تذكرني !

 





كتب ومراجع إلكترونية عرض وتحميل الكتب الإلكترونية ebooks

العلمانية منبع الضياع

العلمانية منبع الضياع عيد الدويهيس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-26-2012, 11:21 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,419
افتراضي العلمانية منبع الضياع

العلمانية منبع الضياع
عيد الدويهيس


حقوق الطبع
حقوق طبع هذا الكتاب مهداة من المؤلف إلى كل
مسلم وجزى الله خيراً من طبعه أو أعان على طبعه
وغفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين

الطبعة الأولى
محرم 1430ه
يناير 2009م

p
محتويات الكتاب

الموضوع
الصفحة
المقدمة
5
أين الصرع الضاري؟ 7
7
المبادئ بين الشك واليقين 21
21
الشك للأبد 30
30
الضياع هو الجهل الحديث 37
37
شبهات صادق العظم 42
42
السلفية رجوع للعلم 49
49
تنوير لا تغريب 57
57
العلمانية وتشويه الاختلاف العقائدي 61
61
الأساس العلمي للأديان السماوية 65
65
العلمانية والإيمان 70
70
مأساة الحلول الوسط العلمانية 74
74
ما هكذا نصل للعدل 76
76
الحياة الاجتماعية فضحت العلمانية 79
79
العلمانية والهروب من العلم 83
83
نقد ( عجز العقل العلماني) 86
86
يقولون أبعدونا عن الإيديولوجيا 89
89
هل لم نفهم العلمانية؟ 92
92
حوار مع مغترب 95
95
العلمانية والدنيا 98
98
الوطنية والعلمانيون 101
101
حوار جميل 106
106
الحل ليس في العلمانية 110
110
شبهات يثيرها العلمانيون (1) 113
113
شبهات يثيرها العلمانيون (2) 119
119

بسم الله الرحمن الرحيم
العلمانية منبع الضياع
عيد الدويهيس

مقدمة :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله.. أما بعد ،،،
فيأتي كتاب «العلمانية منبع الضياع» بعد عدة كتب قمت بتأليفها عن العلمانية والليبرالية وهي تكفي لبيان خطأ الأسس التي قامت عليها العلمانية ولكني وجدت شبهات يثيرها بعض العلمانيين وغيرهم تحتاج إلى الرد عليها كما أن هناك خرافات وأوهام تنشرها العلمانية وهي بحاجة لأن نتعمق فيها لنعرف أنه لا أساس لها من العلم أو الواقع أو التاريخ ومن هذه الشبهات إيهام الناس أن هناك تناقض بين العلم المادي والإسلام وأن العلم المادي يؤيد العلمانية وبينت أن العلمانية والشك وجهان لعملة واحدة اسمها العداء للمبادئ كلها الصحيح منها والخاطئ فهي ضد الإيمان بالله سبحانه وتعالى وهي ضد الالتزام بأي مبادئ عقائدية أو اجتماعية أو حتى سياسية سواء على مستوى الأفراد أو الدولة وذلك لأنها لا تقبل أي أدلة علمية في مجال الفكر. وإذا علمنا أن المبادئ الصحيحة هي العلم الفكري فإن العلمانية في حالة هروب دائم من تحديد مبادئ معينة فالمبادئ العقائدية تعتبرها غيبيات وما وراء الطبيعة، أما المبادئ الاجتماعية فتعتبرها حرية شخصية أما المبادئ التشريعية فتتركها للشعب أو الحكومة وأحياناً تقول الأيديولوجيا مرحلة انقرضت في هذا العصر. وما أشبه العلمانية بطعام سام مغلف بعدة أغلفة جميلة وله رائحة طيبة فهي بضاعة فاسدة ولكن لها دعاية كبيرة فهي مجموعة أوهام وخرافات وإعلام قوي وأكاذيب استطاعت أن تخدع عقول كثيرة وأتمنى أن نتعمق في دراستها حتى نقتنع ونقنع بني آدم بأنها أكبر فكر فاسد عرفته البشرية في تاريخها

الطويل والطريف هو إدعاؤها الانتماء للعلم المادي وهو برئ منها وتدعي إنتمائها للعقل وهو برئ منها وتدعي انتمائها للعلم الفكري وهي أشد أعدائه لأنها تقول لا يوجد علم في المبادئ ما يوجد آراء بإمكاننا أن نقبل أو نرفض منها ما نشاء.
وفي الختام اسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزي خير الجزاء من ساعدني في إنجاز هذا الكتاب وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم واسأل كل من انتفع بشيء منه أن يدعو لي ولوالدي وللمسلمين أجمعين .

عيد بطاح الدويهيس

الكويت في 14 ذي الحجة 1429 هـ
12ديسمبر 2008 م




























أين الصراع الضاري ؟

كتب الأخ الدكتور أحمد بشارة في جريدة القبس مقال على جزئين بتاريخ 24، 25 سبتمبر 2008 وكان عنوان المقال «داروين: الرجل الذي غير العالم» وتطرق المقال لمواضيع هامة آن الأوان لنضع النقاط فيها على الحروف ونفصل الحقائق العلمية عن النظريات والظنون والأوهام وإن شاء الله أوفق إلى كثير من ذلك من خلال ما يلي :
1- نظرية داروين: كثير مما قاله تشالز داروين المولود في 1809 هو كلام لا نختلف معه فيه أي أن هناك تشابه بين كثير من المخلوقات وأن بعضها يتأقلم مع البيئة التي يعيش فيها وأن هناك حيوانات وكائنات ظهرت في فترات زمنية وأخرى انقرضت فكل عاقل يرى أن هناك تشابه بين الإنسان والقرد أو بين الإنسان والحمار فكلاهما له عينان وفم وأنف وأذن وعضلات ودم وعظام.. الخ، كما أن هناك تشابه بين النباتات كما أن كل عاقل يرى اختلافات كبيرة بين الكائنات فهناك الإنسان والفيل والنملة والطيور والميكروبات فلماذا هناك تشابه؟ ولماذا هناك اختلاف؟ وهذا ينطبق على التشابه والاختلافات في الجينات أيضاً ويحاول العلماء إعطاء تفسيرات متناقضة وهذه التفسيرات ليست حقائق علمية بل نظريات أي ظنون يوجد من يؤيدها ويوجد من يعارضها فمن قال بوجود تطور وارتقاء قال أن هذا حدث نتيجة الطفرة أو التطور التدريجي والطفرة أمر لم يثبت علمياً أنها حولت حمار إلى قرد أو قرد إلى إنسان ويهمنا كمسلمين أمران أولهما أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق لهذه الكائنات والكون سواء خلق مباشر أو جعل هناك أسباب لتحول كائن إلى آخر والأمر الثاني هو اعتقادنا حسب ما فهمنا من القرآن والسنة أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مباشرة. وذكرت تاريخ ميلاد دارون وهو 1809 لأنني درست في جامعة الكويت في سنة 1974 لمدة سنة ونصف علم الأحياء ودرسنا الأستاذ الدكتور/ أحمد الكباريتي رحمه الله وهو مصري ومتخصص في علم الوراثة وقال لنا أن ما نعرفه من علم الوراثة لا يتجاوز حرفين «أ و ب» من حروف الهجاء أي أن معرفتنا محدودة
وأقول فما بالك بما كان يعرفه داروين من هذا العلم قبل قرن من هذا التاريخ وما أعرفه أن الدكتور/ أحمد بشارة متخصص في علم الهندسة وأن له اقتناعاته الفكرية وأرى أنه يختار من «النظريات» ما يتفق مع قناعاته ليوجهها لهدف فكري وسياسي فهو يحاول أن يهتم بأصل الخلق ليس من باب البحث عن الحقائق بل لمدح فصل الدين عن الدولة والتكلم عن إبداعات الفلاسفة وهذا ما جاء في مقاله والذي سأتطرق له لاحقاً .
2- كل من يدرس بعمق علم الأحياء أو الكيمياء أو الفلك أو الفيزياء أو الطب.. الخ، يقتنع إن لم يعمي الله بصيرته بوجود عالم من الحقائق والإبداع والعظمة والحكمة والتكامل والقدرة... فهذه الآيات تدل على وجود خالق عظيم وهذه حقائق يراها العلم المادي واضحة وهي حقائق ملموسة نشاهدها بأعيننا أو نلمسها بأيدينا أو غير ذلك وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتفكر في الخلق ونتأمل في الليل والنهار والرياح والكائنات والكواكب وفي أنفسنا... الخ، قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) سورة البقرة. وقال تعالى: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) سورة غافر وقال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) سورة فصلت .
فترك ملايين الحقائق المادية التي تثبت وجود خالق والتركيز على جزئية أقل من واحد من المليون وهي «أصل الإنسان» والاستناد إلى نظرية لم تثبت علمياً للتشكيك في عقائد الدين بل حتى في وجود خالق أن هذا أمر ليس من العلم أبداً. وهذا يثبت أن القضية فكرية وسياسية وليست علمية ولهذا استغل الشيوعيون والزنادقة عموماً نظرية داروين ليحاربوا الدين ويشككوا في وجود خالق وتذكروا كيف كان الشيوعيون يزعمون ارتباطهم بالعلم المادي ولهذا سموا نظريتهم الفاشلة الاشتراكية «العلمية» .


3- قال الدكتور/ أحمد بشارة: «وفي هذه المساعي يلجأ أنصار النظرية (التصميم الذكي) إلى تشويه استنتاجات العلماء واجترار المعارف والاستعانة بالعلوم الزائفة والكثير من الخرافات مستغلين بذلك التنشئة الدينية المحافظة عند العامة وضعف الثقافة العلمية» وقال بما معناه «أن ابتعاد المسلمين عن الاقتناع بنظرية داروين سيبعدهم عن العلم» وأقول نظرية التصميم الذكي يقف خلفها بعض المسيحيين ليقولوا أن الله هو الذي خلق الإنسان مباشرة وهذا ما نؤمن به كمسلمين ولا أدري لماذا يرفض الدكتور أحمد آراء المعارضين ولا يعتبرها مقبولة خاصة وأن كل ما عند المؤيدين هي آراء وليست أدلة علمية ولو كانت نظرية داروين حقيقة علمية لما استطاع عالم أن يعارضها لأن الحقائق المادية يتم إثباتها عن طريق التجربة والمشاهدة والاستنتاج ولم تحدث تجارب في المختبر حولت قرد إلى إنسان ولو رجعنا للقرآن الكريم لوجدنا قوله تعالى (مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا {51}) سورة الكهف .
وهذا يعني أن الذين يتكلمون عن خلق الكون أو خلق الإنسان بناءً على ما وصل إليه العلم المادي حتى الآن يتكلمون بناءً على نظريات وليس علم أما عدم اقتناع المسلمين بنظرية داروين فلن يبعدهم عن العلم المادي ولا الأبحاث العلمية بدليل أن عدد المسلمين الذين يتخصصون في العلوم المادية يزداد كل يوم، فلماذا يحذر الدكتور أحمد المسلمين من مشكلة غير موجودة وتنفيها الإحصائيات فهل هذا من العلم ؟
4- القول بأن داروين غير العالم أمر غير صحيح فلم يعمل ثورة لا في علم الأحياء ولا في استخدام الطاقة ولا في الطب ولا في الكيمياء ولا في الكهرباء والفيزياء، فأديسون أفاد العالم أكثر بكثير من داروين بل إن علماء الأحياء الذين ساهموا في زيادة الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني أفادوا البشر أكثر من داروين ولا أدري ما هي الفوائد من البحث في أصل الإنسان؟ وفي تاريخ الكائنات؟ هل ستحل مشكلة الفقر أم مشكلة الأمراض أو ستوفر المياه والطاقة فهذا موضوع أشبه ما يكون بالفلسفة، فهل سنمتنع
عن أكل لحوم البقر والأغنام إذا ثبت أن هؤلاء أجدادنا؟ وهل سنمتنع عن ركوب الخيل والجمال والحمير إذا ثبت أنهم أقاربنا؟ وبالتأكيد إن أشهر شخصية في العالم كما ذكرها باحث غربي درس هذا الموضوع هو محمد- صلى الله عليه وسلم- فهذا هو الأكثر تأثير بفضل الله وهذا من أرسله الله رحمة للعالمين ولولا استغلال نظرية داروين من الشيوعيون والزنادقة لما سمع به أحد وأي حقيقة علمية مادية يثبتها العلم المادي بالمختبر فنحن نصدقها ولا نستطيع إنكارها أما خلط الحقائق بالظنون أو تحميل الحقائق مالا تقوله فهو أمر مرفوض وإذا كان الفاتيكان اقتنع بكل ما قاله داروين بما فيها احتمال أن أصل الإنسان قرد فهذا ليس دليل علمي صحيح .
5- حتى نقتنع بأنه لا يوجد تعارض بين الدين الصحيح والأديان عموماً وبين العلم المادي علينا أن نعرف أن مجال عمل العلم المادي هو الفيزياء والكيمياء والطب والفلك والزراعة... الخ، في حين مجال الدين الصحيح والأديان الأخرى وحتى العلمانية هو العقائد والمبادئ والدستور والقوانين والعدل والحرية والتسامح... الخ، فهما يعملان في مجالين مختلفين والقضايا العلمية المادية التي تطرق لها الإسلام قليلة ولا يوجد فيها ولن يوجد ما يعارض أي حقيقة مادية يصل إليها العلم المادي. ومن المعروف أن علماء الإسلام متخصصين في العلم الفكري فهم يشرحون لك معاني التوحيد والعبادة الصحيحة وضرورة الأخذ بالأسباب المادية وكيفية تزكية النفس ويعلمونك العدل والحرية والتسامح... الخ، ولم نجد فيهم من يتدخل في العلوم المادية ويصدر فتاوى وأنا أتكلم عن الأغلبية الساحقة منهم وقد قام بعض علماء المادة من المسلمين بالتركيز على الإعجاز العلمي (المادي) في القرآن وهذا الاجتهاد يصيب ويخطئ واتفق مع الدكتور أحمد أن بعضهم يحمل النصوص القرآنية ما لا تحتمل ولكن أن يستغل ذلك العلمانيين ليشوهوا الدين كما يفعلون مع الاجتهادات الخاطئة والفتاوى الشاذة فهذا ليس من العلم لأن علماء الإسلام لم يؤيدوا التفسيرات والتأويلات الخاطئة لا في أمور الدين ولا في التفسير المادي لبعض الآيات ومادام عندنا عشرات الآلاف من علماء الإسلام وعلماء
المادة من المسلمين فسنسمع دائماً اجتهادات شاذة فالموضوعية تتطلب أن نتجاهلها أو لا نعطيها أكثر من حجمها أما إذا كانت أهداف العلمانيين سياسية وليست علمية فمفهوم أن يكون من أعمالهم الرئيسية البحث عن الآراء الشاذة وانتقادها والسخرية منها .
6- علينا ألا نبالغ بحجم ما وصلنا إليه من علم في المجالات المادية فما نعرفه قليل منها مقارنة بما نجهله فعلمنا وعلماؤنا عاجزين عن خلق ذبابة أو إنسان أو صناعة كوكب من ملايين الكواكب التي خلقها الله قال تعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) بل لازلنا نجهل متى وجد أول إنسان على وجه الأرض؟ وأين وجد؟ فهناك من يقول كان ذلك قبل عشرين ألف سنة وبعضهم يقول نصف مليون سنة وغير ذلك بل إن كثيراً من التاريخ البشري الحديث أي من خمسة آلاف سنة لا نعرف عنه إلا القليل فقراءة ما كتب الفراعنة أمر لم نعرفه إلا قبل عقود ويعجز العلم البشري كله عن إحياء ميت مات قبل دقائق ويعجز عن ضمان إنجاب ولد لعقيم بل حتى لإنسان سليم ولا يستطيع كل علماء الطب ضمان حياة إنسان لمدة سنة بل شهر بل ساعة فتعظيم العلم المادي الذي عرفناه وتعظيم قدرات الإنسان أمر نابع من الجهل والغرور فكان لإنسان ضعيف وسيبقى ضعيفاً وجهله أكثر من علمه، قال تعالى: (وخلق الإنسان ضعيفا) .
المسيحية والعلم المادي: قال الدكتور/ أحمد بشارة «وجددت نظرية داروين الصدام التاريخي الضاري بين الدين والعلم في المجتمعات الغربية الذي ظن الكثيرون أنه حُسم لمصلحة العلم ومنهجيته وحرية البحث والتفكير النقدي» وأقول هذا صحيح جزئياً ولكن لم يكن هناك صراع ضاري بين المسيحية والعلم المادي والبحث العلمي فالتصادم حدث بين بعض التفسيرات المسيحية ورجال الكنيسة وبين بعض علماء المادة وليس مع كل علماء المادة بدليل أنه حدث منذ المسيحية تطورات في أوروبا في الزراعة ووسائل الري وتم بناء الكنائس والقلاع والجسور وأما على مستوى العالم فكان هنالك الفلاسفة اليونانيين وعلماء المادة المسلمين وعلماء الإسلام وحتى الزنادقة من كل الشعوب وهناك الحكماء الصينيين والصناعات المتطورة في الصين وفارس ومصر وغير ذلك وهنالك عشرات الآلاف
من الكتب التي ألفت في شتى ميادين الفكر والعلوم المادية فالظن بأن العلمانية هي التي تقف وراء العلم المادي وتطوره أمر غير صحيح وأقروا ما كتب المفكرين من مختلف العقائد قبل ألف عام أي قبل أن تأتي العلمانية فلم نسمع عن صراع بين الإسلام وعلماء المادة أو بين البوذية وعلماء المادة أو بين الهندوسية وعلماء المادة أو غير ذلك فالدين والعقائد لم تتصادم مع العلم المادي وإذا وجدت حالات معينة فهي شاذة ونحن نتكلم عن الوضع السائد كما أن أوروبا لم تكفر حتى اليوم بالمسيحية بل فصلتها عن الدولة أي لازالت تؤثر فيها ونجد أحزاب سياسية علمانية تسمي نفسها أحزاب مسيحية أو محافظة ولنتذكر أن تطور العلم المادي لم يحدث نتيجة العلمانية حتى لو شجعته بل حدثت قفزات به لارتباطه بالتنافس الاقتصادي والعسكري بين الدول والشركات وهو أمر حدث في القرنين الأخيرين مع أن عمر العلمانية خمسة قرون وليت أهل البحث العلمي والنقدي يتصدون اليوم لدراسة كم قتلت الدول العلمانية من بني آدم خلال الأربع قرون الماضية؟ وكم شنوا من حروب؟ وكم استعمروا من شعوب؟ ليسلطوا الأضواء على الاستعمار الأسباني والبرتغالي والفرنسي والهولندي والبريطاني والأمريكي والروسي ثم ليقولون لنا هل هذه دول علمانية أم دينية وإذا اكتشفوا أن في الحرب العالمية الثانية فقط قتل أكثر من أربعين مليون من البشر وأن جميع الدول المشاركة هي دول علمانية فليعطينا العلمانيين بعد ذلك محاضرات عن التسامح العلماني والاعتدال العلماني وحرية الشعوب وشعارات العدل والمساواة والحرية ثم بعد ذلك ليعدوا عدد علماء المادة الذين قتلتهم الكنيسة ثم ليقولوا للناس لقد وجدوا أن العلمانية هي المنبع الأول للجهل والشر والأوهام والظلم وأنها خدعت عقول الناس بمكرها وأنها زورت حقائق التاريخ بل حتى حقائق الواقع وأنها أكذوبة إعلامية ولا يحق للعلمانية التبرؤ من هذا النظام العلماني أو ذاك فما فعله الاستعمار أو هتلر أو ستالين هو اتباع عقولهم كما أمرتهم العلمانية فأبعدوا الدين وفتحوا الأبواب لمبادئ العنصرية ومبادئ استعمار الشعوب ومبادئ المصالح الشخصية والمصالح المادية للشعوب وفتحوا الأبواب للفساد الأخلاقي والأنانية وتفكك الأسرة وهذه أمور
واضحة جداً في حياة العلمانيين والسؤال الذي يطرح نفسه هل هذه نتائج عصر النهضة والتنوير؟ وإذا كان بعض علماء الكنيسة أخطئوا في إدخال الدين في مجال العلوم المادية فإن العلمانيين أدخلوا السياسة كثيراً في مجال العلوم المادية ليس من باب الانتصار للعلم المادي بل لأهداف سياسية يتبرأ منها العلم المادي وإذا كانت نسبة الصادقين والمخلصين في علماء الأديان السماوية هي بالتأكيد أكثر منها عند العلمانيين عند ذلك ندرك حجم الآراء الخاطئة والأوهام التي يضعها بعض العلمانيين في عقول من عنده ثقافة علمية ضعيفة من بني آدم وليت العلمانيين انشغلوا بعيوبهم وتخلفهم الذي لم تر البشرية مثله في تاريخها لأن فكرهم قائم على الاختلاف والتناقض والعجز ولا أدري ولا توجد حقائق فكرية أي لا يوجد علم فكري وهو فكر قائم على توجيه الاتهامات بالحق وبالباطل للآخرين وفي نفس الوقت يقولون لا ندري أين الحق والصواب؟ فهم فقاعة كبيرة ملونة بألوان جميلة وشعارات جذابة وقد آن الأوان لتفجيرها حتى يعلم الناس كم كانوا مخدوعين بها. ألا يكفي أن العلمانية تقول للعلمانيين كل مبادئكم تحتمل الصواب والخطأ وهذا يعني أنه بإمكانهم التمسك بها أو التخلي عنها وهذا ليس مرونة فكرية بل معناه لا توجد مبادئ أصلاً فحتى وجود الله سبحانه وتعالى لا يعتبرونه مبدأ علماني فما بالك بغير ذلك من المفاهيم «الصحيحة» للعدل أو الحرية أو التسامح.. الخ .

