تذكرني !

 





اتجاهات الكتابة والتصنيف في السيرة النبوية ودراساتها الدعوية

بسم الله الرحمن الرحيم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-20-2012, 10:59 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,441
افتراضي اتجاهات الكتابة والتصنيف في السيرة النبوية ودراساتها الدعوية

بسم الله الرحمن الرحيم




















إعداد

د. إبراهيم بن صالح الحميدان

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

كلية الدعوة والإعلام
قسم الدعوة والاحتساب
1423 هـ



نشر في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العدد 40 شوال 1423 هـ



بسم الله الرحمن الرحيم



تقدمة

الحمد لله رب العالمين ، أحمده سبحانه ، وأثني عليه الخير كله ، وأصلي وسلم على المبعوث رحمة للعالمين ؛ نبينا وقدوتنا محمد بن عبد الله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد :
فإن من أحق ما يعتني به الدارسون لعلوم الشريعة عامة , والمهتمون بالدراسات الدعوية خاصة ؛ النظر في سيرة رسول رب العالمين , ورحمته إلى الناس أجمعين ؛ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؛ نظر تفقه واستنباط واعتبار.
فهو سيد الدعاة وإمامهم ؛ قال تعالى : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا , وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) (الأحزاب : 45 , 46 )
وهو – عليه الصلاة والسلام - القدوة والأسوة ؛ قال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) (الأحزاب : 21 )
ومن لوازم ذلك ؛ لزوم سبيله صلى الله عليه وسلم في الدعوة ؛ قال تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ... ) ( يوسف : 108 )
ولم تضل دعوة من الدعوات المنتسبة إلى الإسلام عن مسار النبوة إلا لضعف العلم أو العمل بسيرة قدوتها وأسوتها عليه الصلاة والسلام .
ولقد عني المسلون قديما وحديثا بسيرته عليه الصلاة والسلام فبلغ التصنيف فيها مبلغا عظيما .
أورد الدكتور صلاح الدين المنجد في كتابه ( معجم ما ألف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم )[1] ( 2491 ) مصنفا مما صنف باللغة العربية , ويقول :" وما كدت أبدأ عملي حتى أدركت سعته وامتداده وتشعبه وصعوبته , فالتصانيف التي خصت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو تتعلق به آلاف مؤلفة "
أما ما كتب عنه صلى الله عليه وسلم في المصنفات بغير العربية , فإننا نشير إلى ذلك بمثال مما صنف باللغة الأوردية ؛ التي لم تكن لغة تأليف إلا منذ قرنين على الأكثر ، يقول السيد سليمان الندوي[2] عن ذلك : " وفي تقديري أن ما صنف بها وحدها في السيرة النبوية يبلغ ألفا إن لم يزد عليه " .

ويأتي هذا البحث الذي عنوانه : ( اتجاهات الكتابة والتصنيف في السيرة النبوية ودراساتها الدعوية ) محاولة متواضعة للمشاركة في هذا النظر للسيرة النبوية العطرة
وقد جاء في تمهيد ومبحثين شملا سبعة مطالب على النحو الآتي :
تمهيد : أهمية السيرة النبوية والدراسة الدعوية لها

المبحث الأول : مصادر السيرة النبوية والتصنيف فيها .
المطلب الأول : المصادر الأساسية للسيرة النبوية
أولا : القرآن الكريم
ثانيا : السنة النبوية
المطلب الثاني : التصنيف والكتابة في السيرة النبوية
أولا : التصنيف بالاعتبار التاريخي .
ثانيا : التصنيف باعتبار الموضوع.
ثالثا : التصنيف باعتبار الارتباط بعلوم أخرى .
رابعا : التصنيف بالاعتبار المنهجي .
المطلب الثالث : كتابة السيرة النبوية في العصر الحديث .
أولا : تحقيق روايات السيرة
ثانيا : انتشار المنهج التحليلي
المطلب الرابع : المنهج التحليلي للسيرة النبوية

أولا : المنهج التحليلي الشامل

ثانيا : المنهج التحليلي الجزئي
المبحث الثاني : الدراسات الدعوية للسيرة النبوية في إطار المنهج التحليلي
المطلب الأول : في إطارالتحليل الشامل
المطلب الثاني : في إطار التحليل الجزئي
ولابد من التأكيد على أن هذا البحث لا يهدف إلى تقويم المصنفات أو الدراسات المتصلة بالسيرة النبوية أو بفقهها الدعوي وإنما هو محاولة للوصول إلى تصور لأشكال واتجاهات الكتابة فيها بما يخدم بعد ذلك في استيعاب هذه الأشكال في المجال البحثي العلمي , أو الاستفادة منها في قضايا وموضوعات الدعوة في الميدان العملي .
كما أن هذا البحث يعتمد الاستشهاد بعينات مما صنف في مجاله بما يقرب في توضيح الفكرة وبيان المقصود فحسب .
ولقد حرصت على الاختصار والإحالة للتوسع فيما أظنه جديرا بذلك , وبما يحقق الاتساق مع طبيعة أمثال هذه البحوث .
أسال الله أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به في بناء مسيرة الدعوة المتبصرة المهتدية بهدي سيد الدعاة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم والحمد لله رب العالمين .
الباحث
تمهيد : أهمية السيرة النبوية والدراسة الدعوية لها.

من الأمور البدهية عند المسلمين أن محمدا عليه الصلاة والسلام هو القدوة والأسوة لكل مسلم , ولذلك فسيرته محل عنايتهم واهتمامهم منذ صدر الإسلام , وهي جديرة بمزيد العناية وحسن العلم , بها والفهم لدقيقها وجليلها , ثم تطبيقها بقدر الطاقة والوسع .
فمتابعته صلى الله عليه وسلم علامة محبة الله , وطريق مرضاته تعالى . قال سبحانه : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ( آل عمران : 31 )
وإن من أحق الناس بحسن المتابعة وصدق التأسي به عليه الصلاة والسلام أولئك القائمون برسالته من الدعاة إلى دين الله , فهم ليسوا مجرد اتباع فحسب – وإن كان الأتباع مطالبون بالاقتداء والتأسي كذلك - لكنهم ورثته عليه الصلاة والسلام فيما ابتعثه الله تعالى لأجله ؛ وهو الدعوة إلى دين الله ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ..) ( يوسف : 108 )
وهم أتباعه وورثته في إخراج الناس من الظلمات إلى النور ( هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) ( الحديد : 9 )
وهم المحققون لخيرية هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمون بالله ...) ( آل عمران : 110 )
ولذلك كان من الأهمية بمكان معرفة سيرته صلى الله عليه وسلم من منظور دعوي يتعمق فيها بالنظر والدراسة والاستنباط لجوانب دعوية متعددة ؛ تمثل في مجموعها استجلاء منهاج النبوة في سيرته عليه الصلاة والسلام , فهو المثل الذي يحتذى ويقتدى .
والداعية يحتاج إلى معرفة ما في سيرة القدوة والأسوة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام من أحوال ومواقف ؛ لتكون دعوته على بصيرة ؛ كما هي دعوة القدوة والأسوة سيد الدعاة , وإمام المرسلين , صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

وتتمثل أهمية الدراسة الدعوية للسيرة النبوية في أنها تنتج العلم بأمور تهم الدعوة والقائمين بها , ومن أبرز تلك الأمور ما يأتي :

أولا : معرفة ما ينبغي أن تكون عليه شخصية الداعي ؛ بما يحمله معنى الشخصية من مواصفات واعتبارات متعددة , والتي منها :
المواصفات السلوكية والخلقية
أو العلمية والعملية
أو الذاتية والخارجية أو غير ذلك ؛ من مواصفات هذه الشخصية ، وطرق إعدادها وكيفيات إكمال ما ينقصها , وعوامل ثباتها , ومعرفة حدودها , وإمكاناتها ومسؤولياتها .
ولما كانت شخصية محمد عليه الصلاة والسلام هي الشخصية البشرية الأكمل في مجال القيام بالدعوة فإن دراسة سيرته دراسة دعوية من هذه المنطلق جديرة بإبراز النموذج الدعوي الأكمل .

ثانيا : معرفة المضمون الذي يدعو إليه الداعية نوعا وكما وقدرا , وما يستلزم ذلك من مراعاة ظروف تقديم ذلك المضمون بحسب الحال والمناسبة ولا شك أن معرفة هديه صلى الله عليه وسلم قبل الإقدام على تقديم مضامين الدعوة وخصوصا في الأحوال المتغيرة والبيئات الجديدة ؛ سبب بإذن الله تعالى للتوفيق والتسديد , والخروج من مزالق الاجتهاد غير المهتدي بسيرته عليه الصلاة والسلام .

ثالثا : معرفة الكيفيات التي يدعو بها الداعية ، والوسائل والأساليب المناسبة ، وضوابط تلك الوسائل التي لها حكم الغايات , ومدى المسؤولية تجاه ما يستجد من وسائل الاتصال والتأثير , وأهمية الإعداد لمعرفة الوسيلة كما يستعد لمعرفة المضمون ؛ كل ذلك وغيره يجد له الداعية في سيرة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام جوابا يجعله يقدم على بصيرة , أو يحجم عن بينه .

رابعا : معرفة أصناف المدعوين وخصائص دعوة كل منهم فدعوة النصارى فيها ما يختلف عن دعوة المشركين , ودعوة المسلم العاصي فيها ما يميزها عن دعوة الكافر , ودعوة المجادل المعاند غير دعوة الباحث عن الحق الراغب في الوقوف على الدليل , وهذا كله يعلم من سيرته عليه الصلاة والسلام بل إنك لتجد شواهد الكتاب والسنة في ذلك مسائل رئيسة في ما سجلته كتب السيرة ومصنفاتها .

خامسا : في دراسة السيرة دراسة دعوية معرفة لتطور الدعوة إلى الإسلام منذ بدايتها إلى أن عمت وانتشرت وكيف أن هذه الدعوة كانت تنتشر ضمن إمكانات البشر وحدود قدراتهم[3] , وأن توفيق الله تعالى يحوط الصادقين المؤمنين كما أن بلاءه قد يصيبهم في مواضع ومواقف متعددة اختبارا وامتحانا , وما يتبع ذلك من معرفة عوامل النجاح والفشل بالمقياس الرباني فلا اغترار بقوة ولا تقصير في بذل سبب وعدة .


المبحث الأول : مصادر السيرة النبوية والتصنيف فيها .
توطئة :
تعد السيرة النبوية مصاحبة في حفظها وتوثيقها لتنزل الوحي بنوعيه قرآنا وسنة , وكشأن العلوم الإسلامية الأخرى فإن التصنيف والكتابة المتخصصة بها جاءت في مرحلة لاحقة تمثلت في جهود علماء المسلمين الأوائل من محدثين ومؤرخين , ثم تلتها جهود في التبويب والتحقيق جعلت الناظر إلى هذا النتاج العلمي يجزم بلا تردد أن أعظم سيرة إنسان اعتني بها توثيقا وحفظا وكتابة هي سيرة محمد عليه الصلاة والسلام .
وفي المطالب التالية سنتحدث عن مصادر السيرة النبوية الأساسية وهما القرآن الكريم والسنة النبوية , ثم نتحدث عن المصنفات والكتابات في السيرة باعتبارها تابعة للمصدرين الأساسيين القرآن والسنة .
وعندما نؤكد على كون القرآن والسنة هما المصدران الأساسيان للسيرة فإننا نشير إلى حقيقة في غاية الأهمية هي :
أن السيرة النبوية نالت من الحفظ والموثوقية ما نالته بقية مسائل الإسلام التي حواها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , فلا يكون لشبهة تساهل كتاب السيرة في أساليب الرواية مكان عند من يريد التحقيق وصحة النظر , بل إن كل من كتب في السيرة أيا كان في القديم والحديث مرد الاحتكام إلى الصحة والخطأ في كلامه إلى مطابقته لما في الكتاب والسنة , وهاهي المصنفات التي انتشرت في هذا العصر باحثة عن صحيح السيرة تأخذ هذا الاتجاه في أغلب مناهجها , سواء ما كان منها إنشاء , أو تحقيقا لعمل سابق .

المطلب الأول : المصادر الأساسية
أولا : القرآن الكريم :
عندما كان الوحي يتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من ضمن ما حواه : مسائل وقضايا وأحداثا كثيرة ؛ تتصل بالسيرة النبوية , بل إن هذا الوحي المنزل تعرض لقضايا سابقة للبعثة النبوية .
فقد أشارالقرآن الكريم إلى حال العرب في الجاهلية .
وبين طفولته عليه الصلاة والسلام , وبعثته , ودعوته لقومه , وجهاده وصبره عليهم في مكة بأساليب شتى من الحوار والنصيحة والترغيب والترهيب .
وتناول هجرته , وحياته في المدينة وأحوال مجتمعها الذي شمل المؤمنين والمنافقين وأهل الكتاب ومن حولهم من المشركين , بأسلوب عميق يبين دخائل النفوس وخفاياها .

