تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

مستقبل التكامل السياسي في السودان في ضوء اتفاقات السلام

إعداد : د. إبراهيم محمد آدم – جامعة جوبا مقدمة السودان مثل غيره من الدول الإفريقية ، نسجت حدوده بشكلها الحالي بواسطة القوي الغازية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-15-2012, 07:19 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,461
افتراضي مستقبل التكامل السياسي في السودان في ضوء اتفاقات السلام


إعداد : د. إبراهيم محمد آدم – جامعة جوبا

مقدمة
السودان مثل غيره من الدول الإفريقية ، نسجت حدوده بشكلها الحالي بواسطة القوي الغازية وفقا لمصالحها الخاصة، التي ليست من بينها تكوين امة متحدة متقدمة متطورة . وقد تعرض لمشكلات الحرب الأهلية التي تفجرت قبيل الاستقلال بتمرد توريت في أغسطس 1955م. وتلي ذلك اضطرابات شملت كل أنحاء الجنوب ، وبعد أن كانت الحرب تمردا محدودا ، تحولت إلي حركات منظمة مسلحة مثل حركة أنيانيا [1]1 ، التي قادت الحرب في الستينات، وأوائل السبعينات من القرن الماضي، ثم شهدت البلاد هدوءا نسبيا بعد اتفاقية أديس أبابا 1972م، التي أعطت الجنوب حكما ذاتيا، في إطار السودان الموحد، وتم بموجبها تشكيل المجلس التنفيذي العالي لجنوب السودان ، وبصلاحيات تنفيذية واسعة ومجلس الشعب الإقليمي بالجنوب .
عقب ذلك صمت هدير الرصاص لمدة عشر سنوات ، إلا أن أصواتا من داخل الجنوب أصبحت تنادي بتقسيم الإقليم إلي ثلاثة أقاليم بدلا عن إقليم واحد، وعرفت تلك المجموعة بمجموعة التقسيم " كوكرا "[2] . وكان من ابرز مؤيديها الفريق جوزيف لاقو نائب رئيس الجمهورية الأسبق ، وموقع اتفاقية أديس أبابا في مواجهة ابيل الير نائب رئيس الجمهورية في ذلك الحين، وانتهي النزاع بفوز مجموعة التقسيم بانتخابات المجلس التنفيذي العالي في الإقليم ، مما أدي إلي صدور القرار الجمهوري رقم واحد لعام 1983، الذي قضي بتقسيم الإقليم الجنوبي إلي ثلاثة أقاليم هي بحر الغزال ، الاستوائية و أعالي النيل فلاحت في الأفق نذر حرب جديدة ، غذتها بالإضافة إلي الأسباب المذكورة عوامل أخري تمثلت في النزاع حول استخراج البترول ، ما أشيع حول الأضرار البيئية لقناة جونقلي، محاولة إعادة ترسيم الحدود بين المديريات ، وغيرها من العوامل أدت إلي اندلاع الحرب مرة أخري في الجنوب في مايو 1983م باسم الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، بقيادة العقيد جون قرنق دي مبيور، ولم تقتصر الحرب هذه المرة علي جنوب السودان وحده، ولكنها شملت مناطق جنوب النيل الازرق ، جنوب كردفان وشرق السودان، واستمرت الحركة تواصل حربها ضد الحكومات المركزية في الخرطوم منذ عهد الرئيس السابق جعفر محمد نميري، إلي توقيع اتفاقية السلام الشامل بين حكومة الانقاذ الوطني والحركة الشعبية في 9 يناير 2005م، والتي جاءت بسلام فعلي تتويجا لاتفاق وقف العدائيات الذي كان يجدد كل ثلاثة اشهر طوال فترة التفاوض الأخير، حتى تم توقيع بروتوكول الترتيبات الأمنية،الذي انهي عمليا الحرب في الجنوب عبر اتفاقات تقسيم السلطة والثروة وغيرها ، ووضعت الاتفاقية كذلك حدا للنزاع في بقية المناطق ، بتوقيع بروتوكولات خاصة بجنوب النيل الازرق ، جنوب كردفان وابيي ، غير أن الحرب لم تنته بموجب تلك الاتفاقات في مناطق اخري مثل دار فور، وشرق السودان والتي جرت محاولات منفصلة لحلها عبر منابر خاصة ، مثل اتفاقية ابوجا الخاصة بدار فور في مايو 2006م، واتفاق السلام بين حكومة السودان وجبهة شرق السودان في اكتوبر 2006م، و هذه الدراسة ستناقش كل ذلك، وتلقي الضوء ايضا علي اسباب اخري للنزاعات، وازنة التكامل السياسي في السودان .

