تذكرني !

 





المشاكلة في اللغة العربية (صوتيا وصرفيا)

ماهر خضير هاشم كلية التمريض المدخل : تعد ظاهرة المشاكلة من الظواهر اللغوية البارزة في الكلام العربي، وتقوم على نظام من الأحكام المحدودة ويندرج

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-11-2012, 09:00 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,483
افتراضي المشاكلة في اللغة العربية (صوتيا وصرفيا)


ماهر خضير هاشم
كلية التمريض
المدخل :
تعد ظاهرة المشاكلة من الظواهر اللغوية البارزة في الكلام العربي، وتقوم على نظام من الأحكام المحدودة ويندرج تحتها ما لا ينحصر من المظاهر اللغوية التي فزع إليها العربي في كلامه ؛ من اجل نظم الكلام وسياقه، وان خالف الوضع اللغوي.
وحاول هذا البحث أن يحدد صورة لهذه الظاهرة في اللغة العربية، وقد سلك لهذه الغاية سبلا متعددة تمثلت في معالجة هذه الظاهرة على المستوى الصوتي والصرفي، وفي ظل هذه المعالجات
استطاع البحث أن يفسر كثيرا من المظاهر اللغوية كالمماثلة الصوتية، والإمالة،وحركات الإتباع، والمجاورة الصوتية، والفواصل القرآنية، والمزاوجة، والمشابهة وظاهرة الإتباع.
إنّ السبب في اقتصار البحث على المستويين الصوتي والصرفي ؛ كثرة ما ورد فيهما من صور هذه الظاهرة، وإن الذي يدفع إلى بحث هذه الظاهرة من جديد هو أن الدراسات التي قامت حولها جاءت قليلة ولم تقدم تفسيرا، وهذا لايعني أننا نبخس جهود علماء العربية، فمما لا نشك فيه أن جهودهم كانت مفيدة في إضاءة الطريق فقد استطعنا من خلالها أن نقف على صور هذه الظاهرة في لغتنا العربية.
أولا : المشاكلة لغة واصطلاحا ومفهومها عند القدماء والمحدثين :
الشكل في اللغة : الشبه والمثل والجمع أشكال وشكول، وتشاكل الشيئان وشاكل كل واحد منهما الآخر أي : شابهه وماثله، ويقال : هذا على شكل هذا أي مثاله، فالمشاكلة تعني في اللغة: الموافقة، والمماثلة، والمشابهة والتشاكل مثله، وفي قوله تعالى :
((قل كلّ يعمل على شاكلته))1 أي : على جدليته وطريقته وجهته ومذهبه، والمشاكل من الأمور من وافق فاعله ونظيره 2.
و ذكر الزمخشري (538 هـ) في مراد الآية السابقة : ((أي : على مذهبه وطريقته التي حاله في الهدى والضلالة من قولهم : طريق ذو شواكل، وهي الطريق التي تتشعب منه، والدليل عليه قوله : (فربكم اعلم بمن هو أهدى سبيلا)3 أي :أسد مذهبا وطريقة))4.
ومن هذا يتضح أن لفظة المشاكلة تتصرف إلى معنى الموافقة أو المماثلة أو المشابهة ومن هذا يمكن إطلاق لفظة المشاكلة في اللغة العربية على الظاهرة التي يراعى فيها توافق أو تشابه أو تماثل شيئين، أيا ما كانا صوتين أو لفظين أو لفظا ومعنى أو غير ذلك، فيجرى احدهما مجرى الأخر وان كانا مختلفين.
فمثال الصوتين : اظلم والأصل اظتلم، صراط وسراط، صيام والأصل صوام، ست والأصل سدس....
ومثال اللفظين : كقوله تعالى : ((وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم)) 5، وقول العرب : هذا حجر ضبّ خرب.
ومثال اللفظ والمعنى كقوله تعالى : ((إن مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب)) 6 وذكر الزركشي (ت 794هـ) انـه : ((ولم من (طين) كما اخبر سبحانه في غير موضع : (إني خالق بشرا من طين)7 إنما عدل عن الطين الذي هو مجموع الماء والتراب إلى ذكر مجرد التراب لمعنى لطيف،وذلك انه أدنى العنصرين وأكثفها لما كان المقصود مقابلة من ادعى في المسيح الإلهية أتى بما يصغر أمر خلقه عند من ادعى ذلك ؛ فلهذا كان الإتيان بلفظ التراب أمس في المعنى من غيره من العناصر)) 8، وفي قوله تعالى: ((وان من شئ ألا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم))9 ولم يقل (لا تعلمون) ؛ لان في الفقه زيادة على العلم 10.
وقد بدت ملامح مصطلح المشاكلة على أيدي البلاغيين، فأطلقوه على لون من ألوان البديع ويعني: ذكر الشئ بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا 11، نحو قوله تعالى : ((تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك)) 12، فأطلق النفس على ذات الله ؛ لوقوعه في صحبتي (نفسي)
على سبيل مشاكلة اللفظ للفظ ،وقوله تعالى :((نسوا الله فأنساهم أنفسهم)) 13،أي : أهملهم ذكر الإهمال هنا بلفظ النسيان لوقوعه في صحبته.
او تقديرا :نحو قوله تعالى : ((صبغة الله)) 14، فصيغة مصدر مؤكد لقوله تعالى : ((آمنا بالله)) 15 قبله،والمعنى : تطهير الله ؛ لان الإيمان بطهر النفوس فعبر عن الإيمان بالله : (صبغة الله) أي : دين الله أو فطرته التي فطر الناس عليها، لوقوعها في صحبة الإيمان.
أما علماء العربية المتقدمون فلم توصف (المشاكلة) عندهم على أنها ظاهرة عامة بل جاءت متفرقة في كتبهم مقصورة على أمثلة لهذه الظاهرة ومعبرة عنها بمسميات أخرى :
ففي الصوت نجد المضارعة و الإدغام الأصغر و المناسبة و الإتباع الحركي و الإمالة و المجاورة، وفي الصرف نجد الفواصل القرآنية و علة المشابهة (حمل النظير على النظير) و ظاهرة الإتباع و المحاذاة، وفي النحو نجد المجرور بالمجاورة و حركة الإتباع (إتباع المستثنى و المستثنى منه) و باب الاشتعال.
إن علماء العربية عبروا عنها بمصطلحات منها : فعند سيبويه (ت 180هـ) عبر عنها بالمضارعة 16، وابن جني (ت392هـ) عبــر عنها بمصطلح الإدغام الأصغر 17،وابن فارس (ت395هـ) عبر عنها بمصطلح المحاذاة و المزواجة 18،
ولا بد من الإشارة إلى أن الزركشي عقد بابا واسعا في كتابه (البرهان في علوم القران) لما يجيء في التنزيل من مشاكلة اللفظ للفظ، ومشاكلة اللفظ للمعنى19.
ثانيا: المشاكلة في المجال الصوتي :
- المماثلة الصوتية :
إن الأصوات المتجاورة تؤثر وتميلها إلى الاتفاق في المخارج والصفات نزوعا إلى الانسجام الصوتي واقتصادا في الجهد الذي يبذله المتكلم 20.
فإذا التقى صوتان في الكلام من مخرج واحد، أو من مخرجين متقاربين وكان احدهما مجهورا والآخر مهموسا مثلا حدث بينهما شد وجذب 21، وحاول كل منهما جذب صاحبه إليه بتماثله معه في صفاته كلها أو في بعضها، وهذا الانسجام يحدث بين الأصوات الصامتة و الحركات 22.
وقد اثر المحدثون أن يقسموا المماثلة على ضربين :
الأول : المقبل أو التأثر التقدمي يعني تأثر الصوت الثاني بالأول.
والآخر : المدبر أو التأثر الرجعي يعني تأثر الصوت الأول بالثاني.
