تذكرني !

 





فـك شـيفرة آينشـتاين - بـقـلــم: آدم فرانك

فـك شـيفرة آينشـتاين - بـقـلــم: آدم فرانك* في مسعى لوضع نظرية النسبية أمام اختبار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-03-2012, 11:35 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي فـك شـيفرة آينشـتاين - بـقـلــم: آدم فرانك


فـك شـيفرة آينشـتاين - بـقـلــم: آدم فرانك*

شـيفرة آينشـتاين بـقـلــم: فرانك 9-4e3cfb08054c9.jpg

في مسعى لوضع نظرية النسبية أمام اختبار نهائي، يحاول العلماء ضرب ثقوب سوداء ببعضها ...افتراضياً.


يدرك علماء الفيزياء النظرية أن عمليات المحاكاة الحاسوبية لدمج الثقوب السوداء ببعضها ليست بذلك الإنجاز العلمي الهيّن. فهي، في أحد أوجه صعوبتها، تتطلب قدراً هائلاً من القدرات الحاسوبية ـــ تلك القدرات التي يمكنك أن تنالها فقط من الحواسب الفائقة super computers. وهي، أيضاً، تشتمل على حل المعادلات الرياضية المعقدة متعددة الدرجات لنظرية آينشتاين في النسبية العامة بسرعة البرق. وباستخدام الحواسب الفائقة، يأمل الباحثون في حقل النسبية العددية numerical relativity بإسقاط الضوء على العمليات الفيزيائية لأشد أحداث الكون عنفاً ــ شيئاً من قبيل اندماج الثقوب السوداء، واصطدام نجوم النيوترون بعضاً ببعض.
لكن النسبية العددية تتطلب أن يصب الباحثون قصارى جهدهم على أعتى وأصعب أفكار آلبرت آينشتاين في نسبيته. إن حل معادلات النسبية العامة ـــ التي هي نظرية آينشتاين الكبيرة عن قوة الثقالة (الجاذبية) ــ هو أمر صعب بما يكفي. أما التحدي الإضافي فيتمثل في المحاكاة الرقمية لأعقد السلوكيات والتنبؤات التي تنطوي عليها هذه المعادلات.
لقد بات الحصول على هذه النتائج أمراً ملحاً. ومن أجل ذلك، فقد بنى العلماء نوعاً جديداً تماماً من المراصد ـــ هو ذلك الذي يمكنه كشف الموجات الثقالية ـــ وذلك بهدف تحسس التموجات ripples في بنية نسيج المتصل الزماني المكاني (الزمكان) ــ وقد وضع حديثاً في قيد العمل. لقد صنعت هذه المراصد الثقالية من أجل هدف محدد هو رصد أحداث معينة مثل اصطدام واندماج الثقوب السوداء ببعضها. لكن هذه المناظير تحتاج، بدورها، إلى توجيه من قبل نماذج المحاكاة الحاسوبية كي تعرف أي نوع من الإشارة هو ذاك الذي يجب أن تبحث عنه. إن هذه الضرورة الخاصة والملحة قد جعلت من النسبية العددية ذلك التحدي الذي يمنح العلماء النظريين طموحاً من نوع خاص.
ولسنين كثيرة، لم تتمكن برامج الكومبيوترات التي تعمل في قلب عمليات محاكاة النسبية العددية أن تنجز شيئاً أكثر من تعطلها فقط. وبدت جميع الطرق مسدودة. لم ينجح معها شيء. وبالرغم من جميع الطاقات العقلية والفكرية التي صبت في هذا البحث، وبالرغم من 30 عاماً من العمل، فقد بدا بعض الباحثين أنهم فقدوا الأمل. لقد اتضح لهم أن أمر محاكاة كون آينشتاين قد لا يكون شيئاً صعباٌ فقط ــ بل قد يكون أمراً مستحيلاً.

