماثيل واصناما فيها ينحتونها حسب ما يريدون في صورهم الخيالية او ينحتونها كيفما يريدون ويضعونها في هذه الابنية والضرائح الخاصة يتبركون بها ويطوفون حولها ويقومون بالاجلال والتعظيم لهذه التماثيل ويقدمون لها القرابين والذبائح والنذور وكانوا قد جعلوا لهم مواسم معينة في السنة يقصدونها لغرض التبرك والعبادة معتقدين انها تقربهم الى الله زلفى فكان هذا شركهم في نظر المسلمين في عبادتهم لغير الله تعالى فقد جعلوهم شركاء لله تعالى .

ولما قام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالدعوة الى التوحيد ونبذ كل ما اتخذوه الاها من دون الله تعالى لم يعجبهم وانكروا ذلك على المسلمين وعظّموه لهذا قرر المشركون الدفاع عن شركهم ومعتقداتهم فبعد ت بينهم الشقة وكثر الخلاف واشتد ولما ناقشهم ****** المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الامر قالو ( بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ) فأفحمهم القران الكريم ( ان الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ) ( فادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين )( واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يمكلكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا) ودعاهم الرسول الكريم صى الله عليه وسلم الى التفكر في الامر فبهتهم وذهبت حجتهم الا انهم أصروا على عبادتهم ذلك لان آباءهم كانوا يعبدونها . واخذ بعض الشركين يخوف النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين لاساءتهم الادب الى آلهتهم ببيان عجزها وانها ستغضب عليهم فتهلكهم . فانزل الله تعالى ايات ليثبت بها نفوس المؤمنين ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون* )
لذلك قرر المشركون العمل على تحجيم الدعوة الاسلامية وصدها ولو كان ذلك بالقوة والعنف .

اما الامر الاخر فهو : الايمان برسالة ****** المصطفى صلى الله عليه وسلم ونبوته فكان ان قالوا ألم يجد الله لحمل رسالته الا محمدا اليتيم المسكين . فلو كان غيره لربما آمنا به أي لو كان الرسول عظيما من او من اكابر قريش او كبار الطائف أي من قريش او من ثقيف وهم عظماء العرب آنذاك لآمنا به فانزل الله تعالى ما يقوض امرهم ( لولا نزل هذا القران على رجل من القريتين عظيم) يقصدون بها مكة او الطائف بقوله تعالى ( أهم يقسمون رحمة ربك .نحن قسمنا معيشتهم في الحياة الدنيا )( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) فالرسالة والنبوة رحمة من الله تعالى لعباده والله تعالى هو الذي يقسم رحمته حيث يشاء فكانت هذه الرسالة والنبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم دون غيره من عباده .

و في هذا رد قاطع لهم ودحض لشكوكهم فان رسول الله هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم أرسله لجميع البشر .

اما الامر الاخر الذي اختلفوا فيه فهو: البعث من بعد الموت اذ لم يكن معروفا عندهم فتعجب الكفار والمشركون بذلك واستغربوا الامر فكانوا يقولون ( أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون او آباؤنا الاولون ) ( قل ان الا ولين والاخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم )
فبين الرسول الكريم لهم ان الله جعل الحياة من بعد الموت لكي يأخذ كل ذي حق حقه ويرد اليه ففي هذه الحياة الدنيا يموت الظالم ولم يؤخذ منه ظلمه للاخرين ويموت المظلوم وحقه باق بذمة ظالمه والمحسن يموت قبل ان يلقي جزاء احسانه وصلاحه والمسيئ يموت دون ان يعاقب على اساءته فان لم يكن هناك بعث من بعد الموت يبعث فيه الناس لما اخذ ت الحقوق لذا فالله تعالى باعث الخلق من جديد وباعثهم ليوم تشخص فيه القلوب والابصار وفي هذا اليوم العظيم تتم محاسبة الجميع كل بما فعل في الدنيا وترد المظالم الى اصحابها ويجزى المحسن باحاسنه والمسيئ باساءته .

وذلك اليوم وهو يوم القيامة وقد ابطل الله تعالى عقيدتهم التي كانوا عليها فكان في هذا خلاف بينهم وبين المسلمين . فكانو ا يحسبون لهذا حسابا واخذوا يتصدون لكل من دخل الاسلام وآمن بهذه الامور بالاذى والتحوط والحذر منه .

احاط الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بهالة من الشرف والوقار ما وقاه اعتداء قريش عليه وكان عمه ابو طالب سيدا مطاعا مكرما معظما في قريش وقبائل العرب وكان من ذروة بني هاشم وبني عبد مناف . تهابه الناس وتعرف له قدره وكان قد حماه وهو عمه واحاطه برعايته فاضطر المشركون ان يتلمسوا من عمه منعه . فسار رجال من اشراف قريش الى ابي طالب يخبرونه بان ابن اخيه قد سفه دينهم وعيبه وسب الهتهم التي يعبدونها ورجوه ان يكفه عنهم وعن هذه الامور او يخلي بينهم وبينه فتلقاهم ا بو طالب بالقول الرصين المهذب وردهم ردا جميل ا فانصرفوا بينما مضى محمد صلى الله عليه وسلم يظهر دين الله ويدعو لاظهاره الا ا ن قريشا لم تصبر طويلا على هذا الامر وطلبوا من ابي طالب ان يكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تسفيه آلهتهم وشتم آبائهم والا سيحاربونه حتى هلاك احد الفريقين فعز ذلك على ابي طالب ودعا النبي صلى الله عليه وسلم ورجاه ان يحفظ عمه ومكانته في قريش ويحفظ نفسه ويترك هذا الدين فلما راى النبي صلى الله عليه وسلم عمه بهذا الموقف قال قولته الشهيرة ( ياعم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على ان اترك هذا الامر ما تركته حتى يظهره الله او اهلك دونه ) ثم استعبر وبكى اما م عمه فهب عمه قائلا ( اذهب ياابن اخي فقل ما احببت والله لا اسلمك لشيئ ابدا .

