تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

دراسة تحليلية للبحوث المنشورة في مجلة تعليم الجماهير

حمل المرجع من المرفقات (1990 – 2000)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-20-2012, 01:09 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,425
افتراضي دراسة تحليلية للبحوث المنشورة في مجلة تعليم الجماهير

حمل المرجع من المرفقات





(1990 2000)

د. عبد العزيز بن عبد الله السنبل
نائب مدير عام المنظمة العربية
للتربية والثقافة والعلوم ـ تونس

ملخص الدراسة

هدفت هذه الدراسة إلى تحليل مضامين البحوث المنشورة في مجلة تعليم الجماهير خلال عقد من الزمن (1990 2000). ولإجراء عملية التحليل، قام الباحث بتحديد اثني عشر بعدا كانت هي الأساس في إجراء تحليل المضمون الكيفي. وضمن كل بعد أو محور تم تضمين عدد من المؤشرات التي ينظر إليها عند إجراء التحليل. وتم عرض هذه المحاور وما تتضمنه من مؤشرات على عدد من المحكمين الذين أضافوا وغيروا على محتواها حتى استقرت في وضعها النهائي.
ولإجراء عملية تحليل المضمون، تم اختيار 63 بحثا من أصل 99 تم نشرها في المجلة، أي بواقع 83,3 % وهي نسبة مرتفعة للغاية تسمح بتقديم تصورات موثقة عن طبيعة الاتجاهات والمسارات التي عبرت عنها المجلة طوال فترة عقد التسعينات موضوع الدراسة. وبعد استكمال الدراسة، تم عرض نتائج التحليل على مجموعة من المحكمين للتثبت من سلامة المنهجية وآلية تحليل المضمون وما تبعها من استنتاجات. وفي ضوء ملاحظات المحكمين، تم التغيير والحذف والإضافة في متن الدراسة.
وتضمنت استنتاجات الدراسة ذكر الكثير من الملاحظات بخصوص مضامين البحوث المنشورة، ومنهجيتها، وأطرها النظرية، ومدى التزامها بالإجراءات المتعارف عليها عند إجراء البحوث، ومستوى أساليب الكتابة والعرض، ومدى ارتباطها ببعدي الأصالة والابتكار والاهتمام بالقضايا العربية والإسلامية وجديتها في مناقشة النتائج وطرح التوصيات. وفي خاتمتها قدمت الدراسة توصياتها في محورين هما المحور الخاص بتطوير مجلة تعليم الجماهير والمحور الخاص بتطوير البحث العلمي في ميدان تعليم الكبار في الوطن العربي.
مقدمـة :
شهدت فترة الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي اهتماماً ملحوظاً بقضايا " تعليم الجماهير" على المستوى الدُّولي والإقليمي، حيث كرست المؤسسات الدولية بدءاً من نهاية الربع الأول من القرن العشرين العديد من الندوات والمؤتمرات التي تناولت ودعمت تعليم الكبار وشرَّعت لقيام مؤسسات ترعاه، ولا سيما اجتماع "كمبردج" فى عام 1924 ثم المؤتمر الأول لتعليم الكبار فى الدنمارك (السينور ELSINOR)، والذي كان من أهم نتائجه شيوع مصطلح ليبرالي لتعليم الكبار هو " التربية الأساسية Basic Education"، ثم بزغت مصطلحات أخرى مثل " تنمية المجتمع " و" التعليم الإضافي ". ومع بداية عقد الستينات، ولاسيما بعد مؤتمر "مونتريال Montreal" في كندا عام 1960، تطور مفهوم تعليم الجماهير ليشمل التعليم الوظيفي للكبار، وتعليم المواطنة. وساهم مؤتمر "طوكيو" فى عام 1970، ثم مؤتمر "نيروبي " عام 1976 فى بلورة توجه جديد لتعليم الكبار يتمحور حول " التعليم المستمر" الذي سرعان ما تحول إلى " التعليم المتواصل مدى الحياة " مع عقد مؤتمر باريس عام 1985 (مجلس النشر العلمي، 1997) و(عجاوي، 1982).
ويتبين للمدقق أن المحرك الأول لكل هذه التحولات هو حركة " البحث العلمي " التي اقترنت بها حركة تعليم الكبار طوال تلك الفترة. فالبحث العلمي في مجالات تعليم الكبار هو المسئول الحقيقي عن كافة التحولات النوعية والكيفية بل والكمية التي ارتبطت بها هذه الحركة خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، سواء ما ارتبط بها من فكر فلسفي أو توجهات، واستراتيجيات، ومضامين أو ما استخدم فيها من تقنيات تكنولوجية أو علمية.
ولعل صدور مجلة " تعليم الجماهير " في الوطن العربي ومنذ أكثر من ثلاثين عاماً إنما يؤكد هذه الحقيقة، حيث إن هذه المجلة دون ما عداها من أوعية فكرية وثقافية فى هذا الميدان، قد استطاعت أن ترصد وتوثق وتؤصل حركة البحث العلمي فى مجالات تعليم الكبار، وأن تمثل بؤرة يلتف حولها كافة المعنيين والمهمومين بحركة تعليم الكبار وتوجهاتها.