لقد عرف الدرس الصوتي عند العرب المماثلة الصوتية، وسميت فيها مسميات فاتخذت اسمي المضارعة والتقريب عند سيبويه، إذ عالجها في باب الحرف الذي يضارع به حرفا من موضعه، والحرف الذي يضارع به ذلك الحرف وليس من موضعه، فقال : ((فأما الذي يضارع به الحرف من مخرجه، فالصاد الساكنة إذا كانت بعدها الدال وذلك نحو : تصدر، واصدر، والتصدير لأنهما قد صارتا في كلمة واحدة، كما صارت مع التاء في كلمة واحدة في افتعل، فلم تدغم الصاد في التاء ولم تدغم الدال فيها، ولم تبدل لأنها ليست بمنزلة اصطبر،وهي من نفس الحرف فلما كانتا من نفس الحرف،أجريتا مجرى المضاعف الذي هو من نفس الحرف من باب مددت،فجعلوا الأول تابعا للآخر فضارعوا به أشبه الحروف من موضعه وهي الزاي لأنها مجهورة غير مطبقة ولم يبدلوها زايا خالصة كراهية الإجحاف بها للإطباق)) 23.
وذكرأيضا : ((وسمعنا العرب الفصحاء يجعلونها زايا خالصة كما جعلوا ذاهبا قي الإدغام، وذلك قولك في التصدير : التزدير، في الفصد : الفزد، وفي أصدرت : ازدرت ؛ وإنما دعاهم أن يقربوها ويبدلوها أن يكون عملهم من وجه واحد، وليستعملوا ألسنتهم في ضرب واحد))24 ويتضح من هذين النصين أن سيبويه استعمل مصطلح المضارعة والتقريب بدلا من المماثلة الصوتية للدلالة على تأثر الأصوات بعضها ببعض وإبدال بعضها من بعض.
أما ابن جني فقد عالج هذه الظاهرة تحت ما يسمى بالإدغام الأصغر، وهو عنده ((تقريب الحرف من الحرف، وإدناؤه من غير إدغام يكون هناك، وهو ضروب مختلفة))25، وذكر أمثلة توضح هذا:((فمن ذلك الإمالة، وإنما وقعت في الكلام لتقريب الصوت من الصوت وذلك نحو : عالم، وكتاب، وسعى، وقضى، واستقصى ؛ ألا تراك قربت فتحة العين من عالم إلى كسرة اللام منه،بان نحوت بالفتحة نحو الكسرة فأملت الألف نحو الياء....، ومن ذلك أن تقع فاء افتعل صادا،أو ضادا،أو طاء،أو ظاء فتقلب لها تاؤه طاء وذلك نحو : اصطبر، واضطرب، واطرد،واظطلم فهذا تقريب من غير إدغام...،ومن ذلك السين قبل الحرف المستعلي فتقرب منه بقلبها صادا على ما هو مبين في موضعه من باب الإدغام، وذلك قولهم : في سقت :صقت،وفي السوق، الصوق، وفي سبقت : صبقت، وفي سملق وسوبق :صملق وصوبق...،ومن ذلك تقريب الصوت من الصوت مع حروف الحلق نحو : شعير، وبعير، ورغيف.)) 26.
ويتضح مما ذكره ابن جني في الأمثلة السابقة أن المماثلة الصوتية تعني تقريب الصوت من الصوت من اجل تحقيق التوافق والانسجام الصوتي.
وأطلق الرضي الاستراباذي (ت686هـ) على المماثلة الصوتية اسم المناسبة 27ويعني بها تحقيق الانسجام والتقارب الصوتي.
ويتبين من ذلك أن علماء العربية القدماء قد أشاروا إلى المماثلة وضربوا لنا أمثلة عليها إلا أنهم لم يفصلوا القول ولم يجعلوا لها بابا مستقلا مثلما فعل علماء اللغة المحدثون.
لقد تحدث علماء العربية المحدثون عن المماثلة الصوتية، وجعلوها درجات ومن درجاتها :
1 – الجهر والهمس :
وضح علماء العربية القدماء مظاهر هذه الدرجة من المماثلة عند معالجتهم صيغة (افتعل) من الأفعال المبدوءة بصوت الزاي، نحو :زان، زار، زجر التي تصبح : ازتان، ازتار، ازتجر ثم تتحول عن طريق المماثلة : ازدان، ازدار، ازدجر، وقد عالج ابن عصفور (ت 669هـ) هذه الصيغة بقوله إن : ((السبب في ذلك أن الزاي مجهورة والتاء مهموسة، والتاء شديدة والزاي رخوة، فتباعد ما بين الزاي والتاء فقربوا احد الحرفين من الآخر ليقرب النطق بهما. فأبدلوا الدال من التاء لأنها أخت التاء في المخرج والشدة، وأخت الزاي فــي الجهر))28.
وذكر د. خليل إبراهيم العطية أن هذا فهــم واع لهذا الضرب من التماثل فعندما تجــاور الصوتان التاء والزاي تجاورا تاما فان الصوتين تجاذبا النزاع، ومالا إلى توفــير نوع من الانسجام بينهما، حيث تأثرت التاء المهموسة بالزاي المجهورة فجهر بها فتحولت التاء دالا ؛ لان كلا الصوتين التاء والدال من مخرج واحد هو الأصوات الأسنانية اللثوية، وأضحى كل من الدال والزاي مقاربا في صفة الجهر 29.
ومن ذلك يتضح أن هذا من التماثل مقبل أو تقدمي أي تأثر الصوت الثاني (التاء) بالأول (الزاي).
2– الشدة والرخاوة :
بين علماء العربية القدماء هذه الدرجة في معالجتهم للفظة (ست) التي أصلها (سدس) فلما تحولت السين في (سدس) إلى التاء صارت (سدت) ثم فني صوت السين الرخو عند مجاورة الدال وهو صوت شديد وقلب إلى نظيره الشديد وهو التاء، إذ أوضح ابن جني في معالجته لها بقوله : ((ومن ذلك قولهم : ست أصلها سدس، فقربوا السين من الدال بأن قلبوها تاء فصارت سدت فهذا تقريب إدغام ثم إنهم فيما بعد أبدلوا الدال تاء لقربها منها ؛ إرادة لإدغام الآن فقالوا : ست))30.
إن هذا النوع من التماثل مدبر او رجوعي أي تأثر الصوت الأول بالثاني.
3 – الإطباق والانفتاح :
ومن معالجات العرب في هذه الدرجة : الأفعال المبدوءة بأحد أصوات الإطباق المنقولة إلى صيغة (افتعل) وتتحول التاء فيها وهو صوت منفتح إلى نظيره الطاء (المطبق) تحت تأثير مجاورته لأحد الأصوات المطبقة، نحو : صبر، وضرب، وطلب، وظلم التي تتحول إلى : اصتبر، واضترب،واطتلب، واظتلم ثم تصبح بالمماثلة الصوتية : اصطبر،واضطرب، واطلب، و اظلم 31.
ويتبين أن هذا النوع من التماثل مقبل لتأثر الصوت الثاني بالأول.
4 – انتقال مجرى الصوت :
ويكون على نوعين : الأول : يحدث عن طريق تحول صوت انفي كالنون إلى نظيره الأنفي الميم، والآخر: يحدث عن طريق تحول احد أصوات الفم تحت وطأة التماثل إلى صوت انفي
وقد عرف البحث الصوتي عند العرب هذه الدرجة , فمن النوع الأول : ما سماه سيبويه الإدغام في الميم، في نحو قولهم : اصحمطرا، يربد : اصحب مطرا، وعلل سيبويه هذا بقوله : ((إنما ذلك لاستعانة الميم بصوت الخياشيم، فضارعت النون، ولو أمسكت بأنفك لرايتها بمنزلة ما قبلها)) 32.
ومن النوع الآخر : نحو قولهم : ممبك، يريدون : من بك، وشمباء وعمبر يريدون : شنباء، وعنبر، فقال سيبويه: ((ولم يجعلوا النون باء لبعدها في المخرج وأنها ليست فيها غنة، ولكنهم أبدلوا مكانها أشبه الحروف بالنون وهي الميم)) 33.
5 – الانسجام الصوتي :
ظاهرة من ظواهر التطور في حركات الكلمات، فالكلمة المشتملة على حركات متباينة تميل في تطورها إلى التوافق والانسجام بين هذه الحركات لئلا ينتقل اللسان من ضم إلى كسر إلى فتح 34.
وقد عرفها المحدثون بقولهم : ((إنها ظاهرة صوتية تحدث في مقاطع الكلمة الواحدة، والمقاطع المتجاورة ؛ نزوعا إلى التوافق الحركي واقتصادا في الجهد المبذول))35.
