تذكرني !

 





التاريخ الإسلامي صفحات خالدة في التاريخ الإسلامي

الفتوحات في بلاد السِّند في العصر الأموي

تتميز بلاد السند بوجود بيئات متباينة ، ففيها الأنهار والجبال العالية والسهول الخصيبة والأمطار الغزيرة، ولهذا قامت على أرضها حضارة عريقة ضاهت حضارات الأمم الأخرى المعاصرة لها . ولذلك قال

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-18-2012, 09:27 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,413
افتراضي الفتوحات في بلاد السِّند في العصر الأموي




تتميز بلاد السند بوجود بيئات متباينة ، ففيها الأنهار والجبال العالية والسهول الخصيبة والأمطار الغزيرة، ولهذا قامت على أرضها حضارة عريقة ضاهت حضارات الأمم الأخرى المعاصرة لها . ولذلك قال الجاحظ : " إنما الأُمم المذكورون من جميع الناس أربع : العرب،وفارس، والهند، والروم ". وأما بالنسبة للعلاقات فيما بين بلاد السند وجزيرة العرب ، فقد كانت الصلات التجارية البرية والبحرية مستمرة فيما بينهم منذ ما قبل الإسلام وحتى العصر الأُموي . ولا شك أن هذه الروابط قد ازدادت بوصول المسلمين إلى حدود بلاد السند وذلك على إثر فتحهم لأملاك الإمبراطورية الساسانية.
كان ولاة العراق في العصر الأُموي مسؤولين أيضاً عن تنظيم أمور الجبهة الشرقية بكاملها ، ولهذا فقد بدءوا يرسلون حملات استطلاعية إلى مناطق في بلاد السند للتعرف على طبيعة المنطقة وأحوال سكانها استعداداً لحملة الفتح المنظم . ففي سنة 44هـ/664م قاد المهلب بن أبي صفرة الأزدي (عامل خراسان من قبل عبد الله بن عامر والي البصرة) حملة بحرية صوب بلاد السند فوصل حتى بَنَّه ولاهور (وهي الآن بنوكوهات بباكستان ) ثم عاد من حيث أتى.
وفي سنة 45هـ/665م سار عبد الله بن سوار العبدي على رأس حملة قوامها أربعة آلاف رجل فوصَل حتى القيقان ( وأهلها من الترك ) وغنم خيلاً أهداها لمعاوية، ثم ما لبث أن قُتل ابن سوار في القيقان على يد خيالة من الترك.
وفي سنة 48هـ/668م اختار زياد بن أبي سفيان ( والي البصرة ) سنان ابن سلمة بن المحبّق الهُذَلي قائداً لحملته على بلاد السند ، فتمكن سنان من فتح ما بين مكران والقيقان ، ثم سار إلى منطقة البودهية المجاورة وأقام بها وضبط البلاد . وهذا أول جزء من غربي البنجاب يصله المسلمون، ولكن سناناً لم يمكث هناك سوى سنة أو سنتين ثم عزله زياد وولى مكانه راشد بن عمرو الجُدَيْدي الأزدي الذي تمكن من فتح القيقان ثم تقدم نحو بلاد الميد ولكنه قُتل هناك.
وبعد ذلك ، تولى عباد بن زياد بن أبي سفيان أمر سجستان ، فقاد حملة توغل فيها في منطقة أبعد من حوض نهر السند فنزل كَشْ ثم سار إلى قندهار (في أفغانستان) " فقاتل أهلها فهزمهم بعد أن أصيب رجال من المسلمين ممن كانوا معه ".
وفي خلافة يزيد بن معاوية ، تولى عبيد الله بن زياد ولاية العراق . فأرسل المنذر بن الجارود العبدي للغزو في بلاد السند ، فوصل المنذر حتى قصدار وتمكن من فتحها (62هـ/681م).
وفي هذه الفترة ، توقفت الفتوحات الإسلامية في هذه الجبهة ، وذلك بسبب الاضطرابات والمصاعب التي مرت على الخلافة الأُموية عقب وفاة يزيد بن معاوية . وظل أمر هذه الجبهة معطلاً حتى خلافة عبد الملك بن مروان ومجيء الحجاج بن يوسف الثقفي والياً على العراق سنة 75هـ/694م.
أرسل الحجاج سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي والياً على ثغري مكران والبوقان لكنه لم يهنأ في ولايته إذ خرج عليه محمد ومعاويــــــــــة ابنا الحارث العلافي وقتلاه هناك .

