تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 04-12-2012, 08:46 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,400
افتراضي

شذرات من السيرة النبوية المعطرة

21

بسم الله الرحمن الرحيم


في شوال من السنة الثالثة للهجرة المباركة وذلك ان قريش لما خسرت في معركة بدر وقتل اسيادهم وشجعانهم اخذت تستعد للانتقام من المسلمين فاصابتها نكبة اخرى في غزوة( قردة) فاستشاطوا غضبا وازدادوا حقدا . فاستعدوا لقتال المسلمين والقضاء عليهم فجمعوا اكثر من ثلاثة الاف مقاتل وثلاثة الاف بعير ومائتي فرس وسبعمائة درع من قريش والاحلاف معهم والاحابيش وفيهم الشعراء يؤلبونهم ويحمون نفوسهم للقتال صا ر الجمع نحو المدينة المنورة وترأس القيادة ابو سفيان بن امية بن حرب وحامل لواء قريش احد ابطال بني عبد الدار فنزل في ميدان فسيح قرب ماء قريبا من عينين و جبل احد .
وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر قبل اسبوع و كان رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا تخرج اليهم فاذا دخلوا المدينة هجم المسلمون عليهم فقاتلوهم رجلا ونساءا وصبيانا من فوق البيوت- فوافقه عبد الله بن سلول راس المنافقين على ذلك وحسن له هذا الراي لكن النبي صلى الله عليه وسلم استشار فضلاء اصحابه في الخروج اليهم فاشاروا عليه بالخروج واكدوا عليه .
ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم - دون ان يعطي رأيه في ذلك – بيته فلبس لأمته وخرج اليهم فقالوا:
- لقد استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج للقتال.
ثم قالوا له :
- ان احببت ان تمكث في المدينة فافعل .
فقال لهم : ( ما ينبغي لنبي اذا لبس لأمته ان يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه ).
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العصر من يوم الجمعة في السادس من شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة المباركة لقتال قريش في الف من اصحابه بعد استعمل عبد الله بن ام مكتوم على المدينة وقال لقومه ( عليكم بتقوى الله والصبر عند البأس اذا لقيتم العدو وانظروا ماذا امركم الله فافعلوا) فلما وصل الى منطقة ( الشوط) وهي ما بين المدينة وجبل احد تخاذل عبد الله بن ابي بن سلول او تظاهر بالتخاذل لكي ينكسر جيش الملسمين فرجع معه ومعه ثلاثمائة من جيش المسلمين بعدما قال للجند محرضا :
- علام نقتل انفسنا هاهنا ايها الناس ؟

ثم تبعه عبد الله بن عمرو يحرض الناس على الرجوع وهو يقول لهم متهكما :
-( قاتلوا في سبيل الله او ادفعوا)
فاجابوه: لو نعلم انكم تقاتلون لم نرجع .
وكذلك سرى الاضطراب والضعف في بني سلمة وبني حارثة لولا ان الله ثبتهم .
ثم اشار جماعة من الانصارعلى النبي صلى الله عليه وسلم ان يستعينوا بحلفائهم من اليهود فلم يوافق وقال لهم :
- من يخرج بنا على القوم من كثب ؟
فخرج بعض الانصار حتى سلك في بستان ليهودي اعمى اسمه – مربع بن قيظي – وكان من المنافقين فقام يصرخ وينثر التراب في وجوه المسلمين ويقول للنبي صلى الله عليه وسلم:
- لا احل لك ان تدخل في حائطي ان كنت رسول الله .
فحاول المسلمون قتله فمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم قائلا لهم:
- لا تقتلوه فهذا اعمى القلب اعمى البصر.
ثم تابع النبي صلى الله عليه وسلم السير بالمسلمين نحو احد فنزل في( عدوة الوادي الدنيا ) وجعل ظهره نحو الجبل ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم به . فلما اصبح صباح يوم السبت استنهض قومه وتعبؤا للقتال والحرب وكانوا سبعمائة وخمسين فارسا فاستعمل على الرماة وهم خمسون رجلا عبد الله بن جبير وامرهم بعدم مفارقة موقعهم ابدا وامرهم بنضح المشركين بالنبل لئلا يأتوا المسلمين من الخلف .
ثم اعطى اللواء الى مصعب بن عمير وجعل الميمنة الى الزبير بن العوام وعلى الميسرة المنذر بن عمرو ثم تفقد المقاتلين فرد من رأه صغيرا على القتال فأرجع اسامة بن زيد وابن عمر والبراء وزيد بن الارقم وزيد بن ثابت وعرابه الاوسي . ثم دفع النبي صلى الله عليه وسلم الى ابي دجانة .
وفي رواية اخرى ان النبي صلى الله عليه وسلم قسم جيشه الى ثلاث كتائب كتيبة للمهاجرين وعليها مصعب بن عمير والاخرى للاوس وحمل لوءها اسيد بن حضير والثالثة للخزرج وحمل لواءها الحباب بن المنذر فلما وصلوا الى موضع ( الشيخين ) صلى المغرب والعشاء ثم بات في الموضع وعين حراسا لحراسة المعسكر ثم نهض بالجيش قبل لا صلاة الفجر فصلاها بالجند في موضع (الشوط ).

اما قريش فكانوا ثلاثة الاف مقاتل فعبأ ابو سفيان جيشه فجعل خالد بن الوليبد على الميمنة وعكرمة بن ابي جهل على الميسرة .
ثم بدت المبارزة فاول من خرج من الكافرين ابو عامر عبد عمرو بن صيفي وكانوا يسمونه الراهب وكان في الجاهلية راس الاوس فلما كان الاسلام اعلن العداوة للمسلمين وجاهر بها ثم ذهب الى قريش يؤلب قلوبهم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين .

واخبر قريش ان بني اوس اذا رأوه فسيطيعونه ويخرجون من معسكر المسلمين وينحازوا له الا انه خاب وخسر فقد نادى بعضهم وتعرف عليهم باسمائهم الا انهم قالوا له:
- لا انعم الله بك عينا ايها الفاسق
فقال لقريش وقال لهم :
- لقد اصاب قومي من بعدي الشر

ثم تقدم الجيشان على بعضهما فخرج طلحة بن ابي طلحة العبدري حامل لواء قريش ومعه اشجع فرسان قريش ودعا للمبارزة وهو على البعير فخرج اليه الزبيبر بن العوام فوثب عليه حتى صار معه على بعيره ثم اخذه معه الى الارض وذبحه بسيفه البتار فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون : الله اكبر... الله اكبر...

وركز المسلمون هجومهم على حملة لواء الكافرين حتى قتلوهم جميعا وهم احد عشرا مقاتلا بحيث بقيت ا لويتهم ساقطة على الارض وقد حاول خالد بن الوليد – قبل اسلامه - ثلاث مرات ليبلغ الى ظهور المسلمين ولكن رشقه الرماة بسهامهم فلم يفلح .

