شذرات إسلامية مواضيع عن الإسلام والمسلمين وأخبار المسلمين حول العالم

"العقلانيون" مصطلح وتاريخ ونقد

"العقلانيون" مصطلح وتاريخ ونقد ـــــــــــــــ (أبو معاذ القحطاني) ــــــــــ 22 / 7 / 1438 هــ 19 / 4 / 2017 م ــــــــــــ "العقلانيون" مصطلح وتاريخ

إضافة رد
قديم 04-19-2017, 02:35 PM
  #1
عضو مؤسس
 الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 34,763
ورقة "العقلانيون" مصطلح وتاريخ ونقد


"العقلانيون" مصطلح وتاريخ ونقد
ـــــــــــــــ


(أبو معاذ القحطاني)
ــــــــــ

22 / 7 / 1438 هــ
19 / 4 / 2017 م
ــــــــــــ

"العقلانيون" مصطلح وتاريخ ونقد cover.jpg






"العقلانيون" مصطلح وتاريخ ونقد

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده، لا شريك له، والصلاة والسلام على رسوله وآله، أما بعد.
عناصر المقالة:

1- تمهيد: معنى المصطلح، وأهله، ومن أطلقه عليهم.
2- تاريخ المصطلح: (المصطلَح، والمصطلِح).
3- نقد المصطلح.
4- النتائج.

 تمهيد: معنى المصطلح وأهله ومن أطلقه عليهم:

شاع بين كثير من الإسلاميين اليوم إطلاق مصطلح العقلانيين، أو مدرسة العقلانية على من يقابلهم من الخصوم الملِّيين، الذين ينتسبون إلى الإسلام، وربما إلى العلم الشرعي بفروعه، لكنهم يدرجون أنفسهم في الفكر والمعرفة والتجديد، واللحاق بركب الغرب، ولهم مواقف معلنة تجاه قضايا متعددة من التشريع الإسلامي، وإعطاء أولوية النظر إلى بديهيات العقل، ونتائج الفكر، والتطور المعرفي للإنسان، وهم في اعتبار العقلنة على درجات، بدءا من العقلي المتمحض، وانتهاء بمن كانت فيه نزعة عقلية، أو لوثة، كما يقال!

تاريخ المصطلح : (المصطلَح، والمصطلِح):

نشأ هذا المصطلح: نتيجة صراع مرير بين الكنيسة اللاهوتية المحاربة للعقل والمعرفة، وبين الفلسفة بفرعيها العقلي والتجريبي، وقد انتهت بانتصار ساحق للعقل، وأبقت للكنيسة هامش من يوم الأحد في طقس روحي مملول.
ويطلق هذا المصطلح أيضا: على فريق من الفلاسفة العقلانيين الذين يعتبرون العقل
أداة مستقلة في تحصيل المعرفة، فهو السبيل الأوحد لمعرفة الكون وأسراره بعيدا عن الوحي ورسالات الأنبياء، وفي منأى عن التجريب وفلاسفته ومنتجاته.

وقد سرَّب المستشرقون: هذا المصطلح إلى واقع الاحتكاك الإسلامي، وذلك من جهتين:

الجهة الأولى: وصف المعتزلة بالعقلانيين؛ فانطلى ذلك علينا، فألحقنا بهم أحفادهم! والحقيقة أن هذا الوصف للمعتزلة غير معروف، ولم يكن يطلق عليهم، ولا على غيرهم، وإنما كانوا يوصفون بأهل الأهواء، ونحو ذلك.

الجهة الثانية: أن المستشرقين رأوا أن الصراع الدائر في حقل المعرفة الإسلامية اليوم هو نفسه الصراع القديم بين الكنيسة وفلاسفة الحضارة الغربية، وبالتالي فلن يكون التقدم والحضارة للمسلمين ما لم يصرع التنويريون منهم الكنسيين.
وقد كرَّس هذا المصطلح: وقعَّده، ودرَّسه، وكتب فيه، وحاضر، طائفة عريضة من الإسلاميين.
ومن هنا، فلا بد من تسجيل اعتراف صريح، وهو أن هذا الإطلاق كان نتيجة خلل منهجي عميق في اعتبار العقل، لدى شريحة واسعة من الإسلاميين.

