الرئيسية  الحكم والأمثال   مكتبة التصاميم تفسير الأحلام فوتوشوب أونلاين أذكار المسلم  القرآن الكريم  اتصل بنا

 

 

العودة   شذرات عربية > مكتبة شذرات الإلكترونية > بحوث الإدارة والإقتصاد

 

 

حوكمة الشركات: منهج القادة والمدراء لتحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي

ورقة بحثية مقدمة قصد المشاركة في المؤتمر العلمي الدولي الأول لكلية الإقتصاد بجامعة دمشق المبرمج أيام 15 و16 أكتوبر 2008 ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1

إدارة الموقع

 
الصورة الرمزية Eng.Jordan

المستجيرة بحمى الرحمن

تاريخ التسجيل: Jan 2012

الدولة: الأردن

المشاركات: 14,150

   08-31-2012

 06:07 PM

الأوسمة

 عطاء متواصل ومثمر بإذن الله
My SMS اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعفُ عنا

  مزاجي

 

افتراضي حوكمة الشركات: منهج القادة والمدراء لتحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي


Ping your blog, website, or RSS feed for Free


ورقة بحثية مقدمة قصد المشاركة في المؤتمر العلمي الدولي الأول لكلية الإقتصاد بجامعة دمشق المبرمج أيام 15 و16 أكتوبر 2008
ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع



الدكتور فريد كورتل
رئيس المجلس العلمي لكلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير
جامعة سكيكدة
الجزائر
الهاتف: 00213775131012
البريد الإلكتروني:f.kourtel@yahoo.com
العنوان البريدي : حي خطاط أحمد تاجنانت 43220 ميلة الجزائر




ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع



ملخص:


تهدف هذه الدراسة إلى بحث موضوع حوكمة المؤسسات وإعتبارها كمنهج يساعد القادة والمدراء على تحقيق التنمية المستدامة، حيث أن إتباع المبادئ السليمة لحوكمة المؤسسات سيؤدي إلى خلق الإحتياطات اللازمة ضد الفساد وسوء الإدارة، مع تشجيع الشفافية في الحياة الاقتصادية ومكافحة مقاومة المؤسسات للإصلاح. وآخذة بعين الإعتبار كذلك إستدامة عملية التنمية الإقتصادية مع مراعاة البيئة والعدالة الإجتماعية وخلق الفرص للأجيال القادمة. وعليه يصبح تطبيق التسيير الراشد والحوكمة في المؤسسة الإقتصادية ليس مشروطا بوصول المؤسسة إلى تحقيق ربحيتها التجارية فقط بل يستلزم عليها تحقيق التسيير المستدام من خلال تحقيق كل من الربحية الإجتماعية والبيئية وبمشاركة متكافئة ومتوازنة بين الدولة وحكومتها ومؤسساتها، وبين مجتمعات المجتمع المدني العديدة، في ظل رقابة شعبية مزدوجة تقوم على النزاهة والشفافية.. ، وهنا تبرز الحوكمة كمنهج إداري يساعد على التفكير برؤى متعددة تأخذ بعين الإعتبار القيم الأخلاقية والإجتماعية والبيئية للوصول إلى مؤسسة مستدامة.

مقدمة.
لقد اكتسبت حوكمة المؤسسات أهمية كبيرة بالنسبة للديمقراطيات الناشئة نظرا لضعف النظام القانوني الذي لا يمكن معه إجراء تنفيذ العقود وحل المنازعات بطريقة فعالة. كما أن ضعف نوعية المعلومات تؤدى إلى منع الإشراف والرقابة وتعمل على انتشار الفساد وانعدام الثقة. ويؤدى إتباع المبادئ السليمة لحوكمة المؤسسات إلى خلق الإحتياطات اللازمة ضد الفساد وسوء الإدارة، مع تشجيع الشفافية في الحياة الاقتصادية ومكافحة مقاومة المؤسسات للإصلاح. و إن شدة الحساسية لبيروقراطية وهلع الحكومات الرافضة للتغيير والمعاندة للتطور تتمكن بفضل مناورتها من تحويل أهداف الإصلاح الشامل لنظم الحكم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وهي أهداف كبيرة، إلى مجرد هدف صغير ولكنه حساس، ألا وهو إصلاح الإدارة، سواء أكانت إدارة عمومية أو مؤسسة إقتصادية تخلق الثروات أو الفوائض. لكن هذا لا يعني أن الحوكمة والتسيير الراشد لا يمكن تطبيقه في المؤسسة، المؤسسة التي تعتبر وحدة إنتاجية يتم من خلالها مزج عناصر الإنتاج للحصول على سلع وخدمات لتحقيق ربحية تجارية عن طريق السوق الذي يبرز قدرات المؤسسة من حيث التنافسية وفي عصر التنمية المستدامة وفلسفة التسيير المستدام أصبح وصول المؤسسة إلى تحقيق ربحيتها التجارية شرطا غير كافي للمنافسة في السوق، ولا يمكن تحقيق التسيير المستدام إلا بتحقيق كل من الربحية الإجتماعية والبيئية وبمشاركة متكافئة ومتوازنة بين الدولة وحكومتها ومؤسساتها، وبين مجتمعات المجتمع المدني العديدة، في ظل رقابة شعبية مزدوجة تقوم على النزاهة والشفافية.. ، ونشير إلى أنه عندما بدأ الحديث عن الحوكمة في الوطن العربي لم يكن على مستوى الشركات والمصارف وإنما بدأ في المجتمع المدني وكان الحديث عن كيف يمكن للدولة أن تدير النشاط الاقتصادي إدارة رشيدة في ضوء المتغيرات والأحداث، إضافة إلى ضرورة استكمال الإطار القانوني الذي يضمن التطبيق السليم للحوكمة ومنها إصدار قانون البنوك وقانون مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة.
وبناء على ما سبق، يمكن طرح وصياغة الإشكالية الرئيسية لهذه المداخلة على النحو التالي:
إلى أي مدى يمكن أن تعتبر حوكمة الشركات منهجا يسلكه القادة والمدراء العرب لتحقيق التنمية المستدامة؟.

وعلى هذا الأساس فإن موضوع المداخلة سوف يعالج النقاط الرئيسية التالية:
*ماهية الحوكمة ومحدداتها؛
*الحوكمة كأداة لتحقيق التنمية المستدامة؛
*واقع الحوكمة وآفاقها في الدول العربية؛

I.ماهية الحوكمة ومحدداتها.
الحوكمة، الحاكمية، الحكمانية.. والقائمة تطول، كلها تدل بشكل أو بآخر على مرونة وغنى واتساع اللغة العربية فـي ترجمة المصطلحات. إلا أنه وللأسف ولفهم المقصود منترجمة المصطلح فالكل يضع المصطلح باللغة الأم التي تم الترجمة منها، وهو هنا(Governance). مما يعني أن توحيد المصطلح لدى مجامع اللغة العربية الممتدة منالمحيط إلى الخليج لم تصل بعد إلى الغاية والهدف المنشود من فكرة توحيد المصطلحات. وكما ظهر مصطلح العولمة واحتل مساحات كبيرة من الدراسات والبحث فـي مجالات متعددة،فقد ظهر مصطلح الحوكمة فـي العقود القليلة الماضية. ويتوقع أن يأخذ هذا المصطلححيزًا واسعًا من الاستخدام والتداول فـي العديد من الدول، نامية كانت أم متقدمة، أو فـي طريق التحول الاقتصادي. كما بدأ يأخذ مثله مثل العولمة- أبعادًا متعددة مثلالحوكمة السياسية (الحكم الصالح)، الحوكمة البيئية، الحوكمة الاجتماعية، حوكمةالشركات والمؤسسات، حوكمة المصارف.. وأصبحت الحوكمة تقترن فـي غالبية الدراسات بمفهوم الشفافـية ليشكلا وجهان لعملة واحدة.

1.مفاهيم أساسية للحوكمة.
الاهتمام الكبير بحوكمة الشركات جاء نتيجة للتعقيدات المتزايدة في البيئة القانونية والعالمية وزيادة مشاركة المستثمرين في تطوير الأسواق و مدى وعي هؤلاء المستثمرين والشركات القائمة بالمخاطر الناجمة عن عدم ممارسة الحوكمة، أضف إلى ذلك مدى أهمية مسؤولية الشركات أمام مجتمعاتها المحلية.