ثم قاتل المسلمين قتالا شديدا حتى قيل انه رماهم بالحجارة ايضا فانحاز عليه ابو دجانة وقاتل حمزة بن عبد المطلب وعلي بن ابي طالب والنضر بن سعد وسعد بن الربيع وابلوا بلاءا حسنا فانهزم جيش قريش وانتصرالمسلمون فلما شاهد الرماة هزيمة قريش تركوا اماكنهم وهم يقولون ( الغنيمة الغنيمة ) فذكرهم قائدهم عبد الله بن جبير بامر رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهم بالا يتركوا مكانهم فلم يسمعوا له فنزلوا من سفح الجبل وتركوه خلافا لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما راى القرشيون ذلك كر فرسانهم على المسلمين منه وعبؤا جيشهم من جديد وتقدموا ثانية الى ساحة القتال والنساء تحرضهم على القتال وتشد في ازرهم يضربن بالدفوف وثرن الرجال ويذكرن الا بطال بواجباتهم قائلا :
( ويها بني عبد الدار
ويها حماة الادبار
ضربا بكل بتار )
واقبلت امراة ابي سفيان هند بنت عتبة وهي تنشد :
ان تقبلو نعانق --- ونفرش النمارق
او تدبروا نفارق --- فراق غير وامق

ثم شدد المسلمون الا انه اثناء القتال استشهد حمزة بن عبد المطلب وقد قتله برمية حبشية وحشي بن حرب باشارة من هند بنت عتبة وقد وعده مولاه جبير بن مطعم ايضا ان يعتقه ان قتله فاختبأ الاسود الملعون خلف صخرة يرصده وبينما كان حمزة يهم بضرب راس سباع بن عرفطة صوب اليه الوحشي الحربة فصوب بها احشائه فسقط الى الارض ميتا . رحم الله الحمزة اسد الله واسد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
المسلمون ربحوا حرب احد الا انهم خسروها بسبب طمع الرماة حيث نزل اربعين منهم لغرض جمع الغنائم وهذه خلاف امر القيادة العسكرية – اي خلاف امرالنبي صلى الله عليه وسلم وبقي عشرة رماة فقد فلاحظ ذلك خالد بن الوليد فانتهز الفرصة فهجم على الرماة وهم فوق الجبل – وقد سمي هذا الجبل بعد هذه الحرب( جبل الرماة ) وقتلهم واستدار حول الجبل حتى وصل خلف المسلمين وبهذا تكون قريش قد احاطت بالمسلمين من كل جانب ورجع المنهزمون منهم الى القتال ورفعت احدى النساء اللواء فالتفوا حوله من جديد .
كان النبي صلى الله عليه وسلم في المؤخرة ومعه سبعة مقاتلين يحرسونه فلما راى فرسان خالد تخرج من خلف الجبل نادى اصحابه:
- هلموا الي عباد الله .
فسمع المشركون صوته فاسرعت فرقة منهم نحو الصوت وهاجمت النبي صلى الله عليه وسلم هجوما شديدا وسريعا لعلهم يقفتلونه قبل وصول المسلمين فصاح النبي صلى الله عليه وسلم :
- من يردهم عنا وله الجنة وفي رواية اخرى- هو رفيقي في الجنة
فقاتلهم رجل من الانصار حتى قتل وتقدم اخر فقتل وهكذا حتى قتل السبعة . فلم يبق حول النبي صلى الله عليه وسلم الا اثنان هما سعد بن ابي وقاص وطلحة بن عبيد الله وشدد الاعداء هجومهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقع على جنبه واصيبت رباعيته وجرحت شفته السفلى وشج راسه وضرب بالسيف على وجنته وكان متدرعا بدرعين فدخلت زردتان من زرد الدرع في وجنته وضرب اخرى على عاتقه وكان سعد بن ابي وقاص يدافع عنه حتى فرغت جعبته من السهام وقاتل طلحة بن عبيد الله حتى اصيب بخمسة وتلاثين جرحا وفي رواية اخرى تسعة وثلاثين جرحا ثم قطعت اصابعه فقال:
- حس
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
- لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون .
وفي هذه الساعة الحرجة رجع عدد من المسلمين للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم اشد الدفاع واول المدافعين كان ابو بكرالصديق وابو عبيدة الجراح وداويا النبي صلى الله عليه وسلم من جراحه ثم وصل علي بن ابي طالب ابو دجانة وعمربن الخطاب ومصعب بن عمير وكان اللواء لايزال بيده اليمنى فضربوه على يده فقطعوها فاخذه باليسرى فضربوه عليها فقطعت ايضا فبرك عليه بصدره وعنقه حتى قتل . قتله عبد الله بن قمئة وكان يظن انه النبي صلى الله عليه وسلم فصاح :
- ان محمدا قد قتل .
فاخذ اللواء علي بن ابي طالب فداهمه المشركون فحالوا بينهم وبينه عشرة من المسلمين حتى قتلوا ودافع عنه طلحة بن عبيد الله وحماه بظهره ابو دجانة فكان النبل يقع فيه وهو لايتحرك وهنا اصيب قتادة بن النعمان بعينه وخرجت من مكانها فجاء بها الى النبي صلى الله عليه وسلم يحملها في يده فردها في موضعها بيده الكريمة فكانت احسن عينيه

فانتشرالخبر سريعا بين المشركين وكان المسلمون قد تفرقوا فمنهم من فر من القتال حتى وصل المدينة ومنهم من لاذ بالمعسكر ومنهم من قصد موقع النبي صلى الله عليه وسلم وهم الاغلب لكن بدون قيادة بحيث قتل المسلم اخيه المسلم من حيث لايعرفه فلما سمعوا خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم حتى خارت عزائم بعضهم فترك بعضهم القتال فمر انس بن النضر بقوم من المسلمين وقد القوا ايديهم قائلين له با النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل ثم استقبل الناس ولقي سعد بن معاذ فقال له :
- ياسعد اني لاجد ريح الجنة من دون احد
فقاتل حتى قتل وقيل وجد فيه سبعون جرحا .
بينما تشجع اخرون واستماتوا في الحرب وهم يقولون :
- نموت على ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهم في هذا الموقف فراى كعب بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشق الصفوف اليهم فعرفه من عينيه فنادى كعب باعلى صوته :
- يامعشرالمسلمين .. ابشروا هذا رسول الله.
فتجمع المسلمون حوله وبلغ عددهم ثلاثين مقاتلا فشق طريق قتال المشركين ونجح في فك الطوق عن جيشه المحاصر وفشل الكفار من ردهم وبهذا يكون قد فك الحصار عن جنده واخرجهم من دائرة التطويق وتمكن المسلمون من الشعب بعد مناوشات تكاد تكون فردية بينهم وبين االاعداء الا انهم بقوا في ساحة القتال يمثلون في اجساد شهداء
المسلمين بقع اعضائهم وانوفهم وهنا تقدمت هند بنت عتبة زوجة ابي سفيان فشقت بطن الحمزة بن عبد المطلب واخرجت كبده وقطعت باسنانها قطعة منه واكلتها واتخذ من اذان المسلمين وانوفهم قلائد لبستها .
وفي هذا الموقف قدم الى ساحة القتال ابي بن خلف متغطرسا ويزعم انه قتل النبي صلى الله عليه وسلم فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم الا ان طعنه بحربة اصابة ترقوته فسقط عن فرسه وعاد الى قريش وعند وصوله الى ( سرف) القريبة من مكة مات .
ومن المفارقات في هذه الحرب ان الاصيرم وهو عمرو بن ثابت بن وقش من بني عبد الاشهل كان يابى الاسلام وفي هذا اليوم القى الله تعالى الاسلام في قلبه للحسنى التي سبقت منه فاسلم ثم اخذ سيفه وراح يقاتل دون علم احد فقاتل حتى تثبتته الجراح فسقط عل ى الارض فلما انتهت المعركة طاف بنو الاشهل يتفقدون موتاهم وجرحاهم وجدوا الاصيرم وبه قليل من رمق فقالوا :
- والله ان هذا الاصيرم .
- ثم سالوه : ما الذي جاء بك ؟ احدب على قومك ام رغبة في الاسلام ؟؟
فقال لهم : بل رغبة في الاسلام آمنت بالله وبرسوله واسلمت وخرجت جهادا في سبيله
ثم خرجت روحه فذكروه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:
انه من اهل الجنة .