وفي احد الايام جاء رجال من قريش الى ابي طالب يعرضون عليه امرا ومعهم شاب وسيم هو سيد شباب قريش واجملهم وانهدهم – عمارة بن الوليد – فقالوا يا ابا طالب خذ هذا الفتى واتخذه ولدا وسلم لنا ابن اخيك الذي خالفك في دينك ودين آبائك وفرق قومك وسفه احلامهم فنقتله - فطردهم ابو طالب قائلا اتعطوني ابنكم اربيه لكم واعطيكم ابني لتقتلونه اما والله لايكون هذا ابدا ما حييت . فرجعوا ناكسوا رؤسهم وقد اضمروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقدهم .

يتبع

فالح نصيف الحجية
الكيلاني
2- ربيع الاول 1433 ه
__________________
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-12-2012, 08:34 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي

( شذرات من السيرة النبوية المعطرة ) 6

بقلم - فالح الحجية

ذكرت في الحلقة الخامسة ان المسلمين تعذبوا عذابا شديدا على ايدي المشركين والكافرين وفي هذه الحلقة ابين ما لاقاه ****** المصطفى صلى الله عليه وسلم من اذاهم واعتدآتهم . الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كان سيدا ابن سيد من علية القوم واشرافهم يتمتع بشخصية فذة مهاب الجانب محترما مطاعا ذا هيبة في قلوب الناس فلما فشلت قريش في مساوماتهم مع عمه ابي طالب ويئسوا من صده عن غايته ورأوا ان المساومة والتحدي لا تنفع شيئا وحيث لم يجرؤ احد من سوقة الناس وعامتهم وضعفائهم ان يتقدم لأذي الرسول الكريم . فقد تولى أذاه والاعتداء عليه جلاميد قريش ورؤساؤهم فكان اول من آذاه عمه ابو لهب فقد آذاه وعاداه من اول يوم لظهور الدعوة الاسلامية من ذلك ان ابني ابي لهب عتبة وعتيبة كانا قد عقدا على ابنتي رسو ل الله صلى الله عليه وسلم رقية وام كلثوم . لقرابتهما من بعضهما فامرهما ابوهما ابو لهب وزوجته ام جميل من تطليقهما قائلا لهما:-
راسي من راسكما حرام ان لم تطلقا بنتي محمد -
وقالت زوجته: انهما قد صباتا . أي اصبحتا مسلمتين فطلقاهما .