1.1. تعريف الحوكمة.
تعددت التعاريف بتعدد المهتمين بالمصطلح وإنتمائاتهم السياسية والثقافـية والاقتصادية والاجتماعية، وبتعدد الاهتمامات وتداخلها للمصطلح نفسه، وما سنورده من التعاريف يبقى على سبيل المثال وليس الحصر ويقترب كثيرًا من مفهوم حوكمة الشركات. وهي الأقرب للبعد الاقتصادي والمصرفـي فـي عرضنا الموجز عن حوكمة المؤسسات.
فالحوكمة هي مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التي تهدف إلىتحقيق الجودة والتميز في الأداء عن طريق إختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيقخطط وأهداف المؤسسات،[1] وبمعنى أخر فإن الحوكمة تعنى النظام أي وجود نظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء، كما تشمل مقومات تقوية المؤسسة على المدى البعيد وتحديد المسئول والمسئولية.
يشير مصطلح حوكمة الشركات Corporate Governanceإلى الخصائص التالية[2]:
·الانضباط: أي إتباع السلوك الأخلاقي المناسب والصحيح؛
·الشفافية: أي تقديم صورة حقيقية لكل ما يحدث؛
·الاستقلالية: أي لا توجد تأثيرات وضغوط غير لازمة للعمل؛
·المسائلة: أي إمكان تقييم وتقدير أعمال مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية؛
·المسئولية: أي وجود مسئولية أمام جميع الأطراف ذوي المصلحة في المؤسسة؛
·العدالة: أي يجب إحترام حقوق مختلف المجموعات أصحاب المصلحة في المؤسسة؛
·المسئولية الإجتماعية: أي النظر إلى المؤسسة كمواطن جديد.

وقد ظهرت الحاجة إلى الحوكمة في العديد من الاقتصاديات المتقدمة والناشئة خلال العقود القليلة الماضية خاصة في أعقاب الانهيارات الاقتصادية والأزمات المالية التي شهدتها عدد من دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وروسيا في عقد التسعينات من القرن العشرين، وكذلك ما شهده الاقتصاد الأمريكي مؤخرا من انهيارات مالية ومحاسبية خلال عام 2002، وتزايدت أهمية الحوكمة نتيجة لاتجاه كثير من دول العالم إلى التحول إلى النظم الاقتصادية الرأسمالية التي يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة لتحقيق معدلات مرتفعة ومتواصلة من النمو الاقتصادي، وقد أدى اتساع حجم تلك المشروعات إلى انفصال الملكيةعن الإدارة وشرعت تلك المشروعات في البحث عن مصادر للتمويل أقل تكلفة من المصادرالمصرفية، فاتجهت إلى أسواق المال وساعد على ذلك ما شهده العالم من تحرير للأسواقالمالية فتزايدت انتقالات رؤؤس الأموال عبر الحدود بشكل غير مسبوق، ودفع اتساع حجمالشركات وانفصال الملكية عن الإدارة إلى ضعف آليات الرقابة على تصرفات المديرينوالى وقوع كثير من الشركات في أزمات مالية ومن أبرزها دول جنوب شرق آسيا في أواخرالتسعينات، ثم توالت بعد ذلك الأزمات ولعل من أبرزها أزمة شركتى أنرون وورلد كومفي الولايات المتحدة في عام 2001 وقد دفع ذلك العالم للاهتمام الحوكمة.


2.1. أهداف الحوكمة.
تهدف قواعد وضوابط الحوكمة إلى تحقيق الشفافيةوالعدالة ومنح حق مساءلة إدارة المؤسسة، وبالتالي تحقيق الحماية للمساهمين وحملةالوثائق جميعا مع مراعاة مصالح العمل والعمال والحد من استغلال السلطة في غيرالمصلحة العامة بما يؤدى إلى تنمية الاستثمار وتشجيع تدفقه وتنمية المدخرات وتعظيمالربحية وإتاحة فرص عمل جديدة، كما أن هذه القواعد تؤكد على أهمية الالتزام بأحكامالقانون والعمل على ضمان مراجعة الأداء المالي ووجود هياكل إدارية تمكن من محاسبةالإدارة أمام المساهمين مع تكوين لجنة مراجعة من غير أعضاء مجلس الإدارة التنفيذيةتكون لها مهام واختصاصات وصلاحيات عديدة لتحقيق رقابة مستقلة على التنفيذ ويتم تطبيق الحوكمة وفق عدة معايير توصلت إليها منظمة التعاون الاقتصاديوالتنمية في عام 1999 وتتمثل في :
§حفظ حقوق كل المساهمين: وتشمل نقل ملكية الأسهم واختيار مجلس الإدارة والحصول على عائد في الأرباح ومراجعة القوائمالمالية وحق المساهمين في المشاركة الفعالة في اجتماعات الجمعية العامة وحقهم فيالتصويت وحقهم في الأرباح؛
§المساواة في التعامل بين جميع المساهمين: وتعنى المساواة بين حملة الأسهم داخل كل فئة، وحقهم في الدفاع عن حقوقهم القانونيةوالتصويت في الجمعية العامة على القرارات الأساسية، والاطلاع على كافة المعاملاتمع أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين التنفيذيين؛
§دور أصحاب المصلحة أوالأطراف المرتبطة بالشركة: وتشمل احترام حقوقهم القانونية والتعويض عن أي انتهاكلتلك الحقوق وكذلك آليات مشاركتهم الفعالة في الرقابة على الشركة ويقصد بأصحابالمصالح البنوك والعاملين وحملة المستندات والموردين والعملاء؛
§الإفصاحوالشفافية: وتتناول الإفصاح عن المعلومات الهامة ودور مراقب الحسابات والإفصاح عنملكية النسبة العظمى من الأسهم والإفصاح المتعلق بأعضاء مجلس الإدارة والمديرينالتنفيذيين ويتم الإفصاح عن كل تلك المعلومات بطريقة عادلة بين جميع المساهمينوأصحاب المصالح فى الوقت المناسب ودون تأخير؛
§مسئوليات مجلس الإدارة:وتشمل هيكل مجلس الإدارة وواجباته القانونية، وكيفية اختيار أعضائه ومهامهالأساسية ودوره في الإشراف على الإدارة التنفيذية واللجان والمصالح ولجنة المراجعة.

3.1. محددات الحوكمة.
وتنقسم محددات الحوكمة إلى مجموعتين هما:
§المحددات الخارجية: وتشير إلى المناخ العام للاستثمار في الدولة والذي يشمل على سبيل المثال القوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي (مثل قوانين سوق المال والمؤسسات وتنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والإفلاس)، وكفاءة القطاع المالي (البنوك وسوق المال) في توفير التمويل اللازم للمشروعات ودرجة تنافسية أسواق السلع وعناصر الإنتاج، وكفاءة الأجهزة والهيئات الرقابية (هيئة سوق المال والبورصة) في أحكام الرقابة على المؤسسات، وذلك فضلا عن بعض المؤسسات ذاتية التنظيم التي تضمن عمل الأسواق بكفاءة ( ومنها على سبيل المثال الجمعيات المهنية التي تضع ميثاق شرف للعاملين في السوق مثل المراجعين والمحاسبين والمحامين والشركات العاملة في سوق الأوراق المالية وغيرها ) بالإضافة إلى المؤسسات الخاصة للمهن الحرة مثل مكاتب المحاماة والمراجعة والتصنيف الائتماني والاستشارات المالية والاستثمارية وترجع أهمية المحددات الخارجية إلى أن وجودها يضمن تنفيذ القوانين والقواعد التي تضمن حسن إدارة المؤسسة والتي تقلل من التعارض بين العائد الاجتماعي والعائد الخاص؛
§المحددات الداخلية: وتشير إلى القواعد والأسس التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات وتوزيع السلطات داخل الشركة بين الجمعية العامة ومجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين والتي يؤدى توافرها من ناحية وتطبيقها من ناحية أخرى إلى تقليل التعارض بين مصالح هذه الأطراف الثلاثة.

ونظر للاهتمام المتزايد بمفهوم الحوكمة فقد حرصت عديد من المؤسسات على دراسة هذا المفهوم وتحليله ومن هذه المؤسسات صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.
وتؤدى الحوكمة في النهاية إلى زيادة الثقة في الاقتصاد الوطني وتعميق دور سوق المال وزيادة قدرته على تعبئة المدخرات ورفع معدلات الاستثمار، والحفاظ على حقوق الأقلية أو صغار المستثمرين. ومن ناحية أخرى تشجع الحوكمة على نمو القطاع الخاص ودعم قدراته التنافسية وتساعد المشروعات في الحصول على التمويل، وتوليد الأرباح وأخيرا خلق فرص عمل.