وجاء القرشيون بقيادة ابي سفيان وخالد بن الوليد وحاولوا صعود الجبل فقاتلهم عمربن الخطاب في جماعة من المسلمين وفي رواية اخرى ان سعد بن ابي وقاص قتل منهم ثلاثة فرسان فانهزموا و بعدها استعدوا للرجوع الى مكة

وكان قتلى المسلمين فيهذه المعركة ة سبعين رجلا واحد واربعون من الخزرج واربعة وعشرون من الاوس واربعةمن المهاجرين ويهودي واحد اما قريش فقتل منهم اثنين وعشرين وقيل سبعة وثلاثين واختلاف بين الروايات كثير في هذا المجال .

فلما انتهت الحرب اشرف ابو سفيان على الجبل مناديا :
- افيكم محمد؟؟
فلم يجبه احد فنادى ثانية :
- افيكم بن ابي قحافة ؟؟؟
فلم يجبه احد فنادى الاخرى :
افيكم عمر بن الخطاب ؟؟
فلم يجبه احد فلم يتمالك عمر بن الخطاب نفسه حتى صاح فيه :-
- ياعدو الله ان هؤلاء الذين ذكرتهم احياء وقد ابقى الله لك معهم ما يسؤك.
فقال ابو سفيان:
- اعل هبل .. اعل هبل ..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
- الا تجيبوه ؟؟
فقالوا : مانقول له .. قال:
- قولوا الله اعلى واجل
قال ابو سفيان :
- لنا العزى ولا عزى لكم
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
- الا تجيبوه ؟؟؟
قالوا : مانقول؟؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم
- قولوا له : الله مولانا ولا مولى لكم .
ثم قال ابو سفيان:
- انعمت فعال يوم بيوم بدر والحرب سجال
فقال عمر بن الخطاب :
- لا سواء . قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار
فقال ابو سفيان : انكم لتزعمون ذلك لقد خبنا اذن وخسرنا
فقال ابو سفيان : انشدل الله ياعمر اقتلنا محمدا ؟
فقال عمر بن الخطاب : لا وانه ليسمع كلامك الان
فقال ابو سفيان : انت اصدق عندي من ابن قمئة وابر
ثا نادى ابو سفيان وهو ذاهب: موعدكم بدر في العام القابل .
فامرالنبي احد اصحابه ان يرد عليه : نعم هو بيننا وبينك موعد .
ثم عاد ابو سفيان الى قومه واخذ الجيش بالر حيل الى مكة وركب الابل وجعل الخيل في الجوانب .
وقيل ان الملائكة جبريل وميكائيل قاتلت مع النبي دفاعا عنه يوم احد فقد جاء في الصحيحين عن سعد انه قال:
( رايت رسول الله يوم احد ومعه رجلان يقاتلان عليهما ثياب بيض كأشد القتال وما رايتهما قبل ولا بعد )
وفي معركة احد نزلت احدى وستون اية من القران الكريم اولها الاية 121 واخرها الاية 180 من سورة ال عمران
وهكذا انتهت معركة احد فنزل المسلمون الى ساحة القتال يتفقدون الجرحي ويدفنون الشهداء ووجدوا حنظلة بن ابي عامر من ناحية من الارض يقطر منه الماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ان الملائكة تغسله) وقصة هذا الشهيد انه كان عريسا فلما سمع النداء للحرب ترك عروسته وذهب الى ساحة القتال فقاتل بضراوة حتى قتل وهو جنب فسمي ( غسيل الملائكة ) وقد امرالنبي صلى الله عليه وسلم برد الشهداء الذين نقلوا الى المدينة الى احد فدفنوا في مواضعهم بغير غسل ولا صلاة فان الشهيد تغسلته الملائكة ودمه غسوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( انا شهيد على هؤلاء يوم القيامة )
وفي رمضان من من العام الماضي 1434 للهجرة حضرت الى جبل احد وشاهدت مواقع القتال وجبل الرماة ثم زرت مقبر ة الشهداء وترحمت عليهم كثيرا وتلوت في من تلى سورة الفاتحة . والحمد لله رب العالمين

يتبع
فالح نصيف الحجية
الكيلاني

26-3-2012

**********************
__________________
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 04-12-2012, 08:46 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,400
افتراضي