الحركة الشعبية و اتفاقية نيفاشا
قادت التداعيات التي سبقت الإشارة إليها إلي تكوين ما عرف بالحركة الشعبية لتحرير السودان كما سبق ذكره ، وأعلنت البيان التأسيسي (1) الموجه لسياستها في 31 أغسطس 1983م ، وتبني ذلك المانفستو التوجه الاشتراكي ، وقيام سودان جديد ديمقراطي اشتراكي علماني ، وتحرير كل القطر مما تسمية سيطرة طغمة الأقلية الحاكمة في الخرطوم ، وحتى لا تتهم بمعاداتها للشمال ، أتت الحركة بتعريف جديد له يقول " أن المعني بلفظ الشمال في كل هذا المانفستو، هو المناطق في شمال السودان التي أصبحت التنمية الهامشية فيها ضرورية، حتى يتسنى أخراج الفائض بأقل تكلفة بواسطة الأنظمة الاستعمارية ، وبهذا المفهوم فإنها تضم مديرية الخرطوم، و مديرية النيل الأزرق ، ولا تضم أي من المناطق الاخري في شمال السودان ، فمناطق كردفان ودار فور وكسلا والشمالية القديمة هي مناطق متخلفة تستوي في ذلك مع المديريات الجنوبية " ( 2) إذا الطرح هنا لا يتحدث فقط عن مشكلة في جنوب السودان ، ولكنه يتعداها لمناقشة مشكلات مناطق اخري ذات طبيعة مشابهة، ولعل هذا يفسر لنا وجود نشاط للحركة في بادئ الامر في المناطق التي سبقت الاشارة اليها في المقدمة، مضافا إليها منطقة شرق السودان، وقيام تحالفات بين الحركة الشعبية وحركة تحرير السودان، التي قامت لاحقا في دار فور في فبراير 2003م ، ووجود مناصرين للحركة في كل ولايات السودان تقريبا، بعد توقيع اتفاقية السلام بغض النظر عن دوافع انضمامهم إليها.
والمقصود بالتنمية التي ورد ذكرها هنا مشروع الجزيرة ، وبعض الصناعات التحويلية الصغيرة التي قامت في هذه المناطق ، كما حملت الحركة الاستعمار مسئولية تهميش الجهات الاخري في البلاد ، ثم حملت المسؤولية من بعده لما أسمته حكومات الشللية في الخرطوم ، ومن يومها أصبح مفهوم السودان الجديد رائجا في الساحة ، وتعبير المناطق المهمشة شائع الاستخدام في قاموس السياسة السودانية ، ولعل ذلك المفهوم يعبر عن مضمون آخر للتكامل والوحدة في السودان مغاير لما هو ماثل اليوم .
تقول الحركة أيضا أنها رفعت السلاح ضد حكومة السودان، لتحريره من النظام الطائفي غير الديمقراطي ، وبناء سودان جديد تسوده الديمقراطية والعدالة الاجتماعية المبنية علي الاشتراكية ، وهذا يعني مخالفتها لنهج حركات التمرد الجنوبية السابقة ، والتي كان الانفصال هدفها الأول بل أنها اصطدمت مع قوات أنيانيا 2، لأن أنانيا تري أن الحركة الجديدة تسعي لإحباط نضالها بتحرير جنوب السودان بدعوتها إلي تحرير كل القطر ، مما يعني استمرارية الدولة الموحدة التي تراها ظالمة للجنوبيين.
بدا غريبا لحركة تنطلق من الجنوب ، أن تدعو لوحدة البلاد ككل، وفق تلك الاسس وقد قال قائد الحركة نفسه ذلك " ارتبك الجنوبيون وهم يسألون لكن لماذا نتحد مع الشماليين، وهم أساس المشكلة ، بينما تساءل الشماليون كيف يأتي التحرير من الجنوب ، كما تشكك الشماليون في هذا التحرير "من من "، وقد رددنا علي ذلك فهو ليس"من من" بل "من ماذا" (3 ).
تري الحركة أيضا أن التنوع المعاصر للسودان، يشكل أساسا للوحدة ، حيث يقول قرنق " أن هذا التنوع المعاصر اثنيا أو ثقافيا أو دينيا، يشكل جزء من أهدافنا وان التحدي الذي يواجهنا في السودان ، هو أن نصهر جميع عناصر التنوع التاريخي والمعاصر، لننشئ امة سودانية ، ونطور رابطة قومية تتجاوز هذه المحليات ، ونستفيد منها دون أن ننفي أيا من هذه المكونات " ( 4 ).
هذا مفهوم صحيح ومتفق عليه من قبل جميع السودانيين غير أن الغالبية تدعو إلي تطبيق تلك الشعارات ، من خلال الوسائل السلمية والإقناع والتفاوض.
تلخصت أراء الحركة بعد ذلك في ما أسمته بالسودان الجديد – قضايا الوحدة والهوية، والقي العقيد جون قرنق محاضرة عامة بالقاهرة تناولت تلك الرؤى ثم صدرت في كتاب ترجمه الواثق كمير ( سوداني) وقدم له محمد صبحي وميلاد حنا ( مصريان) وكان عنوانه ( السودان الجديد – قضايا الوحدة والهوية ) ومن أهم ملامحه (5):
1- الوحدة في التنوع
2- التنوع التاريخي
3- التنوع المعاصر
4- مشكلة السودان
5- الدين والدولة
6- الحاجة إلي بناء دولة قومية ( امة – دولة )
وقد مثلت تلك الاسس مساهمة الحركة ، ورؤيتها لمعالجة مشكلات مخاض تكوين الدولة السودانية ، ولتحقيق التكامل السياسي بين مكونات الأمة المختلفة، ومثلت تلك الأسس رؤية الحركة لتنفيذ اتفاقية السلام الشامل، التي سبقت الاشارة اليها وبدأ تطبيقها بأداء قائد الحركة الراحل جون قرنق للقسم، نائبا أول لرئيس الجمهورية ، ورئيسا لحكومة الجنوب في التاسع من يوليو 2005م حيث جاء في قسمه أمام الرئيس عمر حسن احمد البشير ( انا جون قرنق دي مبيور اقسم بالله العظيم ان اكون وفيا لجمهورية السودان وان ادافع عنها بصفتي النائب الاول للرئيس ، وان انفذ مهامي باخلاص وشرف، وان اعمل من اجل ازدهار ونمو الوطن وحماية قوانين الجمهورية والدفاع عنها، وليكن الله شاهدا علي ذلك )، (6) ، وفي نفس ذلك اليوم اصدر رئيس الجمهورية المرسوم الجمهوري رقم -1- لعام 2005م، استنادا علي المادة 8 من المرسوم الدستوري رقم 12 لسنة 1997م بحل مجلس تنسيق الولايات الجنوبية ، وإعفاء رئيسه وأعضاءه ، وكافة المستشارين بالمجلس، وفي الثامن عشر من نفس الشهر اصدر رئيس حكومة الجنوب مرسوما بحل هيئة القيادة للحركة الشعبية والجيش الشعبي، والمجلس التشريعي القومي للحركة ، والمجلس التنفيذي لها، وقرر تشكيل اجهزة مؤقته بالتعاون مع نائبه سلفا كير لإدارة الحركة الشعبية ،واتخاذ الإجراءات اللازمة لقيام المؤتمر القومي الثاني للحركة ، كما اصدر في نفس اليوم المرسوم الرقم 1 لحكومة جنوب السودان بتعيين القائد سلفا كير ميارديت نائبا لرئيس حكومة الجنوب ، واصدر ايضا المرسوم رقم 2 بحل حكومات الجنوب واعفاء الولاة والوزراء والمستشارين السياسين والمعتمدين ، كما اصدر قرارا بموجب المرسوم رقم 3 بانشاء ادارة انتقالية لجنوب السودان ، ورغم وفاة العقيد قرنق اثر حادث طائرة في الاول من اغسطس 2005م وتعيين سلفاكير خلفا له في 11 اغسطس من نفس العام ، الا ان تطبيق الاتفاقية قد سار كما ينبغي وفقا لجداول التنفيذ التي تم التوصل اليها ، واهم ما جاء في خطوات التنفيذ انها قد سمحت للحركة بالمشاركة في كافة مستويات الحكم والانتشار سياسيا للتبشير باهدافها في كافة ارجاء السودان .
التجمع الوطني وأزمة الحكم
التجمع الوطني الديمقراطي تم تكوينه عقب انتفاضة ابريل ، التي أطاحت بحكم الرئيس نميري ، كبديل للجبهة الوطنية المعارضة لنفس النظام التي تكونت في سجن كوبر المركزي ما بين المعتقلين السياسيين ، من كافة الأحزاب السياسية المعارضة لنظام نميري ثم تحول نشاطها إلي ليبيا في اوائل سبعينات القرن الماضي وقد ضمت أحزاب الأمة ، الاتحادي الديمقراطي ، الحركة الإسلامية (7) وبعد قيام نظام الإنقاذ عملت أحزاب التجمع في المنفي ، فيما عدا الحركة الإسلامية التي لم تنضم أصلا للتجمع بعد سقوط نظام نميري وكان هناك تنسيقا بين الاحزاب المكونة له ، والتي عرفت في الديمقراطية الثالثة بقوي الانتفاضة .
بعد قيام ثورة الانقاذ الوطني وحظرها للاحزاب السياسية، هاجرت أحزاب التجمع إلي الخارج ، لتمارس نشاطها السياسي المعارض للنظام من هناك ، لم تتبلور العلاقة بين الحركة الشعبية والتجمع الوطني الديمقراطي، الذي كانت الحركة تصف احزابه بطغمة الأقلية الحاكمة في الخرطوم حسب المانفستو المؤسس الذي تم إلغاءه ، ولم تتطابق رؤى فصائل التجمع وتقوي علاقتها بالحركة إلا في عام 1995م عندما عقد ما عرف بمؤتمر القضايا المصيرية باسمرا في الفترة من 15-23 يونيو في ذلك العام ، و قبلها كانت رؤى فصائله شتي حتي في أمهات القضايا ، وقد شاركت في ذلك المؤتمر أحزاب الأمة ، الاتحادي الديمقراطي ، الحزب الشيوعي ، الحركة الشعبية لتحرير السودان ، تنظيم القيادة الشرعية للقوات المسلحة ، حزب مؤتمر البجا ، تنظيم الأسود الحرة ، قوات التحالف السودانية ، اتحاد نقابات السودان بالخارج وغيرها من التنظيمات(8).
ومنذ بداية التفاوض بين الحركة وبعض القوي المكونة التجمع ، كحزب الأمة والاتحادي الديمقراطي ، كما في مفاوضات كوكا دام مثلا، كان النقاش حول المشكل الذي يجب حله هل هو مشكلة الجنوب، أم ما تسميه الحركة بالسودان الجديد ولم تصل العلاقات بين الطرفين أيضا إلي مستوي التنسيق العسكري المشترك حتى يونيو عام 1995م بانعقاد ما سمي بمؤتمر القضايا المصيرية الذي سبقت الإشارة إليه واتخذت فيه قرارات هامة .
كان لقرارات المؤتمر شقين ، الأول نظري تعلق بما أسموه الأسس التي سيقوم عليها سودان ما بعد الإنقاذ ، والثاني عملي يتعلق بتنفيذ الشق الأول ، أو كما كان قائد الحركة يقول لرفاقه في التجمع " تحقيق الشق الأول رهين باسترداد الفضاء السياسي الذي يسيطر عليه آخرون " (9 ) ويقصد هنا حكومة ثورة الإنقاذ الوطني ، وعلي ضوء ذلك توافقت الحركة مع بقية فصائل التجمع علي استخدام وسائل متعددة من بينها ما اسمي بالانتفاضة المحمية بالسلاح إضافة إلي العمل المسلح والعمل الدبلوماسي لإسقاط نظام الإنقاذ وبالفعل كان للتجمع دورا في تعكير صفو العلاقات بين السودان وعديد من الدول المجاورة .
وفي نفس الوقت اقر التجمع استمرار الحركة في المفاوضات الثنائية بينها وحكومة الإنقاذ، تحت مظلة الإيقاد[3] وكان التجمع يتوقع ألا تفضي المفاوضات إلي اتفاق طالما ظلت الحركة تتمسك بالطرح العلماني، وظل نظام الإنقاذ يتمسك بالدولة الدينية .
انطلقت رؤية التجمع للسودان الجديد من مقررات مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية التي يري انها تمهد السبيل لبلوغ ذلك الهدف ، ولهذا تطابقت اهدافه مع الحركة الشعبية لتحرير السودان ، في سعيها لتحقيق السودان الجديد وفقا لرؤيتها .
وفي رؤيته للدين، تبني التجمع العلمانية نسبة لتنوع السودان في المعتقدات و اعتقاد قادته ان ذلك هو الحل الناجع للصراع في السودان ، وكانت رؤية التجمع لتحقيق لحل مشكلة الحكم تتلخص في الاتي ) 10):
1- انتفاضة ومقاومة شعبية
2- نشاط مسلح بالتنسيق مع الحركة الشعبية لتحرير السودان .
3- ضغط دولي ضد حكومة الانقاذ .
4- حل سلمي تفاوضي يفضي الي تفكيك سلمي لنظام الانقاذ واستبدالة بادارة سياسية سودانية جديدة .
كانت الحركة تتوقع الاستفادة من التجمع الوطني، في انفاذ برامجها الرامية إلي الإطاحة بحكومة الإنقاذ ، أو علي الأقل إنهاكها بعد أن عجزت عن هزيمتها عسكريا ، ولكن التجمع لم يستطع ذلك نتيجة لعجزه في التحول إلي كيان جامع لكل القوي السياسية السودانية المعارضة للإنقاذ ، وتفكك أحزابه نفسها إلي أكثر من ستة أحزاب لكل حزب لا يجمع بينها إلا الاسم ، وكان لهذا أثرا في عدم استفادة الحركة منه كشريك في تنفيذ وسائلها العسكرية والسياسية .
واجه التجمع صعوبات في المحافظة علي الفصائل المكونة له لأنه ضم كل من عارض النظام ، بما في ذلك الحركات المسلحة الجديدة في دار فور، كالعدل والمساواة وحركة تحرير السودان، وضباط القوات المسلحة والقوات النظامية الاخري ، الذين أحيلوا للتقاعد بالمعاش ، ولكن لاحقا افلح في توحيد تلك القوي التي تجمع بينها معاداتها لنظام الإنقاذ رغم إنها لا تتوفر لها ادني أرضية مشتركة من الرؤى السياسية ، والايدولوجية مما جعل العمل الشعبي الموحد الذي زعمته تلك الفصائل عسيرا ، فبدا التصدع في جسم التجمع بعودة مجموعة الهندي إلي العمل بالداخل ، وتسجيل حزبها وفقا لقانون الأحزاب السياسية ، ثم المشاركة لاحقا في حكومة الإنقاذ [4] وتبع ذلك خروج حزب الأمة ، بعد توقيع ميثاق جيبوتي وانشقاق هذا الحزب ، وتكوين حزب الأمة الإصلاح والتجديد ثم مشاركة ذلك الحزب في حكومة الإنقاذ وبعدها انشقاق قيادته ، وخروج بعضها وبقاء البعض في حكومة الإنقاذ بعد انقسام حزب الامة – الاصلاح والتجديد أيضا إلي أربعة أحزاب هي الإصلاح والتجديد نفسه بقيادة مبارك الفاضل المهدي، القيادة الجماعية بزعامة الصادق الهادي المهدي ، حزب الامة الفيدرالي بقيادة احمد بابكر نهار، حزب الامة الاصلاح والتجديد بقيادة عبد الله علي مسار.
كل هذه العوامل مجتمعة ، أدت إلي ضعف التنسيق بين الحركة والتجمع في مفاوضات الإيقاد ، وتوقيع اتفاقية السلام مع حكومة الإنقاذ دون إشراك التجمع، رغم أن الحركة قد تظاهرت بالمطالبة بذلك ،ودون جدية ومرد هذا أن الأول لم يثبت فعاليته للحركة فاستمرت المفاوضات ثنائية بينها وبين الحكومة ، وأفضت إلي الاتفاق الذي سبقت الإشارة إليه، ولهذا يمكن القول ان رؤية التجمع لمشكلة التكامل لم تتبلور في رؤية واحدة قابلة للتطبيق ، بل انه اسهم في التشرزم بتفكك أحزابه رغبة في السلطة او رهبة منها .
بعد توقيع اتفاقية السلام بين الحكومة والحركة ، أصبحت الحركة شريكا في حكم السودان ، فتم التوقيع في القاهرة علي اتفاقية بين الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي، لتحقيق التطلعات المشتركة في السلام والتنمية، والوحدة والاستقرار، سميت باتفاق القاهرة وذلك في 16 يناير2005م ، وتضمن الاتفاق مبادئ عامة شملت اعتماد الديمقراطية والتعددية اساسا للنظام السياسي، والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الانسان وتصحيح مسارات الحياة الاجتماعية والاقتصادية و ضمان الاستقرار.
فيما يتعلق بالحكم المركزي امن الطرفان علي ان النظام الفيدرالي هو الامثل لحكم السودان ودعمه وفق ما جاء في اتفاقية السلام حول الحكم الفيدرالي في برتوكول السلطة والثروة ، ليشمل ولايات السودان كافة بما فيها الشرق والغرب. وتضمن الاتفاق كذلك العمل المشترك من اجل الحفاظ علي وحدة البلاد الطوعية ، في ظل التنوع العرقي وتعدد الديانات والثقافات واللغات، كما اكدت الاتفاقية علي قومية الخدمة المدنية وتكوين لجنة عليا لدراسة ومراجعة جانب تاكيد قومية القوات المسلحة والقوات النظامية الاخري، ورفع الظلم ، ودفع الضرر ، باعتباره عنصرا هاما لتحقيق المصالحة الوطنية.