إن اللغة العربية من اللغات التي عرفت الانسجام الصوتي نتيجة اعتماد العربي على السمع وحده ؛ لذلك لجا إلى ربط الألفاظ في ما اتصل منها في كلامه ربطا وثيقا أدى إلى ظهور تلك الحركات التي وصلت بين الكلمات وسميت في ما بعد بحركات الإعراب، وان أمر اللغة متى اقتصر على السمع والإنشاد فلابد لها أن تعنى بالانسجام الصوتي ؛ لأنه نوع من المماثلة الحركية، او التقريب الصوتي لذا كان من وكد الدرس الصوتي عند العرب دراسة الكثير من المباحث التي تدخل قي ضمن هذه الحالة كالإتباع الحركي والإمالة والإدغام غيرها 36.
- الإتباع الحركي :
على الرغم من أنّ الأصوات الصائتة تمثل وحدات صوتية مستقلة بعضها من بعض إلا أنها تنماز بقدرتها على التناوب في ما بينها في الكلمة من غير أن يؤدي ذلك إلى اختلاف في المعنى، وهذا التناوب قد يكون بسبه دخول مستويات لهجية مختلفة في المستوى اللغوي الموحد، وهو بذلك يكون محدودا بالسماع وغير خاضع للقياس 37، ومما يلاحظ في هذا التناوب انه قد يؤدي إلى خضوع الكلمة إلى قانون الانسجام بين أصوات المد، إذا كانت تشتمل على أصوات مد متنافرة في نحو قولهم : رتل في رتل، وهذا ما يسمى بالا تباع الحركي.
فالإتباع الحركي ظاهرة صوتية تحدث نتيجة تأثير صوت في صوت آخر يجاوره في مستوى الحركة فيتماثلان في النطق، وتحدث بين الحركات (الصوائت القصار) المتباينة في كلمة واحدة غالبا أو كلمتين، فيتأثر احدهما بالأخر فيؤدي ذلك إلى حدوث انسجام صوتي بين الأصوات القصيرة 38.
ولهذا يعد الإتباع الحركي ضربا من التخفيف والاقتصاد في الجهد العضلي المبذول، ومظهرا من مظاهر التطور في نطق الصوائت القصار عند وجودها في الكلمات. فالكلمة المشتملة على صوائت قصار متباينة تميل في تطورها في أثناء النطق إلى الانسجام ؛ حتى لا ينتقل اللسان من صوت صائت إلى صوت صائت آخر مغاير له 39.
لقد عالج علماء العربية القدماء هذه الظاهرة، فاصطلح عليها سيبويه (الإتباع) وعالجها تحت باب ((ما تكسر فيه الهاء التي هي علامة الإضمار))40، حدد فيه المواضع التي كسرت فيها هاء الضمير، فقال :((فكما أمالوا الإلف في المواضع استخفافا كذلك كسروا هذه الهاء، وقلبوا الواو ياء لأنه لا تثبت واو ساكنة وقبلها كسرة.فالكسرة هنا كالإمالة في الإلف لكسرة ما قبلها وما بعدها، نحو : كلاب، وعابد)) 41.
وحذا حذوه في التسمية الفراء (ت 207هـ)، وأبو بكر الانباري (ت 328هـ)، فجاء في معاني القران للفراء :((جمعوا ظلمة ظلمات، فرفعوا ثانيها إتباعا لرفعة أولها))42، وقال أبو بكر
ابن الانباري موجها قراءة من قرأ قوله تعالى : ((لا يضركم كيدهم شيئا))43بضم الراء ؛ لان ضم الراء على الإتباع لضمة الضاد 44.
وسماها الزجاج (ت 311هـ) باسم المطابقة 45، وعدها ابن جني من ضروب الإدغام الأصغر وسماها بالتقريب 46.
وأطلق عليها المحدثون مصطلح (الانسجام بين الحركات) 47, أو (انسجام أصوات اللين)48،
أو (المماثلة في الحركات) 49.
إن اللغات واللهجات تختلف في درجة الميل إلى اختلافا بينا، إذ إن بعض هذه اللهجات بسبب من طبيعة الأداء البطيء تجنح إلى نطق أصوات الكلمة نطقا متأنيا يسمح لها ذلك نقل اللسان من الضم إلى الكسر، أو إلى الفتح في أصوات المد المتوالية من غير أن يشعر المتكلم بثقل ذلك على حين تجنح بعض اللهجات ذوات الأداء السريع بوجه عام إلى الإتباع والمجانسة من اجل ألا يثقل عليها الانتقال من موضع إلى موضع آخر بعيد.
ويلحظ بصورة عامة أن القبائل البدوية كانت تميل إلى الإتباع الحركي أو الانسجام الصوتي ؛ لأنه يحقق لها السهولة في النطق ويوفر لها مجهودا عضليا، أما القبائل الحضرية فكانت غير ميالة إليه لحرصها على تحقيق الأصوات في نطقها بسبب التأني في الكلام 50.
تتمثل ظاهرة الإتباع الحركي بكثرة في القراءات القرآنية، ومن أمثلة ذلك :
- قال الله تعالى : ((الحمد لله))51، قرأ الحسن البصري وزيد بن علي ع بكسر الدال واللام 52، و قراها إبراهيم بن أبي عبلة بضم الدال واللام 53.
- قوله تعالى : ((فلأمه الثلث))54، قرئ (فلأمه) بكسر الهمزة إتباعا لحركة الميم، وذكر الكسائي والفراء أنها لغة هوازن وهذيل 55.
- قوله تعالى : ((إنما أموالكم وأولادكم فتنة))56، قرأ ابن أبي عبلة (فتنة) بفتح التاء تبعا لفتحة النون57.
- الإدغام :
تؤثر الأصوات اللغوية المتجاورة بعضها ببعض،لكن نسبة التأثر تختلف من صوت إلى آخر، فقد يكون التأثر جزئيا كأن يفقد الصوت صفة من صفاته، فينتقل من الجهر إلى الهمس او العكس، وقد يكون التأثر كليا يترتب عليه فناء الصوت في الصوت المجاور فناء تاما،وهذا ما اصطلح عليه القدماء بالإدغام 58، وسماه المحدثون بالمماثلة الكاملة 59.
فالإدغام في اصطلاح القدماء يعني أن تصل حرفا ساكنا بحرف متحرك مثله من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف ينطق بهما دفعة واحدة60، أو هو ((اللفظ بحرفين كالثاني مشددا))61.
وفي الإدغام فائدتان :
الأولى : تحقيق المماثلة والانسجام بين الأصوات المنطوقة، إذ انه ((تقريب صوت من صوت))62.
والأخرى : السعي إلى التخفيف والاقتصاد في الجهد العضلي في أثناء النطق، فقد قال أبو عمرو بن العلاء (ت 154هـ) : ((والعرب إذا أرادت التخفيف أدغمت، فإذا كان الإدغام أثقل من الإتمام أتمت))63.
للإدغام ثلاثة تقسيمات، أولها تقسيم القراء له إلى كبير وصغير، ويعنون بالكبير أن يكون المدغم متحركا، أما الصغير فيعنون به أن يكون الصوت المدغم ساكنا. وهذا التقسيم يدور حول الحركة الإعرابية وجواز حذفها أو اختلاسها في بعض أمثلة الإدغام الكبير فليس له هدف إلا خدمة الجانب النحوي 64.
وثاني هذه التقسيمـات الذي يقـوم على أساس التوزيع الصوتي للأمثلة الادغامية ويقسم على ثلاثة أنواع 65:
أ‌- إدغام المتقاربين : ويقصد به أن يقارب الصوتان المدغمان مخرجا أو صفة، او مخرجا وصفة 66، ومعنى ذلك أن يكون على ثلاث صور، احدها : تقارب الصوتين في المخرج فضلا عن اتحادهما في صفة او أكثر، والثانية : التقارب في المخرج والاختلاف في الصفات، والثالثة : التباعد في المخرج والاتحاد في الصفة او أكثر ومن أمثلته :
- إدغام الفاء في الباء في قراءة الكسائي لقوله تعالى : ((نخسف بهم))67.
- إدغام الثاء في التاء في قوله تعالى :((كم لبثت))68.
- إدغام الذال في التاء في قوله تعالى : ((ثم اتخذتم العجل)) 69.
ب‌- إدغام المتجانسين :
ويقصد به أن يتفق الصوتان في المخرج، ويختلفا في الصفة 70، ومن أمثلته :
- إدغام الطاء في التاء كقوله تعالى : ((أحطت بما لم تحط به))71.
