تذكرني !

 




شذرات


بحوث ودراسات تربوية واجتماعية تربية وتعليم , علم نفس ، علم اجتماع

التربية في العالم الإسلامي: إشكالية الموازنة بين تلقين المعرفة وغرس القيم

التربية في العالم الإسلامي: إشكالية الموازنة بين تلقين المعرفة وغرس القيم ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ (يزيد حمزاوي) ــــــــ 26 / 12 / 1438 هـ 17 / 9 / 2017 م ــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-17-2017, 07:39 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,079
ورقة التربية في العالم الإسلامي: إشكالية الموازنة بين تلقين المعرفة وغرس القيم


التربية في العالم الإسلامي: إشكالية الموازنة بين تلقين المعرفة وغرس القيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(يزيد حمزاوي)
ــــــــ

26 / 12 / 1438 هـ
17 / 9 / 2017 م
ــــــــــ


التربية العالم الإسلامي: إشكالية الموازنة derasi.jpg


التربية السليمة هي تنمية جميع جوانب شخصية الإنسان، دون طغيان جانب على آخر، وهي عملية مستمرة مدى الحياة، فهي بذلك ميكانيزم يحتل الفضاء الزماني والمكاني لكل إنسان يدب على الأرض، وهذه الفلسفة التربوية الشاملة والكاملة تنطبق بامتياز على النظرية التربوية الإسلامية.

إن التربية الإسلامية تنظر للإنسان ككائن متكامل، الغاية من وجوده توحيد الله وعبادته، ولا يمكن أن تتحقق هذه الغاية السامية، إلا بإعداد المسلم إعداداً يأخذ بعين الاعتبار الجانب الروحي والعقلي والخلقي والجسمي، ويتفرع عن هذه الأربعة كل الجوانب الأخرى كالتربية الجمالية و السياسية و الاجتماعية و البيئية...إلخ.

هذا على الأقل من الناحية النظرية، لكن من المُلاحظ في الواقع أن النظام التربوي (من الإعدادية إلى الدكتوراه) في العالم الإسلامي لا يراعي هذه الشمولية، التي تختص بها النظرية التربوية الإسلامية، ولا أريد هنا أن أسرد مظاهر التقصير في تنمية كافة جوانب شخصية المسلم، لكنني أكتفي بالإشارة إلى قضية خطيرة باتت تُميز النظام التربوي في العالم الإسلامي، وهي الخلل التربوي المتمثل في تزايد الفجوة بين تقديم المعرفة المجردة و غرس القيم التربوية.

يعتقد كثير من المتحكمين في زمام التربية، في عالمنا الإسلامي، أن الهدف من المدرسة والجامعة هو تقديم المعارف والمعلومات للتلميذ والطالب فحسب، كما يعتقدون أن تعليم القيم المختلفة هي من مهمة مؤسسات اجتماعية أخرى، كالأسرة ودور العبادة...وان هذا الاعتقاد الخاطئ هو المُطبق فعلاً في مؤسساتنا التعليمية، إذ صارت مقاعد الدراسة مكاناً يُحشى فيه عقل المتعلمين بالمعارف والمعلومات، حتى أضحى أولئك المتعلمون أشبه بأجهزة الحاسب، التي لا يتعدى دورها تسجيل تلك المعلومات داخل الدماغ، وتفريغها عند الحاجة على ورقة الامتحان، هذه الطريقة أفقدت المتعلم إنسانيته، وحولته بالتدريج إلى مجرد قرص مرن أو مدمج يُخزن ويعرض البيانات والمعطيات المجردة.

وعلينا أن نتصور الإنسان المسلم المتخرج من هذا النوع من التعليم، عندما نفاجئ بأن حتى المؤسسات التربوية المعول عليها في تنمية القيم المختلفة، هي نفسها مقصرة أشد التقصير في هذه المهمة، فبالنسبة للأسرة، فهي لم تعد تملك حتى الوقت القليل للاهتمام بتربية أبنائها، بسبب انشغالها بتوفير سبل العيش، في عالم إسلامي تزداد فيه الظروف الاقتصادية تدهورا، مما يدفع بالأبوين معا، للعمل خارج البيت لساعات طويلة، إضافة إلى أن كثيراً من الأبوين، أنفسهم، لا يملكون مخزوناً متوازناً من القيم يقدمونه لأولادهم، وفاقد الشيء لا يعطيه.

أما المسجد، فهو يواجه في كثير من البلدان الإسلامية حصاراً من النظام السياسي، مما يشل نشاطه التربوي، وقد تحولت كثير من المساجد إلى جدران تُتلى فيها الخطب والعظات، التي لا تترك أي أثر تربوي، كما أن متابعة متفحصة للقائمين على هذه المساجد، يُصدم من الرداءة التي تميز هذا القطاع، فالتربية المسجدية توكل إلى أُناس يشترط فيهم حفظ القرآن ومعرفة بعض فقه الصلاة، وفي أحسن تقدير إلى بعض خريجي المعاهد الدينية، الذين هم نسخة من الأقراص المدمجة التي تحدثنا عنها في السابق.

هذا باختصار، وتأتي مؤسسة تربوية أخرى، لكنها تخريبية، وأقصد بها وسائل الإعلام، وهي في أغلبها مؤسسة تعمل على تدمير القيم الإسلامية، بدل تنميتها أو تعزيزها، كما أنها تُكرس الاستلاب والتغريب، الذي يهدف إلى تأجيج العداوة بين المسلم وقيمه الأصيلة، وبرامج هذا الإعلام، كثيراً ما تطعن في القيم الدينية، وتصمها بنعوت التخلف والرجعية والتحجر.. وتعرض القيم الغربية الفاسدة في أبهى صورة، وتصفها بالقيم الحضارية والعالمية والمتفتحة والعصرية والتقدمية والمتحررة والإنسانية !!! وإذا كان الأطفال، مثلاً، يقضون من خمس إلى عشر ساعات يومياً أمام التلفاز - حسب ما تذكره الدراسات العلمية- يمكننا تخيل حجم التأثير السلبي على القيم الإيجابية التي بحوزتهم، التي تُضاف إلى التأثيرات الأخرى، لتربية الشارع والنادي والملعب...، التي هي في الأعم تنشر قيماً السلبية، إلا في ما ندر.

