تذكرني !

 





شؤون الدعوة كيف نحمل راية الإسلام ونستمر في طريق رسولنا عليه السلام وصحابته

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5  
قديم 06-01-2012, 07:26 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي

فكل هذه الأدلة وغيرها تجعل الصحابة الكرام رضي الله عنهم هم الميزان الصحيح وقت الفتن ووقوع الافتراق في الأمة الإسلامية، بل وتوجب متابعتهم لما كانوا عليه قبل وقوع هذه الفتن والافتراقات والمذاهب، لأنهم كانوا على الهدى المستقيم .

ثانياً: لأن الطريق إلى وحدة الأمة الإسلامية ، والوقوف أمام المد الجارف من كيد أعدائها وتربصهم بها، وكذلك عصمتها من البدع والأهواء الناشئة من الفرق والجماعات، إنما يكون - هذا الطريق إلى الوحدة - حول الأصول والثوابت العاصمة من التفرق والتشرذم في شريعة الإسلام، وهذا أمر مقرر شرعاً وعقلاً، فالأصول في شريعتنا متفق عليها بين أهل السنة والجماعة ولا خلاف فيها وإلا صار تفرقاً مذموماً، أما المسائل التي اصطلح بعض أهل العلم بتسميتها بالفروع فالاجتهادات فيها أكثر من أن تنضبط كما قرر وصرح بذلك ابن تيمية رحمه الله وكذلك أشار إليه أبو إسحاق الشاطبي الأصولي الفقيه في الموافقات وكثير من أهل العلم رحمهم الله جميعاً.

فأمة النبي صلى الله عليه وسلم متفقة على أن اتباع الصحابة من الأصول الثابتة بنصوص الوحيين المعصومين الكتاب والسنة كما أسلفنا آنفاً، كما أن عمدة نقل الشريعة موقوف عليهم فهم الذين نقلوا لنا القرآن بالقراءات المتواترة الثابتة الصحيحة، وهم الذين علموها ونشروها بين الخلق ، وكذلك هم الذين كانوا أول من تكلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم في بيان وتفسير كلام الله تعالى من أمثال سيدنا عبد الله ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما، ووقفوا على بيان أسراره وآدابه وشريعته.

كما أنهم الذين نقلوا لنا بعلمهم وعدالتهم ودقة حفظهم السنة النبوية، وكتبوا فيها الصحف والدواووين، ورووا النصوص الكثيرة منها على أنهم تفرقوا في البلاد والأمصار، وحملوا هذا النور الذي بين أيديهم إلى العالمين، ففتحوا به القلوب والبلاد والعباد.

فالصحابة أصل الشريعة وعمادها، وأساس في نقلها وحفظها ، فهم بذلك صاروا من الأصول التي تجتمع عليها الأمة إلا من شذ وخالف من أهل البدع والأهواء والضلال، فاجتماع الأمة اليوم يجب أن يكون فيه طريق الصحابة ومنهاجهم الذي كانوا عليه قبل أن تتفرق الأمة فرقاً وأحزاباً وجماعات، لأن الكل يعظم الصحابة ويجلهم ويعلى لهم مكانتهم التي رفعهم الله تعالى إليها، ويكن لهم الإجلال والإكبار والتوقير فنحن مأمورن بذلك وحسبنا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"حب الأنصار من الإيمان".

ولكن قد يختلف العاملون في مسيرة الدعوة الإسلامية حول بعض مسائل متناثرة في طريقة التعامل مع أقوال الصحابة واجتهاداتهم في بعض المسائل والأحكام ،وهذا وارد بضوابطه التي قررها كثير من علماء الأصول في كتبهم وقواعدهم، مع الوقوف عند إجماع الصحابة فيما اجتمعوا عليه ولا ريب أن اجماعهم حجة بذاته تقوم به الأدلة ،وهذا متفق عليه بينهم.

ثالثاً: لأن الصحابة والتابعون لهم بإحسان ليسوا معدودين من أصحاب الفرق والمذاهب ولا حتى الجماعات، لأنهم في الأصل هم الأمة،هم كلهم حزب واحد سماه الله تعالى في كتابه:"أولئك حزب الله" وجعلهم سبحانه وتعالى ضداً ونداً لحزب وعسكر الشيطان ، وعسكر الجاهلية الشركية إلى يوم القيامة، فالمؤمنون كلهم حزب واحد إنه حزب الله تعالى، ويد واحدة وجماعة واحدة كما ورد أن المسلمين أمة من دون الناس فهم الجماعة المقصودة في الأحاديث النبوية، وهم يد على من سواهم من الناس، فلا يعد الصحابة فرقة من الفرق ولا جماعة من الجماعات إلا أنهم جماعة المسلمين وقائدهم ومعلمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وهنا يتبين لنا هاتين القاعدتين طالما نبهت عليهما كثيراً، وهما في الأصل يهدمان كل الفرق والمذاهب التي خالفت سبيل المؤمنين ومنهجهم إلى يوم القيامة:

القاعدة الأولى: أن كل فرقة من الفرق وجماعة من الجماعات اليوم لها بداية منشأ وتأسيس ولها تاريخ ومؤسس، صاغ لها المنهج والتصورات ، ووضع لها الأصول والقواعد، وجمع لها الأدلة والشواهد لإثبات صحة مذهبه وطريقته. فالخوارج لهم مبدأ وتاريخ، وكذلك المعتزلة والرافضة والجهمية والقدرية والأشاعرة والصوفية ، كل هذه الفرق لها مؤسس وتاريخ نشأت فيه في مسيرة دعوة الإسلام الكبيرة، ويدخل في تلك القاعدة أيضاً الجماعات الدعوية كالإخوان والتبيليغ والجماعة الإسلامية وغيرها.