اما زوجته ام جميل وهي اروى بنت حرب فكانت قد اعلنت عداوتها للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وكانت عدوة لدودة له ولرسالته العظيمة فكانت تنقل الاحطاب ذا ت الاشواك وتلقيها في طريق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليلا لكي يشاك ويتأذى هو واصحابه من المسلمين فنزلت بحقهما سورة اللهب ( تبت يدا ابي لهب وتب * ما اغنى عنه ماله وما كسب* سيصلى نارا ذات لهب* وامراته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد*) تبشر ابا لهب وزوجته باحراقهما في نار جهنم . فلما سمعت هذه المراة بنزول السورة المباركة في حقهما وانهما في النار خالدين فيها طار صوابها . فجاء وفي يدها فهر- وهو صغار الاحجار- تبحث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا مع ابي بكر الصديق عند الكعبة المشرفة فعميت عن رؤيته ورأت ابا بكر فقالت له:-
اين صاحبك فقد بلغني انه يهجوني فوالله لو رأيته لضربته بهذا الفهر , اما والله اني لشاعرة ثم انشدت :
مذممنا عصينا
وأمره ابينا
ودينه قلينا
ثم حثت ما بيدها وانصرفت . فالتفت ابو بكر الصديق الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا:
يارسول الله اما تراها رأتك ؟؟
فأجابه: ما رأتني فقد اخذ الله ببصرها .
اما عتيبة بن ابي لهب فقد جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم في احد الايام فقال:-
انا اكفر بالذي ( دنا فتدلى* فكان قاب قوسين او ادنى*) ثم هجم على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وشق قميصه وآذاه وقيل بصق في وجهه الشريف الا ان البصاق رد الى وجهه فدعا عليه رسول الله قائلا ( اللهم ارسل عليه كلبا من كلابك ). وخرج عتيبة بعد مدة الى الشام في قافلة كبيرة فلما نزلوا في الطريق للاستراحة ليلا طاف بالقافلة اسد فقال عتيبة:- هو آكلي لا محالة كما دعا محمد علي بمكة قتلني وهو بمكة وانا بالشام . فلما اراد من بالقافلة النوم وضعوه في وسطهم وناموا فجاء الاسد فاخذه من راسه من بينهم فقتله .
ةكان الرسول صلى الله عليه وسلم يسمونه القرشيون ( مذمما ) بدلا من محمد وبذلك صرف عنه الشتيمة والكلام الفحش والسباب لانهم كانوا يسبونه بمذمم ولا يسبونه بمحمد وهذه ايضا من منن الله تعالى
اما الرجل الاخر الذي آذى رسول الله صلى عليه وسلم فهو ابو جهل بن هشام فكان ان تحمّل عبئ صد الدعوة المحمدية منذ ظهورها واعلن عداءه لها ويؤذي النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا وينهاه عن الصلاة ويشدد عليه حتى انه توعد ه في احد الايام ان رآه يصلي وكان فخورا بذلك . و قد انتهره الرسول الكريم في احد المرات آخذا بخناقه وهزه هزا عنيفا قائلا له :
( اولى لك فأولى * ثم اولى لك فأولى *)
فقال له : أتتوعدني يا محمد والله لا تستطيع انت ولا ربك شيئا واني لأعز من مشى بين جبليها .
وقصد الكعبة المشرفة وجبليها هما الصفا والمروة المحيطان بها . وفي احد الايام سأل ابو جهل رفاقه أيعفر محمد وجهه بين ايديكم – أي أيصلي وانتم تشاهدوه فقالوا :نعم فقال : واللات والعزى لئن رايته لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه فجاء الرسول الكريم في ذلك الوقت ليصلي فلم يستطع فعل أي شيئا ا لا ان جماعته رأوه يتقي بيديه دفاعا عن نفسه . فقالوا له : مالك يا ابا الحكم؟ فقال : ان بيني وبينه خندقا من نار وهولا واجنحة. فقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : تلك الملائكة لودنا مني لأختطفته عضوا عضوا . وفي احد الايام قال ابو جهل لقريش يحرضهم : ام محمدا قد ابى الا ما ترون من عيب آلهتنا وشتمها وشتم آبائنا وتسفيه احلامنا واني اعاهد الله لأجلسن له بحجر ما اطيق حمله فاذا سجد في صلاته فضخت به راسه أي هشمته به فأسلموني عند ذلك او امنعوني فيصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم. فقالوا له :
والله لا نسلمك لشئ ابدا فامض لما تريد . فلما كان الصبح اخذ ابو جهل حجرا كبيرا وجاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي فلما سجد اراد ان يهوي بالحجر على راسه الشريف فرجع منهزما ممتق الوجه مرتجفا مرعوبا وقد يبست يداه علي الحجر ثم سقط من يديه وقريش تنظر اليه فقالوا له :- مالك يا ابا الحكم ؟؟ قال: قمت لأفعل ما قلت البارحة فعرض لي فحل من الابل ما رايت هامته وقصرته وانيابه لفحل قط فهمّ ان يأكلني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ذلك جبريل لو دنا لأخذه .
وكان ابي بن خلف يتوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد جاءه في احد الايام بعظم بال رميم ففتته بيديه ونفخه في وجه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقال :-
يا محمد ان عندي (العود ) فرسا اعلفه كل يوم فرقا من ذرة اقتلك عليه
. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:- بل انا اقتلك انشاء الله.
ولما كانت معركة احد قتله ****** المصطفى فيها شر قتله
ومن ذلك ان خمسة من عظماء قريش كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم هم:
ابو زمعة الاسود بن عبد المطلب الاسدي
والوليد بن المغيرة المخزومي
و الحارث بن قيس الخزاعي
والاسود بن عبد يغوث الزهري
والعاص بن وائل السهمي
وقد اخبر الله تعالى نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم انه سبحانها وتعالى كفاه شرهم اذ نزلت الاية المباركة ( انا كفيناك المستهزئين ) اما ابو زمعة فلما تضايق رسول الله صلى الله عليه وسلم من اذاه ومضايقته له دعا عليه قائلا:-
اللهم اعم بصره واثكله ولده فرماه جبريل عليه السلام بشوك في وجهه فذهب بصره وعمى ومات ولده زمعة فيها ايضا . واما الاسود بن عبد يغوث فاشار جبريل عليه السلام الى راسه فظهرت فيه قروح فمات فيها.واما الحارث بن قيس فاخذه ماء اصفر في بطنه وقيل كانت قذارته تخرج من فمه حتى مات شر موتة . والوليد بن المغيرة كان قد اصابه خدش بسيط من سهم لم يكن شيئا . فاشار جبريل عليه السلام الى اثر الخدش فاتنفض وتقرح حتى مات فيه . واما العاص بن وائل فقيل انه جلس على شبرقة فدخلت شوكة في قدمه فجرى سمها في جسده فمات . وفي احد الايام بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عقبة بن ابي معيط ووطئ على رقبته بينما كان ساجدا حتى اذاه .
وفي احد الايام اجتمعت قريش في الحطيم وتحدثوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينما هم يتحدثون حضر رسول الله وبدأ يطوف بالكعبة المكرمة فلما مر بهم غمزوه فعرف ذلك في وجهه ثم مر بهم المرة الثانية فغمزوه ايضا فلما مر بهم الثالثة غمزوه بمثلها فوقف ثم الفت اليهم قائلا:
- يامعشر قريش اتسمعون اما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح . فاخذت كلمته بالقوم أي مأخذ حتى كأن على رؤوسهم طائر وقع حتى ان اشدهم فيه ليرفؤه باحسن ما يجد . فأضمروها له فلما كان الغد اجتمعوا ايضا فما ان طلع عليهم حتى وثبوا عليه وثبة رجل واحد اخذين بمجامع ردائه قائلين له : - اانت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا ؟
قال : انا ذاك
فانقضوا عليه من كل جانب واقبل عقبة بن ابي فلوى ثوبه في عنقه فخنقه بشده فبلغ الامر الى ابي بكر الصديق فجاء واخذ عبقة بين يديه ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واخذ يضرب هذا ويزجر ذاك وهو يقول لهم بصوت مرتفع: -
ويلكم تقتلون رجلا ان يقول ربي الله
. فما كا ن منهم الا ان تركوا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وتجمعوا حول ابي بكر الصديق يضربوه ويجروه ويسحبوه من غدائره حتى حضر جماعة من بني تيم فحملوه في ثوب وادخلوه الى بيته . فلما افاق قدموا له الطعام فلم يأكل او يشرب حتى يعرف اخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء الليل وهدء الناس اوصلوه اليه فوجده بخير . يا سيدي يا رسول الله فداك ابي وامي كم لاقيت من العذاب وصبرت وعلى اثر هذه الحالة عزم ابو بكر على السفر الى الحبشة الا ان احبته واصدقاءه منعوه من ذلك فاعلن مالك بن الدغمة في قريش انه جار لابي بكر الصديق فلم يجرؤ احد ان يؤذيه الا انهم قالوا عليه ان يلزم بيته ويعبد ربه فيه وبقي على ذلك ردحا من الزمن ثم رد على مالك جواره قائلا :-
أرضى بجوار الله .
احتارت قريش فيما تفعله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشار عليهم عتبة بن ربيعة العبشمي من بني عبد شمس بن عبد مناف وكان سيد قومه مطاعا فيهم انه سيذهب الى محمد ويكلمه ويعرض عليه امورا لعله يقبلها . فارسلوه فذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام فقال له:
-ياابن اخي انك من حيث علمت من خيارنا حسبا ونسبا وانك قد اتيت قومك بامر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت احلامهم وعبت آلهتهم ودينهم وكفرت من مضى من آبائهم فاسمع اعرض عليك امورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قل يا ابا الوليد اسمع فقال له : يا ابن اخي ان كنت تريد بما جئت به من هذا الامر مالا جمعنا لك من اموالنا حتى تكون اكثرنا مالا . وان كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع امرا دونك وان كنت تريد به ملكا ملكناك علينا وان كان بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا وام كان الذي ياتيك رئيا من الجن لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه اموالنا حتى نبرءك منه فانه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه
. قال عليه الصلاة والسلام :
اوقد فرغت يا ابا الوليد ؟
قال : نعم
قال : فاسمع مني
فقرا رسول الله صلى الله عليه وسلم الايات التالية من سورة فصلت : بسم الله الرحمن الرحيم ( حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون * بشيرا ونذيرا فاعرض اكثرهم فهم لايسمعون * وقالوا قلوبنا في اكنة مما تدعوننا اليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل اننا عاملون * قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي لنما الهكم اله واحد فاستقيموا اليه واستغفروه وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاى وهم بالاخرة هم كافرون * ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم اجر غير ممنون * قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له اندادا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواءا للسائلين * ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللارض اءتيا طوعا اوةكرها قالتا اتينا طائعين* فقضاهن سبع سموات في يومين واوحى في كل سماء امرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم * فان اعرضوا فقل انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود* )
فلما تلا عليه الصلاة والسلام هذه الاية وضع عتبة يده على فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وناشد الله تعالى والرحم مخافة ان يقع ذلك عليهم وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
حسبك .حسبك
فلما انتهى الرسول الكريم الى اية السجدة( ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر لاتسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم ياه تعبدون *) سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:
- اسمعت يا ابا الوليد ؟؟
- قال: سمعت -
قال: فانت
وذاك فقا م عتبة ورجع الى قريش فاخبرهم الخبر وقال لهم :
- يا معشر قريش .. اطيعوني واجعلوها لي . وخلوا بين هذا الرجل وبين ماهو فيه . فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم فان تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وان يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم اسعد الناس به . وقد صدق هذا الرجل في قوله فقد كان العرب ولا يزالون يفرحون ان محمد صلى الله عليه وسلم منهم وان قريشا سعدت انه منهم وسعد كل احد يقول انه من ال بيته صلى الله عليه وسلم او من بني هاشم او من قريش او من العرب لكونه صلى الله عليه وسلم منهم فانما ارسل رحمة للعالمين

