تذكرني !

 





الصخر الزيتي مصدر محتمل للنفط غير التقليدي

د. عبدالله محمد عيتاني نظراً للدور المتعاظم الذي يتوقَّع أن تقوم به صناعة الصخر الزيتي في تأمين جزء رئيس من الإمدادات المستقبلية للنفط غير التقليدي، تستعرض مقالة د. عبدالله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-10-2012, 05:44 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,461
افتراضي الصخر الزيتي مصدر محتمل للنفط غير التقليدي

د. عبدالله محمد عيتاني


نظراً للدور المتعاظم الذي يتوقَّع أن تقوم به صناعة الصخر الزيتي في تأمين جزء رئيس من الإمدادات المستقبلية للنفط غير التقليدي، تستعرض مقالة د. عبدالله محمد عيتاني،
الباحث في معهد البحوث بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران، بعض التفاصيل المتعلِّقة بهذه الصناعة القديمة المتجددة، والاحتياطات العالمية والعربية، والإنتاج الحالي، والتقنيات المستخدمة، وطرق قياس الخواص الصخرية، إضافة إلى الاعتبارات الاقتصادية والبيئية، المتعلقة بإنتاج واستخدامات الزيت الصخري كمصدر للطاقة.

يُعد استخراج النفط من الرمال الزيتية (oil sands) في حقول ألبرتا الكندية من مشاريع النفط غير التقليدي الأسرع نمواً تليها مشاريع الصخر الزيتي (oil shale) في حقلي باكن وإيغل فورد بالولايات المتحدة الأمريكية والآبار البحرية العميقة في البرازيل والحقول السيبيرية الروسية بالقطب الشمالي.

ويشار إلى النفط غير التقليدي بإنه أنتج من حقول غير تقليدية وبطريقة غير تقليدية مختلفة عن الأسلوب الشائع لإنتاج النفط الخام العادي. ويتوقع أن ترتفع إمدادات النفط من المصادر غير التقليدية بحيث تصبح مكوناً أكبر ضمن مزيج الطاقة العالمي في المستقبل. وحالياً لا تتعدى نسبة إنتاج النفط غير التقليدي 2.1 مليون برميل/يوم أو ما يعادل %3 من إجمالي الإمدادات العالمية للبترول يأتي معظمه من الرمال النفطية. ويتوقع أن يتضاعف هذا الإنتاج بحلول عام 2020م ليشكِّل %6.5 من الإجمالي ومن ثم %10 بحلول 2035م وفقاً لتوقعات الوكالة الدولية للطاقة (IEA) للعام 2011م، والذي يشير إلى أن إجمالي المعروض العالمي من النفط الخام سيصل إلى حوالي 96 مليون برميل/يوم (الشكل 1).

التعريف ومنشأ الصخر الزيتي
يتواجد الصخر الزيتي في أجزاء كثيرة من العالم، قد تشكَّل هذا النوع من الصخر الكربوناتي الغني بالمواد العضوية خلال العصور القديمة (من العصر الكامبري إلى العصر التيرشري) بالترسب في بيئات مختلفة ومتنوعة مثل المياه العذبة والمالحة والمستنقعات والبحيرات والأحواض البحرية. والصخر الزيتي السجيل أصغر عمراً من التكوينات الجيولوجية الحاملة للنفط الخام، وأدت العوامل الطبيعية من ضغط وحرارة إلى عدم تحوُّل هذه الرواسب إلى نفط خام. وقد ترسبت الصخور في مستنقعات ضحلة أو بحيرات ذات صلة بتشكل الفحم الحجري في بيئات ساحلية. ولذلك فإن الصخر الزيتي لديه تركيبات واسعة من المواد العضوية والمعدنية. ويحتوي معظم الصخر الزيتي على مواد عضوية مشتقة من أنواع مختلفة من الطحالب البحرية مع بعض بقايا النبات البرية تبعاً للبيئة الترسبية ومصادر الرواسب. وقد تم تقسيم الصخر الزيتي إلى ثلاث مجموعات حسب بيئتها الترسبية الأرضية والبحرية وفي البحيرات، وضمن هذه المجموعات تم تصنيفها إلى ستة أنواع أبرزها والأكثر انتشاراً هما: المارينايت واللاموسايت.