المعارضة السياسية و المسلحة في دار فور
كانت مطالب ابناء اقليم دار فور بعد عقد الستينات من القرن الماضي هي اشراك ابناء الاقليم في الحكومة المركزية ، ومخاطبة قضايا التنمية ، هناك وتصدت لذلك جبهة نهضة دار فور ثم " سوني " في ذلك الحين وتحولت هذه الجبهات لاحقا الي التحالف الفيدرالي الديمقراطي ، وهو المعارضة السياسية الاقليمية غير المسلحة ويقوده احمد ابراهيم دريج حاكم دار فور الاسبق في عهد مايو ، وهذا التنظيم له نشاط سياسي خارج السودان، الا انه ليس له نشاط مسلح فاعل في ولايات دارفور عند إعداد هذه الدراسة( يونيو 2007م) ، وهو عضو بالتجمع الوطني الديمراطي المعارض بالخارج ولا نشاط سياسي يذكر له داخل القطر.
من التنظيمات المسلحة حركة تحرير السودان وهي تنظيم عسكري ظهر في فبراير 2003 م ، وينتمي معظم أعضاءها إلي فرع تور من قبيلة الزغاوة إضافة إلي منسوبي قبائل أخري كالفور والمساليت وغيرها ، وانحصر نشاطها في بداية الأمر في مناطق دار زغاوة ( امبرو ، كرنوي ، ابوقمرة والطينة ) وتزعمها في بداية النشأة عبد الله أبكر ، وبعد مقتله أصبح عبد الواحد محمد نور رئيسا لها ومني اركو مناوي أمينا عاما ، وقامت الحركة بضرب مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دار فور ومطارها محدثة خسائر كبري في الطائرات الرابضة بالمطار ، ثم ضربت عدة مدن بدار فور (11) ، وسعت الحكومة للتفاوض مع هذه الحركة عدة مرات في انجمينا بتشاد في 2003م ، و في أديس أبابا 2004 م ولم تحقق تلك المفاوضات نجاحا يذكر ، عدا اتفاقا حول وقف اطلاق النار سرعان ما تم انتهاكه بواسطة هذه الحركة ، التي تطالب بإشراك جميع السودانيين في الحكم ، والتوزيع العادل للثروة لكل الاقاليم ، وتقول بأنها حركة مطلبية ، غير ايدولوجية ، وتؤمن بفصل الدين عن الدولة، وقد تعرضت الحركة لصراعات حول الرؤى والوسائل، أدت إلي انشقاقها لمجموعتين ، الأولي بقيادة عبد الواحد محمد نور ، والثانية بقيادة مني اركو مناوي في نوفمبر 2005م ، ثم اجرت الحركة بشقيها مفاوضات مع الحكومة في العام 2005 في ابوجا ، وأسفرت هذه الجولة لاول مرة عن اعلان مبادئ شامل لحل المشكلة، سمي باتفاق ابوجا الإطاري تحت رعاية الاتحاد الإفريقي في مايو 2005م، وقد وقعت عليه الحكومة السودانية وحركتا تحرير السودان، والعدل والمساواة ، وأكدت الأطراف التزامها باتفاق انجمينا في 8 ابريل 2004م ، واتفاق وقف إطلاق النار ، ونشر المراقبين في أديس أبابا 28/5/2005م إلي جانب البروتوكولين الأمني والإنساني، الموقع عليهما في ابوجا في نوفمبر 2004م .
هناك ايضا حركة العدل والمساواة ، وهي حركة مسلحة تعمل بالتنسيق مع حركة تحرير السودان، ورغم كونها تضم مؤيدين من قبائل مختلفة ، إلا إنها مثل حركة تحرير السودان أيضا معظم عناصرها من زغاوة كوبي ، وبدأت نشاطها في ( كلبس وجرجيرة وطندباية) علي الشريط الحدودي مع تشاد ، ويقودها خليل ابراهيم وزير الصحة السابق في دار فور ، وأعلنت عن نفسها في عام 2001م وبدات نشاطها العسكري في فبراير 2003م ، ومطالبها تتمثل في التوزيع العادل للسلطة والثروة ، وتقوم ادبياتها السياسية ، علي تقسيم السودان الي ستة اقاليم تتمتع بالحكم الذاتي ، بدلا عن الولايات الخمس والعشرين الحالية ( 12) ، وتتهم حكومة الانقاذ الحركة بانها الجناح العسكري للمؤتمر الشعبي ، باعتبار أن اغلب قادتها من ابناء دار فور من الاسلاميين الذين اختلفوا مع الحكومة .
غير ان هاتين الحركتين المسلحتين ، ورغم التنسيق بينهما في البداية إلا ان المواجهات بينهما، وصلت إلي مستوي القتال المسلح ، في النصف الاول من العام 2005م حتي تم الوصول الي اتفاق الحركتين حول إعلان مبادئ في 18 يوليو 2005م ، بوساطة من الزعيم الليبي معمر القذافي ومنبر ابناء دار فور بقيادة الفريق الركن ابراهيم سليمان وزير الدفاع ، ووالي شمال دار فور السابق، وأسفر إعلان المبادئ عن اتفاق علي وقف القتال بين الطرفين ، التنسيق في المفاوضات مع الحكومة المركزية ، العمل علي تامين معسكرات النازحين، والسماح بحرية المرور للمنظمات الانسانية في مناطق سيطرتهما، ولكن الصراع بين الطرفين سرعان ما اندلع بعد اسبوع من هذا الاتفاق.
كان اعلان المبادئ الذي سبقت الاشارة اليه مرتكزا لاتفاقية ابوجا في مايو 2006م بين حكومة الانقاذ وبعض الحركات المسلحة مثل حركة تحرير السودان جناح مني اركو مناوي ، حركة تحرير السودان الارادة الحرة بقيادة عبد الرحمن موسي ، حركة العدل والمساواة جناح السلام ، حركة تحرير السودان جناح ابو القاسم امام الحاج وغيرها من الفصائل بعد ان انقسمت حركة العدل والمساواة وتحرير السودان الي اكثر من ثلاثة عشر فصيلا و قد جاء في المادة من اتفاق ابوجا المتعلقة بالمبادئ العامة ما يلي(13):
1- ان جمهورية السودان دولة مستقلة ذات سيادة، وتمارس الدولة هذه السيادة، التي خولها اياها الشعب ، وفقا لأحكام الدستور القومي التي ستدرج في هذا الاتفاق.
2- تكون المواطنة هي اساس الحقوق والواجبات السياسية والمدنية
3- تعتبر الديانات والمعتقدات والتقاليد والعادات، مصدرا لقوة معنوية والهام للشعب السوداني .
4- إن النقل السلمي للسلطة بطرق ديمقراطية هو ضمان استقرار ووحدة البلاد.
5- تؤكد الاطراف التزامها باحترام وحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية.
6- تقاسم السلطة امر حيوي لضمان الوحدة الوطنية ، ويكون نقل السلطة السلمي استنادا علي انتخابات حرة ونزيهة اساسا لقيام حكم ديمقراطي في السودان .
7- يجب تمثيل جميع المواطنين بمن فيهم اهل دار فور علي كافة المستويات بصورة منصفة وعادلة في الخدمة المدنية القومية والقوات المسلحة والشرطة والخدمات الاستخبارية.
8- يعتبر التنوع الثقافي والاجتماعي لشعب السودان، أساسا للتماسك القومي وينبغي تعزيزه وتنميته.
اما فيما يتعلق بالسلطة التنفيذية القومية فقد نصت المادة الثامنة علي ما يلي:
1- لدي اجراء التعيينات لتحديد تشكيل الرئاسة خلال فترة ما بعد الانتخابات يولي الاعتبار المناسب لضمان التمثيل في مناطق شمال السودان بما في ذلك دار فور التي لم تتمتع تاريخيا بمثل هذا التمثيل.
2- لدي توقيع هذا الاتفاق يقوم الرئيس بتعيين كبير مساعدي الرئيس ، علي ان يكون ايضا رئيسا لسلطة دار فور الاقليمية والانتقالية، من قائمة من المرشحين الذين تقدمهم حركة تحرير السوادن وحركة العدل والمساواة ، ويصبح كبيرمساعدي الرئيس في المرتبة الرابعة في هيئة الرئاسة.
3- إضافة إلي كبير مساعدي الرئيس يقوم رئيس الجمهورية بتعيين مستشار للرئيس من الدارفوريين.
4- علي اثر الانتخابات الوطنية يقوم الحكام المنتخبون في ولايات دار فور الثلاث بتقديم قائمة مشتركة من ثلاثة مرشحين لتولي منصب كبير مساعدي الرئيس ورئيس سلطة دار فور الإقليمية الانتقالية، ويقوم الرئيس بتعيين هؤلاء من القائمة المقدمه اليه.
5- مناصب الوزراء الثلاثة ومناصب وزراء الدولة الثلاثة التي يشغلها حاليا الدارفوريين تظل مشغولة بواسطة الدارفوريين.
6- يتم تخصيص منصب وزير ومنصبين اضافيين لوزيري دولة من حركة / جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة.
وتم تنفيذ جزء كبير من بنود تلك الاتفاقية بما في ذلك تعيين كبير مساعدي الرئيس مني اركو مناوي مرشح حركة تحرير السودان ووالي لغرب دار فور أبو القاسم إمام الحاج من حركة تحرير السودان اضافة الي وزيري دولة وعدد من المقاعد البرلمانية، ولكن لا تزال هناك بعض الحركات الدارفورية التي سبقت الإشارة إليها ، لم توقع او تنضم لاتفاقية ابوجا ، مما أخر تنفيذ بعض بنود الاتفاق انتظارا لها .

