تذكرني !

 





التاريخ الإسلامي صفحات خالدة في التاريخ الإسلامي

وسقط ملوك الطوائف !

د. عبد الحليم عويس عندما أوشكت الخلافة الأموية في الأندلس على السقوط، لم تسقط دفعة واحدة. لقد جرى عليها ما جرى على الفاطميين بعد ذلك في مصر، وما

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-14-2012, 10:00 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,377
افتراضي وسقط ملوك الطوائف !

د. عبد الحليم عويس




عندما أوشكت الخلافة الأموية في الأندلس على السقوط، لم تسقط دفعة واحدة.
لقد جرى عليها ما جرى على الفاطميين بعد ذلك في مصر، وما جرى على المماليك أيضًا.‏‏.‏ لقد ضاعت الزعامة منهم عبر انقلاب سلمي لم ترق فيه قطرة دم (بالمعنى المباشر للانقلابات الدموية)!‏‏!‏
لقد ولي أمر الخلافة طفل في السابعة من عمره يدعى ‏"‏هشامًا‏"‏، ولما لم يكن بإمكانه حكم البلاد، فقد كانت أمه ‏"‏صبح‏"‏ وصية عليه، ولم تستطع صبح هذه أن تنفرد بالسلطة، فقد أشركت معها في الأمر رجلاً من أغرب الرجال وأقدرهم، يدعى ‏"‏ المنصور بن أبي عامر" ‏.‏‏.‏

وقد نجح هذا المنصور في أن يعبر الانقلاب السلمي بنجاح، ويحول الخلافة الأموية في الأندلس إلى ملكٍ ينتسب إليه، ويرثه أبناؤه من بعده‏!‏‏!‏ وإن كان لبني أمية الاسم الرمزي، والخلافة الصورية.‏

ولم يمض أكثر من أربعين سنة حتى كانت دولة العامريين قد أصبحت آخر ومضة تمثلت فيها دولة الخلافة الأموية في الأندلس، وبسقوط دولة العامريين التي قامت على غير أساس، انفرط عقد الأندلس، وظهر بهذه الأرض الطيبة عصر مِن أضعف وأردأ ما عرف المسلمون من عصور الضعف والتفكك والضياع.‏

لقد ورث خلافة الأمويين أكثر من عشرين حاكمًا في أكثر من عشرين مقاطعة أو مدينة، وقد انقسم هؤلاء الحكام إلى بربر وصقالبة وعرب، وكانت بينهم حروب قومية لم يخمد أوارها طيلة السنوات التي حكموا فيها، ولقد ترك هؤلاء الملوك المستذلون الضعاف الملوك النصارى يعيشون بهم ويتقدمون في بلادهم، وانشغلوا هم بحروبهم الداخلية، وباستعداء النصارى بعضهم ضد بعض، وتسابقوا على كسب النصارى، وامتهنوا في ذلك كرامتهم وكرامة الإسلام، فدفعوا الجزية وتنازلوا طوعًا عن بعض مدنهم للنصارى، وحاربوا في جيوش النصارى ضد المسلمين من إخوانهم في المدن الأخرى من أرض الأندلس الإسلامية!!‏

ولا يستطيع المرء أن يزعم أن باستطاعته أن يحصي كل مساوئ الفترة المسماة بفترة ملوك الطوائف
ولقد أدى التنافس بين هؤلاء الملوك إلى رفعة منزلة الشعراء والأدباء والمطربين، ولم يكن ذلك حبًّا في الأدب، ولا إعجابًا بفن الطرب، وإنما كان ذلك من جملة أساليبهم في حرب بعضهم مع بعض، وفي محاولة تحصيل المجد والشهرة المزيفين‏.‏
وقد اشتهر من بين هؤلاء الملوك المتنافسين أسرة بني عباد، التي نبغ فيها المعتمد بن عباد كأمير مشهور عاطفي، وكشاعر كبير ذي قلم سيال‏!‏‏!‏
ولقد استفحل الخلاف والتنافس بين هؤلاء الملوك، كما استفحل كذلك ضعف كلٍّ منهم، وكان من نتائج ذلك طمع النصارى في اشبيلية وفي المدن الأندلسية الأخرى.‏

ولئن كان للمعتمد بن عباد من فضل، فإن ذلك الفضل لن يكون إلا في محاولته مقاومة هذا الخطر حين رأى دنوه من أبواب المسلمين.
ولم يكن أمامه من مخرج غير الاستعانة بقوة المغرب العربي.‏‏.‏ فاستعان بالمرابطين في المغرب الأقصى، وعندما كان بقية ملوك الطوائف يبدون خشيتهم من المعتمد، قال لهم كلمته المشهورة‏:‏ ‏"‏لأن أرعى الجمال في صحراء العرب خير من أرعى الخنازير في أرض الصليبيين‏"‏.‏
ولقد تقدم زعيم المرابطين يوسف بن تاشفين فعبر البحر و‏(‏جبل طارق‏)‏ لنجدة المسلمين في الأندلس، وحقق في ‏(‏معركة الزلاقة‏)‏ سنة 479هـ/‏ 1086م انتصارًا كبيرًا ساحقًا على النصارى، كان من أثره مدّ عمر الإسلام في الأندلس فترة أخرى من الزمن.‏

ولقد تبين ليوسف بن تاشفين بعد ذلك أن ملوك الطوائف هؤلاء ليسوا أهلاً للبقاء في مراكز السلطة في الأندلس، وجاءته النداءات والفتاوى من العلماء كالغزالي بوجوب الاستيلاء على الأندلس، فاستولى على الأندلس وأعاد إليها وحدتها، وطرد هؤلاء الطائفيين الذين كانوا يخشون قدومه، ويفضل بعضهم النصارى عليه.‏
وفي مدينة ‏(‏أغمات‏)‏ بالمغرب الأقصى عاش ‏(‏ابن عباد‏)‏ أشهر ملوك الطوائف بقية أيامه فقيرًا ذليلاً لا يجد ما يكفيه‏!‏‏!‏
إن هذه هي النتيجة الطبيعية لكل ملوك طوائف في كل عصر؛ فالذين يخشون الموت سيموتون قبل غيرهم، والذين يحسبون للفقر حسابه مضحين بكرامة دينهم، ووجود أمتهم.‏‏.‏ سوف يصيبهم الفقر من حيث لا يشعرون.‏

ولقد نسي ملوك الطوائف هذه الحقائق؛ فنغَّص الله كل شيء عليهم حتى الموت، كما قال ابن صمادح الطائفي حاكم ‏(‏المرية‏)‏ وهو يحتضر ويسمع أصداء الهجوم على قصره، (فليبحث ملوك الطوائف في كل عصر عن الحياة، حتى لا يبحثوا ذات يوم عن الموت فلا يجدوه، وحتى لينغص الله عليهم كل شيء حتى الموت.‏‏.‏ فتلك سُنَّة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً).

المصدر: ملتقى شذرات


,sr' lg,; hg',hzt !

__________________
----------
حين يباغت النسيان هياكل الذكريات
المترامية على سفوح الوجدان
تنساب دمعة حزن على مهجة الحروف
ويتدثر الإحساس في صمت الأمكنة
ليداري وجع الفراق >>>>
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« نور الدين زنكي وحراسة بلاد الإسلام | التضليل التاريخي و المعلوماتي !! »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحليل لحالة الطوائف في سورية محمد خطاب مقالات وتحليلات 1 02-13-2012 12:06 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:11 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73