تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

لا تُزكّوا أنفسَكم

لبنى شرف - الأردن عندما ينزل بنا بلاءٌ، أو تحلُّ بنا مصيبة، نسارع في الحكم على أن هذا ابتلاء يريد الله أن يرفع لنا به الدرجات، وأما أن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-16-2012, 10:19 PM
الصورة الرمزية احمد ادريس
احمد ادريس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الجزائر
المشاركات: 1,369
افتراضي لا تُزكّوا أنفسَكم

لبنى شرف - الأردن


عندما ينزل بنا بلاءٌ، أو تحلُّ بنا مصيبة، نسارع في الحكم على أن هذا ابتلاء يريد الله أن يرفع لنا به الدرجات، وأما أن نتهم أنفسنا ونرى أن هذا البلاء قد يكون عقوبةً من الله على ذنوبنا أو تقصيرنا، وأن الله يريد تأديبنا بهذه المصائب على معاصينا، فهذا آخر ما نفكر فيه.

لست أدري من أين أتتنا هذه التزكية وهذا اليقين من كرامتنا على الله وحبه لنا أو رضاه عنا حتى نظن استحقاق الرفعة في الدرجات في كل ما يصيبنا؟! فيكفي أننا أضعنا الأقصى، وأسلمنا الأسرى، ونسينا الثكلى، وظلمنا الأيامى، وأكلنا أموال اليتامى، لتنزل علينا صواعق من السماء لتحرقنا، ولكن رحمة الله وحكمته.

يقول الله عز وجل: ﴿وَمَاۤ أَصَٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:30]: «وما أصابكم ـ أيها الناس ـ من مصيبة في دينكم ودنياكم فبما كسبتم من الذنوب والآثام، ويعفو لكم ربكم عن كثير من السيئات، فلا يؤاخذكم بها». ويقول سبحانه: ﴿وَمَاۤ أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ [النساء:79]، قال المفسرون: «أي بذنبك».

كان إبراهيم بن أدهم ـ إذا رأى اشتداد الريح وتقلب السماء ـ يقول: هذا بسبب ذنوبي، لو خرجت من بينكم ما أصابكم.

كنتُ قد تعرّفتُ في ما مضى على امرأة، كنت كلما التقيتها أراها لا تفتأ تزكي نفسها، إما مباشرة أو تعريضاً، دائماً تشعر أنها محسودة، ولست أدري على ماذا يحسدها الناس؟! فهي ـ كما رأيت ـ ليس فيها أو عندها ما يثير الحسد.

كانت كلما نزل بها كرب تظن أنه ابتلاء من الله لمنزلتها عنده، وأما أن تخطئ مرة وتظن أنه بسبب ذنوبها، فهذا ما لم يحدث على الإطلاق خلال تعاملي معها، وما أنكد أن تتعامل مع شخصية كهذه.

بعض الأشخاص ـ وما أكثرهم ـ من خلال محاوراته أو تحليلاته لآراء ومواقف غيره، لسان حاله يقول: رأيي أو تحليلي صواب لا يحتمل الخطأ، ورأي وتحليل غيري خطأ لا يحتمل الصواب. تجده ينتقد هذا ويجرح في ذاك، أو يشكك في صحة مواقفه وآرائه، ثم يقول لك: ما أبقى لي الحق صاحباً! ولست أدري من أدراه أنه على الحق؟ فربما يكون خصمه المحق، وقد يكون هو المخطئ وخصمه المصيب، ومَن المعصوم منا؟ فكلنا يخطئ ويصيب، فلماذا هذه التزكية وهذا الترفع عن الناس؟


فَلا تَحْقِرَنَّ خَلْقًا مِنَ النَّاسِ عَلَّهُ *** وَليُّ إِلَهِ الْعَالَمينَ وَمَا تَدْرِي
فَذُو الْقَدْرِ عِنْدَ اللهِ خَافٍ عَنِ الْوَرَى *** كَمَا خَفِيَتْ عَنْ عِلْمِهِمْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ


أحياناً وفي خضم الانتصارات قد نعزوا النصر لأنفسنا أو لقوتنا، وننسى أن النصر من عند الله، مع أن هذا موضع تواضع لا تزكية، واعتراف بفضل الله وتوفيقه، لا عُجْب أو غرور.

لمّا فتح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة، دخلها مطأطأ الرأس حتى تكاد تلمس لحيته ظهر رحله؛ متواضعاً لله شاكراً له على نصره.

وفي فتح بيت المقدس، تجلى تواضع عمر ـ رضي الله عنه ـ حين دخلها يمشي بثوبه المرقع، وغلامه راكباً.

وعندما حرر صلاح الدين بيت المقدس، كان أول شيء فعله عندما دخل أن سجد هو وجيش المسلمين لله شكراً على ما يسره على أيديهم.
المصدر: ملتقى شذرات


gh jE.;~,h HktsQ;l

__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم
والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم
عَنْ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ * * * فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي
إذَا كُنْت فِي قَوْمٍ فَصَاحِبْ خِيَارَهُمْ * * * وَلَا تَصْحَبْ الْأَرْدَى فَتَرْدَى مَعَ الرَّدِي

http://a2.sphotos.ak.fbcdn.net/hphot..._6762576_n.jpg
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-17-2012, 08:24 AM
الصورة الرمزية صباح الورد
صباح الورد غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: في رحاب الله
المشاركات: 10,207
افتراضي

السلام عليكم
أخي الفاضل احمد
جزاك الله عنا خير الجزاء
وجعله في ميزان حسناتك
دمت بخير
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-22-2013, 09:34 PM
الصورة الرمزية احمد ادريس
احمد ادريس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الجزائر
المشاركات: 1,369
افتراضي

كل ما ادعو لك ان ينزلك الله منزلة شهداء وتغمدك برحمته الواسعة
ربي انها اختنا بين رحمتك اعفوا عنها واغفر لها وانزلها منزلة شهداء يا رب يا كريم
__________________
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم
والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم
عَنْ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ * * * فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي
إذَا كُنْت فِي قَوْمٍ فَصَاحِبْ خِيَارَهُمْ * * * وَلَا تَصْحَبْ الْأَرْدَى فَتَرْدَى مَعَ الرَّدِي

http://a2.sphotos.ak.fbcdn.net/hphot..._6762576_n.jpg
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« لا للفتن.. ولكن هل أبعدنا أسبابها؟ | اخلاق النساء في احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:50 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68