فلا مناص إذا من العودة للتربية الرسمية والمقصودة، وهي التربية المدرسية، التي عليها أن تلعب دوراً رئيساً في ترسيخ القيم الإيجابية في المتعلمين بالتوازي مع ما تقدمه من معارف، أما ما هو موجود حالياً في بعض المناهج، على تفاوت بين الدول الإسلامية من قيم إيجابية، فهي باهتة وغير كافية، ولا يكاد الصالح منها يُسمع صوتُها وسط ***ة وضجيج القيم السلبية التي تحيط بالفرد من كل جانب.

لذلك لم يعد الملاحظ يستغرب من السلوكيات والتصرفات لخريجي المدارس في العالم الإسلامي، وهي سلوكيات تدل بوضوح أن المسلم يفتقر إلى القيم الإيجابية التي تجعل منه إنساناً إيجابياً في مجتمعه، بل كثيراً من المتعلمين اليوم صاروا يتصرفون تصرفات لا يسلكها عوام الناس ممن سلمت سريرتهم من الأمراض.

ومن أمثلة ذلك بتنا نسمع بمهندسين في البناء والعمارة، يشيدون العمارات والمباني، سرعان ما تنهار على ساكنيها أو تتصدع من كل جانب، بسبب غش أولئك المهندسين وعدم تقيدهم بمعايير البناء القانونية، وهم بفعلهم هذا رجاء الربح المادي، الذي يُعرض الأموال للضياع والأنفس لخطر الموت، فأين القيم التي تعلموها على مقاعد كليات الهندسة؟

من الأمثلة كذلك، الأطباء، وقد رأيت وسمعت وقرأت عن جراحين لا ضمير لهم ولا تقوى، يوهمون مرضاهم بأنهم يعانون أمراضاً لا يتعافون منها إلا بإجراء جراحة، وإن بعض أولئك الجراحين يجرون جراحات على مرضاهم بشق سطحي على البطن تظهر من بعده غرز الإبر، كأنهم أجروا فتحاً حقيقياً، لكن شيئاً من ذلك لم يكن، ويدفع المريض مالاً جمعه بشق الأنفس، مقابل عملية جراحية وهمية، فماذا كان يتعلم هؤلاء على مقاعد كلية الطب؟

المحامون، وما أدراك ما المحامون !!..فثمة قصص وروايات في العالم الإسلامي كله عن تلاعبهم في القضايا واستنزافهم لموكليهم، حتى وان كانوا من أفقر الناس..فماذا تعلم هؤلاء في كلية الحقوق؟
لا شك أن هناك من لا ينتمي إلى هذه الفئات المريضة، وهم كثر، فماذا عسانا نفعل إذا كان واحد يبني ومئة يهدمون؟

و مما يدفعني أكثر للكتابة في هذا الموضوع، والإشارة إلى هذه الظاهرة التربوية التي استفحلت، هو وصولها إلى المعاهد والكليات والجامعات الإسلامية، و من المفروض أن يكون خريجو هذا النوع من التعليم، على قدر كبير من المعرفة الدينية الإسلامية، ويتمتعون بثروة من القيم الإسلامية الإيجابية، لكن هل هذا هو الواقع؟

دون تعميم، الجواب لا، وقد نبه علماؤنا قديماً وحديثاً على ضرورة تزويد طلاب العلم الشرعي بالقيم الإسلامية الرفيعة التي تجعل منهم قدوة، وأن عليهم العمل بما يقولون، وألا تبقى معلوماتهم الشرعية حبيسة الذاكرة، و أن تظهر ثمارها على جوارحهم، وعلى طالب العلم أن يتحلى بالقيم المستحبة والإيجابية، كالصدق وحب العمل وإتقانه والشجاعة واحترام الآخرين وعفة اللسان والمحافظة على الوقت...وغيرها من القيم.

لكن كثيراً من أولئك – إلا من رحم الله – يُضيعون أوقاتهم في تجمعات لا هدف منها إلا علك الكلام، والطعن في العلماء والدعاة والعاملين في حقل الدعوة ، ولم يسلم منهم حتى من علمهم وحشا عقولهم بالمعرفة في الصف الدراسي.

وقد شاع في بعضهم حب البطالة فهنئوا بالصدقة، يترفعون عن المهن اليدوية؛ لأنها عيب في حقهم، لأنهم كأنهم لم يُخلقوا إلا لمهنة الإفتاء والتوجيه وتصنيف الناس و تبديعهم وحتى تكفيرهم، أما البعض الآخر ممن يُحشى دماغه بالكتب والمتون والأسانيد، دون قيم تصحب ذلك فقد صاروا وبالاً على الصحوة والدعوة، ويعلم الله كم مرة سمعت الشيخ أحمد حُطيبة في الإسكندرية يقول لطلبة العلم: "إن سيرتنا صارت سوداء بين الناس".

كما أتذكر قبل سنوات أن بعض من فاضت ذاكرته بالمتون والأسانيد والدراية والرواية..كانوا يسطون على تأليفات الغير وينسبونها لأنفسهم، بلا قيم ولا خلق، وقد تفاقم ذلك السطو المنظم حتى وصلت رائحته الآسنة إلى صفحات الجرائد اللا دينية، بل والى المحاكم العلمانية، مما أثار شكوكاً وتساؤلات في تلك الأوساط عن القيم التربوية التي تلاقها أولئك، والتعليم الذي خضعوا له.