شذرات من السير ة النبوية المعطرة

22

بسم الله الرحمن الرحيم

حاول المتقاتلون كل الى الى موقعه الاصلي بعد ان توعد احدهما الاخر الحرب في العام القادم في احد فقد رجع القرشيون الى مكة بقيادة ابي سفيان ورجع المسلمون بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الى المدينة .
وعند رجوع النبي صلى الله عليه وسلم خرجت النساء يتلقينه والمسلمين وقد قتل اقاربهن او اخوتهن او ازواجهن فعزاهن على ذلك ودعا لهن وجاءت امراة قد قتل ابوها وزوجها واخوها تسال عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لها انه بحمد الله وفضله فقالت :
- اريد ان اراه
فلما راته قالت له :
- كل مصيبة بعدك جلل . اي كل المصائب تهون وتصغر
عاد المسلمون الى المدينة المنورة يحرسونها ويحرسون النبي محمد ويداوون جراحهم ويستراحون من اتعابهم في الحرب فلما اصبح الصباح نادى المسلمين للخروج للقاء الاعداء واشترط ان لا يخرج الا من شهد القتال في احد وساروا الى حتى وصلوا الى منطقة ( حمراء الاسد) التبي تبعد قرابة ثمانية اميال عن المدينة وعسكروا فيها وذلك النبي صلى الله عليه وسلم سمع ان القرشيين يحاولون الرجوع الى المدينة لمقاتلة المسلمين ويتاسوف على الفرصة ذهبت منهم وهي الاستمرار في القتال في احد وقد نزلوا في منطقة ( الروحاء) وهي قرابة خمسة وثلاثين ميلا عن المدينة وجاء معبد بن ابي معبد الخزاعي الى النبي صلى الله عليه وسلم في حمراء الاسد يعزيه على ما اصابه في احد فاشار اليه النبي بالذهاب الى ابي سفيان فيخذله وقومه ويخوفهم من المسلمين فسار معبد الى (الروحاء) فلقي فيها ابا سفيان وقومه يتاهبون للعودة الى المدينة فقال لهم :
- ان محمدا خرج في جمع لم ار مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا فيهم الحنق عليكم شيء لم ار مثله قط ولا ارى ان ترحلوا حتى يطلع اول الجيش من وراء الاكمة .
فصدقوا قوله فخافوا وخارت قواهم ونهارت معنوياتهم فاسرعوا بالمسير قاصدين مكة خوف مطاردة المسلمين لهم .
بقي المسلمون يومين في ( حمراء الاسد) وفي صبيحة يوم الاربعاء رجعوا الى المدينة قال تعالى ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم *) \ 174
كانت خسارة المسلمين في احد قد منحت من حولهم من الاعداء الفرصة للنيل منهم لما لها من تاثير سيء عليهم .
ففي صفر من السنة الرابعة للهجرة ان ملاعب الاسنة او هكذا كنيته وهو ابو البراء عامربن عاصم قدم الى المدينة المنورة فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم للاسلام فرفض الا انه عاد بعد عدة ايام وابدى رغبته في الاسلام كذبا وقال للنبي صلى الله عليه وسلم :
- ان اهل نجد سيسلمون معه ويجيبونه للاسلام ان بعث اليهم من يعلمهم الاسلام واني جار لهم اي كافلهم ومتعهد بهم .
فبعث النبي صلى الله عليه وسلم معه الى نجد سبعين رجلا من الدعاة ومن قراء القران لاجل تعليم من يدخل الاسلام في ارض نجد بكفالة عامربن مالك . فلما وصلوا الى( بئر معونة ) ذهب حرام بن ملحان بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم الى عامر بن الطفيل فلم ينظر فيه وامر رجلا من اتباعه ان يطعن حرام بن ملحان من خلفه فطعنه فقتله فقال حرام بصوتعال : فزت ورب الكعبة.
واستنفر عامر بن الطفيل بني عامر فلم يجيبوه بسبب عهد حوار بينهم وبين ابي براء فاضطر لاستنفار بني سليم فاجابته بعض بطونها مثل ذكوان وعصية ورعل فاحاطوا بالمسلمين وقتلوهم جميعهم ولم ينجو منهم غير عمرو بن امية الضمري وكعب بن زيد فقد جرح زيد في المعركة هذه والتي سميت معركة ( بئر معونة ) وبقي بين القتلى فارتث من بينهم فعاش واما عمرو فقيل ان المنذر بن عقبة كان في السرح فشاهد الطييور تحوم على ارض الموقعة فعرف الامر فتقدم وقاتل قتالا الابطال حتى قتل فلم يبق الا عمروا بن امية الضمري فاسروه فلما تقدم الى عامر بن طفيل جز ناصيته وعرف انه مضري فاعتقه وقيل انه عتق عن رقبة كانت على امه لهم . فرجع الى المدينة فلما وصل الى ( القرقرة ) لاحظ في الطريق رجلين من بني كلاب فظن انهما من الاعداء جاءا ليقتلانه فقتلهما وكان هذين الرجلين لهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وصل المدينة وقص الخبر علم رسول الله صلى الله عليه وسلم انهما الرجلان اللذان اعطاهما العهد .
و منها في نفس هذا الشهر من السنة الرابعة للهجرة قدوم رجال من( قارة وعضل ) القريبتين من المدينة وذكروا له ان فيهما مسلمين ورجوه ان يرسل معهم من يعلمهم الاسلام والقرآن فصد قهم وبعث معهم عشرة من اصحابه بامرة عاصم بن ثابت فساروا معهم حتى اذا وصلوا منطقة ( الرجيع ) غدروا بهم فاحاطوا بهم فقتل منهم سبعة وبقى ثلاثة لم يسلموا انفسهم فاعطوهم العهد بالامان فلما نزلوا اليهم غدروا بهم ايضا وربطوهم فقال احدهم :
- هذا ا ول الغدر
فقتلوه .
بقي منهم اثنان مربوطين هما زيد بن الدثنة و خبيب بن عدي فذهبوا بهم الى مكة فباعوهما . اما زيد بن الثنة فهو قاتل امية بن محرث يوم بدر فاشتراه ابنه صفوان بن امية فقتله في ابيه
واما خبيب بن عدي فقد قتل الحارث بن عامر بن نوفل في بدر فاشتراه اخوه وسجنه فترة ثم خرجوا به الى (التنعيم) ( وهي منطقة احرام لاهل مكة وفيها مسجد عائشة رضي الله عنها حاليا وعنده تحرم اهل مكة ومن وجد فيها لاجل الحج والعمرة وقد احرمنا منها لاداء عمرة اخرى كوننا قد سكنا في مكة اكثر من شهر فاعتمرنا مرة اخرى ) فطلب ان يمهلوه فترة وجيزة من الوقت فصلى ركعتين ثم دعا عليهم وقال :
ولست ابالي حين اقتل مسلما
على اي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الاله وان يشأ
يبارك على اوصال شلو ممزع

