تذكرني !

 




شذرات

العودة   ملتقى شذرات > أخبار ومقالات صحفية > مقالات وتحليلات مختارة

مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

من العثمانية إلى الديجولية .. الرؤى الاستراتيجية الحاكمة لسياسة تركيا تجاه سوريا

عرض: إيمان أحمد عبد الحليم، باحثة دكتوراه بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة فضلت تركيا منذ تأسيس الجمهورية على يد مصطفى كمال أتاتورك في عام 1923، وخلال معظم فترات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-06-2012, 09:46 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,430
افتراضي من العثمانية إلى الديجولية .. الرؤى الاستراتيجية الحاكمة لسياسة تركيا تجاه سوريا






عُمير تسبينار
العثمانية الديجولية الرؤى الاستراتيجية الحاكمة 2012-634839551975285811-528.jpg




عرض: إيمان أحمد عبد الحليم، باحثة دكتوراه بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة
فضلت تركيا منذ تأسيس الجمهورية على يد مصطفى كمال أتاتورك في عام 1923، وخلال معظم فترات القرن العشرين، عدم الانخراط في شئون الشرق الأوسط، مفضلة تعزيز العلاقات مع الغرب. غير أن العقد الأخير شهد خروج أنقرة عن التقاليد الكمالية، حيث أولى حزب العدالة والتنمية منذ وصوله إلى الحكم في عام 2002 اهتماماً كبيراً بالشئون الأوسطية، في إطار استهدافه الارتقاء بدور تركيا لتصبح لاعباً إقليمياً مهماً في المنطقة، وذلك مع الاهتمام الملحوظ بالارتقاء بدورها كوسيط لحل الخلافات في المنطقة. وهو ما أثار التساؤل لدى البعض إن كانت تركيا قد تحولت عن توجهها الغربي، أم أن اهتمامها بالشئون الأوسطية هدفه استكمال دائرة علاقاتها الخارجية.
وفي محاولة للإجابة على ذلك التساؤل، كتب "عُمير تسبينار" دراسة تحليلية في مجلة "واشنطن كوارترلي" حملت عنوان: "الرؤية الاستراتيجية التركية تجاه سوريا ". وفيها انتقد تركيز المحللين في دراستهم لسياسة تركيا الخارجية على الثنائية المتعلقة بالتقارب مع الغرب مقابل الاهتمام بالبعد الإسلامي في خيارات أنقرة الاستراتيجية. مؤكداً أنه لفهم سياسة تركيا الخارجية، ينبغي على المرء أولاً دراسة ثلاث رؤى استراتيجية كبيرة تقود هذه السياسة، ألا وهي: العثمانية الجديدة، الكمالية، والديجولية التركية، وهي الرؤى التي تتجاوز الثنائية التقليدية السائدة في وسائل الإعلام الغربية، والتي تركز بشكل حصري على الانقسام بين الفصائل الإسلامية والعلمانية في تركيا.
وقد اهتم في هذا الصدد بالتركيز على الطريقة التي تعاملت بها تركيا مع أحداث الربيع العربي وتبعاتها للمساعدة في فهم واستيعاب الاستراتيجية الكبرى التي تحكم سياستها الخارجية، حيث واجهت أنقرة تحديات استراتيجية خطيرة في نطاقها المحيط، وخصوصاً بشأن العلاقة مع سوريا ونظام بشار الأسد.