وتحدث القرآن الكريم عن غزواته وأيامه مع أعداء الدعوة ومناوئيها , وبين الظروف التي أحاطت بهذه الوقائع وأسباب النصر والهزيمة فيها لتكون تربية للجيل الأول ودرسا لمن يأتي من بعدهم .
كما حوى الكتاب الكريم كثيرا من التفصيلات التي تبين عن أخلاقه عليه الصلاة والسلام وصفاته وتعاملاته مع الفئات المتعددة من المؤمنين والمنافقين والكفار , وغير ذلك مما يدخل في مفهوم السيرة النبوية وهو كثير في الكتاب الكريم .
وحتى يستفيد الباحث من نظره في مسائل السيرة النبوية الواردة في القرآن الكريم فإنه مطالب بالرجوع إلى كتب التفسير المعتبرة وبخاصة التفسير بالمأثور مثل تفسير ابن جرير الطبري وابن كثير والبغوي , وفهم النصوص في سياقها ومعرفة الناسخ من المنسوخ , وغير ذلك مما يلزم الناظر في كتاب الله عز وجل .[4]
وقد أفرد الأستاذ محمد عزة دروزة كتابا عن السيرة النبوية في القرآن الكريم سماه : ( سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم , صورة مقتبسة من القرآن الكريم ) وجعله موضوعات مستقلة تخالف أسلوب الكتب المؤلفة في السيرة , ويشير بذلك إلى أن كتب السيرة النبوية القديمة كانت تستشهد بالآيات على صدق ما تورده من أحداث وروايات , والمفروض أن تستهدي بالآيات وتتمسك بدلالاتها وإرشاداتها .[5]

وليس ذلك – في نظري – مأخذ يقلل من شأن تلك الكتب وبخاصة الموثوق منها ؛ لأن المنهج البحثي يأذن به ؛ ما دامت مقدمات الباحث صحيحة , وعلى ذلك عامة كتب العقيدة والفقه واللغة وغيرها .


ثانيا : السنة النبوية :

السنة النبوية هي الوعاء الكبير الذي حوى ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات , ومن ذلك ما يتصل بمسائل وحوادث سيرته عليه الصلاة والسلام .
والسنة النبوية قد حظيت بجهود وافرة من علماء الإسلام في كل العصور لحفظها وتوثيقها , والاعتماد على الإسناد في الرواية , وإعمال الجرح والتعديل لتقييم تلك الروايات المسندة , وتمييز صحيحها من سقيمها .
فأصبح الثابت منها له المكان التالي بعد كتاب الله تعالى ؛ من حيث الحجية والثبوت.
ويأتي في مقدمة تلك الجهود ما صنفه الإمامان الجليلان البخاري ومسلم , وما ورد من الروايات الصحيحة في بقية الكتب الستة وموطأ الإمام مالك ومسند الإمام أحمد وبقية كتب السنة المطهرة .
ويعد ما ورد في صحيح الإمام البخاري من أحداث السيرة النبوية , أغنى وأوفر وأضبط ما ورد في كتب السنة عن تلك السيرة العطرة ، فقد افتتح كتابه بعد حديث النية بحديث بدء الوحي , كما تحدث عن قصة بئر زمزم , وأنساب العرب وبعض تاريخهم .
وبوب رحمه الله في صفة النبي صلى الله عليه وسلم , وعلامات النبوة , وأيام الجاهلية , وبنيان الكعبة , وزواج النبي صلى الله عليه وسلم , وهجرته صلى الله عليه وسلم وذكر غزواته وبعوثه وكتبه , كما تحدث عن مرضه ووفاته صلوات الله وسلامه عليه .
وذلك كله جعل بعض الأساتذة يؤكد على أن صحيح البخاري قد اشتمل على ما يلزم المسلم في دينه ودنياه من أحداث السيرة النبوية ؛ فقد نثر ذلك في جميع كتابه محققا بذلك انطباق الاسم على المسمى , إذ سمى كتابه ( الجامع الصحيح المسند المختصر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , وسننه , وأيامه ).[6]

كما أن صحيح الإمام مسلم قد حوى عددا من الأحاديث في نسبه وفضله صلى الله عليه وسلم , وكثيرا من صفاته الخُلقية والخَلقية , ووفاته , ومدة إقامته في مكة والمدينة , وذلك في كتاب الفضائل .
كما بوب في كتابه الجهاد والسير من الصحيح عن غزواته صلى الله عليه وسلم وكتبه ورسله إلى الملوك وسراياه وبعوثه , إلا أن ما أورده لم يكن بحجم ما أورده البخاري رحمهما الله رحمة واسعة .[7]

وقريبا من ذلك بقية كتب السنة المشرفة ، وقد تفاوتت رواياتها كثرة وقلة في موضوع السيرة النبوية , ومعلوم أن ما سوى البخاري ومسلم قد حوى من الروايات الحديثية ما صح وما قل عن ذلك , وقد بذلت بفضل الله جهود كثيرة في تمحيص هذه الكتب وبيان صحيحها من حسنها من ضعيفها , وهو ما يجعل الأمر يسيرا على من وفقه الله للبحث في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ؛ في التراث الضخم للسنة النبوية المطهرة .

ومن المهم جدا الإشارة إلى أن الباحث في صحيح السيرة النبوية يجب أن لا يقتصر على ما جاء في الروايات الحديثية الصحيحة بل يقدم عليها ما ورد في القرآن الكريم .
والسنة تالية للقرآن الكريم شارحة له كما هو مستقر في عقائد المسلمين وشتى علومهم , وحيث لا يوجد نص قرآني ؛ عندها يقتصر على صحيح السنة , أما ما سوى ذلك فالجمع هو الأصل بالترتيب المشار إليه .[8]

المطلب الثاني : التصنيف والكتابة
ينسب علم السيرة النبوية ، إلى علمين كبيرين , هما : علم الحديث وعلم التاريخ .
وهذا الانتساب تفرضه طبيعة علم السيرة النبوية على وجه الخصوص , فالسيرة من جهة داخلة في مفهوم السنة ؛ وهي ما اثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات وصفات خلقية وخلقية .
وهي – أي السيرة النبوية – من جهة أخرى مرحلة زمنية في التاريخ البشري ,
وقد كتب فيها مصنفو التاريخ بهذا الاعتبار .
وقد اهتم علماء الفريقين بالكتابة فيها .
ومن نافلة القول الإشارة إلى أن مصطلح الحديث كان له أثره في منهج نقد الرواية في علم التاريخ بعامة , , ويعد علماء المسلمين هم أول من نظم نقد الروايات التاريخية .[9]
وضبط الرواية في كتب السيرة النبوية , حتى ما ورد منها في المصنفات التاريخية كان ظاهرا بشكل كبير , لما لهذه السيرة من أهمية في حياة المسلمين ؛ فهي ليست تاريخا يقرأ فحسب , بل هي مصدر للاقتداء والتأسي والمتابعة لشخص صاحب هذه السيرة العطرة , عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .
وبالتمعن في بدايات وسير التصنيف والكتابة في السيرة النبوية فيها نجد أن هناك عدة اعتبارات يمكن من خلالها فهم مداخل هذه الثروة العلمية المتجددة , والتي اشترك فيها أكثر من علم كما أسلفنا , وسننظر إلى تصنيف السيرة والكتابة فيها بعدة اعتبارات نرى أبرزها تظهر فيما يلي :
الاعتبار التاريخي , اعتبار الموضوع , اعتبار الارتباط بعلوم أخرى , الاعتبار المنهجي , وتفصيل ذلك فيما يأتي :

أولا : التصنيف بالاعتبار التاريخي :
ونقصد به التسلسل التاريخي الزمني لكتابة السيرة النبوية سواء كانت هذه الكتابة شاملة للسيرة أم لجزء منها , وساء كانت في إطار علم الحديث أو التاريخ , وسواء كانت في المصادر الأصلية لها أم في المصادر الفرعية .
وبهذا نقول أن التسلسل التاريخي لذلك بحسب النقاط التالية :
1 - أول كتاب جاءت فيه السيرة النبوية هو كتاب الله القرآن الكريم , وقد بينا فيما سبق شيئا من محتوى السيرة فيه وقيمته وأهميته التي لا تخفى من حيث الموثوقية والحجم , وقد جاءت كتابته وحفظه - كما هو معلوم - في حياة النبي صلى ا لله عليه وسلم ,.

2 – ما جاء في السنة النبوية , وقد جاء تدوين السنة تاليا للقرآن الكريم , وقد مر الحديث عن السنة النبوية باعتبارها المصدر الأصلي الثاني للسيرة بعد القرآن الكريم , وأشرنا إلى قيمة وحجم ما فيها عن السيرة , وبخاصة ما جاء في صحيح الإمام البخاري رحمه الله .
ونؤكد هنا على أن وضعنا للقرآن والسنة في التسلسل التاريخي لكتابة السيرة جاء لتأكيد حقيقة َتغيب أحيانا عند بعض الباحثين , أو ُتغيب عند بعض المشككين ؛ هذه الحقيقة هي أن موثوقية هذه السيرة تمتد إلى حياة صاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام , وفي أدق المصادر وأوثقها , وأن معيار ما يأتي بعد ذلك من روايات وأخبار يحتكم فيه إلى هذين المصدرين الأصليين القرآن والسنة باعتبار التقادم التاريخي من جهة وباعتبار الموثوقية التي تعرف بداهة فيهما من جهة أخرى .

3 – يأتي بعد ذلك عدد من الأسماء لصحابة وتابعين وتابعيهم ممن ورد أنهم كان لهم اهتمام بالكتابة في السيرة النبوية , وقد صنفوا في طبقات[10].
وقد توسعت الأبحاث المتخصصة في مصادر السيرة ببيان ذلك بما لا يحتاج معه إلى الإعادة , ولعل العرض الذي سجله الدكتور مهدي رزق الله أحمد في مصنفه القيم ( السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ) كاف في بيان الإرث العلمي الضخم لما دون وروي من السيرة النبوية بتسلسل تاريخي يبدأ من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى نهاية القرن الثالث الهجري , وذلك من خلال عرض قائمة لمشاهير رواة السيرة ومؤرخيها , بلغ عددهم 63 ما بين صحابة وتابعين وتابعيهم , مع إيجاز لمكانتهم عند كبار علماء الجرح والتعديل وكيفية وصول مروياتهم .[11]
ولكون عدد من رواة السيرة عرفوا من خلال مروياتهم في المصنفات الحديثية وغيرها , وليس لهم تصنيفات مستقلة , ولكون بعض المصنفين قد نقل عنهم تلامذتهم ولم تصل إلينا مصنفاتهم فقد اشتهر منهم عدد قليل ؛ وهم محمد بن إسحاق , والوا قدي , وابن سعد .
واشتهر من بين هؤلاء بصورة أكبر محمد بن إسحاق ( المتوفى سنة 150 أو 151 للهجرة ).
ولا شك أن الثقة التي عليها ابن إسحاق كونه محدثا له وزنه في معايير المحدثين بالإضافة إلى أسلوب الصياغة والكتابة , وفق تسلسل منهجي زمني يعد مبتكرا في عصره , وقبل ذلك توفيق الله تعالى لجهده وجهاده في هذا الميدان ؛ كل ذلك جعل ما صنفه ابن إسحاق مستندا رئيسا قامت عليه الكتابات التي جاءت بعده إلى يومنا هذا .
ومما يشار إليه آن الرواية التي اشتهرت لمصنف ابن إسحاق في السيرة هي ما كتبه تلميذه ابن هشام وأجرى عليه بعض التعديلات اليسيرة إضافة وحذفا حتى عرفت السيرة به في كثير من الأحيان دون شيخه , إلا أن الأساس الذي صنفه ابن إسحاق كان معروفا متداولا عند العلماء قديما .
ولذلك فإن من جاء بعده وألف في السيرة النبوية فهو عالة عليه , قال الإمام الشافعي رحمه الله : " من أراد أن يتبحر في السيرة فهو عيال على محمد بن إسحاق "[12]

4 – في مطلع القرن الرابع الهجري وما تلاه لم ينقطع التأليف في السيرة النبوية أو بعض جوانبها , إلا أن المؤلفين في تلك الفترة وما تلاها كانوا يعتمدون على من كان قبلهم وبخاصة ابن إسحاق كما أشرنا آنفا , ومن اشهر تلك المصنفات : الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر ( ت 463 هـ ) وجوامع السيرة لابن حزم ( ت 456 هـ ) وغيرها .[13]
5 – أما في العصر الحديث فإن الكتابة في السيرة النبوية أخذت منحى متميزا وإضافة متينة لما بدأه الأقدمون , وذلك بتتابع الإنتاج العلمي في السيرة النبوية أو أجزاء منها مع ظهور وبروز لدى فئة كبيرة من الباحثين في العمل على نقد روايات السيرة ونشر الموثوق منها , كما تميزت الجهود في هذا العصر بانتشار المنهج التحليلي للسيرة ومحاولة النظر في فقهها واستنباط الفوائد والدروس والعبر منها , وهو ما سيأتي بيانه في المطلب الرابع من هذا المبحث , كما أن الدراسات الدعوية أسهمت في هذا الجانب وتوجهت إلى الدراسة التحليلية للسيرة النبوية , وهو ما سيأتي تفصيله في المبحث الثاني بإذن الله .