. يتبع

فالح نصيف الحجية
الكيلاني

الخميس 9 ربيع الاول 1433
الموافق 2\2\2012
__________________
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-12-2012, 08:35 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي

( شذرات من السيرة النبوية المعطرة )

7


ذكرت في الحلقة السادسة لقاء ابي الوليد عتبة بن ربيعة العبشمي برسول الله صلى الله عليه وسلم ورده عليه بالا يات المباركة من سورة فصلت ورجوعه الى قريش ليخبرهم انه سيكون للحبيب المصطفى شأن كبير ومما قاله لهم انه ان يظهر على العرب فملكه ملكهم وعزه عزهم وكان اهل مكة اسعد الناس به فلم يرعووا لما قال وقالوا له :
- سحرك محمد ياابا الوليد.
فاجابهم- هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم
وكان كما قال .
وبعد هذه الحادثة بايام وبعد فشل المشركين في مساومته وترغيبه مرة وترهيبه اخرى عرضوا عليه امرا جديدا لم يسبق ان طرقوه من قبل فجاؤا اليه وهو في المسجد الحرام فقالوا له:
نعرض عليك خصلة واحدة فيها صلاح لك .
فقال لهم : ماهي؟؟
قالوا : تعبد آلهتنا عاما ونعبد الهك عاما فاذا كنا على الحق اخذت منه حظا وان كنت على الحق اخذنا منه حظا . فانزل الله تعالى عليه ( قل يا ايها الكافرون * لا اعبد ماتعبدون * ولا انتم عابدون ما اعبد * ولا انا عابد ما عبدتم * ولا انتم عابدون ما اعبد* لكم دينكم ولي دين *) فابلغهم بذلك بعدم موافقته و ان كل له دينه ( قل افغير الله تامروني اعبد ايها الجاهلون ) الزمر\ 64 فاستشاطوا غضبا اذ وصفهم بالجاهلين . وبعدها نزلت الاية ( قل اني نهيت ان اعبد الذين تدعون من دون الله ) فقد أبدوا تنا زلا بغية حسم الخلاف كما يرون الا ان النبي صلى الله عليه وسلم رفض ذلك لان الله تعالى نهاه عن القبول بما ارادوا .

ومرت الايام والحيرة تقتلهم فأرسلوا الى اليهود يستفهمون منهم و يسالونهم عن امر محمد صلى الله عليه وسلم فاقترح عليهم احبار اليهود ان يسالوه عن ثلاثة امور فان اجاب عليها فهو نبي مرسل وان لم يجب عليها فيعملون على قتله وهذه الامورهي:
الاول : فتية ذهبوا في الزمن الماضي فما مصيرهم وما حكايتهم ؟
الثاني : يسالونه عن الروح ما هي وما علمها ؟؟
الثالث: عن رجل طاف الا رض ووصل مشارقها ومغاربها فما هو خبره؟؟
فتجمع رؤساء قريش وزعماؤهم وعظماؤهم ليسألون النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاسئلة فانزل الله تعالى اجوبتها اليه : فاما الفتية فهو اصحاب الكهف قال تعالى ( ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا* اذ اوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا* فضربنا على آذنهم في الكهف سنين عددا * ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين احصى لما لبثوا امدا* نحن نقص عليك نباهم بالبحق انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى*)الكهف\9- 13 وفي عددهم يقول سبحانه وتعالى ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم . قل ربي اعلم بعدتهم ما يعلمهم الا قليل )الكهف \22
وفي مدة بقائهم في الكهف يقول تعالى( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا*) الكهف\25 والفارق تسع سنين جاءت باحتساب مدة بقائهم في الكهف بين التقويم الشمسي (الرومي) و التقويم القمري( الاسلامي الهجري) بحيث تكون المدة بين التقويمين بزياة سنة واحدة كل ثلاثة وثلاثين سنة تقريبا أي ثلاث سنوات كاملة لكل مائة سنة . وبتعبير اخر كل مائة سنة شمسية تساوي مائة وثلاث سنوات قمرية
واما الروح فجاء خبرها في سورة الاسراء ( يسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا * )اية \ 85
اما الرجل الطوّاف فهو ذو القرنين قال تعالى ( ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا * انا مكنا له في الارض واتيناه من كل شيئ سببا * فاتبع سببا * حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين اما ان تعذب واما ان تتخذ فيهم حسنا * قال اما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا* واما من آمن وعمل صالحا فله جزاءا الحسنى وسنقول له من امرنا يسرى * ثم اتبع سببا * حتى اذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا * كذلك وقد احطنا بما لديه خبرا * ثم اتبع سببا * حتى بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا *) الكهف\82- 93