ثلاث رؤى استراتيجية
وفي هذا الصدد، أشار تسبينار إلى ثلاث رؤى استراتيجية حاكمة لسياسة تركيا الخارجية، وهي كالآتي:
أولا- العثمانية الجديدة: أوضح تسبينار أن هذه الرؤية تحدد التوجه الخارجي لحزب العدالة والتنمية بالأساس، حيث يسعى الحزب إلى تحقيق التجانس بين التراث العثماني التركي والتراث الإسلامي في الداخل والخارج، من منطلق الإيمان بأن تركيا تمثل قوة إقليمية كبرى، ودون أن يعني ذلك تدشين امبراطورية عثمانية جديدة في الشرق الأوسط وما وراءها، ولا السعي لإقامة نظام قانوني إسلامي في تركيا الحديثة، ولكن إرساء نموذج معتدل من العلمانية التركية في الداخل، وتبني سياسة أكثر نشاطاً في الخارج، ولاسيما في مجال الوساطة لحل النزاعات.
في هذا النموذج من العثمانية الجديدة، تركز أنقرة على تدعيم مصادر قوتها الناعمة بتعظيم نفوذها السياسي والاقتصادي والدبلوماسي والثقافي، وخصوصاً في المناطق التي كانت تابعة تاريخياً للإمبراطورية العثمانية، وكذلك في المناطق الأخرى، حيث لتركيا مصالح استراتيجية.
وهذه السياسة التي يتبناها حزب العدالة والتنمية منذ وصوله إلى السلطة تقوم على مبدأ "العمق الاستراتيجي" الذي أرساه وزير الخارجية، أحمد داود أوغلو، والمرتبط بـ"تصفير المشكلات مع الجيران"، مما يسمح لتركيا باستعادة دورها التاريخي في محيطها الإقليمي، والذي أهمل بسبب المبالغة في الاهتمام بتعزيز العلاقات مع الغرب، والأهم أن ذلك النشاط لتركيا في نطاقها المحيط يسمح لها بتعزيز مكاسبها التجارية، وذلك مع تنامي اقتصادها، وزيادة قدرتها التصديرية، حيث تضاعفت الصادرات التركية إلى دول المنطقة، خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية.
ومع الإشارة كذلك إلى أن العثمانية الجديدة لا ترى حرجاً في الاعتراف بالتعددية الثقافية، مما يساعد على استيعاب التعدد الإثني في البلاد. وعلى ذلك، وبخلاف المعسكر الكمالي القومي، لا ترى العثمانية الجديدة تهديداً رئيسياً في الاعتراف بالحقوق الثقافية للأكراد، ماداموا على الولاء للدولة، بل إنه يمكن استيعاب مطامحهم في إطار الهوية المسلمة التي تجمع جُل العرقيات داخل البلاد.
وأخيراً، فإن البعد الثالث من العثمانية الجديدة يتمثل في هدفها عدم التواصل فقط مع العالم الإسلامي، كما يعتقد البعض، وإنما أيضاً الحفاظ على العلاقات المميزة مع الغرب، حيث يسعى قادة حزب العدالة والتنمية إلى بناء علاقات مميزة مع الدول الإسلامية لاستكمال دائرة العلاقات الخارجية، ولكن ليس كبديل عن العلاقات مع الغرب.
ثانيا-الكمالية: تلك الرؤية التي يتبناها العلمانيون في تركيا، والتي ارتبطت بمؤسس الجمهورية في البلاد، تختلف بصورة واضحة عن توجه العثمانية الجديدة. ففي حين أن العثمانية تفضل تبني سياسة إقليمية طموح في منطقة الشرق الأوسط وما وراءها، فإن الكمالية لا تفضل الانخراط في العالم العربي. وفي حين تحبذ العثمانية الجديدة التعددية الثقافية، ونسخة أكثر اعتدالاً من العلمانية، فإن الكمالية تفضل اتخاذ تدابير علمانية عسكرية ضد السياسات الإسلامية وفي التعامل مع القضية الكردية. وفي حين تحبذ العثمانية الجديدة إقامة علاقات عضوية مع الاتحاد الأوروبي وعلاقات جيدة مع واشنطن فإن الكمالية في الواقع أكثر استياءً من الاتحاد الأوروبي وواشنطن.
ويلاحظ في هذا الصدد أنه خلال الأعوام الأولى لحكم حزب العدالة والتنمية، فقد وافق على اتخاذ عدد من الخطوات القانونية في سبيل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهي الخطوات التي لم تتخذها حتى الحكومات العلمانية التي حكمت تركيا من قبل، وكان الهدف هو الرد على المخاوف الداخلية من الحكم الإسلامي، وتأكيد التوجه الديمقراطي المقارب للغرب لحزب العدالة والتنمية، ولكن ذلك لم يساعد على معالجة مخاوف الكماليين الذين رأوا في سياسته تكتيكاً لأجل الاستفادة من الإصلاحات اللازمة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في سبيل إضعاف نفوذ المؤسسة العسكرية في الحياة المدنية، والتي تنظر إليها القوى العلمانية، باعتبارها الحامي لقيم الجمهورية العلمانية التي أسسها كمال أتاتورك، وهو ما كان سبباً في تغير موقف الكماليين بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والامتعاض من شروطه المتعلقة بتحقيق السيادة المدنية على المؤسسة العسكرية، والامتعاض كذلك من واشنطن بسبب ثنائها على نموذج الإسلام المعتدل الذي يقدمه حزب العدالة والتنمية في الحكم.
ثالثا- الديجولية التركية: والتي يمكن تسميتها بالطريق الثالث داخل تركيا، وهي آخر الرؤى الاستراتيجية التركية تطوراً، وفيها تتلاقى العثمانية الجديدة والكمالية. فعلى الرغم من الخلافات بين الرؤيتين السابق الإشارة إليهما، فإنهما معاً لديهما شعور قوي بالوطنية والانتماء للدولة التركية. فلا تشكك العثمانية الجديدة ولا ترفض الإنجازات التي حققتها الجمهورية الحديثة، وهي تلتقي مع التوجه الكمالي في الإعلاء من مصالح تركيا القومية، والنظر إلى بلدهم كدولة مركزية في المنطقة، بل وفي العالم، الأمر الذي يدفع بالساسة الأتراك إلى تعظيم مكانة البلاد الدولية على النحو الذي اتخذه الرئيس الفرنسي شارل ديجول في الستينيات، بما يعني أن تركيا قد تبحث في تعظيم مصادر قوتها الذاتية، وتوسيع دائرة علاقاتها الخارجية، بل إنها قد تفكر في الاستقلال عن الهيكل العسكري لحلف الناتو، وذلك كما فعلت فرنسا تحت حكم ديجول، ولكن دون أن يعني ذلك الانفصال التام عن المنظمة.
وعلى ذلك، فإن تحليل سياسات تركيا في الدوائر الغربية، خاصة في الولايات المتحدة، والذي يركز على أسباب التوتر والخلاف بين القوى الإسلامية والعلمانية، تحليل يفتقر للعمق، ويتغافل عن كون المصلحة الاستراتيجية لتركيا هي القوة الدافعة الحقيقية في توجيه سياسة البلاد الخارجية.