ثانيا : التصنيف باعتبار الموضوع :
تعد السيرة إطارا يشمل عددا من الموضوعات التي صنف فيها باستقلال , ومما اشتهر من هذه الموضوعات : المغازي أو الغزوات , ودلائل النبوة , والشمائل المحمدية , وسنتحدث عن نماذج من الكتابة في هذه الموضوعات :

أولا : المغازي :
يمكن القول بأن الكتابة في موضوع المغازي هي الأقرب إلى الكتابة في السيرة عموما , وشمول جوانب عدة منها , فهي لم تقتصر في المصنفات القديمة غالبا على المغازي , ولذلك يطلق عليها في كثير من الأحيان كتب المغازي والسير , وإن كانت تعنى بصفة أساسية بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحروبه .[14]
والذين اشتهروا بالرواية في المغازي والسير أو التصنيف فيها عدد كبير[15].
وممن صرح بتصنيفهم تحت هذا المصطلح – أي المغازي - أو اشتهروا بها على وجه التحديد بعض الأعلام الآتية أسماؤهم :
- أبان بن عثمان بن عفان ( ت 101 – 105 هـ ) كتب في المغازي وكانت تقرأ عليه , ويأمر بتعليمها .[16]
- عروة بن الزبير بن العوام ( ت 94 هـ ) وقد قام الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بجمع مرويات عروة تحت عنوان : ( مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم لعروة بن الزبير برواية أبي الأسود يتيم عروة) ونشرها مكتب التربية العربي لدول الخليج وقد نص عدد من أصحاب التراجم على تأليف عروة في المغازي .[17]
- عامر بن شراحيل الشعبي ( ت 103 هـ ) له كتاب المغازي .[18]
- محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ( ت 124 هـ ) وقد قام االدكتور سهيل زكار بجمع مرويات الزهري ونشرها في كتاب تحت عنوان ( المغازي النبوية )[19].
- شرحبيل بن سعد المدني ( ت 123 هـ ) قال ابن عيينة : " لم يكن أعلم بالمغازي والبدريين منه "[20].
- موسى بن عقبة ( ت 140 هـ ) قال الإمام الشافعي : " ليس في المغازي أصح من كتاب موسى بن عقبة مع صغره وخلوه من أكثر ما يذكر في كتب غيره "[21]
- محمد بن إسحاق ( ت 150 - 151 هـ ) وهو إمام المغازي , وكتابه ( المغازي ) لم يظهر كاملا حتى الآن وقد طبع قسم منه بتحقيق الدكتور محمد حميد الله الحيدر آبادي وطبع ثانية بتحقيق الدكتور سهيل زكار .[22]
- معمر بن راشد ( ت 150 – 153 هـ ) توجد نسخة من مغازيه بالمعهد الشرقي بشيكاغو نشرته نبيهه عبود وما تزال قطعة منه مخطوطة .[23]
- محمد بن عمر الواقدي ( ت 207 هـ ) له كتاب المغازي بتحقيق الدكتور مارسدن جونس , ولعل من أهم سماته تطبيق منهج علمي في ترتيب الحوادث فيبدأ في مغازيه بذكر قائمة طويلة من أسماء الذين نقل عنهم ثم يذكر المغازي مسلسلة مع تحديد تاريخ الغزوة أو السرية ثم يذكر المغازي التي غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء الذين استخلفهم على المدينة , ثم يذكر شعار المسلمين في القتال , ثم يفرد ما نزل من آيات في الغزوة ويفسرها .[24]
وغير هؤلاء كثير .
وقد استمرت الكتابة في المغازي إلى يومنا هذا وإن كان التفصيل واستقلال الكتابة للغزوات دون غيرها – من جوانب السيرة - أكثر مما كان يفعله السابقون .
ولعل مما يستحق الإشارة إليه والإشادة به ما صنعه الأستاذ محمد أحمد باشميل في سلسلة ( من معارك الإسلام الفاصلة ).
حيث أفرد عددا من غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ( غزوة بدر الكبرى , غزوة أحد , غزوة الأحزاب , غزوة بني قريضة , صلح الحديبية , غزوة خير, فتح مكة , غزوة حنين , غزوة تبوك ) بمؤلف مستقل , لعل من أبرز سماته سلاسة الأسلوب وحرارة الكتابة التي تسيطر على الكاتب في كثير من المواقف , مع إشارة إلى ما في تلك الغزوات من قضايا وفوائد نحن أحوج ما نكون إليها في حياتنا المعاصرة , يقول اللواء الركن محمود شيت خطاب في تقديمه لأحدها : " تلك الدروس والعبر تبرز من وراء الغيب عبرة للعرب والمسلمين من تاريخ غزوات النبي صلى الله عليه وسلم في حرب يهود .
هذه الدروس وهذه اعبر هي التي يجب أن يأخذ العرب والمسلمون بها لاستعادة حقهم المغتصب في أرض فلسطين .
وإذا لم يكن لهذا الكتاب من فائدة غير التذكير بهذه الدروس والعبر ؛ فقد كفاه فخرا , وكفى مؤلفه أجرا "[25]

ثانيا : دلائل النبوة :
وتعني المعجزات التي أيد الله بها رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وأظهرها على يديه ؛ للتدليل على صدق نبوته , وأنه رسول رب العالمين إلى الناس كافة .
وقد ألفت كتب مستقلة في هذا الشأن , ألفها أصحابها بقصد جمع هذه المعجزات , كما ضمت كتب الحديث كثيرا من ذلك .[26]
بيد أن بعضا من المؤلفات التي ألفت في هذا الشأن تكلفت إيراد الشواهد لإثبات بعض المعجزات والخصائص , وتسبب ذلك في قبول بعض الأحاديث الضعيفة ودخول بعض الروايات الموضوعة فيها إلى جانب الصحيح , مما يحتم ضرورة العناية والتمحيص لتمييز تلك الروايات وبيان صحيحها من سقيمها , فهي تمثل رافدا مهما من روافد علم السيرة النبوية .[27]
ويعد أقدم من أفرد الدلائل بالتصنيف محمد بن يوسف الفريابي ( ت 212 هـ ) في كتابه ( دلائل النبوة )[28]
تلاه عدد كبير المصنفات .[29]
ومن أشهر ما حفظ منها ووصلنا كتابان هامان هما : ( دلائل النبوة ) لأبي نعيم الأصبهاني ( ت 430 هـ )
و( دلائل النبوة ) لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ( ت 458 هـ ) وقد أثنى عليه الذهبي[30] , وهما ينقلان الأحاديث بالإسناد , واشتملا على الصحيح والحسن والضعيف .
كما وصلنا كتاب ( تثبيت دلائل النبوة ) للقاضي عبد الجبار المعتزلي ( ت 415 هـ )
وكذلك كتاب ( أعلام النبوة ) لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي ( ت 450 هـ ) يضاف إلى ذلك ما في ( الخصائص الكبرى ) للسيوطي ( ت 911 هـ ) حيث تناول السيرة والدلائل والشمائل .[31]
ولا شك أن اظهر دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم وأعظمها معجزته القائمة إلى قيام الساعة : القرآن الكريم , فقد تكفل الله بحفظه فقال سبحانه وتعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( الحجر : 9 ) وما زالت الأمة تحفظه في السطور والصدور , وما تزاال معجزاته وأنه من عند الله تعالى تتكشف للناس يوما بعد يوم . فالدعوة من هذا الباب أمر عظيم القدر ينبغي أن تبذل له الجهود وتفرد له المؤلفات .

ثالثا :الشمائل المحمدية:
وهي أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وفضائله وعاداته [32] .
ويعد أول من ألف فيها أبو البختري وهب بن وهب الأسدي ( ت 200 هـ ) في كتابه ( صفة النبي ) [33]
تلاه عدد كبير من المصنفات في الموضوع نفسه بأسماء متقاربة[34] .
ومما طبع منها كتاب ( الشمائل النبوية والخصائص المصطفوية ) للإمام الترمذي ( ت 279 هـ ) .
وكتاب ( أخلاق النبي وآدابه ) لأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني ( ت 369 ) .
وكتاب ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) للقاضي عياض ( ت 544 هـ ) وله عدة شروح .
وكتاب ( شمائل الرسول ) للحافظ ابن كثير ( ت 774 هـ ) وغيرها .[35]
وهذه الكتب ككتب الدلائل تنقل بالإسناد وقد اشتملت على الصحيح والحسن والضعيف , مما يعني أهمية تحقيق مروياتها لأهميتها في مصادر السيرة النبوية[36] .
وأعتقد أن تحقيق كتب الشمائل ثم دراستها دراسة دعوية أو التصنيف فيها بروح دعوية باب نافع جدا , ومؤثر في المدعو, سواء وجهت الدعوة بذلك إلى المسلمين لزيادة إيمانهم , وتحقيق صدق متابعتهم للرسول صلى الله عليه وسلم ؛ أم لغير المسلمين الذين يمكن التأثير فيهم من خلال بيان هذه الشمائل والأخلاق العالية لرسول الإسلام عليه الصلاة والسلام , لأن من الأمور التي تؤثر في المدعو ؛ تعرفه وتأثره بأخلاق صاحب الرسالة , وكثيرا ما يبدأ الناس بالتعرف على الأديان والمذاهب من خلال النظر في أخلاق وشمائل أعلامها .
وقد احتج عليه الصلاة على قومه عند بدء الدعوة بما يعلمونه عنه يقينا من صدق وأمانة أخرج البخاري في صحيحه[37], عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء فصعد إلى الجبل فنادى : يا صباحاه , فاجتمعت إليه قريش فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم . قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا , تبا لك , فأنزل الله عز وجل : ( تبت يدا أبي لهب إلى آخرها ) .

ثالثا : التصنيف باعتبار الارتباط بعلوم أخرى :
تتصل السيرة من حيث أحداثها وأسلوب نقلها بعدد من العلوم , ويعد ما ورد في تلك العلوم مصدرا من المصادر التي تتحدد أهميتها من خلال أثرها في إثبات أحداث السيرة وتأكيد موثوقيتها .
ولاشك أن علوم القرآن ثم علوم السنة تأتي في المرتبة الأعلى من حيث الاتصال والأثر في تحديد موثوقية روايات السيرة ثم تليها علوم التاريخ بما فيها المصنفات العامة أو الخاصة بتاريخ الحرمين الشريفين , وكذلك علوم الأدب , وسنبين هذا الاتصال بشيء من الإيجاز :

أ : ارتباط السيرة بعلوم القرآن :
تتصل السيرة النبوية اتصالا وثيقا بعلوم القرآن الكريم وتفسيره وبيان أسباب النزول للآيات المتصلة بأحداثها , وقد أشرنا سابقا إلى قيام الأستاذ محمد عزة دروزة بإفراد كتاب عن السيرة النبوية في القرآن الكريم سماه : ( سيرة الرسول صلى ا لله عليه وسلم , صورة مقتبسة من القرآن الكريم ) .
ولا شك أن التفاسير القرآنية تحمل كما هائلا من الموضوعات المتصلة بالسيرة من خلال شرح وتفصيل الآيات المتصلة بها .

ب : الارتباط بعلوم السنة :
السيرة النبوية جزء لا يتجزأ من السنة النبوية وقد أشرنا فيما سبق إلى شمول تعريف معنى السنة للسيرة , وبينا كيف أن السنة خلال متونها وعاء كبير يحمل أحداث السيرة النبوية , كما أن المنهج النقدي لروايات السنة والمسمى بمصطلح الحديث هو المعتبر في تقييم روايات السيرة النبوية الصحيحة , ولا زالت الكتابات تتري في بيان صحيح السيرة من خلال هذا المنهج باختلافات يسيرة بين الباحثين .

ج : الارتباط بعلوم التاريخ : تعد الكتابة في التاريخ نشاطا قديما له أعلامه في البيئة الإسلامية , وقد كان مما عني به أولئك العلماء تضمين موسوعاتهم التاريخية سيرة نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم من ميلاده إلى وفاته باعتبار ذلك جزءا من التاريخ الذي يدونون فيه ما قبل هذه المدة وما بعدها , ولعظم أعمال بعض أولئك في هذا المجال فقد أفردت مؤلفاتهم في هذه الفترة بنشر مستقل .

ومن المصنفات التي جمعت بين التاريخ والسيرة :
1 – ( تاريخ الأمم والملوك ) للإمام ابن جرير الطبري ( ت 310 هـ )
2 – ( مروج الذهب ) للمسعودي ( ت 346 هـ )
3 – ( تاريخ الإسلام ) للإمام الذهبي ( ت 748 هـ )
4 – ( البداية والنهاية ) للحافظ ابن كثير ( ت 774 هـ )[38]
كما أن المهتمين بتاريخ الحرمين دونوا كثيرا من الجوانب المتصلة بالسيرة النبوية , لأن تاريخ هاتين المدينتين المقدستين - مكة والمدينة - يستلزم ذكر طرف من قضايا السيرة النبوية[39] , ومن الكتب المطبوعة المهمة في هذا الموضوع ( تاريخ مكة ) للأزرقي ( ت 250 هـ ) وغيره من الآثار المطبوعة والمخطوطة .[40]



د : الارتباط بعلوم الأدب :
الشعر ديوان العرب , به وثقت أيامهم وتواريخهم , وبه يفهمون لغتهم , وقد عد من مصادر المعلومات عن السيرة النبوية , ولا يكاد يخلو مؤلف في السيرة قديما وحديثا من الاستشهاد بشواهد شعرية .[41]
بل إن صياغة أحداث السيرة ونظمها شعرا أمر عني به الكثيرون .[42]

رابعا : التصنيف بالاعتبار المنهجي :
ونقصد بالاعتبار المنهجي هنا : منهج التصنيف والتأليف ؛ من حيث احتوائه على النصوص المتصلة بأحداث السيرة وسرد وقائعها ؛ مستقلة , أو بإيراد هذه الأحداث مع تحليلها ودراسة فقهها وفوائدها ودروسها .
وبهذا الاعتبار يمكن القول بأن الكتابة المنهجية للسيرة يمكن أن تصنف على منهجين ؛ هما : المنهج السردي والمنهج التحليلي .