ويتكون الصخر الزيتي من حبيبات دقيقة لمواد معدنية غير عضوية (السيليكات والكربونات) ومواد عضوية (تُعرف بالكيروجين وهو مادة بوليمرية تطلق الغازات والسوائل البترولية بعد التسخين). وتتم الإشارة في معظم تعريفات الصخر الزيتي بصورة مباشرة أو ضمنية إلى قدرته الإنتاجية للنفط والغاز أو استخدامه كوقود للحرق. وتتشابه خواص الزيت الصخري مع النفط الخام العادي غير أن تركيبته الكيميائية تعتمد على تقنية الاستخلاص وتركيبة الكيروجين ووجود مواد غير عضوية مثل الفوسفات والكبريت أو النيترات. ويختلف الصخر الزيتي عن الفحم الحجري في أن المادة العضوية في الصخر لديها معدل ذري من الهيدروجين والكربون أعلى نسبياً.

لمحة تاريخية عن استخدامات الصخر الزيتي
يعود استخدام الصخر الزيتي إلى العصور القديمة، في حوالي القرن السابع عشر الميلادي، وقد تم استغلال الصخر الزيتي في عدة بلدان أوروبية، ولقد زاد الاهتمام بالصخر الزيتي السويدي الذي يعود للعصر الكامبري ولديه تراكيز مرتفعة من المعادن مثل اليورانيوم والفانيديوم، حيث استخدم في العام 1637م لاستخراج كبريتات الألومنيوم والبوتاسيوم، وهو ملح يستخدم في دباغة الجلود وتثبيت ألوان الأقمشة. وفي أواخر 1800م، بدأ تعدين وتفتيت الصخر الزيتي على نطاق ضيق لاستخراج المواد الهيدروكربونية منه، واستمرت هذه الأنشطة خلال الحرب العالمية الثانية، وتوقفت في العام 1966م نظراً لتوافر إمدادات أرخص من البترول الخام. وفي فرنسا، بدأ استغلال الصخر الزيتي تجارياً في بداية 1839م، كما بدأت صناعة تعدين الصخر الزيتي بالانتعاش في أسكتلندا، وتم استخراج 1 إلى 4 ملايين طن سنوياً بين 1881 و1955م، حيث بدأ بعدها الإنتاج في الانخفاض حتى توقف في عام 1962م. وفي كندا، تم إنتاج بعض الكميات من الصخر الزيتي من مخزونات نيوبرنسويك وأونتاريو في منتصف 1800م، واستخدم النفط المستخلص في إنتاج الكيروسين وزيوت المصابيح والبارافين وزيت الوقود وزيوت التشحيم والتزليق وكبريتات الأمونيوم.

ومع التوسع في إنتاج السيارات والشاحنات، شجَّع النقص في الجازولين قيام صناعة لاستغلال مخزونات الزيت الصخري لإنتاج وقود النقل. ولقد تشكَّلت العديد من الشركات لهذه الغاية، خاصة في ولايتي كولورادو ويوتا الأمريكيتين. ولقد تم تأجير مساحات كبيرة من الأراضي التي يوجد فيها الصخر الزيتي لعدد من الشركات الخاصة، حيث أنشأت المناجم وأجريت تجارب التعدين والتفتيت واستخلاص الزيت من الصخور بواسطة تقنيات متنوعة. غير أن جميع الأنشطة توقفت في أوائل التسعينيات، وكانت شركة يونوكال آخر شركة قامت بتشغيل وحدة تفتيت ومعالجة تجريبية كبيرة في غرب الولايات المتحدة بين 1980 و1991م. ولقد أنتجت يونوكال خلال هذه الفترة 4.5 مليون برميل من الزيت المستخلص من الصخور الزيتية بمتوسط استخلاص 34 جالوناً من الزيت لكل طن من الصخر خلال فترة المشروع.