هذه الحركة أصبحت أكثر من أي فترة أخرى، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحركة " التنمية البشرية المستدامة " على اتساع المنطقة العربية، لاسيما وأن هذه الحركة أصبحت حائط الصمود الأول أمام إشكاليات التنمية العربية وفى مقدمتها الأمية السائدة لدى أبناء الأمة العربية حيث قدرت " نسبة القرائية " لدى من هم في عمر 15 سنة وما فوق، فى الدول العربية مجتمعة فى نهاية التسعينات بـ 61.5 %، أما عدد الأميين الكلى فيقدر بـ 67.9 مليون، لذلك تعتبر الدول العربية واحدة من أكثر الأقاليم فى العالم التي تنتشر فيها الأمية (السنبل، 2002).
وإذا كان الأمر كذلك فإن مشكلة الأمية لم تعد مشكلة تعليمية أو تربوية فحسب، بل هي في الأساس مشكلة حضارية. لذا، كان من المحتم تحرير مفهوم الأمية من إطاره الضيق المقصور على تعليم القراءة والكتابة والحساب، ومــن اعتباره أيضاً نشاطاً تعليمياً من الدرجة الدنيا، ليستوعب الأبعاد الحضارية والاجتماعية المنبثقة عنها، وبحيث لا يعود اكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب غاية فى حد ذاته بقدر ما يجب أن يكون وسيلة لبلوغ غايات أهم (قرنبع، 1980).
ولا ينحصر اهتمام تعليم الكبار بمفهومه التنموي على مجرد محو الأمية، بل أصبح بكونه تعليماً مستمراً مدى الحياة يمتد ليتضمن كافة مناحي الحياة وأنشطة التنمية البشرية والمجتمعية المتعددة التي تتواصل آفاقها على جميع مراحل الحياة، وتشمل كافة فرص التعلم وأنماطه المتاحة للكبار، ويستخدم كل ما هو متاح من وسائل وتقنيات تكنولوجية وعصرية فعالة وقادرة على التنمية المتكاملة للأفراد والجماعات والتنمية المستدامة للبيئة والمجتمع، وذلك على كافة المستويات والمؤسسات.
ولعل هذا كله لن يتسنى تحقيقه ما لم يكن البحث العلمي الموجه لمجالات تعليم الكبار قادراً، فكراً وتشخيصاً، وتقنية، ومتابعة، وتنوعاً على ملاحقة كافة التطورات فى حركة تعليم الكبار، وقادراً على استشراف التحديات التي تواجهها بما تنطوي عليه من فرص ينبغي تعظيمها ومخاطر يجب التصدي لها أو تحاشيها.
ومن هنا فإن الدراسة الحالية تهدف إلى تقديم مساهمة أولية فى باب " تأمل البحوث التربوية " التي نشرت في مجلة " تعليم الجماهير "، والكشف عن الأسس النظرية والتطبيقية التي تستند إليها، والتعرف على مدى قدرتها على مواجهة كافة التحديات التي تواجه حركة تعليم الكبار على اتساع المنطقة العربية .
وتنطلق هذه الدراسة من مسلمة أساسية فحواها أن البحث العلمي بعامة، وفي مجال تعليم الكبار بخاصة إنما يمثل ركيزة انطلاق لدراسة مشكلات هذا النوع من التعليم، دراسة متواصلة وواعية ومنضبطة، بغية تعزيز قدرته على مواجهة المشكلات والتعرف على الاحتياجات، وتحديد الأولويات، لاسيما وأن منظومة البحث التربوي بمفاهيمه، ومنهجيته، وتقنياتــه (العقلية والاجتماعية)، ومحاور اهتمامه، وتنظيماته، وممارساته، واستثماراته، ونتائجه، وإنتاجيته، وبُنَاهُ القاعدية ومكانته "دالة" لمستوى اجتماعي واقتصادي تربوي علمي وتكنولوجي.
والبحث العلمي التربوي في مجال تعليم الكبار بهذا الشكل أبعد من أن يكون مسألة أو قضية فنية فقط، إنما هو قضية فنية ومجتمعية ونضالية فى نفس الوقت. لذا فهو يقتضي، لاسيما في الظروف الحالية وفي ظل تزايد المستجدات العالمية والإقليمية، والمحلية، إدارة استراتيجية واعية عمادها الفكر الإستراتيجي وآلياتها الوسائل والأدوات القادرة على طرح الاحتمالات والممكنات، التي تضعها أمام القوى والموارد الحقيقية لمؤسساتنا التعليمية النظامية واللانظامية بشكل يعظم قدرتها على التكيف مع متطلبات البيئة والموازنة بين البدائل المتغيرة ، والموازنة بين البدائل والخيارات المتاحة، والسيطرة على المتغيرات والتحديات.
وبهذا الشكل يصبح للبحث العلمي في مجال تعليم الكبار قدرة على توليد عوائد ومنافع مجتمعية وحضارية بعيدة المدى من خلال توظيف نتائجه، التي تتصل بقدرته كوسيلة لزيادة المعارف، وتصحيح المفاهيم والنظريات، وتبرير الأوضاع التعليمية والتنظيمية، وترشيد وتوظيف الطاقات البشرية والاجتماعية من خلال فعل اجتماعي مؤثر.