ثم ولَّى الحجاج مُجاعة بن سِعْر التيمي على مكران . فلما وصل هناك طلب العلافيين لكنهما هربا إلى داهر ملك السند . وبقي مُجاعة عاماً واحداً والياً على مكران تمكن خلاله من فتح بعض المناطق في ناحية قندابيل ثم توفي (76هـ/695م).
واستعمل الحجاج بعد ذلك على الثغر ( مكران وما حولها ) محمد بن هارون النمري . وفي أثناء ولايته بعث حاكم جزيرة الياقوت إلى الحجاج سفينة محملة بالهدايا . وكان على ظهر السفينة نساء مسلمات متوجهات لزيارة أقاربهن أو لأداء العمرة أو الحج ، وحدث أن اعتدى بعض القراصنة السنديِّين على السفينة ونهبوها . ويقال أن إحدى النسوة من بني يربوع نادت قائلة : يا حجَّاج . وبلغ ذلك الحجاج ، فقال : يا لبيك . ثم أرسل الحجاج إلى داهر ( ملك السّند ) يطلب منه أن يعيد النسوة والسفينة ، ولكن داهراً لم يتجاوب معه ، فعند ذلك أعد الحجاج جيشاً بقيادة عبيد الله بن نَبهان السلمي ، ووجهه بحراً إلى ميناء الدِّيبل (74 كيلاً مترياً جنوب شرق كراتشي ) ، عن طريق عُمان ، ولكن ذلك الجيش فشل في تحقيق مهمته، ذلك أن داهراً كان ينتظر قدومه مستعداً لمواجهته ، وقد استشهد عبيد الله نفسه في المعركة مع الكثير من جنده .