هذه بعض الأمثلة فقط، ولا أريد من طرح هذه القضية التربوية على المهتمين مجرد التهويل، ولأقول "هلك الناس"، وإنما لأشير إلى أن التحديات الدولية خطيرة، والنظام العالمي يسير نحو فرض المعرفة والقيم التربوية الغربية، ولن تكتفي العولمة بابتلاعنا سياسياً واقتصادياً، وإنما أخبث ما في العولمة بُعدها التربوي والثقافي والقيمي، ولقد بدأت بالفعل تبرز تشوهاتها في كثير من مجتمعاتنا الإسلامية، أتمنى أن يتنبه الساسة والمربون والعلماء والدارسون إلى هذه القضية ويعطوها جهداً كافياً من البحث والدراسة وتقديم الحلول، وإذا لم نُعد النظر في منهجنا التربوي برمته، والموازنة بين غرس القيم بقدر تنمية المعرفة، فستصبح الأجيال المسلمة القادمة عاجزة عن فرض وجودها، السياسي والاقتصادي والحضاري، مقابل الوجود الغربي اللبرالي الصليبي، مما يعني تحقق نبوءة فرنسيس فوكوياما "بانتهاء التاريخ".



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


hgjvfdm td hguhgl hgYsghld: Ya;hgdm hgl,h.km fdk jgrdk hgluvtm ,yvs hgrdl

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-17-2017, 07:43 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,079
ورقة سنة أولى تدريس.. تجربة جديدة بين المدرس والطالب

سنة أولى تدريس.. تجربة جديدة بين المدرس والطالب*
ـــــــــــــــــــــــــ

26 / 12 / 1438 هـ
17 / 9 / 2017 م
ــــــــــــ





تحتفظ ذكرياتنا بمشاهد وصور المرة الأولى التي تسلمنا فيها عملنا الجديد، خاصة تلك الأعمال التي تتسم بالاستمرار والانتظام، والتي تعود من عام إلى آخر، حيث تصبح التجربة؛ خطوة نحو تشكيل معالم شخصيتنا العملية.
فلكل شيء بداية، أو كما يقول الناس: "كل شيء له مرة أولى"، وتصبح هذه المرة الأولى، أهم مراحل العمل؛ لأنها تختزل تحول الإنسان من مرحلة التمرين والتجارب النظرية ومقاعد الدراسة، إلى مرحلة الممارسة الفعلية، حيث تتكشف الصورة بشكل أعمق وأوسع، ويصبح التمرين الواقعي هو المعيار الحقيقي لطريقة التعامل مع العمل الجديد.

والتدريس، مهنة سامية أخلاقياً، ومنتشرة شعبياً، لا تكاد تخلو عائلة إلا وفيها مدرس واحد على الأقل.
وتعد تجارب المدرسين في مدارسهم من أغنى التجارب في ميادين العمل، ذلك أنها تتسم بعدة أمور، منها:
1- أنها عملية متجددة باستمرار، فكل عام ينتهي، يبدأ بعده المدرس في ذات التجربة من جديد.
2- أنها عملية تراكمية، تحدث الخبرة فيها عاماً بعد عام، عبر مراحل محددة في كل سنة دراسية.
3- أنها عملية غنية، حيث يتعامل في المدرس مع فئات ونماذج كثيرة ومتنوعة من الطلاب من مختلف البيئات.
4- هي عملية تطويرية، تعتمد على تبني سياسات تعليمية جديدة بشكل مستمر، عبر آليات أو طرق جديدة.
5- تتعامل مع أجيال مختلفة، وتتابع الطلاب جيلاً بعد جيل، فقد تصل تجربة البعض لتدريس الطلاب على مدى أربعين عاماً أو أكثر.
وغيرها من الأمور والسمات التي تعطي التدريس سماته الخاصة.

ميزات التدريس في العام الأول:
------------

عندما يدخل المدرس عامه الأول في التدريس، يواجه جملة من الخصائص المتعقلة بهذا المجتمع الكبير والغني والمثمر، ما يجعل من الصعب عليه أن يفرض رأيه حول أي شيء، أو يعطي نصائحه وملاحظاته التي اختزلها أيام الدراسة للمدرسين، فقد عاش وهو في السابق كتلميذ في مدرسة، ولابد أن لديه ملاحظات.
ولكن هنا يختلف الأمر، إذ إن هذه المؤسسة التعليمية الضخمة، تجعل من الصعب جداً على أي من المدرسين الجدد، أن يقول رأيه، قبل أن يمارس العمل التدريسي بنفسه، ويدخل في المعترك ذاته الذي عايشه الآلاف من قبله.

لذلك، تفرض المدارس (بصورة أو بأخرى) طريقة تعاملها مع الطلاب، بناءً على تجارب استمرت سنوات طويلة.
هكذا يوجز الأستاذ فهد الأحمدي (المدرس في إحدى المدارس الثانوية في الرياض) فكرته عن طريقة تعامل الأستاذ الجديد في المدارس الأهلية أو الخاصة.

فيما يرى الأستاذ عبد الله على الفقيه (المدرس في مدارس الرشد الأهلية) أن أهم ما يميز التدريس في عامه الأول، أن الأستاذ يدخل إلى عالم جديد كلياً عليه، حيث يشعر بأن المدرسة وأفرادها يمثلون عائلة واحدة، يتعاونون في سبيل أن تسير هذه الأسرة إلى الأمام.

