تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #13  
قديم 07-07-2012, 08:25 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي

المسألة الثالثة عشرة : موقف الشريعة والقانون من اعتبار ظروف الناس عند معاقبتهم.

تختلف فلسفة التجريم والعقاب بين الشريعة والقانون ، إلا أن القانون يُوافق الشريعة في معاقبة من يُخالف أحكامه. وهذا الموافقة ليست مطلقة ، بل إن الشريعة تُراعي ظروف النّاس عند معاقبتهم ، وقد تعمد بسبب ظروفهم إلى عدم معاقبتهم أو التخفيف عنهم ، كظرف الجهل مثلاً ، وقد وضع علماء الشريعة لهذه المراعاة ما يؤصل مسائلها في مبحث ضمن كتب أصول الفقه وعنونوا له بـ ( عوارض الأهليّة ).
أما القانون فهو لا يعتبر ظروف الناس مطلقاً في بعض العقوبات ، لاسيّما ما أسْموها بالجرائم غير العمديّة التي لا يعتبر فيها قصْد الجاني.


__________________


رد مع اقتباس
  #14  
قديم 07-07-2012, 08:25 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي

المسألة الرابعة عشرة : موقف الشريعة والقانون من الدعوى العامة.

إذا أقدم المرء على مخالفة يُرتّب عليها نظام البلد جزاءً فإن الجزاء في الشريعة والقانون يكون على نوعين ؛ أحدهما يُسمّى (الحق الخاص) وهو ما إذا ترتّب على المخالفة ضرراً يخصّ أحداً ، والثاني يُسمّى (الحق العام) وهو حقّ المجتمع تجاه هذه المخالفة التي تربك نظام البلد ، وكلا الأمرين في الجملة معتبران في الشريعة والقانون ، لكن يكمن الفرق في أجزاء الحق العام ، فالشريعة تجعل منه بالإضافة لحق المجتمع حق الله تعالى بإقامة حدوده.
كما يكمن الفرق في أن الشريعة لا تقيّد أحد الحقّيْن بالآخر كما في بعض أحكام القانون التي ترى أن تحريك الدعوى بالحق الخاص شرْطٌ لتحريك الدعوى بالحق العام كما في قوانين التحرّش الجنسي ، فلو تراضى الطرفان على الفعل لم يكن للمدعي العام التدخّل بتحريك الدعوى العامة.
ومما يجدر التنبيه له أن ما كان حقّاً للمجتمع فإن وليّ الأمر حسب الشريعة له العفو عنه إذا رأى مصلحة عامّة في ذلك ، كما قرر فقهاء الشريعة قاعدة : ( تصرّف الأمام منوطٌ بالمصلحة ).


__________________


رد مع اقتباس
  #15  
قديم 07-07-2012, 08:26 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي

المسألة الخامسة عشرة : مواضيع درستها ولم يدرسها القانون.

إن ثمة أحكام درستها الشريعة ولم يدرسها القانون ، مثل : أحكام المواريث والوصايا والتركات والوقف والشهادات والديات ، وإنّ مما يعجب له المرء أن يُقال بمساواة الشرعيّ للقانوني في القضاء ، بل حتى أحكام السياسة الشرعيّة لم يدرسها القانون ، وهو العلم القائم على تقدير المصالح والمفاسد ، لاسيّما عند تزاحمها أو تزاحم المصالح فحسب أو المفاسد لوحدها ،كما اشتهر قول ابن عقيل رحمه الله عنها : ( السياسة ما كان فعلاً يكون معه النّاس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي ) انتهى كلامه ، وكما أشار شيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه عن المصالح والمفاسد لقاعدة تقوم عليها ، وهي معرفة خير الخيرين وشر الشرّيْن.

بل إن العجب يكون عندما يُطلب شيءٌ من فاقده ، فإن القانون لا يُدرّس فيه للطالبات أحكاماً تخصّ النساء كالطلاق والعِدَد والرضاع وغيرها ، ثمّ يأتي اليوم من يقول ليُحاميْنَ في المحاكم عن بنات جنسهنّ !! وقد يقول قائل إن طالبات القانون يدرسن ما يخصّ النساء في قانون الأسْرة أو الأحوال الشخصيّة ، والجواب عليه بأن يُقال وهل يأتي قانون الأسرة أو الأحوال الشخصيّة بكل المسائل التي تخصّهنّ ، وبكل الأدلة ، ومناقشات علماء الشريعة !! وأضف إلى ما سبق أن القانون لم يدرس أحكام الحدود والتعزيرات في القانون الجزائي لأن فلسفته في العقوبات مختلفة ، ولم يدرس أيضاً عوارض الأهليّة وقد تقدّم المثال عليها ، ولم يدرس كذلك أحكام اللعان بين الزوجين الذي يتهم أحدهما الآخر بالزنا ولا دليل عنده ، ولم يدرس كذلك ثبوت النسب ( ملاحظة : ربما يثبت القانون العلاقة المحرمة بـ dna أو غيره لكن وجود العلاقة لا يعني ثبوت النسب شرعاً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الولد للفراش ، وللعاهر الحجر " ) ، ولم يدرس القانون كذلك أحكام القتال بين المسلمين أنفسهم لأنه لا يُعامل الناس حسب أديانهم ، سواء أكان القتال في الداخل أو الخارج.
والأحكام لا تنتهي ، لكن هذا ما حضر في الذّهن وتهيأ إيراده.