فقال له ابو سفيان :
ايسرك ان محمدا عندنا نضرب عنقه وانك لفي اهلك؟
فقال له: والله ما يسرني اني في اهلي وان محمدا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة فتؤذيه .
عند ذلك قتله عقبة بن الحارث في دم ابيه .
حزن النبي صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا على ما حدث في بئر معونة وفي الرجيع وقيل النبي صلى الله عليه وسلم ظل يدعو على القتلة ثلاثين يوما عند صلاة الفجر
وفي شهر ربيع الاول من السنة الرابعة للهجرة المباركة وقعت غزوة بني النضير وبنو النضير كانوا من يهود المدينة ويسكنون على مسافة ميلين منها كانوا قد عقدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلحا مفاده ان يكون بنو النضير على الحياد لا له ولا عليه فلما انتصرالنبي صلى الله عليه وسلم على قريش يو م احد اظهروا الفرح والابتهاج وقالوا:
هذا هو النبي الذي قرانا نعته وصفته في التوراة ولما خسر المعركة يوم احد ارتابوا فيه ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبينه وتحالفوا مع قريش لمحاربته ومحاولتهم اغتياله فقد تامروا اخبث مؤامرة فقد طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم ان يجتمع بهم في موضع هم يسمونه ويسمعون منه القران والاسلام فاذا اقتنعوا فسيسلمون فوافق النبي صلى الله عليه وسلم وقرر يهود بني النضير انه اذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم اليهم فعلى كل رجل ان يحمل خنجرا تحت ملابسه فيغتالون النبي صلى الله عليه وسلم غيلة وبغتة . فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم قرر اجلاؤهم من المدينة وفي رواية اخرى انه لما رجع عمرو بن امية الضمري واخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه قتل رجلين من بني كلاب وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد اعطاهم العهد والامان فخرج النبي صلى الله عليه وسلم قاصدا بني النضير ليعينوه في دفع دية الرجلين الذين قتلهما الضمري وحسب العهد والميثاق بينهم فلما وصل اليهم اقعدوه في تحت جدار ينتظر لحين ما يجلبون له المعونة بينما قرروا فيما بينهم ان يقوم احدهم باخذ حجر رحى كبير ويلقيه عليه من فوق الجدار فيقتله فبعثوا اشقاهم عمرو بن جحاش ليقوم بهذا العمل فنزل جبريل عليه السلام ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما اضمروه فقا م مسرعا وتوجه الى المدينة فتبعه اصحابه ثم اخبرهم بالمؤامرة وقرر اجلاؤهم . فبعث اليهم محمد بن مسلمة ليخبرهم بامرالجلاء وخلا ل عشرة ايام من لم يخرج سيقتل فارسل اليهم عبد الله بن ابي سلول ان لايخرجوا من ديارهم وان معه الفي مقاتل فما عليهم الا ان يدخلو حصونهم وديارهم وان بني قريضة وغطفان ينصرونهم فشعوا بالقوة وامتنعوا لذا ذهب النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه وامرهم بالجلاء عن المدينة والتخلص من شرهم فابوا ان يخرجوا واصروا على حرب المسلمين فحاصرهم المسلمون واحد وعشرين يوما وقطع نخيلهم فخارت قواهم وضعفوا فطلبوا الصلح فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على الصلح على شرط جلاءهم من المدينة فوافقوا على الجلاء ولكل ثلاثة بعير واحد ويحملون كل ما يحتاجونه من متاع وطعام فتم جلاء اكابرهم واكثرهم الى خيبر ونزلت طائفة منهم الحيرة والشام وقد نزلت فيهم سورة الحشر .
وقسم النبي صلى الله عليه وسلم ارضهم وديارهم بين المهاجرين بين المهاجرين الاولين- وقد وجد عندهم من السلاح خمسين درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة واربعين سيفا - وتغطية نفقات الدولة الاسلامية وشراء السلاح والخيل والعدة للحرب مثل السيوف والدروع باعتبار هذا المال جاء فيئا وليست غنيمة .

كان النبي صلى الله عليه وسلم على موعد مع ابي سفيان رئيس قريش في تجديد القتال في احد كما بينا ه في الحلقة الحادية والعشرين في نهاية معركة احد . فلما حل شهر شعبان من السنة الرابعة للهجرة المباركة جهز النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وخرج الى احد لملاقاة ابي سفيان ومشركي قريش في الف وخمسمائة مقاتل وعشرة افراس واعطى اللواء الى علي بن ابي طالب واستخلف عبد الله بن رواحة على المدينة ونزلوا ببدر ينتظرون قريش وقائدها ابا سفيان .
اما ابو سفيان فقد خرج في الفي مقاتل وخمسين فرسا الا انه قذف في قلبه الرعب منذ خروجه ولم تكن له الرغبة في الخروج الا عن موعد وعده المسلمين بملاقاتهم في السنة القادمة عند احد فنزل على ( مجنة ) وهي ماء معروف يقع في (مر الظهران ) وبعد استراحة التفت الى قريش وقادتها وقال :
والله ارى انه لا يصلحكم الا عام خصب ترعون فيه الشجر وتشربون اللبن وهذا عالم جدب واني راجع فارجعوا
فرجع الى مكة ورجع معه القرشيون وحلفاؤهم .
اما المسلمون فقد بقوا اياما ببدر وكان معهم اموالا فباعوها بارباح مجزية ورابحة عندما وصلهم خبر رجوع ابي سفيان وجيشه الى مكة ة ثم عادوا الى المدينة المنورة واستطاع النبي صلى الله عليه وسلم من فرض الامن في المدينة والتفرغ لتامين اقصى الحدود وتاديب من تحرك للنيل منها او الاتداء عليها واخر ما نؤشره خروجه صلى الله عليه وسلم الى (دومة الجندل) فبسط الامن والسلام .

يتبع

فالح نصيف الحجية
الكيلاني
29\3\2012

****************************************
__________________
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 04-12-2012, 08:47 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,400
افتراضي

23

بسم الله الرحمن الرحيم


اثبتت الاحداث بعد الهجرة النبوية ان اليهود كانوا اشد كراهية للنبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين – وهم كذلك في كل وقت وزمان _ من قريش وخاصة بعد اجلائه بني النضير من المدينة المنورة كما جاء في الحلقات السابقة فاخذوا يؤلبون قريش والقبائل العربية على محاربة المسلمين فخرج جماعة منهم وعلى راسهم حيي بن اخطب الى قريش ليحرضوهم على مقاتلة المسلمين ومحاربة محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه ثم ذهبوا الى قبائل اشجع وسليم وغطفان وبني مرة وبني عامر وبني فزارة بل الى كل من لهم ثأر واستطاعوا ان يؤلبوا اكبر حشدا للقتال حيث بلغ هذا الحشد من قريش وحدها ستة آ لا ف مقاتل وعلى راسهم ابو سفيان وعدد كبير ايضا من القبائل العربية المذكورة يفوق عدده عن اربعة الاف بحيث اصبح عدد المقاتلين اكثر من عشرة الاف مقاتل قصدوا المدينة المنورة وتحت راية ابي سفيان وعند وصولهم الى المدينة اجتمع رؤساءالقبائل في رئاسة قيادة الحرب واتفقوا ان يكون لكل زعيم يوم على التوالي .
ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه فهالهم ما سمعوا من ائتلاف هؤلاء الالوف المؤلفة من جند وابل وخيل وعدة وذخيرة وميرة قال تعالى ( اذ جاؤوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا*) الاحزاب\10و11
فشاور اصحابه في القتال وما ذا يفعلون فاشار سلمان الفارسي بحفر خندقا كبيرا حول المدينة لما له من خبرة في امورالحرب عندما كان في فارس .
فامر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق واشترك في عمليات الحفر وكان الجو باردا قارصا فلما راى النبي بهم شدة الجوع والتعب ارجز :

اللهم لا عيش الا عيش الاخرة
فاغفر للانصار والمهاجرة
فاجابوه وقد ذهب التعب عنهم :