فيما يقول الأستاذ أحمد حواس الجاسم (المدرس في مدارس الرشد الأهلية): " إن ما يميز التدريس خلال السنة الأولى في المدارس بشكل عام ترجع إلى شخصية المدرس ورغبته في التدريس ومدى تمكنه من مادته العلمية التي يقدمها، أما بشكل خاص فميزة التدريس تدور على الخبرة أي بمعنى أن الخبرة التعليمية ليست بالمستوى المطلوب مقارنة مع التدريس بعد – مثلاً – ثلاث سنوات أو أكثر، كما أنه يطبع بطابع الجدية غالباً بحكم كون المدرس الجديد مندفعاً اندفاعاً فوق معياره".
ويضيف "ولكن يبقى فيه ميزة حب البحث عن الإبداع والابتكار في التدريس وحب اكتشاف الطرق المناسبة والبديلة وحب التجربة في عرض الدرس".

اختلاف تجربة السنة الأولى في التدرس عن السنوات اللاحقة:
تلعب التجربة المتلاحقة والمستمرة دوراً أساسياً في صقل شخصية المدرس عاماً بعد عام، ويصبح التعامل أكثر سهولة بلا شك.
ولكن يبقى للعام الأول في التدريس سمة مميزة وطابع فريد، قد لا يجده الأستاذ مرة أخرى خلال أعوامه اللاحقة في الدراسة.

يقول الأستاذ أحمد الحواس: " يختلف التدريس بين العام الأول والأعوام الأخرى من حيث الخبرة التدريسية وكيفية التعامل ومعالجة المشاكل التي قد يواجهها أثناء عمله، سواء السلوكية أو التعليمية، وعرض الدرس، وهذا من الناحية الأدائية، أما من الناحية الشخصية، فالمدرس لا شك شخصيته تكبر وتطمع للتميز والنجاح في العمل، وإثبات الوجود أكثر من السابق، ويميل إلى المنافسة مع زملائه في العمل".

أما الأستاذ عبد الله الشلهوب (المدرس في أحد المدارس الثانوية الخاصة في المملكة) فيشير إلى أن السنة الأولى يكون المعلم قليل الخبرة في كيفية التعامل مع التلاميذ أو الطلاب وإن كان ملماً بالمادة العلمية.
ويضيف "وفي السنوات اللاحقة يكتسب المعلم المهارة والدراية ويكون التعليم بالنسبة له مهنة إن أجادها يصعب عليه إجادة مهنة غيرها". مؤكداً على أن التعليم يصبح سمة من سمات شخصيته، ويصبح من الصعب عليه ممارسة مهنة أخرى غير التدريس.

أما الأستاذ فهد، فيشير إلى تجربة التدريس في العام الأول، كمرحلة منفصلة عن السنوات اللاحقة، ويقول: " تجربة السنة الأولى في التدريس تجربة فريدة، لا تتكرر أبداً، وكثيراً ما ترافقها حالات ومواقف طريفة يظل الأستاذ يتذكرها مدى الحياة، وتعد مرجعية لها في تقييم الأخطاء التي ارتكبها، وفي تطوير الإيجابيات التي مارسها".
ويضيف " هي في الحقيقة سنة يستطيع من خلالها الأستاذ تقييم كل ما أخذه ودرسه خلال السنوات السابقة، فإما أن يؤمن بأن طريقة التدريس العملية تختلف عن التدريس النظري، ويبحث بالتالي عن شخصيته التدريسية من خلال تجارب الآخرين، أو أسلوبه الخاص. أو أن يؤمن بأن القسم النظري الذي درسه في المدارس والمعاهد والجامعات أجدى، وأساس للعملية التربوية العملية، فيرجع مرة أخرى إلى الكتب والبحوث، ويحاول البحث عن أفضل الطريق التي درسها، ويتابع آخر طرق التدريس الحديثة التي تنشرها الكتب أو الدوريات المتخصصة".

صورة الأستاذ الجديد في عيون طلابه:
--------------------

يقول الطالب أسامة مصطفى: " في كل مرة واجهنا فيها أستاذاً جديداً في الفصل، نقوم ببعض الأمور المختلفة من باب "التجربة" لكي نعرف من أي صنف من الأساتذة هذا المدرس الجديد".
ويتابع " يوجد بعض المدرسين الذين لا يأبهون بكل ما نقوم به في الفصل، لذلك نستطيع أن نلهو في الدرس، وبعضهم لديه طبع حاد، نجبر على متابعته والصمت خلال تدريسه، ولكن من غير أن نكون مجبرين على متابعة ما يقول، ومنهم من يتعامل معنا كأنه أحد زملائنا، وبالتالي نكون متعاونين معه قدر المستطاع، وبعضهم يهمل الجانب النظري، ولكن في الامتحانات يصعّب علينا الأسئلة و...."

ويتفق معه الأستاذ عبدالله الفقيه، حيث يقول: " في أول وهلة يرى فيها الطلاب المدرس يبدؤون بتشخيص المعلم فيحاولون أن يجسوا نبضه من خلال القيام ببعض التصرفات والحركات، لكي يروا ردة فعل المعلم، فأول موقف يعرض له المعلم هو الذي يحدد صورته أمام الطلاب".

أما الأستاذ أحمد الحواس، فيرى أن نظرة الطلاب إلى مدرسهم الجديد تختلف وتعود إلى حب شخصية المدرس ومدى تمكنه من مادته العلمية وحسن تقديمها وجديته ومعاملته معهم، ومدى اهتمامه بمظهره الخارجي وكلامه معهم، فإن كان المدرس في نظرهم كذاك فهم يحترمونه ويطيعونه ويحبونه وإن كان غير ذلك فالأمر عندهم مختلف.