موقف تنظيمات شرق السودان
يمتاز شرق السودان بموقع جغرافي حيوي للسودان ، حيث به الميناء الرئيس للبلاد ، ومشاريع الزراعة المطرية الالية بولاية القضارف ، إضافة إلي بعض المشاريع الاقتصادية الهامة ، كخزان خشم القربة، ومؤسسة حلفا الجديدة الزراعية و تعرض شرق السودان للاستهداف الاجنبي من قبل الإيطاليين، والإنجليز والإثيوبيين ، ثم شهد الشرق ايضا عقب الاستقلال بعض الحركات ذات المطالب الإقليمية ، مثل مؤتمر البجا والذي اعلن نشاطه عام 1958م ، وقد أسسه طه بدية عقب عشرين عاما من زيارة قام بها جواهر لال نهرو الي السودان ، حيث أشار إلي عناصر من البجا بتأسيس حزب يدافع عن قضاياهم ، خاصة إن البجا يمثلون 12% من سكان السودان وتتلخص مطالب البجا في آلاتي(14):
1- الحكم اللامركزي.
2- توحيد قومية البجا.
3- تقسيم الثروة .
4- التنمية الاجتماعية لقبائل البجا.
5- التنمية الاقتصادية لشرق السودان.
ولتحقيق تلك الاهداف يتبني المؤتمر الوسائل التالية:
1- العمل الجماهيري.
2- التفاوض مع حكومة اليوم في الخرطوم .
3- النشاط العسكري.
4- الوسائل الدبلوماسية والبعد الدولي.
انقسم المؤتمر لاحقا الي ثلاثة اجنحة ، بعد عودة كبار قادته الي السودان ودخولهم في مصالحة مع حكومة الإنقاذ، خاصة جناح مؤتمر البجا الاصلاح والتنمية الذي يقوده عثمان باونين، وللتنظيم جناح عسكري كان ينشط في شرق السودان ، علي الحدود مع ارتريا ، في محلية همشكوريب ، التي احتلتها الحركة الشعبية لتحرير السودان ، بدعم من التجمع الوطني الديمقراطي في ديسمبر 2001م وان كان النشاط العسكري للتنظيم بدا في العام 1994م، ومعظم قواعده تتعاطف مع النشاط المسلح ، وللحزب مكاتب داخلية بالسودان ، و ينشط سياسيا في مدن الشرق ومن امثلة ذلك احداث بورتسودان في يناير 2005م واخري خارجية في لندن والقاهرة .
من تنظيمات الشرق ايضا تنظيم الاسود الحرة ، وهو تنظيم مسلح لقبائل الرشايدة ويتزعمه النائب البرلماني السابق مبروك مبارك سليم ، ومن دوافع قيامه حسب افادات قادته ان حكومة الإنقاذ، وفي سبيل القضاء علي ظاهرة التهريب ، التي كانت تنشط في شرق البلاد ، قامت بمصادرة جميع السيارات ذات الدفع الرباعي التي يمتلكها الرشايدة ، بدءا بالعام 1990م ، خاصة بعد حرب الخليج الثانية اضافة الي الاهمال في تنمية مناطقهم من النواحي الاجتماعية ، الثقافية والاقتصادية والادارية مما جعل الرشايدة في تذمر من اهمال الحكومات المركزية لقضاياهم ، ومطالباتهم بالمشاركة في اقتسام السلطة والثروة فتم تاسيس هذا التنظيم في الاول من يناير 1999م بناء علي ميثاق سياسي يقوم علي مبادئ هي : الله ، الشعب ، الوطن، والأرض ، الحق ، العدل ، المساواة ، الحرية، الديمقراطية ، الثورة ( 15) .
انضم التنظيمان للتجمع الوطني الديمقراطي ، وكان من ضمن وسائلهما الحل السياسي المتفاوض عليه وصولا للسلام الشامل والعادل حسب اطروحات التجمع الوطني، ومقررات مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية 1995م الذي سبق ذكره. وبعد توقيع اتفاقية نيفاشا في يناير 2005م ، بين حكومة الإنقاذ ، والحركة الشعبية لتحرير السودان ، اعتبرت تلك التنظيمات ان ذلك يفتح الطريق للايفاء بالحقوق الاقليمية و للاشتراك في السلطة والثروة والتنمية المتوازنة فرأي التنظيمان تكوين جبهة الشرق التي قامت علي بعض الاسس من بينها (16):
1- توحيد كلمة اهل شرق السودان قاطبة ، والعمل علي التفافهم حولها باعتبارها الوعاء الجامع دون اقصاء او ابعاد وتهميش.
2- تقوية صف اهل شرق السودان علي اسس ومبادئ وقيم ليس فيها تكريس لاي جهوية او عنصرية بل التوزيع العادل للسلطة والثروة ، والمواطنة الحقيقية والعدالة الاجتماعية ، وتطبيق النظام الفيدرالي الحقيقي المنصوص عليه في الدستور الجديد للسودان بحيث يكون الولاء للدستور وسيادة القانون.
3- تنفيذ خطة تنمية شاملة بشريا واقتصاديا، تنقل شعب الاقليم من الواقع البائس الذي يعيش فيه الي واقع جديد تبني عليه استراتيجيات المستقبل.
4- اعادة بناء الوطن من جديد علي اسس الديمقراطية والحكم الفيدرالي الحقيقي والتداول السلمي للسلطة ، والحرية التي لا تتعارض مع حرية الآخرين بل حسب المواثيق الدولية لحقوق الانسان.
5- قيادة النضال السياسي والعسكري لتحقيق اهدافها المعلنة ، في إطار سودان جديد موحد بارادة ابناءه ، وهم أصحاب المصلحة الحقيقية فيه.
من تنظيمات شرق السودان ايضا الحركة الوطنية لشرق السودان التي اسسها بعض ابناء الشرق من كافة الاطياف السياسية ، في فبراير 2005م بلندن وانتخبت الحركة احمد محمد طاهر حمد رئيسا لها وتهدف الحركة للاتي (17):
1- ترسيخ مفهوم السودان المتعدد الاعراق والثقافات والاديان بين شعوب شرق السودان ، وترسيخ مفهوم ان ثروات وحكم شعوب تلك المنطقة من البلاد لا بد ان يكون بمشاركة ابناءها ، وان الثروة هي احد عوامل التنمية والرفاهية .
2- ترسيخ مفهوم العمل والمشاركة السياسية في اطار السودان الموحد وان من حق شعوب البجا وشرق السودان القيام بدور فعال في الحكم والثروة بما يتناسب وثقلهم السكاني ، حيث يمثلون 30% من سكان البلاد.
3- العمل المستمر لاقناع المجتمع الدولي بالتدخل للمساعدة ، في تحقيق تطلعات وامال شعوب البجا وشرق السودان في استرداد حقوقهم، ومكاسبهم ، والعيش في سلام، في إطار السودان الموحد ، الذي ينادي بالعدالة الاجتماعية والارتقاء برفاهية الشعب.
ويلاحظ ان هذه الجبهة لا تاثير كبير من قبلها علي مجريات الامور في الساحة السياسية في الشرق ، ربما لقلة منسوبيها ووجودهم خارج البلاد ، ولكنها في نهاية المطاف تمثل احدي الحركات ذات المطالب الاقليمية الناغمة علي الاوضاع الحالية ، والداعية إلي معالجات جديدة لأزمة الحكم.
بعد توحيد تلك التنظيمات التي سبقت الاشارة اليها في جبهة الشرق ، وبناء علي وساطة من حكومة إرتريا ، تم عقد مفاضات بين الجبهة وحكومة الانقاذ اسفرت عن عقد اتفاق في 14 الكتوبر 2006م ، شمل خمسا وثلاثين مادة ، منها المادة الاولي المتعلقة بالمبادئ العامة لحل المسائل السياسية ، حيث جاء فيها ( 18) :
1- جمهورية السودان دولة موحدة ومستقلة وذات سيادة ، والسيادة للشعب، وتمارسها الدولة وفقا لاحكام الدستور القومي الانتقالي ، الذي ستصبح هذه الاتفاقية جزء منه.
2- السودان وطن متعدد الثقافات والاديان واللغات والاعراق ، والاقرار بهذا التنوع واحترامه ، يمثل أساسا للتماسك القومي.
3- تكون المواطنة اساس الحقوق الواجبات السياسية والمدنية.
4- يضمن النظام السياسي في السودان احترام وحماية وترقية حقوق الإنسان، والحريات الأساسية لكل المواطنين ، كما يضمن الحكم الراشد ، والتعددية السياسية ، والتداول السلمي للسلطة ، عبر انتخابات حرة ونزيهة ومراقبة كما يضمن الاستقرار والتنمية المستدامة.
5- ان نظام الحكم الفيدرالي الذي يكفل تخويلا للسلطات ، وتوزيعا واضحا للمسؤوليات ، بين المركز ومستويات الحكم الاخري ، بما فيها الادارة المحلية ، يعتبر امرا ضروريا ، لضمان مشاركة متكافئة ومنصفة لمواطني السودان عامة ، و لأبناء شرق السودان خاصة.
6- يجب ان تعكس الخدمة المدنية القومية ، والقوات المسلحة والشرطة والامن الوطني ، وعلي كافة المستويات ، تمثيلا منصفا ومتكافئا لجميع المواطنين بمن فيهم اهل شرق السودان.
7- ينبغي اشراك المرأة بصورة عادلة ومنصفة ، في كافة المؤسسات والمستويات الحكومية، وضمان مشاركتها الفاعلة والمتكافئة.
نصت المادة الخامسة كذلك علي تكوين مجلس تنسيق لولايات شرق السودان علي ان يراس والي احدي الولايات المجلس بالتناوب مع الاخرين ،ونصت المادة الثامنة علي تعيين مساعد لرئيس الجمهورية ومستشارا له من شرق السودان علي ان يظل منصبا الوزير الاتحادي ووزير الدولة اللذان يشغلهما ابناء شرق السودان قبل توقيع الاتفاقية من نصيب الشرق، اضافة الي وزير دولة اخر وثمانية اعضاء في المجلس الوطني وقد تم لاحقا تعيين رئيس جبهة الشرق موسي محمد احمد مساعدا لرئيس الجمهورية وامنة ضرار مستشارا للرئيس ومبروك مبارك سليم وزير دولة .

