تذكرني !

 





الملتقى العام مواضيع عامة

الكائن الأحمر

الكائن الأحمر كائنُنا اليوم صغيرٌ حجمُه، لو ضُمَّ بالكَفَّينِ لَضَمَّتَاهُ، مُضَّرَّجٌ بِالدِّمَاءِ، مُطرِقٌ بالفكرِ، جوّالٌ لايمَلّ ..نابِضٌ بالشُّعورِ.. أجلْ، إنه (القلب).. مَهلاً أيا قلب.. فإنَّ حديثي إليكَ لا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-31-2012, 09:29 PM
الصورة الرمزية جاسم داود
جاسم داود غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: سوريا
المشاركات: 1,460
سؤال الكائن الأحمر

الكائن الأحمر


كائنُنا اليوم صغيرٌ حجمُه، لو ضُمَّ بالكَفَّينِ لَضَمَّتَاهُ، مُضَّرَّجٌ بِالدِّمَاءِ، مُطرِقٌ بالفكرِ، جوّالٌ لايمَلّ ..نابِضٌ بالشُّعورِ..

أجلْ، إنه (القلب)..


مَهلاً أيا قلب.. فإنَّ حديثي إليكَ لا إلى غيرِكَ:

مالكَ تكثر التقلّبَ .. فلا تستقرُّ بكَ حالٌ؟
أعيَيتَ فِكري، وأسهدتَ لُبّي بهواجسكَ.. أفي كلّ وادٍ تريد الهَيَمان؟ وَعَلى كُلّ وِهادٍ ترمي الجَريَ والتَّعفرَ؟!

مالكَ أيها قلبُ؟
وكأني بِكَ أخذتَ العهدَ بالرضا.. وكأنك خِلتَ المكارِهَ طُويتْ عنكَ مرحاً واختيالاً لا تلوي!
.. وتارةً يطحنُكَ الأسى بكلاكِلهِ، فتنغطُّ في أردانِ نفسِكَ مضمّراً! يأساً وأسَفاً.
وما أظلمك أيها القلبُ حين تجذِبك الأرضُ، فتخيّل لكَ أنّ عنانك في السماءِ.. وما دريتَ أنك مخدوع في سفلائِكَ، مغشوشٌ ضميركَ.. قد شريتَ بعَدَمِكِ التراب، حتى صار الترابُ أغلى مِنكَ!

مهٍ أيا قلبُ ! مالكَ ؟
هل ظننت حينها أن منظاركَ يُسعفُ بَصَركَ، هلاّ التفتّ إلى وجهِكَ في مرآةِ ذاتكَ.. فنفضتَ ما اعترى مَرآكَ من نُكتٍ؛ واغتسلتَ بدمعٍ مسكوبٍ، لعلّهُ يجلو منظاركَ! فتعود إلى الحياةِ بصيرا!

هلاّ أرهفتَ منك السمع لآيةٍ ؛ أم أنك تفتعِلُ الهروب..
أرْعِني أيها القلبُ سمعَكَ ولا تُصمَّهُ، وتأمّل بقطعةِ حشاك التي لم يخالجها الكدر قَولي..

أيا قلب، مزّقْ عنكَ لَبوس الإثم واستبدله بثوب أبيضَ طاهرٍ..واختصِر مسافَةَ البُعدِ.

عِش كسحابةٍ بيضاءَ.. أينما أصابَت نَفَعَت وَأنبَتَت. وأمسِك عليك دِرعكَ بتهليلٍ وشكرٍ واستغفار، فما أحسنَكَ حينَ تُحلِّقُ في أرجاءِ الكون طائفًا مسبحاً متأملاً..

وكأن الكون محرابٌ تراوحُ في تراتيلك فيه بين تهليلٍ وتسبيحٍ!

يهولكَ حجم سماءِه، وألوان أبراجه وتدفق النور في سواده، ويدهِشك في الكون تماوجُ ألوانِه و نضرة مراعيهِ، وتشَعُّبُ فِجاجِهِ وعمق ماءِهِ، وسُحقُ جبالهِ.. فتستشعِرُ حجمَكَ الحقيقيَّ كذَرّةٍ في المَجَرّةِ!!
فتعتريك المهابةُ ويغشاكَ شيئٌ مما يغشى الكون من الخشوع.. فتشتاق إلى أن تسجد وقبلتُكَ السماء.


فانثنِ -أيا قلب- لتسجد سجدةً للهِ لا تقوم بعدها أبداً..!
فتِلكَ هي السعادة.. تِلكَ هي السعادة.


دمتم برعاية الرحمن وحفظه

المصدر: ملتقى شذرات


hg;hzk hgHplv

__________________

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« عشر جواّّهر تضّّيء بها حيـّّاتك... | ليتني .. ! »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تاريخ الخليج والبحر الأحمر في أسفار بيدرو تيخسيرا Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 02-03-2012 03:08 PM
البحر الأحمر في عقيدة يهود عبدالناصر محمود أخبار الكيان الصهيوني 0 01-08-2012 02:44 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:00 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73