الاحتياطيات العالمية
تشير المعلومات الإحصائية إلى وجود حوالي 600 موقع لمخزونات الصخر الزيتي في27 دولة حول العالم. ولا توجد أرقام مثبتة عن الاحتياطات ولكن يشار إلى الموارد التي يمكن استخراجها ضمن القيود الاقتصادية والقدرات التقنية. ويُعد تعريف الاحتياطات أمراً صعباً نظراً لأن التركيب الكيميائي للزيت الصخري يختلف مع أنواع الصخر الزيتي إضافة إلى محتوى الكيروجين وتقنيات الاستخراج. ويقدِّم (الجدول 1) تقديرات عن المخزونات العالمية للصخر الزيتي مع إشارة للدول التي تزيد مواردها من الزيت، الذي يمكن استخلاصه عن 10 مليارات برميل. وبحسب هذه المعلومات، يقدر إجمالي المخزونات العالمية للزيت الصخري بحوالي 2,800 مليار برميل، يوجد أكثر من %75 منها في أمريكا. وعلى سبيل المثال، يحتوي حقل (غرين ريفر) في ولاية كولورادو الأمريكية أكبر مخزون للزيت الصخري في العالم، يصل إلى حوالي 1,500 مليار برميل.

وبالنسبة للاحتياطات في الدول العربية، تتركز مخزونات الصخر الزيتي في عدد من الدول وخاصة المغرب والأردن ومصر وفي جنوب سورية حيث يصل إجمالي الموارد المتوافرة من الزيت إلى 100 مليار برميل. وكانت هذه الدول الأربع ومعها تركيا قد أسست مركزاً للتعاون في مجال الصخر الزيتي، وإقامة شراكات مع شركات إقليمية ودولية بهدف وضع معايير مشتركة، للاستفادة من موارد الصخر الزيتي وجذب المستثمرين لهذا القطاع، والمساعدة في تطوير تقنيات استغلال الصخر الزيتي، ضمن بيئة نظيفة، وتبادل الخبرات ما بين الدول المشاركة والشركات المهتمة.

ولقد وقَّع الأردن والمغرب عدة اتفاقيات مع شركات عالمية متخصصة لتطوير هذا القطاع لإنتاج الزيت أو توليد الكهرباء. وفي الأردن توجد كميات ضخمة من الصخر الزيتي من النوعية الجيدة التي يمكن استغلالها تجارياً في المنطقتين الوسطى والشمالية الغربية ومن السهل الوصول إليها، حيث إن معظمها في مناجم مكشوفة سطحية. وفي مصر يوجد الصخر الزيتي في الصحراء الشرقية وفي الصحراء الغربية، حيث يتواجد إلى جانب طبقات الفوسفات في هضبة أبو طرطور وفي شبه جزيرة سيناء.

ويتفاوت حجم المخزونات من كميات قليلة ليست لها قيمة اقتصادية إلى أحجام هائلة تحتل آلاف الكيلومترات المربعة، وتختزن مليارات البراميل من الزيت الصخري القابل للاستخراج. وتحتاج الكثير من هذه المخزونات مزيداً من التنقيب لتحديد قدراتها كموارد احتياطية مثبتة. وبالإمكان تصنيف المخزونات المنقبة بصورة جيدة بالاحتياطات المثبتة في النهر الأخضر بغرب أمريكا وكوينزلاند بأستراليا والمخزونات في السويد وأستونيا والأردن وفرنسا وألمانيا والبرازيل والصين. وتشير الدراسات إلى أن الحقول الأمريكية تنتج حوالي 40 لتراً (0.25 برميل) من الزيت لكل طن من الصخر الزيتي حسب مقياس فيشر. وفي الطبقة الصخرية الواحدة يتفاوت الزيت من تراكيز مرتفعة إلى متدنية جداً طبقاً لمحتوى الكيروجين. وفي بعض الأماكن يتواجد الصخر الزيتي على سطح الأرض ولا يحتاج إلى تعدين وفي أماكن أخرى يظهر عند عمق حوالي 1,000 قدم تحت السطح ويمتد إلى عمق 2,000 قدم.