- إدغام الباء في الميم كقوله تعالى : ((يعذب من يشاء)) 72
ج- إدغام المتماثلين :
ويفصد به أن يلتقي صوتان متفقان مخرجا وصفة 73، كأن يلتقي في الكلام تاء وتاء، او ميم وميم،وهذا النوع من الإدغام لا يحتوي من العملية الإدغامية إلا على الخطوة الأولى، وهي حذف الحركة إن كان المدغم متحركا ثم النطق بالصوتين على صورة مشددة ؛ ولهذا يرى بعض المحدثين أن هذا الإدغام لا علاقة له بموضوع المماثلة 74 .
أما التقسيم الثالث للإدغام فهو تقسيم المحدثين له على : إدغام رجعي، وإدغام تقدمي. ويقصدون بالرجعي تأثر الصوت الأول بالثاني، ويعنون بالتقدمي تأثر الصوت الثاني بالأول 75 وكلا النوعين موجود في لغة العرب.
- الإمالة الصوتية :
ظاهرة صوتية ولهجية، اشتهرت بها طائفة من القبائل العربية، وظهرت جلية في القراءات القرآنية ؛ ولهذا حظيت بعناية علماء العربية على مر الأزمان، وهي في حقيقتها ليست إلا صورة من صور نطق الألف، أو صورة من صور نطق الفتحة ، وسماها الخليل الاجناح في ما روى سيبوبه 76.
لقد ذهب علماء العربية القدماء في تعريفها على ثلاثة مذاهب : فالأول يرى أن الإمالة هي تقريب الألف من الياء 77، والثاني يرى الإمالة أنها تقريب الفتحة من الكسرة 78، أما المذهب الثالث فيرى أن الإمالة هي تقريب الإلف من الياء، والفتحة من الكسرة 79، ونلاحظ من خلال المذهب الأخير أن الإمالة على ضربين : إمالة طويلة، وإمالة قصيرة، وزيادة على انه هو المقصود بتعريف الإمالة عند إطلاقه في كتب اللغة والقراءات.
ويبدو أن علماء العربية من خلال تعريفاتهم السابقة للإمالة لم يميزوا بين الحركات الطويلة والقصيرة، هذا مما جعلهم يرددون الإلف والياء، والفتحة والكسرة في أثناء تعريفهم للإمالة. فالفرق بين اللف والفتحة القصيرة، وبين الياء والكسرة القصيرة، ليس إلا فرقا في الكمية.
والإمالة ظاهرة صوتية يجنح إليها اللسان العربي، لتحقيق إحدى الفائدتين الآتيتين 80 :
الأولى : تحقيق التجانس والانسجام بين أصوات المد، ويمكن أن يلاحظ دلك في الحالات التي تجيء فيها الإمالة بسبب وجود الكسرة في سياق الكلمة، كإمالة : عابد، وعماد،ومساجد. وأحيانا من اجل تحقيق الانسجام أمالوا ما أصله ألا يمال ؛ وذلك كأن تكون الألف في كلمة لا تستحق الإمالة، لكنهم أمالوها لوقوعها قرب ألف أخرى ممالة، من ذلك قوله تعالى:((والضحى (1) والليل إذا سجى (2) ما ودّعك ربّك وما قلى(3)))81
فألف (الضحى) لا تجوز إمالتها ؛ لان أصلها الواو، لقولهم : الضحوة. وإنما أمالوها حين قرنت بـ (سجى) و (قلى) فكلتاهما مما تمال ألفهما ؛ لان الألف فيهما أصلها الياء، فقال ابن يعيش : ((فأرادوا المشاكلة، والمشاكلة بين الألفاظ من مطلوبهم))82.
وقوله تعالى : ((وضحاها والشمس والقمر إذا تلاها (2)))83. فذكر الزمخشري : ((وقد أميل (وضحاها) وهي من الواو لتشاكل (جلاها) و (غشاها))) 84.
والأخرى : التنبيه على أن الألف الممالة منقلبة عن أصل يائي كإمالة : باع، وصاد. .إن ضد الإمالة الفتح، والفرق بينهما في اختلاف وضع اللسان عند النطق بكل منهما فاللسان مع الفتح يكاد يكون مستويا في قاع الفم ومع الإمالة يأخذ بالصعود نحو الحنك الأعلى 85.
تعد الإمالة ضربا من المماثلة، وصفة لهجية لقبائل وسط الجزيرة وشرقيها مثل : تميم، وقيس، وأسد، وأكثر أهل اليمن يميلون؛ لان الإمالة غالبة في ألسنتهم في أكثر الكلام86.
وقد اختلف القراء في الإمالة ففريق يميل وبعضهم يفتح غير أن قراء الكوفة أكثر ميلا إليها من سواهم لقربهم من مواطن إقامة القبائل التي تجنح إلى الإمالة.
إن البحث الصوتي عند العرب عرف هذه الظاهرة الصوتية وانه تراث غني لمباحث الإمالة وحالاتها وموانعها في أصوات الاستعلاء والإطباق عند مجاورتها الألف، وما إلى ذلك من مباحث الإمالة 87.
- المجاورة الصوتية :
المجاورة مصطلح أطلقه علماء العربية القدماء على إعطاء الشيء حكم الشيء إذا جاوره 88. قال ابن جني : ((إذا جاور الشيء الشيء دخل في كثير من أحكامه))89. وسماه سيبويه الإتباع بالمجاورة 90.
ويتبين من ذلك أن المجاورة تأثر اللفظ باللفظ الذي قبله من الناحية الصوتية سواء كان في بنية الكلمة، أم في حركاتها البنائية أم الإعرابية ؛ لهذا نعد المجاورة ضربا من التجانس الصوتي يتأثر فيه الصوت السابق باللاحق , وما يسمى في علم اللغة الحديث بالتأثر المقبل، أو أن يتأثر اللاحق بالسابق وما يسمى بالتأثر المدبر 91.
والمجاورة عند علماء العربية القدماء على نوعين : احدهما تجاور الألفاظ. والآخر تجاور الأحوال،فأما تجاور الألفاظ فهو على ضربين : الأول : في المتصل، والأخر : في المنفصل 92.
ومن الأمثلة : قولهم : قنية وصبية، والأصل : قنوة من قنوت، وصبوة من صبوت ؛ لان الواو جاورت الكسرة قبلها فصارت الكسرة كأنها قبل الواو93.
فعلماء العربية لم يعدوا الصوت الساكن الذي يفصل بين فاء الكلمة ولامها حاجزا قويا ؛ لذلك تأثرت اللام بحركة الفاء (الكسرة) فانقلبت الواو إلى ياء لتجانس حركة الفاء المكسورة.
ومن مجاورة الألفاظ، مجاورة العين للام بحملها على حكمها، نحو قولهم : صيّّم في صوّم، وجيّع في جوّع.
إذ إن : صيّم وجيّع، شبهت بباب عصي فقلبه بعضهم حملا على قول عصي في عصو.
فالأصل : صوم وجوع، فقلبت الواو ياء لمجاورتها اللام تشبيها بعصي 94.
ونظير قولهم هذا : اقتل، وادخل. فضموا الهمزة لضمة العين ولم يعتدوا بالفاء حاجزا لسكونها فصارت الهمزة كأنها قبل العين المضمومة ؛ فضمت كراهية الخروج من كسر إلى ضم95.
ثالثا: المشاكلة في المجال الصرفي :
- الفاصلة القرآنية :
ظاهرة امتاز بها القران الكريم تعني : ((حروف متشاكلة في المقاطع، يقع بها إفهام المعنى))96 أو هي : ((كلمة آخر الآية، كقافية الشعر وقرينة السجع))97 ومناسبة تسميتها بالفاصلة ؛ لأنها ((ينفصل عندها الكلامان وذلك أن أخر الآية فصل ما بينها وما بعدها))98.