في الواقع، تختلف نظرة الطلاب إلى أستاذهم الجديد، بين طالب وآخر، حسب طبيعة الطالب، وحبه للمادة التعليمية التي يتناولها المدرس، ودرجة تأقلمه مع شخصية المدرس، وغيرها من الأمور الأخرى.
إلا أن السمت العام الذي يميز النظر إلى المدرس الجديد، هي أنه مدرس "مجهول" إذ يدور الحديث في الغالب بين الطلاب عن بعض الأساتذة المعروفين، والذين أصبح لهم طريقة واضحة وأسلوب محدد في التدريس وفي التعامل مع الطلاب بشكل عام، وحتى في طريقة وضع الأسئلة، وخلافه.
أما المدرس الجديد، فإنه كثيراً ما تدور حوله "الشائعات" إلى أن تثبت طريقته وأسلوب تعامله مع الطلاب.
لذلك فالنظرة العامة تكون "التوجس" الذي يصاحبه "الرغبة في معرفة شخصيته".

ويرى الأستاذ عبد الله الشلهوب أن الطلاب منهم الذكي ومنهم دون ذلك، ويقول: " فالطالب الذكي يعرف من أول وهلة أن هذا المعلم جديد من خلال نظرة المعلم وكلامه، وقد يلاحظ ارتباك المعلم الخفي أو تعثره في كلمة ونحو ذلك، والمهم أن المعلم إذا استطاع كسب التلاميذ وشد انتباههم احترمه الطلاب وإلا وقع معهم خلاف وافتقد هيبته".

الفارق السني بين الطلاب والمدرسين الجدد:
-----------------------

مع بداية العمل الوظيفي في سلك التعليم، يكون الأستاذ صغير العمر نسبياً، مقارنة مع غيره من الأساتذة والمدرسين الآخرين، كما يكون الأقرب إلى سن الطلاب الذين يدرّسهم، خاصة إذا كان يدرس طلاب مدرسة متوسطة أو ثانوية.

ومع التقارب (العمري) بين الاثنين، تظهر خصائص أخرى مميزة للمدرسين خلال عامهم الأول في التدريس. إذ كلما تقدم بهم العمر، ازدادت المسافة الزمنية (العمرية) بين الاثنين.
وتظهر خلال السنة الأولى للتدريس، بعض المشاكل، فيما يؤكد آخرون على عدم وجود سلبيات في ذلك.

يقول الأستاذ أحمد الحواس: " في نظري لا توجد مشكلة بسبب الفارق العمري إذا كان المدرس متمكناً من مادته العلمية وتقديمها ومهتماً بمظهره وجدياً ومرناً في آن واحد، بل في ذلك نتائج إيجابية، حيث يشعر الطالب أنه على علاقة أخوية مع مدرسه فتذوب الحواجز بينهما ويسود بينهما الاحترام المتبادل والتقبل وأكثر ما يظهر في المرحلة الثانوية والمتوسطة.
أما إذا كان المدرس عكس السابق فإنه لا شك سيكون في مشكلة – بل مشاكل – ولها نتائج سلبية عليه وعلى الطلاب وعلى سير العملية التعليمية".

ويرى الأستاذ عبدالله الفقيه، أن تلك سمة إيجابية وليست سلبية، فيقول: " لا أعتقد أنها تسمى مشكلة بل هي ميزة في مصلحة المعلم ليكون أقرب إلى الطالب من خلال معرفته باهتمامات الطلاب وتوجهاتهم".

أما الأستاذ فهد الأحمدي، فيرى الموضوع من منظور آخر، حيث يشرح مسألة (التربية والتعليم) حسب رؤيته الشخصية، ويقول: " في العملية التعليمية، تقدم التربية على التعليم كما هو معروف، ولأن الطلاب يحتاجون دائماً إلى "قدوة" فإن الفارق العمري الكبير نسبياً بين الطلاب والمدرس، يعتبر الأقرب ليكون هذا الأستاذ قدوة".
ويتابع "انظر إلى الأب والأم، والفارق بينهم وبين الأبناء، ثم انظر إلى الفارق بين الأخوة، الفارق العمري يزيد من إحساس الطالب بأن الذي أمامه مهم وجاد ولديه اطلاع ومعرفة واسعة، فيما لو قام أحد المدرسين القريبين من عمر الطلاب بتدريسهم، لأحسوا بنوع من "المشاركة" في العمر، وبالتالي المشاركة في "المعرفة" و"قلة الخبرة"، رغم وجود إيجابيات أخرى كثيرة لا يمكن إنكارها".

سلبيات تواجه الأستاذ خلال عامه الأول:

السلبيات -ربما- تثير الشهية للكلام أكثر من الإيجابيات، ذلك أن الإيجابيات تجربة شخصية يعيشها كل شخص حسب تجربته، أما السلبيات، فتعد مرجعاً ومعلومة هامة مسبقة، من أجل التسلح بأفضل الطرق لتجنبها، أو للتأقلم معها حال وجودها، تلافياً لأية مشاكل نفسية أو آثار سلبية، قد تؤثر على سير العمل والانشغال به.

وبطبيعة الحال، تواجه المدرسين خلال عامهم الأول، الكثير من السلبيات التي تقترن ببداية تجربة عمل جديدة، والتعامل مع عدد كبير من الطلاب، وتحمل مسؤولية تدريس جيل كامل، يحاسب عليها المدرس في الدنيا والآخرة.

من بين أهم تلك السلبيات، ما يشير إليها الأستاذ أحمد الحواس، والتي يعددها وفق ما يلي:
- ضعف القدرة على التعامل المناسب والفعال مع طلابه.
- نظرة المدرس الجديد إلى مشرفه بأنه ناقد فقط.
- قد يغلب على تدريسه الأسلوب السلطوي.
- قد يكتفي على الغالب في تدريسه بتقديم الجوانب المعرفية فقط مجردة عن الجوانب الوجدانية والتربوية.
- يقل في تدريسه الربط بواقع الحياة.
- يكثر فيه الجانب التلقيني ولا يميل إلى حب المنافسة مع زملائه في العمل.
- قد يتعرض المدرس إلى قدح من قبل زملائه القدامى في العمل.
- إذا اعتقد أو ظن المدرس الجديد أنه ليس بحاجة إلى تطوير نفسه وتدريسه وتوجيهه في عمليته التعليمية.
- قد يغلب على المدرس في شخصيته الأسلوب السلطوي.
- عدم الاستجابة لتوجيهات مديره ومشرفه المتابع له.