لكن أخصائيي النسبية العددية حققوا في الآونة الأخيرة اختراقات علمية مبينة في عمليات النمذجة الحاسوبية، وهو ما يعني أن نماذج المحاكاة بدأت تعمل أخيراًَ. لقد وجدوا طريقة لإجراء معادلات آينشتاين في حالات تصادم الثقوب السوداء دون أن تتعطل حواسبهم الفائقة؛ فأظهرت عمليات النمذجة والمحاكاة كيف تندفع الثقوب السوداء نحو بعضها وتندمج وهي تصدر انبعاثات من الإشعاع وموجات ثقالية تعبر الكون.
لقد فتح هذا البحث نافذة جديدة على الكون يأمل علماء الفلك أنهم سيستطيعون من خلالها رصد الاضطرابات في بنية الزمكان بسهولة كما يرصدون ومضات أشعة X والضوء المرئي.

الإصغاء إلى الثقوب السوداء
على السهول المغبرة المحيطة بمنشآت هانفورد النووية (HNR)، التي تبعد نحو 800 كيلومتر جنوب شرق مدينة سياتل، تنتصب منشأة خاصة هي سبب لوجود النسبية العددية. تتكون هذه المنشأة من نفقين مفرغين طويلين يتصلان ليشكلا مرصداً لسبر قوة الثقالة يأخذ شكل الحرف L. تدعى هذه المنشأة بالاسم المختصر ليغو LIGO (مرصد موجات الثقالة الليزري التداخل Laser Interferometer Gravitational-wave Observatory).
يمثل مرصد ليغو هذا في هانفورد، ومعه منشأة مماثلة أخرى، هي مرصد ليغو في ليفينغستون بولاية لويزيانا، نوعاً جديداً تماماً من المراصد.
لقد صمم ليغو من أجل التقاط موجات قوة الثقالة ـــ وهي هذه التموجات الموجودة على سطح محيط الزمكان التي هي واحدة من التنبؤات الرئيسة لنظرية آينشتاين في النسبية العامة. إن تحريك كتلة ما جيئة وذهاباً ينتج موجات ثقالية تنتقل عبر نسيج بنية الزمكان. كما أن تحريك جسم هائل الكتلة ودقيق الحجم مثل الثقب الأسود يحدث موجات ثقالية هائلة القوة لدرجة تسمح برصدها والتقاطها عبر مسافات فلكية.
يقول سكوت هيوز <أستاذ الفيزياء في معهد كيفلي لأبحاث الفضاء وفيزياء الفلك التابع لمعهد ماساتشوستس التقاني MIT>: "إن موجات الثقالة هي هدف مرصد ليغو. لقد جرى تصميم عملية تقاطع شعاعي ليزر لرصد التغيرات في محيط الزمكان التي تنتج بفعل موجات ثقالية عابرة. ولكن يجب عليك أولاً أن تعرف الشيء الذي تبحث عنه".


عندما بدأ العلماء بالتفكير في بناء ليغو، أدركوا أن اندماج ثقبين أسودين يدوران حول بعضهما يجب أن يعطي إشارة قوية. وهم يعلمون أن وجود نظام ثنائي يتكون من نجمين جسيمين يدوران حول بعضهما يهيئ مسرح العمليات لحدوث عملية الاندماج. وعندما يصل النجمان في دورة حياتها إلى مرحلة المستعر الفائق (سوبرنوفا) فهما يتركان بعدهما جثتي ثقبين أسودين. يظل الثقبان حبيسان في المدار حول بعضهما، وكلما اقتربا مسافة أكثر إلى بعضهما أحدثا تشويهاً واضطراباً أكثر في بنية الزمكان المحلي المحيط بهما. تولد هذه المنظومة موجات ثقالية تستنزف، بانتشارها خارجاً، طاقة مدارية من الثقبين اللذين يقتربان الآن من بعضهما أكثر فأكثر، ليندمجا في نهاية الأمر في جسم مفرد في حادثة تصادم كارثية تشوه الزمكان وتنتج موجات ثقالية تبث الإشعاع فيه.
ويشرح هيوز: "يجب أن يشاهد ليغو هذه الثقوب الاندماجية". إن مشروع ليغو يمد الباحثين بمزيد من العزم والحماسة لمواجهة مشكلة الثقوب السوداء الاندماجية. لقد حاول العلماء، طوال سنين، استخدام النسبية العامة لحساب الإشارات التي يجب أن يبحث عنها أخصائيو ليغو في بياناتهم. وإن نقطة اللقاء ستعني أن ليغو قد اكتشف ثقباً أسوداً اندماجياً.

