تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

قرارات التعيين بتوقيع النبي الأمين

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قرارات التعيين بتوقيع النبي الأمين ما بكتِ السماء والأرض على مِثْله، ولو قُدِّر أنَّ أمطار السماء منذ خُلِقت إلى يوم تُبدَّل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-04-2012, 12:54 PM
الصورة الرمزية جاسم داود
جاسم داود غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: سوريا
المشاركات: 1,460
سؤال قرارات التعيين بتوقيع النبي الأمين

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرارات التعيين بتوقيع النبي الأمين

ما بكتِ السماء والأرض على مِثْله، ولو قُدِّر أنَّ أمطار السماء منذ خُلِقت إلى يوم تُبدَّل بغيرها صارت دموعًا، لكان أحقَّ من تُسكب لأجله هو محمدٌ - صلى الله عليه وسلم.

أقام مجتمعًا، وأسَّس دولةً، ليس من الصفر فحسب - فهناك مجتمعات قامتْ من الصفر، وهناك عظماء أقاموا مجتمعات من الصفر - لكنَّه أقامه من الضدِّ والندِّ.

أقام مجتمعًا، وأسَّس دولة من أقسى درجات الظُّلم إلى أعلى قمَم العدل، ومن جهْلٍ كقطعِ الليل المُظلِم إلى عِلم حيَّر السابقين واللاحقين، ومن الحميَّة الجاهليَّة إلى العزَّة لله ولرسوله وللمؤمنين، ومن وأْد الحقوق ونَهبِها إلى صيانة الدماء والأعراض والأموال لجميع الناس إلا بحقِّها، ومن القتل بلا مسؤولية، والهتْك بلا رادِع، إلى ضبْط النفس والتحكُّم بالهوى، حتى من مُجرَّد الكلمة أو الإشارة.

دولته التي أقامها في مثل عُمر صبيٍّ من غير مِثالٍ سابق، واعترَف التاريخ بعجزه عن أنْ يُكرِّرها - الوقوف عند جزئية من سياستِها وإدارتها يَحتاج إلى ندواتٍ، بل مُؤتمرات بِجلساتٍ تَعقُبها جلسات؛ لأخْذ العبَر والدروس، والاستفادة منها في واقِع اليوم وكل يوم إلى يوم الدين.

أَلقى - صلى الله عليه وسلم - في الأرض رواسي العدل؛ حتى نام الخليفة تحت الشجرة دون الحاجة إلى حراسة خاصة، ولا أبواب مُغلقة، ولا أجهزة مُراقبة.

وحتى لا نُحلِّق بعيدًا، ونُوصَم بالمبالغة؛ نَضرِب مثلاً تَوضيحيًّا، شريطة - إنْ رُمْتَ الفائدة - التأمُّل والتفكُّر، والتخيُّل للحدث كأنَّك تراه:
قضية إصدار القرارات، وخاصةً قرارات التعيين، وبأدنى تأمُّل في قرارات تعيينه - صلَّى الله عليه وسلم - تَجدُها بعيدة كل البعد عن أي حظوظ، أو مُؤثِّراتٍ، أو مَواقفَ شخصيَّةٍ؛ بل كلها قائمة على اختيار المناسب والأقدر والأولى، مهما كان وضْعه، وعمره، ونسبه، وقُربه وبعده من مصدر القرار.

كانت أبرَزُ مُؤهِّلات التعيين هي القدراتِ والملَكَات التي يَملِكها الفرد، وبحسَب حاجةِ المهمَّة لقدراتٍ مُعيَّنة يتمُّ اختيار الشخص المناسب لها، وليس هناك أدلُّ على تحقُّق هذه القاعدة ممَّا سطَّره التاريخ من معجزات وإنجازات شبيهة بالخيال، تمَّت بأيدي أولئك النَّفر، كلٌّ في مهمَّته المُكلَّف بها.

وبين يديك غيضٌ من فيضٍ من أمثلة كشجر تِهامة عددًا، وكأُحُد شموخًا، ففي مقام التضحية والفداء كان المُؤهِّل: ((رجل يُحبُّ الله ورسوله، ويُحبُّه الله ورسوله)).

وفي مقام حفْظ الأموال وجمع الخراج: ((أمين هذه الأمة)).

وفي مقام العبادة: ((لِيَلِينِّي منكم أولو الأحلام والنُّهى)).

وفي إمامة الناس في الصلاة: ((يَؤمُّ القومَ أقرؤُهم)).

ولما كان علي - رضي الله عنه - ((أقضاهم))، ومعاذ - رضي الله عنه –((أَعلمهم بالحلال والحرام))، بعثَهما دعاةً وقضاة ومُفتِين؛ ليُعلِّموا الناس دينَهم.

وفي هذا الشأن عمومًا أَصدَر تعميمًا سياسيًّا إبداعيًّا قال فيه: ((إنَّا لا نُولِّي هذا من سألَهُ، ولا من حرَص عليهِ))، وهذا من حكمته وسياسته الفَذَّة في التعيينات، التي نحن أَحوج ما نكون إليها في زماننا.

ويَظهر حرصُه على أمَّته ورأفته بأصحابه في صراحته معهم عمومًا، وفي هذا الباب خصوصًا؛ إذ قال لأحدٍ طلَبها: ((إنَّك ضعيف، وإنَّها أمانة، فهي يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخَذَها بحقِّها، وأدَّى الذي عليه منها)).

ومع كل ذلك لا يَتركُ المتابعة، ولو احتاج الأمر إلى نزْع الصلاحيات، وإلغاء قرار التكليف، إذا وجَدَ ما يَخلُّ بالمسؤولية، كلَّف أحدهم بمهمَّة مالية، فجاء وقد حصَّل مالاً، وقال: "هذا أُهدي ليفغضب النبي - صلى الله عليه وسلم- لذلك، فقام على المنبر، فحمِد الله، وأَثنى عليه، ثم قال : ((ما بال العامل نبعثه على العمل من أعمالنا، فيَقول: هذا مالُكم، وهذا ما أُهْدي لي، فهلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أمه، فنَظر هل يأتيه هديَّة أم لا؟))، هكذا بكلِّ وضوح، إعلان عامٌّ؛ ليكون درسًا للسابق، وعِبْرة للاحِق، والله أعلم.

كل هذه وأمثلةٌ غيرها زرافات ووُحْدَانًا؛ ممَّا يَزيدنا يقينًا بحكمتِه - صلى الله عليه وسلم - وحنكته السياسية، التي تَصلُح لكل زمان ومكان.

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ [ق: 37].

والحمد لله ربِّ العالمين.


دمتم برعاية الرحمن وحفظه
شبكة الالوكة

المصدر: ملتقى شذرات


rvhvhj hgjuddk fj,rdu hgkfd hgHldk

__________________

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« هلموا نزداد إيماناً | صلاة الاستخارة ومسائل فيها »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موت النبي صلى الله عليه وسلم جاسم داود شذرات إسلامية 0 03-14-2012 04:20 PM
حقوق النبي صلى الله عليه وسلم جاسم داود شذرات إسلامية 0 03-11-2012 10:50 PM
pdf الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - تحقيق ابن دهيش Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 01-27-2012 09:50 PM
عندما ضحك النبي احمد ادريس شذرات إسلامية 2 01-26-2012 02:13 AM
عندما ضحك النبي احمد ادريس شذرات إسلامية 0 01-18-2012 01:09 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:20 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73