ففائدة الفاصلة القرانية فائدة لفظية ومعنوية في وقت واحد، وللفاصلة اثر في تحسين الكلام ((وتقع الفاصلة عند الاستراحة في الخطاب ؛ لتحسن الكلام بها، وهي الطريقة التي يباين بها القران سائر الكلام))99، ويترتب عليها أمور من مخالفة القواعد، إذ قال الزركشي :((واعلم أن إيقاع المناسبة في مقاطع الفواصل حيث تطرد متأكد جدا في اعتدال نسق الكلام وحسن موقعه من النفس تأثيرا عظيما ؛ ولذلك خرج عن نظم الكلام لأجلها في مواضع))100 وهذا يعني أن الفاصلة يجب أن تراعي نظم الكلام وسياقه، وان خالفت أصل الوضع اللغوي، فمن ذلك :
- قوله تعالى : ((إنها تسعى (66) فأوجس في نفسه خيفة موسى (67) قلنا لا تخف انك أنت الأعلى (68)))101 حيث أخر الفاعل وهو (موسى) للحرص على الفاصلة القرانية ؛ ليشاكل التلفظ به التلفظ بما اكتنفه.
- ففي قوله تعالى : ((أ لم يجدك يتيما فأوى (6) ووجدك ضالا فهدى (7) ووجدك عائلا فأغنى (8)))102 حيث حذف المفعول به وهو الكاف؛ لمشاكلة رؤوس الايات فالتقدير : فآواك و فأغناك 103
- وقوله تعالى : ((فريقا كذبتم وفريقا تقتلون))104، إذ حتم نظام الفاصلة القرآنية العدول عن صيغة الماضي إلى صيغة الاستقبال.
- وقوله تعالى : ((ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد (32) يوم تولون مدبرين ما لكم من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد))105، حيث حذف حرف الياء من الفاصلة (التناد) وهو حرف من أصل الكلمة مشاكلة مع بقية الفواصل.
ومما قاله الفراء في قوله تعالى : ((والليل إذا يسر))106 : ((وقد قرئ القراء (يسري) بإثبات الياء و (يسر) بحذفها أحب إلي لمشاكلتها رؤوس الآيات ولان العرب قد تحذف الياء وتكتفي بكسر ما قبلها منها))107.
ذكر القدماء والبلاغيون أن فواصل القران الكريم على أنواع:
1- الفواصل المتماثلة (المتجانسة) :
هي التي اتفقت حروفها صفة ومخرجا 108 كفاصلة (الألف) في قوله تعالى : ((فذكر إن نفعت الذكرى (9) سيذكّر من يخشى (10) ويتجنّبها الاشقى (11) الذي يصلى النار الكبرى (12) ثم لا يموت فيها ولا يحيى (13))) 109.
2- الفواصل المتقاربة :
هي التي تقاربت حروف رويها في المخرج 110، كتقارب اللام والراء في قوله تعالى : ((قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا (56) أولئك الذين يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا (57)))111، فاللام والراء حرفان متقاربان في المخرج اللفظي ووجودهما في الفواصل أضفى على التعبير القرآني جمالا وتساقا بين آياته.
3- الفواصل المتوازية :
وهي التي تتفق فيها الفاصلتان في الوزن والروي، كقوله تعالى : (( بل كذّبوا بالساعة واعتدنا لمن كذّب بالساعة سعيرا (11) إذا رايتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيّظا وزفيرا (12)))112، فالفاصلتان (زفيرا، سعيرا) متفقتان في الوزن والروي.
4- الفواصل المتوازنة :
وهي التي يراعى فيها الوزن فقط ، كقوله تعالى :((وأمّا الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشيا أن يرهقهما طغيانا وكفرا (80) فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة واقرب رحما (81)) 113، فالفاصلتان (كفرا، رحما)) متفقتان بالوزن فقط
5- فواصل المطرّف :
وهي التي تتفق في حروف الروي دون الوزن، نحو قوله تعالى : ((ما لكم لا ترجون لله وقارا (12) وقد خلقكم أطوارا (13)))114، فالفاصلتان مختلفتان في الوزن، فوزن وقار (فعال) ووزن أطوار (أفعال) ؛ ولكنها متفقتان في الروي، ليتحقق بذلك التناغم الصوتي في رؤوس الآي دون الإخلال بالمعنى.
- المزاوجة أو المحاذاة :
إن عامل المجاورة له تأثير في كلام العرب، فهناك مظاهر لغوية ظهرت بسببه، ومن ذلك ما يسميه اللغويون (المزاوجة) او (المحاذاة) وهي : ((أن تجعل كلاما بحذاء كلام، فيؤتى به على وزنه لفظا، وان كانا مختلفين))115 وهو باب واسع كبير ؛ إذ قال ابن سيده (ت458هـ) : ((وهذا واسع كثير في كلام العرب، يحافظون عليه، ويدعون غيره إليه، اعني أنهم قد يؤثرون المحاكاة والمناسبة بين الألفاظ تاركين لطريق القياس؛ كقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ارجعن مأزورات غير مأجورات. وكقولهم :عيناء حوراء،من العين الحير. وإنما هو الحور، فاثروا قلب الواو ياء في الحور إتباعا للعين. وكذلك قولهم : إني لآتية بالغدايا والعشايا. جمعوا الغداة على غدايا إتباعا للعشايا، ولولا ذلك لم يجز تكسير فعلة على فعائل ولا تلتفتن إلى ما حكاه ابن الإعرابي من أن الغداياجمع غدية،فانه لم يقله احد غيره،إنما الغدايا إتباع كما حكاه جميع أهل اللغة))116
وذكر ابن يعيش أن : ((المشاكلة بين الألفاظ من مطلوبهم، ألا ترى أنهم قالوا : أخذه ما قدم وما حدث، فضموا فيها، ولو انفرد لم يقولوا إلا (حدث) مفتوحا. ومنه الحديث : ارجعن مأزورات غير مأجورات. والأصل : موزورات، فقلبوا الواو ألفا مع سكونها لتشاكل مأجورات، ولو انفرد لم يقلب))117.
ومن نظائر ذلك، تقول العرب للرجل إذا قدم من سفر : أوبة وطوبة، أي أبت الى عيش طيّب ومآب طيّب، والأصل طيبة ؛ فقالوا بالواو لمحاذاة أوبة، وقولهم :هنأني ومرأني، والأصل أمرأني، وقولهم : هو رجس نجس، بكسر النون وسكون الجيم، والأصل بفتح النون وكسر الجيم.
ولقد وردت هذه الظاهرة في القران الكريم، ومن ذلك :
- قوله تعالى : ((لاعذبنه عذابا شديدا أو لاذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين (21)))118، فاللامان في (لاعذبنه، لاذبحنه) لا ما قسم، ثم قال : (ليتاتيني) فليس ذا موضع ؛ لأنه عذر للهدهد، فلم يكن ليقسم على الهدهد أن يأتي بعذر، لكنه لما جاء به على اثر ما يجوز فيه القسم أجراه مجراه إرادة التناسب الصوتي 119.
- وقوله تعالى : ((ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم))120، فاللام التي في (لسلطهم) جواب لو، ثم قال : (فلقاتلوكم)، فهذه اللام حوذيت بتلك اللام، وإلا فالمعنى : لسلطهم عليكم فقاتلوكم121.
ومن هذا الباب أيضا الجزاء عن الفعل بمثل لفظه 122، إذ قال أبو علي الفارسي (ت377هـ) في تشاكل الألفاظ وتشابهها : ((وإذا كانوا قد استجازوا لتشاكل الألفاظ وتشابهها أن يجروا على الثاني طلبا للتشاكل ما لا يصح في المعنى على الحقيقة فان يلزم ذلك ويحافظ عليه فيما يصح في المعنى أجدر وأولى، وذلك نحو قوله :
ألا لا يجهلن احد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا )) 123 نحو قوله تعالى : ((إنما نحن مستهزئون الله (14) يستهزئ بهم)) 124، أي : يجازيهم جزاء الاستهزاء. وقوله تعالى : ((ومكروا ومكر الله)) 125، ((نسوا الله فنسيهم))126.
- المشابهة (حمل النظير على النظير) :
تعد أصلا مهما من الأصول العامة التي صدر عنها علماء العربية ؛ فقد عولوا عليها في تفسير كثير من قضايا اللغة، واتخذوها ضابطا رئيسا يضبط عددا من الظواهر اللغوية في العربية، سواء أكان في المجال الصرفي كصياغة الأبنية، أم في المجال النحوي كعمل المشتقات، والممنوع من الصرف، والمبنيات من الأسماء ؛ إذ انه يفسر هذه الظواهر تفسيرا منطقيا يقوم على العلاقات بين العناصر اللغوية127.