المضي إلى الهاوية
هناك ثلاث مراحل لعملية اندماج الثقوب السوداء. أولاً: تحدث حركة الدوران مع الاندفاع داخلاً عندما يأخذ الثقبان بالدوران حول بعضهما في مدار متزايد الصغر. وإلى أن يقتربا من بعضهما، تظل التحولات الطفيفة لقوى الجذب النيوتوني تعمل على نحو حسن.
وفي منتصف مرحلة الاندماج، تنفتح بوابات جهنم. وهنا سنكون بحاجة إلى المعادلات الكاملة للنسبية العامة من دون أي حيلة أو تبسيط أو اختصار لنتمكن من تتبع ثقبين أسودين أثناء اندفاعهما للاصطدام والاندماج ببعضهما. إن حادثة الاندماج هذه ستطلق أيضاً أقوى الإشارات التي يمكن أن يلتقطها ليغو. سيمزق انصهار ثقبين أسودين يتحركان بسرعة نسيج بنية الزمكان ويطلق وابلاً من موجات الثقالة في مسرح العمليات.
وكما هي الصورة في طور الاندفاع داخلاً، تكون نتيجة العملية الاندماجية سهلة الحساب نسبياً. يقول هيوز: "سوف ينتهي الأمر إلى ثقب أسود مفرد، وسوف يتأرجح أفق حدث الثقب الأسود الاندماجي لبعض الوقت، ويطلق موجات ثقالة إلى أن يستقر". تدعى هذه المرحلة النهائية لاندماج الثقبين الأسودين باسم تخامد الرنين ringdown.
إن إعادة إنتاج تفاصيل حادثة الاندماج بدقة وكشف بصمة موجتها الثقالية يمثل التحدي الكبير الذي نحتاجه لإرضاء ليغو. وفي وقت مبكر من العقد الماضي، عدت حادثة الاندماج بمثابة الجائزة التي تاق وسعى إليها كل عالم. وإن ربح تلك الجائزة كان يعني أنه يجب مصارعة معادلات آينشتاين حتى النهاية.

الإرث المستحيل لآينشتاين
إن مما يجعل النسبية العددية شيئاً بالغ الصعوبة هو هذا التعقيد الخاص بنظرية النسبية. ومن أجل التعامل مع مشكلة مثل الثقوب السوداء الاندماجية، يجب على العلماء النظريين أن ينجحوا بحل 10 معادلات متشابكة ببعضها في آن. فإذا بدأنا بعدة خطوات فقط في معادلة حسابية ما فسنصل سريعاً إلى مئات الأطراف لها ــ أي أجزاء أصغر من المعادلات ــ لنتابعها. يشبه الأمر هنا التعامل مع الجبر والتفاضل والتكامل في قلب إعصار.
كان على العلماء النظريين أن يفكروا أولاً في طرق يمكنهم بها تحويل معادلات النسبية العامة إلى شيء يمكن للحواسب أن تستوعبه وتتعامل معه. تقول جوان م. سنتريلا <وهي رئيسة مختبر فيزياء الفلك الثقالية في مركز غودارد للتحليق الفضائي في غرين بلت بولاية ميريلاند>: "جاءت أولى المحاولات في النسبية العددية في عقد السبعينيات من القرن الماضي. وقد كانت جهداً بطولياً حقاً". وهي تدرك ما تعنيه البطولة مع نظرية مثل هذه. لقد عملت مع فريقها البحثي على نماذج محاكاة النسبية العددية لمدة 20 سنة. وتركزت جهودهم الأولى على الاصطدامات المباشرة بين الثقوب السوداء. كانت الحسابات جافة للغاية، لكنهم وجهوا الطريق الذي يمكن أن تسير عليه الأجيال اللاحقة من الباحثين. ومن أجل إنجاز تقدم حقيقي، سيكون على العلماء أن يعرفوا كيف يقومون بمحاكاة زمكان آينشتاين الرباعي الأبعاد على الحاسب الإلكتروني ...ونجاح هذه المحاكاة في أكثر الحالات تعقيداً.
في النسبية العامة، يندمج الزمان والمكان بشكل وثيق. إن جميع الأجسام في متصل الزمكان، بما في ذلك أنت وأنا، لها أربعة أبعاد. يشغل كل منا ويتحرك في حيز مكاني ثلاثي الأبعاد، وفي الحين ذاته ضمن بعد رابع هو الزمن. يعني هذا أن تاريخ حياة كل إنسان هو شيء رباعي الأبعاد يمتد من لحظة ولادته إلى لحظة وفاته ـــ والأمر ذاته ينطبق على الثقوب السوداء.