نحن الذين بايعوا محمدا
على الجهاد ما بيقينا ابدا

بينما تباطأ اليهود والمنافقين وقد ا تم المسلمون حفر الخندق بستة ايام وقد تم اخلاء البيوت القريبة من الخندق .
ولما وصلت قريش وحلفاؤها الى المدينة تفاجؤوا بالخندق ولم يعهدوا بمثله في حروبهم وكان عائقا كبيرا ورأوا ان لا سبيل الى اجتيازه فعسكروا خلفه وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة الاف مقاتل من المسلمين وجعلوا ظهورهم الى ( سلع ) فاقاموا فيها معسكرهم وبينهم وبين الاعداء الخندق وتبادل الفريقان الترامي بالنبال لعدة ايام .
كان الجو قارصا شديد البرد وكانت الحلفاء تتوقع انها ستحارب فترة قصيرة فيقضون على المسلمين ويعودون بينما خيب امالهم الخندق
وتوقع حيي بن اخطب ان هذه الفرصة في القتال ستفلت منه ومن جماعته اليهود فقصد كعب بن اسد سيد بني قريظة ويذكرهم بما فعله محمد وجماعته باليهود وما سيفعله بهم اذا لم تنجح هذه الاحزاب بالقضاء على المسلمين وطلب منه ان ينقض عهده مع المسلمين ويقطع المير ة و المدد عن المسلمين ويفتح الطريق للاحزاب فتحركت اليهودية في نفسيته فوافق على ذلك ونقض المعاهدة وتبرء من العهد بينه بين النبي صلى الله عليه وسلم .
علم النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين انحياز بني قريظة الى الاحزاب ففزعوا وارسل النبي صلى الله عليه وسلم وفدا منهم سعد بن معاذ سيد الاوس فاخذ اليهود يخوضون في امرالنبي صلى الله عليه وسلم فقال له كعب :
- من رسول الله ؟؟؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد .
وتشاءم الفريقان وعاد سعد بن معاذ مغضبا .
وعاد حيي بن اخطب الى الاحزاب واخبرهم بانضمام بني قريضة لهم على ان يمهلوهم عشرة ايام ليعدوا انفسهم للحرب والقتال فالفت الاحزاب ثلاث كتائب فكانت الاولى بقيادة ابن الاعور السلمي وموقعها من فوق الوادي من جهة الشرق والثانية بقيادة عيينة بن حصن الفزاري من اسفل الوادي من جهة الغرب واقام ابو سفيان على كتيبته اما م الخندق .
اشتد فزع المسلمون من ذلك وزلزلز زلزالا شديدا فقد جاءهم العدو من كل مكان من فوقهم ومن اسفل منهم وظن اهل المدينة الظنون واظهر المنافقون ما كانوا يضمرونه من الكيد والحقد للمسلمين فقال احدهم :
- كان محمد يعدنا على كنوز قيصر وكسرى بينما لا يامن احدنا على نفسه ان يخرج فيتبرز
وقال اخر للنبي صلى الله عليه وسلم علانية امام قومه :
- ان بيوتنا عورة معرضة لهجمات الا عداء فاذن لنا ان نرجع الىدورنا ندافع عنها. وقال الله تعالى( واذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا * وقالت طائفة منهم يااهل يثرب لامقام لكم فارجعوا ويسئذن فريق منهم النبي يقولون ان بيوتنا لعورة وما هي بعورة ان يريدون الا فرارا* ولو دخلت عليهم من اقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها الا يسيرا* ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله مسؤولا * قل لن ينفعكم الفرار ان فررتم من الموت او القتل واذا لا تمتعون الا قليلا *) الاحزاب \ 12- 16
وهكذا خارت قواهم ومعنوياتهم وسمت معنويات الاعداء من الاحزاب قال الله تعالى ( ولما راى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا وا وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايما نا وتسليما *) الاحزاب \23
حتى اندفع الاحزاب فقصدوا مكانا ضيقا من الخندق فاجتازوه بخيلهم ومنهم عمرو بن عبد ود العامري هذا الرجل البطل الذي كان يعده العرب بالف فارس وعكرمة بن ابي جهل حتى صاروا بين الخندق و(سلع) فخرج من بين صفوف المسلمين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه فبارز عمرو بن عبد ود العامري فقتله فلما قتل ولى من معه هاربين .
اما النبي صلى الله عليه وسلم فقد راى ان يلجأ الى اسلوب المخادعة - والحرب خدعة – فقال لنعيم بن مسعود:
- انما انت رجل واحد فينا من غطفان فخذّل عنا القوم ان استطعت .
فخرج نعيم بن مسعود حتى اتي بني قريظة – وكان نديمهم في الجاهلية ولم يعلموا انه اسلم بعد - فذكرهم بما بينه وبينهم من محبة ومودة ثم قال لهم :
- انكم ظاهرتم قريشا وغطفان على محمد وربما لا تطيق قريش وغطفان المقام طويلا فيرتحلان عنكم فتواجهون محمدا وحدكم ولا قبل لكم به فينكل بكم فانصح لكم الا تقاتلون حتى تاخذوا من قريش وغطفان رهنا من اشرافهم يكونون عندكم .
فاقتنع بنو قريظة بهذا الراي بما اشار به عليهم نعيم بن مسعود ثم ذهب نعيم الى قريش فقال لهم :
- قد عرفتم محبتي وودي لكم وانكاري دين محمد وقد علمت امرا رأيت ان اقوله لكم نصيحة لكم فاسمعوه واكتموه عني .
فقالوا نفعل ذلك.
فقال لهم : ان بني قريظة قد ندموا على نكث عهدهم مع محمد وانهم يعملون على ا سترضائه الان وانهم راؤا ان ياخذوا من اشراف قريش عندهم رهينة فيقدموهم الى محمد فيضرب اعناقهم فاذا بعث بنو قريظة يطلبون منكم رجالا رهنا منكم فلا تبعثوا اليهم احدا فانهم سيقدمونهم الى محمد فيقتلهم .
ثم ذهب الى غطفان فقال لهم :
- يا معشر غطفان انتم اهلي وعشيرتي واحب الناس الي ولا اظن انكم تكذبوني بما اقوله لكم :
- قالوا نعم صدقت.
- قال فاكتموا عني .
ثم قال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم من بني قريظة شديدا ورجاهم ان لا يبعثوا رجا لا منهم اليهم رهنا فانهم سيسلمونهم الى محمد فيقتلهم .
ثم ارسل ابو سفيان وبعض قادة غطفان الى الى كعب سيد بني قريظة من يقول له انهم طالت اقامتهم وحصارهم ورايهم ان يفاجئي بنو قريظة المسلمين في غد الحرب وهم من ورائهم فرجع الرجال الى ابي سفيان فقالوا له :
- ان كعبا يقول ان غدا السبت ولا نقاتل في السبت ولسنا نقاتل حتى تعطونا رهنا من اشرافكم يكونون بين ايدينا .
فظنت قريش وغطفان ان ما قاله لهم نعيم صحيحا وانه على حق في نصحه لهم .
فلما جن الليل هبت ريح عاصف وهطل مطر غزير مع برق ورعد شديد فتقوضت الخيام وانقلبت القدور وتبعثرت ا لاموال فاخذ هم الرعب و قيل ان الملائكة كبرت في جوانب المقاتلين من قريش وغطفان قائلين : الله اكبر ... الله الكبر .. الله اكبر .. باصوات شديدة ومرتفعة فتزلزلو ا زلزالا شديدا فظنوا ان المسلمين قد هجموا عليهم فما كان من ابي سفيان الا ان نادى في قومه :
- الرحيل ... الرحيل...
فاضطر الاعداء الى الهزيمة ليلا وحملوا ما استطاعوا حمله من متاع وتركوا ما لا يستطيعون حمله . وتبعهم بقية الاحزاب فلما اصبح الصباح لن يكن احد موجودا في مكان المعركة الا المتاع الذي لم يقدروا عل ى حمله فتعجب المسلمون من ذلك اذ انهم لم يجدوا من الاحزاب احدا . وهكذا نصرالله دينه فقال تعالى (و رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا*)
اخذ النبي صلى الله عليه وسلم بعد رحيل الاحزاب وخذلانهم من الله تعالى يفكر في امر بني قريظة ونقضهم العهد . فلما اضحى النهار امر مؤذن يؤذن في المسلمين :
- من كان سميعا مطيعا فلا يصلين العصر الا ببني قريظة
نفر المسلمون للقتال سريعا رغم ما اصابهم من نصب وتعب في هذه المعركة في حفر الخندق وطول حصار الاحزاب لهم فحاصر المسلمون حصون بني قريظة خمسا وعشرين ليلة يتارمون بينهم بالنبال فلما احس بنو قريظة بالجهد والتعب ولم يجرؤ منهم على الخروج وايقنوا ان حصونهم لم تنفعهم ولا تجديهم نفعا مع طول الحصار تشاوروا بينهم فتشفعوا بالاوس حلفاؤهم القدامى فسار جماعة من الاوس الى النبي صلى الله عليه وسلم قائلين له :
- يارسول الله بني قريظه حلفاؤنا فاطلقهم كما اطلقت بني قينقاع حلفاء الخزرج
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :
- الا ترضون ان يحكم فيهم رجل منكم ؟؟
فقالوا: بلى يارسول الله .
فقال لهم : فقولوا لليهود فليختاروا من شاؤوا منكم فليحكم في ذلك.
فاختاراليهود سعد بن معاذ رئيس الاوس ونسوا ان سعدا هو الذي فاوضهم في عدم نقضهم العهد فاغلظوا له وخاضوا ماخاضوا في حق النبي صلى الله عليه وسلم وسبهم للمسلمين امامه . فاخذ سعد بن معاذ ا لعهد والميثاق من بني قريظة انهم يقبلوا بحكمه وينزلون عنده عند ذلك امر سعد بني قريظة ان ينزلوا من حصونهم ويلقوا سلاحهم ففعلوا . ثم حكم عليهم بان تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم وتقسم اموالهم.
فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون الى المدينة حبسوا رجال بني قريظة في بعض دور الانصار ثم حفرت لهم خنادق ثم قتل يهود بني قريظة ودفنوا في الخنادق وفرق النبي صلى الله عليه وسلم اموالهم ونساءهم واولادهم بين المسلمين . بعد ان اخرج خمسها كونها غنائم حرب .
قال تعالى : وانزل الله الذين ظاهروهم من اهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا واروثكم ارضهم وديارهم واموالهم وارضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا *) الاحزاب \ 27