فقد كان منشؤه لدينا مؤسسا بانحراف في "التكوين العلمي"، فينشأ الكثير من الطلبة والمدرسين على أساس اعتبار "النقل" فقط، وأن العقل له دور محدود وثانوي في إدراكه.
فالتنشئة الأصولية والعقدية لدينا تقوم على أساس تعظيم النص، وهذا أمرٌ في غاية الحسن، لكن تنشأ أيضا على أساس تقليص دور العقل في أضيق نطاق، والغالب الاستغراق في بيان أوهامه، وعيوبه، وثغراته، ومدارسه، وتفنيد براهينه، ولهم في ذلك قصص وألغاز ومقارنات بين النقل والعقل، فهما لديهم ثنائية متعاكسة متنافرة.
ويكثرون من قرع آذان الناس بضرورة تقديم الشرع على العقل، حتى أوهم ذلك أن جزءا من الشريعة يتعارض مع العقل أصالة، ولذا فيجب تقديم الشرع، والإطاحة بدليل العقل.

كما أن النقل الخطأ للمعركة القديمة التي جرت بين السلف والمتكلمة بفروعها، كان لها أثرا عميقا في تجسيد ذلك، فالمعركة تصور على أساس أنها حرب ضروس بين "النقل"، و"العقل"، وكأن العقل طاغوت يجب تنحيته واقتلاع جذوره من أمام النص حتى يؤدي وظيفته.
وإذا كان علم أصول الفقه، وهو المخول بترتيب الدليل العقلي الشرعي، يواجه بحملة مضادة، إما بعدم جدواه بسبب سيطرة المتكلمين على قواعده ومصطلحاته ومصنفاته ورجاله، وإما بالتزهيد فيه حتى استكثروا عليه دراسة "ورقات" الجويني!
ومن ظريف ما مرَّ علي أني رأيت متخصصا في الدراسات العليا في قسم أصول الفقه: في غاية الوجل! فهو خائف أن تنزلق قدمه في لحظة ذهول في وحل "العقل"!

إذن هناك خطأ جذري وعميق في رؤية كثير من الإسلاميين للعقل من حيث منزلته ومرتبته وموقعه ودوره.
ولن نتقدم تقدما حقيقيا حتى نعترف بأخطائنا التعليمية والمنهجية.

 نقد المصطلح:

تبين بما سبق أن هذا الإطلاق ليس بدقيق من ناحية التوصيف المعرفي، ولا هو بسديد من ناحية التكتيك العملي، ولا يتماشى مع روح المصطلح التاريخي والمعاصر، وإنما هو فلتة.
هذا المصطلح الشريف "العقلانية"، الذي نحت من "العقل"، والذي يتبوأ في منصة المنتهى من كمال الإنسان الغريزي: أتساءل كيف يبذل مجانا إلى طائفة منحرفة ليس لها في العير ولا في النفير! لا عقل، ولا نقل، لا دين، ولا حياء، لا فكر ولا قلب، لا علم فلسفة، ولا منهج كلامي، وإنما نقد ساذج أو تقليد غربي على عور.

أمثل هؤلاء: يستحقون نيل شرف "العقل"؟!

 لا مشاحة في الاصطلاح!

نعم لا مشاحة في الاصطلاح إذا لم يكن إلا "المصطلح"، لكن إذا كان الاصطلاح وليد خلل منهجي؛ فإن عملية إصلاح المنهج يترتب عليه تلقائيا إسقاط المصطلح من رحم الحقائق.

وبالتالي: فهناك طائفتان:

طائفة: تدعي العقل، ولا عقل لها.
وطائفة: تغض من منزلة العقل وتحجم دوره.

وقصارى القصة: أن الطائفة المنحرفة الثانية أطلقت الوصف الخطأ على الطائفة المنحرفة الأولى!
وكلا الطائفتين: في طرفين، ولا تمثلان الصف المعتدل الإسلامي.
فهما طائفتان: تطرفتا في اعتبار الدليل العقلي، فانتفت الأولى منه، وركبته الأخرى، والعقل منهما بريء.
ولذا فلا يجوز: أن نهدي مَن انحرف عن النقل، وجنح إلى العقل: دليل العقل على طبق من ذهب! ولا لأفراخهم من العصريين، وقد انتفخ بعضهم بهذا المصطلح، وقد استسمن نفسه على ورم!
وهذا ما عنيتُه بالخطأ التكتيكي؛ فإذا كان أولئك المنحرفون "عقلانيين" فمن نحن؟ "نصف عقلانيين"! أو "لا عقلانيون"! والمأساة تكمن في أننا نحن من أذعنا هذا المصطلح.