غرابة الثقوب السوداء
من أجل إتاحة إمكانية إجراء معادلات النسبية العامة على الحاسب، كان على الباحثين تطوير طريقة لتبسيط التعقيدات التي تمثلها هندسة الأجسام رباعية الأبعاد. ثم عليهم أن يقدموا بياناتهم بصورة نماذج محاكاة ثنائية وثلاثية الأبعاد. وبعد ذلك يبقى تحد كبير آخر: نمذجة ومحاكاة الثقوب السوداء ذاتها.
يحيط بكل ثقب أسود شيء يدعى بأفق الحدث، وهو ذلك المجال الذي لا يمكن لشعاع عادي أن يفلت من القبضة الهائلة لقوة ثقالة الثقب وراءه. إن أفق الحدث هو الحاجز بين كوننا والواقع الغريب والشاذ الكامن في داخل الثقب، وإن أي شيء يعبر حاجز هذا الأفق يخرج من عالمنا إلى الأبد. ولهذا، فإنه ليس مفاجئاً أن يخلق إقحام الثقوب السوداء في نماذج المحاكاة الحاسوبية مشكلات جمة للعلماء.
وفي داخل أفق الحدث، يوجد هناك مكان تقصر نماذج المحاكاة عن بلوغه. ومن دون طريقة ما لتمثيل الثقوب السوداء في المحاكاة لن يكون هناك نسبية عددية. ومع مرور السنين، تطورت طريقتان لمعالجة المشكلة. وتشرح لنا مانويلا كامبانيللي <مديرة مركز قوة الثقالة والنسبية الحاسوبية في معهد روشستر للتقانة (RIT) في نيويورك>: "تستطيع إما أن تلغي الثقوب السوداء من شبكة نسيج الزمكان وفق عملية تدعى الحذف excising، أو يمكنك محاولة إبطاء تطور الأحداث قرب الثقب الأسود ثم تضع حلاً تعرفه مسبقاً, وهو الذي يدعى بالخرق puncture.
إن لكل من الخيارين مشكلاته. وكلاهما لم ينجح حسناً. لقد أوصلت صعوبات النسبية الحاسوبية هذا الحقل البحثي إلى نقطة جمود. ومنذ سنوات قليلة فقط، بدا الحال وقد بلغ حد اليأس. تقول سنتريلا: "ما حصل هو أن رموز البرامج الحاسوبية انهارت فقط، ثم انهارت، ثم انهارت. ولم يكن بوسعك الحصول حتى على دورة كاملة واحدة للثقبين".
إن الصعوبة الحسابية المتجذرة في معادلات النسبية العامة والصعوبة المحضة المتمثلة في ترجمتها إلى رموز وبرمجيات حاسوبية قد جعلت نماذج المحاكاة الحاسوبية شديدة البعد عن الاستقرار والثبات. وبمجرد إنجاز عدة خطوات في عملية حسابية ما، تتوقف الحواسب والآلات عند محاولتها التقسيم على صفر أو إجراء عملية مستحيلة مشابهة أخرى. وتذكر كامبانيللي هذه الفترة على أنها وقت عصيب أسود، وتقول: "فقد العلماء الأمل حقاً. لقد كانوا أناساً أمضوا السنين يعملون على تصميم معادلاتهم وبرامجهم الخاصة. نعم، كل ذلك العمل، كل تلك الحسابات، لم يرغب أحد برميها جانباً والبدء من جديد".
ثم، في وسط هذا السواد والتشاؤم، تغير كل شيء. وجاء يومٌ لن ينساه أخصائيو النسبية العددية لوقت طويل.