يتبع

فالح نصيف الحجية
الكيلاني
30\ 3\2012

****************
__________________
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 04-12-2012, 08:47 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,400
افتراضي

شذرات من السيرة النبوية المعطرة

24

بسم الله الرحمن الرحيم

في شعبان من السنة الخامسة للهجرة المباركة ا خبر النبي صلى الله عليه وسلم أن رئيس بني المصطلق الحارث بن أبي ضرار الخزاعي سار في قومه ومن استطاع ان يجمعه معه من العرب - وبني المصطلق بطن من خزاعة - يرومون حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث بُرَيْدَة بن الحصيب الأسلمي للتحقق من الخبر، فلما وصل اليهم ولقي الحارث بن أبي ضرار الخزاعي وكلمه ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بصحة الخبر‏ وفي رواية ابن اسحاق في السنة السادسة للهجرة .
‏فندب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة، وأسرع في الخروج وكان خروجه في الثاني من شعبان، وخرج معه جماعة من المنافقين لم يخرجوا من قبل معه في معركة وكان معه ثلاثون من الخيل عشرة للمهاجرين وعشرون للأنصار. ، وخرجت معه زوجتاه عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.
استعمل على المدينة زيد بن حارثة، وقيل‏:‏ أبا ذرالغفاري وقيل‏:‏ نُمَيْلَة بن عبد الله الليثي، وكان الحارث بن أبي ضرار قد وجه شخصا منهم ليأتيه بخير المسلمين فما كان من المسلمين الا ان القوا القبض عليه وقتلوه .
فلما بلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل المسلمين الشخص الذي ارسله للا ستطلاع خافوا خوفاً شديداً وتفرق عنهم من كان معهم من العرب ووصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى (المُرَيْسِيع) ـ وهو ماء لبني خزاعة يقع في ناحية ( قُدَيْد) القريبة من الساحل ـ فتهيأوا للقتال‏.‏ وَصَفَّ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، و دفع راية المهاجرين الى أبي بكر الصديق وراية الأنصار الى سعد بن عبادة .
ترامى المتقاتلون بالنبل ساعة ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقتال فحمل المسلمون حملة رجل واحد وما هي الا ساعة من نهار حتى كان النصر للمسلمين فانهزم المشركون وقتل منهم من قتل وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء والذراري والنعم و المتاع وقيل لم يستشهد من المسلمين إلا رجل واحد قتله عبادة بن الصامت رجل من الأنصار خطأ ظاناً أنه من العدو وهو هشام بن صبابة .
‏.‏
وفي رواية اخرى لم يجر بينهم قتال انما اغارالنبي صلى الله عليه وسلم عليهم في ( المريسيع) فلم يقا و موا فسبى ذراريهم ونساءهم وغنم اموالهم .
وكان من جملة السبي: جُوَيرية بنت الحارث بن أبي ضرار رئيس بني المصطلق، وكانت زوجة لمسافع بن صفوان وقد قتل في هذه الغزوة وكان اسمها ( برة) فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جُويرية) .