تركيا في خضم الانتفاضات العربية
تأثراً بمحددات ومبادئ الديجولية التركية التي تطورت على مدى العقد الماضي، وفي حين قدمت موجة الربيع العربي التحديات والفرص لأنقرة سواء بسواء، فقد تحركت تركيا خلال تلك الأحداث للعب دور قيادي مقدمة النموذج لكونها إحدى الديمقراطيات المسلمة الناجحة، وباعتبارها النموذج لدمقرطة الدول العربية.
ولكن على الجانب الآخر، فإن ثورات الربيع العربي ضاعفت من حجم التحديات التي تواجهها تركيا لتظل القوة الإقليمية العظمى في المنطقة. إذ إن التغيرات السريعة والمتوقعة لموازين القوى في الشرق الأوسط يتوقع معها أن يعاد بروز دور مصر كقوة إقليمية منافسة لتركيا. والأخطر أن تلك الأحداث تسببت عملياً في انتهاء العمل بسياسة أوغلو المتعلقة بـ"تصفير المشكلات مع الجيران". فلم يكن بمقدور تركيا مع خطورة التطورات الجارية في الجوار، وخصوصاً في سوريا، أن تبقى بمنأى عن الأحداث، الأمر الذي وضع تحدياً جسيماً أمام الحكومة التركية للموازنة بين مصالح تركيا وروابطها الاقتصادية وعلاقاتها السياسية مع الأنظمة القائمة في المنطقة من جهة، والوقوف بجانب حقوق الشعوب في مواجهة أسباب الظلم والاستبداد من جهة أخرى.
في بداية الأحداث العربية، التزمت أنقرة الحياد إزاء الثورة التونسية في ديسمبر 2010. ولكن مع تسارع الأحداث في مصر بعد شهر واحد من ذلك التاريخ، فقد بادر أردوغان بدعوة الرئيس السابق حسني مبارك إلى التنحي، وكان عبد الله غول أول رئيس يزور مصر بعد سقوط مبارك، مما ضاعف من الشعبية التي تحظى بها تركيا على الساحة المصرية، وهو ما انعكس في استقبال أردوغان عند زيارته لمصر في سبتمبر 2011، حيث زارها على رأس وفد كبير من رجال الأعمال، أثبت حرص تركيا على توسيع علاقتها الاقتصادية مع أكبر دولة عربية.
ولكن مع بداية الانتفاضة الليبية في فبراير 2011، بدا أن تركيا مترددة بشأن ما يجب فعله، حيث كانت لتركيا استثمارات كبيرة مع نظام القذافي. لذلك، أكدت في بداية الأحداث أهمية التوصل لتسوية سياسية للأزمة في ليبيا، محذرة من استفحال القتال على النحو الذي تم سابقاً في العراق، الأمر الذي أضر بصورة تركيا داخل ليبيا. ولكن بعد تمرير قرار مجلس الأمن 1973 الذي أَذِن بفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا، فقد تبدل موقف أنقرة بإرسالها قوات بحرية للمشاركة في علميات الناتو هناك، بجانب المشاركة في جهود الإغاثة الإنسانية.
كذلك، فإن اندلاع انتفاضة البحرين في فبراير 2011 وضع تركيا بين حسابات متعددة، فلديها مصالح اقتصادية واسعة مع عموم دول مجلس التعاون الخليجي، وكان عليها احترام الخصوصية الأمنية لمنطقة الخليج، ولم تكن ترغب في تشجيع إيران على التدخل في شئون دوله. ومع ذلك، فقد أرادت أنقرة إبراز دورها الدبلوماسي في محاولة لتهدئة التوترات السنية- الشيعية في المنطقة التي من شأنها الإضرار حتى بمصالحها الخاصة، ولذلك عرضت أنقرة التوسط لحل الأزمة، موصية السلطات البحرينية بضبط النفس. غير أن دول الخليج تجاهلت مبادرات أردوغان، وشرعت في الحل العسكري للأزمة بإرسال قوات "درع الجزيرة" إلى البحرين.
وعموماً، فإن تركيا وإن عانت خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة للتغيرات المفاجئة في الشرق الأوسط، فإنها نظرت إلى ثورات الربيع العربي باعتبارها تطوراً جيداً نحو إرساء قيم الحكم الديمقراطي القائمة على الشفافية والمساءلة، متفائلة بتصاعد دور تيارات الإسلام السياسي والقريبة من أيديولوجيتها وأفكارها، مما يساعد على تدعيم التعاون مع أنقرة، حتى يبدو أن تركيا قد تكون من أولى القوى الإقليمية المستفيدة من التطورات الجارية في المنطقة.
الموقف التركي من التطورات السورية