رجل البندقية الوحيد
بتاريخ 19 نيسان/إبريل من عام 2005، اجتمع علماء النسبية العددية في مركز للمؤتمرات يقع في جبال بانف في ولاية آلبرتا. وخرج فرانس بريتوريوس <أستاذ الفيزياء في جامعة برينستون> على الجمع بسر. يقول هيوز عنه: "كان فرانس هو الرجل المسلح الكلاسيكي الوحيد. لقد ظهر في المؤتمر وقال للآخرين " انظروا هنا‘".
وبعد أن قدم الخلفية الرياضية لمعادلاته العددية، أظهر فرانس بريتوريوس للحضور محاكاة أنجز فيها خمس دورات كاملة لزوج من الثقوب السوداء. ويقول هيوز عن ذلك: "كان الأمر مذهلاً. لقد قام فرانس بحل المعضلة، وجاء بخطوة جعلت النماذج تنجح في عملها. وكان الحال أشبه بصورة يصعد فيها كل شخص جبلنا هذا ليجد فرانس في قمته وهو يلوح لهم بيده وهم أسفل منه".
في طريقة بريتوريوس الجديدة، تأخذ معادلات آينشتاين نمطاً شبيهاً بالأشكال التي تصف موجات بسيطة. لقد كانت طريقة نظرية وتجريدية جداً، ولا تدرك بالبديهة. ولم يكن التقدم فورياً. ويذكر: "لقد فشلت محاولتي الأولى. وفي المرة الثانية، كانت الأمور أفضل قليلاً".
وتسربت أخبار إنجاز بريتوريوس قبل حديثه. وانطلقت همهمات الحضور مع وصوله إلى صالة المؤتمر. ويذكر: "كان الحضور يرسلون رسائلهم النصية فيما بينهم أثناء حديثي. وقام بعضهم بنصب الكاميرا وتصويبها مباشرة علي. كان هناك شعور بالإحراج".
وبعد أن أظهر بريتوريوس نماذجه في المحاكاة وأنهى حديثه، حاول الحضور استيعاب ما شاهده للتو. وكانت قلة من الأفراد تعارض الطرح. يقول بريتوريوس: "كان هناك الكثير من الاستثمار في الطرق والأساليب التي كان يعمل عليها الباحثون. ولم يكن كل شخص من الحضور سعيداً لمقاربتي المشكلة بطريقة مختلفة تماماً ونجاحي فيها".
لكن معظم زملاء بريتوريوس شعروا بالإثارة. لقد أثبت أن النسبية العددية لم تكن حلماً مستحيلاً؛ وما حدث لاحقاً فاق ما توقعه أي شخص.


تغيير الخطة
في أعقاب نجاح بريتوريوس، سأل الباحثون أنفسهم السؤال ذاته. وتشرح سنتريلا: "إذا كان فرانس قد نجح في حل المشكلة بطريقته، فهل علينا جميعاً التحول إلى طريقته؟" وقرر بعض الباحثين المضي قدماً بمتابعة حساباتهم وبرامجهم.
وقرر أعضاء مجموعة معهد RIT تركيز الجهود على طريقة الخرق الخاصة بهم للتعامل مع الثقوب السوداء المتحركة. فقد كانت على الدوام مصدراً رئيساً للمشكلات بالنسبة إليهم، لكنهم توصلوا إلى حل لها. لقد اعتقد كثيرون في حقل النسبية العددية أن مثال الخرق يمثل ثقباً أسود لا يتحرك. لذا فإن الباحثين سيقومون فقط بتثبيت الخرق في شبكة نسيج الزمكان وأن يحركوا الزمكان حوله.
لكن كامبانيللي وزملاؤها قرروا أن يسمحوا للخرق بالتحرك. ولدهشة كل شخص، فقد أعطت الطريقة نتائج رائعة. وفجأة، تمكن فريق كامبانيللي من متابعة الثقوب السوداء المتحركة نحو الاندماج. وقدم الفرق النجاح الجديد في اللقاء التالي عن النسبية العددية، لكنهم ووجهوا بعدم التصديق. وتقول كامبانيللي: "لقد رأى العلماء الآخرون نماذجنا في المحاكاة، لكنهم لم يدركوا كيف تستطيع تحريك الثقب الأسود عبر شبكة الزمكان".
وكان من الممكن أن تسير الأمور أسوأ بالنسبة لفريق كامبانيللي لو لم يخرج فريق جوان سنتريلا نماذج المحاكاة الحاسوبية التي استخدمها مع الطريقة ذاتها. وتذكر كامبانيللي: "أذهل العرض حشد الحضور من العلماء، وجعلهم صامتين ذاهلين".
هكذا صارت نماذج محاكاة الثقوب السوداء الاندماجية المتجهة للتصادم ببعضها، وتلك التي يتخامد نشاطها بعد الاندماج، شيئاً عادياً الآن. وتقول سنتريلا: "هناك الآن جلسات في اجتماعات الجمعية الفلكية الأمريكية AAS مخصصة كلها للثقوب السوداء الاندماجية، في حين أنه منذ وقت قريب فقط لم يكن بوسعنا الحصول على محاكاة حتى دورة واحدة لها".