أولا : المنهج السردي :
وهو الذي يقوم على جمع النصوص المتصلة بالسيرة وسردها دون أن يكون هذا السرد في الأعم الأغلب مصحوبا بتحليلها ودراسة فقهها وفوائدها .
وهذا المنهج هو السائد في كتابات السابقين وبخاصة المتقدمين منهم [43], وهو أمر طبيعي في تاريخ العلوم , فعلم السنة مثلا ابتدأ بالتدوين والجمع ثم جاءت بعد ذلك الشروح والاستنباطات .
وقد أخذ هذا السرد أشكالا من أبرزها شكلان رئيسان :
الأول : السرد المرتب وفق التسلسل الزمني للأحداث, والثاني : السرد الذي لا يتقيد بذلك التسلسل , ولعل مرد ذلك إلى الكتابة بخلفية تاريخية لدى المصنف , إذ تمتاز كتابات المؤرخين القدامى للسيرة مثل الواقدى والبلاذري بمراعاة الترتيب الزمني , بينما تقوم كتابات المحدثين على إيراد روايات السيرة وفق موضوعات وتراجم مصنفاتهم .[44]

ويرى بعض الباحثين أن الكتابة في السيرة النبوية بأسلوب قصصي يسمى منهجا سرديا وأن الكتابة في السيرة وفق الترتيب الزمني لأحداثها يسمى منهجا تاريخيا[45] , لكن النظر بالاعتبار المشار إليه آنفا في مفهوم المنهج السردي , ينتج مناسبة دخول الطريقتين تحت ذلك المنهج .


ثانيا : المنهج التحليلي :
وهو الذي يقوم على إيراد نصوص السيرة وأحداثها مصحوبا أو متبوعا بدراستها وتحليلها واستنباط الفوائد والعبر منها .[46] وهو ما يعبر عنه في أحيان كثير بفقه السيرة , ويدخل في ذلك ما كان شاملا للسيرة أو لجزء أو أجزاء منها .
وهذا التحليل أمر زائد على مجرد الشرح والبيان للألفاظ أو الترجيح للوقائع ونحو ذلك بل هو اجتهاد يستنبط فيه الباحث ما يفيد القارئ من نصوص هذه السيرة وأحداثها .
ويمكننا القول أن عددا من تفاسير القرآن الكريم بما شملته من تفاسير الآيات المتصلة بالسيرة النبوية وكذلك بعض شروح السنة النبوية وبخاصة شروح البخاري ومسلم لما ورد فيها من نصوص السيرة يعد داخلا في هذا الباب .
لكن رائد هذا المنهج باعتبار اختصاص النظر بالسيرة النبوية وشمول أحداثها والتأكيد على مقصد الخروج بفقه هذه السيرة هو الإمام العلامة ابن القيم الجوزية ( ت 771 هـ ) فكتابه القيم ( زاد المعاد في هدي خير العباد ) يعد أول كتاب في فقه السيرة , وقد جمع بين عرض أحداث السيرة واستنباط فقها وفوائدها ودروسها .[47]
ولما حواه هذا الكتاب من علم واستنباطات واستطرادات تتصل بالسيرة النبوية وغيرها ؛ فقد قام بعض الباحثين باستخلاص السيرة وفقهها منه ؛ وقد وقفت على ثلاثة كتب في ذلك :

الأول : بعنوان ( فقه السيرة النبوية من زاد المعاد في هدي خير العباد – للإمام ابن قيم الجوزية - )تنسيق وترتيب وشرح وتقديم : الدكتور السيد الجميلي .[48]
والثاني : بعنوان ( فقه السيرة من زاد المعاد- الإمام المحدث المفسر الفقيه شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية - ) تصنيف : خالد عبد الرحمن العك [49] .
والثالث : بعنوان : ( سيرة خير العباد - للإمام ابن قيم الجوزية ) إعداد : صالح أحمد الشامي [50].
وهي متقاربة جدا من حيث استخلاصها للسيرة النبوية وفقهها كما أوردها المؤلف في الجزء الأول والجزء الثالث من زاد المعاد .
وأصوبها تسمية الكتاب الثالث لأن سابقيه لم يقتصرا على الفقه كما يشير العنوان الذي وضعاه .
كما أن الثالث استل العنوان الجديد من العنوان الأصلي ؛ فالمؤلف قد سماه ( زاد المعاد في هدي خير العباد ) ولكونه اشتمل على السيرة وغيرها فقد سماه المصنف – الشامي - سيرة خير العباد .

المطلب الثالث : كتابة السيرة النبوية في العصر الحديث .
أولا : تحقيق روايات السيرة
ثانيا : انتشار المنهج التحليلي

لا يستغرب اهتمام الأمم بعضمائها ؛ كما لا يستغرب تواصل واستمرار اهتمام الأمة الإسلامية بسيرة إماما وقدوتها ونبيها محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم .
وكما قام سلف هذه الأمة ومتقدموها بتدوين وجمع أدق المسائل في هذه السيرة العطرة , فقد قام المتأخرون وما زالوا ببذل الجهد ومزيد العناية بهذه السيرة في اتجاهين رئيسين :

الأول : تحقيق روايات السيرة النبوية وفق منهج نقدي يعتمد الموثوق ويستبعد المشكوك فيه , وقد تتابعت الكتابات و تكاثرت في هذا المجال وفق طرائق ومدارس متقاربة من تحقيق للمصنفات المتقدمة , أو دراسة لمرويات كل حدث على حدة , أو التصنيف الجديد للسيرة باعتماد الروايات الموثوقة في المصادر المتعددة .[51]

الثاني : انتشار المنهج التحليلي وتتابع الإنتاج العلمي في ذلك , بل يمكن القول باطمئنان أنه اتجاه هذا العصر عند التأليف في السيرة النبوية في البيئة الإسلامية , ولا يخلوا كتاب في السيرة في الأعم الأغلب - حتى تلك التي تتجه لتحقيق الروايات - من استنباط وإشارة للدروس والفوائد والعبر [52].
وهذا المجال هو زبدة البحث في السيرة العطرة ؛ إذ إنه الخطوة الأولى في طريق تطبيق هذه السيرة , فليست السيرة نصوصا تحفظ , أو قصصا تتلى , إنها هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يجب تعلمه وتطبيقه بقدر الطاقة , يقول تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) ( الأحزاب : 21 )
والدعوة إلى الإفادة من الكتب المهتمة بتوثيق السيرة النبوية لتقديم دراسات تحليلية حولها دعوة ينادي بها الدعاة والمربون ، ويرددونها في المناسبات المتعددة [53]؛ إذ لا زال هذا المجال بحاجة إلى عناية كبيرة لحاجة الأمة إليه وبخاصة الناشئة بدرجة لا تقل عن حاجتهم إلى الضرورات في وسائل المعيشة ؛ بل تزيد عليه , فهم يعيشون في الغالب وسط مؤثرات أكثرها صارف عن دين الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم , وبالتالي صارف لهم عن الحياة المطمئنة الهانئة في هذه الدنيا وفي الآخرة .
والمتخصصون في الدعوة هم أولى الناس بهذا الاهتمام فعليهم يقع الجزء الأكبر من مسؤولية التأثير الإيجابي في الأمة وحفظ دينها , ونشر هدي الله تعالى بين عباده في كل مكان , ولا شك أن فهم هدي المصطفي في سيرته , واقتفاء معالم هذا الهدي , ودعوة الناس إليه , هو طريق الاستقامة على هذا الدين , وهي - أي السيرة - مدخل عظيم الفائدة في الدعوة بها وإليها ، يقول ابن حزم ( ت 456 هـ ) : " إن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورة , وتشهد له بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا , فلو لم تكن له معجزة غير سيرته صلى الله عليه وسلم لكفى "[54].
وسنعرض إلى شيء من التفصيل في المنهج التحليلي في المطلب الآتي بعون الله وتوفيقه .



المطلب الرابع : المنهج التحليلي للسيرة النبوية

أولا : المنهج التحليلي الشامل
ثانيا : المنهج التحليلي الجزئي

سبقت الإشارة إلى المقصود بالمنهج التحليلي للسيرة النبوية, وأنه هو الذي يقوم على إيراد نصوص السيرة وأحداثها مصحوبا أو متبوعا بدراستها وتحليلها واستنباط الفوائد والعبر منها , ويمكننا تفصيل النظر إلى هذا المنهج باعتبار شموله للسيرة أو اقتصاره على جزء أو أجزاء منها , وبذلك يمكن القول بأن المنهج التحليلي للسيرة ينقسم إلى قسمين :
المنهج التحليلي الشامل , والمنهج التحليل الجزئي , وسنفصل القول في هذين القسمين .
أولا : المنهج التحليلي الشامل :
التحليل الشامل للسيرة يعني قيام الباحث بدراسة السيرة النبوية دراسة متعمقة شاملة لجميع أحداثها ووقائعها أو لمعظمها , لينتج بالتحليل والنظر والاستنباط فقه هذه السيرة والدروس والعبر والفوائد التي تستفاد منها .
وهو أمر زائد – كما أشرنا – على مجرد الشرح والتوضيح للألفاظ أوالترجيح للوقائع .
ويعد ما قام به الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد نموذجا رائدا في مجال التحليل الشامل للسيرة ؛ حيث حوى ذلك العمل الكبير في جزء منه أول جهد علمي لتحليل السيرة النبوية برز فيه الاستنباط الفقهي بصورة كبيرة مع ربطه بالسيرة , ويتوسع في التحليل الفقهي فينقل آراء أئمة المذاهب وأدلتهم ويرجح ويختار ما يراه [55]. وقد أفرد فقه السيرة من كتابه في مصنفات مستقلة كما أشرنا سابقا .
ومن الجهود التي قامت بالتحليل الشامل للسيرة على تفاوت بينها في الاهتمام بموثوقية النصوص المستدل بها , وصحة الاستدلال وقوة الاستنباط ومناحيه ما يلي :
ما قام به الشيخ محمد أبو زهره في كتابه ( خاتم النبيين )
وما قام الدكتور مصطفى السباعي في كتابه ( السيرة النبوية دروس وعبر )
وما قام به الشيخ محمد الغزالي في كتابه ( فقه السيرة )
وما قام به الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه ( فقه السيرة )
وما قام به الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس في كتابه ( السيرة النبوية دراسة تحليلية )
وما قام به منير محمد الغضبان في كتابه ( فقه السيرة النبوية )
وما قام به أحمد فريد في كتابه ( وقفات تربوية مع السيرة النبوية )
وغيرهم .
ثانيا : المنهج التحليلي الجزئي :
تحوي سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم جوانب شتى تثير الاهتمام من وجوه عدة , ففي شخصه عليه الصلاة والسلام أدوار متعددة منها :
أنه الداعي الأول إلى دين الله , الذي نجح في دعوته وشهد له الأعداء والأتباع بذلك .
وهو المؤسس لمجتمع غاية في الرقي الاجتماعي .
وهو رئيس دولة تساقطت أمامها كيانات ودول .
وهو القائد المظفر في ميدان المعركة .
وهو القاضي الذي يفصل في الخصومات بعلم واقتدار
وهوالمعلم والمربي الذي يربي فئات متنوعة لتقوم بحمل الرسالة وإحسان تطبيقها .
وهو الأب الذي لم يعرف بعض العرب عاطفته وحسن تربيته فيما كان من عاداتها مع أبنائها .
وهو الزوج الذي اجتمع عليه بيته ففضلته زوجاته على الحياة الدنيا .
وغير ذلك كثير .

أما في محتوى سيرته عليه الصلاة والسلام فهناك أحداث وقضايا يشكل كل حدث أو قضية موضوعا مهما ينظر إليه باستقلال ومن ذلك :
نشاته صلى الله عليه وسلم
أخلاقه وشمائله
دعوته في مكة
هجرته إلى المدينة
مواقفه في الشدائد ووقت الابتلاء
بناؤه للمجتمع المسلم في المدينة
غزواته
اتصالاته بالملوك والزعماء
موقفه من المنافقين
تربيته لصحابته
حواره
وغير ذلك كثير .
وقد أخذت هذه المداخل حظا من البحث من مختلف الباحثين قديما وحديثا , وذلك في إطار ما أسميناه ( المنهج التحليلي الجزئي ), كل يقطف من ثمار هذه السيرة ويأخذ منها بما يراه أو يلامس اهتماما لديه أكثر من غيره ؛ فجاءت في ذلك كتب وأبحاث كثيرة .



المبحث الثاني : الدراسات الدعوية للسيرة النبوية في إطار المنهج التحليلي

المطلب الأول : في إطارالتحليل الشامل

لما كانت سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم تتضمن قصة الدعوة الإسلامية وقصة حاملها الأول عليه الصلاة والسلام فإن الكتب التي كتبت في فقه هذه السيرة وتحليلها يمكن أن تعد استنباطاتها في إطار فقه الدعوة من وجه أو آخر , فهي باعتبار التصور الأصلي لها أظهر ما تكون في الأمور التالية:
موضوع الدعوة ؛ وهي العقائد والأحكام والأخلاق التي يدعى إليها .
أو تتصل بالداعية وصفاته وأخلاقه وإعداده ومسؤولياته ونحو ذلك .
أو تتصل بالمدعو من حيث أحواله ومراعاته وحدود العلاقة به مستجيبا أو منكرا ونحو ذلك .
أو تكون في بيان الوسائل والأساليب من حيث مشروعيتها وأشكالها وترتيبها ونحوه .

ولا شك أن الواقع العملي لتلك المؤلفات يتفاوت من حيث شمولها لهذه الأنواع أو التركيز على بعضها بصورة أكبر من غيرها , وذلك عائد إلى وجهة الكاتب ومقصوده من هذا الفقه , وسنضرب مثالا بما ورد من فقه الدعوة في زاد المعاد لابن القيم رحمه الله , ثم بما ورد في كتاب السيرة النبوية دروس وعبر للدكتور مصطفى السباعي رحمه الله .
وسبب اختيار الكتابين أن الأول يعد أول كتاب في فقه السيرة والثاني أكثر الكتب التي اطلعت عليها في إطار فقه السيرة وركز فيه مؤلفه على الدروس الدعوية , مع شموله لغيرها .