فلما علموا صحة الاجابة وتحققوا من نبوته وتبين لهم انها الحق من ربهم وانه صلى الله عليه وسلم رسولا ونبيا ابدوا بعض المرونة اولا واستعدادهم لسماع ما يقوله لهم ولكنهم اشترطوا ان يقيم لهم مجلسا لا يحضره ضعفاء المسلمين وهم فقراء قريش وعبيدهم وهم السابقون في الاسلام وهم اصحاب التقوى والايمان وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كاد يوافق على هذا الراي بغية حرصه اسلامهم لولا انزل الله عليه ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه . ما عليك من حسابهم وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين *) الانعام\52 وقال تعالى( ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا*) الاسراء\74 فنهاه الله تعالى عن ذلك فلم يوافق على رغباتهم . فأبى الظالمون الا كفورا وطفقوا يتظاهرون بالوعيد والعناد والمكابرة ولم يبق عندهم الا السيف والقتال ومعناه التناحر والحرب والمقاتلة فاحتاروا فيما يفعلونه .

في هذه الظروف الصعبة كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يتخذ من منزل الارقم بن ابي الارقم المخزومي موقعا ثابتا لتعليم المسلمين العبادة فكان يجتمع مع اصحابه كل يوم سرا فيه فيتلوا عليهم القران الكريم ويعلمهم الايات التي تنزل عليه تباعا وآنا جهرا فكان يعبد الله تعالى على مرأى ومسمع من المشركين لا يهاب . فكان الكفار يمتعضون من ذلك ويعملون على ايذاء المسلمين مما جعل ****** المصطفى يشير على المسلمين بالهجرة الى الحبشة حيث يوجد النجاشي وهو ملك اشتهر بالعدالة فلا يظلم عنده احدا . فهاجر جماعة من المسلمين اليها وفي الحقيقة هي هجرتان تمت الى الحبشة الاولى في رجب من السنة الخامسة للنبوة هاجر جماعة من المسلمين وعددهم اثنا عشر رجلا واربع نساء يتراسهم عثمان بن عفان ومعه زوجته رقية بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويعتبر عثمان بن عثمان الرجل الثالث الذي هاجر مع عائلته في سبيل الله . اذ كان اول من هاجر سيدنا ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حيث هاجر من بابل في العراق الى فلسطين وثانيهما لوط عليه السلام .
هاجر هؤلاء سرا في جنح الظلام قاصدين مدينة جدة حيث وجدوا سفننا على وجه الانطلاق فركبوا الى الحبشة وكان ممن هاجر الزبير بن العوام و عبد\ الرحمن بن عوف وابن مسعود و ابو سلمة وزوجته . بينما قريش لما علمت بهم هاجوا وماجوا واسرعوا في اثرهم كي يمنعونهم من السفر ويعيدونهم الى مكة فيصرفونهم عن الاسلام او يعذبونهم ويتكلون بهم فلما وصل القرشيون الى جدة كان المسلمون قد سافروا . فرجعوا خائبين .
الا انه حدث امر عظيم الشأن حيث نزلت على ****** المصطفى صلى الله عليه وسلم سورة النجم في رمضان أي بعد شهرين من هجرة المسلمين الى الحبشة فخرج عليه الصلاة والسلام الى المسجد الحرام فوجد جمعا كبيرا من قريش يطوفون حول الكعبة ومنهم رؤساؤهم وعظماؤهم فقام بهم يتلو عليهم هذه السورة المباركة وقريش تسمع لهذا الكلام الرائع والذي ما سمعوا بمثله ابدا فاخذتهم الدهشة من روعة هذا الكلام فبقوا يستمعون اليه مبهورين ومبهوتين حتى الايات التالية ( وان الى ربك المنتهى* وانه اضحك وابكى * وانه امات واحيا * وانه خلق الزوجين الذكر والانثى* من نطفة اذا تمنى* وان عليه النشأة الاخرى * وانه اغنى واقنى * وانه هو رب الشعرى * وانه اهلك عادا الاولى * وثمود فما ابقى * وقوم نوح من قبل انهم كانوا اظلم واطغى * والمؤتفكة اهوى * فغشاها ما غشى* فباي الا ء ربك تتمارى * هذا مذير من النذر الاولى * ازفت الازفة * ليس لها من دون الله كاشفة * افمن هذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون * وانتم سامدون *) النجم\42- 61
( راجع كتابي - يوم القيامة في القران الكريم – الجزء الثاني)
وهي خواتيم هذه السورة المباركة وما فيها ردع وزجر وقوارع خشعت لها الانفس والقلوب فلما وصل الى الاية ( فاسجد واقترب *) النجم \ 62 خر ****** المصطفى ساجدا لله تعالى فلم يتمالك القرشيون انفسهم فسجدوا جميعا الا رجل واحد هو امية بن خلف اذ اخذ حفنة من تراب بيده ورفعها الى وجهه وجاء عن ابن مسعود رحمه الله انه ( ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد بها فما بقي احد من القوم الا سجد فاخذ رجل من القوم كفا من حصى او تراب فرفعه الى وجهه وقال: يكفيني هذا . فلقد رايته قتل كافرا – وهو امية بن خلف قتل يوم بدر) فلما شاع الخبر ووصل الى الحبشة ظن المسلمون ان قريشا اسلمت فعادوا من الهجرة فرحين الا انهم قبل ان يصلوا مكة بمسيرة يوم واحد وقيل ساعة من نهار عرفوا حقيقة الامر فرجع قسم منهم والقسم الاخر دخل مكة سرا .