ويضيف عليها الأستاذ الفقيه بعض البنود الأخرى، منها:
- الانتقال من بيئة تعليمية إلى بيئة تعليمية أخرى ولكنها مختلفة عن الأولى.
- قد يجد المعلم صعوبة في التعامل مع الفئات التي يتعامل معها.
- صعوبة احتواء الطلاب وضبط الفصل.
- الدقة في المواعيد، عدم القدرة في البداية على التأقلم مع التوقيت الصارم في الحضور إلى العمل.

وعلى كل حال، فإن معظم هذه السلبيات التي يشير إليها المدرسون، تذهب أدراج الرياح، حال التعود على العمل، والدخول إلى المعترك العلمي، وزيادة التجربة عاماً بعد عام.

سلاح المدرس في عامه الأول:
----------------

خبرات المدرسين القدامى والجدد، تشكل تاريخاً ونماذج لأفضل الطرق التي يمكن من خلالها التعامل مع السنة الأولى في التدريس، ما قد تساهم في تقليل أي سلبيات تواجه المدرس خلال عامه الأول. منها على سبيل المثال:
- يتسلح بالله _عز وجل_ وحسن الظن به وصدق التوكل عليه.
- يتسلح بالصبر وهذا مهم في البداية.
- بالإخلاص لله _عز وجل_ في عمله.
- زرع الثقة والاحترام بينه وبين طلابه.
- سماع توجيهات مديره والمشرفين.
- حسن التواصل مع أولياء أمور طلابه والاهتمام بهم.
- المشاركة في نشاطات وبرامج المدرسة داخلياً وخارجياً.
- إتقان عمله والرفع من مستوى أدائه وتطويره وتقديم ما هو جديد.
- ضبط المادة العلمية التي ينقلها للطالب.
- ومعرفة الأساليب والطرق الفعالة للتعامل مع الطالب بصورة مثالية.

مواقف وطرائف:
--------

لا تخلو العملية التعليمية من مواقف وطرائف يمر بها المدرسون على اختلاف مراحلهم، ولكن يبقى العام الأول من أوسع الأعوام رحابة في المواقف والطرائف، طالما أن كل شيء جديد، وكل شيء يحدث للمرة الأولى، دون أن يكون للمدرسة خبرة سابقة بالطلاب، ودون خبرة سابقة للطلاب بالمدرس.

يروي الأستاذ أحمد الحواس حادثة حصلت معه، فيقول: " كلفت طالباً في الصف الثاني بقراءة الحديث من السبورة والطلاب يرددون وراءه ما يقول، فأثار ترديد الطلاب وراءه حماسه، فقال نتيجة ذلك – رافعاً يده –: الله أكبر، فردّد الطلاب وراءه الله أكبر، كررها مرتين ثم أكمل قراءة الحديث حتى نهايته".

ويروي حادثة أخرى فيقول: " اتفق طلاب الصف السادس لقسم تحفيظ القرآن على عدم التسميع غيباً للقرآن حتى يختبروني غيباً في القرآن كاملاً وقالوا لي: إذا أجبت عن أسئلتنا فسوف نسمّع، وإذا لم تجب غيباً فلن نحفظ ولن نسمّع عليك فقلت لهم: اجلسوا جيداً وابدؤوا واحداً واحداً، فسأل الأول فأجبته، وسأل الثاني فأجبته، والثالث فأجبته، والرابع فأجبته بفضله _تعالى_، فأصيبوا بخيبة ثم قاموا جميعاً يتشاورون بالبحث عن سؤال صعب فسألوني فأجبتهم، ثم سألوني فأجبتهم، ثم قلت لهم: هل تستمرون؟ فقالوا: لا. فقلت لهم عندئذ: هيا لكي أسمّع لكم الآن".

ويروي الأستاذ فهد حادثة حصلت معه خلال عامه الدراسي الأول، فقال: " داومت في الفصل الذي أدرس فيه عدة أيام، وكان أن تغيب أحد الطلاب منذ بداية الفصل بسبب عدم عودته من السفر مع أهله، وحين عاد، جاء مع ولي أمره إلى الإدارة، وريثما وصل إلى أفصل كنت أنا قد بدأت أدرس الطلاب، وجلست في مقعد بجانب أحد الطلاب، وعندما دخل الطالب الجديد، لك يكن يعرفني، فسلم على أصدقائه، وجلس يتحاور معهم ويسألهم عن الأستاذ أين هو، وهو لا يحسبني أني الأستاذ، بسبب فارق العمر البسيط بيننا".








ـــــــــــــــــــــــــ
*{موقع المسلم)
ـــــــــــ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-17-2017, 07:47 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,079
ورقة إجراءات علاجية للتغلب على مشكلة النفور المدرسي

إجراءات علاجية للتغلب على مشكلة النفور المدرسي
ـــــــــــــــــــــــــ

(د. خالد رُوشه)
ـــــــ

26 / 12 / 1438 هـ
17 / 9 / 2017 م
ــــــــــ





يعاني كثير من الآباء من نفور أبنائهم من دراستهم وعدم الانتظام في مدارسهم، بل وكراهيتهم الواضحة لما يتعلق بموضوع الدراسة والمدرسة, وقد يأخذ هذا النفور أشكالاً مختلفة كالمخاوف الموهومة من المدرسة والمدرسين أو سوء العلاقة مع الطلاب الآخرين والزملاء أو صعوبة القيام من النوم بصورة منتظمة.. إلى غير ذلك مما هو معلوم ومشهور ولا يكاد بيت يخلو منه, وعادة ما يأخذ هذا الخوف شكل التعبير عن الانزعاج الشديد والرعب والتمارض في صباح كل يوم دراسي وقد يصل إلى النحيب والبكاء والتوسل بالبقاء في المنزل.