هل العلمانية قائمة على أسس علمية ؟

قال الدكتور/ أحمد بشارة «أثر الثورات السياسية في أمريكا وفرنسا وفي نهاية القرن الثامن عشر آلت إلى فصل الدين عن السياسة. إضافة إلى إبداعات فلاسفة عهدي النهضة والتنوير» وأقول هذا هو ما قلته أي أن نظرية دارون يستغلها العلمانيون لتوصلنا إلى فصل الدين عن الدولة وإلى اعتبار الفلاسفة أهل علم ونور وحقيقة الصراع الضاري ليس بين العلم المادي والدين الصحيح بل هو بين العلمانية وكل الأديان فلنأت البيوت من أبوابها. فالصراع العالمي هو بين مبادئ علمانية كما حصل بين دول علمانية رأسمالية
وأخرى رأسمالية حول المستعمرات أو الأرض أو لأمجاد الحكام أو لعصبيات عرقية أو بين رأسماليين علمانيين وشيوعيين علمانيين أو بين علمانية ودين خاطئ أو بين العلمانية ودين صحيح أو بين دين خاطئ وآخر خاطئ وهكذا ويعتقد البعض أن لا مكان للمبادئ والإيدلوجيات في هذا العصر وهذا ليس صحيح فالمصالح هي مبادئ علمانية أي أن العقول التي تتصرف كلياً بناء على المصلحة تتبنى فكر علماني قائم على المصلحة وهذا ما يحدث أيضاً على مستوى الأفراد، والعلمانية قائمة على توجيه الاتهامات للأديان الصحيح منها والخاطئ فهي لا تكاد تفتح فمها حتى تهاجم وينشغل أعداءها في رد اتهامات وتفنيد الشبهات ولهذا لا يسلطون إلا نادراً الأضواء على العلمانية وعقائدها ولو فعلوا ذلك أي انتقدوا عيوبها لثبت للقريب والبعيد فشلها وجهلها وبراءة العلم والعقل منها وأعلق على ما قاله الدكتور أحمد فأقول :
1- لا أعرف يا دكتور أحمد ما هي إبداعات فلاسفة عهدي النهضة والتنوير لأن ما أعرفه أن هؤلاء الفلاسفة قالوا مبادئ ونظريات متناقضة وكل فرد منهم ينتقد الآخرين ويتهمهم بالجهل وأعطوا تعريفات متناقضة لوجودنا ومعاني الحرية والعدل والمساواة وكيفية تحقيق السعادة؟ ولا يدري الفلاسفة وأبناؤهم العلمانيين إلى يومنا هذا أين الحق والعلم فيما قالوا؟ وأين الجهل والباطل؟ فهم قوم ضائعين وجهلاء أي الإجابات الصحيحة مفقودة بل حتى الإجابات المتفق عليها غير موجودة فهل يعتبر هذا علم ونور ونهضة وإبداع أم أنها خرافات ونظريات وأوهام وهل من الإبداع أن تطالب الفيلسوفة الفرنسية سيمون دي بفوار بتحطيم الأسرة لأنها المكان الذي تستعبد فيه المرأة ولماذا لا تطيع يا دكتور أحمد هذه الفيلسوفة وتحطم أسرتك. أما الفيلسوف شلنج فيعتقد بوجود صراع داخل الذات الإلهية أما نيتشه فهو يرى أن الإنسان الحر يجب أن يقتنع بأن «الرب قد مات» وأقول هل هذا كلام علمي أثبته العقل والتجارب أم هو خرافات أرقى منها بكثير الخرافات التي عند الشعوب البدائية.
وقد يقول قائل أن بعض الفلاسفة قالوا أشياء صحيحة يؤيدها العقل وأقول
ما عندنا في الإسلام من علم فكري يكفينا ويزيد وتجعلنا لا نحتاج حتى لما عند الأديان السماوية الأخرى فما بالك بالقليل الصحيح الذي قاله الفلاسفة وأنا هناك أتكلم عن العلم الفكري لا اجتهادات جزئية أو آراء يختلف فيها الناس ولا تدخل في مجال الدين.
2- هل العلم المادي والحقائق التي اكتشفها علماء المادة تؤيد «فصل الدين عن الدولة» أي العلمانية أو تؤيد المعنى الذي يختاره بعض العلمانيين للحرية الشخصية أو للعدل أو الإرهاب أو غير ذلك، أم أن العلم المادي بريء من العلمانية براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام .
3- أثبت العلم المادي خطأ بعض التفسيرات المسيحية المتعلقة بكروية الأرض أو غير ذلك واستغلت العلمانية هذه الحقيقة حتى تشكك الناس في كل ما تقوله المسيحية حتى لو كان يتعلق بالعقائد والأخلاق والدولة والسياسة والمهم أن ليس في هذا دليل علمي أو حتى عقلي على إثبات أنها صواب فمثلها كمن يقول لفرد أن فلان غير أمين فلا تضع مالك عنده وضعه عندي بدون أن يقدم دليل على أمانته وحاولت الشيوعية العلمانية تقديم دليل على صحتها مثل لا ترى الله فهو غير موجود وثبت أن هذا دليل غير صحيح أما العلمانية الرأسمالية فتريد أن نصدقها بلا معجزات ولا أدلة ولا براهين وكل بضاعتها نقد وتشويه الآخرين .
4- إذا كان هناك فيمن ينتسبون للأديان السماوية وغير السماوية من يؤمنون بأساطير وخرافات وأوهام ويعتبرونها مبادئ صحيحة أي حق وصواب فإن العلمانية تعتقد أنه لا يوجد مبادئ صحيحة وأن عقولنا عاجزة عن الوصول إليها فالمبادئ الصحيحة غير موجودة عند المسلمين ولا المسيحيين ولا حتى العلمانيين بكافة مدارسهم فالعلمانية تؤمن بأن ما يوجد آراء ولا يوجد حق ويقين وعلم ومعنى هذا أنها تعتقد أن «الحق خرافة» أي أنها مضادة تماماً للجهلاء من المنتسبين للدين ممن يعتبرون «الخرافة حق» بكلمات أخرى العلمانيين لا يؤمنون بشيء من عقائد أو أحكام أو أخلاق فكل فرد منهم يكون مبادئه بنفسه أي يصنع صنم له من المبادئ ثم يطيعه وهو متأكد بأن صنمه هو آراء وليس حق أي

أنهم يطبقون آراء غير متأكدين من صحتها على مستوى الدولة وعلى مستوى الأفراد .
5- كل مبدأ صحيح أو خاطئ يوجد به علم وعلماء وكتب معتمدة أما في العلمانية فلا يوجد شيء اسمه علم العلمانية ولا يوجد علماء بل فلاسفة ومفكرين متناقضين وكل بضاعتها احتكم أيها الشعب للتصويت لا للعقل وللعلم وأحتكم يا فرد لعقلك وما يوجد في العقائد والمبادئ آراء تحتمل الصواب والخطأ فاختاروا ما شئتم منها ومعنى هذا لا يوجد علم ولا يوجد جهل ولم يحمل الجهل في تاريخه الطويل أن يتساوى مع العلم إلا في ظل العلمانية وأوجه للدكتور أحمد هذه الأسئلة: الأول: هل الفكر العلماني فكر علمي؟ والثاني: ما هي الأدلة التي تثبت ذلك؟ والثالث: ما هو المحتوى الفكري للعلمانية هل هو ما قاله فولتير أو كانط أو أرسطو أو شيلنج أو الرأسمالية أو الاشتراكية أو الشيوعية أو القومية أو الوجودية أو الزندقة أو الإلحاد؟ أم هي فكر (فارغ) يملؤه كل علماني بما يشاء؟ قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) سورة العنكبوت آية 41
هل الإسلام مبني على أسس علمية ؟

قال الدكتور أحمد بشارة: «بل هناك من ينادي بجرأة فجة مساواة الفكر الديني بالفكر العلمي على أساس أنهما يمثلان نموذجين متوازنين لفهم الحياة والكون والعلاقة بينهما» وأقول ليس من العلم أن نجعل الأديان في مربع واحد فهناك دين صحيح واحد وهناك أديان سماوية وهناك أديان غير سماوية والإسلام جاء ليرفض الزندقة والشرك والبدع والخرافات... الخ، وهو دين يتفق مع الأديان السماوية في كثير من العقائد والمبادئ ويختلف مع غيرها في كثير مما يقولون وهناك سؤال هام جداً يختصر النقاش كثيراً وهو هل الإسلام دين صحيح أي علم أي مبادئ صحيحة أم أنه باطل وخاطئ وأوهام وأساطير وخرافات؟ وأقول الإسلام هو علم لأنه ثبت بالأدلة العلمية وجود خالق لهذا الكون لأن وجود المخلوقات دليل على وجود الخالق ولأنه ثبت
وجود أنبياء وصدق النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- بمعجزة القرآن الذي تحدى من يقول أنه ليس من عند الله أن يأت بمثله وأنا هنا أتكلم عن الدين الصحيح أي الإسلام لا اجتهادات صحيحة أو خاطئة لعلماء الإسلام أو على بدع وخرافات وحكايات تنسب زوراً وبهتاناً للإسلام فالإسلام هو علم وحق ويقين ونور وهداية، قال تعالى (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) «سورة النور 40» وقال تعالى: (وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) سورة البقرة: 120 فالله سبحانه وتعالى قال عن القرآن علم وهو كذلك أي كل ما فيه حقائق وليست خرافات أو أساطير أو غير ذلك، ويخلط بعض العلمانيين بين الإسلام وبين اجتهادات خاطئة لبعض العلماء أو حتى أساطير ويسمونه «الفكر الإسلامي أو الفكر الديني» أي يقولون نحن لا نختلف مع الإسلام بل مع آراء علماء ولكن حقيقة الأمر أنهم يفصلون الدين أي الإسلام عن الدولة والسياسة وهذا هو الصراع الضاري أي هو بين المؤمنين وبين الكفار والمنافقين وبين الإسلام وبين العلمانية وإذا كان الكفار والمنافقين لديهم حجج واهية مثل اتباع دين الآباء والأجداد والتشكيك في صدق بعض الأنبياء أو الاعتقاد بوجود أكثر من إله أو غير ذلك فإن العلمانيين يرفضون كل الأديان ويرفضون اتباع كل الأنبياء إلا بصورة جزئية أما الزنادقة منهم فلا يؤمنون بوجود إله واحد أو حتى عدة آلهة وسلاحهم في التشكيك هو استخدام العلم المادي لتشويه كل الأديان الصحيح منها والخاطئ وأحياناً يقولون أن الدين قديم يتنافى مع الحضارة والمدنية أو أنه منبع التعصب والشر فما أشبه اليوم بالبارحة وكما قيل «ملة الكفر واحدة» والسؤال هل يوجد في العلم المادي حقائق تنفي وجود الخالق أو تثبت كذب الأنبياء؟ والجواب لا بالتأكيد فالحقائق المادية كلها تشهد على وجود خالق عظيم وكلما تعمقنا فيها ازداد إيماننا بوجود خالق حكيم عليم قادر عظيم ولهذا تقل نسبة الزنادقة في المتخصصين في العلوم المادية وتكثر نسبتهم في المتخصصين في الأدب والسياسة والفلسفة. ويعطينا الإسلام علم فكري نقي وشامل ومتكامل ويأمرنا بالأخذ أيضاً بالعلم المادي (الأسباب المادية) في السلم والحرب وفي الصناعة والزراعة
وفي الإدارة والتجارة... الخ، في حين أن الفلسفة التي قال عنها الدكتور أحمد أم العلوم هي عبارة عن آراء متناقضة لفلاسفة ينتقد بعضهم بعضاً ولا تعطينا رقياً عقائدياً ولا اجتماعياً ولا أخلاقياً بل تعطينا القيل والقال والحيرة والاختلاف وبإمكاننا أن نصل إلى الرقي الفكري والمادي دون أن نقرأ كتاباً في الفلسفة، أما نفور كثير من المسلمين من الفلسفة والفلاسفة لأن بعض الفلاسفة زنادقة فحولوها من هدفها الحقيقي وهو البحث عن الحقائق إلى الطعن والتشكيك حتى في وجود الله سبحانه وتعالى فقالوا لو كان هناك إله لما سمح بأن يكون في الأرض شر وآلام وقالوا الدين خرافات أو يركز على قضايا غير مهمة كوجود الجن وعذاب الآخرة وغير ذلك ويهمنا أن العقل والعلم لا يقولون أن وجود شر في الأرض دليل على عدم وجود خالق وأن من يعرف الدين يعلم أن الدين شامل لكل القضايا ولا يدعوا لإهمال الدنيا والانشغال بالآخرة بل تحقيق التوازن في حياة الفرد فكلام الزنادقة من الفلاسفة والعلمانيين نابع من جهلهم بصفات الله سبحانه وتعالى وأسمائه ورسله وكتبه بل وجهلهم بالبشر ولنتذكر دائماً أن غالبيتهم الساحقة ليسوا متخصصين في العقائد والمبادئ ويتكلمون في غير تخصصهم ولو كانوا عقلاء لما قالوا أن مبادئهم وتشريعاتهم في الدولة والسياسة أفضل مما أمرنا الله سبحانه وتعالى أي جعلوا أنفسهم أعلم من الله سبحانه وتعالى مع أنه خالقهم وخالق عقولهم .

الدين ليس أخلاقاً فقط :
قال الدكتور أحمد بشارة: «ويرد العلماء التجريبيون أن الحقيقة- بل وحتى الأخلاق- ليست محصورة على الديانات التوحيدية بل هي موجودة حتى عند الجماعات البدائية التي لا تجمعها ديانة، وأن المجتمعات التي ضعفت فيها مكانة الدين في حياتها (كأوروبا مثلاً) لم تتراجع فيها الأخلاق وأن البحث عن الحقيقة يجب أن يمتد إلى كل ما يهم الإنسان وبتجرد» وقال: «وفي المقابل يقول دعاة نظرية الخلق أن هناك حقائق «عليا» لا يمكن فهمها بأدوات العلوم وإنما فقط بالإيمان والوحي» .
وأقول ما علاقة العلماء التجريبيون (الماديين) بالعقائد والأخلاق والعدل والسعادة والشقاء والضلال والإيمان والكفر فهذا ليس مجال علم الكيمياء ولا الفيزياء ولا الفلك ولا غير ذلك ولا يتم استخدام أسلوب التجربة والمشاهدة والاستنتاج في العقائد والأخلاق حتى يتكلم العلماء التجريبيون أما إذا كان المقصود بالعلماء التجريبيون هم العلمانيون المتخصصون في الاجتماع أو غيرهم فكلامهم مرفوض لأنهم يختارون من «الآراء» ما يناسب ما يعتقدون فلوا انصفوا لما قللوا من أهمية الأديان السماوية ولما جعلوا الدين أخلاق فقط ألم يقل فولتير «لم تشككون في وجود الله ولولاه لخانتني زوجتي وسرقني خادمي» ولو أنصف هؤلاء «العلماء التجريبيون» لقالوا يشهد الواقع أن علماء الإسلام الملتزمون أكثر علماً وأرقى أخلاقاً وأسعد أسراً من الزنادقة والملحدين من العلمانيين والفلاسفة ولقالوا العلمانية تبعد الناس عن المبادئ وتشجعهم على اتباع أهواءهم وشهواتهم.
ونعلم أن الأديان البدائية تدعو للأخلاق والدين الصحيح هو عقائد ومبادئ وأحكام وأخلاق وشريعة ودولة وسياسة وهناك كثير من الأمور في المسيحية واليهودية تشابه ما في الإسلام ولكن المشكلة فيما يختلفون به أما القول بأن الأخلاق لم تضعف في أوربا بعد ابتعادها عن الدين فهذا أمر غير صحيح فقد انتشر الفسق والتعري والخيانات الزوجية وانتشرت الأنانية والمادية وضعفت صلة الرحم وكذلك بر الوالدين هذا غير شبه انقراض للوفاء والتضحية والحلم والإيثار وانهارت القيم الأخلاقية والعقائدية خاصة بعد الحرب العالمية الأولى والثانية وهذا تاريخ مكتوب يثبت حجم الجرائم والانحرافات في الحرب والسلم تلك التي تحدث بأيدي من هم بعيدين عن الله سبحانه وتعالى وعن الدين وأرجو أن يقول لنا الدكتور أحمد ما هي الحقائق العليا التي يمكن فهمها بأدوات العلوم المادية هل تستطيع العلوم المادية تحديد صفات الله سبحانه وتعالى؟ أو لماذا خلقنا؟ أو أين سنذهب بعد الموت؟ أو ما معنى العدل أو السعادة؟ والحقوق والواجبات الزوجية الصحيحة؟... الخ، بالطبع أن العلوم المادية عاجزة والسؤال المهم هل لدى العلمانية أجوبة عن هذه الأسئلة أم أن عجزها واضح في تناقض إجابات الفلاسفة

والمفكرين العلمانيين بل أعلنت عجزها واستسلامها فلا عقائد محددة عندها ولا حتى أخلاق وتحاول أن تكتفي بأمور الدولة والسياسة وحتى في هذا المجال لم تفلح أبداً بل أشعلت الكثير من الحروب والاستعمار والشر على مستوى الدول والأفراد كأنه لا يكفيها ما أصاب البشر من شرها خلال الأربع قرون الماضية ولنتذكر أن الله سبحانه وتعالى أرسل لنا الأنبياء ليعطونا الإجابات الصحيحة عن الحقائق العليا لأن عقولنا ستبقى عاجزة للأبد عن معرفتها لو لم يرسل لنا الله الأنبياء .



















المبادئ بين الشك واليقين


كتب الأخ العزيز محمود كرم بتاريخ 4 فبراير 2008 في جريدة السياسة ، مقال بعنوان «الإنسان حيوان يقيني» وأرد على هذا المقال من خلال النقاط التالية :
(1) الدين الصحيح فقط : وضع الأديان السماوية وغير السماوية في سلة واحدة، والتعامل معها كأنها متشابهة أمر غير علمي لأن هذه الأديان مختلفة في عقائدها وشرائعها كما أن من المعروف أن هذه الأديان ينتقد بعضها بعض فالبداية للحوار العلمي تتطلب أن نقول أننا نتكلم و ندافع عن الإسلام وعندما أقول الإسلام فأنا أتكلم عن القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأي مفاهيم تتناقض مع ذلك ليست من الإسلام سواء جاءت من فرق إسلامية أو اجتهادات لعلماء أو اقتناعات لدى عامة الناس أو غير ذلك.
(2) الحكم العقلي المباشر : الحكم العقلي المباشر على الأدلة المؤيدة والمعارضة لإثبات صواب أو خطأ مبدأ سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي أو ديني أو علماني أسلوب غير صحيح علمياً فهناك أدلة قد تقنعك أن العقوبة الصحيحة للقاتل المتعمد هي القتل وقد تقتنع بأدلة مضادة أن القتل عقوبة قاسية وظالمة وقد ترى بالعقل المباشر أن هذا المعنى هو الصحيح للحرية الشخصية ويرى عقل آخر أن هذا المعنى خاطئ جداً والخطأ ليس في العقل بل في طريقة استخدامنا له كما أن هذا الأسلوب ثبت أنه لا يوصل لمعرفة يقينية أي لا يوصل للحق (العلم) لأن عقولنا هي التي «تصنع» ما اعتقدنا أنه صحيح ولم نصل إليها عن طريق علمي كما هو الأمر في العلوم المادية حيث أن طريق التجربة والمشاهدة والاستنتاج هو الذي يوصلنا للحقائق المادية فعقولنا لم «تصنع» الحقائق المادية فالعقل إن صح التعبير ليس هو المرجع العلمي وهذا شيء طبيعي لأنه لا يوجد عقل واحد بل عقول كثيرة تعطي نتائج متناقضة ولكن إذا استخدمنا في العقائد والمبادئ

الأسلوب الموصل للحقائق فيها وهو أسلوب يستخدم العقل في نقاش القضايا الكبرى فقط وهي وجود الله سبحانه وتعالى وإثبات صدق الأنبياء وإثبات خطأ من يخالفهم فهنا يستمع العقل إلى الأدلة المؤيدة والمعارضة فإذا ثبت صواب الأدلة تم معرفة الحقائق الفكرية فكل الاختلاف الفكري ديني أو علماني نابع من الاختلاف حول إثبات أو نفي وجود خالق وحول إثبات أو نفي وجود أنبياء أو فهم رسالات الأنبياء بصورة صحيحة وإذا تم معرفة الحق من الباطل في ذلك تم حسم الاختلاف الفكري الموجود بين العقائد والمبادئ فإثبات وجود الله وصدق محمد يعني أن كل ما في القرآن والسنة صحيح وبناء على ذلك حددنا عقائدنا وشريعتنا ومفاهيمنا عن العدل والحرية والمساواة ... الخ لأن ما بُني على صواب فهو صواب.
(3) اليقين هدف صحيح : قال الأخ العزيز محمود كرم : إن أحد الفلاسفة قال «إن الإنسان دائم النزوع نحو الاعتقاد بعقيدةٍ ما أو بدين ما إلى درجة اليقين المطلق به ، وهو الاعتقاد الذي يوفر له أماناً روحياً وسبباً مقنعاً ولو شعورياً لماهية وحقيقة وجوده في الحياة» وأقول : هذا ليس خطأ بشري بل تصرف طبيعي فطري لأن الإنسان الذي ليس لديه عقائد ومبادئ هو إنسان ضائع محتار أي جاهل لا يفهم لماذا خُلق ؟ وأين يذهب بعد الموت ؟ ولا يعرف الصحيح من الخاطئ من أنظمة ومواقف ومفاهيم وعلاقات وتصرفات ولهذا يبحث عن العلم حتى يبني حياته عليه ولكن بالتأكيد أن من اقتنع بعقائد خاطئة فهو خرج من دائرة الحيرة ولكنه انطلق يتفاعل مع الحياة بصورة خاطئة بحجم ما في عقائده من خطأ قليل أو كثير . فما دامت لنا عقول فسنسعى للبحث عن المعرفة اليقينية وما دام الإنسان جاهل فسيبحث عن العلم وما دام الإنسان يعرف ضعفه فسيبحث عمن يقويه ليواجه مشاكل الحياة ومادام البشر يختلفون في عقائدهم فسيفكر فيمن لديه الحق منهم ؟ وهذا ما يفعله البشر قديماً وحديثاً فالبحث عن اليقين هدف صحيح لأن اليقين هو العلم والبقاء في حالة شك دائم هو ضياع أي جهل. وهذه هي حال كثير من