إن المشابهة تقوم على وجود شيئين يشتركان في بعض الوجوه، فيترتب على اشتراكهما أن يأخذ احدهما حكم الأخر، أو إنها تعني أن يحمل حكم شيء على حكم شيء آخر لاتفاقهما في وجه من الوجوه127، أما من الناحية الصرفية فهي حمل بناء على بناء في الاستعمال لاتفاق بينهما في اللفظ أو في المعنى أو فيهما معا أو صفة من الصفات 129.
وقد اعتنى علماء العربية بهذه الظاهرة، ورأوها أمرا تفترضه طبيعة اللغة، وحكمة المتكلمين بها ؛ لهذا ذكر ابن جني : ((فهذا مذهب مطرد في كلامهم ولغاتهم، فاش في محاوراتهم ومخاطباتهم أن يحملوا الشيء على حكم النظير، لقرب ما بينهما وان لم يكن في احدهما ما في الأخر مما اوجب له الحكم))130.
وأشار علماء العربية انه ليس كل اشتراك بين شيئين يوجب لأحدهما حكم الأخر، فهذا مرتبط بقوة الشبه بينهما ؛ فالشبه ((إذا قوي اوجب الحكم وإذا ضعف لم يوجب، فكلما كان الشبه اخص كان أقوى، وكلما كان اعم كان اضعف، فالشبه الأعم كشبه الفعل الاسم من جهة انه يدل على معنى فهذا لا يوجب له حكما، لأنه عام في كل اسم وفعل، وليس كذلك الشبه من جهة انه ثان باجتماع السببين فيه، لان هذا يخص نوعا من الأسماء دون سائرها، فهو خاص مقرب للاسم من الفعل)) 131.
وعلى هذا فالمشابهة درجات، وقد لا يقتصر على هذا بل قد يجاوزه إلى أن يأخذ كل طرف ما لأخيه ((وهذا عادة للعرب مألوفة، وسنة مسلوكة : إذا أعطوا شيئا من شيء حكما ما قابلوا ذلك بان يعطوا المأخوذ منه حكما من أحكام صاحبه ؛ عمادة لبينهما، وتتميما للشبه الجامع لهما. وعليه باب مالا ينصرف ؛ ألا تراهم لما شبهوا الاسم بالفعل فلم يصرفوه ؛ كذلك شبهوا الفعل بالاسم فأعربوه ؟))132.
وبناء على ما تقدم فان المشابهة ترتبط بالمشاكلة في المجال الصرفي كصياغة بعض الأبنية الصرفية بشرط وجود بنيتين تتشابهان في شيء ما، فينتج عن هذا أن تصاغ احدهما مثلما تصاغ الأخرى.
والمشابهة بين الأبنية إما أن تكون في المبنى، او في المعنى، او فيهما معا وسأذكر أمثلة توضح ذلك :
- فمن المشابهة في المبنى :
ومن ذلك جمعهم فعال، وفعال، وفعيل، وفعول على بناء واحد في القلة وهو (أفعلة) : كقولهم : غزال واغزلة، وكساء وأكسية، وغراب واغربة، وعمود وأعمدة ((لأنها مستوية في أنها من الثلاثة، وان ثالثها حرف لين))133.
- ومن المشابهة في المعنى :
ومن ذلك جمعهم (فعل) على فعلان، نحو : صنو صنوان، وخشف وخشفان، ورئد ورئدان ؛ ((وذلك أن فعلا وفعلا اعتقبا على المعنى الواحد، نحو : بدل وبدل، وشبه وشبه، ومثل ومثل. فكما كسروا فعلا على فعلان كشبث وشبثان، وخرب وخربان، ومن المعتل تاج وتيجان، وقاع وقيعان، وكذلك كسروا أيضا فعلا على فعلان)) 134
ومن ذلك أيضا قول سيبويه : ((وأما الوكالة والوصاية والجراية ونحوهن، فإنما شبهن بالولاية ؛ لان معناهن القيام بالشيء))135.
- ومن المشابهة في المبنى والمعنى :
ما جاء جمعه على لفظ مفرد حملا له على لفظ أخر يشابهه في مبناه ويعاقبه في معناه فقد ((يتفق لفظ الحروف ويخت\لف معناه، وذلك نحو قولهم : درع دلاص، وادرع دلاص، وناقة هجان، ونوق هجان، فالألف في دلاص في الواحد بمنزلة الألف في ناقة كناز، وامرأة ضناك، والألف في دلاص في الجمع بمنزلة ألف ظراف وشراف ؛ وذلك لان العرب كسرت فعالا على فعال، كما كسرت فعيلا على فعال، نحو : كريم وكرام، ولئيم ولئام. وعذرها في ذلك أن فعيلا أخت فعال ؛ ألا ترى أن كل واحد منهما ثلاثي الأصل، وثالثه حرف لين، وقد أعقبا أيضا على المعنى الواحد، نحو : كليب وكلاب، وعبيد وعباد))136.
ومثله أيضا في جمع (فعل) بضم الفاء وسكون العين على (فعل) بفتح الفاء والعين ؛ لأنهما متعاقبان على المعنى الواحد، نحو : البخل والبخل، العجم والعجم137.
- الإتباع اللغوي :
من أساليب كلام العرب نجد كلمة زائدة تماثل في وزنها وفي ضبط آخرها وفي أكثر حروفها كلمة أخرى تسبقها، ويسمى اللغويون هذه الكلمة هي ونظائرها (الإتباع).
أي إن هذه الظاهرة تعني((أن تتبع الكلمة الكلمة على وزنها أو رويها إشباعا وتأكيدا))138
إن الممتبع قي آراء علماء العربية بشان هذه الظاهرة يجد اضطرابا ؛ نتيجة اختلافهم في الصفات التي اشترطوا توافرها في الألفاظ التي يمكن إدخالها فيها 139.
ومن ذلك قولهـم : ساغب لاغب، وخبّ ضب، وخراب يباب، وعفريت نفريت، وشيطان ليطان، وعطشان نطشان، وحسن بسن، وضئيل وبئيل، وقسيم ووسيم، وحارّ ويارّ 140.
وقد يأتي الإتباع بلفظين بعد المتبع نحو قولهم : حسن بسن قسن.
وقد ألف علماء العربية في هذه الظاهرة، ومنهم ابن فارس وسماه كتاب (الإتباع والمزاوجة) رتبّه على وفق حروف المعجم، وقد اختصر تأليفه السيوطي فسماه (الالماع في الإتباع)141.
وظاهر هذه الأمثلة السابقة أن الإتباع إنما يزاد لمجرد التلميح أو السخرية أو المدح أو محض التصويت والتنغيم، وهذا مطلب تركيبي يفيد توكيدا اكتسبه من التماثل الصوتي بين التابع والمتبوع 142.
خاتمة البحث :
حاول البحث أن يحدد مظاهر المشاكلة في اللغة العربية (صوتيا وصرفيا) وقد اتبع سبلا متعددة في معالجة هذه الظاهر، ففي المجال الصوتي درس البحث مظاهر التشاكل في المماثلة الصوتية والإتباع الحركي والإدغام والإمالة والمجاورة الصوتية أما في المجال الصرفي فدرس مظاهر التشاكل في الفاصلة القرانية والمزاوجة والمشابهة وابتغي من ذلك ما يأتي :
1. وضح البحث أن مفهوم المشاكلة في اللغة العربية تعني التوافق والتشابه والتماثل بين شيئين، فيجري احدهما مجرى الأخر .
2. إن المماثلة الصوتية تعد من ابرز مظاهر التشاكل في العربية بسبب الانسجام الصوتي الحاصل بين كل صوتين متجاورين.
3. وضح البحث مظاهر التشاكل في الإتباع الحركي ؛ لأنه يؤدي إلى انسجام صوتي بين كل صوتين.
4. بين البحث مظاهر التشاكل في الإدغام حيث انك تصل حرفا ساكنا بحرف متحرك بشرط التقارب الصوتي وهذا يؤدي إلى انسجام صوتي بين الأصوات.
5. وضح البحث مظاهر التشاكل في الإمالة حيث أنها تعني تقريب صوتين.
6. بين البحث مظاهر التشاكل في المجاورة الصوتية.