الخواص وفحص الجودة
الخاصية الأكثر أهمية لمكمن الصخر الزيتي هو قدرته على إنتاج النفط والغاز. وتشمل الأساليب المختبرية الفيزيائية والكيميائية المتعددة لفحص الصخر الزيتي اختبارات تقييم الصخر، وتحديد محتوى الكيروجين وتحليل الاحتراق، وتحليل المعادن والتحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء. وفي بعض الحالات، لا يتم استخدام الزيت المستخلص من الصخر الزيتي كبديل عن النفط الخام لاحتوائه على تراكيز غير مقبولة من الأوليفينات والأكسجين والنيتروجين، وفي بعض الأحيان الكبريت والزرنيخ. وفي بعض الأماكن يمكن أن يصل محتوى الكبريت في الصخر إلى %10. وتحتاج هذه الشوائب إلى معالجة إضافية بالهيدروجين لإزالتها قبل الاستخدام النهائي. واستخدم الزيت الصخري في إنتاج المقطرات الوسيطة مثل الكيروسين ووقود الطائرات والديزل.

ويتم تحديد قدرة الصخور الزيتية على إنتاج النفط وفقاً لجودتها بفحصها في المختبر بواسطة مقايسة فيشر، التي طورها الكيميائي الألماني فرانز فيشر وتم تعديلها لاحقاً لتستخدم في تحديد كمية الزيت في عينات الصخر الزيتي المأخوذة من حوض النهر الأخضر في ولاية كولورادو الأمريكية. وعلى مر السنين، أصبح هذا الفحص الأسلوب المعتمد لتحديد جودة الصخر الزيتي في أجزاء أخرى من العالم. وباختصار يتطلب الفحص تسخين عينة مسحوق من الصخر الزيتي (100 جرام) حتى 500 درجة مئوية لفصل مادة الكيروجين العضوية عن المادة المعدنية الصلبة. ويحاكي هذا الفحص العملية الصناعية السطحية الحرارية وهي الأسلوب التاريخي الأساس المتبع في استخراج النفط من الصخر الزيتي. وبالإمكان مقارنة هذا الفحص الأدائي برقم أوكتان الجازولين الذي يشير إلى جودة الوقود، وليس إلى محتواه من المواد الهيدروكربونية والشوائب الأخرى. ومع ذلك، فإن فحص فيشر ينتج عنه بعض القيم المهمة الأخرى مثل وزن النفط، ووزن الماء، ووزن المخلفات، ووزن الغاز، والثقل النوعي للنفط المستخلص. وتتم الإشارة إلى جودة الصخر الزيتي كنسبة مئوية من وزن الصخر التي تحددها قيمة فيشر. وعند تقييم موارد الصخر الزيتي، يتم فحص العينات الصخرية لمقايسة فيشر ويتم تعبير النتيجة بـ جالون/طن. وعندما تتراوح النتيجة بين 25 جالون/طن و50 جالون/طن تُعد العينات غنية بالزيت مع احتمالية مرتفعة للاستغلال التجاري. ولقد اعتمدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية الحد الأدنى عند حوالي 15 جالون/طن في حين اقترح الآخرون استخدام قيمة منخفضة تصل إلى 6 جالون/طن (يعادل الجالون 3.8 ليتر). ولإنتاج برميل واحد من النفط نحتاج لمعالجة طن واحد من الصخر الزيتي مقابل 2 طن من الرمال الزيتية.

