تذكرني !

 





مسلمو كينيا: “بين آمال وآلام”

شبكة الشاهد د. يونس عبدلى موسى يحيى تمهيد: أولاً :أخذت كينيا هذا الاسم نسبة إلى جبل كينيا الذي يعد ثاني الجبال ارتفاعا في أفريقيا بعد جبل كلمنجارو (Kilimanjaro

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-24-2012, 11:33 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,310
افتراضي مسلمو كينيا: “بين آمال وآلام”

شبكة الشاهد


د. يونس عبدلى موسى يحيى


تمهيد:

أولاً :أخذت كينيا هذا الاسم نسبة إلى جبل كينيا الذي يعد ثاني الجبال ارتفاعا في أفريقيا بعد جبل كلمنجارو (Kilimanjaro ). وهي من إحدى دول جنوب الصحراء وتقع في الجزء الشرقي للقارة الأفريقية، بين المحيط الهندي وبحيرة فكتورياVictoria وتمتد بين خطي عرض 2 شمالا و4 جنوبا، ويحدها من الشمال الغربي جنوب السودان، وإثيوبيا شمالا ومن الجنوب تنزانيا ومن الشمال الشرقي جمهورية الصومال ومن الشرق المحيط الهندي وتبلغ المساحة الكلية لكينيا حوالي646, 582 كم.
ويمر خط الاستواء في منتصفها من الجنوب إلى الشمال ولها مرتعفات يخترقها الأخدود الأفريقي العظيم[1].
ويتبعها بعض الجرر في المحيط الهندي مثل جزيرة باتا، ويجري في البلاد عدد قليل من الأنهار وأهمها تانا ونزويا، وفيها عدد من البحيرات أهمها بحيرة تركانا، التي تنصب في بحيرة فكتوريا Victoria وتكثر الأودية أيضاً في موسم الأمطار[2].
السكان: يقدر سكان جمهورية كينيا حاليا حوالي 40, 000, 000 مليون نسمة تقريبا حسب المؤشرات الإحصائية الأخيرة في عام 2010م حيث كان عدد السكان آنذاك 40 مليون نسمة تقريبا، ويمثل المسلمون فيها 35% من مجموع السكان وتتوزع النسبة الباقية بين الوثنيين والنصارى، ويتكون المجتمع الكيني من عدة إثنيات وقبائل قد تبلغ إلى 42 قبيلة، ونلاحظ هناك تبايناً في القومية والثقافة واللغة؛ لأن كينيا كانت ملتقى لتحركات وهجرات سُكانية كبرى في الماضي، ويمكن تقسيم السكان على أساس لغوي وثقافي إلى أربع قوميات لغوية رئيسة وهي : البانتو، والنيلية، والنيلية الحامية، والكوشية”[3].
ويشارك الكينيين في البلاد بعض الجاليات الآسيوية مثل الهنود، والباكستانين، والعرب وكذلك الأوربيون[4].
ثانيا: النظام السياسي والإداري في كينيا.

حكمت إنجلترا كينيا من عام 1895 حتى استقلالها عام 1963م، وخلال هذه الفترة أثر البريطانيون تأثيراً كبيراً على الحياة الثقافية والاقتصادية في كينيا، ولكن بعد الاستقلال اتخذ الكينيون بعض الخطوات اللازمة لتأصيل التراث الإفريقي في ٍٍبلادهم.
يترأس الحكومة في كينيا رئيس الجمهورية، ونائبه ورئيس الوزارء، ومجلس وزراء يتكون أكثر من عشرين وزيرا، أما قوانين البلاد فتشرعها وتضعها الجمعية الوطنية (البرلمان) والتي تتكون من 222 عضوا.
ومما تجدر الإشارة إليه أنه لم يكن في كينيا في الفترة ما بين عامي 1963-1991م سوى حزب واحد مسموح له بالعمل، وهو الحزب الاتحاد الوطني الأفريقي الكيني (كانو) KANU ، وأما في نهاية عام 1991م فقد سمح بقيام أحزاب سياسية في البلاد.
ثالثا: لمحة تاريخية عن دخول الإسلام فيها :