القرشيون ندموا على سجودهم مع المسلمين فشددوا العذاب عليهم والتنكيل بهم فاشار النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة الى الحبشة خاصة وقد عرفوا بحسن جوار النجاشي للمهاجرين من اخوانهم الذين هاجروا من قبل . فشد الرحال ثلاثة وثمانون رجلا و ثماني عشرة امراة استطاعوا السفر رغم تيقظ قريش وحرصهم على منعهم منه . فلما علموا بهجرتهم شق الامر عليهم فارسلوا في اثرهم اثنين من اشد رجالهم حنكة ودهاءا: عمرو بن العاص و عبد الله بن ربيعة .
نزل الرجلان الحبشة فاتصلا بالبطارقة وقدما اليهم الهدايا وشرحوا الامر الذي جاؤوا من اجله اليهم فقدموهم الى النجاشي وقدما له الهدايا التي ارسلها له عظماء قريش وقالا له :
( ايها الملك انه ضوى الى بلدك غلمان سفهاء فارقوا دينهم ولم يدخلوا في دينك وجاؤوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن والا انت وقد بعثنا اليك اشراف قومهم من آبائهم واعمامهم وعشائرهم لتردهم اليهم فهم اعلى بهم عينا واعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه ) فايدهم البطارقة.
الا ان النجاشي قرر سماع قول المهاجرين فاحضرهم وسألهم عن هذا الدين الجديد الذي جاؤوا به ومن اجله فارقوا قومهم واهلهم . فتقدم جعفر بن ابي طالب فقال قولته المشهورة:
( ايها الملك كنا قوما اهل جاهلية نعبد الاصنام وناكل الميتة وناتي الفواحش ونقطع الارحام ونسئ الجوار وياكل منا القوي الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وامانته وعفافه فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نحن وآباؤنا من دونه الحجارة والاوثان وامرنا بصدق الحديث واداء الامانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور واكل مال اليتيم وقذف المحصنات وامرنا ان نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا وامرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وامنا به واتبعناه على ما جاء به من دين الله وعبدنا الله وحده ولم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم الله علينا واحللنا ما احل لنا فعدا علينا قومنا وفتنونا عن ديننا ليردونا الى عبادة الاوثان عن عبادة الله تعالى وان نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا الى بلادك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا ان لا نظلم عندك ايها الملك )
وتحاور جعفر مع عمرو بن العاص في حضرة النجاشي :
فقال عمرو لجعفر :تكلم
فقال جعفر موجها كلامه الى النجاشي: سله اعبيد نحن ام احرار ؟
فقال عمرو بن العاص: بل احرار كرام
فقال جعفر: هل اهرقنا دما بغير حق فيقتص منا ؟
مقال عمرو: ولا قطرة دم
قال جعفر: هل اخذنا اموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها ؟
قال عمرو: ولا قيراط
فقال النجاشي : فماذا تطلبون منهم ؟
قال عمرو : كنا نحن وهم على امر واحد على دين آبائنا فتركوا ذلك واتبعوا غيره.
قال جعفر: كنا نعبد دين الشيطان ونكفر بالله ونعبد الحجارة . اما الان فنعبد الله وحده ولا نشرك به احدا فنحن على دين الاسلام جاءنا به رسول من الله وكتاب مبين .
فقال له النجاشي: تكلمت في امر عظيم فعلى رسلك.
ثم امر بضرب الناقوس فاجتمع اليه كل قس وراهب .
فقال لهم : اخبروني هل تجدون من بعد عيسى الى يوم القيامة نبيا؟
فقالوا: اللهم نعم فقد بشرنا به عيسى فقال من آمن به فقد آمن بي ومن كفر به فقد كفر بي .
فالتفت النجاشي الى جعفر وقال له: ماذا يقول لكم نبيكم وما يأمركم به وما ينهاكم عنه ؟
فقال جعفر: يقرا علينا كتاب الله ويامرنا بعبادة الله وحده ويامرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر ويامرنا بحسن الجوار وصلة الرحم وبر الوالدين واليتيم
فقال النجالشي له : اقرا ما عندك منه .
- فقرا عليهم جعفر بن ابي طالب سورتي العنكبوت والروم فاستزادوه فقرا عليهم سورة الكهف .
ثم التفت الى عمرو بن العاص وصاحبه فقال لهما :
- انطلقا فلا والله لا اسلمهم اليكما .
الا ان عمروا بن العاص احتال حيلة اخرى على الملك فقال له :
- ان المسلمين يقولون في عيسى قولا عظيما.
فسأل النجاشي جعفرا ماذا يقولون بعيسى ؟
فقال له جعفر:
- نقول فيه الذي جاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم : هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته القاها الى مريم العذراء البتول .
فاخذ النجاشي من الارض عودا ثم قال :
والله ماعدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود اذهبوا فانتم سيوم- آمنون- في ارضي –
ثم امر النجاشي برد الهدايا على عمرو بن العاص وصاحبه فرجعا الى قريش خائبين .