تقنيات استخراج ومعالجة الزيت
تشمل تقنيات استخراج ومعالجة الصخر الزيتي التعدين وأعمال المعالجة والتسخين الموضعي داخل المكمن. ويقدِّم الشكل 2 عرضاً للخطوات المستخدمة في كلتا العمليتين. وتتطلب جميع الأعمال (المطورة وتحت التطوير) تسخين الصخر بطرق مختلفة لاستخلاص الزيت بتكسير المواد العضوية المطمورة في الصخر حرارياً وتحويلها إلى نفط وغازات ورماد صلب ومخلفات فحمية. وتتعلق أمور التطبيق التجاري لهذه التقنيات بارتفاع التكاليف الاستثمارية الأولية والتشريعات والاعتبارات البيئية واستهلاك المياه أكثر مما تتعلق بعوامل تشغيل العملية والتحديات الفنية. ويتطلب التطوير التجريبي لتقنيات استخراج الزيت الصخري تخصصات متداخلة ومتعددة في الهندسة الكيميائية والتعدين والبترول والطاقة والبيئة. وتنقسم تقنيات الاستخراج إلى أعمال سطحية (تحتاج إلى أعمال تعدين) تطبق تجارياً على نطاق محدود في عدد من الدول منذ فترة طويلة وتقنيات معالجة داخلية (لا تحتاج إلى أعمال تعدين) تعمل على تطوير طرق تسخين استخلاص الزيت بتجنب أو تقليل بعض التأثيرات البيئية الناتجة عن معالجة الصخور سطحياً وإمكانية تلويثه للهواء أو الماء. وفي تطوير هذه التقنيات لا يؤخذ بعين الاعتبار تكاليف الإنتاج فقط، بل تحديات التقنيات الجديدة وما يرافقها من مخاطر في نواحي الإنتاج، والاعتبارات البيئية الأخرى. ونستعرض فيما يلي وصفاً موجزاً لهذه الأعمال وبعض الشركات العاملة.

• أعمال المعالجة السطحية (surface): تشمل هذه العملية ثلاث خطوات هي: (1) تعدين الصخر الزيتي وإعداد المادة الخام، (2) معالجة حرارية أو retorting، و(3) معالجة الزيت قبل إرساله لمصفاة البترول لتكريره إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة. وتتم معالجة الصخور المستخرجة من المكمن والمفتتة بالتسخين المباشر أو غير المباشر. كما ينتج عن أعمال التعدين استثمارات مهمة في مجال التخلص من النفايات واستصلاح أرض موقع التعدين. ويكون التسخين بواسطة حقن أو حرق الغاز الطبيعي في الطريقة المباشرة في أسفل المفاعل، وفي الطريقة غير المباشرة يتم التسخين بواسطة مصدر خارجي حامل للحرارة (غاز على الأغلب) يتم تدويره داخل الصخور المفتتة وإعادته للتسخين مرة أخرى. وهناك طريقة أخرى تمزج بين التسخين المباشر وغير المباشر. ويتم استخلاص النفط الناتج وتجميعه لمزيد من المعالجة والتكرير في مصفاة بترول عادية، وذلك بحسب احتوائه على الشوائب، مثل الكبريت أو النيتروجين. ومن الأمثلة على أعمال المعالجة السطحية نذكر عملية ألبرتا (ATP) وهي مشابهة لطريقة استخراج البتيومين من الرمال الزيتية، وعملية باراهو وتستخدم في كوينزلاند بأستراليا، وعملية بترو - 6 التي تستخدمها شركة بتروبراس البرازيلية، وهي عملية تسخين غير مباشر تُستخدم منذ 1991م.

وتستخدم شركة إيستي إينرجيا الأستونية عملية جالاتور لاستخراج النفط بصورة شبه تجارية وتقوم الشركة عبر شركتها المنبثقة «إينيفيت» حالياً بالتنقيب عن مكامن الزيت الصخري في المغرب والأردن وتأمل في تطويرهم. كما تستخرج مجموعة فوشون للتعدين الصينية الصخر الزيتي إلى جانب الفحم الحجري وتقوم بأعمال التعدين السطحي. وتتراوح الطاقة الإنتاجية لجميع الأعمال السابقة بين 2,700 و4,600 برميل/يوم.