الفلاسفة فهم يعيشون في شك دائم أي هم يرون كل شيء باطل بما فيه ما هم مقتنعين به وهذا ما تقوله العلمانية ما عند الجميع آراء مشكوك في صوابها فلا تتمسكوا بها وحكموا التصويت والأهواء والشهوات والمصالح ... الخ ولنتذكر أن المهمة الأولى للعقل هي الوصول لليقين في العقائد والمبادئ لأنه الأساس لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة فالذي يتمسك بمبادئ يظن أنها يقين وهو لا يعلم أنها خاطئة أرقى فكرياً ممن ينطلقون للعمل بناء على معرفة مشكوك في صوابها ومع هذا يقيمون عليها بناءهم لحياتهم الشخصية وبناءهم للدولة في جوانبها المختلفة وهذا ما يفعله العلمانيون والأسوأ من ذلك أن المفروض على من لا يعلم ألا ينطلق للعمل بل يقف ويبحث عن الحقائق الفكرية حتى يجدها وهذا ما يرفضونه فهم رضوا بأن يعيشوا بالجهل من المهد إلى اللحد والأسوأ من ذلك أنهم جعلوا أنفسهم أوصياء على العلم والعقل وأخذوا يتَهِمُون كل المبادئ التي تخالفهم أنها على باطل فكأنهم يقولون لا يوجد حق عندنا كعلمانيين أو عند غيرنا من مسلمين ومسيحيين وبوذيين وغيرهم.
(4) اليقين الخاطئ : يعيب الأخ كرم على أصحاب المبادئ «يقينهم» بأنهم على حق وهذا أمر نتفق معه فيه لأن العقائد كثيرة ومختلفة فبالتأكيد أن هناك مبدأ صحيح واحد وأن الغالبية على باطل كبير أو قليل ولو سلطنا نور العلم والعقل على هذه المبادئ لعرفنا الحق من الباطل ولعرفنا أن الشيوعية ليست لديها أدلة علمية على نفي وجود الخالق وأنها مبدأ جاء كرد فعل للظلم الذي تعرض له العمال والفقراء ولوجدنا أن العلمانية الرأسمالية ليست عقائد يقينية بل مبادئ خاطئة في كثير من أسسها وَرَدْ فعل لانحراف الكنيسة في العصور الوسطى و هنالك كثيرين ليست لديهم أدلة يقينية على صحة أديانهم أو مبادئهم العلمانية بل آمنوا بها لأنها ميراث الآباء والأجداد ولم يجدوا من ينبههم أنهم على باطل أما داخل الدائرة الإسلامية فإن اليقين عند من أخطأ من الفِرَقْ ناتج عن جهل بمعاني آيات القرآن أو بنقص في أحاديث الرسول أو بأحاديث كاذبة


تنسب للرسول أو بفهم خاطئ للغة العربية أو نتيجة رد فعل لظلم سياسي أو جهل في تطبيق المبادئ على الواقع أو لتعصب العلماء أو تصديق أقوال لم يقلها صحابة وعلماء بل تنسب لهم زوراً أو غير ذلك وبالتأكيد إن واجبنا أن نبحث عن المبادئ الصحيحة ونزيل كل منابع التلوث الذي حدث لها والخطأ الكبير أن نفعل كما فعل العلمانيون عندما قالوا لا يوجد يقين أي لا يوجد حق (علم) كلها آراء تحتمل الصواب والخطأ أي أنهم قالوا لنبني حياتنا السياسية والشخصية والفكرية على الظن قال تعالي «وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون» سورة يونس الآية (36) ، وقال تعالى «إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى» سورة النجم الآية (23).

(5) نعم العلم يتحكم : قال الأخ العزيز محمود كرم «المشكلة عندما تتأسس اعتقادات الإنسان الدينية العقائدية والمذهبية على منظومة ثقافية شديدة التحكم والسيطرة والتوجيه بحياته وبتفكيره وبعقله وباختياراته وبعلاقاته وتتجذر في عقله وتفكيره ووعيه وأسلوبه كحقائق دغمائية عاكسة للتعصب والانغلاق و التزمت والنبذ».
وأقول تعليقاً على ذلك : ما أكثر الحقائق المادية في علم الطب وهي شديدة التحكم والسيطرة على الأطباء بل إن الأبحاث الطبية تسعى لمعرفة مزيد من الحقائق الطبية «الاعتقادات» حتى يرتقي علم الطب أكثر ويعالج الناس بصورة أفضل من ناحية الجودة والتكلفة والوقت ... الخ وإذا كنا نعرف العقائد والمبادئ الصحيحة وهي التي تتحكم فينا وتسيطر علينا وتوجهنا لمزيد من العدل والخير والمنافع فهذا أمر علينا أن نفرح به لا أن نعتبره مشكلة أما إذا كنا متمسكين بعقائد ومبادئ خاطئة فهي مرفوضة وإذا كنا نعتبر قلة ما نعرفه ويتحكم فينا من عقائد ومبادئ هو رقي وتطور فهذه كارثة


وهذا ما لدى العلمانيين فمبادئهم قليلة لا تزيد عن صفحة وهذا معناه كلما زاد رصيدنا من اليقين الفكري «العلم» فنحن في مشكلة وكلما زاد رصيدنا من الظن والجهل والاختلاف فنحن أهل العقل والبصيرة» وأعطانا الله سبحانه وتعالى من العقائد الصحيحة ما هو موجود في الكتاب والسنة وهو ما نحتاجه وما نلتزم به أما الاجتهادات وهي آراء العلماء فهي تصيب وتخطئ وتتأثر بالواقع والأحوال والأحداث والظروف والقدرات .... الخ وهي تقبل وترفض وتتغير . ولا يعتبر تمسكنا بالإسلام تعصب وانغلاق وتزمت بل هذا هو الصحيح لأنه علم يقيني فهل من الحكمة أن نتخلى عن بعضه أو كله لأجل عقائد ومبادئ ضالة كالعلمانية وغيرها ممن يقول أصحابها أن ما عندهم ظن وآراء تحتمل الصواب والخطأ وإذا كان هذا المطلوب فلنطالب علماء الطب وغيرهم من علماء المادة ألا يتعصبوا لحقائق الطب أو الكيمياء أو غير ذلك وفعلاً أمر عجيب أن يقال للمتمسك بالحق أنت متعصب والحل ألا تتمسك به ومتى كانت المبادئ تتعامل مع الحلول الوسط أما من ناحية الواقع فيمكن القبول بحلول وسط لمشكلات سياسية أو اجتماعية أو غير ذلك . وقال الأخ محمود كرم «وبوضوح شديد أستطيع القول أن العلاقة بينهما تقوم على مبدأ تبعية الفرد وانصياعه الكامل للنص الديني» وأقول إذا كان النص الديني هو الإسلام وكان الإسلام هو العلم الفكري أليس الخيار الوحيد هو الانصياع له والالتزام به على مستوى الفرد والدولة كما يفعل الطبيب مع علم الطب وكما يفعل المهندسين مع العلوم الهندسية وهل هناك صراع بين البشر والعلم حتى نقول من يسيطر على من ؟ وهل المطلوب أن يتمرد الناس على العلم ؟ أليس رفض العلم معناه قبول الجهل وارحمنا يا أخ محمود وارحم نفسك من أسئلة فلسفية ومشكلات وهمية أضلت كثير من الفلاسفة والعلمانيين.
(6) الطريق إلى الحقائق الفكرية: قال الأخ العزيز محمود كرم : يقول العالم الفلكي كارل ساغان : «لا يمكنك إقناع المؤمنون بأي شيء لأن عقائدهم لم تبنى على دليل، إنه مبني على رغبة عميقة لديهم للإيمان».

وأقول ليت هذا العالم الفلكي تكلم في الفلك ولم يتكلم في الفكر والإيمان لأننا نعلم أن الإسلام فتح الملفات العقلية والعقائدية من أول صفحة فناقش قضية الخلق وأدلة المؤمنين بوجود خالق وأدلة الزنادقة وناقش أدلة صدق الأنبياء وما قال لهم أعداؤهم فإخضاع العقائد و المبادئ للبحث والتفكير والشك هو الخطوة الأولى التي اتبعها وفي سيرة إبراهيم عليه السلام وبحثه عن إله دليل على ذلك فنجد عقائد ومبادئ الإسلام والمسيحية واليهودية قائمة على أدلة علمية وليس رغبة عميقة للإيمان والاختلاف بينها هو في الفروع وفي ما حدث من تشويه بشري للمبادئ المسيحية واليهودية قال تعالى “ ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم” الآية 43 سورة فصلت وقال تعالى «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلٌ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحدٍ من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير » الآية 285 سورة البقرة
وليس صحيح ما قاله الأخ كرم «علينا أن نفهم أن المنظومة الدينية عموماً إنما تتأسس على فكرة الاعتقاد الغيبي وعلى الثقة النظرية بها» فالإسلام قائم على أدلة واقعية ملموسة وعقلية تثبت وجود خالق وصِدق الرسول محمد والاعتقاد الغيبي هو نتيجة منطقية وليس أساس مبني عليه الإسلام والفرق شاسع بين الأساس والنتيجة لأن ما بني على صواب فهو صواب أما ما ذكره عن عملية الإثبات التجريبي للمبادئ الدينية فأقول أن معرفة الحق من الباطل في المبادئ الفكرية لا يتم من خلال الأسلوب التجريبي المُطَبَقْ في العلوم المادية فبهذا الأسلوب لا نستطيع إثبات أي جزئية فكرية فلا نستطيع إثبات بالعلم التجريبي أن الصدق أفضل من الكذب وأن الزواج أفضل من العزوبية وأن الإيمان أصح من الكفر أو أن الأمانة أفضل من الخيانة بدليل أننا قد نصل إلى أن النفاق أكثر مكاسب من الإخلاص وما أكثر الناس الذين يقولون هذا فالميزان للحكم على المبادئ لا يكون بالأسلوب التجريبي بل بإرجاعها إلى أصولها الرئيسية والحكم على هذه الأصول وما تقدم من أدلة هل هي أدلة صحيحة يقبلها العقل أو خاطئة ؟ بمعنى أن الشيوعية

قائمة على إنكار الخالق فإذا عجزت عن تقديم أدلة تثبت عدم وجود خالق فهي مبدأ باطل وليس علمي أما قول العالم الفيزيائي ريتشارد فينمان الذي استشهد به الأخ كرم والذي قال «لا يهم كم جميلة هي نظريتك ، و لا يهم كم ذكي أنت ، إذا لم تتفق مع التجربة فهي خاطئة» فأقول كلامه صحيح فأي نظرية في العلوم المادية إذا لم تنجح في التجربة فهي خاطئة أما في مجال العلوم الفكرية فالنفاق قد يوصلك إذا جربته للمناصب الكبيرة والسرقة قد تجعلك غنياً فهل هذا دليل على صواب النفاق والسرقة ولقد تم تجربة الإسلام في الأفراد والدول فنجح نجاحاً كبيراً قديماً وحديثاً ولنا فيما نشاهد من رقي المسلمين الملتزمين الواعين في حياتهم الشخصية والأسرية دليل واضح على واقعية الإسلام وقابليته للتطبيق.
(7) ليست حالة نفسية : قال الأخ العزيز محمود كرم : «ليس من المبالغة القول أن التسليم المطلق والخضوع الكامل للاعتقادات الدينية اليقينية والغيبية والجاهزة إنما ينشأ أساساً من حالة نفسية» وقال «وهذه الحالة النفسية المنقادة طوعاً أو جبراً للاعتقاد السائد والمتوارث تسلبُ من الفرد حريته في الاختيار بين المعتقدات والأفكار الأخرى وفقاً لحقه الإنساني في التفضيل بينها بحرية تامة» وأقول يا أخي العزيز إنني كمسلم مقتنع بناء على أدلة علمية عقلية بمبادئ الإسلام وليست من حالة نفسية ولا أدري لماذا تصر على أن الدين منبعه التوارث والإيمان بلا أدلة أو انقياد لعلماء الإسلام أو غير ذلك كما أنه ليس صحيح أننا لم نختار الدين بحرية أو سلب أحد منا حرية الاختيار هذه ظنون صنعتها أنت بنفسك فلا تصدقها واسألنا نحن «أصحاب الحالة النفسية كما تظن» فسنصدقك القول ونقول إننا قارناها مع المعتقدات الأخرى العلمانية والدينية وطبقنا عليها الأسلوب العلمي الصحيح وأحد الإثباتات على ما نقول هو تحول علمانيين أوروبيين وغيرهم إلى الإسلام فاقتنعوا بأنه المبادئ الصحيحة ونحن لا نعتقد أن تاريخنا مثالي أو أن العلماء مقدسون أو معصومون وليس عندنا مشكلة في استيراد أفكار ومبادئ ونظم


أجنبية لا تتعارض مع مبادئنا كما أن عندنا رغبة في التعلم من الغرب تقدمه التكنولوجي والإداري والزراعي ....الخ وتأكد يا أخ محمود أننا نفكر ونتأمل ونختار بحرية ونقرأ ونتحاور ونعيش حياة طبيعية بل ممتازة سواء على مستوى أسرنا أو حياتنا الوظيفية أو غير ذلك وهذا من فضل الله علينا فله الحمد كثيراً. ولقد ارتاحت عقولنا لأنها وصلت إلى الحقائق في المبادئ فعرفنا الحق من الباطل في العقائد والشرائع والأخلاق وأساليب التربية والحرية والمساواة ...الخ ، ووصلنا إلى مبادئ شاملة ومتكاملة في بناء عظيم من النور في حين أن حالة الشك عند العلمانيين تجعلهم في قلق دائم وعجز معلن وحيرة لا نهائية فلا بنيان فكري صحيح بل لا يوجد حتى فكر متكامل حتى لو كان مبني على باطل وظن وغالب ما لديهم مبادئ قليلة وجزئية وإذا كان حالهم كأفراد فحالهم كدول أسوأ فكم أشعلوا من حروب وكم استعمروا من شعوب وكم أفسدوا من أخلاق ....الخ .
(8) اسأل كما شئت : قال الأخ محمود كرم : «فالاعتقاد الديني الدوغمائي عادة ما يقتل في الفرد ثقافة السؤال» وقال « وهو الطرف الذي يسد في وجه الفرد نوافذ الأسئلة وفضاءاتها الكثيرة ويعمل على مصادرتها فوراً قبل أن تتوالد وتتشعب» وقال «أشد ما يتوجس ويحذر منه الاعتقاد الديني القائم على الغيبيات واليقينيات ، هو الانفتاح على تلك الأسئلة التي تتوالد في مدارات الحيرة لأنها الأسئلة المعجونة بالشك والتشهي المعرفي والتوقد التفكيري ، وهي في النهاية نقيض اليقين» وأقول : النقاش الفكري يجب أن يركز على الأصول للعقائد والمبادئ ويقيمها بما تقدم من أدلة تثبتها وأدلة تنقد ما يخالفها أما النقاش حول صواب أو خطأ مبادئ اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية إسلامية أو علمانية فهو محدود الفائدة ولا يوصل في الغالب إلى معرفة الصواب من الخطأ وناقش إن شئت صواب أو خطأ الزواج أو الطلاق أو تعدد الزوجات أو الحرب أو السلام أو العقوبات العادلة فهذه أمور لا يمكن تقديم أدلة حاسمة تؤيدها أو ترفضها ولهذا يمكن مدح أو ذم كثير من المبادئ كما أن ما أتى الله سبحانه وتعالى

البشر من علم محدود قال تعالى «ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً» الآية 85 سورة الإسراء والأغلبية الساحقة من نقاشات الفلاسفة والعلمانيين لم تصل إلى علم ويقين بل هي مضيعة للوقت كما قال باسكال «الفلسفة لا تستحق ساعة تعب» وقال «التفلسف الحقيقي هو الهزء من الفلسفة» فالإسلام وضع للعقل خارطة الطريق ووجهه لما يفيد من أدلة صحيحة وتفكير في الخلق وانطلاق للعمل أما الجدل والتشويه والتفلسف والغرق في النظريات وأقوال الفلاسفة والعلمانيين فهو مضيعة للوقت والأهم أنه لا يوصل للعلم (اليقين) فمن يتكلم من العلمانيين عن الآخرة والغيبيات فهو إنسان يتكلم من فراغ لا يحق له أن ينفي أو يثبت أي جزئية غيبية و لا يوجد موضوع أكبر من وجود الله سبحانه وتعالى ومع هذا أخبرنا الله في القرآن بآراء الزنادقة وحججهم وكيف نرد عليها فقالوا لا يوجد خالق وقالوا تَكَوَن الخلق صدفة وهكذا وقالوا لم يُوجِد لنا الله سبحانه وتعالى هدف وأنكروا الحياة بعد الموت فلا يوجد ملف نخشى أن نتكلم فيه ولكن نقوم بإقفال بعض الملفات لأن لا فائدة من الحديث فيها كما قال الإمام أحمد بن حنبل «لا أحب الحديث فيما ليس تحته عمل» فالإسلام دين عملي يوجه الناس للأعمال المفيدة لا الكلام والجدل وكم من العلمانيين والفلاسفة يناقشون في أمور ثانوية لا أساس للنقاش فيها وجربوا إن شئتم النقاش حول الحرية فلن تتفقوا على تعريفها ولا حدودها حتى لو تناقشتم ألف عام فالعلم لا يتم التوصل إليه بحوار لا أسس علمية له. ولأنني فرد درست العلوم المادية فأعلم أن أساتذة الكيمياء مثلاً ليس عندهم وقت للاستماع ومناقشة من يتكلم في علم الكيمياء بناء على ظنه وأرائه الشخصية وافتراضات يصنعها أو يريد أن يقنعهم بغير أسلوب التجربة والمشاهدة والاستنتاج فعلم الكيمياء ليس ضعيف أو مشكوك فيه ولكن الخطأ من الفرد إذا ظن أنهم خائفين مما لديه من أسئلة وأفكار والأمر ليس كذلك.



الشك للأبد


من الأسس القائمة عليها العلمانية هو «إثبات» أنه لا توجد حقائق «علم» في العقائد والمبادئ فكل المبادئ الدينية والعلمانية مشكوك في صحتها فعلينا ألا نتمسك بأي مبادئ لأن العقل عند العلمانيين غير قادر على إثبات صحة أو خطأ أي مبادئ أي سنحتكم على مستوى الفرد والدولة للآراء الشخصية والتصويت والحلول الوسط وغير ذلك فالعلمانية تدافع عن حالة الجهل الدائمة وتعتبر هذه الحالة هي الرقي والانفتاح والتطور العقلي وتريد أن تبني حياة الفرد والدولة على آراء مشكوك في صحتها فتجعل مفاهيم العدل مشكوك في صحتها وكذلك مفاهيم الحرية والحقوق والواجبات والعقوبات.....الخ وإليكم ملامح من هذا المبدأ الأساسي للعلمانية من خلال النقاط التالية:
(1) لا يوجد دليل يقبله العقل العلماني: لا يقبل العقل العلماني أي دليل مهما كان مقنعاً فمهما كانت هناك أدلة تثبت وجود الله سبحانه وتعالى فهي أدلة مرفوضة علمانياً فوجود مخلوقات ونجوم وكواكب وأنظمة متطورة للحياة البشرية والحيوانية والنباتية والبيئية والفلكية لا يعتبروها أدلة قاطعة على وجود خالق كما أن وجود معجزات للأنبياء شاهدها الناس واقتنعوا بها وبعضها معجزات دائمة كالقرآن الكريم لا يعتبرون ذلك أدلة علمية قال تعالى: « وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) سورة الأعراف وقال تعالى: « سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ (146) سورة الأعراف وقال تعالى: « إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ(32) سورة الجاثية فكل اليهود والمسيحيين والمسلمين مخطئون في تصديقهم لوجود أنبياء باختصار الفكر العلماني لا يقبل أي


دليل يثبت صواب وجود خالق أو وجود أنبياء مهما كانت الأدلة قاطعة ولذلك يعتبرون هذه الحقائق الفكرية آراء لا يجوز أن تتمسك الدولة بها وإذا تمسكت بها الأفرد فهم يؤمنون بأشياء ليست يقينية ولم يثبتها العلم وإذا كان هذا موقفهم من القضايا الفكرية الكبرى فما بالك بهذا المعنى للعدل أو ذاك أو غير ذلك وهذا يعني أنها في حالة شك دائمة والطريف أن العلمانيين ليسوا على يقين من صحة مبادئهم العلمانية وفي نفس الوقت على «يقين» من خطأ المبادئ الإسلامية على مستوى السياسة والدولة.
(2) العلماء معنا: بعض العلمانيين كأفراد يؤمنون بوجود الله وبعضهم يصدقون أغلب ما في الدين الذي ينتمون إليه وهذا التصديق جزئي لأنهم يرفضون ما يقول الدين في الدولة والسياسة ولو قبلوه لما كانوا علمانيين وكل ما يقوله الأنبياء هو عند الزنادقة والملاحدة من العلمانيين آراء قائمة على حاجات نفسية أو أساطير وخرافات أو صنعه كاذبين أو سحرة أو تخيلات لأفراد أو ميراث تاريخي لا أصل له أو إتباع أعمى لإيمان الآباء والأجداد وفي نفس الوقت إذا قلنا لهم ما هي الأدلة التي ستقنعكم؟ سنجد أنه لا يقنعهم أي دليل أبدا وأكملوا جهلهم وضياعهم بأنهم يركزون الأضواء على أدلة واهية تنفي وجود الخالق أو صدق الأنبياء فقالوا الخلق تكون صدفة وتطور الإنسان من حيوانات أخرى وقالوا لا نعلم كيف تكون الخلق وهذه كلها أقوال ليس لها أدلة علمية تثبتها ومهما أيد من علماء الفكر والمادة وقدموا أدلة تثبت وجود الله وصدق الأنبياء وصواب أحكام الدين الصحيح فهؤلاء في اعتقادهم ليسوا على صواب ويسلطون الأضواء على قلة قليلة من فلاسفة ومفكرين وعلماء مادة ممن ينفون وجود الخالق فالأغلبية الساحقة من العلماء والمفكرين والفلاسفة لا يشكون في وجود الله وهؤلاء لا يتم تسليط الأضواء عليهم أو أقوالهم ولو أخذنا بالأغلبية لوجدنا أن الأغلبية الساحقة من البشر يؤمنون بوجود الله ويؤمنون بوجود أنبياء أليس لهؤلاء عقول؟ ألم يفكر هؤلاء؟ وهل كل هؤلاء بسطاء وساذجين ومخدوعين ومتخلفين؟.