كان للأزمة السورية تداعيات متباينة على مصالح تركيا، وقد اضطرتها إلى إعادة تقييم العديد من افتراضاتها التي تطورت على مدى العقد الماضي، فقد كانت تركيا قد نجحت في تحويل علاقتها العدائية التاريخية مع سوريا بسبب دعم دمشق لحزب العمال الكردستاني إلى صداقة قوية منذ تسعينيات القرن الماضي، بل ونجحت في تطوير علاقات اقتصادية واسعة مع دمشق، وهي العلاقات التي ازدادت قوة مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، حيث أقام روابط قوية مع نظام بشار الأسد الذي خلف والده في السلطة، وذلك تنفيذاً لسياسة "العمق الاستراتيجي" التي تبنتها أنقرة في سياستها الخارجية.
وبناء عليه، طورت تركيا علاقات أمنية وسياسية واقتصادية مميزة مع سوريا، حتى إن البلدين شكلا مجلسا أعلى للتعاون الاستراتيجي، وألغيا تأشيرات الدخول. وفي حين نظرت تركيا إلى سوريا كبوابة للنفاذ إلى الشرق العربي، فقد ساعدت نظام الأسد على مواجهة العزلة الإقليمية والدولية التي فرضت عليه بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، في عام 2005 بتعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية والدبلوماسية، وذلك فضلاً عن جهود الوساطة التي بذلتها تركيا خلال عامي 2007 و2008 في محاولة التوسط بين إسرائيل وسوريا، غير أن تلك الجهود تأثرت باجتياح إسرائيل لقطاع غزة في ديسمبر 2008.
ومع بداية الانتفاضة السورية في مارس 2011، نصح أردوغان الأسد بتنفيذ إصلاحات اجتماعية واقتصادية وسياسية سريعة، غير أن ذلك أغضب ثوار سوريا الذين رأوا الموقف التركي دعماً للنظام السوري الديكتاتوري في مواجهة الحركة الثورية الشعبية، وعليه فقد تبدل الموقف التركي سريعاً. وبحلول شهر يونيو، وصف أردوغان قمع النظام السوري لشعبه بالحملة اللاإنسانية، وتأكيد أن الأسد لم يف بوعوده الإصلاحية. وبحلول نوفمبر 2011 ، تطور موقف أردوغان إلى حد دعوته الأسد صراحة للتنحي، بل واستضافت تركيا عدة اجتماعات للمعارضة السورية، ومن بينها "مؤتمر أصدقاء سوريا الثاني" الذي عقد في اسطنبول في أبريل من عام 2012. وبذلك، أصبحت تركيا لاعباً رئيسياً في دعم الثورة السورية.
غير أن زعزعة الاستقرار في سوريا أمر لا يصب في مصلحة تركيا الوطنية، وخصوصاً أن معالجة النظام السوري للأزمة تسببت –وعن قصد- في تغذية التوترات الطائفية في البلاد، الأمر الذي له انعكاساته السلبية على الوضع في تركيا، وعلى النطاق الإقليمي ككل، وذلك فضلاً عن استضافة تركيا لأعداد كبيرة من اللاجئين السوريين لدرجة قد تخرج عن السيطرة، وقد تضطر معها إلى النظر في إنشاء منطقة عازلة على الحدود، قد تتحول إلى ملاذ آمن للمعارضة السورية. وفي حين يتهم النظام السوري أنقرة بدعم جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، فإن تركيا تحاول جاهدة تجنب دعم أي نزعات طائفية. ولكن ما يمكن قوله إن سياسة "تصفير المشكلات مع الجيران" قد انتهى العمل بها فعلياً، وقد أثبتت محدودية في تنفيذ أهداف تركيا الإقليمية.