أولا : فقه الدعوة في زاد المعاد :
يعد ابن القيم رحمه أول من ألف في فقه السيرة , في كتابه زاد المعاد ؛ وتظهر استنباطاته في فقه السيرة لما يتصل بموضوع الدعوة أكثر مما يتصل بالداعية والمدعو والوسيلة .
وباستقراء استنباطاته المتصلة بالسيرة في كتابه نجد أن موضوع الأحكام يأتي أكثر من غيره ثم يليه موضوع العقيدة ثم الأخلاق , وذلك عائد إلى المنحى الفقهي الذي بني عليه المؤلف رحمه الله كتابه .
ومع ذلك نجده يذكر في مواضع عديدة دروسا وفوائد تتصل بالأنواع الأخرى فنجد فوائد تتصل بالداعية وفوائد تتصل بالمدعو وفوائد تتصل بالوسائل والأساليب, ومن الأمثلة مايلي :



1 – قال رحمه الله في فقه قصة الحديبية :
"ومنها أن المشركين وأهل البدع والفجور والبغاة والظلمة إذا طلبوا أمرا يعظمون فيه حرمة من حرمات الله تعالى أجيبوا إليه وأعطوه وأعينوا عليه وإن منعوا غيره فيعاونون على ما فيه تعظيم حرمات الله تعالى لا على كفرهم وبغيهم ويمنعون مما سوى ذلك فكل من التمس المعاونة على محبوب لله تعالى مرض له أجيب إلى ذلك كائنا من كان ما لم يترتب على إعانته على ذلك المحبوب مبغوض لله أعظم منه وهذا من أدق المواضع وأصعبها وأشقها على النفوس ولذلك ضاق عنه من الصحابة من ضاق وقال عمر ما قال حتى عمل له أعمالا بعده والصديق تلقاه بالرضى والتسليم حتى كان قلبه فيه على قلب رسول الله وأجاب عمر عما سأل عنه من ذلك بعين جواب رسول الله وذلك يدل على أن الصديق رضي الله عنه أفضل الصحابة وأكملهم وأعرفهم بالله " [56]

2 - وقال في فقه غزوة تبوك :
"ومنها أن رسول الله كان يقبل علانية من أظهر الإسلام من المنافقين ويكل سريرته إلى الله ويجري عليه حكم الظاهر ولا يعاقبه بما لم يعلم من سره ." [57]

3 - وقال في فقه قصة الثلاثة الذين الذين خلفوا :
" وفيه دليل أيضا على هجران الإمام والعالم والمطاع لمن فعل ما يستوجب العتب ويكون هجرانه دواء له بحيث لا يضعف عن حصول الشفاء به ولا يزيد في الكمية والكيفية عليه فيهلكه إذ المراد تأديبه لا إتلافه " [58]

4 - وقال في قصة وفد ثقيف :
" ومنها جواز إنزال المشرك في المسجد ولا سيما إذا كان يرجو إسلامه وتمكينه من سماع القرآن ومشاهدة أهل الإسلام وعبادتهم "[59]

5- وقال في فقه قصة قدوم وفد دوس :
" ومنها التأني والصبر في الدعوة إلى الله , وأن لا يعجل بالعقوبة والدعاء على العصاة "[60]


6 - وقال في فقه قصة وفد نصارى نجران :
"ومنها جواز مجادلة أهل الكتاب ومناظرتهم , بل استحباب ذلك , بل وجوبه إذا ظهرت مصلحته من إسلام من يرجى إسلامه منهم , وإقامة الحجة عليهم . ولا يهرب من مجادلتهم إلا عاجز عن إقامة الحجة , فليول ذلك إلى أهله , وليخل بين المطي وحاديها , والقوس وباريها "[61].

وقال أيضا في الموضع نفسه :
" ومنها أن السنة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله ولم يرجعوا , بل أصروا على العناد ؛ أن يدعوهم إلى المباهلة , وقد أمر الله سبحانه بذلك رسوله ولم يقل إن ذلك ليس لأمتك من بعدك ودعا إليه ابن عمه عبد الله بن عباس لمن أنكر عليه بعض مسائل الفروع ولم ينكر عليه الصحابة ودعا إليه الأوزاعي سفيان الثوري في مسألة رفع اليدين ولم ينكر عليه ذلك وهذا من تمام الحجة " [62]


ثانيا : فقه الدعوة في كتاب السيرة النبوية دروس وعبر :
على الرغم من صغر حجم هذا الكتاب الذي بلغ حوالي 170 صفحة من القطع الصغير , وعلى وجازة عرض السيرة ؛ الذي جاء على شكل نقاط خلت من الأرقام والإحصاءات التي تحفل بها عادة كتب السيرة الأخرى , إلا أن الجهد الذي بذله مؤلفه رحمه الله فيه كان مميزا بأمور :
- تركيزه على النظر الدعوي لهذه السيرة ولا ريب أن السيرة هي قصة الدعوة بكل أبعادها , وقصة الداعية الأول في شخص محمد صلى الله عليه وسلم .
- جودة الاستنباط للدروس والعبر الدعوية وتصور الدعوة في شخص الفرد وفي المجتمع المسلم وربطها في عدة مواضع بالحياة المعاصرة .
- حيوية العرض وملامسة مشاعر المتلقي ولعل ذلك عائد إلى كون أصل هذا الكتاب محاضرات ألقيت على الطلاب في الجامعة .
يقول مقدم الكتاب :
" والناظر في هذه الصفحات لا يصعب عليه أن يلمس أن أستاذنا الداعية كان يجيل النظر في السيرة النبوية على ضوء الدعوة والداعية والرسول والرسالة , ومن خلال تجربته هو – رحمه الله – في ترسم خطى المصطفى صلى الله عليه وسلم في حقل الدعوة وهداية الناس , فكان لا يني يجد الدروس والعبر التي يتوجه بها إلى الدعاة في كل مكان ... ولهذا فإنه رحمه الله لم يسرد السيرة سرد المؤرخين , ولم يجادل في جوانبها فعل الفقهاء والمتكلمين .. وإنما نظر إليه أولا - وقبل كل شيء – بعين الداعية الخبير الذي يرى سيرة النبي العظيم الأسوة الحسنة لكل الدعاة والمصلحين "[63]
ويقول الدكتور فاروق حمادة في كتابه القيم ( مصادر السيرة النبوية وتقويمها[64] ) عن هذا الكتاب :
" يشعر قارئه أنه أمام داعية يعيش الدعوة الإسلامية ويقتفي أثر رائدها السيد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويتحرك لأجلها , ويشعر قارئه وكأنه أمام خطيب مدره ؛ يخاطبه بلغة العقل والعاطفة , ويستثير فيه عوامل الإيمان , ويستجيش في نفسه مشاعر الحمية الإسلامية "
ولذلك فلن نعرض لأمثلة لما فيه من الدروس والعبر المتصلة بالدعوة أو أحد أركانها لأن الكتاب غالبه في ذلك .

وهنا ملاحظتان للمتخصصين في الدراسات الدعوية :
أولاها : أن هذا الجهد المتميز الذي بدأه الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله جدير بالعناية , وأن يتبع بنظر ودراسات متعددة لمعالم الدعوة ودروسها في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في إطار التحليل الشامل لها .
ثانيهما : أن الكتب الأخرى التي اهتمت بفقه السيرة لم تخل من الفوائد والدروس الدعوية , ولذا فإن من المفيد جدا تتبع كل موضوع من موضوعات السيرة وأحداثها في أكبر عدد من مصنفات فقه السيرة , لأن هذا الفقه مبني على الاستنباط وحسن الفهم وهو مما يتفاضل فيه الناس و( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ( الحديد : 21 ) .

المطلب الثاني : في إطار التحليل الجزئي

تتعدد الدراسات الدعوية للسيرة النبوية في إطار التحليل الجزئي وعلى الرغم من وجود عدة دراسات في هذا الباب إلا أن المجال ما يزال رحبا واسعا , ولعل شيئا من النظر في الأمثلة التي سنوردها بعد قليل يدل على سعة إمكانات البحث وموضوعاته في هذا المجال .

والدعوة إلى الله في واقعها الحاضر تحتاج إلى ذلك أيما حاجة , بل إن كثيرا من الإجابات للأسئلة التي ترد كثيرا في هذا العصر عن قضايا الدعوة ومناهجها؛ يمكن الحصول عليها من هذا النظر المتخصص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم , هذه السيرة التي تمثل المنهج الأمثل للدعوة إلى الله تعالى , والتي يلتقي عند تبجيلها وتوقيرها والوقوف عندها كل من صح إيمانه , وصدق في اتباعه لمحمد عليه الصلاة والسلام , فيكون ذلك سببا في وحدة الدعوة والمؤسسات والجماعات الدعوية , وبحيث يكون اختلافهم بعد ذلك - إن وجد - اختلاف تنوع لا تضاد .


أمثلة على الدراسات الدعوية للسيرة النبوية في إطار التحليل الجزئي :

أولا : ( الدعوة في عهدها المكي[65] )

وقد جاء البحث في ثلاثة أبواب :
الباب الأول : مقدمات الدعوة ومراحلها وخصائصها

الباب الثاني : منهج الدعوة ومقومات الداعية ( قضايا الدعوة , أساليب الدعوة , وسائل الدعوة , صفات الداعية )
الباب الثالث : أعوان الدعوة ومعارضوها
والنظر الدعوي لهذه المرحلة من السيرة النبوية ظاهر في هذا البحث .

ثانيا : ( الابتلاء وأثره في الدعوة في العهد النبوي[66] )

يقول الباحث :" وقد اقتصرت في هذا البحث على العهد النبوي وذلك لسببين : لوضوح هذا العصر وتوثيق مصادره , ولأنه يعتبر العصر الذهبي للدعوة , فمنه يقتبس الدعاة وعلى نهجه يسيرون ويهتدون .... ثم إنني لا أحصر ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه يشمل عصر الخلفاء الراشدين ، فإنه يعتبر امتدادا لعصر النبوة لأنه يسير على منهاجه "
وقد جاء البحث في خمسة فصول :
الفصل الأول : الابتلاء للرسل والمؤمنين قبل البعثة
الفصل الثاني : الابتلاء في العهد المكي
الفصل الثالث : الابتلاء في العهد المدني
الفصل الرابع : أنواع الابتلاء وركائز الثبات عليه

الفصل الخامس : آثار وحكم الابتلاء


ثالثا : ( مرحلة الإعداد والتربية للنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة [67])

وعنوان الرسالة واضح الاتصال بمدة زمنية ومرحلة معينة من السيرة النبوية وقد قسم الباحث بحثه إلى ثلاثة فصول وترك العناوين للمباحث الداخلية فيها .
ففي الفصل الأول : نسبه ومولده ورضاعه عليه الصلاة والسلام
وفي الفصل الثاني : كفالة جده ثم عمه أبي طالب ثم زواجه عليه الصلاة والسلام بخديجة رضي الله عنها .
وفي الفصل الثالث : مشاركته عليه الصلاة والسلام في حرب الفجار, وحلف الفضول وبنيان الكعبة , ولرؤيا الصادقة وعبادته قبل البعثة عليه الصلاة والسلام .

رابعا : ( الإيواء والنصرة في العهد النبوي[68] )
يقول الباحث في مقدمته للبحث[69] : " والاطلاع والتزود من سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم هو السبب الوحيد وراء اختياري لهذا الموضوع , وذلك لأني أحس أنها زاد يدفع المسلم نحو إسلامه وتطلعه كيف كان يعيش الصفوة المختارة مع الإسلام تحت إشراف النبي صلى الله عليه وسلم لذا اخترت هذا الموضوع ... وهو يبحث في جانب من جوانب السيرة النبوية التي حدثت فيها نصرة للداعية الأول صلى الله عليه وسلم وكان له أثر في تسهيل أمر الدعوة في ذلك الوقت "

وقد جاء البحث في ثلاثة فصول :
الفصل الأول : الإيواء والنصرة في العهد المكي
الفصل الثاني : الإيواء والنصرة في العهد المدني
الفصل الثالث : دور الإيواء والنصرة في مقاومة الأعداء

خامسا : ( أساليب المشركين في الصد عن الدعوة في العهد المكي ومظاهرها في العصر الحاضر[70] )
وقد قسم الباحث بحثه إلى أربعة فصول بدأها بفصل تمهيدي في مبحثين :
الأول : بداية الدعوة
والثاني : موقف المشركين من الدعوة في بدايتها .
الفصل الأول : أساليب المشركين في العهد المكي وفيه مبحثان :
الأول : الأساليب القولية
الثاني الأساليب العملية

الفصل الثاني : عن منهج الدعوة في مواجهة أساليب المشركين , وفيه مبحثان :
الأول : منهج الدعوة القولي في مواجهة أساليب المشركين
الثاني : منهج الدعوة العملي في مواجهة أساليب المشركين

الفصل الثالث : مظاهر أساليب مشركي مكة في العصر الحاضر وطرق مواجهتها
وفيه مبحثان : الأول : مظاهر الأساليب
الثاني طرق مواجهة مظاهر أساليب مشركي مكة في العصر

وقد ذكر الباحث[71] أن مصادره الأساسية هي :
1 - القرآن الكريم وعلومه
2 – السنة النبوية وشروحها
3 – كتب السيرة النبوية