إشكالية الدراسة :
يتمثل موضوع الدراسة الحالية فى المعالجة التحليلية النقدية لقضايا ومسائل تعليم الكبار، وذلك على اعتبار أن محتوى أوعية النشر العلمي في هذا المجال تعكس بوجه عام الوعي العلمي والاجتماعي بهذه القضايا فى فترة عقد التسعينات، كما أنه إعادة إنتاج للواقع المعاش آنئذ. ويتحدد " مجال الدراسة " في اختيار مجلة " تعليم الجماهير "، باعتبار هذه المجلة تمثل اللسان الناطق باسم حركة تعليم الكبار فى الوطن العربي، وهى تصدر عن الجهاز العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو).
وقد تأسست هذه المجلة عام 1974، أي منذ حوالي ثلاثين عاماً، وتعاقب على رئاسة تحريرها عديد من كبار أساتذة التربية فى الوطن العربي، والذين أثروا هذه المجلة ووضعوها في مصاف الدوريات العلمية المحترمة.
ولما كانت مجلة تعليم الجماهير تولي أهمية خاصة للاتجاهات والقضايا المستجدة المؤثرة فى حركة تعليم الكبار بالمنطقة العربية، كما تفرد مساحة كبيرة لتغطية الاتجاهات والمستجدات الدولية المسهمة فى تحديد وتقرير العمل فى مجال تعليم الكبار ومحو الأمية، فهي تعد رافدا جوهريا لحركة تعليم الكبار فى المنطقة العربية، حيث إنها ومجلة " آراء " التي كانت تصدر عن المركز الإقليمي لمحو الأمية وتعليم الكبار في "سرس الليان" بمحافظة المنوفية بجمهورية مصر العربية، ومجلة " الملتقى " (Convergence) التي تصدر عن المجلس الأعلى لتعليم الكبار فى كندا، تشترك جميعا في تحقيق الأهداف العلمية المرجوة من مسألة النشر في هذا الميدان الحيوي.
والواقع أن ثمة روافد إعلامية وثقافية أخرى فى المنطقة العربية ساهمت في نشر حركة تعليم الكبار، وتتمثل هذه الروافد فى عدد من المجلات العلمية التابعة للجامعات ولكليات التربية، وكذلك فى مجلات ثقافية مستقلة أخرى تابعة لعدد من الوزارات. على أن هذه الدوريات والمجلات غير منتظمة، ومبعثرة فى مجملها، وتتسم بالمحلية الشديدة فى أغلب الأحيان. لذا، فإن مجلة تعليم الجماهير تعكس في جانب كبير من مادتها، بصفة عامة، إنجازات حركة محو الأمية وتعليم الكبار فى المنطقة العربية خلال الربع الأخير من القرن الماضي، في الوقت الذي تمثل فيه، بصفة خاصة، إنجازات وإسهامات الجهاز العربي الجهاز العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار، كما تتجسد فى مقالات وبحوث، ومقالات المجلة التي تعكس مسارات العمل العربي المشترك فى محو الأمية وتعليم الكبار. وفى الوقت نفسه تعكس أبحاث المجلة أنشطة كل دولة عربية فى إطار مشروعاتها وبرمجة المواجهة لمحو الأمية وتعليم الكبار، كما تقدم المجلة مسارات للتبادل المؤثر بين الأجهزة المعنية فى مجالها على مستوى المنطقة العربية ودول العالم، وتعرض أهم المؤتمرات والندوات.
إذن، فمضي أكثر من ربع قرن على صدور المجلة واستمرار صدورها يجعل من المهم والملح تقييم جهودها سعياً نحو تطويرها، ودعم حركة تعليم الكبار من خلالها، ومن هنا تتجلى إشكالية الدراسة.

أهداف الدراسة :
تحددت أهداف الدراسة بالتعامل مع المادة البحثية المنشورة في المجلة على النحو التالي :
1. التعرف على حجم ونوع ما ينشر من موضوعات في مجال تعليم الجماهير.
2. تصنيف المواد المنشورة - في حدود العينة المختارة - تمهيداً لدراسة تأثيراتها المختلفة على الدراسة.
3. دراسة الآراء والتوجهات المختلفة الواردة في المادة البحثية المنشورة لتحديد الأسس التي تقوم عليها ونقدها.
4. تحديد ملامح رؤية يمكن في ضوئها التطوير المستقبلي للمجلة خدمة لقضايا مجلات تعليم الكبار والتعليم النظامي بوجه عام.

أسئلة الدراسة :
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل مضمون الأبحاث المنشورة في مجلة تعليم الجماهير خلال العقد الممتد من عام 1990 حتى عام 2000. وتتناول الدراسة هذه الأبحاث المشورة من خلال وصف موضوعاتها ومنهجيتها وأطرها المرجعية والنظرية والمشاركين فيها وتوجهاتها. وتأسيسا على ما سبق، فإن هناك تساؤلات أساسية تسعى الدراسة إلى الإجابة عنها وهي ما يلي :
1. ما الموضوعات والمحاور الأساسية التي اشتملت عليها حركة النشر في مجلة تعليم الجماهير من الفترة الممتدة من عام 1990 حتى عام 2000 ؟
2. ما القضايا والأفكار والاتجاهات الأكثر شيوعا في الأبحاث المنشورة في المجلة ؟
3. ما مستوى الدقة والانضباط العلمي للأبحاث المنشورة في مجلة تعليم الجماهير ؟
4. ما مستوى العرض والتحليل والنقاش في الأبحاث المنشورة ؟
5. ما طبيعة الأبحاث والأدوات المستخدمة في البحوث المنشورة في المجلة ؟
6. ما مدى التزام أصحاب هذه الدراسات باستعراض الأطر النظرية والدراسات السابقة الخاصة بدراساتهم ؟
7. ما طبيعة الباحثين الذين ينشرون أبحاثهم في هذه المجلة ؟
8. ما مدى انتظام صدور هذه الدورية ؟