(3) خلط الأوراق: يخلط العلمانيون بين الدين والتطبيق البشري له من دول وأفراد وأي مبدأ صحيح أو خاطئ لا يحكم عليه من التطبيق لأن هناك دائماً تطبيق سيء ويخلطون بين الدين واجتهادات العلماء ويجعلونها شيء واحد مع أن اجتهادات العلماء تحتمل الصواب والخطأ فيستشهدون بالخاطئ منها في إثبات «خطأ» الدين وأحياناً يعتبرون الدين شيء شخصي لا علاقة له بالدولة وأحياناً مقدس لا يجوز أن تلوثه السياسة وأحياناً يقتصر الدين عندهم على أمور الآخرة ولا علاقة له بالدنيا وما يعتقدون به هو مزيج من الجهل والكذب والعجز والهروب. فكل وسيلة لإبعاد الدين أو تشويهه استخدموها وهذا يثبت أن مبدأهم ليس الموقف الحيادي من الدين بل العداء له فلا تكاد تجد منهم كلمة تمدح بعض عقائد الدين أو أخلاقه أو بعض أحكامه مع أن الدين هو رسالة الله سبحانه وتعالى للبشر ومع أن أفضل البشر هم الأنبياء لا مفكري العلمانية وسياسيها بل هؤلاء هم في الغالب الصانعين للاستعمار والصانعين للزندقة والإلحاد والفاشلين في حياتهم الشخصية والذين تتحكم فيهم الشهوات الجنسية والعصبيات العرقية أو التصرفات الغريبة ابحثوا في التاريخ القريب لتعرفوا من خلف الفكر النازي والفكر الشيوعي والفكر الإباحي وفكر الزندقة والفكر الاستعماري ستجدون أن كثيراً منهم هم كبار مفكري وفلاسفة العلمانية.
(4) الحقيقة والرأي: يجب أن نعرف الفرق بين الحقائق والآراء فالحقائق الفكرية علم أي المبادئ الصحيحة فهي التوحيد والإيمان والعدل والحرية الصحيحة ونظام الحكم الصحيح.....الخ أما الآراء فهي أمور تحتمل الصواب والخطأ وتكون خاطئة إذا تناقضت واختلفت مع المبادئ الصحيحة ومادام أن العلمانيين اقتنعوا بأن كل ما يوجد آراء فهم ليسوا ملتزمين بأي مبادئ حتى في مجال الدولة والسياسة لأن كل المبادئ حسب رأيهم تحتمل الصواب والخطأ وبالتالي يمكن رفض ما شاءوا منها فلا توجد مبادئ يلتزمون بها في تعاملهم مع شعوبهم أو مع السياسيين أو مع دول العالم أوفي حروبهم وحتى في علاقاتهم الشخصية لا توجد مبادئ فحتى بر الوالدين ورعايتهم لا يعتبرونه
واجباً ومبدأ صحيح فالعلمانيون متحررون من المبادئ حتى المبادئ التي يصنعونها بأيديهم لأنهم ليسوا مقتنعين بأنها صحيحة وزاد الطين بله أنهم يحاولون أن يخدعوا الناس فلا يسموا الآراء الواضحة الخطأ باسمها الصحيح فاستعمارهم للشعوب هو دفاع عن الحرية وسعي لتطبيق الديمقراطية والعمل على نشر الحضارة في شعوب متخلفة أو حروب على الإرهاب أو غير ذلك هذا ما فعلوه خلال الأربع قرون الماضية أما دفاعهم عن الفسق فهو دفاع عن حرية شخصية وباختصار إذا تأملت في ما يفعلونه اقتنعت أن الذي يتحكم بهم الضياع والمصالح والأهواء والشهوات فلا عقل ولا مبادئ إلا عند قليل منهم فالعلماني إذا تمسك بمبادئ فهي مبادئ قليلة لأنه لو اخذ يبحث عن المبادئ الصحيحة في السياسة والتربية والأخلاق....الخ لأنتهى عمره قبل أن يصل إلى فكر شامل يعتقد بصوابه ولو تأملنا لوجدنا أن الغالبية الساحقة من الأمريكيين مثلا لا يتعبون عقولهم في البحث عن المبادئ فهم كما يقول المثل “مع الخيل يا شقرا” أي يقلدون غيرهم ويتأثرون ببيئتهم وأعلامهم دون بحث وتعمق وهذا أعطى الجهل الفكري فرصة عظيمة للانتشار وفي المقابل علم الإسلام موجود والعلماء موجودون ولا عذر لأحد في الانحراف عن التوحيد والعدل والحقوق والواجبات الصحيحة.
(5) الثقافة ليست علما: لم يشغل العلمانيون أنفسهم فقط بالدنيا والأموال والشهوات والأهواء والماديات والتمتع بالحياة وملذاتها بل أشغلوا أنفسهم أيضاً بالروايات والأفلام ومتابعة أخبار الجرائم ومشاكل الناس وألعاب التسلية والموسيقى وأخبار أهل الفن.....الخ فهذه الأمور التي يقرأون فيها أما المثقفين المتميزين منهم فهم على اطلاع على عقائد ومبادئ الأديان والعلمانية والفلسفة ولكنهم لا يعرفون الحق من الباطل فيها فما عندهم هو ثقافة لا علم أي أنك إذا لم تعرف العلم من الجهل في المبادئ فأنت مثقف جاهل فالثقافة هي معلومات والعلم هي معرفة الصحيح من الخاطئ من هذه المعلومات بناء على أدلة عقلية صحيحة ويكفيك من الثقافة القليل ولكنك بحاجة إلى علم كثير يغطي أساسيات الحياة .

(6) الجهل لا يتبع: حالة الشك عند العلمانيين حالة دائمة وهم يعترفون بأن مبادئهم ليست يقينية ولنفترض جدلاً أنهم أقنعوك بأن مبادئك الدينية خاطئة وأن العلمانية أفضل ما وصل إليه العقل البشري فهم في هذه الحالة نقلوك إلى مبادئ مشكوك في صحتها وكان المفروض أن يبحثوا عن المبادئ اليقينية ويصلون إليها ثم يدعون الناس إليها فالعلماني كفرد يقول لك أيها الفرد السائر في الصحراء أنك تسير في طريق خاطئ وإذا قلت له أين الطريق الصحيح؟ قال لا أدري ومن يقول لا أدري لا يحق له تطبيق أنظمة سياسية واقتصادية على شعوب ولا يحق له تحديد مفاهيم للحرية والعدل والإرهاب....الخ فالعلمانيون هم الوحيدون من بني آدم حسب علمي الذين يقولون نحن جهلاء واتبعونا وصدق سقراط الذي قال «إنني جاهل وأعرف أنني جاهل وأما هم فجهلة ويجهلون أنهم جهلة» قال هذا الكلام قبل ألفين عام وحتى الآن لم يفهمه العلمانيون.

(7) العلمانية العاجزة: بعض العلمانيون ممن يؤمنون بوجود الله سبحانه وتعالى يقولون لا ندري أي الأديان هي الصحيحة فكل قوم يقولون أن دينهم صحيح وأقول استخدموا العقل للوصول للدين الصحيح وبعضهم يقول نعم الله خالقنا ولكن لم يرسل أنبياء وأن الله أعطانا العقل وبإمكاننا أن نعيش به وحده بدون حاجة لكتب سماوية وأقول هل عندكم دليل أن الله لم يرسل أنبياء أم أن دليلكم نابع من الظن لا اليقين كما أنه ثبت يقيناً أن العقل وحده غير قادر على معرفة كثير جداً من المبادئ الفكرية الصحيحة أي ليس قادر على معرفة علم التوحيد وعلم العدل وعلم المساواة وغير ذلك وقد عجزت العلمانية عن إصلاح النوايا والنفوس فهي تقف عاجزة أمام الأنانية والسلبية وقطيعة الرحم والكسل والتبذير والانشغال بالشهوات.... الخ، فهي خارج سلطة القانون ضعيفة وما أكثر المبادئ التي لا علاقة لها بالحكومة والقانون. فالحياة أكبر بكثير من الحكومة والقوانين والسياسة والاقتصاد .


(8) الإيمان العلماني: يعتبر العلمانيون أعداء للمبادئ كلها بما فيها الصحيحة فالشك يجعلك لا تؤمن بشيء إذا كان شكاً لا أساس عقلي له أو بتعبير آخر شكاً لا يقبل أي دليل علمي. ولأن المبادئ الصحيحة كثيرة فالعقل العلماني قد يقتنع بصواب بعض المبادئ الصحيحة لأنه لا يستطيع أن يتعمق في دراسة التوحيد والعدل والحرية والمساواة والانتماءات العرقية والعقوبات والأخلاق وقوانين المال ومعاني السعادة والحقوق والواجبات الزوجية وأسس التربية... الخ، وبالتالي سيقتنع بمبادئ قليلة صحيحة أو خاطئة هذا إذا اقتنع بشيء. واقتناعه سيكون ضعيف لأنه مقتنع بأنها آراء تحتمل الصواب والخطأ وليست حقائق فكرية. ومعروف أن الحياة بها تحديات وظلم وصبر ومعاناة وتضحية... الخ، ولن يكون أغلبية العلمانيين متمسكين بمبادئهم لأن حمل المبادئ يتطلب تضحيات ودفاع عنها ولهذا سيتخلون عنها ويسيرون مع القوى المؤثرة سواء على مستوى السياسة أو الحياة الشخصية، فالعلمانية بلا مبادئ أو بمبادئ قليلة وقليل منهم من يتمسك بمبادئه في حين أن المسلمين الملتزمين يشعرون بثقل أمانة المبادئ فتدفعهم لكثير من أمور الخير وتبعدهم عن كثير من أفعال الشر .
(9) إلى أي عقل نحتكم؟ حاولت العلمانية أن تستند إلى «العقل» مع أن الاحتكام للعقل ليس هو أمر مختلف عليه بين الناس كما أن «العقل» لم يقول أن ما تقوله العلمانية صحيح لأننا إذا ذهبنا للعقل لنسأله سنجد أنه غير موجود والموجود هو عقول كثيرة بعدد الأفراد الطبيعيين من بني آدم فهناك عقول تقول أن الإسلام هو الحق وأخرى تقول أن المسيحية هي الحق وثالثة تقول العلمانية الرأسمالية هي الحق ورابعة تقول العلمانية الاشتراكية هي الحق......الخ وسنجد تشكيلات وأنواع فكرية كثيرة وعلينا أن نرفض التزوير العلماني في ادعائه إتباع العقل لأن هذا معناه أن الآخرين لا يتبعون عقولهم وهذا ليس بصحيح فالاختلاف هو من يتبع العقل السليم ومن يتبع العقل الضال؟ ومن الطريف أن العلمانية أعلنت أن العقل يقول لا يوجد علم فكري ومع هذا تقول أيها الناس اجتمعوا

واسمعوا لعقول بعضكم البعض ثم اتخذوا ما ترونه صواباً بالأغلبية أي هي تنفي قدرة العقل على الوصول للحق ثم تطالب الناس بالاحتكام إليه إنه ضلال مبين.
(10) العقل المادي: من الأمور التي لها علاقة بموضوعنا أن العلماني في تحليله للواقع السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي لا يستطيع أن يرى غير الماديات بمعنى أنه لا يصدق إلا العلم المادي ولهذا يجتهد في الأخذ بالأسباب المادية للوصول للغنى والصحة والسعادة الشخصية والأسرية والنصر والأمن......الخ في حين أن المسلم يأخذ بالأسباب المادية والفكرية معاً ففي مجال الأسرة يبحث عن الزوجة الصالحة ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقه لها ويسعى المسلمون لتحقيق النصر بإعداد ما استطاعوا من قوة وكذلك بالالتزام بالطاعات والبعد عن المعاصي لأنهم يعلمون أن الله ينصر من ينصره كما جاء في علم الإسلام وهذا ما يقوله كل المؤمنين بالرسل وليس صحيح ما يدعيه بعض العلمانيين أن المسلمين لا يأخذون إلا بالأسباب الفكرية ولا يؤمنون بأهمية الأسباب المادية.

(11) القوانين الفكرية: جزء من الخلاف بين الإسلام والعلمانية يتمثل في كفر العلمانية بالأسباب الفكرية فهي تقول لا توجد سنن لله سبحانه وتعالى وكأن آيات القرآن الكريم التي تقول إن الله يرزق من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ويؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء وهو الذي يهب لمن يشاء أبناء وصحة وأمناً......الخ، هي خرافات وأوهام لأن الحياة قائمة عندهم على الأسباب المادية فقط وما يقوله الإسلام قالته اليهودية والمسيحية وكل دين سماوي ونفي وجود الأسباب الفكرية لم يقله العلم المادي أبداً فهذا لا يقع في مجال اختصاصه وهنا يتضح كفر وتصادم ومعارضة العلمانية لجزء كبير من عقائد ومبادئ للأديان السماوية فهي وإن كانت لا تتبنى نفي وجود الخالق إلا أنها ترفض أي تأثير له في حياة البشر السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

الضياع هو الجهل الحديث

من الضروري أن نعرف أن الفلاسفة والعلمانيين وجهان لعملة واحدة اسمها الضياع أو الجهل الحديث أو جهل المثقفين لأن هذا الجهل يأتي ممن قرأوا وتعلموا ولكن تشوهت عقولهم فلم يعد فيها بناء علمي صحيح ولهذا قالوا لا يوجد علم فكري أي لا توجد حقائق مطلقة ما يوجد آراء وبالتالي فالمقارنة نسبية بين مفهوم ما للحرية ومفهوم ثاني وثالث وتناقضوا في الموازين التي يستخدمونها في المقارنة وبالتالي تناقضت آراءهم واقتناعاتهم فبعض ما يقولونه صحيح وبعضه خاطئ وهم لا يعلمون أين الصحيح؟ وأين الخاطئ؟ وفي المقابل لدى المسلمين علم الإسلام الذي يشرح لهم علم التوحيد وعلم العدل وعلم الحرية...الخ ولديهم عقولهم يستخدمونها لفهم الإسلام والواقع والعلم المادي والتاريخ...الخ. فالمسلمون لديهم العلم الفكري (الإسلام) أي النور ولديهم العقل أي البصر أما الفلاسفة والعلمانيون فلديهم البصر ولكن لا يوجد نور يساعدهم على الرؤية فمثلهم كمثل رجل يعيش في غرفة مظلمة ومن الطبيعي أن يحدث تصادم بين الزنادقة والملحدين من الفلاسفة والعلمانيين مع الأديان السماوية لأنهم يعتقدون إنه لا يوجد علم ونور في الكتب السماوية وإنما يوجد آراء وليس حقائق أي لا يوجد يقين بأن هنالك خالق وأنبياء فالفيلسوف باروخ سبينوزا ألف كتاب «الرسالة في اللاهوت والسياسة» يستهزئ فيه بالرسل والحواريين ويرى أنه لم تحصل أية معجزات ومن المستحيل أن تحصل فهناك نظام صارم في الطبيعة لا يفلت منه أحد وقال عن هذا الكتاب أحد رجال الدين «أنه الكتاب الأشد كفراً بالتاريخ» وقال عنه آخر «أنه تم تأليفه في جهنم من قبل يهودي مارق مرتد بمعونة الشيطان» والمهم أن كثير من الفلاسفة والعلمانيين لديهم مبادئ وآراء تتصادم مع الأديان السماوية وما يهمنا هو الإسلام لأن آراء الزنادقة والملحدين تقول عنه دين رجعي أو قديم أو متحالف مع الاستبداد أو متصادم مع العقل أو العلم المادي أو لا علاقة له بالدولة أو السياسة أو الدنيا أو كله آراء لا يوجد فكر واضح محدد أو هو ضد الحرية


العاقلة أو حقوق الإنسان أو التسامح وأعلق على بعض ما ذكرت من خلال ما يلي:

1- من المعروف أن الأنبياء هم أفضل البشر إخلاصاً وأخلاقاً وعلما وعبادة وتضحية وتواضعاً... الخ كما أن الصادقين من علماء الأديان السماوية هم الأفضل في عملهم وعبادتهم وأخلاقهم وحكمتهم.. الخ. ولهذا من الطبيعي أن يقابل أي تشكيك ونقد للأنبياء والعلماء برد فعل عنيف من قبل المؤمنين خاصة أن هذا النقد يأتي في الغالب من زنادقة وملحدين لم يستطيعوا إثبات رقى آرائهم أو سمو أخلاقهم أو حجم تضحيا تهم. ومن الطبيعي أن لكل فعل رد فعل يتناسب معه والغضب البشري لا يقتصر على التشكيك بالدين بل أي نقد حتى لو كان صادقاً لأمة أو شعب أو قبيلة أو فرد أو حكومة أو حزب.. الخ سيقابل برد فعل فما بالك بالنقد الخاطئ أو الكاذب. وبعض الفلاسفة والعلمانيين لا يجاهرون بتصادمهم مع الأديان السماوية بل يحاربونها بطريقة غير مباشرة وهؤلاء مصيبتهم مضاعفة لأنهم جمعوا الكفر والنفاق معاً.

2- كلام أهل الأديان السماوية في العقائد والمبادئ منطقي لأن هذا مجال تخصصهم ودراستهم وعلمهم في حين أن كثير من الفلاسفة والعلمانيين ليسوا متخصصين في المجال الفكري (العقائد) وليس عندهم ثقافة صحيحة ولا يعرفون كيف يناقشون فيركزون على الجزئيات ويتجاهلون الأصول. وكل ما عندهم أن الأديان خاطئة أو لا تصلح للدولة والسياسة وفي نفس الوقت لا يقدمون لك بديل علمي لأن ما عندهم آراء متناقضة أي هم لا ينقلونك للهداية والنور بل أقصى ما عندهم أننا ننقلك من ضلال إلى ضلال. وأي منصف يعرف أن نظرتهم للأديان السماوية متطرفة لأن الدين منبع لكثير من الأعمال الصالحة في المجتمع فهو يدعو للتواضع وبر الوالدين ومساعدة الفقراء...الخ. وأهل الأديان السماوية أكثر تسامحاً مع غيرهم فما أكثر ما تحاربت الدول العلمانية فيما بينها وكم تتآمر على بعضها البعض.

3-نعم للحوار العلمي بين جميع بني آدم والحوار العلمي ليس فيه شتم وسخرية فقد حدثت حوارات بين الأنبياء والكفار وبين المسلمين والمسيحيين واليهود وبين العلمانيين وأهل الأديان السماوية وشاهدنا على مر القرون شعوب وأفراد غيروا من عقائدهم ولندع العقول تتناقش وتقدم ما لديها من أدلة ولو فعلوا ذلك لقلنا أن جاليليو على صواب في أدلته على دوران الأرض حول الشمس وأن رجال الكنيسة الذين عارضوه كانوا على خطأ في فهم العلم المادي والإنجيل ولقلنا لسبينوزا نعم إن للطبيعة قوانين لا يفلت منها أحد ولكن الصحيح أن الله سبحانه وتعالى هو الذي وضع هذه القوانين وهو قادر على تجميدها، أو إلغائها، حتى يقتنع الناس أن هؤلاء الرجال أنبياء ولقلنا للشيوعيين أن مصلحة الجماعة لا تتطلب أن نلغى أو نضيق كثيراً من مصلحة الفرد ولقلنا للعلمانيين والفلاسفة ليس من العلم أن تحددوا لنا لماذا خلقنا الله؟ أو المعاني الصحيحة للإيمان لأن ما تقولونه لا دليل عليه وليس من حق الزنادقة أن يقولوا ما دمنا لم نر كيف أحيا بإذن الله عيسى الموتى فإن هذا لم يحدث فأنتم لم تشاهدوا التاريخ القديم كله فلا تصدقوا أن هناك تاريخ قديم ولقلنا للعلمانيين والفلاسفة عموما أنكم لستم مقتنعون بآراء كبار فلاسفتكم لأنكم تعتبرون ما عندهم آراء وفلاسفتكم متناقضون فأنتم ضائعون وكافرون بمبادئكم فكيف بغيرها.