__________________


رد مع اقتباس
  #16  
قديم 07-07-2012, 08:26 PM
الصورة الرمزية يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقيني غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 4,854
افتراضي

المسألة السادسة عشرة : مواضيع عالجتها الشريعة قبل القانون.

عدة مواضيع عالجتها الشريعة قبل القانون ، يتضح ذلك من خلال معرفة زمن معالجة القانون لها ، لأن الشريعة عالجتها منذ صدر الإسلام الأول ، أما القانون فكثير من نظريّاته التي عالج بها هذه المواضيع تُوصّل إليها في القرن الثامن عشر الميلادي وما بعده ، فمثلاً : عندما تتأمّل قضاء الأحداث في الشريعة تجد أنها راعته في أحكامها ، فليس الصغير كالكبير ، ولا المميز كغيره ، ولا البالغ كغيره ، أما في القانون فأول قانون لقضاء الأحداث كان في عام 1899م ، ويستتبع ذلك أن القانون ليس فيه قبل هذا التاريخ تحديداً لسنّ المسؤولية الجنائية فيُعامل الناسُ ؛ صغيرُهم وكبيرُهم على نحو واحد ، ومثال آخر هو التعسّف في استعمال السلطة فإن القانون لم يعرفه إلا في القرن التاسع عشر ، كما يذكره الدكتور محمود فتحي في رسالته التي أعدّها عام 1912م ، ومثال آخر هو مبدأ الحرية في الفكر والاعتقاد والقول دون قيْد ما لم تُخالف نصّاً ، فإن الشريعة سبقت إليه بينما القانون لم يعرفه إلا بعد الثورة الفرنسية على الكنيسة التي كان الساسة مستبدون من خلالها ، ومثال آخر هو مبدأ العدالة ، فإن الشريعة تقصده في خطابها وأحكامها وتكاليفها بين الناس كلهم ، أما القانون فقد كوى الشعوب بنار الطبقيّة والفوقية والقسوة ، ولم يعرف العدالة إلا في أواخر القرن الثامن عشر عند إنشاء الإنجليز محاكم خاصّة للعدالة ، ومثال آخر هو أن القانون يقرّر أن الاعتراف سيّد الأدلّة وأقواها ، ثم اكتشف أنه ليس كذلك ، وهو حال ما إذا كذّبته القرائن القويّة ، أما الشريعة فتُقرّر أن الاعتراف من أقوى الأدلّة وليس أقواها استناداً لفعل سليمان عليه السلام في حكمه بين المرأتين اللتين اختصمتا في ولد ؛ تزعم كلُّ منهما أنه لها ، وقد جاء في حكمه أنه أوهمهما برغبته في شقّ الولد نصفين ، بحيث يكون لكل واحدة نصف ، فقالت الصغرى منهما هو لها لا تقتله ، بينما أحجمت الكبرى عن الجواب ، فحكم به للصغرى وأهمل اعترافها ، واتخذ سكوت الكبرى علامة لرضاها ، ولو كان ابناً لها لماَ رضيت ، وهذه قرينة قويّة ، والخلاصة أنه أهمل الاعتراف وعمل بالقرينة القويّة. والشيء بالشيء يُذكر ، فإن الصحابي الجليل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري واليه على الكوفة رضي الله عنهما ما يتضمّن قواعد أصّل في كثيراً من أحكام القضاء ، ونصّ الكتاب : ( أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلى إليك ، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، آس الناس في مجلسك وفي وجهك وقضائك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ، البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ، ومن ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمدا ينتهي إليه ، فإن بينه أعطيته بحقه وإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية ، فإن ذلك هو أبلغ في العذر وأجلى للعماء ، ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق ، فإن الحق قديم لا يبطله شيء ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، والمسلمون عدول بعضهم على بعض ، إلا مجربا عليه شهادة زور ، أو مجلودا في حد ، أو ظنينا في ولاء ، أو قرابة ، فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان ، ثم الفهمَ الفهمَ فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة ، ثم قايس الأمور عند ذلك واعرف الأمثال ، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق ، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر عند الخصومة أو الخصوم ( شك الراوي أبو عبيد ) فإن القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر ، ويحسن به الذكر ، فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين بما ليس في نفسه شانه الله ، فإن الله تعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصا ، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام عليك ورحمة الله ). ( أعلام الموقعين لابن القيّم 68/1). والمواضيع كثيرة ، لكن هذا ما حضر في الذّهن وتهيأ إيراده.

__________________


رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« من أدعية وأذكار الصلاة | بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عدة مسائل في الإعتكاف صابرة شذرات إسلامية 0 06-25-2016 04:30 AM
الحمل إرثه أحكامه وصوره المعاصرة بين الشريعة والقانون Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 04-22-2013 12:35 PM
القانون العام والقانون الخاص Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 03-11-2013 08:55 AM
الخلع بين الشريعة الإسلامية والقانون وتطبيقاته في المحاكم الشرعية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 02-04-2013 02:36 PM
مسائل الرياضيات المفتوحة بلا حل Eng.Jordan علوم وتكنولوجيا 0 11-10-2012 09:58 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:27 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68