المهددات الماثلة في ظل تنامي المطالب الإقليمية والجهوية
رغم أن التوجهات السياسية الولائية ، قد ظهرت بطابع مطلبي بسيط في ظل الحكومات الوطنية بعد الاستقلال ، مثل اتحاد عام جبال النوبة ، مؤتمر البجا ، جبهة نهضة دار فور ، إلا أن تلك التنظيمات كانت ضعيفة واغلب الدوائر التي رشحت كوادرها فيها كانت من نصيب الحزبين الكبيرين آنذاك حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي ، وهذا يثبت تمسك السودانيين بالقومية في ذلك الحين حتي لو كان سند تلك الأحزاب هو الطوائف الدينية باعتبار الطائفة أفضل مرتبة من القبلية ، إلا إن السنوات الاخيرة قد شهدت تنامي ظاهرة النزاعات المسلحة في اطراف البلاد ، وصحب ذلك تشرزما في النسيج الوطني ، و لم تسلم من تلك المظاهر حتي الأحزاب القومية التاريخية ، التي تأثرت كثيرا بتنامي المطالبات الولائية كما سبق بيانه .
غير إن ما يسند دعاوي تلك الحركات ، أن السودان دولة ذات بنية هشة ولا تزال في طور التكوين ، وصحب السنين التي أعقبت الاستقلال تدهورا في الخدمات العلاجية، الاقتصادية والاجتماعية ، أثر علي وجدان الشعب ردحا من الزمن ورغم محاولات الإصلاح والتنمية ، إلا أن ذلك جعل الكثيرين يتمترسون وراء واجهات هدامة كالقبلية والجهوية .
عامل آخر هو شيوع مفهوم المناطق المهمشة ، الذي شكل حضورا مقدرا في مفردات السياسة السودانية ، بل واللغة اليومية المتداولة بين أفراد الأسرة الواحدة ، هذا المصلح نفسه ليس دقيقا ، فليس هناك تهميش قصدي ولكن التفاوت في التنمية يمكن ارجاعة الي عوامل موضوعية ، تتمثل في نقص الموارد الطبيعية في اقاليم معينة أو إنها تعاني من ظروف استثنائية ، كانعدام الأمن أو الممارسات الاجتماعية الموروثة ، وهذا بالضرورة لا يشجع التنمية ، التي في كثير من الأحيان يقوم بها راس المال المحلي الوطني ، و المستثمرين الأجانب وهؤلاء هدفهم الربحية في المقام الأول ، أما الدولة نفسها فان تلك الظروف لم تهيئ لها تنفيذ مشاريعها المبتغاة ، فادي ذلك إلي اختلال تنموي غير مقصود، حتى في أحياء وأطراف عاصمة البلاد ، التي لا يعرف بعض اهلها حتي نعمة الكهرباء والماء نفسها ناهيك عن الولايات الاخري ، ولم تؤدي الحروب الي تحقيق مطالب تنموية ، ولكنها أودت بما هو موجود من مشاريع وبنيات ، وعطلت مجرد التفكير في مشاريع أخري.
إضافة إلي ما تقدم فأن بعض المثقفين من المناطق التي سميت بالمهمشة كان لهم أيضا دورا كبيرا في تلك الأزمة ويعتبر هذا امتداد لظاهرة القوميات الصغرى التي هزت أجزاء من العالم بعد نهاية الحرب الباردة كما حدث في البوسنة والهرسك وكوسوفا في أوربا ورواندا وبورندي وزائير والصومال في أفريقيا وكانت بداية الصراعات هناك سياسية ثم تحولت الي نزاعات مسلحة انتهت بتضعضع الدولة أو انهيارها الكامل كما في الصومال.
ولمعالجة هذه الإشكالية ومنع تكرار تجارب تلك الدول في السودان ، علي جميع الأحزاب السودانية الكبرى ، التي يقع عليها عبء البناء القومي ، علي أساس التداول السلمي للسلطة ، مراجعة مسيرتها بتفعيل الديمقراطية والشورى ، وتولية القيادات علي أساس الكفاءة ، لإغلاق الباب أمام محاولات التدخلات الخارجية بحجة التوسط لحل المنازعات ، وان تعمل علي حل مشاكل الهامش ، في إطار قومي ، لا يقبل التجزئة ، ومحاربة التخلف بالمزيد من التنمية ، والاهتمام بالتربية الوطنية ونشر التعليم والثقافة .