7. وضح البحث مظاهر التشاكل في الفاصلة القرانية، ويكون متمثلا في رؤوس الايات القرانية حيث أن الفاصلة القرانية نؤثر المناسبة بين متجاورين من اجل النسق القرآني، وان خالفت في ذلك الوضع اللغوي.
8. بين البحث مظاهر التشاكل في المزاوجة لأنها تعني أن تجعل كلاما يحذو كلاما أخر فيؤتى على وزنه لفظا، فيحصل التشاكل بين الألفاظ.
9. بين البحث مظاهر التشاكل في المشابهة ؛ لأنها تقوم على وجود شيئين يشتركان في بعض الوجوه فيترتب ذلك أن يأخذ احدهما حكم الأخر لهذا تعد من وسائل صياغة الأبنية الصرفية.
10. إن المشاكلة في نطاقها الأكبر تحقق الانسجام الصوتي في السياق، وفي نطاقها الأصغر تهدف إلى سهولة جانب اللفظ هن طريق النطق.
11. وضح البحث مظاهر التشاكل في ظاهرة الإتباع ؛ لأنها تقوم على إتباع كلمة بكلمة أخرى على وزنها أو رويها إشباعا أو تأكيدا.
الهوامش
1. لسان العرب لان منظور (شكل).
2. سورة الإسراء : 84.
3. ينظر: معاني القران، للفراء (ت 207هـ) : 2/130.
4. سورة الإسراء : 84.
5. تفسير الكشاف للزمخشري (ت538هـ) : 1/198.
6. سورة آل عمران : 59.
7. سورة ص : 71.
8. البرهان في علوم القران، للزركشي، تح : محمد أبي الفضل إبراهيم : 3/239.
9. سورة الإسراء : 44.
10. ينظر : البرهان في علوم القران : 3/236.
11. ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني : 360، وجواهر البلاغة احمد الهاشمي : 226
12. سورة المائدة : 116.
13. سورة التوبة :67.
14. سورة البقرة : 138.
15. سورة البقرة : 136.
16. ينظر : كتاب سيبويه : 4/477- 478.
17. ينظر : الخصائص : 2/143-145.
18. ينظر : فقه اللغة : 15.
19. ينظر : البرهان في علوم القران : 3/233 وما بعدها.
20. ينظر : التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه، د. رمضان عبد التواب : 22، وفي البحث الصوتي عند العرب(المخطوط) ، د. خليل إبراهيم العطية : 52
21. ينظر : المرجع نفسه والصفحة نفسها.
22. ينظر : المرجع نفسه والصفحة نفسها.
23. كتاب سيبويه : 4/477- 478.
24. المصدر نفسه : 4/478.
25. الخصائص : 2/143.
26. المصدر نفسه : 2/143-145.
27. ينظر : شرح الشافية، للرضي الاستراباذي : 3/4.
28. الممتع في التصريف، لابن عصفور : 1/365.
29. ينظر : في البحث الصوتي عند العرب (المخطوط) : 54.
30. الخصائص : 2/145
31. ينظر : المصدر نفسه : 2/143.
32. كتاب سيبويه : 4/ 461.
33. ينظر : المصدر نفسه : 4/453.
34. ينظر : في اللهجات العربية، د. إبراهيم انبس : 96.
35. ينظر : في البحث الصوتي عند العرب :56.
36. ينظر : المرجع نفسه :57.
37. ينظر : دراسة في أصوات المد العربية، د. غالب المطلبي : 298.
38. ينظر : اللهجات العربية في التراث : د. احمد علم الدين الجندي : 1/ 143.
39. ينظر : في اللهجات العربية : 86.
40. كتاب سيبويه : 4/ 195.
41. المصدر نفسه والصفحة نفسها.
42. معاني القران، للفراء : 2/330.
43. سورة آل عمران : 120.
44. ينظر : الزاهر، لأبي بكر الانباري، تح : د. حاتم صالح الضامن : 1/172.
45. ينظر : معاني القران وإعرابه، للزجاج : 1/ 380.
46. ينظر : الخصائص : 2/145 -147.
47. ينظر : في اللهجات العربية : 96.
48. ينظر : المرجع نفسه والصفحة نفسها.
49. ينظر : اللهجات العربية في التراث :1/143-144.
50. ينظر : في اللهجات العربية : 96.
51. سورة الفاتحة : 2.
52. ينظر : المحتسب في القراءات الشاذة، لابن جني : 1/37.
53. ينظر ¨الإبانة عن معاني القراءات، مكي بن أبي طالب : 75.
54. سورة النساء : 11.
55. ينظر : البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي : 3/ 185.
56. سورة التغابن : 15.
57. ينظر : معاني القران وإعرابه، للزجاج : 1/ 393.
58. ينظر : الأصوات اللغوية، د. إبراهيم أنيس : 128- 130.
59. ينظر : دراسة الصوت اللغوي، د. احمد مختار عمر : 387.
60. ينظر : شرح المفصل، لابن يعيش : 10/121.
61. ينظر : النشر في القراءات العشر، لابن الجزري : 1/274.
62. الخصائص : 2/ 141.
63. جمال القراء وكمال الإقراء، للسخاوي : 490.
64. النشر : 1/ 274- 275، وينظر : اثر القراءات في الأصوات والنحو : 240.
65. ينظر : النشر : 1/ 278.
66. ينظر : المصدر نفسه والصفحة نفسها.
67. سورة سبا : 9، وتنظر القراءة في : التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني: 44
68. سورة البقرة : 259.
69. سورة البقرة : 92.
70. ينظر: النشر : 1/ 278.
71. سورة النمل : 22.
72. سورة البقرة : 282
73. ينظر : النشر : 1/278.
74. ينظر: اثر القراءات في الأصوات والنحو العربي : 241.
75. ينظر : في اللهجات العربية : 60.
76. ينظر : كتاب سيبويه : 3/278.
77. ينظر : شرح المفصل : 9/ 53.
78. ينظر : شرح الشافية : 3/4.
79. ينظر : أسرار العربية، للانباري : 348
80. ينظر : كتاب سيبويه : 4/ 117.
81. سورة الضحا : الآية (1-3).
82. شرح المفصل : 9/ 64.
83. سورة الشمس : 1، 2.
84. ينظر : المفصل، للزمخشري : 337.
85. ينظر : النشر : 2/32.
86. ينظر : شرح المفصل : 9/54.
87. ينظر : في البحث الصوتي عند العرب : 59.
88. ينظر : مغني اللبيب، لابن هشام الأنصاري : 2/683.
89. المنصف، لابن جني : 2/2.
90. ينظر : شرح كتاب سيبويه : 1/ 67.
91. ينظر : التطور الغوي مظاهره وعلله :22-23.
92. ينظر : الخصائص : 3/ 218
93. ينظر :المنصف، لابن جني : 2/2.
94. ينظر: الخصائص : 3/ 218.
95. ينظر : المنصف : 2/2.
96. البرهان في علوم القران : 1/53.
97. المصدر نفسه والصفحة نفسها.
98. المصدر نفسه : 1/54.
99. المصدر نفسه : 1/53.
100. المصدر نفسه : 1/60.
101. سورة طه : 66-68.
102. سورة الضحا : الايات 6-8.
103. معاني القران للفراء : 3/274.
104. سورة البقرة : 87.
105. سورة القمر : 41.
106. سورة الفجر : 4.
107. معاني القران للفراء :3/260.
108. ينظر : النكت في إعجاز القران، للرماني :90.
109. سورة الأعلى : 9-13.
110. ينظر : النكت في إعجاز القران : 91.
111. سورة الإسراء : 65-57.
112. سورة الفرقان : 11-12.
113. سورة الكهف : 80-81.
114. سورة نوح : 12-13.
115. ينظر: المزهر في علوم اللغة وأنواعها : 1/339.
116. لسان العرب : (رش د).
117. شرح المفصل : 9/64.
118. سورة النمل : 21.
119. ينظر : البرهان في علوم القران : 3/391، والمزهر : 1/339-340.
120. سورة النساء : 90.
121. ينظر : المزهر : 1/339.
122. ينظر : المصدر نفسه :1/340.
123. الحجة في علل القراءات السبع، لأبي علي الفارسي : 1/ 236-237.
124. سورة البقرة : 14-15.
125. سورة آل عمران : 54.
126. سورة التوبة : 67.