أما الصحابة فليسوا كذلك ولا هم من أهل هذا الطريق لأنهم وقفوا عند قوله تعالى" : وما آتاكم الرسول فخدوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله".

القاعدة الثانية: أن أصحاب الفرق والمذاهب لا يجعلون الدليل والنص مذهبهم يسيرون معه حيث سار ويقفون معه حيث يقف، كلا بل هم على خلاف ذلك . فهم يجتهدون ويؤولون ويجمعون من الأقوال والآراء ما يرون أنه الحق والصواب ثم يجمعون له من الأدلة والشواهد والنصوص ما يؤيد قولهم ومذهبهم ولو خالفوا فيه الكتاب والسنة، وهذا جلي واضح، ولهذا لا يتغيرون عن أقوالهم ولا أقوال أئمتهم وأدلتهم ولو طال بهم الزمان إلا أن يروا في ذلك قوة ومصلحة لهم.

وهذا ولا ريب مخالف لما كان عليه الصحابة والسلف رضي الله عنهم ، فلقد نقل عن الأئمة الأربعة قولهم : إذا خالف قولي أو مذهبي الحديث الصحيح فاضربوا بقولي عرض الحائط ،فجعلوا الحديث والدليل هو عمدتهم ومذهبهم إذا صحة النسبة فيه والسند،فساروا مع الدليل، ولهذا كان للإمام الشافعي رحمه الله مذهبين القديم في العراق والجديد في مصر وجمع فيه كتابه الأم المشهور المعروف.

والإمام أحمد كان له في المسألة قولان وربما ثلاثة، وكثير على هذا الطريق من الأئمة والعلماء.
فتعظيم نصوص الوحيين هو المنهج المتبع عند الصحابة وتابعيهم والأئمة الأعلام رضي الله عنهم،وآثارهم كثيرة أكثر من أن تحصى، ويدخل في تعظيمهم للنصوص قواعد ثلاثة:

- الإيمان بجميع النصوص الشرعية.
- رد التنازع إلى الكتاب والسنة.
- الإيمان بالمتشابه والعمل بالمحكم.

وهذه القواعد أو الأصول تحتاج إلى بيان ووقفات حتى تتضح لنا معالم هذا الطريق. فالمقصود إذاً بعد كل هذا: أن السبيل العاصم اليوم من الفتن والتفرق في الدين ، وأن الميزان الحق إنما يكون في متابعة الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وفي الوقوف مع منهجهم وآثارهم وإجماعهم ، وأن السعادة ولا ريب في هذا المسلك السديد ، والطريق الرشيد، وإلا فالدعوة الإسلامية اليوم ستظل معلقة بيد أبنائها لا ظفر ولا إخفاق، وهذا ما لا نريده ولا نرجوه إنما نريد خلافة على منهاج النبوة وهذا هو السبيل إليها بأمر الله وحده..
وللحديث بقية...
إن شاء الله..
والله الموفق


------------

(1) صحيح البخاري ومسلم.
(2) رواه عدد من الأئمة منهم الترمذي وأبو داود في سننهما؛ وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(3) رواه الترمذي وغيره وحسنه؛ وقال العراقي في "تخريج الإحياء" : أسانيدها جياد.
(4) كتاب الزهد لوكيع بن الجراح، باب: من قال البلاء موكل بالقول.
(5) الشريعة للآجري ؛ وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (ج1 ص154). من تخريخ أحد الإخوة الدعاة.
(6) رواه الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث؛ والبيهقي في المدخل إلى السنن؛ وروى جزء منه الآجري في كتابه الشريعة.
(7) الشريعة للآجري، باب ذكر فضل جميع الصحابة رضي الله عنهم.
(8) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، تحقيق محمد الفقي (ج3 ص122).
(9) فتح الباري لابن حجر (ج13 ص267).
(10) حجة الله البالغة لأحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (ج2 ص333)

__________________


رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الدعوة الإسلامية بين التاريخ والمنهج (1) | الدعوة الإسلامية بين التاريخ والمنهج (3) »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
راند وموقفها من الدعوة الإسلامية عبدالناصر محمود بحوث ودراسات منوعة 1 03-22-2015 03:50 PM
الدعوة الإسلامية في أنجولا عبدالناصر محمود شؤون الدعوة 0 12-27-2013 08:18 AM
الدعوة الإسلامية بين التاريخ والمنهج (3) يقيني بالله يقيني شؤون الدعوة 2 06-01-2012 07:33 PM
الدعوة الإسلامية بين التاريخ والمنهج (1) يقيني بالله يقيني شؤون الدعوة 0 06-01-2012 07:16 PM
الدعوة الإسلامية في أشد الظروف وأصعبها Eng.Jordan شؤون الدعوة 0 04-19-2012 09:48 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:38 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68