ملامح السياسة التركية تجاه سوريا
وفي الختام، يبقى التساؤل عن تأثير الأزمة السورية فى الرؤى الاستراتيجية التركية، وأين تقع سياسة تركيا تجاه سوريا في الإطار النظري لكل من العثمانية الجديدة، والكمالية، والديجولية التركية.

ويمكن القول في هذا الصدد إن السياسات التي تبنتها تركيا إزاء الثورة السورية حملت ملامح من مختلف الاتجاهات المشار إليها أعلاه، حيث أبدت تركيا استعداداً كبيراً للانخراط في الدبلوماسيات الكبرى، وتنظيم المؤتمرات الداعمة للمعارضة السورية، وأخذ زمام المبادرة في الجهود الإقليمية باستضافة الجيش السوري الحر والمجلس الوطني السوري، كل ذلك يعطي أمثلة واضحة على النشاط العثماني الجديد، وخصوصاً أن في ذلك دعماً للسنة الذين يمثلون الغالبية العظمى في سوريا ضد الظلم الذي يتعرضون له من جانب العلويين.

ولكن على الجانب الآخر، فإن العثمانية الجديدة أخفقت في اتخاذ إجراءات انفرادية، عسكرية أو إنسانية، لدعم الثورة السورية، وذلك تحسباً لأن يستغل الأسد الورقة الكردية ضد تركيا بتقديم الدعم لحزب العمال الكردستاني. ولذلك، جاء موقف أنقرة ليؤكد أهمية الامتثال لقواعد الشرعية الدولية قبل اتخاذ أي إجراء تجاه دمشق، وفي ذلك ملامح واضحة من المبادئ الكمالية.

وأخيراً، فإن الديجولية التركية تظهر في اهتمام تركيا بحماية وتعظيم مصالحها الوطنية. وكثيراً ما يؤكد وزير خارجيتها، داود أوغلو، أن جميع الخطوات التي اتخذتها تركيا تجاه سوريا إنما تنبع من مصالحها الوطنية والأمنية، ودون أي ضغط أو توجيهات من جانب الولايات المتحدة الأمريكية.

وتسعي أنقرة جاهدة للارتقاء بدورها وتأثيرها في سوريا وعموم المنطقة. وكما صرّح أوغلو في خطابه أمام الجمعية الوطنية التركية الكبرى في أبريل 2012، فإن تركيا سوف تواصل جهودها ودعواتها لتحرير المنطقة من الاستبداد، ولتكون الزعيم الملهم للديمقراطيات العربية، في خطاب برز معه ملامح العثمانية الجديدة في السياسة التركية، وكذلك تأثير التوجه الديجولي لتركيا.
تعريف الكاتب:
خبير تركي

المصدر

المصدر: ملتقى شذرات


lk hguelhkdm Ygn hg]d[,gdm >> hgvcn hghsjvhjd[dm hgph;lm gsdhsm jv;dh j[hi s,vdh

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« عودة الضفة الغربية | سوريا كما تريدها أمريكا! »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تركيا ترسل 25 شاحنة إغاثية إلى سوريا عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 06-30-2016 03:33 AM
ما سر التغيير في سياسة تركيا تجاه تنظيم داعش ؟ Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 07-26-2015 10:22 AM
ماذا تريد أمريكا من تركيا في سوريا؟ عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 12-14-2014 08:55 AM
استراتيجيّة خامنئي تجاه سوريا عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 10-15-2014 08:06 AM
تركيا تسعي للعب دور فاعل في سوريا عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 09-29-2014 05:07 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:34 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68