أهمية الدراسة :
تكمن أهمية الدراسة في النقاط التالية :
1. تنبع أهمية هذه الدراسة من أهمية التقويم لهذه المجلة التي مضى على صدورها أكثر من ثلاثين عاما ولم تخضع لدراسة علمية جادة تبحث في مضامينها ونوعية ما ينشر فيها من أبحاث.
2. غالبا ما تركز الدراسات في ميدان تعليم الكبار على الجانب الميداني التطبيقي البرامجي، أما هذه الدراسة فإنها تنظر إلى البعد العلمي لتعليم لكبار من شقه البحثي.
3. تنبع أهمية هذه الدراسة من أهمية المنهجية المستخدمة " منهجية تحليل المضمون " والتي تستلزم وقتا وجهدا أطول مما تستلزمه المنهجيات التقليدية خاصة المسحية.
4. تؤسس هذه الدراسة لبروز رؤية جديدة ومستحدثة لمسيرة مجلة تعليم الجماهير تنبثق من نتائج هذه الدراسة.
5. تطرح هذه الدراسة بعض الرؤى والتوصيات لتطوير مجلة تعليم الجماهير، والارتقاء بحركة البحث العلمي في ميدان تعليم الكبار في الوطن العربي.

الإطــار النظــري والدراسات السابقة

I. تطور بحوث تعليم الكبار على الساحة الدولية :
تعرف فروع العلم الحديث، بما لكل منها من ميدان يتميز به يشتمل على الظواهر التي يتصدى للبحث فيها ومعالجة مشكلاتها، وما لكل منها من منتديات يختص بها مهما كانت لها جوانب كثيرة مشتركة مع فروع أخرى في أساسياتها. وقد أخذت طوالع تميز تعليم الكبار فرعا مستقلا من فروع التربية، تتضح بين الحربين العالميتين. وكان من تلك الطوالع تلاقي المعنيين بذلك الفرع من الدعاة إليه بين المفكرين والتربويين والعاملين في ميدانه، ومن ورائهم الجهات المعنية بتوفير الموارد والإمكانات لبرامجه ومشروعاته في اجتماعات وطنية وإقليمية تميل إلى العالمية في العشرينات والثلاثينات من ذلك القرن. وكان يعمر تلك الاجتماعات شعور المشاركين فيها بانتمائهم إلى ميدان من ميادين التربية له خصائصه من حيث الأهداف والأساليب وفئات المتعلمين، وله سلسلة من الكتب والبحوث والدراسات والدوريات المعنية بشؤونه وموضوعاته. وقد تواصلت تلك الاجتماعات بعد الحرب العالمية الثانية في مؤتمرات عالمية تكاثرت الدول المشاركة فيها بتكاثر انتماءاتها إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وهي التي دعت إلى تلك المؤتمرات (البسام، 1998، ص 64).
وقد ساهمت عدة متغيرات في تحريك حركة تعليم الكبار في مستوياتها البرامجية والعلمية، لعل أهمها الاهتمام السياسي الذي حظيت به حركة تعليم الكبار من المنظمة الدولية للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وما تبع ذلك من اهتمام لدى الدول خاصة بعد الحرب العالمية الثانية. وتبنت حركة البحث العلمي في مجال تعليم الكبار مؤسسات متعددة أهمها معهد التربية لليونسكو بهامبورغ، والمجلس العالمي لتعليم الكبار بتورنتو، والمعهد الدولي للتخطيط التربوي بباريس، ومكتب التربية الدولي بجنيف، ومركز سرس الليان لتعليم الكبار، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) ممثلة بجهازها العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار، والذي أشرف على إصدار مجلة تعليم الجماهير.
يضاف إلى ذلك، قامت العديد من المؤسسات الدولية بتوفير دعم مباشر أو مستقطع من ضرائبها المستحقة دعما لحركة تعليم الكبار. وتعد مؤسسات الكارنجي وفورد ****وغ من أهم المؤسسات التي وفرت دعما لحركة تعليم الكبار خاصة في القارة الأمريكية، فلولا الدعم الذي وفرته هذه الجهات لما استطاعت مؤسسات عديدة مثل المنظمة الأمريكية لتعليم الكبار (American Association for Adult Education) وغيرها أن تقوم بها قامت به من أدوار في مجال تعليم الكبار وبحوثه. وقامت مؤسسات عالمية أخرى مثل (Finida) في أوروبا و(Cida) في كندا بأدوار مشابهة لما قامت به مؤسسات التمويل آنفة الذكر.
ومنذ انطلاقة حركة البحث العلمي المنتظم في مجال تعليم الكبار، كان رجال تعليم الكبار يتطلعون بوجه عام إلى فروع المعرفة الأخرى للحصول على قواعدهم النظرية باعتبار أن ميدان تعليم الكبار ميدان متداخل الاختصاصات (Interdisciplinary). ولقد ذكر جنسن (Jensen, 1964) ولجنة أساتذة تعليم الكبار (1961) أن رجال تعليم الكبار مضوا قدما في استعارة النظرية والمعرفة والبحوث من الميادين الأخرى، وقاموا بتكييفها مع أوضاعهم. بيد أن اللجنة، وهي تعترف بهذا الاعتماد، حذرت من أنه ليست كل المادة المستقاة من العلوم الاجتماعية ملائمة للكبار. ورأت أنه على تعليم الكبار ألا يقتصر عمله على اختبار مدى قابلية المعرفة المتوافرة للتطبيق، بل يكتشف لنفسه معرفة جديدة أو علاقات جديدة في نطاق المعرفة القائمة. ولعله من الطبيعي أن يتبنى هذا العلم الناشئ هذه المنهجية في مراحلها الأولى تمهيدا لتوسيع أدبياته وقواعده العلمية المنحوتة من خصوصياته وطبيعته.
