تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

أحشـاء مصـر علي مسـرح الجراحـة

أحشـاء مصـر علي مسـرح الجراحـة نحن أمام مصر التي انفتح كرشها وظهرت كل الأحشاء بمحتوياتها‏,‏ وبما يفوح عادة إذا انفتح الكرش‏,‏ وهذا من أهم الإيجابيات التي ترتبت علي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-07-2012, 03:10 AM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي أحشـاء مصـر علي مسـرح الجراحـة

أحشـاء مصـر مسـرح الجراحـة 74.gif
أحشـاء مصـر علي مسـرح الجراحـة
بقلم: أحمد الجمال


نحن أمام مصر التي انفتح كرشها وظهرت كل الأحشاء بمحتوياتها‏,‏ وبما يفوح عادة إذا انفتح الكرش‏,‏ وهذا من أهم الإيجابيات التي ترتبت علي ما حدث في‏25‏ يناير‏2011‏ إلي الآن‏,


لأننا ظللنا فترة طويلة لا نعرف الكثير عن أحشاء الوطن, أما وأن ظهرت كل التفاصيل العميقة للتكوين المصري, فإن التعامل العلمي الصحيح مع المكان والزمان والمجتمع سيبدأ في تفعيل أدواته, وهذه خطوة إيجابية علي طريق المستقبل.

كانت تلك العبارة هي ما قاله الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل ـ ضمن سياق مناقشة أثناء زيارتي له منذ ثلاثة أسابيع ـ وقد كنت أتساءل عن كيفية فهم ما آلت إليه مسيرة التنوير والتحديث, التي أعتقد أنها بدأت في القرن الثامن عشر مع الشيخ حسن العطار, واستمرت لتسطع فيها رموز من قامة رفاعة رافع الطهطاوي, والشيخ محمد عبده وتلاميذه, الذين كان منهم قادة ومفكرون لثورة1919 إلي أن اتسعت الدائرة وانتقل الأمر من مجرد رموز فردية إلي مشروع نهضوي ثقافي فكري, تبلور مع ثورة يوليو, وامتدت جوانبه لتتسع للأوبرا والمسرح والأكاديميات الفنية, ودور الثقافة الجماهيرية, وغيرها في كل المجالات التي تتصل بالفكر والثقافة, لقد آلت تلك المسيرة إلي اضمحلال ذلك المشروع, ثم إلي ظهور أسماء أخري لا أريد أن أحصيها, ليس لكثرتها وإنما لصعوبة ذكرها دون تفصيل عن أطروحاتها وفتاواها وبرامجها ـ إن كانت لها برامج ـ وهي أطروحات تجاوزتها مجتمعات كانت هي مهد التشدد الفقهي والتصلب الذهني والتكلس الثقافي.

عندئذ يصبح السؤال الأول ليس عن الدولة المدنية والدولة الدينية.. ولا عن الفلول والعسكر والإخوان ومن خالفهم, وإنما عن مضمون هذا وذاك وذلك! فالإخوان يحاولون التمييز بين المرجعية الدينية والمرجعية الإسلامية, ورغم ما في هذه المحاولة من مغالطة تنزع عن الإسلام أهم ما ارتبط به, وهو أنه دين ودولة, والواو ليست للفصل وإنما للربط والوصل, إلا أنه حتي الموافقة علي هذا التمييز تجعلنا أمام معضلة أخري أخطر تتصل بأي إسلام يطرحونه ـ وأقصد هنا ما يتصل بالفقه والمعاملات ـ حيث عرفنا وعلمنا ودرسنا أن القرآن الكريم حمال أوجه, وأن من أرادوها كسروية قيصرية وراثية مستبدة تحمل الأغنياء والأهل والأنسباء علي رؤوس الناس, وجدوا في الدين ما استندوا إليه..

كما وجد الذين خالفوهم مضمونا وشكلا ومسلكا في الدين نفسه ما ارتكزوا عليه, ولماذا نذهب بعيدا في عمق التاريخ منذ الفتنة الكبري؟ وأمامنا الآن حالة ماثلة قائمة توزع فيها الذين يرفعون راية الإسلام علي أسنة رماح الصراع الاجتماعي السياسي الحالي إلي عدة أحزاب وجماعات, ولكل مشربه ومنهجه وقواعده الأصولية الدينية والفقهية, التي يستمد منها دليله, ناهيك عن عشرات الأسماء لمن أصبحوا رموزا للفتوي, وتراوحت فتاواهم بين مطابقة لوجه المرأة وفرجها ومطابقة بين الذين يرفضون انتخاب الإخوان وبين قوم لوط, كما أفتي العلامة يوسف القرضاوي!