سادسا : ( اتباع الهوى لدى المدعو في العهد النبوي[72] )
يقول الباحث[73] : " ويتأكد هذا الأمر – أعني خطورة اتباع الهوى – بإلقاء نظرة تأمل وتدبر في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم بعهديها المكي والمدني حيث تظهر من المدعوين تلك المواقف المتباينة من قبول ورفض , ومن مؤازرة وصدود , وثبات وارتداد , وسرعة في الاستجابة وتأخر تجاه تلك الدعوة المباركة "
وقد جاءت الرسالة في اربعة فصول سبقها بفصل تمهيدي حيث جاءت مباحث تلك الفصول على النحو التالي :
الفصل التمهيدي :
المبحث الأول : بداية اتباع الهوى في حياة الإنسان

المبحث الثاني موقف الوحي من اتباع الهوى
المبحث الثالث : الفرق بين خطأ الاجتهاد واتباع الهوى

الفصل الأول : أسباب اتباع المدعو للهوى في العهد النبوي
المبحث الأول الأسباب الداخلية لاتباع الهوى
المبحث الثاني : الأسباب الخارجية لاتباع الهوى

الفصل الثاني : مظاهر اتباع المدعو للهوى في العصر النبوي
المبحث الأول : المظاهر الفردية لاتباع الهوى
المبحث الثاني : المظاهر الاجتماعية لاتباع الهوى

الفصل الثالث : آثار اتباع المدعو للهوى في العهد النبوي
المبحث الأول : آثار اتباع الهوى على الفرد
البحث الثاني : آثار اتباع الهوى على المجتمع
الفصل الرابع : الهدي النبوي في التعامل مع اتباع المدعو للهوى

المبحث الأول : الهدي النبوي في الوقاية من اتباع المدعو للهوى
المبحث الثاني : الهدي النبوي في علاج المدعو من اتباع الهوى

سابعا : ( أساليب خصوم الدعوة في العهد المدني ومظاهرها في العصر الحاضر [74])

يقول الباحث[75] : " وهذا البحث – إن شاء الله – يحاول تتبع معظم الأساليب المتعلقة بموضوعه قولية كانت أو عملية , وذلك بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وكتب السيرة القديمة والحديثة ومن ثم تبويب تلك الأساليب وتصنيفها وتحليلها "
وقد جاء البحث في تمهيد وثلاثة ابواب :
الفصل التمهيدي : التعريف بخصوم الدعوة في عهدها المدني .
الباب الأول : أساليب خصوم الدعوة في العهد المدني
الباب الثاني : مواجهة أساليب خصوم الدعوة في العهد المدني
الباب الثالث : أساليب خصوم الدعوة في العهد المدني ومظاهرها في العصر الحاضر وكيفية مواجهتها .



ثامنا : ( دعوة النبي صلى الله للأعراب الموضوع – الوسيلة – الأسلوب[76] )


يقول الباحث[77] : " من خلال اطلاعي على بعض كتب السنة والسيرة والتاريخ وجدتها تشهد بمواقف الأعراب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيفية تعامله معهم فوجدت في بطون هذه الكتب مادة علمية متفرقة جديرة بان تجمع ويشكل منها بحث علمي يثري مكتبة الدعوة الإسلامية مما دفعني إلى بحثها وإخراجها للدعاة لينهجوا نهج النبي صلى الله عليه وسلم عند دعوتهم للأعراب "
وقد جاء البحث في فصل تمهيدي تلاه خمسة مباحث
الفصل التمهيدي عن عموم الدعوة الإسلامية وأحوال البادية قبل الدعوة الإسلامية
الفصل الأول : موضوع دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للأعراب
الفصل الثاني : وسائل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للأعراب
الفصل الثالث : أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة الأعراب
الفصل الرابع : دوافع الاستجابة والإنكار عند الأعراب في العهد النبوي وآثار دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لهم
الفصل الخامس : مظاهر المستفادة من منهج دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة الأعراب في العصر الحاضر .
تاسعا : ( دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء[78] )

تقول الباحثة[79] في بيان أحد مناهج الدراسة التي استخدمتها:" المنهج الذي استخدمته هو المنهج الاستردادي أو المنهج التاريخي وذلك بالعودة إلى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في دعوته للنساء "

وقد قسم البحث إلى ستة فصول :
الفصل الأول : موضوع دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء
الفصل الثاني : دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء باعتبار مراحلهن ( فتيات , زوجات ، أمهات )
الفصل الثالث : ميادين دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء
الفصل الرابع : أساليب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء
الفصل الخامس : خصائص دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء
الفصل السادس : أوجه الاستفادة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء


عاشرا : ( غزوة تبوك دراسة دعوية [80] )

تقول الباحثة[81] :" وقد اخترت غزوة تبوك لتكون موضوع دراستي الدعوية لنيل درجة الماجستير ليس لمجرد الوقوف على الوقائع التاريخية فقط , ولا لسرد ما أجمل فيها من الأحداث ، بل للوقوف على أحداث ووقائع الغزوة لاستنباط ما فيها من الدروس والعبر والفوائد الدعوية وبيان كيفية الاستفادة منها في العصر الحاضر "

وقد جاء البحث في خمسة فصول بعد فصل تمهيدي على النحو الآتي :
الفصل التمهيدي : غزوة تبوك أسبابها , أحداثها , نتائجها .
الفصل الأول : الدروس الدعوية المتعلقة بموضوع الدعوة
الفصل الثاني : الدروس الدعوية المتعلقة بالدعاة
الفصل الثالث : الدروس الدعوية المتعلقة بالمدعوين
الفصل الرابع : الدروس الدعوية المتعلقة بوسائل الدعوة وأساليبها
الفصل الخامس : الدروس المستفادة من غزوة تبوك في العصر الحاضر

حادي عشر : ( منهج الدعوة النبوية في المرحلة المكية[82] )
لاشك أن عنوان هذا البحث يمثل بوضوح صلته بالسيرة النبوية وكونه يركز على النظر في منهج الدعوة بحسب اصطلاح الباحث في فترة محددة من هذه السيرة العطرة , كما أن كتب السيرة هي مادة البحث ونطاقه , يقول الباحث[83] :" من المعلوم أن مصادر السيرة النبوية هي معظم المادة لموضوع البحث "

وقد قسم البحث إلى تمهيد وثلاثة أبواب :
الباب الأول : الرسول صلى الله عليه وسلم والدعوة
الباب الثاني : أركان الدعوة
الباب الثالث : جهاد الدعوة .
ثاني عشر : ( منهج النبي صلى الله عليه وسلم في حماية الدعوة والمحافظة على منجزاتها خلال المرحلة الفترة المكية[84] )
يقول الباحث[85] : " حرصت – انسجاما مع طبيعة الموضوع وأهدافه – على أن أتجاوز منهج السرد التاريخي للأحداث الذي سيطر على قسم كبير من الدراسات السابقة , لأستفيد بالإضافة إلى ذلك من المنهج التحليلي , لأن غرضي ليس هو نسخ كتاب جديد في السيرة على طريقة التسجيل التاريخي لوقائع الحركة النبوية وأحداثها , بل هو محاولة البحث عما وراء هذه الحركة من قواعد منهجية متناسقة ، أخرجتها ذلك الإخراج المحكم, الذي عمل على حماية المضمون الرسالي للدعوة , وحافظ على منجزاتها "

وقد جاء البحث في تمهيد وثلاثة أبواب
الباب الأول : غاية الدعوة الإسلامية وخصائصها المبدئية الكبرى
الباب الثاني : طبيعة المرحلة المكية وأهداف الدعوة فيها
الباب الثالث : التحديات التي واجهتها الدعوة في المرحلة المكية ومنهج مواجهتها
ثالث عشر : ( سيد الدعاة محمد صلى الله عليه وسلم[86] )
ومحورة – كما هو ظاهر في العنوان - شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره داعية , من خلال ما جاء في سيرته عليه الصلاة والسلام .

وقد جاء في مقدمة وأربعة فصول
الفصل الأول : سيد الدعاة في نشأته
الفصل الثاني : سبيل الدعوة
الفصل الثالث : طريق العزة
الفصل الرابع : خلق الداعية

رابع عشر : ( منهج الدعوة في السيرة النبوية[87] )

وهو كتاب مختصر جدا جاء في 55 صفحة , وقد شمل 18 عنوانا مستنتجة من أحداث السيرة النبوية ؛ بما يخدم فكرة العنوان - منهج الدعوة - التي تتسع لجوانب ومسارات متعددة في اصطلاحات علم الدعوة .

ومن أمثلة العناوين الوارد فيه :
الأسباب والغايات للدعوة الإسلامية
أصول الدعوة الإسلامية
مصاعب الدعوة
صبر الداعية وسمو سماحته
منطلقات الدعوة
أثر النجاح في الدعوة
نبذ الامتيازات في ميزان الدعوة الإسلامية
موقف الرأسماليين العتاة من الدعوة

خامس عشر : ( رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء والقبائل[88] )
وقد أورد فيه مصنفه نصوص 33 رسالة , وشرح عددا منها مبينا أثرها وموقف المرسل إليه منها .

سادس عشر : ( منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوة أهل الكتاب[89] )
وقد جاء الكتاب في ثلاثة أبواب :
الباب الأول : تعريف العنوان
الفصصل الأول : أهمية الدعوة وشدة الحاجة إليها
الفصل الثاني : دعوته عليه الصلاة والسلام لأهل الكتاب خاصة

الباب الثاني : في وسائل دعوة أهل الكتاب
الفصل الأول : معاهدته عليه الصلاة والسلام ليهود المدينة
الفصل الثاني : كتبه صلى الله عليه وسلم إلى ملوك وعظماء أهل الكتاب

الباب الثالث : في منهجه صلى الله عليه وسلم في الجهاد
الفصل الأول : غزوة بني قريظة وسببها
الفصل الثاني : غزوة خيبر
الفصل الثالث : غزوة مؤتة
الفصل الرابع : غزوة تبوك


وكما يلاحظ فإن العناوين الوارد فيه هذا الكتاب موضوعات أصيلة في سيرته عليه الصلاة والسلام , وقد شمل الكتاب كثيرا من العناوين الفرعية المباشرة في المجال الدعوي .
وهذا الكتاب جزء من رسالة للمؤلف لنيل درجة الدكتوراه , وقد كان عنوانها ( دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب )



سابع عشر : ( وقفات تربوية من السيرة النبوية[90] )
يقول المؤلف[91] : " والمواقف التربوية في السيرة كثيرة , قلما وقف عندها الدعاة أو الكتاب , ليستلهموا منها العبر , وليستفيدوا منها في حياتهم المعاصرة , فنحن نعيش في عصر نلتقي في كثير من جزئياته مع عصر الرسالة , فما أحوجنا لهذه الوقفات لكي لا نتباكى ونتحسر على تاريخ قد مضى , بل لتكون هذه الوقفات بمثابة تصحيح ما اعوج من المسار إلى الجادة التي سار عليها الرعيل الأول , فإنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها , ولتكون هذه الوقفات شيئا من الزاد الذي يعين الدعاة في موصلة الطريق "
وقد حوى هذا الكتاب 33 وقفة تمثل عناوين مستنبطة من أحداث السيرة ومضامينها بما يخدم الفكرة الموجهة إلى المتلقي , ومن أمثلة هذه العناوين :
- خطورة الإسلام على القوى العالمية
- شبهات الباطل حول الحق
- حيل الباطل في فتنة الدعاة
- أسلوب الداعية في كسب القلوب
- ثبات الدعاة أمام المغريات
- زوجات الدعاة
- وسائل الإيضاح في أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم
- الغضب
- موازين الإسلام
وغيرها من النماذج .

مجال الدراسة الدعوية للسيرة النبوية وطرقها :

يمكننا من خلال العرض السابق لبعض الدراسات الدعوية للسيرة النبوية في إطاري التحليل الشامل والجزئي أن نخرج ببعض النتائج المهمة حول مجال الدراسة الدعوية للسيرة النبوية , وطرق الدراسة الدعوية لها .

وهذا الجانب يمكن النظر إليه باعتبارين :

أ : مجال الدراسة باعتبار الشمول وعدمه
قليلة هي الدراسات الدعوية التي يمكن أن تعد شاملة للسيرة النبوية , ولا أعلم نموذجا يمكن أن يذكر في هذا الشكل أقرب مما كتبه الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله في كتابه ( السيرة النبوية دروس وعبر) على وجازته واختصاره واقتصاره على بعض جوانب السيرة .