• أعمال المعالجة الموضعية (in-situ): لا تتضمن هذه العملية النشاط التعديني، بل تتم المعالجة الحرارية داخل المكمن. ويتم ضخ المنتجات إلى السطح ومعالجتها وتثبيتها، وذلك حسب نوعية عملية التسخين المستخدمة، ونوع من الكيروجين في الزيت. وتعتمد هذه التقنية على الحقن الحراري داخل الصخر الزيتي العميق، باستخدام عدة طرق، ولا تزال هذه التقنية في مرحلة التطوير، ولم تطبق على المستوى التجاري حتى الآن. ويقوم بأعمال البحث والتطوير والفحص التجريبي أكثرمن 10 شركات، تتقدَّمهم شركة شل، وشيفرون، والشركة الأمريكية للصخر الزيتي. وتتركز الأنشطة الاستكشافية والتطويرية حالياً في ولاية كولورادو الأمريكية، حيث استأجرت الشركات الثلاث مساحات أرضية في أماكن تواجد الصخر الزيتي في النهر الأخضر، لإجراء بحوث تطويرية تجريبية، لاختبار جيل جديد من التقنيات، بهدف دراسة الجدوى الفنية والبيئة والتجارية.

وفي هذا الإطار، تنفِّذ شركة شل اختبارات لثلاثة نماذج من تقنية (ICP) التي تقوم بالتسخين البطيء للزيت داخل الصخر بواسطة أعمدة تسخين كهربائية داخل المكمن، توفر الحرارة لباطن طبقات الصخر الزيتي، لإذابة الزيت وسحبه إلى السطح. ولحماية المياه الجوفية من التلوث، تختبر شل إنشاء جدار تبريدي حول مكان معالجة الزيت، التي تتم عند حوالي 340 درجة مئوية. كما تقوم الشركة حالياً بإجراء أعمال حفر استكشافية أولية على حقول الصخر الزيتي في الأردن، حيث تم حفر أكثر من 100 بئرٍ استكشافية على مدى السنتين الماضيتين لتقييم كثافة طبقات الصخر الزيتي ودرجة تركز الزيت فيها. ومن الأعمال الموضعية الأخرى نشير إلى عملية إكسون موبيل (Electrofrac)، حيث يتم تسخين الصخر بواسطة التشقق الهيدروليكي، الذي يتم ملؤه بمادة موصلة كهربائياً لتحويل الكيروجين إلى زيت وغاز. وهناك عملية رايثيون التي اشترتها، مؤخراً، شركة شلمبرجير وتقوم على استخدام تقنية مشتركة من ترددات الراديو (RF) وغاز حرج (SCF) مثل غاز ثاني أكسيد الكربون، لتسخين الكيروجين في الصخر الزيتي، مما يزيد من معدلات استخلاص الزيت لأكثر من 90 و%95.

التوسع في الإنتاج والاستخدام
نظراً لارتفاع تكاليف إنتاج الزيت الصخري والذي يتطلب أعمالاً إضافية، مثل التعدين والمعالجة فإن كميات قليلة من الزيت يتم إنتاجها في أنحاء متفرقة من العالم، مثل أستونيا والصين والبرازيل، ومؤخراً في بعض الولايات الأمريكية (داكوتا الشمالية وتكساس). غير أن الانخفاض المتوقع في الإمدادات البترولية زاد من فرص نجاح صناعة الصخر الزيتي التي باتت تمثل رافداً مهماً لتلبية جزء من الطلب المتزايد على الطاقة الإحفورية خلال السنوات القادمة. وحالياً يُستخدم الصخر الزيتي في بعض الدول كوقود في مصانع توليد الكهرباء بحرقه مثل الفحم، وفي قطاعات أخرى بهدف التدفئة، وكوقود في إنتاج الأسمنت، وبعض الكيميائيات مثل ألياف الكربون والراتينجات المختلفة. ومن العوامل الضرورية لتطوير واستدامة صناعة الصخر الزيتي، لا بد من توافر الدعم الحكومي والانخفاض في إمدادات النفط الخام، والارتفاع الدائم في أسعاره. وتظهر هذه العوامل جلية في ثلاث دول لديها إنتاج «شبه» تجاري من الصخر الزيتي كما هو موضح في (الجدول 2).