تؤكد الآثار الجغرافية والمصادر التاريخية أن الإسلام وصل إلى ساحل كينيا منذ القرن الأول الهجري وبالتحديد في عام 65هـ (المنطقة الساحلية)وذلك في أيام عبد الملك بن مروان الأموي عن طريق بعض المهاجرين العرب الذين هاجروا من جنوب الجزيرة العربية لأسباب اقتصادية أو سياسية، كما تدل التواريخ المُدوَّنة قبل ألف عام على بعض المساجد الموجودة حتى الآن في (جيدي)، وجزيرتي (بَاتَيْ )و(لامُو) على وصول التجار العرب إلى تلك المناطق الساحلية من كينيا، حيث كانت سفن عرب جنوب شبه الجزيرة العربية تجول في المحيط الهندي وسواحله، والبحر الأحمر، تحمل البضائع من المراكز التجارية التي أنشئوها على امتداد الساحل الشرقي لأفريقيا إلى البلاد العربية[5].
ونتيجة لموجات الهجرة المتتالية تكونت إمارات إسلامية عديدة على طول ساحل شرق أفريقيا، كإمارة مقديشو، ومركة، وبراوة، وكسمايو (في الصومال)، وإمارة لامو، وماليندي، وممباسا (في كينيا)، وإمارة كِلوة، وبمبا، وزنجبار (في تنزانيا)، ونتج من تفاعل وتواصل القادمين إلى هذه المناطق بالمقيمين فيها اعتناق المواطنين بالديانة الإسلامية، وظهور ثقافة إسلامية عربية سائدة على كامل ساحل شرق أفريقيا؛ تمثلت في بروز اللغة السواحلية التي جمعت ما بين الحضارة الإفريقية والإسلامية في مفرداتها وآدابها التي تعتبر من أغنى الأدبيات الإفريقية بالإضافة إلى تأسيس المحاكم القضائية الشرعية التي كان أغلب قضاتها على المذهب الشافعي.
وقد دوَّن الرَّحَّالة المغربي ابن بطوطة (ت 778هـ) في رحلته المشهورة[6]أنه مرَّ بساحل شرق أفريقيا في القرن الثامن الهجري، فزار مقديشو، وممباسا، وكِلْوَة، وغيرها من المدن الساحلية، وذكر أن سكان هذه المناطق كلها مسلمون، شافعيـو المذهب، أهل دين وصلاح وعفاف.
أما بقية الأقاليم الكينية فدخل الإسلام فيها في القرن الثامن عشر الميلادي، ويري بعض المؤرخين أن دخول الإسلام في غرب كينيا لا يتجاوز عن مائة السنة[7].
أما المنطقة الشمالية الحدودية فقد وصل إليها الإسلام في السنة الخامسة من البعثة النبوية، حين هجر الصحابة إلى أرض الحبشة كما ذكرنا في الحلقة السابقة[8].
رابعا:النشاط التنصيري :