امكانيات تحقيق الانصهار
لمعالجة كل المشاكل التي سبقت الاشارة اليها وضع المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي غايات متعددة للدولة السودانية تبني عليها رؤيتها لتحقيق رسالتها وهي ( استكمال بناء امة سودانية، موحدة ، وآمنة ، متحضرة، ومتقدمة، ومتطورة) ولتحقيق تلك الرؤية وضعت غايات منها الاجتماعية ، التنموية ، التنظيمية، الوطنية ، السياسية والاقتصادية وقد جاء في الغايات الوطنية ما يلي(19) :
1- صون سيادة الوطن وامنه وموارده واقامة العدل بين افراد الأمة.
2- تحقيق السلام في ربوع البلاد.
3- تعزيز الوحدة الوطنية والانصهار القومي.
4- تعميق الوفاق والتآلف والتماسك الاجتماعي.
5- تحقيق الاستقرار السياسي والانتماء الوطني.
6- بناء قوات مسلحة ونظامية قومية حديثة لتامين وحماية البلاد.
كما جاء في الغايات السياسية ما يلي ( 20) :
1- تحقيق العدالة والمساواة والمشاركة وتكافؤ الفرص.
2- الحفاظ علي سيادة الوطن وحماية موارده وتامين امنه القومي.
3- العمل علي جعل الوحدة خيارا للجميع.
4- تعزيز أدب الحوار الوطني والتنافس السياسي الناضج والتعايش السلمي.
5- استكمال التداول السلمي للسلطة.
6- ترسيخ التطور الديمقراطي وتشكيل ثقافة سياسية تؤسس لمجتمع يؤمن بالحرية والمساواة مضمونا وسلوكا.
7- استكمال وطني يسع الجميع
8- تدعيم النظام الفدرالي وتوطيد مقومات الدولة الاتحادية.
9- تفعيل العقد الاجتماعي استكمالا لبناء الاستقرار السياسي.
إن كل تلك الغايات ممكنة التنفيذ اذا تواضع الجميع علي مصلحة البلاد العليا، وارتضوا نظاما سلميا للحكم يحقق المشاركة للجميع حسب اوزانهم السياسية ، وفقا لانتخابات حرة نزيهة ، تبني علي التمثيل النسبي للأحزاب ، من اجل توسيع فرص المشاركة السياسية ، وقد تم تطبيق مثل هذا النظام بنجاح باهر، في بعض الدول ذات الطبيعة المشابهة للسودان، كسويسرا وماليزيا وغيرها ، لان ذلك هو السبيل الوحيد لانتشال الامة من وهدتها ، حتي لا تصل الي اسوأ الفروض وهو انهيار الدولة ، الذي اصبح ظاهرة متفشية في الدول الإفريقية ودول العالم الثالث عموما، حيث شهدت بعض دولها انهيارا كاملا واخري جزئيا واخري كانت في طريقها الي ذلك.
والسودان ليست استثناء من تلك الدول المعرضة للانهيار إذا لم يتم الوفاء بتنفيذ الاتفاقيات التي سبقت الإشارة إليها ، مقرونة بما تم التخطيط له من قبل الحكومة المركزية ، وسبقت الإشارة إليه، فالتكوين الجغرافي للسودان يمثل نموذجا للدولة التي كونها الاحتلال لتحقيق مصالحة الخاصة، بدءاً بالاحتلال التركي المصري وانتهاءً بالاحتلال الثنائي الإنجليزي المصري ، حيث عملا علي قطع التواصل بين المجموعات السودانية المختلفة ، التي كانت في طريقها للانصهار في مجموعات اكبر ، انطلاقا من الانتماء للممالك التي قامت علي أساس العقيدة والدين ، ليبدأ الاحتلال الثنائي بسن قوانين المناطق المقفولة لفصل بعض أجزاء البلاد عن بعضها فشمل ذلك جنوب السودان ، وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان ، وشمال دار فور بهدف زراعة أسباب الانهيار ، فور رحيل جنود الاحتلال وإدارته ، وتم استبدال الولاءات الدينية بالولاءات القبلية وتنصيب إدارات أهلية لكل القبائل ، ارتبطت ارتباطا وثيقا بالاستعمار الذي أغدق عليها الهدايا والعطاء فبادلته ثناء بثناء ، وسارت في ركابه تنفذ مخططاته دون تكبده عنت ذلك وصار السؤال عن القبلية احد مطلوبات الهوية .
إن الاحتلال قد أدرك كما هو نهجه في كل دول إفريقيا واسيا ، إن دولة المهدية كانت أول مشروع دولة وطنية سودانية اكبر واشمل من سلطنة سنار الدولة الإسلامية الأولي في السودان، وان قائد الثورة المهدية كان خليفته من دار فور، فعملت علي عزل دار فور عن بقية أنحاء السودان لسبعة عشر عاما ، ولم تتدخل فيها حتى تصبح دار فور نفسها مهيأة للانفصال ، بعد أن يتنامي لدي سكانها الشعور بالاستقلالية عن بقية أجزاء البلاد ، وتظهر فيها في نتائج سياسة المناطق المقفولة كداء أضافي يفت في عضدها أولا وبقية أنحاء السودان ثانيا ، ولعل هذا يفسر ما يدور بدار فور عند إعداد هذه الدراسة.
وقد تحقق للاحتلال ما أراد وسعي وخطط له ، فاندلعت الحرب قبيل الاستقلال في سابقة نادرة الحدوث في الدول الخارجة من ربقة الاحتلال ، فاقعد ذلك الوطن عن تحقيق مقاصده وهو لا يزال في المهد صبيا محروما حتى من مجرد التفكير في التنمية ، التي من أبجدياتها الاستقرار ، فتخلف التعليم والزراعة والثروة الحيوانية والموارد الطبيعية ، وأصبحت البلاد ضائقة بأهلها ، و غير جاذبة لابناءها، وتغذت علي ذلك مشاعر (نحن ،وهم) بين أبناء الدولة والواحدة ، وضعف الشعور بالانتماء القومي ، والولاء الوطني ، فأصبحت الهجرة إلي الخارج ، ولو إلي المجهول عبر الأجواء والمحيطات ، ملاذا للكثيرين ، وزاد ذلك من مظاهر عدم الثقة بين أبناء الوطن الواحد ، فتراجعت القومية وحتي الطائفية، المرتبة الارقي من القبلية، لتحل محلها الانتماءات العرقية والجهوية الضيقة ، وشمل ذلك حتى المثقفين، الذين عملوا علي إزكاء تلك النعرات ، و صاروا وقودا لها بدلا من أين يكونوا ترياقها فتري الجميع يتزاحمون لتقلد المناصب ، والسعي لها بكافة الوسائل السلمية والمسلحة وكأن مشكلة السودان هي في من يكون علي ذري القيادة ، أو كرسي العرش ، وعند الحديث عن دور الاستعمار ولماذا فعل ذلك يرتد إليك السؤال خاسئا وهو حسير ، وماذا فعلت الحكومات الوطنية ؟، والإجابة إن ما فعلته الحكومات الوطنية ، رغم إعاقة الصبا الباكر التي تعرض لها الوطن يعد قدرا معقولا إذا تمت المحافظة عليه بلا عن هدمه.
إن اشتعال أوار الحروب ، والتناقص من الأطراف ، ينذر بجرف ما تم بناءه رغم الظروف سالفة الذكر ، بعد أن أصبح الجميع علي شفا جرف هار ، غير أن التفاؤل يمكن أن يفضي إلي القول ، إن ما حدث من نزاعات ، وما تبعه من اتفاقات لا تزال وتائرها تتري لمعالجة منقصات أخري ، يمثل في حد ذاته مرحلة يمكن تسميتها بمرحلة التعرف علي أسس العلل ومكامن الداء لتسهل معالجتها إذا، تم الاتفاق علي تشخيصها ولعل المرحلة التالية أسهل من الأولي ، إذا توفرت النوايا الحسنة لدي الجميع وفكر كل فيما يليه ملياً وأدرك الكل إن السودان وحده هو الملاذ الأول و الأخير للجميع قبل أن يحملوا وثائق الأمم المتحدة التي تفتقر لنكهة الشعور بالوطن وهو شعور أساسي ليصبح الإنسان عضواً جيداً وفاعلا في مجتمعه و محيطه.

