تذكرني !

 





الملتقى العام مواضيع عامة

حسن التّعامل مع النّفس

من المعاني الكبيرة التي يلحظها المتأمّل، في العلاقة بين القرآن والمسلم، ما يتميّزُ به المنهج القرآنيّ من حسن التّعامل مع النّفس الإنسانيّة وسياستها وملاطفتها والتّدرّج في فرض الأحكام عليها، حتّى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-12-2012, 01:02 PM
الصورة الرمزية صباح الورد
صباح الورد غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: في رحاب الله
المشاركات: 10,207
افتراضي حسن التّعامل مع النّفس


التّعامل النّفس 03.gif



من المعاني الكبيرة التي يلحظها المتأمّل، في العلاقة بين القرآن والمسلم،
ما يتميّزُ به المنهج القرآنيّ من حسن التّعامل مع النّفس الإنسانيّة وسياستها وملاطفتها والتّدرّج في فرض الأحكام عليها،
حتّى يتسنّى لها أن تتقبّلها، فلا تكون الأحكام الشرعيّة أوامر مجردة،
تستند فقط إلى سلطان الواجب،
ولكن يتمّ حرثُ تربة النّفس الإنسانيّة شيئاً فشيئاً،
وتقليبُها بدقّةٍ وإحكام، وإزالة الحشائش السّامة منها،
ليتمّ إعدادُها لغرس بذور الأحكام الشرعيّة،

وخيرُ دليلٍ على ذلك ما نعرفه من حقيقة نزول القرآن منجَّماً
حسب الحوادث، كما قال الله سبحانه وتعالى:
{وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا}
[سورة الإسراء: 106]،

وعموماً نلحظ في منهج الخطاب القرآني، أنّه يخاطب الفطرة الإنسانيّة،
"بما يعلمه منزلُ هذا القرآن من حقيقة الفطرة، ومساربها ومداخلها،
وأبوابها التي تُطرقُ فتُفتح، بعضُها بعد نقرةٍ خفيفة،
وبعضها بعد طَرَقَاتٍ كثيرة، إن كان قد ران عليها الرّكام!"،

وقد كان السّلف يفقهون هذه المعاني، ويعلمون أنّ للنّفس إقبالاً وإدباراً،
وكانوا ينصحون قائلين:
إذا أقبلتْ؛ فخذها بالأمر الجِدّ،
وإذا أدبرت؛ فاقصُرها على الواجبات،

فحريٌّ بنا أن نتعلّم من أسلوب الخطاب القرآنيّ للنّفس الإنسانيّة،
حسن التَّعامل مع أنفسنا، وبالتّالي حسنَ التعامل مع الآخرين،
ابتداءً ممّن جعل اللهُ ولايتهم علينا، وزمام أمرهم بأيدينا،
مراعين كونهم نفوساً حيّة، وليسوا آلاتٍ أو جمادات.


وأذكر في مجلسٍ من المجالس، أنّ أحد المشايخ رصد ملاحظةً في أحد الشيوخ، فعبّر له عنها قائلاً:
يا فلانُ، ألحظُ أنَّك تُراعي نفسيّات النّاس إلى حدٍّ بعيد،
وتوليهم قدراً كبيراً من التّلطّف في المعاملة!

فردّ عليه ضاحكاً: أتعجبُ من هذا؟
والله إنّني أُراعي نفسي وأتلطّفُ معها، فكيف لا أُراعي الآخرين؟
فقال له متعجباً: تُراعي نفسَك؟
قال: نعم، أخشى أن تتفلّت منّي، وتخرُج عن سلطاني،
فأنا أراعيها فأعِدُها أحياناً وأتوعّدها أحياناً،
كالدّابّة تماماً، حتّى يسلس لي قيادُها!


وحكى لي أحد المشايخ أنّه عندما كان صغيراً، لم يتجاوز عمره عشر سنواتٍ، كان عندهم في البيت حمارٌ صعب القياد،
يجد الكبار صعوبةً في التّصرّف معه،
قال: لكن لما كنتُ آتيهِ أنا؛ يُطأطئ رأسه وينحني لكي أعتلي ظهره،
قال: والسّر في ذلك أنّي كنتُ أُراعي هذه الدّابة وأُكرمُها،
فأُحضِر لها العلف، قال: وقد تعلّمتُ من هذا الأمر درساً كبيراً،
استفدتُ منه في حياتي كلِّها، ولا ريبَ فإنّ معظم مطالب المرء في حياته،
علٌّقها الله عزّ وجلّ على الآخرين، فإذا أحسنت التّعامل مع نفسك،
أحسنت التّعامل مع الآخرين كذلك،
وحقّقت بفضل الله عزّ وجلّ ما تطمح إليه!


وقد دعت السّنة المطهّرة إلى هذا الخُلق الإيجابيّ،

ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها،
أنّها قالت للرَّسول صلى الله عليه وسلم:
هذه الحولاء بنت تويت وزعموا أنها لا تنام الليل
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا تنام الليل خذوا من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا».

وروى أنس بن مالك رضي الله عنه،
قال: (دخل النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلم،
فإذا حبلٌ ممدودٌ بين السَّاريتين!
فقال: ما هذا الحبل؟
قالوا: هذا حبلٌ لزينب، فإذا فترت تعلَّقت.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
لا، حُلُّوه، ليُصلِّ أحدُكم نشاطهُ، فإذا فتر فليقعد)
[متفق عليه].


وكذلك من الأحاديث النَّبويَّة الشَّريفة، التي تتضمنُ تنبيهاً إلى أهمية حسن التّعامل مع النّفس قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم:
(إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، وَإِنَّ لِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً،
فَمَنْ كَانَتْ شِرَّتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ،
وَمَنْ كَانَتْ شِرَّتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ)
[صحّحه الألبانيُّ]

وفيه بيانٌ لحقيقةٍ مهمّةٍ،
ألا وهي أنّ كلّ نشاطٍ أو عملٍ من أعمال الخير يقوم به الإنسان،
له شرَّةٌ أو نهايةٌ يبلغ إليها،
بعدها لا بدّ من أن يعروَ نفس صاحبه الفتور،
فيجد منها إباءً وتمرُّداً، وهذا معناه أن ينتبه المرءُ إلى نفسه،
عندما يُلزمُها بنشاطٍ معيّن، أن يُريحها ويُشيع فيها الحيوية والنّشاط
من حينٍ لآخر، حتى لا يفقد السيطرة عليها.


وكما نلحظ فالمنهج الإسلامي في التّعامل مع النّفس الإنسانيّة،
وسطٌ لا ميلَ فيه إلى أحد طرفي قصد الأمور: الإفراط أو التفريط،

فلا يُسيء الظنّ بالنّفس الإنسانيّة، حتى يعتبرَها أصل الشّرور،
كما أنّه لا يُسرفُ في إحسان الظّنّ بها،
حتّى يعتبرها مقياساً للخير والصّلاح.
*****
مما قرأت
وراقت لي
دمتم بخير

المصدر: ملتقى شذرات


psk hgj~uhlg lu hgk~ts

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« كن حذرا اليوم مما تزرع لتحصد غدا | أساسيات جمال الروح »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:49 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68