2.الحوكمة البيئية والإجتماعية للمؤسسات.
لقد أصبح الإهتمام متزايدا وكبيرا بالحوكمة البيئية والإجتماعية للشركات « Envirnmental, Social And Corporate Governance, ESG» وأن عددا كبيرا من المصارف والبنوك العالمية والدولية التي بادرت بهذا الشأن ووقعت على « مبادئ خط الإستواء Equator Principles » التي تتضمن الإستثمار المستدام والمسؤول « Susainable And Responsable Investment, SRI» في تمويل المؤسسات.

إن الحوكمة البيئية والإجتماعية تعني ببساطة "الإدارة الرشيدة" وهي أحد المجالات الاقتصادية التي تبحث في كيفية تعزيز وتحفيز الإدارة وزيادة كفاءتها من خلال مجموعة من المبادئ والخطوط الإرشادية والآليات التي ترمي في مفهومها العريض إلى العمل على تخفيف حدة الفقر وتحسين نوعية الحياة. ومن هنا يمكن القول إن هناك العديد من نقاط الالتقاء بين حوكمة الكيانات الاقتصادية والحوكمة البيئية والإجتماعية « Envirnmental, Social And Corporate Governance, ESG».
وتتطلب حوكمة البيئة الجيدة الالتزام بمجموعة من المبادئ الأساسية التي ترشد إدارة البيئة وتساعد على اتخاذ القرار السليم،
لقد أثبتت الخبرة الدولية أن سماح الحكومات "بمشاركة" المؤسسات المدنية والمنتفعين وإعطائهم مجالاً أوسع في إدارة وتخطيط البيئة له مردود إيجابي على تنمية البيئة، خاصة مع توافر أنظمة وتشريعات تعمل على تحسين عملية حوكمة البيئة. كما أن تفعيل المشاركة أثناء مرحلة اتخاذ القرار وفي مراحل التنفيذ وصنع السياسات البيئية يعني سلامة القرار ويضمن حماية البيئة وسلامة الأفراد، وبالتالي يخلق الثقة في السياسات الموضوعة.

من ناحية أخرى، فإن حوكمة البيئة يجب أن تتم بطريقة منفتحة لا تعطي مجالاً للجدال بين الأطراف كافة حتى تَكوْن مراحل تشكيل القرار ووضع السياسات ذات "شفافية" عالية وأن يتم الحصول على المعلومة بشكل مفهوم لكي تعطي الفرصة للمنتفعين بمتابعة التنفيذ وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلات البيئة. ومن المبادئ الأساسية لحوكمة البيئة الجيدة إيجاد "التوازن" في استخدام موارد المياه والبيئة، حيث إن الاستخدام المتعقل للموارد الطبيعية والمحافظة عليها وترشيدها، إضافة إلى احترام البيئة وصيانتها من الأمور الحيوية التي يجب الالتزام بها لضمان الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال الحالية والمستقبلية.ومثال عن الموارد الطبيعية[3] المياه التي هي مورد طبيعي ومصدر مشترك للجميع وهي سلعة غير متنافسة لا يستطيع أي شخص حرمان الآخر من استخدامها، وغير محتكرة لا يمكن منع الآخر من استخدامها، وغير مرفوضة لا يستطيع أي شخص أن يمنع عن الانتفاع بها حتى لو قرر ذلك. لـذا من الضروري أن تقسم "بعدالة" بين مختلف المستهلكين حتى وإن قلت. و هذا هو المبدأ الأساسي الذي يحكم إدارة المياه الرشيدة، الذي أكده ديننا الإسلامي الحنيف، فالعدالة في الإسلام هي إحدى دعائم الدين الأساسية ويشمل ذلك العدل في استخدام المياه والحصول عليها.
وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى أن توجيه حوكمة البيئة لا يتم فحسب من خلال تحديد المبادئ والالتزام بها، بل يلزم أيضاً العمل على تفعيل الصيغ Formulations الموضوعة لتنفيذ السياسات البيئية والتشريعية المؤسسية، إضافة إلى توضيح ماهية الأدوار للأطراف المعنية سواء الحكومة أو المجتمع المدني أو القطاع الخاص ومسؤوليات كل منهم فيما يتعلق بملكية الموارد الطبيعية وإدارتها وتقديم الخدمات. وتزداد فاعلية حوكمة البيئة وأهميتها بإعتبارها وسيلة ناجحة لتحقيق التنمية المستدامة، ومن ثم فإن نجاح الحوكمة يُعد المقياس للقدرة على مواجهة التحديات المتمثلة في الأبعاد الثلاثة التالية:
·البعد الاجتماعي: الذي يرى ضرورة الاستخدام العادل للموارد الطبيعية للمنتفعين كافة حتى وإن كانت محدودة؛
· البعد الاقتصادي: الذي يركز على الاستخدام الكفء للموارد الطبيعية ودورها في النمو الاقتصادي؛
· البعد البيئي: الذي يؤكد دوماً تعزيز استدامة الموارد الطبيعية وسلامة الأنظمة البيئية؛

خلاصة القول إن حوكمة البيئة مسؤولية تضامنية تتطلب من جميع المنتفعين "الجهات الحكومية ـ المجتمع المدني ـ القطاع الخاص" العمل على سد فجوة الحوكمة الناتجة من ضعف الإدارة البيئية وعدم قدرة الأنظمة والتشريعات على الحد من الممارسات الخاطئة في التعامل مع البيئة حتى يمكن إعادة التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية. وإذا كان هناك اهتمام إقليمي وعالمي بحوكمة الكيانات الاقتصادية لتدعم النشاط الاقتصادي، فإن الضرورة تقتضي أيضاً النظر إلى حوكمة البيئة، باعتبار البيئة مؤثراً في القطاعات الاقتصادية كافة وقطاعات الخدمات، بل هي رافد أساسي لضمان استمرارية الحياة بجميع صورها. وهذا يتفق تماماً مع عولمة التفكير التي تنظر إلى الموارد الطبيعية وندرتها كونها مشكلة دولية تتخطى الحدود المحلية ومسؤولية مشتركة للدول كافة.

II.الحوكمة كأداة لتحقيق التنمية المستدامة.
أصبحت التنمية المستدامة تمثل البديل التنموي الأكثر منطقية وعدالة لحل مشاكل عدم المساواة والتباين التنموي مابين الدول النامية والمتقدمة، وأنماط التنمية المرتبطة بالتدهور البيئي، ومع تنمية الإدارة البيئية أصبحت هناك إمكانية استنباط مؤشرات تدل على وضع معظم القضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تعالجها التنمية المستدامة، والتي توفر تقييما لمدى تطور الإدارة الرشيدة.

1.ماهية التنمية المستدامة.
يشكل مفهوم التنمية المستدامة في إطاره العام منهجا متكاملا لما يتميز به من ربط عضوي تام ومتكامل، فهو يجمع ما بين الاقتصاد والبيئة والمجتمع، بحيث لا يمكن النظر إلى أي من هذه المكونات الثلاثة بشكل منفصل، فالاقتصاديون يركزون على الأهداف الاقتصادية أكثر من غيرها كما يؤكد البيئيون على أهمية حماية الطبيعة ويشدد الاجتماعيون على مبادئ العدالة الاجتماعية وتحسين نوعية الحياة، ولهذا تختلف تعريفات الاستدامة من اختلاف المنظور.