المصادر والمراجع
1- البيان التأسيسي (مانفستو) الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان – أغسطس 1983م – أديس أبابا – إثيوبيا.
2- نفس المصدر
3- الواثق كمير – جون قرنق ورؤيته للسودان الجديد – قضايا الوحدة والهوية – القاهرة 1997م.
4- نفس المصدر
5- نفس المصدر
6- ــــ كتاب وثائقي – مسار تنفيذ اتفاقية السلام- إصدار وكالة السودان للأنباء بمناسبة انعقد القمة العربية في الخرطوم – مارس 2006م
7- مكي ، حسن ( البروفيسور) – قصتي مع الحركة الإسلامية – إصدار هيئة الأعمال الفكرية – الخرطوم – 2006م .
8- نفس المصدر
9- خالد، منصور( الدكتور)- السودان وأهوال الحرب وطموحات السلام – قصة بلدين – دار التراث – لندن 2003م
10- SPLM/A Peace through Development Perspectives and Prospects in the Sudan –Yei and New Cush-2000
11- السودان اليوم – إصدارة خاصة بمناسبة توقيع اتفاقية ابوجا للسلام – إصدار وكالة السودان للأنباء – يوليو – أغسطس 2006م .
12- صحيفة اخبار اليوم السودانية – مقترحات حركة العدل والمساواة لحل مشكلة دار فور – 13 فبراير 2004م
13- ـــــ اتفاقية ابوجا حول السلام في دار فور– 5 مايو 2006م
14- محمد زين محمد – جبهة الشرق تحديات وافاق- موقع Sudanese on line .com 10 / 7/ 2005م .
15- نفس المصدر
16- نفس المصدر
17- ــــ الشرق –نشرة تصدرها الحركة الوطنية لشرق السودان – العدد الاول – فبراير 2005م
18- ـــــ اتفاقية سلام شرق السودان بين حكومة السودان وجبهة شرق السودان – اسمرا – اكتوبر 2006م.
19- المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي - الاستراتيجية القومية ربع القرنية – 2007
20- نفس المصدر