ويتصل بالسؤال الأول أيضا مناقشة حكاية الفلول والعسكر, وهل يمكن أن نعيش علي قاعدة تستند إلي حديث شريف معناه أن خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام أم أن القياس فاسد؟! يعني لو أن أحدا من الذين لم يجدوا سبيلا لخدمة الوطن في ظل حكم مبارك سوي العمل من داخل المؤسسات القائمة, أو بالانتظام في سلك القوات المسلحة, ولم يشارك في إفساد أو فساد أو تضليل وبذل كل جهده لخدمة وطنه بيد طاهرة وضمير يقظ هل يتساوي مع من ساهم في الإفساد والفساد أم أن خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام فعلا؟

ثم يأتي السؤال الثاني وهو كيف يمكن أن يتعامل العقل المصري الآن ـ مع هذه الأحشاء التي كشف عنها الكرش المفتوح؟! وهي أحشاء لا تقتصر علي الطافين علي سطح الاشتباك بين الفقه والسياسة, وإنما تتجاوزهم للذين احترفوا ما يطلق عليه البلطجة, الممتد عملها من الاستئجار للاعتداء علي المتظاهرين والتحرش بالمتظاهرات, إلي تهريب المخدرات والسلاح والمواد البترولية.. ثم نتجاوز هؤلاء وأولئك إلي آخرين مكثوا طويلا طويلا جدا داخل تلافيف الكرش, ثم فجأة خرجوا وفيهم رائحته إلي الشوارع, يقيمون أمام مقرات المحافظات ومجلسي الوزراء والشعب, ويطالبون بحياة خارج علب الصفيح الغارقة في المجاري!

لقد حاول النظام الساقط أن يحل المسألة بإقامة معازل سكنية شاملة فيها كل شيء من الغذاء إلي التعليم والصحة وخلافه للطبقة الحاكمة وملحقاتها وللموسرين, بل إن مبارك اختار معزلا نائيا منفصلا بريا وبحريا عن الوادي والدلتا, وكان يجلس موليا وجهه شطر الشرق والشمال, حيث مياه خليج العقبة.. وحيث الدولة العبرية شمالا والحوض النفطي شرقا! فهل سنستمر في منهج المعازل إياها أم لابد من حلول جذرية تجعل النسيج الوطني نسيجا متصلا متكاملا إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالحمي والسهر.

لقد حاولت أن أهرب من الكتابة عن المدعكة الرئاسية بين مرسي وشفيق والمجلس الرئاسي وأبو الفتوح وصديقي صباحي.. وحاولت أن ألوذ بالفرار من التعليق علي محاكمة مبارك والعادلي والمساعدين الستة, الذين طلعوا سبحان الله أبرياء, ومعهم حسين سالم وجمال وعلاء, وأظن أنني لم أخرج عن السياق العام.. سياق وطن وضع نفسه بنفسه علي مسرح العمليات الجراحية وداس بالمشرط علي جلد بطنه الناعم الرقيق فإذا بكل الأحشاء تخرج.. وإذا بالمهمة الحقيقية التي تفرض نفسها علي أي طامح للترؤس أيا كانت مرجعيته, هي كيف سيتم تنظيف الأحشاء وإغلاق الجرح علي نظافة حتي لا يتعاظم الصديد وربما يتوقف النبض؟!.

ليست المسألة إذن نوعه ولون ملابس المرشح الرئاسي وشكله, بذلة وكرافتة ورأسا مكشوفا ولحية حليقة أو ***ابا قصيرا, وشالا من غير عقال ولحية طويلة مصبوغة, أو بذلة من غير كرافتة ولحية خفيفة وشاربا مقصوصا, أو الفرول كاكي وكاب وجزمة بيادة وشعر ودقن مفيش أنعم من كده!!.

المسألة هي مضمون ما يطرحه المرشح ومدي قدرته علي تنفيذ ما يطرحه, ثم وهو الأهم والأخطر مدي قدرة المجتمع علي أن يستوعب أنه في مرحلة جديدة من تطوره التاريخي.. إذ لا يعقل أن تتجاذب النخبة حول الرئاسي والبرلماني والمختلط وحول الفصل بين السلطات وإلي آخره من معالم الدولة الحديثة, ومازال مجتمعها فيه من يبيع صوته الانتخابي بزجاجة زيت, وفيه من يصر علي السير بسيارته عكس الاتجاه, وفيه من يجيب وهو محافظ علي رئيس الجمهورية عندما سأله من أي بلد أنت, أي بالبلدي أنت منين يا فلان, فيرد وهو رجل القضاء السابق: من البلد اللي تشوفها سيادتك يا فندم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

دمتم بخير

المصدر: ملتقى شذرات


HpaJhx lwJv ugd lsJvp hg[vhpJm

__________________


رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« بورصة‏ ‏بيع‏ ‏الأطفال .. حمادة‏ ‏بـ‏ 1500‏ وزياد‏ ‏بـ‏ 40 ‏ألفا | الكنانة بين الثورة والإصلاح »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثورة تونس ملهمة، لكن ثورة مصـر مظلومة عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 02-10-2014 09:07 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:45 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68