1.1. مفهوم التنمية المستدامة.
يمكن تعريف التنمية المستدامة بأكثر من طريقة:[4]
·تعريف01: تعني التنمية المستدامة ضرورة استخدام الموارد الطبيعية المتجددة بطريقة لا تؤدي إلى فنائها أو تدهورها أو تؤدي إلى تناقص جدواها المتجددة بالنسبة للأجيال القادمة وذلك مع المحافظة على رصيد ثابت بطريقة فعالة أو غير متناقص من الموارد الطبيعية مثل : التربة و المياه الجوفية و الكتلة البيولوجية.
· تعريف02: تعني التنمية المستدامة اقتصادياً الإدارة المثلى للموارد الطبيعية وذلك بالتركيز على الحصول على الحد الأقصى من منافع التنمية الاقتصادية، بشرط المحافظة على خدمات الموارد الطبيعية و نوعيتها.
كما أنصبت تعريفات اقتصادية أخرى على الفكرة العريضة القائلة بأن« استخدام الموارد اليوم ألا يقلل من الدخل الحقيقي في المستقبل » و يقف وراء هذا المفهوم الفكرة القائلة بأن القرارات الحالية ينبغي ألا تضر بإمكانيات المحافظة على المستويات المعيشية في المستقبل أو تحسينها، وهو ما يعني أن نظمنا الاقتصادية ينبغي أن تدار حيث نعيش على أرباح مواردنا ونحتفظ بقاعدة الأصول المادية و نحسنها.
·مكانة الإنسان ضمن التعاريف المقدمة بشأن التنمية المستدامة.
يشكل الإنسان محور التعاريف المقدمة بشأن التنمية المستدامة حيث تتضمن تنمية بشرية تؤدي إلى تحسين مستوى الرعاية الصحية، التعليم، والرفاه الاجتماعي.
·مكانة التكنولوجيا في تعريف التنمية المستدامة.
تشمل التنمية المستدامة كذلك التحول السريع في القاعدة التكنولوجية للحضارة الصناعية حيث يجب أن تكون هناك تكنولوجيا تقدر على إنقاذ الموارد الطبيعية، حتى يتسنى الحد من التلوث و المساعدة على تحقيق استقرار المناخ، و إستيعاب النمو في عدد السكان وفي النشاط الاقتصادي.
·مكانة الإنصاف في تعريف التنمية المستدامة.
العنصر الهام التي تشير إليه مختلف تعريفات التنمية المستدامة هو عنصر الإنصاف أو العدالة، فهناك نوعان من الإنصاف هما إنصاف الأجيال البشرية التي لم تؤخذ مصالحها في الاعتبار عن وضع التحليلات الاقتصادية ولا تراعي قوى السوق المتوحشة فهذه المصالح، أما الإنصاف الثاني فيتعلق بمن يعيشون اليوم و الذي لا يجدون فرصاً متساوية للحصول على الموارد الطبيعية أو على الخيرات الاقتصادية و الاجتماعية.

2.1. أبعاد التنمية المستدامة.
من خلال التعريفات الاقتصادية للتنمية المستدامة يلاحظ أنها تتضمن أبعاداً متعددة تتداخل فيما بينها من شأن التركيز على معالجتها إحراز تقدم ملموس في تحقيق التنمية المستهدفة، ويمكن الإشارة هنا إلى أربعة أبعاد حاسمة و متفاعلة هي كل من الأبعاد الاقتصادية و البشرية و البيئية و التكنولوجية.
·الأبعاد الاقتصادية.
و تتضمن عدة أبعاد منها :
- ضمان حق حصول الأفراد على الموارد الطبيعية؛
- إيقاف تبديد الموارد؛
- مدى مسؤولية البلدان المتقدمة عن التلوث البيئي و معالجته.
ومنه تقليص تبعية البلدان النامية، الانطلاق من نمط تنموي يقوم على الإعتماد على الذات لتنمية القدرات الذاتية و تأمين الاكتفاء الذاتي و بالتالي التوسع في التعامل الإقليمي، وفي التجارة فيما بين البلدان النامية، وتحقيق استثمارات ضخمة في الرأس المال البشري و التوسع و التفاوت في توزيع المداخيل.
·الأبعاد البشرية.
- تثبيت النمو الديمغرافي: النمو السريع يحدث ضغوطاً حادة على الموارد الطبيعية و على قدرة الحكومات على توفير الخدمات، كما أن النمو السريع للسكان في بلد ما أو منطقة ما تحد من التنمية، ويقلص من قاعدة الموارد الطبيعية المتاحة لأعمال كل ساكن؛
- أهمية توزيع السكان: فإن التنمية المستدامة تعنى النهوض بالتنمية القروية النشيطة كالمساعدة على إبطاء حركة الهجرة إلى المدن وتعني اتخاذ تدابير سياسية خاصة من قبيل اعتماد الإصلاح الزراعي واعتماد تكنولوجيات تؤدي إلى التقليص إلى الحد الأدنى من الآثار البيئية للتحضر؛
- الاستخدام الكامل للمواد البشرية: كما تنطوي التنمية المستدامة على استخـدام المـوارد البشرية استخداماً كاملاً، وذلك بتحسين التعليم والخدمات الصحية و محاربة الجوع، ومن المهم بصورة خاصة أن تصل الخدمات الأساسية إلى الذين يعيشون في فقر مطلق أو في المناطق النائية.
- الصحة و التعليم.
· الأبعاد البيئية.
- إتلاف التربة واستعمال المبيدات، تدمير الغطاء النباتي والمصايد: الأفراد في استخدام الأسمدة و مبيدات الحشرات يؤدي إلى تلويث المياه السطحية و المياه الجوفية، أما الضغوط البشرية و الحيوانية فإنها تضر بالغطاء النباتي والغابات أو تدميرها وهناك مصايد كثيرة للأسماك في المياه العذبة أو المياه البحرية تجري استغلالها فعلاً بمستويات غير مستدامة؛
- حماية الموارد الطبيعية: ابتدءاً من حماية التربة إلى حماية الأراضي المخصصة للأشجار وإلى حماية مصايد الأسماك مع التوسع في الإنتاج لتلبية احتياجات الآخرين في التزايد؛
- صيانة المياه: التنمية المستدامة تعني صيانة المياه بوضع حد للاستخدامات المبددة و تحسين كفاءة شبكات المياه، وهي تعني أيضاً تحسين نوعية المياه و قصر المسحوبات من المياه السطحية على معدل لا تحدث اضطراباَ في النظم الايكولوجية التي تعتمد على هذه المياه و قصر المسحوبات من المياه الجوفية على معدل تحددها؛
- تقليص ملاجئ الأنواع البيولوجية؛
- حماية المناخ من الاحتباس الحراري.
·الأبعاد التكنولوجية.
- استعمال تكنولوجيات أنظف في المرافق الصناعية: وتعني التنمية المستدامة هذا التحول إلى تكنولوجيات أنظف و أكفأ و تقليص من استهلاك الطاقة و غيرها من الموارد الطبيعية إلى أدنى حد.
- الأخذ بالتكنولوجيات المحسنة: بالنصوص القانونية الخاصة بفرض العقوبات في هذا المجال و تطبيقها؛
- المحروقات و الاحتباس الحراري: والاحتباس الحراري الذي يهدد المناخ بتغير المناخ و المستويات الحالية لانبعاث الغازات الحرارية من أنشطة البشر تتجاوز قدرة الأرض على امتصاصها؛
- الحد من انبعاث الغازات؛
- الحيلولة دون تدهور طبقة الأزون: و التنمية المستدامة تعني أيضاً الحيلولة دون تدهور طبقة الأزون الحامية للأرض.

2.الإدارة المحوكمة.
أي الإدارة المحوكمة لعملية التنمية المستدامة على المستويين الوطني والقطري وذلك عن طريق الأخذ بعين الاعتبار المبادئ التالية:
§الفعالية في التخطيط: وذلك لما يترتب عنها من دقة في تحديد الغايات والأهداف المرسومة للهيئات والمؤسسات المستدامةعلى المستويين الوطني والقطري ومن تعبئة للموارد الضرورية لتحقيق هذه الأهداف، ولكي يكون التخطيط فعالا ومرنا فإنّه من الضروري توفر قاعدة بيانات للموارد شاملة حديثة موثقة ومتجددة، وأن يكون من يقوم بعملية التخطيط على مستوى من الكفاءة يخوله الاستخدام الأمثل لهذه البيانات؛
§الفعالية في التنفيذ: أي القدرة على تحويل الأهداف الإستراتيجية إلى واقع ملموس، وهنا تبرز مدى أهمية العنصر البشري وكفاءته في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. فالتنمية المستدامة وإن كانت تستهدف في المقام الأول رخاء الإنسان وسعادته, فإنّ الإنسان هو أداتها ومنجزها, وبالتالي فإن نجاح التنمية المستدامة يستوجب أن يكون العنصر البشري على قدر مناسب من التمكين من المعارف والمهارات ا اللازمة لأدائه لدوره بالفعالية الواجبة والسرعة المطلوبة, وهذا يعني أن تتوفر لديه قاعدة راسخة من التعليم والتثقيف والإعداد الجيّد والتدريب؛
§العمل الجماعي: إن العمل في فريق متكامل التخصّصات تجمع أفراده وحدة الهدف ومستويات الأداء يسهل تخطي الحواجز التنظيمية لهياكل التنمية المستدامة وبالتالي التصدي لمعظم المشاكل التي يتعذر على المجهود الفردي تجاوزها في سبيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة؛
§العدالة: إن العدالة الاجتماعية والاقتصادية شرط أساسي لضمان فعالية التنمية المستدامة, ويتجسّد ذلك من خلال توزيع الأصول الإنتاجية داخل القطاعات الإقتصادية على المستوى القطري وكذلك على المستوى الوطني وعدالة تخصيص الاستثمارات وتوزيع المستلزمات والقروض وعدالة السياسة السعرية بين القطاعات الإقتصادية, وعدالة توفير فرص متكافئة قدر الإمكان في العمل والتدريب والتعليم والرعاية الصحيّة وعدالة مشاركة أصحاب العلاقة في اتخاذ القرارات ثم توزيع ثمار التنمية نفسها على مستحقيها, وفقا للمبدأ الذي يرتبط بين الجهد والمكافأة ووفقا لنظام يضمن توفير المستلزمات إلى صغار المنتجين وتوفير الحاجات الأساسية لكل فرد بدءا بالأكثر احتياجا.