يتبع


فالح نصيف الحجية
الكيلاني
يوم الاحد
12 ربيع الاول 1433
الموافق 5\2\2012

***********************
__________________
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-12-2012, 08:37 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي

شذرات من السيرة النبوية المعطرة (8) - الشاعر العراقي فالح الحجية الكيلاني

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله :
ذكرت في الحلقة السابعة اسئلة مشركي مكة للنبي صلى الله عليه وسلم وإجابة القرآن الكريم عليها وذكرت هجرة المسلمين الى الحبشة وما لاقوا في هاتين الهجرتين من صعاب ومن احترام النجاشي ملك الحبشة لهم. وفي هذه الحلقة اذكر ردة فعل القرشيين على المسلمين فاقول:

لحق المشركين الخيبة والفشل في إستعادة المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة ومن شدة غيضهم وكمدهم كادو ا ينقضّون على المسلمين في مكة فيقتلونهم حيث استشاطوا غضبا ولم يهدء لهم بال خاصة وانهم يرون النبي صلى الله عليه وسلم مستمرا في دعوته الى الاسلام والايمان بالله تعالى اذ شاهدوا ابا طالب يساعده ويحميه فاحتاروا في امرهم تكاد نفوسهم تميز من الغيض وصدق الله تعالى في قوله في القرآن الكريم رادا عليهم مخاطبا ****** المصطفى صلى الله عليه وسلم ( قل موتوا بغيضكم) وعرض بعضهم عدة امور بين الترغيب والترهيب للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فمن ذلك تعذيبهم للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وللمسلمين وقد مر بنا مافعلوه بهم فكانوا يرجون من كل ذلك ايقاف دعوة الاسلام ولملمة شعث الكافرين والمشركين من قريش وغيرهم .
اما ابو طالب فقد استعلم ان قريش تحاول قتل النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقد طالبوه بتسليمه اليهم لقتله وتعويضه بشاب هو عمارة بن الوليد سيد شبابهم وافضلهم وانهد شبابهم واجملهم يعطونه الى ابي طالب بدلا من ابن اخيه فردهم ردا جميلا .
جمع ابو طالب بني عبد المطلب وبني هاشم لما راى قريش عازمة على قتل ابن اخيه محمد صلى الله عليه وسلم ودعاهم لحمايته فوافقوا على ذلك مسلمهم وكافرهم وتعاهدوا وتعاقدوا على ذلك عند الكعبة . الا رجل واحد من بني عبد المطلب فقد انحاز الى جانب قريش - هو عمه ابو لهب - فقد فضل ان يكون بجانب قريش ضد اقرب الناس اليه .

وقد قال ابو طالب في ذلك :

والله لن يصلوا اليك بجمعهم
حتى اوسّد في التراب دفينا
فاصدع بامرك ما عليك غضاضة
وابشر وقر بذاك منك عيونا
وعرضت دينا قد عرفت بانه
من خير اديان البرية دينا
اما القرشيون فقد اجتمعوا في خيف بني كنانة – لما علموا باجتماع بني عبد المطلب وبني هاشم وقرارهم بحماية النبي محمد صلى الله عليه وسلم - لدراسة الموقف واخذ التحوطات له بعد ان زادت حيرتهم ونفدت حيلهم وتصميم بني عبد المطلب وبني هاشم على حمايته والقيام دونه مهما كانت الامور وتوصلوا الى امر خطير وحل غاشم ظالم وتحالفوا عليه وهذا الحلف او اقرار كتبوه في صحيفة وعلقوها في داخل الكعبة - كتبها لهم بغيض بن عامر بن هاشم . وقد دعى عليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فشلت يده . وينص هذا الحلف على ان ( لا يجالسون بني عبد المطلب وبني هاشم و لا يكلمونهم ولا يد خلون بيوتهم ولا يخالطونهم ولا يناكحونهم أي لا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم ولا يقبلون منهم صلحا ولا تاخذهم بهم رأفة حتى يسلموا اليهم ****** المصطفى صلى الله عليه وسلم لقتله ).
فامر ابو طالب بني عبد المطلب وبني هاشم ان يدخلوا شعبه فدخلوه ولبثوا فيه ثلاث سنين حتى اشتد عليهم الخطب وخاصة ان قريش قطعوا عليهم كل معونة او تجارة حيث ان اية مواد تاتي الى مكة فيشتريها تجار قريش باغلى الاسعار ويحرمون بني عبد المطلب وبني هاشم منها فلا يتركون طعاما يدخل مكة الا واشتروه ومنعوه عنهم حتى قتلهم الجوع وحتى قيل ان نساءهم واطفالهم كانوا يضاغون جوعا في الشعب لذا عظمت الفتنة وزلزلوا زلزالا شديدا وكان ابو طالب اذا اوى الناس لفراشهم للنوم ليلا امر رسول الله ان يضطجع في فراشه حتى يرى من اراد اغتياله فاذا نام الناس وخلدوا للنوم امر احد ابنائه او بني عمومته حمايته او المنام في فر اشه وينام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مكانه .
وفي ذلك يقول ابو طالب في لامية ابياتها اكثر من خمسين بيتا :


ولما رايت القوم لا ود بينهم
ولا قطعوا كل العرى والوسائل
وقد صارحونا العداوة والاذى
وقد طاوعوا امر العدو المزايل
وصرت لهم نفسي بسمراء سمحة
وابيض عضب من تراث المقاول
واحضرت عند البيت رهطي واسرتي
وامسكت من اثوابه بالوصائل
اعوذ برب الناس من كل طاعن
علينا بسوء او ملح بباطل
الى ان يقول:

فو الله لولا ان اجيء بسبة
تجر على اشياخنا في المحافل
لكنا اتبعناه على كل حالة
من الدهر جدا غير قول التهازل
لقد علموا ان ابننا لا مكذب
لدينا ولا يعني بقول الاباطل
حدبت بنفسي دونه وحميته
ودافعت عنه يالذرى والكلاكل
وكان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مستمرا في دعوته الاسلامية رغم كل هذه الظروف وخاصة في موسم الحج حيث كانت القبائل تقبل الى مكة من كل حدب وصوب لاداء مناسك الحج . وقد قيض الله تعالى بعد هذه السنوات الثلاث العجاف خمسة رجال من قريش من بعد ما هالهم ما لحق ببني عبد المطلب و بني هاشم وهم :

هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي حيث كان ياتي بالطعام خفية بالليل الى بني هاشم وبني عبد المطلب والثاني هو زهير بن ابي امية المخزومي وامه عاتكة بنت عبد المطلب فهم اخواله وقد جاء اليه هشام بن عمرو وقال له : يازهير ايرضيك ان تاكل الطعام وتشرب الشراب واخوالك يتضورون جوعا ؟؟

فقا له : ويحك وما افعل وانا رجل واحد ؟؟ فاما والله لو كان معي رجل اخر لقمت بنقض الصحيفة.