4- الحل الجذري للوصول للحقائق الفكرية بالنسبة للأفراد والدول هو تشجيع الحوار العلمي بين أصحاب الأديان والعقائد والمبادئ العلمانية حتى يتم معرفة الصحيح من الخاطئ وهذا لا يمنع من وجود حوارات كثيرة هدفها زيادة الخير والتعاون والسلام والتسامح والعدل..الخ. بين كافة المخلصين مهما كانت عقائدهم ومبادئهم فلا يوجد ما يمنع التعاون بين المسلمين والمسيحيين على أهداف مشتركة وعلى تنظيم التعايش بينهم على المستوى الفكري أو السياسي أو الاجتماعي ولماذا لا تتفق بعض أو كل القوى المخلصة في شعوبنا على مواثيق تشجع العلم والإبداع والعدل في التوظيف والترقيات ومكافحة
الفقر والمرض أو على محاربة الفساد فما أكثر المصالح المشتركة وما أكثر الأمور التي يتفق عليها العقلاء ويؤيد الإسلام كل ما ينفع الناس فقد أيد الرسول صلى الله عليه وسلم حلف الفضول مع أنه تم عقده في الجاهلية وذلك لما فيه من خير.
5- أغلبية بني آدم (عدة مليارات) يؤمنون بوجود خالق وكثير من هؤلاء يؤمنون بوجود أنبياء وأغلبية المتخصصين في العقائد والعلوم المادية يؤمنون بوجود خالق وأنبياء أليس هؤلاء أغلبية «العقول» البشرية فلماذا يظن الزنادقة والملحدين من الفلاسفة والعلمانيين أن هؤلاء لا يستخدمون عقولهم أو أنهم سطحيين مع أن كثيراً منهم أصحاب شهادات عليا أو جامعية ولديهم خبرة بالحياة والسياسة وقرأوا كثيراً من الكتب والمقالات وحققوا انجازات طيبة شخصية وعامة وقارنوا إن شئتم بين الأعمال الخيرية حجماً ونوعاً التي قدمها المؤمنون وبين التي قدمها الزنادقة والملحدين أليس في هذا دليل على الأكثر منفعة لبنى آدم. والعقول البشرية ليست قادرة على الوصول للحقائق الفكرية مباشرة ولكنها قادرة على الوصول لحقيقة وجود الله سبحانه وتعالى وصدق الأنبياء ولأن الأدلة التي تثبت ذلك كثيرة سيقتنع بها من يبحث عن الحقائق وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى على الناس أما الذين هدفهم الجدل فلن يقتنعوا حتى لو رأوا المعجزات بأعينهم.
6- من البدع التي صنعها بعض الفلاسفة والعلمانيين أنهم أخذوا يفسرون الكتب السماوية بآرئهم بحجة أن لهم عقول تفهم ما تقرأ وأن علماء الإسلام رجال وهم رجال والطريف أن بعض هؤلاء يفسر الآيات القرآنية كما يشاء بدون معرفة بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أو سيرته ومعاني اللغة العربية ليصل بعد ذلك إلى مفاهيم تناقض مبادئ إسلامية لا خلاف عليها تتعلق بالحجاب أو الجهاد أو العقوبات أو العقائد...الخ وجاءت بلسان عربي مبين ولو طبقت تفسيراتهم على مواد الدستور والقانون لما استطاع



مسئول أو قاض الاستفادة من أي مادة باختصار عمل هؤلاء ليس اجتهاد شرعي أو عقلي.

7- تدعو الأديان السماوية إلى معرفة الله سبحانه وتعالى وعبادته وطاعته وإلى بر الوالدين والاستقرار الأسري والعفاف والصدق والأعمال الخيرية..الخ وإلى ما ينفع الناس من العلوم المادية فلماذا إذن هذه الحرب الضارية للأديان السماوية تأرة باسم الحداثة وتارة باسم العقل أو العلم المادي وتارة باسم التنوير أو التسامح أو الاعتدال أو الوسطية أو غير ذلك والجواب هو أن العلم الفكري الصحيح هو الإسلام وأن العلمانية هي الجهل وبالتالي لأبد أن يحدث تصادم بين النور والظلام كما أن ذو النوايا الفاسدة وجدوا في العلمانية والفلسفة ما يسمح لهم بفسادهم فأهل التعصب العنصري وجدوا في بعض المبادئ العلمانية ما يؤيد عنصريتهم ووجد فيها أهل الفسق والتبذير والاستعمار والأنانية والبخل ..الخ ما يعطي الشرعية لأعمالهم بل ويحميهم باسم الحرية الشخصية أو مصلحة الشعب أو أنا حر أو غير ذلك.




















شبهات صادق العظم


كتب الأخ العزيز أحمد الصراف في جريدة القبس بتاريخ 3 فبراير 2008 مقالاً بعنوان « الصادق العظم والعميد النشمي « وتحدث فيه عن مقابلة للأستاذ صادق العظم للراية القطرية وأحب أن أعلق على ما قاله الأستاذ صادق من خلال النقاط التالية :
(أ) 1- يقول الأستاذ صادق « أن في الفترة بين عامي 1969، 1970كانت هناك محاولة من قبل المفكرين الإسلاميين للتعامل مع قضايا ومشاكل العلم الحديث وكانوا يميلون إلى الاحتكام للنقاش والجدل إلى العقل والواقع وإلى مجرى الأحداث أما الآن فأنا أجد أن الفكر الديني الناشئ حول الإسلام في حالة أعمق من البؤس بمعنى أننا الآن وصلنا إلى قضايا مثل فتوى إرضاع الكبير علماً بأنها ليست صادرة عن شيخ عادي» وأقول مع زيادة علم علماء المسلمين بإسلامهم وواقعهم والعلم المادي الحديث أنتجوا اجتهاد وفكر إسلامي أفضل مما كان عليه قبل أربعين سنة فابتعدوا عن الجمود الفكري والتعصب للمذاهب وتطرقوا في اجتهاداتهم وفتاويهم إلى المشاركة الشعبية وإلى حرية الرأي وإلى حقوق الأقليات وإلى الجهاد والإرهاب وحقوق الإنسان وربطوا الفكر الإسلامي بالواقع والأحداث وأنا كمثقف مسلم ألفت عدة كتب عن الوحدة الشعبية وسلبيات التعصب العرقي وإصلاح الشعوب والعلمانية والليبرالية وكلها قضايا أساسية فما بالك بآلاف العلماء والمفكرين المسلمين وما ألفوا من كتب وغير ذلك والمأساة أن يركز الأستاذ صادق على حالات استثنائية وفتاوي شاذة لأمة فيها أكثر من مليار مسلم ليستنتج منها أننا في حالة أعمق من البؤس ويكفي أن نعلم أن فتاوي إرضاع الكبير رد عليها كثير من العلماء بسرعة كبيرة جداً فليس من العلم والموضوعية أن نسلط الأضواء على حالات شاذة جداً ليس لها أبداً مؤيدين من العلماء والمسلمين وأرجو ألا ننسى أن الإسلام ( وهو القاعدة للفكر الإسلامي) هو العقائد والمبادئ الوحيدة العلمية فهو ومنذ خمسة عشر

قرناً أرقى عقائداً وشريعةً .واجتهادات العلماء الصحيحة هي جزء من هذا الدين ولو لم يجتهدوا فسيظل الإسلام راقياً بشموليته واعتداله وواقعيته وعدله ورحمته ... الخ وكم كتب علماؤنا وعلى مدى التاريخ اجتهادات وأقوال راقية مليئة بالنور والحكمة والعقلانية ولكن للأسف كثيرون لا يعرفونها واقرءوا إن شئتم في كتب ابن القيم وأبو حامد الغزالي وابن الجوزي وغيرهم كثير.
2- من يعرف بديهيات الفكر الإسلامي يعرف أن للاجتهاد ضوابط منها معرفة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ولغة العرب وفهم الواقع ومن بديهيات الواقع الإسلامي أن هنالك الكثير جداً من الاجتهادات والفتاوي الخاطئة قديماً وحديثاً لأن أصحابها لم يلتزموا بالمنهج الصحيح للاجتهاد ولكن كل ما يعارض الفكر الإسلامي الصحيح يُرفض من العلماء وأتمنى أن نسلط الأضواء على آراء مفكري العلمانية لنعلم كم أنتجوا لنا من آراء شاذة ويكفي أن الفيلسوفة سيمون دي بوفوار تطالب بتحطيم الأسرة وغير ذلك كثير وأتمنى أن تسلط الأضواء عليها حتى يعرف الناس من يخالف بديهيات العقول هل هم علماء الإسلام أم الفلاسفة وأبناؤهم العلمانيين؟.

(ب) قال الأستاذ صادق «ناقشت بعض الإسلاميين ورجال الدين مثل نديم الجسر مفتي طرابلس وموسى الصدر وغيرهما في تلك الفترة (الستينات من القرن العشرين) لاحظت أنهم يريدوا أن يتعاملوا مع العلم الحديث والثورة العلمية والتطبيقات العلمية لكنهم كانوا للأسف يجهلون أي شيء عن معنى العلم ، وما هي مناهج البحث العلمي ؟ وربما لم تكن لديهم منذ أن تركوا «الابتدائية» فكرة عن الفيزياء أو الكيمياء أو التشريح إلا من خلال ما يقرءونه في الصحف وكانوا يريدون أن يتصدوا للأثر الاجتماعي الذي تتركه التطورات العلمية أو الفتوح التكنولوجية وهم عملياً في حالة جهل شبه كامل بها - إذا أنا أجد هذا قد تعمق - الآن هناك جهل أكبر وهناك مواقف خاصة في الإسلام الأصولي
ترفض العلم الحديث رفضاً قاطعاً ، ترفض الغرب وكل ما أنتج وإذا دفعت تفكيرهم إلى النتيجة المنطقية يصبحون مثل طالبان في هذه المسألة هم يتمسكون بقضايا في منتهى السطحية».

وأقول تعليقاً على هذا الكلام :

(1) لدي شهادة بكالوريوس في علم الكيمياء وشهادة ماجستير في علم البلاستيك ولهذا أعرف العلم الحديث أكثر من الأستاذ صادق الذي تخصصه فلسفة وأعرف أنه لا توجد آثار اجتماعية «غريبة» للعلم الحديث والفتوح التكنولوجية لأن القضايا الاجتماعية مرتبطة بالعقائد والمبادئ أكثر بكثير من ارتباطها بالعلوم المادية وليس مطلوب من علماء الإسلام التعمق في العلوم المادية ومناهج البحث فيها ومن يتخصص من الأفراد في فرع من العلوم المادية قد لا يعرف حتى أساسيات فرع آخر أي جاهل بها فالمتخصص بالطب قد لا يعرف أبسط نظريات الفيزياء أو الجيولوجيا أو الفلك وهذا ليس عيباً كما أن المتخصص بالفلسفة كالأستاذ صادق العظم لا يعرف كثيراً عن أساسيات الإسلام كما ظهر في كتابه «نقد الفكر الديني» وآرائه في هذا المقال عن الفتاوي ولو أنصف لقال عن طالبان أنهم حققوا بفضل الله الأمن وهو قضية أساسية وهو ما عجزت عنه الولايات المتحدة ومعها حلف الناتو بعد احتلال أفغانستان مع أن إمكانيات طالبان متواضعة جداً مقارنة بما لدى المحتلين.

(2) يقول الأمريكيون لا تضع الكلمات في فمي والأستاذ صادق يقول «أهل الإسلام الأصولي يرفضون العلم الحديث رفضاً تاماً» وما أعرفه أن عندنا إسلام واحد ولا يوجد إسلام أصولي أو غير أصولي وعلماء المسلمين وعامتهم يشجعون على العلم الحديث بل ملايين المسلمين تخصصوا خلال الخمسين سنة الماضية في الطب والهندسة والأحياء والكيمياء والحاسب الآلي ... الخ وكثير من المسلمين درسوا في الغرب وكثير جداً من المصانع الحديثة أنشئت في بلاد المسلمين وبالتالي فالحديث عن رفض العلم الحديث حديث لا أصل له.
(3) من الظلم والمؤسف معاً أن يتحدث الأستاذ صادق العظم ليقول أن علماءنا لا يعرفون شيء عن معنى العلم وما هي مناهج البحث العلمي وأقول : العلماء ورثة الأنبياء في العلم الشرعي وهذا هو المطلوب منهم وبالتالي لا يتم اختبارهم وتقييمهم في علم الفيزياء أو الفلك أو الأحياء وهؤلاء العلماء يعلمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال «أنتم أعلم بشئون دنياكم» فعلماؤنا هم أعلم أهل الأرض بالحقائق الفكرية والأدلة العلمية التي تساندها والأدلة الخاطئة التي يستند عليها الفلاسفة والعلمانيون والزنادقة واقرءوا إن شئتم كتاب «نقض المنطق» لابن تيمية رحمه الله لتعلموا مقدار علمهم في مجال العلم وهناك كتب غير هذا ، والمسلمون هم الذين رسموا للعقل خارطة الطريق وبينوا له كيف يتعامل مع الحياة وأين يتعمق؟ وأين يقف؟ فهذا مما علمهم الله سبحانه وتعالى وهم الذين حددوا ثوابت العلم ومتغيرات الواقع ودور الاجتهاد وركزوا على صحة المعلومات فإذا جاء بها فاسق تثبتوا وهم الذين عرفوا الغيبيات ومكانها والعمل والتوكل ودورهما في البناء ووازنوا بين الفكر والمادة وبين الروح والجسد وبين الدنيا والآخرة وبين الفرد والمجتمع وبين التسامح والحزم ... الخ والمسلمون يأخذون بالأسباب الإيمانية والأسباب المادية في الحرب والصحة وطلب الرزق والزواج والاستثمار ...الخ ويكفي أن نقول أن المسلمين يعلمون أن العلماء هم ورثة الأنبياء ويعلمون أن من اجتهد فأخطأ فله أجر - ألا يكفي هذا تشجيعاً للعلم- ولكن أهل الفلسفة ومنهم الأستاذ صادق العظم لا يعرفون بالتأكيد مناهج البحث العلمي بدليل تناقض الفلاسفة حول كل القضايا الكبرى مثل وجود الله سبحانه وتعالى ولماذا خلقنا؟ وما هي المفاهيم الصحيحة للحرية والعدل والمساواة ... الخ؟ والمأساة العلمية الحقيقة أنه يحاول أن يشرح لنا العلم ومناهجه في حين أننا أعلم منه بكثير والأستاذ صادق العظم هو الذي قال في كتابه «نقد الفكر الديني» «ولماذا لا نفترض أن المادة الأولى غير معلولة وبذلك يُحسم النقاش دون اللجوء إلى عالم الغيبيات» وقال «في الواقع علينا أن نعترف بكل تواضع بجهلنا حول كل ما يتعلق بمشكلة المصدر الأول للكون ... وعندما تسألني وما علة وجود المادة ؟ فإن
أقصى ما أستطيع الإجابة به : لا أعرف إلا أنها غير معلولة الوجود» فالأستاذ صادق لم يجد حلاً يفسر بداية الخلق إلا الافتراض وهو أمر مرفوض في العلم ومناهج البحث العلمي خاصة عندما نتكلم عن قضية أساسية كالخلق فهو يريد أن يبني مفاهيم كثيرة على «افتراض» ويا ليته عندما اعترف بجهله وأنه لا يعرف أكمل معروفه وسكت وقديماً قالت العرب «لو سكت من لا يدري لا ستراح الناس»

(4) من يقرأ أو يسمع ما يكتب ويقول كثير من العلمانيين والليبراليين سيظن أننا كأمة متخلفين عقلياً وأننا لا نفهم ولا نعقل ولا نقرأ ولا نكتب ولا نعرف الحقائق الفكرية وكثير من الحقائق الواقعية ولم نحقق إنجازات طيبة لا قديماً ولا حديثاً وأننا أمة مشغولة بأمور سطحية وهامشية وهذا ليس صحيح فالتيار الرئيسي لشعوبنا فيه الكثير من العلم والعقلانية فنحن أساتذة العلم الفكري ونحن نريد أن نتطور في العلوم المادية والإدارية وحققنا استقراراً أُسرياً أفضل بعشرات المرات مما لدى الغرب كما أننا حققنا بفضل الله كثير من الإنجازات الطيبة خلال الخمسين سنة الماضية فتم بناء كثير جداً من المدارس والجامعات والمصانع والطرق والمباني ولنعلم أن تسليط الأضواء على الحالات الشاذة والسلبيات فقط يؤدي إلى تحطيم المعنويات ونشر اليأس وهذا ما يريده أعداؤنا وهذا ما يفعله كثير من العلمانيين والليبراليين.
(ج) قال الأستاذ صادق العظم «عندما تكون سياسة الدولة اشتراكية يصبح مفتي الإسلام اشتراكيا وعندما يكون الحكام في حالة حرب يصبحون مع الحرب ، وإذا جنحوا للسلم يسيرون وراءهم هذا جزء من عقم هذه المؤسسات ( الدينية ) وهو فراغ واضح في الفكر الديني».
وأقول تعليقاً على هذا الكلام :

(1) المؤسسات الدينية من جامعات وكليات ودور إفتاء ليست عقيمة وليست مشغولة بإرضاع الكبير وحديث الذبابة وغير ذلك بل مشغولة في قضايا العقائد والأحكام الشرعية
بدليل وجود كم هائل من الاجتهادات الهامة التي لها دور كبير في تربية الأجيال وفي نشر العلم الشرعي في كثير من القضايا وصحيح أن بعض هذه المؤسسات بحاجة إلى تطوير أكثر وهذا ينطبق على كل وزارات ومؤسسات الدول النامية ولنتذكر أن هذه المؤسسات مسئولة عن العلم الشرعي بالدرجة الأولى وليس عن السياسة أو التنمية الاقتصادية أو التطوير التقني والإداري حتى نحملهم ما ليس في اختصاصهم من جمود في كثير من دولنا.
(2) يتهم الأستاذ صادق علماء الإسلام بأنهم يتبعون السلطة السياسية ويقولون ما يرضيها وهذا أحياناً صحيح إذا كان هؤلاء العلماء منافقين أو خاضعين للإكراه وهذه حالات استثنائية أما تشجيع الجيوش على الجهاد فهو أمر مطلوب عندما يتعرض المسلمون للعدوان وإذا تم قبول السلام فلا مشكلة في تأييده والقرار هو بيد السلطة السياسية لأنها تعرف ما لها وما عليها وهذا أمر تفعله كل المؤسسات في العالم بما فيها مؤسسات الولايات المتحدة فالكل يقف مع الحكومة وقت الحرب مع أن حروبها أكثرها استعمارية والغريب أن الأستاذ صادق في نفس المقابلة يقول «ووصولاً لأوضاعنا الخربة الحالية وما نتج عنها من وقوعنا في أيدي رجال الدين وأخطائهم» فهو يقول أن علماء الإسلام هم المسيطرون ثم يقول أن الحاكم هو المسيطر عليهم فأيهم الصحيح؟ وكلنا يعلم أن الشعب ليس مسيطر عليه من علماء الإسلام فهو يحترمهم ويثق في إخلاصهم قبل علمهم ولهذا يطيعهم وباختصار شعوبنا تعرف العلماء المخلصين من المنافقين وتعرف زهدهم وأمانتهم . وإذا أضفنا إلى ذلك أن كثير من أفعال الحكومات لا تحتاج تأييد من علماء الإسلام كما أن لدى كثير من الحكومات فائض من المنافقين من سياسيين وصحفيين ومستقلين ورؤساء قبائل وأحزاب وتجار وعمال ومحامين ... الخ فهي لا تحتاج إلى علماء الإسلام ويكفيها منهم سكوتهم.

(3) مأساة علمية أن يتكلم الأستاذ صادق عن تقلب وتناقض عند حالات استثنائية لعلماء المسلمين في حين أن المنبع الكبير للتناقض هو الموجود في الفكر العلماني الذي

ليس فيه شيء متفق عليه إلا فصل الدين عن الدولة أما ما عدا ذلك فهم متناقضون في عقائدهم وأنظمتهم السياسية ومفاهيمهم عن الحرية والعدل وغير ذلك وهذا يثبت بالدليل القاطع أن المخلصين منهم متلونين ومتناقضين من جذورهم وهذا يحدث لضياعهم وكما قلت مأساة أن يتكلم الأستاذ صادق عن التناقض والتلون والفكر العلماني متلون (خلْقة) مما يؤدي إلى تلون وتصادم المخلصين الواعين بالتبعية أي أن التلون والتناقض هو في فكرهم وليس فقط في مواقف مفكريهم فالرأسماليون متناقضون فكرياً وكذلك الشيوعيون والاشتراكيين وغيرهم حتى وصل الأمر إلى أنك لا تجد مفكرين علمانيين متشابهين في آرائهم في القضايا الكبرى.

















السلفية رجوع للعلم


كتب الأخ العزيز مصطفى الصراف في جريدة «القبس» بتاريخ 4 يونيو 2008 مقالاً بعنوان «إشكالية السلفية» وتطرق فيه إلى عدة قضايا مهمة، نحن بحاجة إلى فهمها من دون تشويه أو تأثر بمعلومات خاطئة، واليكم رأيي فيما كتب:

(1) الجديد والقديم: يقول الأخ مصطفى «الصراع بين السلفية والتقدمية موغل في القدم» وأقول السلفية لا تعني الماضي والقديم، فليس كل جديد يعني التقدم والتطور، والصواب ان يقال الصراع بين القديم والجديد، فالمقال تطرق إلى الصراع بين القديم والجديد في عدة أمم إسلامية وبوذية ومسيحية وعلمانية، وفي مجال الفكر والعقائد والواقع وأنظمة الحكم والمستوى الاقتصادي والأمن ليس كل قديم سيئا، وليس كل جديد حسنا، فمثلا قد تكون مبادئ وقيم الجيل السابق أفضل من مبادئنا وقيمنا، وقد يكون الأمن قبل عشرين عاما أفضل منه الآن، وكم دولة تواجه الآن حروبا أهلية أو استعماراً، أو فقرا شديدا أو استبدادا وهذا لم يكن موجودا فيها قبل عشر سنوات أو قرن، فالظن أن هناك علاقة طردية بين الحديث والجديد وبين الخير فكريا أو واقعيا أمر تنفيه حقائق الواقع العقائدي والسياسي والاقتصادي.

(2) كل المبادئ قديمة: الصراع موجود بين الحق والباطل وبين الباطل والباطل وعلينا ان نعرف الحق ونكون من أهله، كما قال الإمام علي رضي الله عنه فلنقف مع المبادئ الصحيحة سواء كانت هذه المبادئ قديمة عند هذا الشعب أو حديثة لم يعرفها في تاريخه كالشعوب التي لم تعرف الإسلام حتى يومنا هذا، وفي مجال العقائد والمبادئ لا يوجد عقائد جديدة وأخرى قديمة فكل العقائد والمبادئ قديمة فالتوحيد قديم والكفر قديم والعفاف قديم والفسق قديم. وهذا ينطبق أيضا على المعاني المتناقضة




عند الناس للحرية والعدل والمساواة وغير ذلك والجديد هو تغير عقائد فرد أو شعب من عقيدة قديمة إلى أخرى قديمة فلا يوجد في الفكر شيء جديد بدليل أن صراع العقائد والمبادئ بجميع مدارسها مازال موجودا في عصرنا، كما كان موجودا قبل ألف عام وألفي عام وأكثر، في حين انه في العلوم المادية كالطب والكيمياء والهندسة هناك جديد كل يوم، وهناك تقدم وهناك تراكم علمي مادي، وهناك إيمان به من كل البشر، والظن ان «العقل» يقول إن العلم الفكري عند أهل هذا العصر أرقى من علم وعقول الإنسان وعلماء الإسلام الأقدمين والفلاسفة القدماء وغيرهم أمر ينفيه العقل وتنفيه ما ألفوا من كتب وما قالوا من علم وحكمة وما بذلوا من جهود كبيرة في طلب العلم والتفكير، ولكننا أعلم منهم في العلوم المادية وأكثر منهم رفاهية فقد تضاعف رصيد البشر من العلم المادي أضعافا كثيرة.