مستقبل أبيض للثقوب السوداء
يتحرك الباحثون بسرعة الآن لاستطلاع سيناريوهات إضافية للثقوب السوداء الاندماجية، بما في ذلك ثقوب سوداء اندماجية من أحجام مختلفة واتجاه تدويم مختلف. يقول بريتوريوس: "الصورة الآن تعج بنشاط بالغ في هذا المجال، وستمضي عدة سنوات أخرى مع ذلك حتى يتمكن العلماء من رسم خارطة دقيقة لجميع الحالات المهمة منها".
ومن جهة أخرى، فقد ظهرت أيضاً مفاجآت جديدة: تظهر أبحاث النماذج الحاسوبية أنه بعد حادثة الاندماج فإن الثقب الأسود الجديد الناتج يتعرض لحركة ارتداد خارقة القوة: بحسب نماذج المحاكاة، تندفع الثقوب السوداء بعد عمليات الاندماج بسرعات تتجاوز 1000 كيلومتر في الثانية.
هكذا يمكن لنماذج المحاكاة الحاسوبية الآن أن تقدم دليلاً مساعداً لمرصد ليغو ومراصد أخرى لموجات الثقالة حول العالم. وفي وقت قريب من العام 2013، سيطور مرصد ليغو إلى مستوى أداء أكثر حساسية وأعلى قدرة وتصميم أفضل، وهي مرحلة عمل جديدة له تدعى بمرصد ليغو المتطور Advanced LIGO. إن عمليات تطوير دقة عمل المرصد يجب أن تمنح علماء الفلك في النهاية مرصداً قادراً على كشف الثقوب السوداء الاندماجية.

لقد كان عملاً صعباً وطويلاً بالنسبة لعلماء مرصد ليغو كي ينجحوا في إعداد أجهزتهم الكاشفة للإنصات إلى موجات الثقالة التي تعبر أنحاء الكون. وعانى علماء النسبية العددية من طرفهم في عملهم الشاق والبالغ الصعوبة، وهاهم أخيراً يحققون شيئاً من الرضى عن عملهم. وسيكونون أكثر استعداداً عندما يوجه ليغو أذنه نحو السماء كي يلتقط التموجات الثقالية الخافتة لتلك الكوارث الجحيمية في أقاصي الكون البعيدة.
المؤلف:

آدم فرانك Adam Frank: أستاذ فيزياء الفلك في جامعة روشستر في مدينة نيويورك.
له كتاب جديد بعنوان النار الدائمة: ما بعد جدل العلم والدين.

.
ترجمة: حازم محمود فرج
عن مجلة Astronomy



المصدر : الباحثون - العدد 50 آب 2011
المصدر: ملتقى شذرات


tJ; aJdtvm NdkaJjhdk - fJrJgJJl: N]l tvhk; Ndkajhdk

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
آينشتاين

« نسبية آينشتاين ... جمالٌ لا ينتهي - حازم محمود فرج | ولادة المجرات وأشكالها - موسى ديب الخوري »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بعد "جاستا"...قانون "فرانك" يستهدف المملكة والإسلام عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 12-26-2016 08:40 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:31 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68