ولعل ضخامة السيرة وسعة مجالها , وسعة الاستنباط المتصور في مجموعها سبب مانع للكثيرين من النظر الشامل لها , وأعتقد أنه لو جمعت جهود الذين درسوا أجزاء أو أو أحداثا من السيرة دراسة دعوية – وهي جهود كثيرة كما رأينا نماذج منها - ؛ وأخرجت جهودهم في شكل عمل موسوعي , لحققت – بإذن الله - خيرا كثيرا , وسدت النقص في هذا الجانب , لكن لابد من مراعاة الاتساق في طريقة تناولهم لها , إما بالتخطيط المسبق لهذا العمل وتبنيه في أحد الأقسام العلمية المتخصصة في الجامعات , أو بالطلب من الباحثين الذين سبق أن بحثوا هذه الجوانب بإعادة صياغة كتابتهم بشكل موحد.
وفي هذه الحالة فإن الشكل المرتبط بتسلسل الأحداث - كما هو متعارف عليه في كتابة السيرة النبوية - ؛ هو أفضل الصيغ , كما أن الاستنباط المتسق مع الحدث أفضل من القوالب المسبقة , فمثلا إذا كنا ندرس حدث الهجرة ؛ فإن الشكل الطبيعي المتسق مع هذا العمل الموسوعي أن نذكر ما يتصل بكل جانب من جوانب الدعوة دون تكلف تقديم أحدها على الآخر , بل بحسب ما ينتجه الأصل المستنبط منه .
فإذا جاء درس حول الداعية نذكره , وإذا تلاه شيء عن المدعو نذكره بعده , وإذا تبعة مسألة عن الوسائل نذكرها , ثم إذا ورد أمر عن الداعية مرة أخرى نذكره دون تكلف جمعه مع سابقه وهكذا .
ولا مانع في نهاية هذا العمل الموسوعي أن تصنع فهارس موضوعية ؛ تبين محل كل فائدة بحسب نوعها , فمثلا :
الفوائد والدروس الدعوية المتعلقة بالداعية .
الفوائد والدروس الدعوية المتعلقة بالمدعو .
الفوائد والدروس الدعوية المتعلقة بموضوع الدعوة
الفوائد والدروس الدعوية المتعلقة بوسائل الدعوة وأساليبها
الفوائد والدروس الدعوية المتعلقة بأهداف الدعوة
الفوائد والدروس الدعوية المتعلقة بميادين الدعوة
الفوائد والدروس الدعوية المتعلقة بمعوقات الدعوة
وهكذا .
بل يكون الأمر أكثر إجادة وإفادة لو وضعت عناوين فرعية داخل كل نوع من الأنواع السابقة , وذلك يسهل وصول الباحثين إلى مرادهم بشكل مباشر .

ب : مجال الدراسة باعتبار الموضوع
نلاحظ من النماذج الواردة في هذا البحث تعدد وتنوع موضوعات الدراسة الدعوية للسيرة النبوية في إطار التحليل الجزئي .
حيث جاءت الموضوعات في عدة أطر ممن أبرزها :
- قضايا دعوية عامة ، مثل منهج الدعوة , وحماية الدعوة , والابتلاء , والإيواء والنصرة .
- قضايا تتعلق بالداعية .
- قضايا تتعلق بالمدعو مثل دعوة الأعراب والنساء وأهل الكتاب
- قضايا تتعلق بالوسائل والأساليب
- دراسة أحداث معينة أو فترة معينة من السيرة دراسة دعوية .
- قضايا تستنبط من السيرة وتقدم في إطارها لتفيد المتلقي بشكل مباشر .
وبذلك يتبين سعة الدراسة الدعوية للسيرة النبوية , وأن المجال لا يزال رحبا في البحث في إطار هذه الموضوعات وغيرها .
أما طرق تناول هذه الدراسة فهي متنوعة متعددة .
فهناك من يبني الدراسة الدعوية على تسلسل الأحداث فيستنبط منها بحسب تلك الأحداث .
وهناك من يضع قوالب دعوية ويبحث في الجانب الذي يدرسه من السيره عن كل قالب بما يناسبه .
وهناك من يصنع عناوين متصورة أو مستنبطة من أحداث السيرة ليقدم للمتلقي ما يريد أن يقدمه , في إطار ما جاء في السيرة , ولكل شكل من هذه الأشكال مزاياه .
وأرى أن الشكلين الأولين يصلحان غالبا في الدراسات العلمية المتعمقة وهو الحاصل فعلا في أغلب الدراسات الجامعية التي أشرنا إلى شيء منها .
أما الشكل الثالث فهو مناسب للجانب العملي الذي يقصد به التأثير في المتلقي , كأن تكون في كتاب موجه للعموم , أو في خطبة أو محاضرة أو دورة علمية مختصرة , , لأنه قد لا يتأتى أو قد لا يناسب في مثل هذه الظروف تقديم السيرة أو جزءا منها بصورة مطولة متعمقة .
وقد جربت هذا الشكل في بعض الدورات الشرعية , ولمست فائدتها للدارسين , لكن لابد من الإشارة إلى أهمية محاولة استقصاء المتحدث , أو الكاتب للقضية التي يتناولها في عموم السيرة , وليس في فترة , أو مرحلة منها , ولا باس من إضافة بعض النصوص الشرعية المؤيدة للقضية وإن لم تكن أصلا في مصنفات السيرة .
ففي دورة شرعية في إحدى البلدان الأوربية التي يتيح نظامها الاجتماعي إعانة لمن لا يجد عملا أو لمن له عدد من الأولاد , رأيت من بعض المسلمين ركونا وكسلا عن العمل , واكتفاء بما تقدمه لهم مؤسسات الضمان الاجتماعي , وكان الدرس الموكل إلي عن السيرة النبوية , فاخترت عددا من الموضوعات الواردة في السيرة , التي أرى أنها تفيد المتلقي بصورة مباشرة في هذا الموضوع وغيره , فكان من بين العناوين :
قصة التوحيد وقصة الشرك
( تاريخ التوحيد , وبداية الشرك في بني آدم , بعث الرسل إلى رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم )
العمل في السيرة النبوية [92]
( عمله عليه الصلاة والسلام في رعي الغنم , وفي التجاره , ومشاركته لأصحابه في عدة أعمال , دلوني على سوق المدينة , آيات وأحاديث في فضل العمل , والاستغناء عن الناس , والإنفاق من الكسب )
النشأة والاستقامة وأثرها في حياة المسلم
( حفظ الله لنبيه , أمانته , صدقه , أثر ذلك في مكانته وقبول رسالته , شهادة أبي سفيان له عند هرقل )
المرأة في الإسلام
( دور خديجة وأسماء ونسيبة وأم سلمة وغيرهن , رضوان الله عليهن وأهميته في الدعوة , ونصرة الداعية الأول محمد عليه الصلاة والسلام )
الصلة بين التوكل وبذل الأسباب
( بداية الدعوة , حدث الهجرة , شواهد من الغزوات )
أهمية المسجد في الإسلام
( بناء المسجد , دور المسجد , أهمية أن يكون المسجد محورا للمجتمع المسلم )
وكل هذه العناوين تقدم في إطار ما ورد في السيرة النبوية بمجموعها , مع إضافة بعض النصوص الشرعية المناسبة للمقام .

الخاتمة:
حمدا لله على تيسيره وتوفيقه , وهذه خاتمة موجزة لهذا البحث تشمل خلاصة للبحث وأبرز نتائجه , وأهم التوصيات التي يراها الباحث .

خلاصة البحث
تم في هذا البحث – بفضل الله وتوفيقه – النظر في أهمية السيرة النبوية وأهمية الدراسة الدعوية لها , وتبيان مصادرها والتصنيف فيها , وعرض أشكال الكتابة التي تمت بها , باعتبارات عدة .
كما بين البحث أبرز معالم كتابة السيرة في العصر الحديث والمتمثلة في انتشا تحقيق رواياتها والتوسع في دراستها وتحليها كليا أو جزئيا .
كما وضح البحث إسهام الدراسات الدعوية للسيرة النبوية , واتجاهات الكتابة في تلك الدراسات في إطاري التحليل الشامل والجزئي , وذلك بعرض نماذج في كل منهما , والخروج بعض التصورات حولها .

أبرز النتائج :
- التأكيد على أصالة وموثوقية الكتابة في السيرة النبوية , وأنها مرتبطة من حيث أساسها , ومن حيث تقويم ما كتب عنها بما جاء في كتاب الله تعالى , وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
- سعة مصادر السيرة النبوية وتعدد أشكال الكتابة فيها , مما يؤكد على اهتمام المسلمين بها من عدة مداخل .
- استمرار اهتمام المسلمين في العصر الحديث بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم , وبروز الاهتمام بتحقيق رواياتها وتحليلها ودراستها لاستخراج الفوائد والدروس والعبر منها .
- الاسهام الفاعل للدراسات الدعوية للسيرة النبوية وسعة مجال هذه الدراسات , وتأكيد أهميتها , وتعدد مجالاتها .
- تعدد أشكال الكتابة وطرقها في مجال الدراسات الدعوية للسيرة النبوية .
أهم التوصيات :
1 : ضرورة الاهتمام بالدراسات الدعوية للسيرة النبوية , وتنويعها وتعدادها , ووضع الخطط في الأقسام العلمية للباحثين ؛ ليسيروا على بينة تؤدي إلى تميز البحث في فقه الدعوة في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم , والذي يعود - بإذن الله - بالنفع والفائدة على الدعوة والمدعوين .
2 : التأكيد على الاهتمام بموثوقية النصوص التي تبنى عليها الدراسات التحليلية للسيرة , لأن هذه النصوص هي مقدمات نتائج التحليل .
3 – ضرورة الاهتمام بمستوى الاستنباط وتحصيل أسباب صحة الاجتهاد عند النظر في فقه السيرة .
4 – ضرورة الشمول للنصوص الشرعية عند النظر والاستنباط لفقه السيرة وعدم الاقتصار على ما ورد في مصنفات علم السيرة .

ثبت المصادر والمراجع

1) الابتلاء وأثره في الدعوة في العهد النبوي , بحث متمم لنيل درجة الماجستير , إعداد : عبد الله بن سعد بن إبراهيم الفالح , المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالرياض 1404 – 1405 هـ .
2) اتباع الهوى لدى المدعو في العهد النبوي , رسالة ماجستير , إعداد : مصطفى بن عبد الرحمن البار, كلية الدعوة والإعلام , قسم الدعوة والاحتساب , 1417 هـ
3) أساليب خصوم الدعوة في العهد المدني ومظاهرها في العصر الحاضر , رسالة دكتوراه , إعداد : عبد اللطيف بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ , كلية الدعوة والإعلام , قسم الدعوة والاحتساب 1417 هـ
4) أساليب المشركين في الصد عن الدعوة في العهد المكي ومظاهرها في العصر الحاضر , رسالة ماجستير إعداد حمزة بن سليمان الطيار , كلية الدعوة والإعلام , قسم الدعوة والاحتساب , 1416 هـ
5) أضواء على دراسة السيرة , صالح أحمد الشامي , المكتب الإسلامي، بيروت , ط1 , 1411 هـ .
6) الإيواء والنصرة في العهد النبوي , بحث متمم لنيل درجة الماجستير, إعداد : إبراهيم بن عبد الرحمن الجريد, المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالرياض 1405 – 1406 هـ .
7) تهذيب التهذيب , ابن حجر العسقلاني , تحقيق مصطفى عبد القادر عطا , بيروت , ط1 , 1415 هـ .
8) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع , الخطيب البغدادي , تحقيق : د. محمد رأفت سعيد , مكتبة الفلاح , الكويت , ط1 , 1401 هـ .
9) دعوة النبي صلى الله للأعراب : الموضوع – الوسيلة – الأسلوب , رسالة ماجستير , إعداد : حمود بن جابر الحارثي , , كلية الدعوة والإعلام , قسم الدعوة والاحتساب , 1417 هـ
10) الدعوة في عهدها المكي , رسالة ماجستير, إعداد : ممدوح عبد العزيز الهياتمي , المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالرياض 1402 – 1403 هـ .
11) دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء , رسالة ماجستير , إعداد : الجوهرة بنت محمد العمراني , كلية الدعوة والإعلام , قسم الدعوة والاحتساب , 1417 – 1418 هـ
12) رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء والقبائل , خالد سيد علي مكتبة دار التراث , الكويت , ط1 , 1407 هـ
13) الرسالة المحمدية , السيد سليمان الندوي , مكتبة دار الفتح بدمشق , والمكتب الإسلامي ببيروت , ط3 , 1401 هـ .
14) سيد الدعاة محمد صلى الله عليه وسلم , حسين محمد يوسف , مكتبة ابن سينا للنشر والتوزيع والتصدير, القاهرة , د ت .
15) سير أعلام النبلاء , للإمام الذهبي , مؤسسة الرسالة , ط10 , 1414 هـ .
16) سيرة خير العباد للإمام ابن قيم الجوزية , إعداد : صالح أحمد الشامي , المكتب الإسلامي , بيروت , ط1 , 1421 هـ .
17) السيرة النبوية , لأبي الحسن الندوي , دار الشروق بجدة , ط3 , 1401 هـ .
18) السيرة النبوية دراسة تحليلية ، للدكتور محمد عبد القادر أبو فارس , دار الفرقان , عمان , ط1 , 1418 هـ .
19) السيرة النبوية دروس وعبر , للدكتور مصطفى السباعي ، المكتب الإسلامي ، بيروت ودمشق ، ط8 , 1405 هـ .
20) السيرة النبوية الصحيحة ، للدكتور أكرم ضياء العمري , مكتبة العلوم والحكم , المدينة المنورة ، ط5 , 1413 هـ .
21) السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية , للدكتور مهدي رزق الله أحمد , مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية , ط1 , 1412 هـ .
22) السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة , للدكتور محمد بن محمد أبو شهبة , دار القلم ، دمشق ، ط2 ، 1412
23) صحيح الإمام البخاري , المكتبة الإسلامية , استانبول .
24) صحيح السيرة النبوية ، إبراهيم العلي ، دار النفائس , عمان ، ط 4 ، 1419 هـ
25) غزوة بني قريظة , محمد أحمد باشميل , دار الفكر , ط2 , 1391 هـ
26) غزوة تبوك دراسة دعوية , رسالة ماجستير, إعداد : فاطمة بنت علي بن محمد الحوالي , كلية الدعوة والإعلام , قسم الدعوة والاحتساب 1422 هـ
27) الفصل في الملل والأهواء والنحل , ابن حزم , دار المعرفة , بيروت, 1403 هـ
28) فقه السيرة , للشيخ محمد الغزالي , دار القلم ، دمشق , ط1 ، 1402 هـ .
29) فقه السيرة النبوية, لمنير محمد الغضبان ، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ، المنصورة بمصر ، 1417 هـ .
30) فقه السيرة النبوية من زاد المعاد ، تصنيف خالد عبد الرحمن العك , دار الحكمة , دمشق وبيروت , ط1 , 1410 هـ .
31) فقه السيرة النبوية من زاد المعاد في هدي خير العباد , تنسيق وترتيب الدكتور السيد الجميلي , دار الفكر العربي , بيروت .
32) مرحلة الإعداد والتربية للني صلى الله عليه وسلم قبل البعثة , رسالة ماجستير , إعداد : ماجد بن محمد آل مبارك , المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالرياض , 1404 0 1405 هـ .
33) مصادر السيرة النبوية وتقويمها , للدكتور فاروق حمادة , دار الثقافة , الدار البيضاء , ط1 , 1400 هـ .
34) مصطلح التاريخ , د.أسد رستم , منشورات المكتبة العصرية , صيدا وبيروت , ط3 .
35) معجم ما ألف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , صلاح الدين المنجد , دار الكتاب الجديد , بيروت , ط1 , 1402 هـ .
36) منهج الدعوة في السيرة النبوية , الأستاذ الدكتور : وهبة الزحيلي , دار المكتبي للطباعة والنشر والتوزيع , دمشق , ط1 , 1420 هـ
37) منهج الدعوة النبوية في المرحلة المكية , علي بن جابر الحربي , الزهراء للإعلام العربي , القاهرة , ط1 1406 هـ
38) منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوة أهل الكتاب , د. محمد بن سيدي بن الحبيب الشنقيطي مكتبة أمين محمد أحمد سالم , المدينة المنورة , ط1 , 1413 هـ
39) منهج النبي صلى الله عليه وسلم في حماية الدعوة والمحافظة على منجزاتها خلال المرحلة الفترة المكية , الطيب برغوث , المعهد العالمي للفكر الإسلامي , هيرندن , فيرجينيا , الولايات المتحدة الأمريكية , ط1 , 1416هـ .
40) وقفات تربوية من السيرة النبوية , عبد الحميد جاسم البلالي , مكتبة المنار الإسلامية , الكويت , ط1 , 1408 هـ .