(3) ما هي السلفية؟ السلفية لا تعني الماضي والقديم والحنين الى الماضي، او الانطواء او السطحية في فهم النصوص، او رفض الاجتهاد والعلوم المادية، او رفض الانفتاح وما يفيد الناس من أفكار وادوات اجنبية مستوردة، ولا تعني السلفية مذهباً جديداً او التعصب لاجتهادات علماء كابن تيمية او ابن باز، فالسلفية دعوة للرجوع للقرآن والسنة وفهمهما بصورة صحيحة والالتزام بهما، اي رجوع للمصادر النقية اي للعلم الفكري وهو علم التوحيد وعلم العدل وعلم الاخلاق وعلم الحرية وعلم الشريعة.. الخ، قال تعالى: «ولئن اتبعت اهواءهم من بعد ما جاءك من العلم، إنك إذا لمن الظالمين» (البقرة ــ 145)، وقال تعالى: «وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيما»، (النساء- 113) وقال تعالى: «لقد منّ الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين» (آل عمران ــ 164).
فالسلفية قالت بصوت عال لا للتصوف وعبادة القبور ولا للتعصب للمذاهب الإسلامية

أو لاجتهادات العلماء. وقالت لا للتفلسف الفكري وللاجتهادات الخاطئة، ولا للتساهل والتفريط في الاسلام، وهذا انحراف شائع فتح أبوابا كثيرة للشر وأغلق أبوابا كثيرة للخير، وتأثير التساهل في مجتمعاتنا أخطر بكثير من تأثير التطرف، فالسلفية ليست دعوة جديدة إذا نظرنا إلى معناها لا إلى مسماها، فهي فهم الاسلام كما فهمه السلف الصالح، والسلف الصالح هم الرسول، صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعلي وابن مسعود وابن عباس وغيرهم، ولكن بالتأكيد أن هناك من ينتسب الى السلفية ممن يخطئ في رفضه لافكار جديدة ومفيدة أو ينحرف في مفاهيمه للتكفير والبدع. ومن الموضوعية ألا نجعل هذه الاخطاء تشوه الغالبية من السلفيين الذين حققوا قفزة هائلة في الرجوع الى الاسلام الصحيح. والسلفية بالمعنى الذي ذكرت لا تقتصر على من يسمون انفسهم بالسلفيين، فكل جماعة، أو مسلم أو عالم، أو دولة يلتزم بالقرآن وأحاديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، هو سلفي. وبعض السلفيين بحاجة إلى أن يصححوا بعض اجتهاداتهم ويفقهوا الواقع اكثر، ويستخدموا الحكمة والموعظة الحسنة ويتعاونوا مع مخالفيهم فيما ينفع المسلمين والعالم، وان يعطوا اهتماما خاصا للشورى وتطبيقها.

(4) خرافة علمانية: مضى على الإسلام خمسة عشر قرنا وعلى المسيحية عشرون قرنا والفلسفة والعلمانية والليبرالية وجوه لعملة واحدة موجودة من آلاف السنين، فكل المبادئ والعقائد قديمة في جوهرها حتى لو جاء بعضها بأشكال خارجية ومسميات جديدة، ولو نظرنا للإنسان لوجدناه أيضا قديما لم يتغير منذ خلق الله آدم، فهو يحب ويكره ويعدل ويظلم ويصدق ويكذب ويتزوج ويطلق ويهتم بالمال والمناصب ولديه انتماءات عرقية.. الخ وكان ومازال البشر ينقسمون إلى مؤمنين وكافرين ومنافقين، وهناك من يطيع الله ومن يعصيه، وهذا موجود في أكثر الدول تقدما في مجال التكنولوجيا وفي اكثرها فقرا وتخلفا.
ومازالت الحوارات الفكرية بين أهل العقائد والمبادئ، كما كانت منذ آلاف السنين وما
يتغير هو درجة الإيمان والكفر بالمبادئ الصحيحة، فهذه تتغير من جيل لآخر ومن فرد لآخر، ويحدث التغير في الفرد فقد يصبح الكافر مؤمنا ويصبح المؤمن كافرا، فالجديد هو تفاعل البشر والأفراد مع المبادئ من حيث الرفض أو القبول، أو درجة التمسك بهذا أو ذاك من المبادئ. وهذا يعني ان إيهام الناس بأن الإسلام مبادئ قديمة وان هناك مبادئ جديدة وتطورا في العلم الفكري يناسب العصر الحديث هو أمر ينفيه العلم والعقل وهو إحدى الخرافات التي صنعتها العلمانية وضللت بها الناس.

(5) عصر التنوير: قال الأخ مصطفى: «وكان لفلسفة ابن رشد الأثر الأول في قيام عصر التنوير في أوروبا»، وأقول إذا كنا نعتقد ان العقائد والمبادئ يضعها فلاسفة ومفكرون نهتدي بهدايتهم وهم منبع النور، فنحن مخطئون، فالفكر الصحيح (الإسلام) نعرفه كمسلمين، وعرفه قبلنا كل المؤمنين ممن اتبعوا الأنبياء، وقد أكمل الله لنا ديننا كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى فلا ابن رشد ولا كل فلاسفة الأرض ينيرون لنا طريقنا، وكيف ينيرونه وهم متناقضون في فهمهم للحق والباطل في العقائد والشرائع والحقوق والواجبات، والفلاسفة العلمانيون هم أهل التناقض والضياع والجدل والتعقيد والنقد لبعضهم البعض حتى قال باسكال: «الفلسفة لا تستحق ساعة تعب» وما بدأ في أوروبا مع العلمانية هو عصر الظلام الفكري المتمثل في عقائد علمانية كالرأسمالية والاشتراكية والشيوعية والنازية والوجودية والتعصب القومي، ويكفي أن نعرف أنه في القرن العشرين وبعد خمسة قرون من عصر «التنوير» قامت حربان عالميتان بين دول علمانية قتل فيها اكثر من أربعين مليون من بني آدم. أما مخرجاته فكانت ومازالت استعمار دول كثيرة في آسيا وافريقيا واميركا الجنوبية، وبالتأكيد إن رجال الكنيسة في العصور الوسطى أعدل وأرحم وأقل شرا من رجال العلمانية، ويكفي أن شرهم كان يقتصر على أوروبا في حين أن شر العلمانيين وصل الى كل أنحاء العالم، وبالتأكيد إننا إذا كنا سنعتمد في مفاهيمنا ومعلوماتنا للتنوير والتقدم والتخلف على المصادر العلمانية فقط، فسنكون ضحايا التزوير

الإعلامي العلماني وهو سلاح زور حقائق التاريخ والعقائد وزور حتى حقائق الواقع الذي نعيشه اليوم، وعلى سبيل المثال، كل من يعارض الولايات المتحدة الاميركية هو ارهابي أو فاسد او مجنون أو غير ذلك.

(6) النص والعقل: أما حكاية ابن رشد واضطهاده ونفيه، فلا يهمني البحث في حقيقتها هل ظُلم أم أخطأ، وما يهمني أن ادعاء تناقض العقل والعلم المادي مع الاسلام قضية وهمية، فالعقل لا يناقض التوحيد ويدعو العقل الى محاربة الفسق ويدعو للالتزام بما يأمر به الله والعقل هو الذي أوصلنا إلى أن الاسلام حق أي علم، وقد قال الأخ مصطفى: «أمر فردريك الثاني بترجمة مؤلفات ابن رشد لأن فلسفته تستجيب لمناهضة النظام الثيوقراطي المتمثل في رجال الكنيسة الرومانية»، واقول لست ضد استخدام العقل او فلسفة ابن رشد في نقد ما اخطأ فيه رجال الكنيسة، بل المشكلة في ادعاء العلمانيين ان «العقل» يرفض كل دين حتى لو كان الاسلام، وأنه يطالب بفصله عن الدولة والسياسة او استخدامه في التشكيك بأي جزئية في الاسلام لان منهج التشكيك والبحث عن أعذار وهمية لرفض بعض عقائد الاسلام واحكامه منهج غير علمي، لأنه تبديل لمعاني ومفاهيم واضحة، وتأكد يا اخ مصطفى اننا لسنا بحاجة إلى تأويل ابداعي للعقيدة السمحة، كما قلت، بل نحن بحاجة إلى ان نفهم الإسلام بصورة صحيحة وأن نلتزم به واذا فعلنا ذلك فسنكون اكثر اهل عصرنا رقيا بما فيه من توحيد وعدل وحكمة وتسامح وعفو وحلم.. إلخ.

(7) العلم يغلب العقل: اتباع العقل موضوع كتبت فيه شخصيا مقالات كثيرة في عدة كتب، واختصر ما كتبت في أننا نتبع العلم لا العقل فلا يوجد عقل واحد نتبعه، لأن ما يقتنع به عقلي غير ما يقتنع به عقلك والمطلوب من عقولنا أن توصلنا للعلم. اما إذا أوصلتنا لآراء متناقضة وليس علما كما حدث مع العلمانيين، فلا نتبعها لانها عقول لم تصل الى

الهدف ولنتذكر ان العلم واحد والضلال والجهل انواع كثيرة، والعقول العلمانية تقول: ان ما عندها آراء متناقضة وان اقتناعها بفصل الدين عن الدولة هو رأي وليس حقا او علما، اما عقولنا كمسلمين فقد اثبتت بالادلة العلمية ان هناك خالقا وان الاسلام دين امر الله به وعلينا الالتزام به على مستوى الدولة والأفراد وتذكروا أننا في العلوم المادية نتبع ما يقوله العلم المادي لا عقولنا وكذلك يجب أن يكون الأمر في القضايا الفكرية .

(8) الشيوعية تقدمية: من الطريف أن من أكثر من ادعى التقدمية والعلمية واتباع العقل في القرن العشرين هم الشيوعيون الذين سموا مبادئهم «الاشتراكية العلمية» وثبت ان الفكر الشيوعي فاشل علميا وواقعيا وان العلم والعقل والتقدم بريئون منه، فالمزايدة في ادعاء العلم والعقل والتقدم والانفتاح والتسامح امر آن له ان ينتهي، فنحن نريد ان نبحث عن الحق من الباطل في العقائد والمبادئ لا ان نكسب معارك سياسية او نحقق مكاسب شخصية.

(9) نعم للنظام الديموقراطي: قال الأخ مصطفى «وفي الكويت مازال البعض مترددا في الأخذ بالنظام السياسي الديموقراطي، بحجة أنه نظام غربي لا يتلاءم وطبيعتنا وعقيدتنا، على الرغم من أن شعوب العالم اجمع لم يتسن لها الاستقرار والأمن والنمو الاقتصادي الا عندما أخذت بهذا النظام بكل أبعاده، فنجحت فيها الخطط التنموية وتحسن اقتصادها، لان هذا النظام ما هو الا حصيلة تجارب الشعوب قاطبة وليس نظاما ابتدعه الغرب لنفسه». وأقول أولا: النظام الديموقراطي لا يتعارض مع اسلامنا، بل هو جزء منه، وثانيا نحن نقبل في الجانب السياسي وغيره كل ما يفيدنا سواء جاء من الغرب أو الشرق، وهذا مطلوب منا شرعا، أما القول بأن النظام الديموقراطي هو أساس الاستقرار والنمو الاقتصادي فهذا غير صحيح، فالأمن مثلا مرتبط بقضايا كثيرة اهمها نصيبك من العقائد والمبادئ الصحيحة لأنها تردعك عن الاعتداء على اموال الناس
ودمائهم، كما ان التقدم مرتبط بنصيبك من العلوم الادارية والتقنية، وما أقصده أن من الضروري الا نحمل النظام الديموقراطي اكثر مما يحتمل واكثر مما يحقق من فوائد، وما أحوجنا اليوم، كمسلمين، أن نقدم أنظمة شاملة للدولة والسياسة لكل بلد مسلم، أنظمة يشترك في اعدادها السياسيون وعلماء الاسلام والقوى الرئيسية في كل شعب لنحقق نقلة نوعية في المشاركة الشعبية والعدل وحرية الرأي والشفافية.. وغير ذلك.

(10) اعقلها وتوكل: قال الاخ مصطفى «لقد قال ابن خلدون، الذي ظهر بعد ابن رشد بقرنين من الزمان، إن الواقع له قوانينه الذاتية التي تحركه، ويدركها الانسان بعقله وينفذها بجهده، وهي قوانين العمران الاجتماعي ولا علاقة لها بأحكام الشريعة او مبادئ الفقه».
واقول، بالاضافة الى قوانين الواقع وما نطلق عليه عادة الأسباب المادية، فان الواقع يتأثر ايضا بالقوانين الفكرية، وهي درجة معرفتنا والتزامنا بالمبادئ الاسلامية ويطالبنا الاسلام بشريعته وفقهه بالاخذ بالأسباب المادية والايمانية معا وهذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون الواعون في حياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فعلينا أن نعلم أن النصر لا يتحقق فقط بالأخذ بالجوانب المادية، قال تعالى «انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد» (51) سورة غافر، اما إذا اعتقدنا ان سعادتنا والتنمية واستقرار أمرنا.. الخ تتحقق فقط بالأمور المادية من مال وعدد وشهادات علمية.. الخ فاننا مخطئون، فالمنهج الإسلامي يتلخص في عبارة «اعقلها وتوكل».

(11) صراع العقائد والمبادئ: اتفق مع الأخ مصطفى في أهمية التركيز على العمل المنتج وحل المشكلات المعيشية ووضع استراتيجية للتنمية والتحديث وتغيير البيئة الاجتماعية في الاقتصاد والسياسة والتعليم، وأعرف مقدار تخلفنا لان مجال تخصصي


الوظيفي هو التطوير التقني والعلمي والتخطيط، أما التخلي عن صراعاتنا الدينية فالأمر بحاجة إلى تفصيل، بمعنى ان الحل ليس تجاهلها بل مواجهتها بالعقل والدراسة والبحث، إذا كان الاختلاف جذريا ونحن بحاجة إلى قبول الاختلافات الاجتهادية ووضع المواثيق الشعبية بين فئات المجتمع.
هذا هو المطلوب من المسلمين، واعتقد شخصياً أن الخلاف الفكري بين المسلمين لا يعيق التنمية بدرجة كبيرة، لأن أغلب شعوبنا ليس عندها مشكلة فكرية وما يعيق التنمية هو عدم التزامنا بالعلم والعمل وتعصبنا لاعراقنا وجرينا وراء مصالحنا الشخصية وكسلنا.. الخ. وأذكر هنا أن العلمانية حاولت تجاهل الاختلافات العقائدية وأبعادها ولكنها لم تنجح، بل أصبحت تعيش في صراع بين مدارسها المتناقضة وأيضاً في صراع عقائدي مع الاسلام والمسيحية واليهودية وعموما لن يهتدي كل الناس بل سيهتدي، من يستحق الهداية، قال تعالى«والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين»(69) سورة العنكبوت.

تنوير لا تغريب


حضرت في 16 ديسمبر 2008 جزء من ندوة للجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية عن التنوير والتي تحدث فيها كل من الدكتور محمد أركون والدكتور أحمد البغدادي والدكتور توفيق السيف ولم تهتم الندوة وللأسف بالتنوير التكنولوجي والإداري والاقتصادي بل تكلمت فقط عن المجال الفكري ولم تعطي إلا القليل من التنوير والكثير من الظلام فقد تحدث الدكتور أركون عن الفلاسفة منذ أرسطو إلى فلاسفة التنوير الأوروبي في حين ركز الدكتور البغدادي على أهمية العلمانية لعملية التنوير وتكلم الدكتور توفيق عن تجربة المملكة العربية السعودية وأعجبني ما قاله الدكتور توفيق من أنه يختلف مع الدكتور البغدادي في أن التنوير يحتاج العلمانية وأن العلمانية ستؤدي إلى التنوير وأتمنى أن يتعمق الدكتور البغدادي كثيراً في هذا الكلام لأنه لم يأت من (المتطرفين إسلاميا). من أمثالي وملاحظاتي على ما جاء في الندوة يمكن تلخيصه فيما يلي:

1- لا يحدث التنوير بأن نجعل أوروبا هي القدوة لنا فهذا تقليد أعمى وتغريب لأن أوروبا متقدمة تكنولوجيا وإداريا واقتصادياً وفي بعض المجالات الفكرية ولكنها منبع التخلف والجهل الفكري وخاصة في مجال العقائد والحياة الاجتماعية وتثبت الإحصائيات الاجتماعية ما أقول كما أنها لا تصلح للتنوير لأن آراء الفلاسفة والعلمانيين متناقضة في المفاهيم الأساسية العقائدية وفي معاني الحرية والعدل والسعادة والتسامح والانتماء العرفي وغير ذلك فأين مبادئ التنوير التي نبحث عنها لنطبقها؟ وهم قالوا الشيء ونقيضه والأهم أن عقلاءهم قالوا ما وصلنا إليه من آراء تحتمل الصواب والخطأ وهي ليست علم ويقين ولماذا نبحث عن النور عند من يعيش في ظلام؟
2- نستخدم عقولنا في المجال المادي لتوصلنا من خلال طريق التجربة والمشاهدة والاستنتاج
إلى الحقائق المادية في الطب والكيمياء والزراعة والفيزياء .. الخ وعلينا أن نستخدم عقولنا لمعرفة الطريق الصحيح الذي يوصل للحقائق الفكرية فعقولنا لم تصنع الحقائق المادية وكذلك يجب أن يكون الأمر مع المبادئ الفكرية الصحيحة والخطأ القاتل أن عقول الفلاسفة والعلمانيين أخذت تصنع المبادئ الفكرية. فهذا الفيلسوف يقرأ ويبحث في قضايا الحرية فيعطينا رأيه وهناك غيره كثيرون أعطونا آراء متناقضة وكذلك الأمر في قضايا الإصلاح والعدل والسعادة. الخ. ولهذا قال باسكال «الفلسفة لا تستحق ساعة تعب» لأننا نبحث عن حقائق والفلسفة تعطي آراء فما أكثر العقول البشرية التي مدحت الإيمان والفضيلة وما أكثر التي عارضتهما وما أكثر العقول أيدت مبادئ التغير السلمي وما أكثر العقول التي أيدت مبادئ التغير الثوري ومهما سمعنا من أدلة تؤيد هذا أو تعارض ذلك لن نعرف الحق من الباطل بهذا الأسلوب. وقامت العلمانية الرأسمالية الغربية بإدارة الصراع الفكري (صراع المبادئ) بأن قالت اعتقدوا يا أفراد ما تقنعكم عقولكم به من عقائد ومبادئ أما على مستوى الدولة فسيتم بالتصويت الوصول للمبادئ التي لابد أن نحدد موقفنا منها. فالعلمانية عاجزة عن حسم الاختلاف الفكري لأنها لا تعرف العلم من الجهل حتى في قضايا الدولة والسياسة وليس معنى الحسم الفكري هو رفض قبول المخالفين والتعايش معهم بل هو تحديد المبادئ الفكرية الصحيحة الأساسية لبناء الأفراد والدولة على أسس علمية.

3- عندما نسلط الأضواء على العلم الفكري سيتضح عجز العلمانية وجهلها أما عندما يتم تسليط الأضواء على فلاسفة ومفكرين علمانيين ويتم عمل دعاية كبيرة لهم فسيظن البعض أنهم سيقودوننا للنور (العلم الفكري) في حين أن فاقد الشيء لا يعطيه وأنا لا أتجنى عليهم فتناقضهم دليل جهلهم كما أن هذا هو ما يقولونه ما عندهم آراء وليس علم فقد عجزوا عن تقديم أدلة علمية على أن هذا المعنى للحرية هو الصحيح ولهذا يتجادلون بينهم كثيراً ولا يصلون لإقناع بعضهم البعض فهم لا يعرفون علم الحرية ولا علم العدل ولا علم التوحيد .. الخ.

4- قال الأخ العزيز الدكتور أحمد البغدادي أنه لو قال كل ما لديه لتعرض للمحاكمة فهو يشكو من قيود على حرية الرأي وأقول مبدأ القيود أمر طبيعي في كل الدول الإسلامية والعلمانية وان اختلف حجمها ومجالها وبالنسبة للكويت فالقيود التي يشكو منها قيود قررها مجلس الأمة الذي جاء نتيجة انتخابات ديمقراطية حرة وبالتالي عليه الالتزام بها لأنها نابعة من الدستور الذي يطالب بتطبيقه وإذا قال أنها قيود ظالمة أو غير صحيحة فأقول العلمانيين لا يعتقدون بوجود يقين ومبادئ فكرية صحيحة وأقول للدكتور البغدادي كصديق أحبه واحترمه وبيننا عيش وملح كما يقول أخواننا المصريين أرجو أن تتعمق في دراسة العلمانية وأن تبتعد عن محاكمة الواقع والتاريخ بمعايير مثالية أو اعتماداً على معلومات خاطئة أو ناقصة.