127. ينظر : وصف البنية الصرفية في وصف الظاهرة النحوية وتعقيدها، لطيفة النجار : 79.
128. ينظر : الخصائص : 1/ 213.
129. ينظر : المصدر نفسه والصفحة نفسها.
130. المنصف : 1/ 191.
131. شرح المفصل : 1/ 58.
132. الخصائص : 1/63.
133. المقتضب، للمبرد : 2/212.
134. الخصائص : 2/ 101.
135. كتاب سيبويه : 4/11.
136. الخصائص : 2/94.
137. ينظر : المصدر نفسه : 2/100.
138. المزهر : 1/ 414.
139. ينظر : دراسات لغوية، د حسين نصار : 48.
140. ينظر : المزهر : 1/ 414-415.
141. ينظر : المصدر نفسه : 1/414.
142. ينظر : النحو الوافي، حسن عباس : 3/ ، ودراسات لغوية : 64.

المصادر والمراجع
أولا : المطبوعات :
- القران الكريم.
- الإبانة عن معاني القراءات، لمكي بن أبي طالب القيسي (ت 437هـ)، تح : د. عبد الفتاح إسماعيل شلبي، مط الرسالة، مصر 1379هـ.
- اثر القراءات في الأصوات والنحو العربي، د. عبد الصبور شاهين، ط1، مكتبة الخانجي بالقاهرة ، مط المدني مصر 1987.
- أسرار العربية، لأبي البركات الانباري (ت 577هـ)، تح: د. فخر صالح فدارة، ط1، دار الجيل، بيروت 1415هـ- 1995م.
- الأصوات اللغوية، د. إبراهيم أنيس، ط4، مطبعة الانجلو المصرية، القاهرة 1971م.
- الإيضاح في علوم البلاغة، للخطيب القزويني، دار الكتب العلمية ببيروت، ط1 1405هـ - 1985م.
- البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي، مطابع النصر الحديثة، الرياض.
- التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه، د. رمضان عبد التواب، ط1 مط المدني، الناشر مكتبة الخانجي، مصر 1404هـ - 1983.
- التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت444هـ)، تصحيح : اوتربرتزل، مط الدولة، استانبول 1930م.
- ثلاث رسائل في إعجاز القران، الخطابي، والرماني، والجرجاني، تح: د. محمد خلف ومحمد زغلول، دار المعارف مصر، (د.ت).
- جمال القراء، وكمال الإقراء، لعلم الدين السخاوي، تح : د. علي حسين البواب، مكتبة التراث، مكة المكرمة 1987 م.
- جواهر البلاغة في المعني والبيان والبديع، السيد احمد الهاشمي، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية بيروت، ط1 2001 م.
- الحجة في علل القراءات السبع، لأبي علي الحسين بن علي الفارسي (ت377هـ)، تح : علي النجدي ناصف وآخرين، دار الكتاب العربي، مصر (د.ت).
- الخصائص، لأبي الفتح عثمان بن جني (ت392 هـ) تح : محمد علي النجار، ط1، الهيأة المصرية العامة للكتاب مصر 1999.
- دراسات لغوية، د. حسين نصار، دار الرائد بيروت، ط 4 1406هـ- 1986م.
- دراسة الصوت اللغوي، د. احمد مختار عمر، مطبعة النموذجية للاوفسيت، الناشر عالم الكتب، القاهرة 1418هـ- 1997.
- دراسة في أصوات المد العربية، د. غالب المطلبي، ط1، دار الرشيد، بغداد.
- دور البنية الصرفية قي وصف الظاهرة النحوية وتعقيدها، لطيفة إبراهيم النجار، دار البشير عمان، الأردن 1993 م.
- الزاهر في معاني كلمات الناس، لأبي بكر محمد بن قاسم الانباري (ت328هـ)، تح : د. حاتم صالح الضامن، دار الرشيد للنشر، بغداد 1979م.
- شرح الشافية ابن الحاجب، لرضي الدين محمد بن الحسن الاسترابادي (ت686هـ) تح : محمد نور الحسن ومحمد الزفزاف، ومحمد محيي الدين عبد الحميد، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت،لبنان.
- شرح المفصل، موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش (ت643هـ)، د. ط، مطبعة المنيرية، مصر، (د.ت).
- الصاحبي في فقه اللغة و سنن العرب في كلامها، لأبي الحسن احمد بن زكريا بن فارس (ت395هـ)، تح : مصطفى الشويمي، د.ط، مؤسسة بدران للطباعة والنشر، بيروت 1382هـ- 1963.
- في اللهجات العربية، د. إبراهيم أنيس، ط3، مكتبة الانجلو المصرية، مصر 1965 م.
- كتاب سيبويه، لأبي بشر عمرو بن عثمان الملقب بسيبويه (ت 180هـ)، تح : عبد السلام محمد هارون، ط4، مكتبة الخانجي للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة 1425هـ - 2004م.
- لسان العرب، لابن منظور المصري (ت711هـ)، د.ط، دار صادر بيروت (د.ت)
- اللهجات العربية في التراث، د. احمد علم الدين النجدي، د.ط، مطبعة الدار العربية للكتاب، تونس 1983م.
- المحتسب في تبين وجوه شواذ القراءات و الإيضاح عنها، لأبي الفتح عثمان بن جني، تح : علي التحدي ناصف، وعبد الحليم النجار، وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية لجنة إحياء كتب السنة، 1424هـ- 2004م.
- معاني القران، لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء (ت207هـ)، تح : محمد علي النجار وآخرين، د.ط، دار السرور، بيروت (د.ط).
- معاني القران وإعرابه، لأبي إسحاق الزجاج (ت311هـ)، تح : عبد الجليل عبده شلبي، ط1، عالم الكتب بيروت 1988م.
- المزهر في علوم اللغة وأنواعها، لجلال الدين السيوطي (ت911هـ)، تح : محمد أبو الفضل إبراهيم وآخرين، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، (د.ت).
- مغني اللبيب عن كتب الاعاريب، لابن هشام الأنصاري (ت761هـ)، تح : د. مازن المبارك، ومحمد علي حمد الله ومراجعة سعيد الافغاني، ط1، مؤسسة الصادق – إيران.
- المفصل في علم العربية،لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري (538هـ) ، الطبعة الثانية، دار الجيل، بيروت.
- المقتضب، لأبي العباس البرد (ت285هـ)، تح:محمد عبد الخالق عضيمة، د,ط، عالم الكتب بيروت، (د.ت).
- الممتع في التصريف، لابن عصفور الاشبيلي تح :د. فخر الدين قباوة، ط3 منشورات دار الأفاق الجديدة، بيروت 1978م.
- المنصف، لابن جني، تحقيق:إبراهيم مصطفى، عبد الله أمين، وزارة المعارف، إدارة إحياء التراث القديم ط1 1960 م.
- النحو الوافي، للأستاذ عباس حسن، دار المعارف مصر، ط 4 1971.
- النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (ت833هـ)، اشرف على تصحيحه علي محمد الضباع، المكتبة التجارية الكبرى مط مصطفى محمد، مصر (د.ت).
ثانيا : المخطوط :
في البحث الصوتي عند العرب، د. خليل إبراهيم العطية، مخطوط ؛ إن السبب في استعمالي المخطوط ؛ لكثرة ما ورد من أخطاء مطبعية ونقص في المطبوع.




المصدر: ملتقى شذرات


hglah;gm td hggym hguvfdm (w,jdh ,wvtdh)

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الحركة النقدية حول شعري البحتري وابن الرومي | ردود ابي حيان الاندلسي وترجيحاته في تذكرة النحاة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من طرائف اللغة العربية.. صابرة الملتقى العام 0 02-25-2016 07:40 AM
اللغة العربية ومكانتها عبدالناصر محمود أخبار ومختارات أدبية 1 11-18-2014 12:06 PM
بحث عام عن اللغة العربية ام زهرة دراسات وبحوث أدبية ولغوية 0 10-31-2013 10:46 PM
قل... ولاتقل في اللغة العربية... صباح الورد الملتقى العام 1 09-19-2013 11:20 AM
أسلوب التعلّم عند دارسي اللغة العربية: طلاب كلية اللغة العربية في جامعة الإنسانية بقدح نموذجاً Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 06-16-2013 10:09 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:41 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68