واصل الحجاج جهوده على هذه الجبهة ، فأعد جيشاً آخر سنة 91هـ/709م، وجعله بقيادة بديل بن طهفة البَجَلي . واتخذ الجيش طريقه براً إلى مكران حيث انضم إليه ثلاثة آلاف فارس من قوات محمد بن هارون (الوالي) وتوجه الجيش عقب ذلك نحو الدِّيبل واشتبكوا مع قوات داهر وابنه جيسيه ، ولكن بديلاً قتل وانهزم جيشه.
وفي سنة 92هـ/710م أعد الحجاج حملة برية وبحرية قوامها أكثر من ستة آلاف مقاتل وزودهم الحجاج بكل ما يحتاجون إليه من عتاد وسلاح ومؤن تحملها ثلاثة آلاف بعير وخمس سفن . وعيَّن محمد بن القاسم الثقفي ( عامله على إقليم فارس ) قائداً للحملة.
سار محمد بقواته من شيراز إلى كرمان ثم مكران واستمر في زحفه حتى عسكر بمواجهة مدينة الدِّيبل فحاصرها براً وبحراً وضرب أسوارها بالمنجنيق حتى تمكن من فتحها (93هـ/711م) وتحرير المحتجزين من الرجال والنساء الذين أُسروا من سفن التجار ، ومن المعارك السابقة . وقام محمد عقب ذلك ببناء مسجد جامع في مدينة الديبل وأسكنها حوالي أربعة آلافمن جنده لتثبيت أقدام المسلمين في تلك المنطقة .
وتوجه محمد بن القاسم بقواته نحو مدينة النيرون ( قرب حيدر أباد ) فصالحه أهلها . كما صالحه أهالي منطقة سيوستان (سيهوان وسيبي الآن) فأدخل بعضاً من أهلها ( من الزّط ) ضمن قواته . ثم واصل محمد زحفه ، وقطع نهر السند ( مهران ) إلى ضفته الشرقية ، وتقابل مع داهر الذي كان قد تحصن في قلعة الراور ( 129 كيلاً مترياً جنوب شرق مدينة حيدر آباد الحالية ) وجرت بين الطرفين معركة عنيفة استمرت حــــوالي خمسة أيـــــام ( 6 - 10 رمضان 93هـ/ 16 - 20 حزيران (يونيو) 711م) والتي أسفرت عن مقتل داهر ، وانتصار ساحق لابن القاسم ، الذي تقدم عقب ذلك نحو الرور ( أرور ) عاصمة بلاد السند ، (في موقع مدينة رُوهْري الحالية في الباكستان ) وحاصرها شهراً ثم استسلمت المدينة دون قتال . فدخلها محمد ونظم أمورها الإدارية.
ومن ثم توجه محمد نحو مدينة برهمان أباد ( 63 كيلاً مترياً شمال شرق حيدر آباد الحالية ) فحاصرها أشهراً حتى تمكن من فتحها ( ذي الحجة 93هـ/ تشرين الأول/ أكتوبر 711م ) وأعطى الأمان لأهلها ، وأبقى الموظفين منهم على أعمالهم، وأسكن فيها حامية عسكرية للعمل على حفظ الأمن والنظام فيها .
وتوجه محمد عقب ذلك إلى مدينة الملتان أعظم مدن السند الأعلى (عاصمة إقليم البنجاب) فحاصرها بقواته لأكثر من شهرين ذاق محمد وجنده خلالها مجاعة شديدة لقلة الغذاء ولكنهم صمدوا حتى فتحوها(94هـ/712م) وأعطوا الأمان لأهلها . وأقام محمد فيها فترة من الوقت قام خلالها ببناء المساجد وعمَّر المدينة ، ثم واصل محمد زحفه حتى وصل شمال شرق مدينة لاهور مما دفع حاكم كشمير أن يطلب مساعدة من حكام الصين ضد المسلمين .
وما لبثت الفتوحات في هذه المنطقة أن توقفت وذلك لوفاة الحجاج (95هـ/713م) ( الذي كان الداعم الحقيقي لعمليات الفتح في هذه المنطقة). ومن بعده الخليفة الوليد بن عبد الملك (96هـ/714م) .
قام سليمان بن عبد الملك ، بعد توليه الخلافة ، بتعيين صالح بن عبد الرحمن السجستاني والياً على العراق وتوابعه . فعزل محمد بن القاسم عن ثغر السند وولاها يزيد بن أبي كبشة (جبريل) السَّكسَكي الكندي. وقام الأخير بالقبض على محمد وسيره إلى واسط حيث لقي حتفــه هناك، وعلى إثر ذلك ، انتفض أهل السند وعاد كثير من ملوكهم إلى أماكنهم .
وحاول الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي عُرف بعدله وتسامحه أن يمتص نقمتهم وأن يعيد مجد المسلمين إلى سابق عهده . ورغم إحرازه نجاحاً في ذلك إلا أن عهده لم يطل حتى يرى ثمار جهده. وأما الوجود الفعلي للمسلمين فقد انحصر في مدينتي المحفوظة ( قرب برهمان أباد) والمنصورة ( قرب حيدر أباد) اللتين بناهما الحكم بن عوانة الكلبي (112-121هـ/730-738م) وعمرو بن محمد بن القاسم الثقفي (121-125هـ/ 738-742م ) في فترة خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان.
وفي أواخر عهد الدولة الأموية ، وأثناء انشغال مروان بن محمد في مقارعة الخارجين عليه ، تمكن منصور بن جمهور الكلبي من قتل والي السند يزيد بن عرار الكلبي ( 127هـ/744م) وتنصيب نفسه والياً مكانه . ولما لم يستطع مروان أن يفعل شيئاً حياله فقد ظل منصور في ولايته حتى مجيء العباسين سنة (132هـ/750م) .

المصدر: ملتقى شذرات


hgtj,phj td fgh] hgs~Ak] hguwv hgHl,d

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الفتوحات في أسيا الوسطى في العصر الأموي | الفتوحات في بلاد المغرب في العصر الأموي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفتوحات في بلاد الأندلس وجنوب فرنسا في العصر الأموي Eng.Jordan التاريخ الإسلامي 0 04-18-2012 09:29 PM
الفتوحات في بلاد المغرب في العصر الأموي Eng.Jordan التاريخ الإسلامي 0 04-18-2012 09:28 PM
الفتوحات في أسيا الوسطى في العصر الأموي Eng.Jordan التاريخ الإسلامي 0 04-18-2012 09:27 PM
الفتوحات في شرق البحر المتوسط في العصر الأموي Eng.Jordan التاريخ الإسلامي 0 04-18-2012 09:26 PM
صورة المرأة في شعر الخوارج في العصر الأموي Eng.Jordan دراسات وبحوث أدبية ولغوية 0 01-29-2012 07:48 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:12 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68