5- ذكر الدكتور البغدادي أن لليهود عشرين براءة اختراع مع أن عددهم ثلاثين مليون وأن للمسلمين براءة اختراع واحده مع أن عددهم مليار وأقول أنا متخصص في سياسة البحث العلمي وأعرف أنه في سنة 2004 صرفت أمريكا الشمالية 280 مليار دولار على البحث العلمي في حين صرفت إسرائيل 6.1 مليار وصرف العالم العربي 1.7 مليار. وإذا أضفنا لذلك ما صرفوا وصرفنا، خلال المئة سنة الأخيرة سيتضح أن الفارق بيننا كبير جداً فمن الطبيعي أن نتخلف في العلوم المادية فلا يوجد خلل في عقولنا أو فكرنا بل المشكلة في إمكانياتنا وما عندنا من أموال نضطر أن نصرف أكثرها على الغذاء والصحة والتعليم والكهرباء والماء.. الخ. ومطلوب أن نزيد كثيراً من ميزانيات البحث العلمي ولكن سنظل لعقود متخلفين وأحد أسباب تخلفنا هو استعمار أغلب دولنا في القرن العشرين من الدول العلمانية الرأسمالية واستنزاف ثرواتنا وطاقاتنا حالياً في حروب وحصار ومؤامرات وفتن علمانية كما أن أهم سبب لتخلفنا هو ابتعادنا عن مبادئنا الإسلامية وإتباع كثير منا للعصبيات العرقية والمصالح الشخصية والشهوات واليأس والكسل والحسد والتبذير .... الخ. مما أدى إلى تحطيم كثير من المحاولات الإصلاحية وقد قال أحد المثقفين

العرب (إذا تكلمنا فكلنا أصحاب مبادئ وإذا عملنا فكلنا أصحاب مصالح) وقال الدكتور البغدادي أن كثيرين منا يطالبون بالديمقراطية والحرية ولكن لا يلتزمون بتطبيقها على أنفسهم وأقول إيمان الكثيرين منا بالمصلحة الوطنية ومبادئنا ضعيف وبالتالي لا يمكن أن نحصد كثير من الثمار الطيبة إذا لم نزرع مزيد من بذور الإخلاص والتضحية والاجتهاد في العلم والعمل فمثلنا كمثل طالب قليل الإخلاص للعلم وقليل المذاكرة ومع هذا يريد أن ينجح بامتياز.




































العلمانية وتشويه الاختلاف العقائدي

من وسائل العلمانية في صراعها مع الأديان هي إيهام الناس أن التمسك بالدين يؤدي إلى الحروب بين الدول وإلى الصراع بين أبناء الشعب الواحد إذا كانوا مختلفين في دين أو طائفة وتعالوا لنناقش هذه الفكرة من خلال النقاط التالية:

(1) الحروب العلمانية: من الطبيعي أن يتمسك كل إنسان بمبادئه سواء كانت دينية أو علمانية فالدين أي دين عبارة عن مبادئ وكل من ينتمي للعلمانية عنده مبادئ رأسمالية أو شيوعية أو اشتراكية أو غير ذلك والحروب بين أهل المبادئ لا تقتصر على الحروب بين دين ودين وبين طائفة وطائفة فكثيراً ما حدثت حروب بين دين ومبدأ علماني وأغلب حروب القرن العشرين كانت حروب علمانية فالرأسماليون حاربوا الشيوعيون والعكس صحيح وكذلك النازيون حاربوا الشيوعيون والرأسماليون وهكذا والحربين العالمية الأولى والثانية كانت بين دول علمانية وهي من أشرس الحروب في التاريخ ولكن العلمانية كعادتها تسلط الأضواء على الحروب الدينية وتغض الطرف عن حروب علمانية أسوأ منها بكثير ولنعلم أن العلمانية لم تشوه فقط المبادئ بل شوهت التاريخ والحاضر أيضاً بما لديها من إعلام قوي فتذكروا هذا ولا تنسوه.

(2) الانتماء الظاهري: من البديهيات أن نسبة الملتزمين حقاً بالمبادئ سواء كانت دينية أو علمانية هم قليلون نسبياً وكثير من الناس لهم انتماء أقوى لمصالحهم كأفراد أو أحزاب أو دول أو لهم انتماء قوي لأعراقهم أو لانفعالاتهم من كراهية أو انتقام أو غير ذلك ومادام الأغلبية الساحقة من البشر ينتمون إلى دين فمن الظلم نسبة حروبهم أو ظلمهم إلى الدين الذي ينتمون إليه لأنه لم يأمرهم بأن يفعلوا ما فعلوه من حرب أو ظلم فالانتماء الاسمي للدين لا يعطي خصوم الدين حق في تشويه هذا الدين أو ذاك

وكم وجدنا حتى في من ينتمي للعلمانية من يخالف مبادئها لأنه ما يهمه هو مصالحه الشخصية أو مصالح شعبه أو غير ذلك وباختصار تحميل الدين ما في التاريخ أو الحاضر أو الأفراد من انحرافات فيه ظلم كبير لأنه تشويه للحقائق فكم وجدنا ممن يتعرض إلى ظلم من ينسب الظلم إلى دين الآخرين فيقول ما ظلموني إلا لأنهم مسلمون أو مسيحيون أو يهود أو كاثوليك أو سنة أو شيعة أو غير ذلك في حين أن من ظلموه هم أبعد الناس عن المبادئ الدينية التي يدعون الانتماء لها بل وأحياناً هم أعداء لمن ينتمي صادقاً لمبادئهم ومن الظلم أن ننسب الاستعمار البريطاني والفرنسي والأسباني خلال الثلاثة قرون الماضية للمسيحية لأن الصواب هو نسبته للاقتناعات العلمانية أو لمصالح مادية.

(3) الأديان السماوية رحمة: إذا أخذنا المبادئ الدينية وخاصة الإسلام والمسيحية فلا نجد دعوة لشن الحروب على الناس لأنهم يخالفونهم فكريا ولا نجد دعوة لظلم من يخالفونه قال تعالى «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتائي ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون» (90) سورة النحل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ظلم معاهداً أو انتقصه حقاً أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة» فالأديان السماوية رحمة من الله فليس معقول أن يكون هدفها ظلم الناس أو اضطهادهم أو إجبارهم على اعتناق الدين قال تعالى «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» (29) سورة الكهف وما أقوله لا يتعارض مع نقد الإسلام للأديان الأخرى والمبادئ العلمانية ولكنه نقد مبني على رغبة في أن يهتدي الناس وهو مرتبط بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والاحتكام للأدلة العلمية، والاختلاف لا يعني إعلان الحرب على الآخرين أو ظلمهم ويكفي أن نعرف أن المسلم لا يعتبر مسلم إذا لم يؤمن بموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء والأديان السماوية هي دين واحد لا تختلف إلا في بعض فروعها وأقصد هنا الأديان الأصلية قبل أن يحدث لها تغيير وتشويه بأيدي البشر.

(4) حروب مشروعة: نعم الدين الصحيح يأمر بالحروب التي تنصف المظلومين وتدافع عن حقوق الناس ضد عدوان المعتدين أقول هذا لأن البعض يطلب من المسلمين الملتزمين أن يكونوا مسالمين حتى لو احتلت أوطانهم أو ظلموا أو نهبت ثرواتهم وهذا هو ما يحدث في عالمنا أي المسلمين هم المظلومين والعدوان يأتي من العلمانيين على المسلمين وبالتأكيد أنه بلا قوة وجهاد لن يرتدع الظلمة ولن ينهزم الاستعمار فالحق بلا قوة تنصره ضائع ولا يردع المفسدين في الأرض إلا القوة.

قال أبو تمام:
السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

وقال أحمد شوقي:
والشر أن تلقه بالخير ضقت به ذرعا وأن تلقه بالشر ينحسم

(5) الحل العادل: لا داعي لصراع بين أبناء الشعب الواحد سواء كانوا مختلفين دينياً أو طائفياً فنظام الحكم الذي تختاره الأغلبية هو الذي يطبق سواء كان إسلامياً أو مسيحياً أو رأسمالياً أو شيوعياً أو غير ذلك وعلى الأقليات أن تقبل برأي الأغلبية وفي نفس الوقت يعطي لها أكبر حرية ممكنة للالتزام بدينها أو طائفتها أما رفض حكم الأغلبية واستبدالها بمبادئ علمانية فهذا بالتأكيد يؤدي إلى أزمات فكرية وسياسية ويكفي أن الأقلية العلمانية الحاكمة ستكون ضعيفة سياسياً لأنه لا شعبية لها كما أن من الأوهام الظن أن العلمانية هي الحل الوسط لاختلاف دين شعب أو اختلافه الطائفي فالعلمانية ليس حل وسط أصلاً بين المسلمين والمسيحيين وليست حل وسط بين السنة والشيعة وما لا ينتبه له كثيرون أن التشابه بين الإسلام والمسيحية أكبر بكثير مما بينهما وبين العلمانية.



(6) لا للمتاجرة بالدين: نعم بعض المنتمين للأديان والطوائف يخطئون في نقل الاختلاف العقائدي لمجالات لم يطالب بها فيحشرون أنفسهم في الصراع السياسي أو الصراع على المصالح والمناصب أو حتى التوظيف والترقيات ليسجلوا انتصارات على من يخالفهم عقائدياً والحل ليس هو بإبعاد الدين عن الدولة والسياسة بل بالالتزام بالدين الصحيح لأنه يجعلنا أقرب للحق وأكثر حباً للناس وأبعد عن التعصب فالدين الذي أمر به الله سبحانه وتعالى لن يكون بأي حال من الأحوال ظالماً للناس حتى لو كانوا كافرين به فأهل الدين الصحيح أرحم الناس بالناس وأكثر الناس عدلا وحكمة وتسامحاً ومن ظن أن هناك على وجه الأرض من هم أفضل منهم فهو يجري وراء سراب مغلف بالشعارات الجميلة قيل قديماً “رأس الحكمة مخافة الله” فالذين يخافون الله هم أفضل البشر وأكثرهم تواضعاً وعدلا وأبعدهم عن الغرور بأنفسهم أو عقولهم أو أعراقهم.













الأساس العلمي للأديان السماوية


من أهم المنطلقات التي ترتكز عليها العلمانية هي إبقاء الناس في حالة شك من صحة الأديان السماوية فتقول عن الدين أنه عقائد متوارثة أو تراث قديم لا يصلح للعصر الحديث أو ليس له أساس علمي أي كذب أو خرافات وهذا ما كان يقوله الكفار على مدى التاريخ وتترك العلمانية للناس أن يؤمنوا بما شاءوا ولكنها ترفض إدخال الدين في نظام الدولة والسياسة والاقتصاد أي هي تريد أن تنفرد بالحكم والسلطة والدستور والقوانين تاركة للأديان مراسم الزواج والوفاة والأعياد والمساجد والكنائس.....الخ ولا يهم العلمانية الإيمان من الكفر ولا العبادة الصحيحة من الخاطئة ولا لماذا خلق الله الإنسان؟ وأين سننتهي بعد الموت؟ ولا تمانع أن يكون العلماني زنديقا وتعالوا لنناقش زعم العلمانية أن الأديان ليست قائمة على أساس علمي من خلال النقاط التالية:

(1) وجود الله سبحانه وتعالى: لم يختلف الأغلبية الساحقة من البشر على مدى التاريخ وحتى يومنا هذا على أن العلم والعقل والواقع يثبتون بما لا يدع مجالا للشك وجود خالق عظيم فهذا الأمر ثبت بما يشاهدونه من كون عظيم ومخلوقات كثيرة ونظام متطور جداً فهذه آيات معجزات ملموسة باليد أو مشاهدة بالعين تعجز العقول عن إدراك ما فيها من علم وإبداع قال تعالى «وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً» فهذا الكون والكائنات لم يُخلقوا من صدفة أو انفجار كبير أو من لا شيء أو غير ذلك قال تعالى: « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ (190) سورة آل عمران وقال تعالى: « أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ {35} أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ (36) سورة الطور قال تعالى: « ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) سورة الأنعام وقال تعالى: « قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ» (10) سورة إبراهيم وباختصار علم الفلك وعلم


الطب وعلم الأحياء وعلم الكيمياء وغيرهم يشهدون بوجود خالق عظيم رحيم عليم.

(2) صدق الأنبياء: لم يختلف البشر على وجود أنبياء أرسلهم الله سبحانه وتعالى فنوح وصالح ويونس وإبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أنبياء وغيرهم كثير ولم يقتنع الناس بدون أدلة علمية (معجزات) بل هذا أول ما يطلبونه من الأنبياء فعصى موسى عليه السلام دليل عرف *****ة أنه ليس عمل ساحر وإحياء الموتى أمر لا يحدث في قوانين البشر وفعله عيسى عليه السلام بإذن الله ومعجزة القرآن معجزة دائمة عجز عنها العرب بل كل العالم حتى يومنا هذا ومن يقرأ في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يجد أن الكفار حاولوا بكل وسيلة التشكيك في صدقه فقال عنه ساحر ومجنون وعلمه آخرون وغير ذلك ويعلم علماء اللغة العربية أن القرآن معجزة لغوية ولكن من يريد أن يكابر ويعاند ولا يحتكم إلى أهل العلم بل لا يعرف بديهيات اللغة العربية فهؤلاء من يرفضون الأدلة العلمية وأكثر من مليارين من بني آدم يؤمنون بوجود أنبياء في عصرنا هذا إن لم يكن أكثر من هذا الرقم وصحيح أنهم يختلفون في من هم الأنبياء فبعضهم لا يؤمن بمحمد أو عيسى أو يونس ولكنهم يؤمنون بوجود الأنبياء ويخطئ من يظن أننا نؤمن بالإسلام نتيجة وراثة أو تعصب ثقافي أو قومي فكثير منا في هذا العصر عرف عقائد ومبادئ علمانية ودينية ودرس في الغرب أو الشرق وقرأ الكثير من الكتب وسمعنا كثير جداً مما قيل في الإسلام من الزنادقة والملحدين والمستشرقين والأعداء ولكننا اقتنعنا بأنه الدين الصحيح بما لديه من أدلة علمية ومعجزة لغوية وتشريعية ولولا ذلك لما التزمنا به قدر ما نستطيع وليس هذا مجال إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فهناك الكتب المتخصصة في ذلك ويكفي المنصفين التحدي الذي قاله تعالى: «قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا» (88) سورة الإسراء وأقول إذا كان محمد استطاع وهو إنسان أمي لا يعرف القراءة والكتابة تأليف القرآن قبل خمسة
عشر قرنا فما أسهل أن يؤلف الزنادقة كتاب مثله في هذا العصر. ومن الأدلة الواقعية على صواب الإسلام أن تعمل مقارنة بين ألف من المسلمين الملتزمين وألف من العلمانيين الملتزمين وستجد الفرق كبير بينهم في وضوح عقائدهم وارتفاع أخلاقهم واستقرار أسرهم وحبهم لبعضهم البعض وغير ذلك.

(3) الكفر بالمعجزات: يقول الزنادقة من العلمانيين من قال أن عيسى أحيا الموتى وليس هناك دليل على أن عصى موسى غلبت سحر *****ة ومثل ذلك عن بقية المعجزات وهؤلاء لا يصدقون أن للبشر على مدى التاريخ عقول تفكر وتعرف الصادقين من الكاذبين خاصة وأن الأنبياء أحسن الناس أخلاقاً وهم أكثرهم تضحية وصبر وبلاء ولا أدري ما الدليل الذي يقنع هؤلاء أن هناك خالق أو أنبياء؟ أما البشر العقلاء فقالوا احي الموتى او اشفي المرضى او اعمل كذا والبعض يكابر ويعاند ولا يريد أن يقتنع ومع هذا مقتنع بالعلمانية التي لا دليل واحد على صوابها بل هي ردة فهل لانحراف رجال الدين في العصور الوسطى ومن المهم أن نعرف أننا لا نحتكم في معرفة الحق من الباطل إلى أكثرية أو أقلية أو شروط يضعها زنديق أو مفكر ضال فالأدلة العلمية تفرض نفسها. وغني عن القول أننا نتكلم عن الدين الصحيح وبالتأكيد أن هنالك خرافات ومعجزات كاذبة وأساطير وكرامات تنسب للأديان عموماً أو لأفراد من البشر فما أكثر الكذب والمبالغات في هذه الأمور مما يرفضها العقل.

(4) الأديان ليست متشابهة: من وسائل العلمانية لرفض الدين قولها أن الأديان متشابهة فلا فرق بين دين وآخر فكلها تعبد الله سبحانه وتعالى وأقول نعم الأديان السماوية فيها تشابه كبير ولكن هناك اختلافات جذرية فعلينا أن نعرف صفات الله سبحانه وتعالى الصحيحة وبماذا أمرنا؟ وما هي الشريعة التي يريدنا أن نتبعها؟ وما هي مكانة الأنبياء الصحيحة؟ وكيف نعبده؟ وهل أمرنا أن نكون علمانيين أم لا ؟ وما


هو الموقف الشرعي من العلمانية؟ وعلينا أن نعرف أن العلمانية لم تقل أبداً أن الله أمرنا بأن نتبعها بل لم تجعل حتى من أهدافها معرفة الله وطاعته ومعرفة الدين الصحيح بل تجعل الأديان كلها في سلة واحدة وترفضها جميعاً فهي اللادينية الدنيوية. وترفض العلمانية الدين الصحيح بحجة أن كل أصحاب دين يقولون أن دينهم هو الصحيح فماذا تفعل العلمانية؟ وأقول عليها أن تستخدم عقلها وتبحث عن الأدلة لا أن تقف عاجزة ثم تعطينا حلا بأن نرفض جميع الأديان ونعتبرها قضايا شخصية بين العبد وربه وتترك العقائد الخاطئة تؤثر في حياة الناس الشخصية فمن أمر مرفوض علمياً وعقلياً.
(5) الدين الصحيح هو العلم الفكري: قال تعالى: «ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين» (145) سورة البقرة يقول الله سبحانه وتعالى عن القرآن والسنة أنهما العلم الفكري فأما أن الله قال ذلك أو أنه لم يقل ذلك فهماً باطل أو آراء تحتمل الصواب والخطأ وعلى العلمانيين أن يثبتوا ذلك أما أن تستمر العلمانية في هروب دائم من دراسة القضايا العقائدية وتحديد موقف واضح منها فهو أمر مرفوض وتعالوا لندع العلم والعقل يتكلمان وسيقولان إذا لم يكن هناك إله أو يوجد إله ولكن لا يوجد دين صحيح فليفعل الإنسان ما يشاء فلا عذاب ولا نعيم ولا توجد آخرة سنذهب إليها ولا يوجد جنة ونار ولن يكون هناك حساب لأن الله لم يأمرنا بشيء فلا توجد طاعات ولا معاصي وليجري الإنسان وراء شهواته وعصبياته العرقية ومصالحه.....الخ وإذا كان الأمر كذلك فلا يوجد حق نبحث عنه ولا باطل نجتنبه لا في حياتنا السياسية ولا الشخصية وهذا ما توصلت إليه العلمانية بطريقة غير مباشرة وهو الذي فتح أبواب كثيرة للشر الذي أضر بالعلمانيين وغيرهم.

(6) لا دليل على صحة العلمانية: ليس حلا أن ترفض العلمانية ما يعطى لها من أدلة قاطعة على صحة الإسلام وفي نفس الوقت لا تقدم دليل واحد قاطع على صحة

العلمانية أي فصل الدين عن الدولة ومع هذا تريدنا أن نلتزم به ونقيم دولنا وسياستنا واقتصادنا وكل قوانينا على هذا الأساس، فالعلمانية خدعت الناس عندما قامت صحتها على أدلة قاطعة بخطأ رجال الكنيسة الأوروبية في العصور الوسطى فإذا أقنعت فرد بأدلة قاطعة بأن فرداً آخر ليس أمين فهذا ليس دليل على أنك أمين وهذا ما فعلته العلمانية.






































العلمانية والإيمان


يقول البعض إنكم تظلمون العلمانية بالقول إنها ضد الدين لأنها من أشد المدافعين عن حرية الاعتقاد والعبادة وهي تفتح الأبواب للمسلم والمسيحي واليهودي لاعتقاد ما يشاءون والعبادة كيفما يشاءون وقد قال قائلهم «وقفت العلمانية من الإيمان موقف محايد فهي لم تقبله ولم ترفضه» وقيل «العلمانية حل وسط للاختلاف بين الأديان وبين المذاهب» وتعالوا لنتأمل في هذا الكلام حتى نقتنع أنه لا يخرج عن الجهل الكبير أو الخبث الشديد وإليكم الأدلة:
(1) من المعروف أن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل حتى يؤمن الناس ويلتزمون بما يأمرهم الله قال تعالى «وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون (153) سورة الأنعام وقال تعالى «وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (155) سورة الأنعام فما يطلبه الله سبحانه واضح وهو الإيمان بصورة صحيحة والالتزام بشريعته على مستوى الفرد والأسرة والجماعة والدولة وهذا ما فعله المؤمنين من أتباع موسى وعيسى ومحمد وغيرهم من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولم يطلب الله سبحانه وتعالى منا عدم قبول الإيمان وعدم رفضه كما فعلت العلمانية. وبالتأكيد أن الإيمان ليس فقط هو الإيمان بوجود الله فهذا جزء من الإيمان وقد كان كثير من الكفار على مدى التاريخ يؤمنون بوجود الله قال تعالى عن مشركي العرب «ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله» (38) سورة الزمر.
وتخدع العلمانية البعض عندما تقول أنتم مؤمنون بوجود الله وهذا يكفي وكثير من الغربيين يعتقدون أنهم مؤمنين لأنهم يؤمنون بوجود الله في حين أن الإيمان الصحيح إيمان بصفات الله وأسمائه وطاعته وإتباع رسله ورفض كل ما يناقض ذلك من طاعة لغير الله أو إتباع لأهواء أو مصالح أو شهوات أو عصبيات أو احتكام لغير شريعته.
(2) القول بأن العلمانية لم تحدد موقفها من الإيمان بالقبول أو الرفض موقف مرفوض لأنه لا يوجد حل وسط بين الإيمان والكفر فإما تؤمن أو تكفر وما يطلبه الله سبحانه وتعالى واضح وهو أن نؤمن والعمود الفقري للعلمانية هو فصل الدين عن الدولة أي رفض ما أمر الله به على مستوى الدولة أما على المستوى الشخصي فالعلمانيون يتبعون ما شاؤوا من عقائد ومبادئ وأخلاق وإذا وجد فيهم من هو مؤمن بالله فهو مؤمن بصورة جزئية والإيمان لا يتجزأ إلى مستوى شخصي ومستوى عام فهذا إيمان مرفوض. وادعاء الموقف المحايد للعلمانية من الإيمان يفترض أن تكون نصف قوانين الدولة من الإيمان والدين ونصفها من الكفر والإلحاد في حين الأمر ليس كذلك بل ترفض العلمانية في قوانينها وفلسفتها ومبادئها أي مبدأ أو عقيدة ذات أساس ديني حتى لو كان كل الشعب مسيحيين أو مسلمين أو يهود لأن العلمانية هي اللا دينية أي الاتجاه المعاكس للدين فهي كفر نقي وهذا هو واقعها ويمكن أن نفهم قضية عدم قبول الإيمان أو رفضه لو كانت حالة مؤقتة تبحث خلالها العلمانية عن الحق أما أن تبقى أكثر من أربعة قرون وهي لم تقبل الإيمان وتطبق الكفر بكل ألوانه وتدافع عن الزندقة والإلحاد والفسق فهذا أمر مرفوض.