إذا كانت المنطقة بهذه الأهمية فإنني أريد أن أسلط الضوء علي هذا البلد الذي يعتبره الغرب أقلية مسلمة، والمسلمون يشكلون ثلث سكان كينيا (15, 000, 000) ويلعبون دورًا أساسياً في مختلف مجال الحياة، وهو الأمر الذي يحاولون تحسينه بعد دعمهم لانتخاب الرئيس كيباكي ورئيس وزرائه أودينا؛ إذ يعولون عليه كثيرًا لإنهاء عقود الظلم والاضطهاد.
أن مسلمي كينيا يعانون حالياً من مد تنصيري جارف[9]، حيث تنتشر في كثير من المدن المئات من جماعات التنصير والكنائس التبشيرية[10]، فضلاً عن نفوذ صهيوني متعاظم يعمل على استمرار مأساة المسلمين، لافتاً النظر إلى الضغوط التي تمارسها واشنطن على الحكومة الكينية؛ لفرض قانون مكافحة الإرهاب، وهو الأمر الذي كان له عواقبه الوخيمة.
عندما استقر الاستعمار البريطاني بكينيا، أخد في مهادنة المسلمين فاستعان بهم في إدارة أمور البلاد، فعين منهم حكام الأقاليم والولاة، وكذلك القضاة، وجباة الضرائب. وكان لهذا أثره السيء في نفوس القبائل الوثنية، مما جعلهم يربطون بين الاستعمار والموظفين الجدد، كما حدث رد فعل آخر لذلك المنصرون الذين ثاروا على تواجد المسلمين في الحكم وعقدوا مؤتمراً كنائسياً في سنة 1318 هـ -1900 م للحد من نفوذ المسلمين في الحكم، ووضعت السلطات الاستعمارية المسلمين أمام موقف اقتصادي سيء وذلك بمصادرة معظم أراضيهم وجعلها ممتلكات للدولة ورجل الأبيض، كما حدت السلطات من النشاط التجاري للمسلمين فتأثرت بأحوالهم الاقتصادية.
ومنحت البعثات التنصيرية فرص الحركة والانتشار، وأسند لها الإشراف على التعليم، فشيدت المدارس، والكنائس، والمستشفيات والحدائق لجذب المواطنين إلى المسيحية، وطورت التعليم المهني والتعليم العام، ورصدت مبالغ طائلة للتنصير في أفريقيا، وفي هذا الوسط يعمل المسلمون بإمكانيات ذاتية محدودة تعتمد على تبرعات الفقراء المعدمين.
وعلى هذا تمتلك الكنائس الكينية أكثر من 3000 آلاف مدرسة ابتدائية وثانوية ومعاهد فنية وطبية، كما تمتلك أكثر من عشر جامعات موزعة بين نيروبي وممباسا، وإلدوريت الغربية وميرو الشمالية، وتجد الدعم اللا محدود من الحكومة الكينية.
بيمنا لا تتجاوز مدارس المسلمين الابتدائية والثانوية الخاصة عن 50 مدرسة في المناطق الساحلية والشمال الشرقي من ونيروبي، دعك عن الجامعات والكليات.
لقد ساد التعليم الإسلامي في شرق أفريقيا قبل استيلاء الاستعمار الأوروبي على المنطقة، ويحتوى علي مرحلتين، الأولى مقصورة على تعليم أبناء المسلمين في الكتاتيب، وكانت العربية لغة التعليم في هذه المرحلة المبكرة، وتشتمل المرحلة الثانية على دراسة الفقه والحديث والتفسير، واتخذت من المساجد أماكن لها، حيث كانت تعقد حلقات الدروس[11].
ولا زالت إلى الآن مدارس إسلامية عريقة توجد في مدينة لامو، وممباسا-Mombasa، ومنديرا- Mandera، ووجير-Majiar، وغاريسا-Garissa، وإسيولو-ISOLO، ومِرْتِ[12]، وتعتمد على التبرعات الذاتية.
ويواجه المسلمون في كينيا حزمة من المشاكل أهمها: تضاؤل وزنهم السياسي، وعدم لعبهم الدور المنوط الذي يتناسب مع أوضاعهم، فمجلس الوزراء لا يضم إلاّ ستة مسلمين، غير أننا ننظر إليهم كبداية جيدة تنهي سنوات الاضطهاد والتمييز الذي كرّسه جميع حكّام كينيا، وقد كان أخرهم الرئيس دانيال أرب موى، لدرجة أن شرق وشمال كينيا على اتساعها لا توجد فيهما جامعة واحدة بينما مناطق الغرب والجنوب.فيها عدد من الجامعات والكليات والمعاهد الطبية والفنية.
ولا تختلف الأوضاع الاقتصادية عن سابقتها فقد تعمدت الحكومات المتتالية تهميش مناطق المسلمين وعدم تمويل الخطط التنموية بها، كي تظل أسيرة الفقر والجهل والمرض، وتصبح لقمة سائغة في فم الكنائس والإرساليات التنصيرية التي تلعب دورًا متعاظماً في البلاد.
نعم هناك تغير شبه ملموس في أوضاع المسلمين الذين لعبوا دورًا كبيرًا في تراجع كفة الرئيس كيباكي الذي عمل منذ وصوله الحكم على جذب ود المسلمين بتبني حكومته للعديد من المشاريع التنموية في التعليم والصحة مقارنة للحكومات السابقة.
على الرغم من أن الأزمة الاقتصادية تمس جميع الكينيين إلاّ أن هذه الأزمة تظهر أشد وطأة في الأماكن والتجمعات التي يشكل فيها المسلمون أغلبية؛ إذ وصلت نسبة المسلمين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 55%، وتنتشر في أوساطهم البطالة بنسبة 30%، نتيجة لسياسات الحكومة التمييزية ضدهم، والتصميم على حرمان مناطقهم من البرامج التنموية، وإنشاء مشروعات استثمارية ضخمة بأموال أجنبية في هذه المناطق، بل إن المأساة تصاعدت حينما حاولت الحكومة تغيير الطبيعة الديموجرافية في مناطق المسلمين.
لم يكن وجود منظمات التنصير في تجمعات المسلمين أمرًا واضحاً قبل تفجير السفارة الأمريكية في نيروبي نهاية التسعينيات من القرن الماضي، وكذلك قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر؛ إذ كان هناك وجود إسلامي يتمثل في جمعيات خيرية من دول الخليج مثل: موسوسة الحرمين، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والمنتدى الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، ولجنة مسلمي إفريقيا، غير أن أغلب هذه الجمعيات قد أغلقت أبوابها وغادرت الأراضي الكينية، وهو ما أفسح المجال أيضاً لمئات المنظمات التنصيرية، وعلى رأسها شهود ياهو والإرساليات المعمدانية الأمريكية، وتنفق هذه المنظمات أموالاً طائلة؛ لتذويب هوية المسلمين، غير أن هذا الإنفاق لم يُقابل بتحقيق نجاحات إلا نادرًا في أوساط القبائل الوثنية ومنها قبيلة بورانا في منطقة شرق كينيا[13].
بالتأكيد فالوجود الصهيوني في كينيا متعاظم ولا يُقارن بأي دولة أفريقية أخرى؛ فالعاصمة الكينية نيروبي تُشكل محطة نشر للنفوذ الصهيوني في القارة الإفريقية، وللصهاينة وجود بارز في كينيا، فمثلاً إذا هُدمت بناية في إحدى المدن الكينية سواء أكان القاطنون فيها من المسلمين أو غيرهم فإنك تجد رجال أعمال وعمال إغاثة صهاينة منتشرين يقدمون العون والإغاثة، ولا تعجب إذا علمت أن العون الصهيوني هو أول عون خارجي يصل في حالة حدوث أي كارثة، فضلاً عن تقديم دعم تكنولوجي في مجال الزراعة واستصلاح الأراضي،والتواجد بقوة من خلال الاستثمارات في المجال السياحي.
وفي المقابل نجد سعياً صهيونياً لاستمرار الفقر والجهل والمرض في أراضي المسلمين، بوضع العراقيل أمام أي محاولات حكومية لإقامة مشروعات تنموية في مناطقهم، بل إنهم يعملون أيضاً على إفساد شباب المسلمين، عن طريق نشر الخلاعة والمجون عبر المجلات الجنسية والأفلام المشبوهة؛ إذ يعرضون هذه الأفلام من خلال المهرجانات الثقافية التي تقيمها السفارة الإسرائيلية في نيروبي والمراكز الثقافية الموجودة في كل المدن الكينية.
خامسا: أزمة المحاكم الشرعية:

لقد سعت العديد من المنظمات التنصيرية بتأييد من جهات حكومية لإلغاء القضاء الشرعي، وإدخال تغييرات جذرية على قانون الأحوال الشخصية المعمول به في العشرينات من القرن الماضي، وهو أمر تصدى له المسلمون بقوة جعلت الدولة تعيد النظر في هذه المساعي المدعومة بقوة من الجهات الغربية لتصدر قرارًا بتأجيلها إلى أجل غير مسمى. ولا تقف محاولات هذه الجهات عند هذا الحد، بل أغرقت مناطق المسلمين بأطنان من المخدرات ونبات ألقات الذي ينتشر تعاطيه في أوساط المسلمين بقوة.
سادسا: قضية مكافحة الإرهاب:

لقد واجه المسلمون في المناطق الحدودية بين الصومال وكينيا حملات اعتقال شملت شباباً ونساءً وشيوخاً، بتهمة تقديم الدعم اللوجيستي لقوات المحاكم الإسلامية الصومالية وشباب المجاهدين فيها، والعمل على تهريب مقاتلي المحاكم إلى البلاد إلى داخل الأراضي الكينية.
سابعا:إثبات وجود مسلمي كينيا :

هناك تعاطف إيجابي مع معظم القضايا الإسلامية، وهذا ما ظهر بوضوح في المظاهرات التي حدثت في المدن الكينية المختلفة عقب أزمة الرسوم الكراكتيرية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم وتصريحات البابا بندكت السادس عشر، بالإضافة إلى وجود تعاطف شديد مع القضايا الإسلامية في فلسطين والعراق، والسورية، والعراق فيكفي أن أحد أشهر شعراء المسلمين في كينيا قد نظم قصيدة شعر في شهداء الفلوجة العراقية والمجاهدين منهم الشيخ/ أحمد أحمد ياسين ود/عبد العزيز الرنتيسي ، تضمنت نقدًا حادًا للمجازر الأمريكية والإسرائيلية حيال الشعبين الفلسطيني والعراقي.
ثامنا: أزمة الدستور الكيني:

بداية المشكلة وتصاعدها:(1)كانت المحاكم المذكورة تعمل بصورة طبيعية في أنحاء الجمهورية منذ الاستقلال عام 1963م وحتى الآن في مجالها الطبيعي، ولم تحدث أية حساسية ما بين المسلمين وبين مواطنيهم من المسيحيين والوثنيين بسببها، ولم يُسجل في تاريخ كينيا أي عنف ديني من بين طوائفها الدينية كما يحدث في بعض البلدان الإفريقية.
وأول اهتمام لهذه القضية برز بعد تعيين الحكومة عام 2003م لجنة كتابة ومراجعة الدستور الجديد التي عرفت باسم (Constitution of Kenya review Commission)، وكان من مهام هذه اللجنة عقد مؤتمرات وندوات عامة يتم من خلالها جمع أراء المواطنين في الدستور المقترح بالإضافة إلى الاستشارة مع المنظمات المدنية، والقانونية، والسياسية، والتجارية، والصحية، وتبادل الآراء مع الوفود الدولية التي دعيت من أجل تقديم أفكارهم ومقترحاتهم حول كتابة وصياغة الدستور الجديد.
يزعم معارضو الدستور الجديد أن إدخال بند المحاكم في الدستور الجديد يستلزم رفع أحد الأديان على البقية، وإيهامه أنه الدين الرسمي للدولة، ومخالفة الدستور الذي ينص على علمانية الدولة، والتمييز بين الطوائف الدينية، وتكليف غير المسلمين بدفع الضرائب التي سيتم دفعها كرواتب لموظفي المحاكم المذكورة وتسيير أمورها.
والجواب عن هذا أن إدخال بند محاكم الأحوال الشخصية في الدستور المقترح ليس فيه أدنى إشارة إلى التفضيل الديني أو الطائفي، أو المساس بعلمانية الدولة، بل هو عبارة عن بعض الحالات الخاصة بالمسلمين في قضايا معينة ضمن القضاء الكيني العلماني، كحال كثير من البنود الاجتماعية في الدستور القديم والجديد المبنية على التقاليد اليهودية المسيحية والتي تسربت إلى الدساتير الكينية من خلال القانون البريطاني الذي يعتبر أصلاً للقانون الكيني، وأما ما زعموه من الضرائب فإن المواطنين المسلمين يدفعون الضرائب للدولة كما يدفعها غيرهم.
وبالنظر في أصناف المعارضين للقانون الجديد وهي الشخصيات الإقطاعية، ومجموعات الكنائس يظهر أن السبب الحقيقي لمعارضتهم بالدستور الجديد ليس هو أمر محاكم القضاة بالتحديد، وإنما هي قضية امتلاك الأراضي والاحتفاظ بها، فكثير من الإقطاعيين الرأسماليين والكنائس ورثوا آلاف الهكتارات والأفدنة من الأراضي الزراعية الخصبة من الاستعمار والبعثات التبشيرية، والتي لا يزال كثير منها معطلاً لكثرتها، على حين أن أغلب فئات الشعب لا تملك من الأرض شيئا، وتعيش متكدسة في مناطق شعبية غير مؤهلة للسكن، فبما أن الدستور الجديد في بنوده (60، 64، 66، 68) يقرر توزيع الأراضي والثروات على المواطنين بصورة متساوية، ومراجعة السياسات القديمة في امتلاك الأراضي، وحق المفوضية الوطنية للأرض في تحديد مقدار الأراضي المملوكة لأفراد، ظهر السبب الحقيقي لاعتراضهم على الدستور متسترين وراء قضايا افتعلوها من أجل إسقاط الدستور الجديد لتبقى لهم مصالحهم الإقطاعية.
بعد أن أعلنت السلطات الكينية عزمها على مراجعة الدستور، تقدم المسلمون كغيرهم بعدة مطالب، منها ما هو متعلق بالسياسة وتنظيم الحكم، ومنها ما هو خاص بواقع القضاء الشرعي في البلاد، وناشدوا بضرورة، وضع تلك المطالب محل اعتبار اللجنة المختصة بالمراجعة والصياغة، وقد تضمنت ما يلي[14]:
(1) التوازن في إدارة سياسية البلاد، فإذا كان الرئيس مسيحياً يجب أن يكون نائبه مسلماً، وكذلك العكس، لضمان المساواة في التمثيل السياسي بين إتباع الديانتين الرسميتين في البلاد·
(2) استحداث منصب النائب عن رئيس الدولة·
(3) إلغاء أسلوب تعيين الوزراء من قبل رئيس الدولة، وإسناده إلى المواطنين أيضاً عن طريق الانتخاب·
(4) تقييد صلاحيات رئيس الدولة،وشاغل منصب المدعي العام عند إساءة الاستخدام.
وفيما يتعلق بالقضاء الشرعي:
أ- منح القضاء الشرعي سلطات أوسع، وتخويله صلاحية سحب قضايا تخصه من المحاكم العادية·
ب- السماح بإيجاد هيئة الدفاع أمام القضاء الشرعي·
ت- المساواة بين رجال القضاء الشرعي ونظرائهم في المحاكم العادية في الإمتيازات والحصانة والحقوق·
ث- إنشاء محاكم استئنافية للقضاء الشرعي، وإلغاء الاستئناف ضد أحكام القضاء الشرعي أمام المحاكم العادية·
ج- إلغاء الفقرة الخاصة بالدستور التي تمنع القاضي من القيام بممارسة صلوات روحية أثناء وجوده في حرم المحاكم، لأن القاضي الشرعي ليس مجرد منصب، بل قدوة لغيره·
ح- يجب أن يكون رئيس القضاء الشرعي عضوا في المحكمة العليا للدولة لضمان توافق القضايا المحالة إليه مع اختصاصه·
خ- تعيين قضاة جدد من الطوائف والمذاهب الإسلامية الموجودة في البلاد·
د- تفويض مسألة ترشيح القضاة للمسلمين واقتصار دور الحكومة على الاعتماد فقط·
ذ- الاعتراف الدستوري بالمواطنين من أصحاب الدماء المختلطة المنحدرين من أصول عربية، حيث يطالب هؤلاء بتقديم مستندات تثبت انتماء أجدادهم للوطن الكيني·
ر- الاعتراف بالاتفاقية الموقعة مع سلطان زنجبار في أوائل الستينيات التي تنص على أن سكان شريط الساحل لهم أحقية الانتساب للتراب الكيني مع الاحترام الكامل لمعتقداتهم الدينية.
والله ولي التوفيق
المصدر: ملتقى شذرات