3.المؤسسة المستدامة.
بروز مفهوم التنمية المستدامة في مؤتمر ريودي جانيرو بالبرازيل عام 1992 ومحاولة إعطاء صورة جديدة للتنمية ابتعادا عن الطرق التقليدية المعهودة للتنمية وأصبحت التنمية تبنى على فكرة تهيئة المتطلبات الأساسية والمشروعة للجيل الحاضر دون أن يكون هناك إخلال بالمحيط الحيوي، على أن يهيئ للأجيال القادمة متطلباتهم، وشملت الإستدامة كل ماله علاقة بالتنمية كالمنتجات وتقنيات أخرى كالمحاسبة بالإضافة إلى المشاريع بظهور مفهوم المشروع المستدام، حيث يناضل هذا المشروع إلى تحقيق مستويات أداء عالية وذلك بخلق قيمة لمستثمريه وعملائه ومورديه وموظفيه والهيئات التي تعتمد عليها أعماله،[5] وهو يركز على النظم البيئية والإجتماعية التي يعتمد عليها للحصول على موارده وتعمل المنشأة المستدامة على تكامل وتوازن النمو الإقتصادي والحقوق الإجتماعية والإدارة البيئية من خلال ممارستها لأعمالها.
إن الكفاءة والربحية ليستا كافيتين لإستدامة المؤسسة، وأن المؤسسة لا تستطيع المحافظة على البيئة كما هي بسهولة، وإذا تجاهلت المؤسسة التكاليف البيئية فإن ذلك يخلق إلتزام طويل الأجل.

فقد أظهرت بعض الدراسات أن هناك أسباب تجعل من المؤسسة أكثر إستدامة ومسئولية وهي كالتالي:
·توفير التكاليف وزيادة الإنتاجية عن طريق تخفيض الآثار البيئية الضارة والمعاملة الجيدة للموظفين؛
·دخول عملاء وتوفير أسواق جديدة وذلك من خلال التحسينات البيئية والفوائد الإقتصادية؛
·تقليل المخاطر من خلال الإندماج والتداخل مع الجهات المهتمة بالمؤسسة؛
·بناء السمعة عن طريق الكفاءة البيئية؛
·تطوير رأس المال البشري من خلال الإدارة الجيدة للموارد البشرية؛
·تطوير مدخل رأس المال عن طريق حوكمة أفضل.

هناك مبادئ للأداء المستدام التي يمكن إعتبارها طرق وأساليب لتكوين مؤسسة مستدامة ومسئول بيئيا وهي كما يلي:[6]
·الشفافية: أي الإفصاح في التقارير والقوائم المالية عن الآثار الإجتماعية والبيئية والاقتصادية؛
·الأفراد: أي معاملة الموظفين والأفراد بإحترام؛
·إدارة الخطر: سواء كانت مخاطر إقتصادية أو بيئية أو إجتماعية؛
·سلسلة التوريد: التأكد من إحترام أفراد سلسلة التوريد والمشاركين في المشروع للمعايير والمبادئ الخاصة بالمؤسسة؛
·الحوكمة: بالإلتحام مع المستويات العليا للشركات؛
·الإبتكار: عن طريق الإستثمار في تطوير المنتجات والخدمات التي تستخدم الموارد الطبيعية بطريقة ذات كفاءة وفعالية على المدى الطويل؛
·الإستراتيجية: حيث ينبغي أن يكون هناك تكامل بين الأبعاد الإقتصادية والبيئية والإجتماعية طويلة الأجل داخل إستراتيجية المشروع.

هناك عوامل تجعل من المشروع مسؤول بيئيا ومستدام يأخذ بعين الإعتبار الفعالية الإقتصادية والعدالة الإجتماعية بالإضافة إلى الجانب البيئي، و كانت الإدارة و العقلانية للموارد الطبيعية، البشرية والاقتصادية من أهم السياسات التي انبثقت عن مفهوم التنمية المستدامة و التي تسعى إلى استدامة هذه الموارد المحافظة عليها و إلى حماية البيئة من أضرار التلوث المختلفة.[7]

III.واقع الحوكمة وآفاقها في الدول العربية.
لقد حصلت تطورات في شتى مجالات الحياة، وحظي الفكر الإداري بجزء من تلك التطورات، فقد ظهر حديثا ضمن أدبيات علم الإدارة مصطلح الحوكمة أو الإدارة الرشيدة الذي يدور حول التفكير بشكل متعدد الرؤى وفي مختلف الإتجاهات، وتزايدت أهمية الحوكمة نتيجة لاتجاه كثير من دول العالم خاصة العربية منها إلى التحول إلى النظم الاقتصادية الرأسمالية التي يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة لتحقيق معدلات مرتفعة ومتواصلة من النمو الاقتصادي.

1.الإهتمامات والمؤتمرات العربية فيما يخص حوكمة المؤسسات.
الاهتمام الكبير بحوكمة الشركات جاء نتيجة للتعقيدات المتزايدة في البيئة القانونية والعالمية وزيادة مشاركة المستثمرين في تطوير الأسواق و مدى وعي هؤلاء المستثمرين والشركات القائمة بالمخاطر الناجمة عن عدم ممارسة الحوكمة، أضف إلى ذلك مدى أهمية مسؤولية الشركات أمام مجتمعاتها المحلية.