وعن عائشة قالت: لما قسم رسول الله سبايا بني المصطلق وقعت (جويرية بنت الحارث) في السهم ( لثابت بن قيس بن شماس) أو لابن عم له فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة مُلاّحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله تستعينه في كتابتها و قالت عائشة:
- فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهتها وقلت:
- يرى منها ما قد رأيت.
فلما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت:
- يا رسول الله أنا( جويرية بنت الحارث) سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، وقد كاتبت على نفسي فأعني على كتابتي.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
- (أو خير من ذلك أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك).
فقالت: نعم
ففعل رسول الله فبلغ الناس أنه تزوجها فقيل أصهار رسول الله فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق واخلوا سبيلهم فقد أعتق بها مائة من أهل بيت بني المصطلق فكانت امرأة مباركة ولا توجد امرأة أعظم بركة منها على قومها ولما تزوجها رسول الله حجبها وقَسم لها وكانت حين تزوجها رسول الله عمرها عشرين سنة وتوفيت في السنة الخمسين للهجرة وهي في الخامسة والستين وبسبب زواجها هدى الله أكثر بني المصطلق للإسلام ثم أسلم الحارث بن ضرار الخزاعي رئيس بني خزاعة و في هذا الزواج نلمس حكمة من حكم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .
وفي هذه المعركة حدثت حادثة الافك ومفادها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصحب احدى زوجاته معه للمعركة – اي معركة - وعن طريق القرعة بينهم فكان في هذه القرعة تصيب زوجته عائشة بنت ابي بكرالصديق رضي الله عنهما

وملخص هذه الحادثة كما رواها الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن كلام أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت:
( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين أزواجه، فأيّهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه
قالت عائشة:
فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أنزل الحجاب، فكنت أُحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل، ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلا بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رَحلي، فلمست صدري فإذا عقد لي قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه.
وقالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه، وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يَهْبلن، ولم يغشهنّ اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السنّ. فبعثوا الجمل فساروا . ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش. فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب فيممت منـزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ. فبينا أنا جالسة في منـزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي الذكواني من وراء الجيش. فأدلج فأصبح عند منـزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين قد رآني وكان قد رآني قبل الحجاب فقال ( لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم) فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ووالله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه وَهَوَى حتى أناخ راحلته، فوطيء على يديها، فقمت إليها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول.
و قالت: فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبيّ بن سلول
وقال عروة: أُخْبِرْتُ أنه كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره ويستمعه ويستوشيه.
فقال عروة أيضا ً: لم يُسَمّ من أهل الإفك إلاّ حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش، في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله تعالى وإن كِبْرَ ذلك يقال له عبد الله بن أبيّ بن سلول.
قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول:
إنه الذي قال:

فإن أبي ووالده وعرضي
لعرض محمد منكم وقاء

قالت عائشة -رضي الله عنها-: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهراً، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: ((كيف تيكم؟)). ثم ينصرف فذاك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقَهت، فخرجت معي أم مسطح قبل ( المناصع ) - وهو متبرزنا - وكنا لا نخرج إلاّ ليلاً وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا- فانطلقت أنا وأم مسطح -وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب- فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت:
- تعس مسطح .........
فقلت لها: بئس ما قلت! أتسبين رجلاً شهد بدراً؟
فقالت: أي هنتاه ولم تسمعي ما قال؟
قلت: وما قال؟
فأخبرتني بقول أهل الإفك،
فقالت: فازددت مرضاً على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي ودخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال: (كيف تيكم؟).
فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبويِّ؟
قالت: وأنا حينئذٍ أريد أن أستيقن الخبر من قِبلهما،
قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبويّ فقلت لأمي: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس؟
قالت: يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرّن عليها
قالت: فقلت: سبحان الله، أو لقد تحدث الناس بهذا؟
قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي.
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي، يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله
قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الودّ، فقال: يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيراً. وأما علي فقال: - يا رسول الله لم يضيّق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك
قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة
فقال: (أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك)
قالت له بريرة: لا والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمراً قط غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله.
قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبيّ بن سلول وهو على المنبر، فقال: ( يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً وما كان يدخل على أهلي إلا معي).
قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل
فقال: أنا يا رسول الله أعذرك منه فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك.
قالت: فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج،
قالت: وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملَته الحمية
فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد.
فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين.
قالت: فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى همّوا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر.
وقالت: فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفِّضهم حتى سكتوا.
قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. قالت: وأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوماً لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي.
قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فسلم ثم جلس.
قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء.
قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: (أما بعد: يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه).
قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال
فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال قالت أمي والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقلت وأنا جارية حديثة السنّ لا أقرأ من القرآن كثيراً: إني والله لقد علمت: لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لَتُصَدِّقُنِّي فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف حين قال (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) سورة يوسف\18
ثم تحولتُ فاضطجعتُ على فراشي والله يعلم إني حينئذٍ بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن الله منـزل في شأني وحياً يتلى لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شاتٍ من ثقل القول الذي أنزل عليه.
قالت: فسرِّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال:
- (يا عائشة أما الله فقد برأك)
- قالت: فقالت لي أمي: قومي إليه
- فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله -عز وجل-. قالت: وأنزل الله تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ جَاءوا بِٱلإفْكِ عُصْبَةٌ مّنْكُم) العشر الآيات كلها فلما أنزل الله هذا في براءتي.
- قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره:
- والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال.
- فأنزل الله ) وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) سورة النــور\22
- قال: أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فأرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه
- وقال: والله لا أنزعها منه أبداً.
وهكذا برأ الله تعالى ام المؤمنين من فوق سبع سموات وكان حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم في الافك في من تكلم به فقال يعتذر لعائشة وقال يمدحها :

حصان رزان ما ترن بريئة
تصبح غرثى من لحوم الغوافل

عقيلة حي من لؤي بن غالب
كرام المساعي مجدهم غير زائل

مهذبة قد طيب الله خيمها
طهرها من كل سوؤ وباطل

لئن كان ما قد قيل عني قلته
فلا رفعت سوطي الي اناملي

وكيف وودي ما حييت ونصرتي
لآل رسول الله زين المحافل

وقد ذكرت هذه الحالة في القران الكريم في سورة النور من الاية: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْأِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور:11) الى الاية ((وَللا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) النور 22

هذه هي القصة بتمامها والمعاناة بكاملها روتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن نفسها ذ وكما جاءت في الصحيحين اعلاه .

يتبع

فالح نصيف الحجية
الكيلاني
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الشجرة, العطرة, الوثنية, شذرات

« محاسن الصدق ومساوئ الكذب | مفاتيح الشر »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السيرة النبوية للسرجاني كتاب الكتروني رائع عادل محمد كتب ومراجع إلكترونية 2 03-17-2016 08:22 AM
إذاعة مدرسية عن أسبوع الشجرة Eng.Jordan موسوعة الوسائل التعليمية 0 03-10-2012 07:26 PM
حكايات من السيرة Eng.Jordan برامج وتقنيات حاسوبية 0 02-17-2012 08:42 PM
السيرة الذاتية وحقائقها في التاريخ Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 01-10-2012 10:08 AM
للباحثين عن فرصة وظيفة ..دليلك لكتابة السيرة الذاتية Eng.Jordan الملتقى العام 1 01-08-2012 03:49 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:20 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73