ويمكن القول إن الحدث الأكبر في مسيرة بحوث تعليم الكبار على الساحة الدولية ارتبط بتبني عدد من الجامعات الأمريكية والأوروبية، تعليم الكبار كعلم قائم بذاته له أسسه ونظرياته وفلسفاته، وبذلك افتتحت أبواب القبول للراغبين بالدراسة في هذا التخصص. ولقد أنجزت أول رسالة جامعية في ميدان تعليم الكبار بإشراف هالينبك وستاسي عام 1935 بالولايات المتحدة، ومنذ ذلك التاريخ ظهرت برامج كثيرة للدراسات العليا في تعليم الكبار وأسهمت هذه البرامج في تخريج وتكوين الأطر البشرية التي شكلت حركة تعليم الكبار على الساحة الدولية. ولولا هذا التكوين الذي أحدثته الجامعات الأمريكية والكندية والأوروبية لما أمكن تشكل المنهج الحالي لتعليم الكبار.
وبعد النجاح الذي حققته الجامعات الأمريكية والغربية في هذا المجال، وبعد تبلور تعليم الكبار كعلم في مرحلة انتقالية، قامت الكثير من الجامعات في استراليا وآسيا وإفريقيا والوطن العربي باستحداث هياكل وبرامج تعنى بإعداد المتخصصين في هذا الميدان، وإعداد الدراسات العلمية المتمحورة حول قضايا الكبار إن في مجال محو الأمية أو غيرها من المجالات المتعددة لهذا الميدان.
وقد تأخر البحث التربوي في تعليم الكبار بين دول غرب أوروبا، فأتى متفرقا ومتباعدا قبل الستينات، على ما في بعضه من الجودة والعمق في التأملات، وإنما أخذ يتنامى منذ الستينات لمزيد من الاهتمام بتعليم الكبار فرعا مستقلا له مكانته. ولمزيد من إضفاء المهنية على العاملين في ميدانه ومزيد من إضفاء المؤسسة عليها بمشاركة الجامعات في تنظيم برامجه، وفي تنمية البحوث والدراسات في مجالاته ومشاركة الحكومات بشؤونه وعناية المؤسسات الدولية والأوروبية في أسسه النظرية والتطبيقية على السواء. وقد ظل البحث التربوي يتكاثر منذ السبعينيات ولا سيما في البلاد الاسكندنافية وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، والكثير من تلك البحوث وثيق الصلة بالتطبيق، يأتي استجابة لمشكلات مجتمعية وحاجات تنشأ في خضم الممارسات. فالصلة وثيقة بين البحث والتطوير، بل إن الكثير منه ينتمي إلى هذه الحلقة الأخيرة، ومنه مشروعات تجريبية معنية بتنمية مشاركة الكبار في برامج التعليم المعدة لهم في إنجلترا والسويد وفرنسا، وإنما تزداد البحوث ذات الأسس النظرية العلمية في عقد الثمانينيات ويشيع فيه منهجية المسح الاجتماعي (Titmus, 1988).
وقد كان للاتحاد السوفيتي عناية مبكرة في تعليم الكبار على وفق ما تذهب إليه " الماركسية " من الحاجة إلى إسهامهم الجاد في تغيير المجتمعات، وتبعته الدول الاشتراكية. ومع غلبة الشؤون التعليمية في بحوث تعليم الكبار منذ العشرينات بتسيير التحاقهم بالمدارس الثانوية والجامعات، فقد أضيفت إليها على مر السنوات موضوعات أخرى وهي، كما وضعت في الثمانينيات، تشمل الجوانب التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والمنهجية، كما تشمل الشؤون التعليمية. فالجوانب النظرية والمنهجية لمشكلات تعليم الكبار تعنى بها الدائرة العلمية للتربية وعلم النفس في معهد الثقافة في كل من موسكو ولننغراد، والجوانب الاجتماعية والاقتصادية تعنى بها الجامعات فيهما، وترتبط الجوانب الاجتماعية بالأسس النفسية (البسام، 1988، ص 78).
وترتبط البحوث في أمريكا اللاتينية في تعليم الكبار بالجوانب المجتمعية وهي في الأغلب معنية بالفئات المحرومة من الأميين، وتنطلق من تفسير أحوالهم بردها إلى معاناتهم للظلم في مجتمعاتهم، وضرورة أن يقرن تعليمهم بتوعيتهم بما هم عليه من الظلم والحرمان، وبإسهامهم في تغيير البنية الاجتماعية في تلك المجتمعات (Ormesio, 1988).
وعلى الرغم من تزايد الاهتمام بمسألة البحث العلمي بمجال تعليم الكبار، إلا أن هناك ندرة في الأبحاث التقويمية التي أجريت على هذه الأبحاث. ولعل أول مسح هام في تعليم الكبار أنجزه هدسون (Hudson, 1969) عام 1951، حيث وجد أن الوصف الدقيق كان هدفا واضحا في هذه البحوث، وأن الموضوعات البحثية تمحورت حول وظيفة تعليم الكبار، وطبيعة هيئات التدريس، وحاجات التعلم لدى الكبار، وأنشطة البرامج، والتمويل، ودواعي المشاركة في البرامج.