وقد يقع كثير من الآباء والأمهات في خطأ كبير إذا حاولوا علاج تلك المشكلة عن طريق الضرب والتأنيب والتشهير بالولد بين أقرانه أو بين أفراد عائلته الكبيرة أو جيرانه أو غيره, فإن الضرب حينئذ لا يزيد المشكلة إلا تدهورا ولا يزيد الضرب نفسية الولد إلا كرها لكل ما يتعلق بمحور مشكلته وهي الدراسة وكل ما يذكره بها..
كما أن التهاون في حل تلك المشكلة والليونة الكبيرة مع الأولاد ومطاوعتهم في ترك دراستهم والغياب عن مدارسهم سبب مؤثر لتخلفهم العلمي والفكري وركونهم للجهل واعتيادهم على التخلف عن ركب الناجحين..

وسنحاول معاً – إن شاء الله – وضع خطوط مهمة لعلاج تلك الظاهرة مستقرئين توجيهات خبراء التربية وعلمائها وما توصلوا إليه عبر خبراتهم وتجاربهم ونحاول أن نستخلص خطة علاجية يمكن اتبعاها للتقليل من أثار تلك المشكلة أو ربما القضاء عليها نهائيا إذا وفقنا إلى التنفيذ الدقيق للتوجيهات القادمة إن شاء الله..

(ويهمنا أن نذكر الآباء والأمهات أن العلاقة بالله _سبحانه_ ودعاءه والتبتل له _عز وجل_ لصلاح أبنائهم هو مفتاح الحل الأول لكل مشاكل الأبناء فلا يجب أن يتغافل عن ذلك أو ينسى بحال, كما أن الأعمال الصالحات يكون لها كبير الأثر العائد بالخير على أبنائنا وصلاحهم ونجاحهم)...:

الخطوات العلاجية:
-------

أولاً: دراسة جوانب المشكلة خارجياً:
========

وتبدأ هذه الدراسة معتمدة على تكوين علاقات طيبة وناجحة بمجموعة هامة من العناصر المؤثرة في المشكلة وهم (مسؤولي الاستقبال بالمدرسة, مدرسي الفصل, الأخصائي النفسي بالمدرسة, الطلاب القريبين من الولد صاحب المشكلة), وهذه العلاقة الحسنة بين الوالدين وهؤلاء يسهل عليهم متابعة الموقف المدرسي للولد متابعة دقيقة والحكم الصائب على السلوكيات الخارجية والتي يقوم بها الابن بعيدا عن أسرته..

كذلك يتبع ذلك أن يعقد الآباء أو أولياء الأمور لقاءات مع المسؤولين المدرسيين السابقين لمعرفة حقيقة الجو المدرسي ونسبة الشكوى المماثلة وطبيعة الأولاد كثيري الغياب واهتماماتهم, وعلاقة الولد بمدرسية وبجميع المسئولين المحتكين معه ابتداء من حارس المدرسة وحتى مديرها.. غير غافلين بالسؤال عن علاقته بزملائه ومدى تقاربه معهم وتأثره بهم..
كما يجب تدوين كل تلك المعلومات في أجندة خاصة بشكل تبويبي جيد ليسهل الاستفادة بها

ثانياً: التشخيص:
========

نقصد بتشخيص المشكلة هنا الوقوف على نوعيتها وسببها, فقد يكون سبب التغيب هو كره المدرس أو الخوف من أحد المدرسين أو سوء العلاقة بأحد الزملاء أو كثرة تأنيب البعض له أو غيره..
ويساعد في صحة التشخيص استشارة المتخصصين في ذلك ويكون ذلك باصطحاب أجندة التاريخ الخاص بالمشكلة وعقد لقاء نصح واستشارة مع بعض أهل الخبرة والعلم من المتخصصين النفسيين والتربويين والاجتماعيين, والخروج بنقاط اتفاق يصلح أن تكون منطلقاً تشخيصياً للمشكلة.