[1] - ص 9 .

[2] - الرسالة المحمدية ص 96 , 97 .

[3] انظر : مصادر السيرة النبوية وتقويمها , ص 17 .

[4] انظر في ذلك :
مصادر السيرة النبوية وتقويمها للدكتور فاروق حمادة ص 23 – 35 .
والسيرة النبوية الصحيحة للدكتور أكرم العمري 1 / 47 – 49 .
وأضواء على دراسة السيرة لصالح أحمد الشامي ص 41 – 43 .
والسيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية للدكتور مهدي رزق الله أحمد ص 15 – 17 .
والسيرة النبوية دراسة تحليلية للدكتور محمد عبد القادر أبو فارس51 – 52 . ؟؟؟
وفقه السيرة النبوية لمنير محمد الغضبان 11 .

[5] انظر : مصادر السيرة النبوية وتقويمها , ص 31 – 32 .

[6] انظر : المرجع السابق ص 36 – 38
والسيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية للدكتور مهدي رزق الله أحمد ص 17 .

[7] انظر : مصادر السيرة النبوية وتقويمها للدكتور فاروق حمادة ص 38 – 39 .

[8] وهنا نشير إلى أهمية الدقة في تسمية المصنفات فالمصنف الذي يقتصر على صحيح السنة ينبغي أن لا يسمى ( صحيح السيرة النبوية ) لأن صحيح السيرة موجود في القرآن الكريم ابتداء ثم في السنة الصحيحة . انظر في ذلك صحيح السيرة النبوية لإبراهيم العلي ص 13 , مع أن المؤلف انبع العنوان بعبارة ( مؤلف جامع للسيرة النبوية المشرفة مرتب حسب الوقائع والأحداث , اقتصر فيه مؤلفه على الأحاديث الصحيحة ) فاقتصاره على الأحاديث الصحيحة يسوغ تسمية المصنف بصحيح السيرة النبوية إذ هي في القرآن الكريم قبل ذلك , والأسلم تسميته السيرة النبوية في الأحاديث الصحيحة , كما صنف غيره عن السيرة النبوية في القرآن الكريم أو من جمع بينهما والله أعلم .

[9] انظر : مصطلح التاريخ ص أ .

[10] الطبقة في اصطلاح المحدثين ( جماعة تقاربوا في السن , واجتمعوا في لقاء المشايخ والأخذ عنهم ) السيرة النبوية في ضوء القرآن، والسنة للدكتور محمد بن محمد أبو شهبة 1 / 29 .
مع ملاحظة وجود اختلاف بين العلماء في تصنيف تلك الطبقات . انظر - على سبيل المثال - التصنيف الوارد في المصنفات التالية :
مصادر السنة النبوية وتقويمها للدكتور فاروق حمادة ص 46 – 71 .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة للدكتور محمد بن محمد أبو شهبة 1 / 28 – 34 .
والسيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية للدكتور مهدي رزق الله أحمد 20 – 34 .

[11] انظر ص 23 – 34 .

[12] السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة ص 30 .

[13] انظر : مصادر السيرة النبوية وتقويمها 72 – 76 .

[14] انظر : مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 46 , والسيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص 20 , وصحيح السيرة النبوية ص 15

[15] انظر : مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 20 – 76 , والسيرة النبوية الصحيحة 1 / 53 – 65 .

[16] انظر : مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 46 .

[17] انظر : السيرة النبوية الصحيحة 1 / 54 هامش 2 .

[18] انظر : المرجع السابق والصفحة نفسها .

[19] انظر : السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص 22 .

[20] تهذيب التهذيب 4 / 239 .

[21] الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2 / 225 .

[22] انظر : مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 50 .

[23] انظر : السيرة النبوية في المصادر الأصلية ص 27 .

[24] انظر : المرجع السابق ص 39 .
ومصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 54 – 56 , والسيرة النبوية الصحيحة ص 61 – 63 .

[25] غزوة بني قريظة لمحمد أحمد با شميل , المقدمة ص 131 0 14 .

[26] انظر : مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 44 .

[27] انظر : أضواء على دراسة السيرة ص 47 , ومصادر السنة النبوية وتقويمها ص 45 , والسيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص 20 .

[28] انظر : السيرة النبوية الصحيحة 1 / 51 .

[29] للتوسع انظر : المرجع السابق والصفحة نفسها والتي تليها ومصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 44 – 45 .

[30] انظر : سير أعلام النبلاء 6 / 116 .

[31] انظر : مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 45 , والسيرة النبوية الصحيحة 1 / 51 – 52 .

[32] انظر : الرسالة المحمدية ص 95 , ومصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 42 .

[33] انظر : السيرة النبوية الصحيحة 1 / 52 .

[34] انظر المرجع السابق , ومصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 42 – 43 .

[35] انظر مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 42 – 43 , والسيرة النبوية الصحيحة 1 / 52 – 53 .

[36] انظر مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 43 .

[37] كتاب تفسير القرآن 6 / 95 .

[38] انظر : السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 1 / 37 .وانظر : السيرة النبوية في المصادر الأصلية ص 80 – 88 .

[39] انظر : مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 77 .

[40] انظر : المرجع السابق ص 77 – 79 .

[41] انظر : المرجع السابق ص 93 – 96 والسيرة النبوية دروس وعبر ص 27 – 28 .

[42] انظر : السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 1 / 36 – 37 .

[43] انظر : فقه السيرة للغزالي ص 4 .

[44] انظر : السيرة النبوية الصحيحة 1 / 11 .

[45] انظر : السيرة النبوية دراسة تحليلية ص 63 – 66 .

[46] المرجع السابق ص 68 .

[47] انظر : مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 107 – 109 .

[48] الناشر: دار الفكر العربي في بيروت ؟؟؟

[49] الناشر: دار الحكمة في دمشق وبيروت , ط1 , 1410 هـ .

[50] الناشر : المكتب الإسلامي , بيروت ودمشق وعمان , ط 1 , 1421 ه ـ .

[51] انظر بعض النماذج في السيرة النبوية الصحيحة 1 / 23 – 33 .

[52] انظر مثلا : السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي ص 13 – 14 وبقية الكتاب, و السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية للدكتور مهدي رزق الله أحمد ص 14 وبقية الكتاب , وصحيح السيرة النبوية لإبراهيم العلي ص 20 وبقية الكتاب .

[53] انظر : السيرة النبوية الصحيحة 1 / 24 – 25 .

[54] الفصل في الملل والأهواء والنحل 2 / 90 , وانظر ما كتبه الدكتور مصطفى السباعى رحمه الله حول ميزة السيرة النبوية في كتابه السيرة النبوية دروس وعبر ص 15 – 23 .

[55] انظر : مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 107 – 108 .

[56] زاد المعاد 3 / 269

[57] المرجع السابق 3 / 504

[58] المرجع السابق 3 / 506

[59] المرجع السابق 3 / 525

[60] المرجع السابق 3 / 548

[61] المرجع السابق 3 / 558 – 559

[62] المرجع السابق 3 / 561 – 562

[63] السيرة البوية دروس وعبر ص 5 – 6 .

[64] ص 110 .

[65] رسالة ماجستير, إعداد : ممدوح عبد العزيز الهياتمي , المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالرياض 1402 – 1403 هـ .

[66] بحث متمم لنيل درجة الماجستير , إعداد : عبد الله بن سعد بن إبراهيم الفالح , المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالرياض 1404 – 1405 هـ

[67] رسالة ماجستير , إعداد : ماجد بن محمد آل مبارك , المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالرياض , 1404 0 1405 هـ

[68] بحث متمم لنيل درجة الماجستير , إعداد : إبراهيم بن عبد الرحمن الجريد, المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالرياض 1405 – 1406 هـ

[69] المرجع السابق : ص 1 – 2 .

[70] رسالة ماجستير إعداد حمزة بن سليمان الطيار , كلية الدعوة والإعلام , قسم الدعوة والاحتساب , 1416 هـ

[71] المرجع السابق : ص 12

[72] رسالة ماجستير , إعداد : مصطفى بن عبد الرحمن البار , , كلية الدعوة والإعلام , قسم الدعوة والاحتساب , 1417 هـ

[73] المرجع السابق , ص : ذ .

[74] رسالة دكتوراه , إعداد : عبد اللطيف بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ , كلية الدعوة والإعلام , قسم الدعوة والاحتساب 1417 هـ

[75] المرجع السابق , ص 11

[76] رسالة ماجستير , إعداد : حمود بن جابر الحارثي , , كلية الدعوة والإعلام , قسم الدعوة والاحتساب , 1417 هـ

[77] المرجع السابق , ص 11

[78] رسالة ماجستير , إعداد : الجوهرة بنت محمد العمراني , كلية الدعوة والإعلام , قسم الدعوة والاحتساب , 1417 – 1418 هـ

[79] المرجع السابق , ص 19

[80] رسالة ماجستير, إعداد : فاطمة بنت علي بن محمد الحوالي , كلية الدعوة والإعلام , قسم الدعوة والاحتساب 1422 هـ

[81] المرجع السابق , ص 2

[82] علي بن جابر الحربي , الزهراء للإعلام العربي , القاهرة , ط1 1406 هـ .

[83] المرجع السابق , ص 34

[84] الطيب برغوث , المعهد العالمي للفكر الإسلامي , هيرندن , فيرجينيا , الولايات المتحدة الأمريكية , ط1 , 1416هـ .

[85] المرجع السابق , ص 54

[86] حسين محمد يوسف , مكتبة ابن سينا للنشر والتوزيع والتصدير, القاهرة , د ت .

[87] الأستاذ الدكتور : وهبة الزحيلي , دار المكتبي للطباعة والنشر والتوزيع , دمشق , ط1 , 1420 هـ

[88] خالد سيد علي , مكتبة دار التراث , الكويت , ط1 , 1407 هـ

[89] د. محمد بن سيدي بن الحبيب الشنقيطي مكتبة أمين محمد أحمد سالم , المدينة المنورة , ط1 , 1413 هـ

[90] عبد الحميد جاسم البلالي , مكتبة المنار الإسلامية , الكويت , ط1 , 1408 هـ .

[91] المرجع السابق , ص 5

[92] هذا هو الموضوع الذي أشرت إليه آنفا وحاجة ذلك المجتمع إلى تناوله , ولا شك أنه بالإمكان تقديم موضوعات إصلاحية كثيرة وخاصة في مجالي العقيدة والأخلاق من خلال تقديم السيرة النبوية .
المصدر: ملتقى شذرات


hj[hihj hg;jhfm ,hgjwkdt td hgsdvm hgkf,dm ,]vhshjih hg]u,dm

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« منهج أهل الحديث في الرد على المتكلمين | ملخص دراسة بعنوان بلاغة الوصف فى الحديث النبوى من خلال الصحيحين »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السيرة النبوية للسرجاني كتاب الكتروني رائع عادل محمد كتب ومراجع إلكترونية 2 03-17-2016 08:22 AM
اتجاهات حديثة للتربية العملية في الدول المختلفة Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 1 02-02-2015 07:27 PM
السيرة النبوية ... لماذا؟ جاسم داود شذرات إسلامية 0 04-20-2012 02:58 PM
شذرات من السيرة النبوية العطرة Eng.Jordan شذرات إسلامية 29 04-12-2012 08:54 PM
اتجاهات الشعر العربي المعاصر Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 02-02-2012 10:37 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:39 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73