وخلال العام 2011م شهدت الولايات المتحدة الأمريكية توسعاً ملحوظاً في إنتاج النفط المستخلص من الصخر الزيتي ليصل الإنتاج إلى أكثر من 700 ألف برميل/يوم من حقول باكن في داكوتا الشمالية وإيغل فورد في تكساس. وبفضل 1,200 منصة حفر منتشرة في أنحاء أمريكا، وخاصة في أماكن الصخر الزيتي، زاد إنتاج النفط المحلي بحوالي %20. وأدى التقدم السريع في مجال تقنية الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، وغيرها من التقنيات، إلى توسع كبير في استغلال الصخر الزيتي لإنتاج النفط والغاز، حيث أصبح بالإمكان استخلاص النفط الموجود في تشكيلات الصخر الزيتي غير المسامية، بصورة اقتصادية للمرة الأولى. ولقد تضاعف إنتاج داكوتا الشمالية من النفط الصخري أربع مرات منذ عام 2005م، ليصل إلى أكثر من نصف مليون برميل/يوم في نوفمبر 2011م أي ما يعادل %6 من الإمدادات المحلية في الولايات المتحدة الأمريكية وفقاً لمعلومات وكالة الطاقة الأمريكية (EIA). ويتوقع أن يتوسع الإنتاج في الولاية ليصل إلى 750,000 برميل/يوم في غضون 4-7 سنوات المقبلة مما يضعها في المرتبة الثانية بعد ولاية تكساس في إنتاج النفط.

ويقوم بأعمال الإنتاج مجموعة من صغار المنتجين المستقلين، الذين استطاعوا خلال فترة وجيزة اكتساب المهارات اللازمة لاستخراج ومعالجة الصخر الزيتي. ويتوقع بعض المحللين زيادات أكبر بحلول عام 2015م، ليصل الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية فقط، إلى حوالي مليوني برميل يومياً. وتحتاج صناعة استغلال الصخر الزيتي إلى الخبرة في مجالات الحفر والتعدين والاستثمارات الضخمة، التي بدأت تتدفق من أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية والصين. ومن الشركات الأجنبية التي استثمرت في استغلال الصخر الزيتي، نذكر سينوبيك، وتوتال، وماروبيني اليابانية، وستاتويل النرويجية، وريبسول الإسبانية. وقد تكون الشركات الصينية المستثمر الأكثر استفادة لناحية تعلم الحفر الأفقي وتقنيات التكسير الهيدروليكي لتطبيقهما لاحقاً على الاحتياطات الكبيرة من الصخر الزيتي في الصين. ومؤخراً بدأت بعض شركات البترول الكبيرة في الاستثمار في هذا القطاع المتنامي، والمشاركة في مشاريع التنقيب الأولية، والقيام بأنشطة البحث والتطوير.

الاعتبارات الاقتصادية والبيئية
ترتبط الجدوى الاقتصادية لاستخراج الزيت الصخري بسعر النفط الخام، بحيث إذا كان سعر برميل النفط العادي أقل من تكلفة إنتاج برميل الزيت الصخري تكون الجدوى غير اقتصادية. وبحسب دراسة أعدها مكتب احتياطات البترول والصخر الزيتي في وزارة الطاقة الأمريكية في العام 2005م عن الموارد غير التقليدية، فإن الحد الأدنى لسعر التطوير الاقتصادي للموارد من الصخر الزيتي في الولايات المتحدة الأمريكية يتراوح بين 38 و62 دولاراً/برميل، حسب نوع التقنية المستخدمة. وتتراوح الطاقة الإنتاجية للمشاريع التجارية بين 10,000 برميل/يوم إلى 300,000 برميل/يوم. وفي العام 2009م تم تقدير التكلفة الرأسمالية والاستثمارية المطلوبة لإقامة مشروع تجاري لاستغلال الصخر الزيتي في الولايات المتحدة الأمريكية بين 50,000 و75,000 دولار لكل برميل/يوم في حين بلغت التكلفة التشغيلية بين 15 و30 دولار/برميل وبذلك تترواح التكلفة الإنتاجية بين 55 و90 دولار/يوم حسب نوع التقنية المستخدمة. وفي هذا الإطار يشير المحللون والمستثمرون أن مشاريع الصخر الزيتي وغيرها من مشاريع النفط غير التقليدي تصبح مجدية اقتصادياً عندما يكون سعر برميل النفط عند حوالي 100 دولار/برميل.