فاجابه : انا يا زهير.

قال له : ابغنا ثالثا

فاشارعليه بابي البختري بن هشام

فقال له : ابغنا رابعا

فقال له : زمعة بن الاسود

فقال : ابغنا خامسا .

فاجابه : المطعم بن عدي .

لذا فقد هيء الله تعالى قلب هاشم بن عمرو من بني عامر بن لؤي ورقق قلبه في العمل على نقض الوثيقة وفك الحصار الظالم على بني عبد المطلب وبني هاشم . فمشى الى زهير وكلمه في فيه وتداولا الحديث مع الثلاثة الاخرين فاجتمع الخمسة عند الحجون وتعاهدوا على نقض الصحيفة وفك الحصار.

وقال زهير : غدا انا لها

فلما اصبح الصبح جاؤوا الى الكعبة وقريش طوافون بها ومحدقون من كل جانب جاء زهير وعليه حلة فطاف الكعبة ثم وقف ونادى باعلى صوته :

- يا اهل مكة انا ناكل الطعام ونشرب الشراب وتلبس الثياب وبنو هاشم جياع وهلكى والله لا اقعد حتى تشق هذه الصحيفة

- فقال له ابو جهل: كذبت والله لا تشق.

- فقال زمعة : انت والله اكذب مارضينا كتابتها حين كتبت .

- وقال ابو البختري: صدق زمعة لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر عليه

- فقال المطعم بن عدي : وكذب من قال غير ذلك نبرأ الى الله منها ومما كتب فيها .

وايدهم القول هشام بن عمرو في نقض الصحيفة وتمزيقها

فقال ابو جهل: هذا امر قد قضي بليل تشاوروا فيه بغير هذا المكان

وكان الله سبحانه وتعالى قد ارسل على هذه الصحيفة حشرة الارضة او دابة الارض فاكلتها ولم تترك منها غير اسم الله . واخبر الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فاطلع عمه ابو طالب على الامر فاتى يمشي في جماعة من بني عبد المطلب الى المسجد وقريش مجتمعون فيه فحسب القرشيون ان بني عبد المطلب خرجوا من الشعب من شدة الجوع وجاؤوا ليعطوا الرسول ****** محمد صلى الله عليه وسلم الى قريش لتقتله ازاء فك الحصار ونقض الصحيفة.

فقال ابو طالب للقرشيين – حدث امر مهم لعله يكون صلحا بيننا وبينكم .

قال ذلك لينظر اهل مكة في الصحيفة فيجدونها ماكولة

وقال لهم ابو طالب ايضا : لاعطينكم امرا فيه نصف ان ابن اخي اخبرني – ولم يكذبني - ان الله عز وجل قد برء من هذه الصحيفة التي في ايديكم وانه محا كل اسم فيها – الا باسمك اللهم – فان كان ما قال حقا وصدقا فو الله لا نسلمه اليكم حتى نموت عن اخرنا وان كان ما قال لنا باطلا دفعناه اليكم لتقتلوه

فقالوا: رضينا

فلما فتحوا الصحيفة وجدوها كما اخبر ابو طالب

فقالوا ومنهم ابو جهل : هذا سحر جاء به صاحبكم

وهكذا انتهى الحصار ومزقت الصحيفة وما فيها من ظلم وخرج ****** المصطفى صلى الله عليه وسلم من الشعب وانتهى الحصار . وفي هذا يقول ابو طالب :

جزى الله رهطا بالحجون تتابعوا
على ملأ يهدي بحزم ويرشد
اعان عليها كل صقر كانه
اذا ما مشى في رفرف الدرع اجرد
قعودا لدى جنب الحجون كانهم
مقاولة بل هم اعز وامجد
عادت المياه الى مجاريها بعد فك الحصار وظل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يدعو الى الله الواحد الاحد فما انقضت اشهر الا ومرض ابو طالب واشتد مرضه وكان قد جاوز الثمانين من العمر. وشعر القرشيون ان المرض آخذه فتشاوروا بينهم واوفدوا وفدا الى ابي طالب وهو على فراش الموت ليحدثوه في امر ابن اخيه خشية ان تعييرهم العرب في تركه وتقول انهم تركوه حتى اذا مات عمه تناولوه فجاؤوا اليه وطلبوا منه ان يكف ابن اخيه عن آلهتهم وهم يدعونه والهه . فدعاه اليه وعرض عليه ماقاله القرشيون فقال ****** المصطفى صلى الله عليه وسلم:
( ياعم اريدهم على كلمة واحدة سواء يقولونها تدين لهمم بها العرب وتؤدي لهم العجم الجزية وهو قول- لااله الا الله) والعجم نعني بها كل من تكلم غيرالعربية مهما كان او سكن فهو اعجمي. فلما سمعوا قوله فزع القوم وانفضوا من حول ابي طالب وهم ينفضون ثيابهم .

يتبع


فالح نصيف الحجية
الكيلاني
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الشجرة, العطرة, الوثنية, شذرات

« محاسن الصدق ومساوئ الكذب | مفاتيح الشر »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السيرة النبوية للسرجاني كتاب الكتروني رائع عادل محمد كتب ومراجع إلكترونية 2 03-17-2016 08:22 AM
حظر كتب السيرة النبوية واعتبارها مادة متطرفة عبدالناصر محمود المسلمون حول العالم 0 05-04-2014 08:04 AM
اخلع عباءتك أولا قبل دراسة السيرة النبوية العطرة علاء سعد حميده دراسات وبحوث اسلامية 2 11-09-2013 05:43 PM
أصول وضوابط في دراسة السيرة النبوية الشريفة Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 5 11-08-2013 05:44 PM
السيرة النبوية ... لماذا؟ جاسم داود شذرات إسلامية 0 04-20-2012 02:58 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:52 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68