lsgl, ;dkdh: “fdk Nlhg ,Nghl”

__________________
----------
حين يباغت النسيان هياكل الذكريات
المترامية على سفوح الوجدان
تنساب دمعة حزن على مهجة الحروف
ويتدثر الإحساس في صمت الأمكنة
ليداري وجع الفراق >>>>
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-26-2012, 01:22 PM
الصورة الرمزية احمد ادريس
احمد ادريس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الجزائر
المشاركات: 1,369
افتراضي

الاخت الكريمة :نور على الدرب
بارك الله فيكِ على الموضوع القيم الذي طرحته في منتدنا الغالي ، رزقكِ الله العفو والسداد.
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم
والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم
عَنْ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ * * * فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي
إذَا كُنْت فِي قَوْمٍ فَصَاحِبْ خِيَارَهُمْ * * * وَلَا تَصْحَبْ الْأَرْدَى فَتَرْدَى مَعَ الرَّدِي

http://a2.sphotos.ak.fbcdn.net/hphot..._6762576_n.jpg
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« إبراهيم أبو ناجي.. إسلامي يقلق الألمان | نصف سكان اليمن على شفى مجاعة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جهود المنصرين في كينيا .. Eng.Jordan شؤون الدعوة 1 04-19-2012 11:30 PM
مسلمو ألمانيا يخشون هجمات ضدهم مشابهة لحادثة تولوز Eng.Jordan المسلمون حول العالم 0 03-21-2012 02:11 PM
انتشار الإسلام في كينيا عبدالناصر محمود المسلمون حول العالم 0 02-20-2012 08:52 AM
الزنجبيل يخفف آلام العضلات عبدالناصر محمود علوم وتكنولوجيا 1 01-15-2012 09:49 AM
الأورو في أدنى مستوى أمام الدولار منذ سنة احمد ادريس أخبار اقتصادية 2 01-13-2012 05:29 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:57 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73