ويعد كريتلو (Kreitlow, 1970) من أبرز الباحثين الذين اهتموا بتحليل أبحاث الدراسات العليا وخاصة الدكتوراه في الولايات المتحدة،وتوصل في نتائجه إلى أن وضع تعليم الكبار لم يكن مرتفعا من حيث الكم أو الكيف على حد سواء. وذكر بأنه يمكن أن يطلق على عهد الخمسينيات والستينيات، بأنه عهد الوصف، أي أن الدراسات المنفذة غلب عليها المنهج الوصفي. وذكر أن أهم الإشكاليات المنهجية التي تواجه البحث العلمي في هذا الميدان هو عدم وجود نظرية محددة تعبر عن الميدان وتوجهاته، وأوصى أن تكون هذه المسألة من أولى أولويات العمل لتطوير هذا الحقل من حقول الدراسات العليا.
وفي دراسة أجريت لتقويم البحوث المنشورة في الولايات المتحدة في الفترة من 1964 حتى 1973، تبين أن الأبحاث الوصفية هي السائدة وأن جوانبها تحسنت. فبعد أن كانت الدراسات في السابق عبارة عن محض تقارير تحولت إلى دراسات مسحية تعالج الظواهر المجتمعية بقياسات كمية ودراسات تحليلية تشمل عددا من المتغيرات للظاهرة المدروسة. وتبين أيضا أن الدراسات الوصفية تحسن أسلوبها بإضافة أساليب إحصائية تدعم الآراء والأفكار التي تطرحها (Rubenson, p 501).
ويمكن أن يقال أن هناك في العقود الأخيرة توجها في بحوث تعليم الكبار ولا سيما في الولايات المتحدة نحو الإمبريقية أو الخبرية (Empiricism)، ونحو إتقان المنهجيات لبناء فرع من فروع المعرفة يختص بتعليم الكبار، وهو توجه يسير على غرار ما هو حاصل في البحث التربوي عامة ويتضمن الحرص على الموضوعية وقابلية الإعادة، والاستناد إلى الوقائع في جمع البيانات، وفي الاستنتاجات منها. ويشجع المعنيون بالتطبيق استخدام نتائجهم في تخطيط البرامج وتحسين الأداء والمسؤولية عن جدوى المشروعات (البسام، 1998).
ويمكن التعرف على نوعية البحوث التي نشرت في الولايات المتحدة استنادا إلى رأي جاري ديكنسون حيث يقول : " أتيحت لي باعتباري محررا استشاريا لمجلة تعليم الكبار، فرص عديدة لتقويم تقارير البحوث الواردة من الميدان. وكثيرا ما كانت المقالات المقدمة للنظر والنشر تعاني من واحدة أو أكثر من نقاط الضعف فيها يتصل بالعناصر الحاسمة للبحوث التجريبية. فالصدق الخارجي كثيرا ما كان يتم إضعافه بفعل إجراءات اختيار العينات. وكثيرا ما كانت الصعوبات في التصميم تتضمن الافتقار إلى المتغيرات الإضافية (بخلاف المعالجة)، مثل التعلم أو التعريف بالتجربة أو النضج أو التجربة الوحيدة. وأحيانا يكون الخطأ في التفسير واضحا، إذ يفشل المجرِّب في استخدام المعالجة الإحصائية المناسبة أو يذهب إلى أبعد مما توفر البيانات أو يطبق النتائج على جمهور غير مناسب. وأحد الأمثلة ورد في مسودة دراسة تلقيتها مؤخرا كانت البيانات الواردة فيها تتطلب إجراء تحليل متعدد المتغيرات في حين استخدم الباحث تحليل المتغير الواحد فقط. وأحد الأمثلة على الابتعاد إلى ما وراء البيانات ورد في رسالة وصل فيها الباحث إلى استنتاجات لا يبدو أن هناك ما يؤيدها في النتائج الواردة، ولم تكن لها صلة بالتصميم (Long, 1982, p 93).
ولعل المتابع للمجلات والدوريات العلمية المنتشرة في الولايات المتحدة ينظر اليوم إلى التغير النوعي الملحوظ في طبيعة الدراسات العلمية المنشورة، في الدراسات العلمية، أو في مستوى رسائل الماجستير والدكتوراه، ويلاحظ أيضا أن المنهجية الوصفية لا زالت موجودة، ولكنها منهجية وصفية جادة وراقية في نوعيتها، مع وجود واضح لتوظيف المنهجية التجريبية والتأريخية والمقارنة. فالنزوع إلى التميز والجودة والمهنية يجعل الباحثين جادين فيما يقدمونه للنشر.
وبخصوص منهجيات البحث المستخدمة في حقل تعليم الكبار، فيرى بولا أن هناك منهجين متميزين لأبحاث تعليم الكبار أولهما منهجية " تَفْ Tough " التي تستند على دراسة مشروعات التعلم لدى الكبار Adult Learning Projects، ومنهجية بحوث المشاركة Participatory Research، والتي أسهم المجلس العالمي لتعليم الكبار في تطويرها. ولهاتين المنهجيتين أصولهما الفلسفية العميقة الضاربة في عمق حركة تعليم الكبار، إذ أنهما يستندان إلى مفاهيم التعلم الذاتي ومناهج إثارة الوعي التي طالما تحدث عنها باولو فريري (بولا، 1993، ص 62).
أما في غرب أوروبا، فيبدو أن البحوث لم تخضع بعد لتقويم شامل على حظ من التفصيل لقرب العهد بها، وإنما يشيع فيها الاتجاه الخبري ويقل فيها بالنسبة للولايات المتحدة الاتجاه التجريبي، ويغلب عليها العناية بالجوانب الاجتماعية والجوانب التاريخية والتحليلات الفلسفية. والبحوث الصادرة عن الدوائر العلمية في علم النفس وعلم الاجتماع والتاريخ في الإقليمية ذات نوعية أعلى من تلك التي تصدر عن دائرة تعليم الكبار. وتعنى كثير من البحوث بجوانب التطوير والتطبيق فتفتقد أسانيدها النظرية ومنها ما يعنى بالسياسيات والاستراتيجيات (البسام، 1988، ص 81).