1.1. منتدى حوكمة الشركات ومسؤولية الشركات الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا 2007.
انعقد منتدى حوكمة الشركات ومسؤولية الشركات الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا 2007 بالعاصمة الأردنية عمان في أيام 13-14-15 مارس 2007 ولأول مرة في الأردن وذلك بمبادرة من شركة "ريزرفيو" RAZORVIEW الخاصة والفرع المنبثق عنها "سكيما" المتخصص في حوكمة الشركات ومسؤوليتها في المجتمعات لمنطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، بحضور و مشاركة العديد من دول المنطقة منها الأردن و قطر والبحرين والإمارات والسعودية وعُمان والكويت ومصر ولبنان، حيث عقد المنتدى الأول من نوعه في الأردن في فندق "الموفنبيك" في البحر الميت من أجل العمل مع المشاركين لوضع اللبنة الرئيسية لمبادئ الحوكمة الشرق أوسطية ودفع عجلة إحداث التغيير في المنطقة لبناء مستقبل واضح. جاء التخطيط لعقد هذا المنتدى نظرا لما حظيت به حوكمة الشركات من اهتمام خلال الأعوام الماضية باعتبارها أحد أهم العوامل في تكثيف القدرة على التنافس بشفافية عالية بين الشركات و جذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في الأسواق المحلية في المنطقة, و لا بد من الإشارة إلى أن الاهتمام الكبير بحوكمة الشركات جاء نتيجة للتعقيدات المتزايدة في البيئة القانونية والعالمية وزيادة مشاركة المستثمرين في تطوير الأسواق و مدى وعي هؤلاء المستثمرين والشركات القائمة في المنطقة بالمخاطر الناجمة عن عدم ممارسة الحوكمة، أضف إلى ذلك مدى أهمية مسؤولية الشركات أمام مجتمعاتها المحلية خاصة إن مجتمعات المنطقة تتميز ببيئة وعادات اجتماعية خاصة لا بد من مراعاتها.[8]
و تم الخروج بعريضة من التوصيات منها: زيادة التفاعل بين المشاركين بحيث يتبادلون خبراتهم في الأسواق والقطاعات المختلفة التي يعملون بها ويمنحون الفرص المتعددة لمناقشة هذه الخبرات للوقوف على المفاهيم والممارسات الدولية لحوكمة الشركات والعمل على إيجاد الحلول العملية التي تتناسب مع بيئة المنطقة وما يعوق تطبيقها في الشرق الأوسط للوصول في النهاية للنتائج التي تعود بالنفع للشركات المتواجدة في المنطقة وتطبيق استراتيجيات حوكمة سليمة ومستدامة تتناسب مع مجتمعاتنا.كذلك تكوين رؤية شرق أوسطية أعمق لمفهوم حوكمة الشركات ومسؤوليتها الاجتماعية ولتعزيز دور القطاعات المختلفة المشاركة في المنتدى من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي تعتبر طرفا رئيسيا في إصلاح وتطبيق مفهوم حوكمة الشركات ومسؤوليتها الاجتماعية الذي ينعكس على أداء الشركات وشفافية التطبيق والاقتصاد العربي بشموليته، وتضييق فجوة عدم التفاهم الدولي العربي ودفع عجلة التفاهم إلى الأمام بهدف تطوير مفاهيم جديدة أو متجددة تتناسب مع معطيات وبيئة الأعمال في الشرق الأوسط. و كانت المناقشات والتفاعلات التي نتجت من المنتدى أداة لرجال الأعمال والمشاركين في المنتدى للدفع بمؤسساتهم وشركاتهم لممارسة حوكمة الشركات بطريقة ايجابية وترسم خططا واضحة لمسؤليتهم الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
و لا بد من الإشارة أن المنتدى جمع عدد كبير من قادة رجال الأعمال وأصحاب الشركات والمساهمين والإداريين المتخصصين ورؤساء مجالس الإدارات والتنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
هذا وقد بادرت الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بدعم المنتدى لأيمانهم بأهمية قيادة مبادئ حوكمة الشركات ومسؤولية الشركات الاجتماعية في المنطقة ودفعها إلى الأمام ومن الشركات الداعمة للمنتدى شركة دار للاستثمار Investment Dar، و شركة أجيليتي Agility Logistics ، و شركة أدوية الحكمة، و البنك العربي الإفريقي الدولي.
إن هذه المبادرة قد لقيت استحسان و تشجيع مختلف القطاعات الاقتصادية في المنطقة بدليل الإقبال الكبير على المشاركة للعديد من الشركات الإقليمية و العالمية و المحلية في المنطقة للحرص على التواجد في هذه التظاهرة التي تأتي بمبادرة من القطاع الخاص حرصاً منه على ضرورة الإسراع بعجلة التطوير.

2.1. عرض تجارب بعض الدول العربية فيما يخص حوكمة الشركات.
تهدف قواعد وضوابط الحوكمة إلى تحقيق الشفافية والعدالة ومنح حق مساءلة إدارة المؤسسة، وبالتالي تحقيق الحماية للمساهمين وحملةالوثائق جميعا مع مراعاة مصالح العمل والعمال والحد من استغلال السلطة في غيرالمصلحة العامة بما يؤدى إلى تنمية الاستثمار وتشجيع تدفقه وتنمية المدخرات وتعظيم الربحية وإتاحة فرص عمل جديدة، كما أن هذه القواعد تؤكد على أهمية الالتزام بأحكامالقانون والعمل على ضمان مراجعة الأداء المالي ووجود هياكل إدارية تمكن من محاسبةالإدارة أمام المساهمين مع تكوين لجنة مراجعة من غير أعضاء مجلس الإدارة التنفيذيةتكون لها مهام واختصاصات وصلاحيات عديدة لتحقيق رقابة مستقلة على التنفيذ ويتم تطبيق الحوكمة وفق عدة معايير توصلت إليها منظمة التعاون الاقتصاديوالتنمية في عام 1999 وفيما يلي عرض بعض التجارب لدول عربية؛
‌أ.تجربة دولة البحرين.
أشار تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صدر بيوم 26سبتمبر2007 أن البحرين تأتي في طليعة الدول العربية في ما بخص التسيير الراشد فقد احتلت المرتبة 46. وقد أصدرتمؤسسةنقدالبحرينمؤخراًمسودةالإرشاداتالتيتحددالحدالأدنىمنالمتطلباتالخاصةبمعاييرالرقابةالعالميةعلى مستوىالمصارففيالبحرين. وتحددهذهالإرشاداتإطارحوكمةالشركاتالتييتعينعلىالمصارفالمحليةالمرخصةمراعاتهاوتطبيقهاسواءكانتهذهالبنوكتقليدية أوإسلامية. وسوفتصدرمؤسسةنقدالبحريندليلاًإرشادياًآخرلفروعالبنوكالأجنبيةفيالمستقبلالقريبوتركزالورقةعلىمهامالأجزاءالمكوّنةللرقابةعاليةالمستوى بدءاًبالمجلس،وتحددالإرشاداتالخاصةبعناصرمحددةمثلاجتماعاتمجالسالمديرين،وتشكيلالمجالس،والشيكاتوالأرصدة،ودوراللجان كما تغطيدورالمدققينالخارجيينومتطلباتالإفصاح.
وتدعوالقوانينالبحرينيةالجديدةإلىدورقياديأكبرلمجالسالإدارةمنحيثبلورةإستراتيجيةوخططالأعمال،ومراقبةأداءالمصارففيإطارالعملياتالمصرفية، ومنالتشريعاتالرئيسيةالتيصدرت فيهذا الخصوصحظروجودمنصب "مديرإداري" والاستعاضةعنذلكبالفصلبينوظائفالرئيسالتنفيذيوالرئيسغيرالتنفيذي،وهوورئيسمجلسالإدارةالمستقل.وقدصدرالنصالنهائيللأنظمةبعداستلام الملاحظاتفينهايةفترةالمشاوراتأي 30 جوان منعام 2004 وممايذكرأنالبحرينقدانضمتإلىمنظمةالتجارةالعالمية. وهذه الحقيقةتجعلمنالبحريندولةرائدةفيمجالحوكمةالشركات،ولاعباًرئيسياًفينشرأفضلالممارساتفيجميعأنحاءالمنطقة. [9]



‌ب.تجربة الدولة المصرية.
بدأ الاهتمام بالحوكمة في مصرعام 2001 بمبادرة من وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية آنذاك (وزارة التجارة حاليا)، حيث وجدت الوزارة إن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته مصر منذ أوائلالتسعينات لا يكتمل إلا بوضع إطار تنظيمي ورقابي يحكم عمل القطاع الخاص في ظل السوقالحر، وبالفعل تم دراسة وتقييم مدى التزام مصر بالقواعد والمعايير الدولية لحوكمةالشركات.واعد البنك الدولي بالتعاون معوزارة التجارة الخارجية وهيئة سوق المال وبورصة الأوراق المالية بالإضافة إلى عدد من المراكز البحثية وشركات المحاسبة والمراجعة والمهتمين من الاقتصاديين والقانونيين أول تقرير لتقييم حوكمة الشركات في مصر وكان من أهم نتائج التقييم:-[10]
§أن القواعد المنظمة لإدارة الشركات والمطبقة في مصرتتماشى مع المبادئ الدولية في سياق 39 مبدأ من إجمالي 48 مبدأ حيث تنص القوانينالحاكمة للشركات ولصناعة الأوراق المالية على ذات المبادئ، كما أن تطبيقاتها تتمبصورة كاملة مع المعايير الدالة على حسن الأداء ومن أهم القوانين قانون الشركات 159 لسنة 1981 وقانون قطاع الأعمال العام 203 لسنة 1991، وقانون سوق رأس المال 95لسنة 1992، وقانون الاستثمار 8 لسنة 1997، وقانون التسوية والإيداع والحفظالمركزي 93 لسنة 2000؛
§لا يتم تطبيق بعض المبادئ الواردة في القوانين الحاكمة الحالية في السوق المصرية بشكل عملي، وقد يرجع هذا إلى ضعف وعى المساهمينأو إدارات الشركات بتلك المعايير ومن ثم لا تتماشى هذه القواعد عمليا مع المبادئالدولية في سياق 7 مبادئ من إجمالي الـ 48 مبدأ، وهناك اثنان من المبادئ لا تطبقنهائيا في السوق المصرية.