[1] - انيانيا أو Anya-nya هو اسم ذو مدلول محلي اتخذه ثوار جنوب السودان رمزا لحركتهم وهو يعني سم الافعي المطبوخ مع أوراق الفول المتعفن ، وهو سم قاتل عند تناوله بالفم ، وإذا اتصل بالجسم فانه يشوهه ، وهو يتسرب في أوعية ومسامات الجسم مثل سم الافعي، ولا يمكن معالجته وقد اتخذ هذا الاسم ذو الدلالة المحلية تيمنا بثورة الماو ماو في كينيا بدلا عن مقترح الاسم الأول للحركة وهو مقاتلو الحرية من اجل سودان الوحدة الاقريقية Sudan Pan African Fighters وقد اقترح هذا الاسم جوزيف لاغو الذي أصبح لاحقا قائد الحركة وبعدها نائبا لرئيس الجمهورية في العهد المايوي.

[2] - كوكرا باللغة المحلية لقبيلة الباريا تعني إعادة التقسيم re-division وهي شعار المنادون بتكوين ثلاثة أقاليم في جنوب السودان بدلا عن إقليم واحد وقد صدر قرار تقسيم الإقليم الجنوبي بواسطة الرئيس جعفر نميري في 5 يونيو 1983م الذي ذكر أعلاه عقب استفتاء علي ذلك فازت به مجموعة التقسيم.

[3] - الإيقاد هي السلطة الحكومية للتنمية وهي منظمة إقليمية تضم إلي جانب السودان كل من أوغندا ، كينيا ، إثيوبيا ، جيبوتي ، الصومال وإرتريا وقد لعبت دورا هاما في التوسط لحل القضايا السودانية خاصة مشكلة جنوب السودان منذ العام 1994م بإصدار إعلان مبادئ لحل مشكلة جنوب السودان قبلته الحركة أولا ثم تحفظت عليه الحكومة السودانية لبعض الوقت ثم قبلته لاحقا في 1998م وقد توجت جهودها تلك بتوقيع اتفاقية السلام الشامل في السودان في 9 يناير 2005م .

[4] - بدأت اتصالات حكومة الإنقاذ بالراحل الشريف زين العابدين الهندي عبر رجل الأعمال التيجاني محمد إبراهيم وتوجت بلقاء الرئيس البشير بالشريف الهندي في القاهرة وأسفر اللقاء عن عودة وفد مقدمة الحزب الاتحادي الديمقراطي مجموعة الشريف الهندي للخرطوم بقيادة الدكتور احمد بلال عثمان في 6 ابريل 1997م ثم عودة الشريف نفسه في أول يونيو من نفس العام وتم استيعاب الحزب الاتحادي جناح الشريف الهندي في حكومة الإنقاذ منذ ذلك التاريخ وحتي أوان كتابة هذا البحث
المصدر: ملتقى شذرات


lsjrfg hgj;hlg hgsdhsd td hgs,]hk q,x hjthrhj hgsghl

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الاحتلال الاثيوبي لأراضي الفشقة السودانية | الأنظمة التّعليمية الوافدة إلى غرب أفريقيا وآثارها على المجتمع »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إيران توقع 8 اتفاقات للتعاون مع الجزائر عبدالناصر محمود أخبار اقتصادية 0 12-19-2015 08:03 AM
الانتخابات البلدية ترسم مستقبل تركيا السياسي عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 03-30-2014 07:49 AM
المغرب تجمد اتفاقات قضائية مع فرنسا عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 02-28-2014 07:34 AM
مواطنون من جنوب السودان يهربون من الحرب باتجاه السودان عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 12-30-2013 08:33 AM
فضيحة التعاون المخابراتي بين ألمانيا وأمريكا تهدد مستقبل ميركل السياسي Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 07-23-2013 11:24 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:09 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68