كما توهم كثير من الدارسين: أن مهمتنا الأساس هي "درء تعارض العقل والنقل" فهو في موقف دفاع، لكن من كانت مهمته نظم الدليل العقلي في براهين "النقل"، فهذا في موقف رأس حربة، واختر موقعك.
فرقٌ بين اثنين: الأول مهمته إفساد الدليل العقلي لإفساح المجال للنص، والثاني مهمته توظيف الدليل العقلي والتفنن فيه في بيان اعتباره للنص الشرعي.
إن الذي يستعرض جزءا يسيرا من القرآن: يجد مدى اعتباره للبرهان العقلي بشتى الصور: أفرأيتم، أوليس، أفمن، ألا تعقلون، لأولي الأبصار، الألباب، أم على قلوب أقفالها...

ابحث إلكترونيا في كلمة العقل، فستذهل من وفرة الآيات التي حاكمت الناس عليه، ومن ذلك: {لعلكم تعقلون، لا يعقلون شيئا، صم بكم فهم لا يعقلون، الصم البكم الذين لا يعقلون، أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون، أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون، ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون، لقوم يعقلون، إن كنتم تعقلون، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون، وأكثرهم لا يعقلون، فتكون لهم قلوب يعقلون بها، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يعقلون، أفلم تكونوا تعقلون، لو كنا نسمع أو نعقل}.
وقل مثل ذلك في بقية الإطلاقات الأخرى: أفلا تتفكرون، لقوم يتفكرون، أولم يفتكروا في أنفسهم...
وأخيرا: فإن الشارع قد جاء بتعظيم العقل، وصاغ به خطابه، وحاكم عليه الكفار بسائر مللهم، ولم يقع في موطن واحد ذمه، أو التنقيص منه، أو تأخير مرتبته؛ فلم نجعل أنفسنا في معركة مع العقل: {قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} [البقرة: 140]؟.

النتائج:

 إطلاق مصطلح "العقلانيين": على المنحرفين في اعتبار النص خطأ، إذ هو معنى شريف، أثنى عليه الشارع؛ فلا يسوغ إطلاقه على طائفة منحرفة.

 أسباب إطلاق الاصطلاح:

السبب الأول: تقليد محض للصراع الغربي بين الكنيسة وفلاسفة الحضارة.
السبب الثاني: تقليد للنظرة الخطأ للمستشرقين على واقع الاحتكاك في الفكر الإسلامي، إضافة إلى وصفهم المعتزلة بالعقلانيين.
السبب الثالث: خطأ منهجي في الرؤية والتعليم، فقد كان نتيجة انحراف بعض الإسلاميين في اعتبار الشريعة للعقل، وترتب عليه أخطاء عميقة في التعليم والبحث.

 شرارة المصطلح: اشتعلت شرارة المصطلح نتيجة احتكاك طائفتين انحرفتا في اعتبار العقل.

 ساغ للكنيسة: وصف خصومهم بالعقلانيين والتنويريين، لموقفها السلبي تجاه العقل، لكن لا يسوغ ذلك من الإسلاميين، وقد جاءهم الشارع بنهاية الحكمة، ومنتهى العقل.

 إذا كان المصطلح بسبب خلل منهجي فإنه ينتقد، ولا يقال فيه: لا مشاحة في الاصطلاح.

 لم يطلق السلف مصطلح "العقل" كوسم على المعتزلة، وهم أشهر مَنْ غالى في اعتباره.






ــــــــــــــــــــــــــ

"hgurghkd,k" lw'gp ,jhvdo ,kr]

عبدالناصر محمود متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
"العقلانيون", مصطلح, وتاريخ, ونقد

مواضيع ذات صله شذرات إسلامية


« ما الفرق بين (أكملت) و (أتممت)؟ | تفكيك التشكيك »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وقفات مع مصطلح "السينما الإسلامية" عبدالناصر محمود بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 03-23-2017 03:45 PM
"حقول الدم: الدين وتاريخ العنف" عبدالناصر محمود بحوث ودراسات منوعة 0 10-29-2016 09:38 AM
مصطلح "الأصولية" بين الإسلام والغرب عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 06-23-2014 10:18 AM
"الحياة":"الاخوان" يحاكمون "زمزم" غيابياً ولجنة "حكماء" تفشل في رأب الصدع Eng.Jordan الأردن اليوم 0 02-13-2014 09:57 AM
مصطلح "ما بعد الحداثة" Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 04-07-2013 01:44 PM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:03 PM.