وتشير المعايير التي منحها التقريرلحوكمة الشركات في مصر إلى وجود العديد من الممارسات الإيجابية ولكن من ناحية أخرىفهناك عدد من البنود التي تحتاج إلى تطوير بعض الممارسات السلبية، بالنسبةللممارسات الإيجابية في مصر نجد أن القانون يكفل الحقوق الأساسية لحملة الأسهم كالمشاركة في توزيع الأرباح والتصويت في الجمعيات العمومية والاطلاع على المعلومات الخاصة بالشركة، ويحمى القانون المصري حقوق أصحاب المصالح من حملة السنداتوالمقرضين والعمال، كما أن معايير المحاسبة والمراجعة المصرية تتسق مع المعاييرالدولية، أما الممارسات السلبية فهي ترتبط بالإفصاح عما يتعلق بالملكية والإدارةومنها الإفصاح عن هياكل الملكية الصريحة والمستترة أو المتداخلة، ومكافآت مجلسالإدارة والإفصاح عن المعلومات المالية وغير المالية مثل: عوامل المخاطر المحتملة، كذلك يجب تدعيم ممارسات المحاسبة والمراجعة السليمة، ومن الأمور الهامة تطويرممارسات مجالس الإدارة بالشركات وتدعيم وتشجيع ممارسة حملة الأسهم لحقوقهم المكفولة،وتعد مصر أول دولة في منطقة الشرق الأوسط التي تهتم بتطبيق مبادئالحوكمةويؤدى تطبيقالحوكمةإلى تحقيق الشفافيةمما يساعد على جذب استثمارات جديدة سواء كانت محلية أو أجنبية كما يؤدى إلى تراجعالفساد.

‌ج.الحوكمة في لبنان.
أنشأت في لبنان جمعية وطنية تهتم بالحوكمة والتسيير الراشد وهي الجمعيةاللبنانيةلتعزيزالشفافية. وتقوم بالترويجوالمساندةلحوكمة الشركات تحت شعار شركاتأفضلفيالقطاعالخاصاللبناني،وتمثلمختلف جمعياتالأعمالاللبنانية،ومنظماتالمجتمعالمدني،والجامعات الأكاديمية،والمؤسساتالعامةذاتالصلة. علىأساسمبادئ (LCGTF) وتقومخطةعملاللجنةاللبنانية لحوكمةالشركات،على قواعد منظمةالتعاونالاقتصاديوالتنمية التيتتناولالحقوقوالمعاملةالمتساويةللمساهمين،ودور أصحابالمصالحفيحوكمةالشركات،والإفصاحوالشفافية، ومسؤولياتمجلسالإدارة. ويعتقدأعضاءاللجنةاللبنانية أنهلإصلاححوكمةالشركاتوالعملعلىتقدمها، فإنمنالمهمبناءرأسالمالالبشريمنخلالالتعليم وتكوين المدراء.




‌د.الحوكمة في المغرب.
في المغرب، التي احتلت المرتبة 76حسب تقرير المنظمة العالمية للشفافية أشار تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صدر بيوم 26 سبتمبر2007 تعمل على ترسخ أنظمة حوكمة الشركات ضمن طرقها التسييرية ومن مظاهر اهتمام المغرب بحوكمة الشركات والتسيير الراشد إدخاله ضمن التكوين الجامعيمادةإلىمنهجالدراساتالعليافي جامعةالملكحسينالثانيعنحوكمةالشركات،ويناقشهذاالمقررالدراسيفكرةحوكمة الشركات،وأسسنظمحوكمةالشركات،والتحدياتالخاصة بحوكمةالشركاتالتيتواجههاالاقتصادياتالصاعدة،وتتضمن الموضوعاتالواردةفيالبرنامج: حقوقالملكية،والإدارة،ودور الجهاتالتنظيميةفيحوكمةالشركات،ودورالبنوكفيحوكمة Sarbanes-Oxleyالشركات،واللوائحوالتنظيماتمثلقانون للولاياتالمتحدة. وفيالقسمالخاصبالاقتصاداتالصاعدة،فيالمقررالدراسي تركزالمناقشاتعلىبيئةحوكمةالشركاتفيمنطقةالشرق الأوسطوشمالأفريقيا،وخاصةالعوائقالمؤسسيةأمامممارسة حوكمةالشركاتفيالمغرب.

‌ه.الحوكمة في فلسطين.
وفيفلسطين،قامالمركزالفلسطينيلتطويرالقطاعالخاص بوضعدليلعنحوكمةالشركاتيتناول (CPSD) الموضوعاتالرئيسيةلحوكمةالشركاتفيالإطارالفلسطيني. كمايصفالدليلالمشاكلونواحيالقصورالحاليةفي الاشتراطاتالسائدةللحوكمةويحددالمتطلباتالمناسبةلإعادة الهيكلة. وقدتمتمراجعةالنسخالأوليةللدليلبعنايةبواسطة خبراءإدارةالأعمالمنالجامعاتالمحليةومؤسساتالقطاع الخاص. وفيمحاولةلاختبارمدىصلةالأفكاروالمبادئالتييساندها الكتاب،تمالاتفاقمععديدمنالمدارسالتجاريةالفلسطينية علىالقيامببرنامجتجريبي،يقومفيهأساتذةجامعيونمختارون بإلقاءثلاثأوأربعمحاضراتحولالموضوعباستخدامكتاب حوكمةالشركاتكمرجعوتتضمنالمعاهدالمشاركةفي البرنامجكلامن: جامعةالنجاحبغزة،والجامعةالإسلامية بغزة،وجامعةنابلس،وجامعةبيرزيت،وجامعةالأزهربغزة. وقدلقيالبرنامجترحيبا،كماأنالمركزالفلسطينيللتطوير يعملمنأجلنشرالبرنامجوامتداده (CPSD) القطاعالخاص إلىجامعاتأخرى.

2.واقع وأفاق الحوكمة في الجزائر.
أشار تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صدر بيوم 26سبتمبر2007 إلى تراجع الجزائر في الترتيب الدولي إلى مستوى أسوأ، لتحتل في التقرير الجديد الرتبة 99 وجدت المنظمة بالنسبة للجزائر،[11] أن حصيلة السداسي الأول من سنة 2007 كارثية وتبعث عن القلق وتكشف أن ظاهرتي الفساد والرشوة وصلت إلى مستويات قياسية وهذا لعدم إتخاذ الجزائر لأي خطوات في مجال الفساد المالي كالحوكمة والتسيير الراشد، وكذلك لبعض الأسباب الأخرى والتي كانت نتيجة التحول من الاقتصاد المركزي إلى اقتصاد السوق بدون إيجاد هيكل عمومي، خاص (مشترك) لحوكمة الشركات العمومية والخاصة، كونتلك الشركات وخصوصا العمومية منها تشكل عبئا ثقيلا عن الخزينة جراء سوءالأداء وتفشي حالات الفساد المالي والإداري فيها، ما جعلها تستند على الدعمالحكومي، بدلا من رفد الميزانية العامة بالموارد المالية ما ينجم عنه هدر للأموالالعامة بدلا من تنميتها لذلك تعد عمليات خصخصة الشركات العمومية الفاشلة، وسيلةناجحة من وسائل الحوكمة إذ إن الهدف المركزي للحوكمة يتمثل بعملية الإصلاح الاقتصادي وتدوير عجلة الاقتصاد بشكل سليم لتحقيق التنمية والتطور،[12] كذلك تعتمد الحوكمة صياغة قرارات وإيجاد أنظمة توافق سير الأعمال الناجحة للشركات وتدعممسيراتها، وتقويم أعمال الشركات ووضع الخطط الكفيلة بتحسين أدائها، وبذلكتدفع الحوكمة لصياغة قوانين تتماشى ومتطلبات سير الأعمال في الشركات والمؤسسات فيالقطاعين العام والخاص بغية الوصول إلى مرحلة الأداء الأمثل وبما يحقق الغاياتالمتوخاة من تأسيس الشركات والمنشآت وفي ظل ظروف الفوضى التي يمر بها الاقتصادالوطني وعدم تبلور خطوط المرحلة الانتقالية وتفشي ظاهرة الفساد المالي والإداري والسطو على الأموال العامة في شركات ومؤسسات القطاع العام، تبرز الحاجة لدورالحوكمة وضرورة تحويلها من نظرية تتداول في الندوات والمؤتمرات وفي أجهزة الإعلامإلى أداة فاعلة من أدوات الإصلاح الاقتصادي تضع الاقتصاد الوطني في المسار الصحيحمن خلال التخلص من مظاهر الانحراف والخلل التي تعيق تحقيق الغايات المرجوة من وجوداقتصاد معافى يؤدي دورا فاعلا في تحقيق الرفاهية والازدهار للأفراد والمجتمع والوصول إلى التنمية المستدامة.