وبالرغم من النجاحات التقنية، التي حققتها صناعة الصخر الزيتي، إلا أن أعمال التعدين يرافقها العديد من التأثيرات البيئية، وخاصة الأعمال السطحية. وتتضمن الاعتبارات البيئية التخلص من الأحماض الناتجة عن التعرض للأكسدة للمواد المطمورة وطرح المعادن بما في ذلك الزئبق في المياه السطحية والجوفية، إضافة إلى احتمالية انبعاثات أكاسيد الكبريت وخاصة عند استخدام الصخر الزيتي في أعمال الحرق المباشر لتوليد الكهرباء. ويمكن أن تؤثر أعمال التعدين على النظام البيئي للأرض من ناحية إلحاق الضرر البيولوجي نتيجة استخراج الصخور. كما أن المعالجة السطحية يتولد عنها انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيرها من الغازات غير المحترقة. وأعرب بعض المراقبون عن قلقهم لما تستخدمه الصناعة من كميات مرتفعة من المياه حسب التقنية المستخدمة كما ينتج عنها مياه مستهلكة تتراوح بين 2 و10 جالونات لكل طن من الصخر الزيتي بالنسبة للمعالجة السطحية وتقل الكمية في أعمال المعالجة الداخلية. وتبقى مشكلة تلوث المياه الجوفية، أحد القضايا الشائكة في تطبيق تقنية المعالجة الموضعية الداخلية، التي يتم تطويرها حالياً، حيث تتركز معظم جهود البحث لمعالجة هذه المسألة.

ملاحظات ختامية
جذبت التطورات السريعة في تقنيات الاستخراج، والموارد الهائلة للزيت الصخري، التي قاربت 3 تريليونات برميل في أنحاء العالم، والتراجع النسبي في إنتاج النفط التقليدي، اهتماماً متجدداً في استغلال الصخر الزيتي في العديد من البلدان، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققه إنتاج الغاز الطبيعي من الحقول غير التقليدية. وستؤدي النجاحات المتوقعة خلال السنوات العشر القادمة إلى تطوير تقنيات متقدمة ذات جدوى اقتصادية وبيئية مما يزيد من نشاط إنتاج الزيت، سواء من الصخر الزيتي العميق أو السطحي. وسينتج عن ذلك إضافات في إمدادات النفط غير التقليدي مما سيؤثر بصورة إيجابية على أسعار البترول العالمية، نظراً لارتفاع التكاليف الرأسمالية والتشغيلية المرتبطة باستخراج النفط من الصخور والرمال الزيتية. ولا بد من تضافر الجهود بين جميع القطاعات لتحقيق الأهداف والفوائد الاقتصادية المنشودة من تطوير صناعة الصخر الزيتي حول العالم، فهل يغيِّر الزيت الصخري خريطة النفط المستقبلية، كما فعل الغاز الصخري في خريطة الغاز الطبيعي؟



المصدر

المصدر: ملتقى شذرات


hgwov hg.djd lw]v lpjlg ggkt' ydv hgjrgd]d

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« هواتفنا المحمولة هل تتجسَّس علينا؟! | شعاب «البحر الأحمر» تتجدد وتقاوم الشعاب المرجانية تتآكل! »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بداية نهاية الهاتف التقليدي! Eng.Jordan أخبار منوعة 0 01-28-2016 12:29 PM
أكثر من 100 سؤال محتمل أثناء المقابلة الشخصية Eng.Jordan الملتقى العام 0 01-14-2016 12:09 PM
الشيبي السادن رقم 109 للمسجد الحرام عبدالناصر محمود الملتقى العام 1 08-27-2015 12:30 PM
الإعلام غير التقليدي وأثره عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 11-25-2014 08:54 AM
انيجالج: الاردن يمتلك مخزونا من الصخر الزيتي مقداره 80 مليار طن Eng.Jordan الأردن اليوم 0 12-17-2012 08:04 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:25 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68