ثالثاً: العلاج:
=======

1- يجب أن يحاول الأبوان إزالة آثار التوتر الظاهرة عليهما تجاه الابن من جراء تلك المشكلة لأن إظهار ذلك التوتر يمثل مؤثراً سلبياً للحل.
2- يجب ألا يقدم الوالدان على العلاج انطلاقاً من يأس في حل المشكلة أو استعداد للتنازل عن العلاج (كما يفعل بعض الآباء من عرض حل الدراسة المنزلية كبديل للدراسة المدرسية أو تبديل المدرسة أو مثاله).
3- يتجنب الاهتمام بالشكاوى الجسدية والمرضية, فمثلاً لا تلمس جبهة الابن لتفحص حرارته، ولا تسأل عن حالته الصحية صباح كل يوم مدرسي، ويتم هذا طبعاً إذا كنا متأكدين من سلامة حالته الصحية، وإلا فعلينا التأكد من ذلك مبكراً أو بشكل خفي.
4- يلزم أن يتحلى الأبوان بالحزم في أخذ قرار ضرورة الانتظام في المدرسة، وألا تتغلب مشاعر العاطفة – سلباً أو إيجاباً – على سلوك الوالدين في ذلك, فالقرار إذن النهائي هو (ضرورة انتظام الابن في مدرسته).
5- يجب توضيح أنه كلما ازداد تخلف الابن عن الانتظام في مدرسته كلما تعقدت مشكلته والعكس صحيح.
6- قبل بداية الأسبوع وخلال عطلة نهاية الأسبوع السابق يجب تجنب مناقشة أي موضوع يتعلق بمخاوف الطفل من الذهاب إلى المدرسة. فلا شيء يثير مخاوف الطفل أكثر من الكلام عن موضوع الخوف، لأن الحديث عن الخوف أكثر إثارة للخوف من المواقف ذاتها. ويتطلب ذلك ألا نناقش مع الطفل الذهاب للمدرسة، ولا نناقش معه أعراض خوفه(لا تستخدم أسئلة، مثل: هل تشعر بالخوف؛ لأن الذهاب للمدرسة أصبح وشيكاً؟ هل أنت مضطرب أو خائف أو قلبك يخفق لأنك ذاهب للمدرسة غداً؟).
7- أخبر الابن بكل بساطة في نهاية عطلة الأسبوع، وبالذات في الليلة السابقة على المدرسة ومن دون انفعال وكأمر واقعي بأنه سيذهب للمدرسة غداً, واحرص على نومه مبكراً تلك الليلة (لا بأس بأن يُعد لذلك بأن يترك للابن فرصة جيدة للعب والترفيه وبذل الجهد الكبير في يوم العطلة السابقة على الدراسة).
8- أيقظ الابن بطريقة حسنة ولا تذكر له ضرورة القيام للمدرسة بالصراخ, ولكن أيقظه وأخبره بشيء يحبه وتحدث معه حول موضوع يرغبه أو أخبره بخبر سار.
9- لا بأس أن تساعده على ارتداء ملابسه،وتنظيم كتبه وزوده ببعض الأطعمة الجذابة وخلال مدة الإعداد هذه تجنب أي أسئلة عن مشاعره، ولا تثير أي موضوعات خاصة فيما يتعلق بحالته النفسية حتى لو كان هدفك زيادة طمأنينته (لا تسأل مثلا إن كان يشعر بالهدوء).
10- يستحب اصطحاب الابن إذا كان في سن صغيرة إلى المدرسة وأن تلتقي به مع المشرفين ثم تترك المكان.
11- حاول أن تعقد لقاءات حل عملي لما اتضح لك أنه السبب الأول للمشكلة (مثلاً: لقاء مصالحة مع التلاميذ المختلف معهم والخائف منهم أو لقاء مصالحة مع المدرس الكاره له أو لقاء مصالحة مع الحارس أو غيره)
12- في المساء وعند العودة من المدرسة امتدح سلوكه، واثن علي نجاحه في الذهاب للمدرسة، مهما كانت مقاومته أو سخطه أو مخاوفه السابقة، وبغض النظر عما ظهر عليه من أعراض الخوف قبل الذهاب للمدرسة أو خلال اليوم.
13- كرر في صباح اليوم التالي نفس ما حدث في اليوم السابق، وكرر بعد عودته السلوك نفسه بما في ذلك مع امتداح سلوكه ونجاحه في الذهاب للمدرسة.
14- بعد انتظام ثلاثة أيام يمكنك أن تعمل على مزيد من التدعيم لسلوكه بأن تهديه شيئا يحبه أو أن تسمح له بالخروج للتنزه أو غيره
15- يمكن للأبوين أن يدعما نفسية الابن أيضاً عن طريق الإعلان عن تغلب ابنهما على مشكلته وأنها كانت كبوة فرس وأنه أصبح إنساناً آخر.
16- لابد من الاستمرار في تأكيد العلاقات الإيجابية بالعناصر الهامة والمؤثرة بالمدرسة.
17- في مثل تلك المشكلة قد ينصح التربويون بمساعدة الابن في دروسه كالمساعدة بدرس خاص له في بيته أو مثاله بحيث تنفتح شهيته للدراسة ولا يستشعر أثر التأخر والغياب.
18- بالاتفاق مع مدرس الفصل يمكن عمل تدعيم نفسي آخر عن طريق شكر سلوك الابن الإيجابي مثلا أو مديح خلقه أمام الفصل أو المزاح معه بطريقة يحبها أمام أصحابه.
19- يمكن بعد الانتظام لمدة امتدت لأسبوعين عقد جلسة مصارحة مع الابن عن أسباب غيابه ونفوره ويحبذ أن يكون ذلك إثر نجاح باهر قام به في شيء معين, بحيث يصبح الحديث عن غيابه من قبيل حديث ما كان..
20- المتابعة والتقويم لهما أكبر الأثر في عدم عودة المشكلة من جديد فيجب وضع جدول متقارب لمتابعة السؤال عنه في مدرسته وبين أصدقائه وكذلك عقد اللقاءات الشخصية معه..

ـــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المعرفة, الموازنة, التربية, العالم, الإسلامي:, القيم, تلقين, إشكالية, وغرس

« القلق الامتحاني والتحصيل | مقومات البيئة الجامعية الجاذبة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
باحث من البنك الدولي: القيم الإسلامية للصكوك تجعلها مثالية للتمويل.. وأكبر دول العالم تحتاجها Eng.Jordan أخبار اقتصادية 0 11-25-2014 12:24 PM
السيسي يستبدل منهاج التربية الاسلامية بمنهاج القيم والاخلاق في مصر Eng.Jordan شذرات مصرية 0 06-26-2014 10:46 AM
التوجيه الإسلامي لدور الأسرة في التربية الترويحية الاجتماعية ـ دراسة Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 11-01-2012 01:55 PM
إشكالية العنف في التربية ووسائل الإعلام Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 02-18-2012 08:19 PM
دراسة عن التنمية المستدامة من منظور القيم الإسلامية وخصوصيات العالم الإسلامي Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 02-13-2012 06:40 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:42 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68