وبينت الأدبيات أن بحوث تعليم الكبار تبتعد بشكل عام عن استخدام المنهج التجريبي. إن دراسة بسيطة لا تستغرق سوى سويعات جد محدودة للاطلاع على عناوين بحوث تعليم الكبار في الدوريات المتخصصة في هذا المجال تؤكد أن هذا النوع من البحوث قليل الاستخدام بوجه عام. ففي دراسة مسحية سريعة لعناوين البحوث والدراسات في ثلاث دوريات متخصصة في مجال تعليم الكبار ـ ولمدة خمس سنوات من 1980 حتى 1985 ـ وهي مجلة تعليم الجماهير، ومجلة آراء (مجلة متخصصة تصدر عن المركز الدولي للتعليم الوظيفي للكبار (أسفك) بسرس الليان/مصر)، ومجلة التربية المستمرة (مجلة متخصصة تصدر عن مركز تدريب قيادات تعليم الكبار لدول الخليج بالبحرين)، اتضح خلوها من هذا النوع من البحوث ـ وإن كانت هناك بعض الدراسات الكمية ـ ولا يقتصر ذلك على الدوريات العربية بل إن دورية (Prospective) والتي تترجم إلى اللغة العربية تحت عنوان " مستقبل التربية ـ ثم مستقبليات "، قامت اليونسكو بترجمة الدراسات التي صدرت في أعدادها خلال عشر سنوات عن تعليم الكبار في كتابين تحت عنوان " تعليم الكبار والتنمية " ج1، ج2، يشملان ثماني وثلاثين دراسة كلها بالطبع في مجال تعليم الكبار، ولكن لا توجد بين هذه الدراسات جميعا دراسة تجريبية واحدة. كما أصدر مركز تدريب قيادات تعليم الكبار لدول الخليج بالبحرين سلسلة دراسات بعنوان دراسات في تعليم الكبار ـ في صورة كتيبات ـ ولكن لا يوجد بين هذه الدراسات جميعا أي دراسة تجريبية (عبد الجواد، 1988، ص 143).
وتؤكد دراسة " إسحاق قطب "، " أن معظم البحوث والدراسات التي تجرى في البلاد العربية في نطاق التعليم المستمر، هي دراسات وصفية غير تحليلية وغير عملية، ولا تشمل المتغيرات التي تبنى عليها الارتباطات والعلاقات بين مختلف عناصر التعليم المستمر (قطب، 1983، ص 256).
وفي دراسته الموسومة بـ " الحاجة إلى تطوير منهجية البحث في مجال تعليم الكبار "، طرح الدكتور نور الدين عبد الجواد مرئياته بخصوص الإشكاليات التي تواجه حركة بحوث تعليم الكبار في العالم، وربما بشكل أخص الوطن العربي، حيث أكد أن البحث العلمي في تعليم الكبار يعوزه الانتظام والتوجيه، ويفتقد الأسانيد المفاهيمية المتفق بشأنها، ويفتقر إلى التنظير والمنهجية المناسبة والركون إلى المنهجيات الوصفية على حساب المنهجيات التجريبية والأبحاث الكيفية، وعدم الاستفادة من المجالات العلمية السائدة (عبد الجواد، 1988، ص 149 155).
ويؤكد مولي ما ذكره عبد الجواد حيث يقول إن دراسات عديدة في مجال التربية، وبطبيعة الحال تعليم الكبار، يمكن وصفها بأنها ركيكة وبعضها يعاني من خلل واضح، مما يجعلها بعيدة عن الحقيقة من منطق العلم ويجعلها خطرة من منطلق التطبيق (Mouly, 1964, p 395 - 396).
وفي دراسة ماركيس حول أنماط البحوث المنشورة، تبين له أن هناك ستة أنماط للبحوث وهي البحوث الوعظية، وهي تلك التي تجول بين الأدبيات ولا ترقى لفحص أو اختبار أي شيء، والبحوث العائمة غير المركزة وهي تلك التي تذهب في كل اتجاه ولا تسترشد أو تستهدي بحدود أو معالم، والبحوث العملية لمشكلات على المستوى العملي ولكنها لا تساهم بشيء يذكر في بناء نظرية البحث كما أنها لا تقدم حلا لمشكلات ما، وبحوث وصفية هي بكل بساطة تقف عند حد وصف الظاهرة، وبحوث نظرية وهي بحوث تعد أساسية لتطوير العالم ولكنها لا تقترح طرقا في ضوئها يتم اختبار صدق النظرية، والبحوث النسبية الحرجة وفيها تستخدم معالجات وأساليب إحصائية ولكنها يعوزها إطار نظري (Mouly, 1964, p 395). وبطبيعة الحال، فإن كل هذه الأنماط المذكورة لا يمكن أن تسهم في تطوير البحوث التربوية بشكل عام وبحوث تعليم الكبار بشكل خاص.
صحيح أن علم تعليم الكبار لا يزال علما في مرحلة انتقالية، ويقوم بإجراء البحوث المرتبطة به باحثون من مختلف ألوان الطيف والمستويات العلمية بدءا بأساتذة الجامعات ومرورا بالتطبيقيين الممارسين للميدان، وأحيانا من غير المؤهلين، إلا أن هذا الأمر ينبغي تجاوزه وينبغي أن يكون هناك تقييم مستمر للبحوث المنشورة، كما ينبغي أن تكون هناك جدة وصراحة في قبول البحوث ونشرها خاصة في الدوريات والمجلات العلمية الرصينة التي تشكل الوعاء الأساسي للنمو الفكري والعلمي لهذا الميدان.