الخاتمة.
بعد دراستنا لحوكمة المؤسسات ودورها في الإصلاح الإقتصادي والتنمية المستدامة نرى أن الحوكمة ترتبط بالإفصاح عما يتعلق بالملكية والإدارة ومنها الإفصاح عن هياكل الملكية الصريحة والمستترة أو المتداخلة، ومكافآت مجلس الإدارة والإفصاح عن المعلومات المالية وغير المالية (مثل عوامل المخاطر المحتملة )، كذلك يجب تدعيم ممارسات المحاسبة والمراجعة السليمة، ومن الأمور الهامة تطوير ممارسات مجالس الإدارة بالشركات وتدعيم وتشجيع ممارسة حملة الأسهم لحقوقهم المكفولة وتحقيق العدالة الإجتماعية بالإضافة إلى حماية البيئة وبالتالي تحقيق التنمية المستدامة. ونشير إلى أنه عندما بدأ الحديث عن الحوكمة في العالم لم يكن على مستوى المؤسسات وإنما بدأ في المجتمع المدني وكان الحديث عن كيف يمكن للدولة أن تدير النشاط الاقتصادي إدارة رشيدة في ضوء المتغيرات والأحداث، إضافة إلى ضرورة إستكمال الإطار القانوني الذي يضمن التطبيق السليم للحوكمة ومنها إصدار قانون سوق المال المعدل وقانون الشركات الموحد وقانون مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة وقانون الإفلاس بالإضافة إلى معايير حماية البيئة من مختلف الأضرار التي قد تتعرض لها.
وفى النهاية نشير إلى أن دور الحوكمة يقتصر على وضع القواعد والقوانين ومراقبة تنفيذها (تطبيقها) ولكن يمتد ليشمل أيضا توفير البيئة اللازمة لدعم مصداقيتها وهذا لا يتحقق إلا بالتعاون بين كل من الحكومة والسلطة الرقابية والقطاع الخاص والفاعلين الآخرين بما فيهم الجمهور.
من خلال هذه الدراسة المتواضعة يمكن الوصول إلى مجموعة من النتائج وذلك على النحو التالي:
·إن الحوكمة أصبحت اليوم وسيلة متفقا عليها-وشبه وحيدة-من طرف مختلف المهتمين بموضوع الإدارة باعتبارها الوسيلة الأكثر ضماناً للوصول إلى مستويات معتبرة من التنمية الاقتصادية والتنشئة الإجتماعية، مهما اختلفت الطرق والأساليب والمفاهيم المستخدمة المعبرة عن هذه الوسيلة؛
·بناء على ماحصل في بعض التجارب الناجحة فإن المنهج الوظيفي- الذي يبدأ بالأسهل وصولا إلى ما هو أصعب-هو النهج الأصلح للقادة والمدراء، لأنه يجعلهم يقتنعوا ويتعايشوا مع مزايا الحوكمة وبالتالي يصبح مطلباً ضرورياً وليس مسألة مفروضة من بعض الأطراف؛
·إن من أهم الأسباب التي أدت إلى فساد المؤسسات في العالم- إضافة إلى الأسباب المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان والإضرار بالبيئة - هي عدم الإلتزام بالمسؤوليات البيئية والإجتماعية؛
·إن ظهور مفهوم الحوكمة الإجتماعية والبيئية جاء نتيجة للاهتمام العالمي بالبيئة والمجتمع والاتجاه نحو التنمية المستدامة؛
·إن الحوكمة بتعدد أهدافها وبإختلاف تسمياتها تتصف بالطموح والشمول وبعد المدى؛
·من خلال بعض الدراسات التي أجريت على الدول العربية تم التوصل إلى أن المؤسسات العربية من المؤسسات في العالم هي التي تحتاج إلى الحوكمة؛

بناء على النتائج السابقة يجب على القادة والمدراء الأخذ بالتوصيات التالية:
§يجب الأخذ بالحوكمة كمنهج أساسي لتحقيق إستدامة الأنشطة الإقتصادية وبالتالي التركيز على متطلباتها من رقابة ومحاسبة ومراجعة لتحقيق ذلك؛
§كما يجب محاربة الفساد الإداري، واتخاذ خطوات جادة نحو بناء المؤسسات المستدامة باعتبارها هي الطريق السليم للوصول إلى الاستقرار السياسي والإجتماعي والإقتصادي؛
§ضرورة العمل على تكوين المستخدمين والمدراء في مجال الحوكمة والهندرة وجعلها منهجا تطبيقيا يحتد به كل موظف ومدير والابتعاد عن الدراسات الأكاديمية الجوفاء.

الهوامش:

[1]. أحمد منير نجار، البعد المصرفي في حوكمة الشركات، مجلة مصارف، الكويت, العدد 45، السنة2006، ص.03.

[2]. طارق عبد العال حماد، حوكمة الشركات، الدار الجامعية، عين شمس، مصر، 2005، ص 05.

[3]. علي نور الدين إسماعيل، حوكمة المياه: في الطريق، صحيفة الاقتصادية الالكترونية، كُـتـّاب الاقتصادية، الخميس, 16 رمضان 1428 هـ الموافق 27/09/2007 م، العدد 5099..

[4]. فادو بلاس موسشيت، مبادئ التنمية المستدامة، ترجمة بهاء شاهين، الطبعة الأولى، الدار الدولية للإستثمارات الثقافية، القاهرة، 2000، ص.03.

[5]. أمين السيد أحمد لطفي، أمين السيد أحمد لطفي، مستقبل المراجعة في القرن الواحد و العشرين، قراءة و تطلعات، دار النهضة، القاهرة 2002، ص.33.

[6]. نفس المرجع السابق، ص.34.

[7]. نادية حمدي صالح، الإدارة البيئية: المبادئ و الممارسات، الطبعة الأولى، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 2003، ص.21.

[8]. مركز المشروعات الدولية الخاصة، مجلة حوكمة الشركات:قضايا واتجاهات، العدد الثامن، أوت2005.

[9]. مركز المشروعات الدولية الخاصة، مجلة حوكمة الشركات:قضايا واتجاهات، العدد السابع، سبتمبر2004.

[10]. المنظمة العربية للتنمية الإدارية، ندوة حوكمــة الشركات العامة والخاصة من أجل الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، القاهرة - جمهورية مصر العربية19 - 23 نوفمبر 2006.

[11]. جريدة الشروق اليومي، العدد 2109، 27سبتمبر2007.

[12]. جريدة الخبر اليومي، العدد 5129، 27سبتمبر2007.





ورقة بحثية, بحث,دراسة,بحوث.دراسات مشروع تخرج,مراجع
المصدر: شذرات عربية


p,;lm hgav;hj: lki[ hgrh]m ,hgl]vhx gjprdr hgjkldm hglsj]hlm td hg,'k hguvfd lvh[uK p,;lm hgav;hj hgjkldm hglsj]hlm fpe fp,e>]vhshj lav,u jov[ ]vhsm ,vrm fpedm





Eng.Jordan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مراجع، حوكمة الشركات, التنمية المستدامة, بحث, بحوث.دراسات مشروع تخرج, دراسة, ورقة بحثية



بحوث الإدارة والإقتصاد
يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التنمية الاقتصادية سياسياً في الوطن العربي Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 04-14-2012 05:33 PM
حوكمة الشركات: منهج القادة والمدراء لتحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 04-04-2012 02:01 PM
سياسات التخطيط العمراني ودورها في التنمية المستدامة والشاملة للمجتمعات العربية Eng.Jordan المكتبة الهندسية 0 02-13-2012 05:52 PM
دراسة عن التنمية المستدامة من منظور القيم الإسلامية وخصوصيات العالم الإسلامي Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 02-13-2012 05:40 PM
دور السياسات الحكومية في تحقيق التنمية المستدامة للمستقرات الحضرية بجمهورية مصر العربية Eng.Jordan المكتبة الهندسية 0 01-29-2012 05:54 PM

 

 

 

 
 

 

Preview on Feedage: %D8%B4%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
 
 

 

 
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:06 AM.

 

 

  Top Social Bookmarking Websites

 

 

|


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 155