II. الانشغالات العالمية الكبرى لحركة تعليم الكبار كمرجعية لتوجيه البحوث :

لعله من البديهي أن نذكر أن أوعية النشر العلمية ينبغي أن تكون انعكاسا لواقع العصر الذي تعيش فيها وتواكب متغيراته ومستجداته، وتطرح الرأي والرؤية اللازمين لمواجهة كل ما يستجد من قضايا في هذا العصر. وكان لزاما من هذا المنطلق أن يقوم الباحث في هذا الجزء من البحث بدراسة للرؤى والأفكار التي طرحت خلال عقد التسعينات لتكون إطارا يمكن من خلاله التعرف إلى أي مدى تقاربت الأبحاث المنشورة في مجلة تعليم الجماهير مع هذه الاهتمامات والقضايا المثارة.
ففي الواقع، لم ينشغل العالم بقضية في تسعينيات القرن المنصرم مثلما انشغل بقضية العولمة وتجلياتها وتداعياتها، حيث أصبح هذا المصطلح، العولمة، كلمة مفتاحية لا غنى عنها في مقاربة أي ظاهرة من الظواهر التي تسود العالم.
فالعولمة هي أساسا مفهوم اقتصادي قبل أن تكون مفهوما علميا أو سياسيا أو ثقافيا. كما أن أكثر ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن العولمة هو العملية الاقتصادية، ويعزى ذلك إلى أن النظام الاقتصادي العالمي خلال التسعينات شهد بروز مجموعة من الاتجاهات الاقتصادية الجديدة قبل الاتجاه نحو تداخل الاقتصاد العالمي، واندفاع الدول نحو نظام الاقتصاد الحر والخصخصة والاندماج الرأسمالي كوسيلة لتحقيق النمو، وتحول المعرفة والمعلومة إلى سلع استراتيجية وإلى مصدر جديد للربح، وتحول اقتصادات الدول المتقدمة من التركيز على الصناعة إلى التركيز على الخدمات، وبروز ثلاثة تكتلات تجارية رئيسة يتركز حولها الاقتصاد العالمي، وبروز دول منطقة شرق آسيا كطرف مهم في الاقتصاد العالمي، واحتمال انتقال مركز الثقل الاقتصادي العالمي من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي، بالإضافة إلى بروز منظمة التجارة العالمية والشركات دولية النشاط وتزايد دورها في النشاط التجاري والاستثمار العلمي. هذه الاتجاهات الاقتصادية الجديدة وغيرها من التطورات، تشكل في مجملها العولمة الاقتصادية التي تفترض أن العالم قد أصبح وحدة اقتصادية واحدة تحركه قوى السوق التي لم تعد محكومة بحدود الدولة الوطنية، إنما ترتبط بمجموعة من المؤسسات العالمية والتجارية والصناعية متعددة الجنسيات (عبد الله، 1999، ص 69).
المصدر: ملتقى شذرات


]vhsm jpgdgdm ggfp,e hglka,vm td l[gm jugdl hg[lhidv

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc دراسة تحليلية للبحوث.doc‏ (492.0 كيلوبايت, المشاهدات 1)
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« مدى استعداد المديرون لاستخدام فرق العمل في الأجهزة الحكومية | الفكر القومى والحركة العربية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شعر سعدي يوسف دراسة تحليلية Eng.Jordan دراسات وبحوث أدبية ولغوية 5 02-25-2016 05:38 AM
العقائد النصرانية في القرآن الكريم دراسة تحليلية عبدالناصر محمود دراسات وبحوث اسلامية 0 05-25-2014 07:42 AM
تخطيط المدينة الالكترونية: دراسة تحليلية Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 03-09-2013 07:19 PM
فلسفة الفرد نورث وايتهيد دراسة تحليلية Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 1 11-11-2012 02:55 PM
سورة النساء دراسة بلاغية تحليلية Eng.Jordan دراسات وبحوث أدبية ولغوية 0 01-29-2012 07:39 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:39 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68