(3) لاحظوا كيف تبعد العلمانية الناس عن الدين بأقوال مثل لن نستطيع معرفة الحق من الباطل في العقائد والأديان أو لنتجاهل هذا الموضوع فهو أمر غيبي وما وراء الطبيعة ولنركز جهودنا على الأمور المادية ولنقيس الأمور بالآراء الشخصية ومقاييس النفع والضرر وبنتائج التصويت والحلول الوسط ولنصنع من ذلك مبادئنا ودساتيرنا وقوانيننا ومفاهيمنا للعدل والحرية والمساواة والمقاومة والإرهاب والمصلحة.....الخ ولنقيس ذلك بعقولنا الشخصية فهي المرجع الوحيد فكل مقياس نستخدمه هو مقياس مقبول علمانياً ما عدا أن نقيس الأمور بالدين وأقول أليس العقل السليم هو الذي أوصلنا لمعرفة الله سبحانه وتعالى ومعرفة أنبياؤه وأليس الدين الصحيح هو ما أمر الله به أليس الأنبياء هم أفضل البشر وهم أصحاب العقول الحكيمة وأفضل البشر أخلاقاً وإخلاصاً وعلماً وصدقاً فعند العلمانية نعم للعقل بشرط ألا يصل للدين وإذا أضفنا إلى


ذلك أن العلمانية تبعد الناس بكل الوسائل عن التعمق في القضايا الفكرية فهي تتجاهلها ولا تناقشها وتبتعد عنها بل تشغل الناس بالعمل الوظيفي والشهوات والاقتصاد والمال والأكل والكماليات وتوافه الأمور أما وجود الخالق وصفاته وبماذا أمرنا ولماذا خلقنا؟ وأين سنذهب بعد الموت؟ فهي أمور لا تستحق أن ننشغل بها وتعتبرها قضايا هامشية مع أن هذه القضايا هي القضايا الكبرى في حياتنا وتجد العلمانيون يضعون جهوداً هائلة ووقتاً طويلاً في العمل وفي شهواتهم ومتعهم أما هذه القضايا الكبرى فلا وقت عندهم لها وأحياناً يقولون لا ندري ما هو الدين الصحيح من بين الأديان السماوية؟ وهناك فرق واختلافات كثيرة في كل دين ولو كانوا صادقين في البحث عن الدين الصحيح لوفقهم الله إليه ولكن أعمالهم تثبت كذب الكثير منهم والغريب فعلاً أنهم وجدوا الوقت للتشكيك في الأديان السماوية وفي تشويه كل المؤمنين بالأديان السماوية ومع هذا يقولون نحن نؤمن بالله وهم يحاربون دينه بكل أسلوب مباشر وغير مباشر.
(4) إذا كان الله سبحانه وتعالى يعاقب من يعصيه وبين في الكتب السماوية أن العذاب والشقاء في الحياة الدنيا والآخرة للزنادقة والمشركين والعصاة فالله سبحانه وتعالى يرفض أن يكفر بجزء من الدين بل يرفض أن تعصيه مع إيمانك بالدين ولهذا عاقب من يفعل ذلك فكيف بمن رفض الدين كله كالعلمانيين بل فعلوا أشد من ذلك لأن حقيقة أقوالهم وأفعالهم أن الله سبحانه وتعالى لم يرسل للبشر دين صحيح وعندهم كل الأديان بما فيها الدين الصحيح منبع للتعصب والشر والرجعية والسطحية والجمود العقلي ........الخ وأضافوا إلى ذلك أن دساتيرهم وقوانينهم هي أرقى وأعدل وأرحم وأكثر تسامحاً مما أمرنا الله سبحانه وتعالى ولم تعرف البشرية كفراً أشد وقاحة وقبحاً من هذا الكفر ولو تأملوا في الكون والحياة والقوانين المادية لعلموا حجم ضلالهم وجهلهم وضياعهم فعلمهم كله عاجز عن خلق ذبابة واحدة ومع هذا يزعمون أن مبادئهم أرقى مما جاء به الأنبياء من الله سبحانه وتعالى.
(5) طرح العلمانية كحل وسط لاختلاف الأديان والفرق معناه مفاهيم إيمانية وسطية


بين ما تقوله الأديان في مجال العقائد والأحكام والأخلاق والالتزام بهذه الوسطية على مستوى الدولة والأفراد وهو على الأقل تطبيق ما تتفق عليه الأديان السماوية من الإيمان بالله وطاعته ونشر الفضيلة والأخلاق وهذا لم يحدث أبداً فالعلمانية فكر مناقض لكل الأديان ورافض لها فهي ليست حل وسط بل حل متصادم ورافض ومتمرد ومحارب للأديان وهي أشد المدافعين عن الزندقة والإلحاد والكفر من خلال مبدأ حرية الاعتقاد وهي من أشد المدافعين عن الزنا والمجلات الجنسية والكحول من خلال مبدأ الحرية الشخصية وهي من أشد المدافعين عن الظلم والاستعمار من خلال مبدأ المصلحة الوطنية وهكذا وأقول وأكرر العلمانية أكبر عدو للعقل والدين الصحيح والشعوب والأفراد خلال الأربعة قرون الماضية وهي قامت بأكبر عملية تزوير وكذب وجهل عاشتها البشرية في العصر الحديث وآن الأوان أن تسلط الأضواء الشديدة عليها حتى يعرف الناس كم من جرائم فكرية وواقعية قامت بها العلمانية.

مأساة الحلول الوسط العلمانية


قال باسكال «التفلسف الحقيقي هو الهزء من الفلسفة» وأقول «العلم الحقيقي هو الهزء من العلمانية»، لأنها تدعي انتسابها للعلم وهو منها بريء وانظروا إذا شئتم إلى موقف العلمانية من الإيمان والكفر فهي تزعم أنها تقف موقف وسطاً في هذا الموضوع في حين لا يوجد أصلاً موقف وسط بين الإيمان والكفر فإما تؤمن بالله بعقيدة صحيحة أو بعقيدة خاطئة أو لا تؤمن بوجود الله فالبشر وعقولهم قديماً وحديثاً توزعوا بين هذه الفئات الثلاث. والطريف أن الدولة العلمانية الرأسمالية لم تحدد منذ أربعة قرون موقف معلن وصريح من الإيمان بالله كما قال قائلهم العلمانية لا تقبل الإيمان ولا ترفضه وهذا يعني أنها عاجزة عن معرفة الحق من الباطل كل هذه القرون أو أن موقفها هو مع الكفر ولكنها لا تستطيع أن تعلنه وعندما تطبق الحلول الوسط على القضايا الفكرية فهي فعلاً مأساة. ولنعلم أن نسبة الزنادقة كبيرة في الدول الغربية العلمانية لأنها دول تحارب وتشوه الدين بطرق مختلفة ولا تقتصر الحلول الوسط الوهمية على الإيمان بل هي أسلوب تعامل العلمانية مع كل العقائد والأحكام والمبادئ فالعلمانية لا رأي لها وفارغة وتترك الشعوب تختار من خلال مجالسها الشعبية ما تشاء هذا إذا كانت الدولة العلمانية ديمقراطية أما إذا لم تكن كذلك فالحكومة أو الحاكم يقررون ما يشاءون وإذا كان للأغنياء أو عرق ما قوة فسيكون لهم تأثير في تشكيل الدساتير والقوانين والقرارات كما يشاءون فلا يوجد علم ومبادئ محددة يلتزمون بها فالعلمانية تتشكل كما يريد الأقوياء فهي أشبه بالمنافق الذي يخضع الأقوى فكل نظام علماني هو غطاء للأقوى بل إن العلمانية تدافع عنه مهما فعل فهي تدافع عن حروبه وظلمه وانحرافاته كما شاهدنا ذلك في التبريرات التي تقدمها بعض العقول العلمانية الأمريكية لكل ما تفعله الولايات المتحدة وحتى لو الحق واضح مع طرف ما سواء كان فرد أو دولة فإن العلمانية تحاول أن تقنعه بالحلول الوسط مهما كانت ظالمة كما فعلت مع الفلسطينيين بل هي تتعامل مع


حرية الشعوب وسيادتها من منطلق الحلول الوسط وهذا ما تفعله مع دول كثيرة.
ويتعامل الإسلام مع الحلول الوسط ولكن ليس في مجال المبادئ الصحيحة فهذا الأمر إما حق أو باطل والمبادئ الصحيحة ما وجدت إلا لتحقق العدل بين الناس فتردع الأقوياء وتبين لهم حدودهم وتحمي الضعفاء ويعرف الناس الحق من الباطل فلا غموض ولا ضبابية ولا يترك الحق لأهواء شعب أو اقتناعاته وتطبق الحلول الوسط الإسلامية في مجال الاجتهادات السياسية والاجتماعية لضعف أو خوفاً من شر أكبر فالإسلام يوجه الناس للعدل والحرية والمساواة ولكن لا يحملهم أكثر مما يطيقون ويحاسبهم على التقصير إن كانوا قادرين على الالتزام فكثير من الأمور مرتبطة بالقدرات والإمكانات كالجهاد ونصرة المظلوم وقول كلمة الحق وعموماً الإسلام يضع الحلول الوسط في مكانها الصحيح ولا يجعلها عمود أساسي كما تفعل العلمانية والضياع العلماني يجعل الأفراد والدول يتخبطون في زيادة أو نقص مساحة الحلول الوسط والتسامح والحرية والمساواة والانتماءات العرقية والمصالح وغير ذلك.









ما هكذا نصل للعدل


كتب الأخ عبد اللطيف الدعيج في جريدة القبس بتاريخ 13 ديسمبر 2007 مقال بعنوان (لا داعي للتعسف) قال فيه (فإننا لا نملك إلا الاعتراض على عقوبة الإعدام بوصفها عقوبة قاسية لا تتوافق والنوازع الإنسانية لمن يعيش في القرن الحادي والعشرين) وقال (لكن الإتجار في المخدرات أمر مختلف تماماً، صحيح أن السموم التي توزع تقتل الكثيرين وتغير مجرى حياة الأكثر لكن يظل «المجرم» هنا مسؤولاً فقط عن فعله وليس عن نتائج فعله، خصوصاً أن الضحية غالباً ما يكون شريكاً ومتعاوناً في الأمر) وقال (لقد تم تغليظ عقوبة الاتجار بالمخدرات من أكثر من عشر سنوات والتاريخ رغم قصره يشهد والوقائع معه أيضاً أن مشكلة المخدرات لم تحل إن لم تتفاقم وتستشري) وأقول بداية أشكر الأخ عبد اللطيف على وضوحه وصدقه وشفافيته لأنه يعطي نموذج واضح للتفكير العلماني نستطيع من خلال نقدنا له بيان الشر والضياع العقلي الذي صنعتهما العلمانية وإليكم الأدلة:

(1) ما هكذا نصل للعدل: لا يتم الوصول للحق في قضايا العقائد والمبادئ بالاعتماد على حجج يقدمها المختلفون حول العقوبة العادلة لتاجر المخدرات أو للقاتل أو السارق أو الحجج التي تؤيد المعنى الأول للحرية أو الثاني أو الثالث أو العاشر.....الخ فهذا الطريق ثبت علمياً وعقلياً أنه طريق لا يوصل للحق والصواب فكل طرف يستطيع تقديم حجج تبدو كأنها صحيحة قال تعالى: « وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا {28}» سورة النجم، وقال تعالى: « إِن يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى {23}» سورة النجم.
فالعقل ليس مرجعاً علمياً لأن عندنا عقول كثيرة متناقضة فكل طرف يعتمد على عقله فالمعايير التي تصنعها العقول لتحديد الحق من الباطل هي معايير شخصية تختلف

من علماني إلى آخر ومن فيلسوف لآخر وثبت أنها كلها عاجزة عن بيان الحق من الباطل إلا في أمور قليلة والحل أن نحتكم للعلم وحقائقه لا إلى العقول والآراء والظنون وفرق شاسع جداً بين الميزانين وهذا ما لم يفهمه العلمانيون والفلاسفة.

(2) المبادئ والواقع: من الحجج التي ذكرها الأخ عبد اللطيف أن تشديد عقوبة تجار المخدرات لم تحل المشكلة بل أدت إلى تفاقمها وأقول لا يحكم على صواب أو خطأ المبادئ من خلال التطبيق لأن هناك عوامل كثيرة تدخل في صناعة الواقع فالواقع لا يتأثر فقط بنوعية العقوبة (المبادئ) بل يتأثر أيضاً بالنوايا والإمكانيات وحسن التطبيق للقانون وصحة المعلومات وغير ذلك فلابد من فصل المبادئ عن الواقع في رحلة البحث عن الحقائق فلا يقبل مثلا الحكم على فشل العلمانية الشيوعية لأن ستالين قتل الملايين لأن كثير من الشيوعيين يتبرءون من ستالين ولا يعتبرونه شيوعياً صادقاً ولكن بالتأكيد أن المبادئ الصحيحة ستحقق واقعاً جيداً إذا كان هناك التزام بها وأقول جيداً وليس مثالياً لأن من يؤمنون بالمبادئ عادة ما يكونون قلة. أما حجة أن النوازع الإنسانية لا تتوافق مع عقوبة الإعدام فأعتقد أولاً أنه لا يحق للأخ عبد اللطيف التكلم باسم النوازع الإنسانية لأنها ملك جميع البشر وثانياً أتمنى لو شعر أو حتى سأل عن النوازع الإنسانية لمن قتلت أبنائهم المخدرات أو دمرت حياة أسرهم.

(3) من خطأ إلى خطأ: يقول الأخ عبد اللطيف فالمجرم مسئول عن فعله وليس عن نتائج فعله فهو لم يقتل ولكن باع المخدرات وبالتالي لا يستحق الإعدام. وأقول لولا نتائج الفعل لتم إلغاء كثير جداً من العقوبات فيمكن أن يحرض البعض على القتل ويخطط له ولكنه لا يقتل بنفسه فهل هذا بريء أو يستحق عقوبة مخففة والمهم أن آراء وحجج العلمانيين والفلاسفة في الدفاع عن آرائهم حجج خاطئة فما داموا لم يعرفوا العلم الفكري فلا يحق لهم أن يتكلموا في العقائد والأحكام والقوانين والتربية والسياسة لأن


الآراء ليست علم حتى باعترافاتهم ولأن الاجتهادات العقلية لا يمكن أن تكون مقبولة إذا لم تنطلق من معرفة بالعلم الفكري ثم معرفة بالواقع. وبالتأكيد أن المعرفة العميقة بالواقع لا تكفي لوحدها فالواقع لا يصلح كميزان لمعرفة المبادئ الصحيحة من الخاطئة ولا يمكن أن نفهم الواقع بصورة صحيحة إذا لم نعرف المبادئ الفكرية التي جعلها الله سبحانه وتعالى تؤثر بالواقع وهذه المبادئ هي التي توصلنا للسعادة والنصر والراحة النفسية....الخ ومخالفتها تؤدي إلى الشقاء والهزيمة والقلق. ولو حاول رجل أن يكون طبيباً من خلال تعامله الواقعي مع الأمراض والأدوية فلن يكون طبيباً حتى لو استمر في هذا العمل مئة عاما بل سيضر أكثر مما ينفع بكثير لأنه ليس لديه (علم الطب) ولكن لو تعلم (علم الطب) أولاً لاختلف الوضع تماماً وهذا ما لم يفعله العلمانيون فليس لديهم علم فكري ويحاولون من خلال التعامل مع الواقع تطوير مبادئهم وقوانينهم وينتجون فلسفات ومبادئ جديدة فيتركون العلمانية ويتبنون الليبرالية الحديثة ثم سيغيرونها وسيغيرون الأحكام والعقوبات وحتى القوانين الأسرية فهم يتنقلون من تجربة خاطئة إلى أخرى خاطئة وهذا ما نجده عندهم كأفراد ودول.











الحياة الاجتماعية فضحت العلمانية
الدول الغربية العلمانية هي الدول الأغنى والأقوى في العالم وهذا يرجع لاهتمامها بالعلوم المادية والإدارية واجتهادها في العمل وصرفها الكثير من المال على البحث العلمي ووجود تنافس بين شركات القطاع الخاص هذا غير حرية الرأي والديمقراطية وهذه الأمور هي التي صنعت قوتهم وغناهم وهي أمور يدعو لها الإسلام ومطلوب أن نتعلم من الغرب ما لديهم من علم وخبرة فيها ومن تزوير الحقائق أن يدعي العلمانيون أن العلمانية بمعنى فصل الدين عن الدولة هي التي أوصلت الغرب للغنى والقوة بل الصحيح أن العلمانية هي التي سببت المآسي العقائدية الاجتماعية والسياسية في الغرب والواقع كتابٌ كبير مفتوح فلنحسن قراءته وسأحاول أن أتحدث عن بعض الحقائق الاجتماعية في الغرب لأثبت من خلالها علاقتها بالعلمانية وإليكم هذه الحقائق:


(1) سيطرة الجنس: اقتنع الغربيون أن من الحرية ممارسة الجنس خارج إطار الزواج لأن العلمانية قالت عن الفسق أنه حرية شخصية فأنظر ماذا حدث لقد سيطر الجنس على حياة الكثيرين منهم وانتشرت عندهم الأفلام والمجلات الجنسية وأصبح هناك أكثر من أربعة ملايين موقع جنسي على الإنترنت هذا غير القنوات الفضائية الجنسية وتنتج الولايات المتحدة الأمريكية فيلم جنسي كل 39 دقيقة وإذا أضفنا إلى ذلك الملابس المثيرة والحفلات المختلطة والتواجد في الخمارات فمن الطبيعي أن تسيطر الشهوات على حياتهم ويغرقوا في المستنقع الجنسي الذي هو أشد فتكا بالمجتمعات من المخدرات فما أكثر الخيانات الزوجية عندهم وقليل جداً من الأزواج والزوجات هم المخلصين في الغرب وانتشرت عندهم العلاقات الشاذة ولا أبالغ إذا قلت أن الحيوانات تتعامل مع الجنس بعقلانية وعلمية أكثر بكثير مما يفعل الغربيون وما زاد الطين بله أن



المجتمعات العلمانية تجاهر بالفسق وتشجعه وتدافع عنه وهذا وضع جعل الفساق من أكثر المدافعين عن العلمانية لأنها تجعل ما يفعلونه أخلاقيا وقانونياً وما أسوأ المبادئ التي تدافع عن الشهوات والانحرافات.

(2) العنوسة والطلاق: اعتبار الجنس اللامشروع حرية شخصية أدى إلى عزوف كبير عن الزواج عند الرجال وانخفاض كبير في أعداد المتزوجين فالغربيون من أقل شعوب العالم رغبة في الزواج مع أن أوضاعهم المالية ممتازة وهذا وضع متوقع لأن الشاب الذي يستطيع أن يصل للجنس بسهولة وبكثرة لن يكون راغب بالزواج حتى من أجمل الفتيات وإذا حدث الزواج فالبيئة العلمانية ملوثة بالخيانة الزوجية والأنانية والعناد والطمع والمبادئ الخاطئة وغير ذلك فمن الطبيعي أن تكون نسبة الطلاق أكثر من 50% في أكثر الدول الغربية فهل هذا تقدم أم تخلف؟ أليس في هذا شقاء للإنسان وهو شقاء لم يكن موجوداً بهذه الدرجة في الحياة الاجتماعية قبل أن تشرق شمس العلمانية الشريرة.

(3) الغربة الاجتماعية: كثير من الغربيين يعيشون لوحدهم نتيجة عدم رغبتهم في الزواج أو رغبتهم في العيش خارج أسرهم فهناك غربة اجتماعية يعيش فيها عشرات الملايين من الغربيين وهذه الغربة تجعلهم يعتمدون على أنفسهم في كثير من الأمور فالفرد مسئول عن إعداد طعامه وغسل ملابسه والاعتماد على نفسه في حالة المرض وعليه تحمل الوحدة في المسكن ولهذا انتشرت عندهم تربية الكلاب والقطط ولا تستغرب عندما تجد كثير من كبار السن يعانون بشدة من الوحدة وبعضهم يموت ولا يدري أحد بموته إلا بعد أيام. وأنتجت العلمانية ملايين الأطفال اللاشرعيين وبعضهم يعرفون آباءهم وآخرون لا يعرفون أمهاتهم وآباءهم فهي أنتجت اليتم والغربة مع وجود الوالدين أحياء ومن أكبر الجرائم في تاريخ البشر أن يوجد لقطاء (مجهولي النسب) فهذا سلب


حق الأطفال في أن يكون لهم أم وأب وأسرة وعائلة وهذا باب فتحوه لأنهم اقتنعوا أن ممارسة الجنس حرية شخصية والحرية الصحيحة لا تؤدي إلى شقاء الأطفال.

(4) انقراض الحب والوفاء والتعاون: لا يدري الكثيرون أن مستوى الحب والوفاء والإخلاص والتضحية انخفض كثيراً في حياة الغربيين فالحب مرتبط بالعفاف والاحتشام والإخلاص فكيف يوجد في بيئة يعرف الشاب أن الفتاة التي أمامه لها علاقات جنسية؟ وكيف يوجد تعاون بين الجيران ولا يوجد في العلمانية مبادئ تتعلق بالجيران؟ وكيف يكون هناك بر للوالدين وتكافل بين الأقارب ولا توجد مبادئ علمانية في هذا المجال؟ ولو تأملنا في الإسلام لوجدنا المبادئ الكثيرة التي تشجعنا على الحب والصبر والتعاون والتضحية والوفاء والإخلاص والتسامح......الخ .

(5) مضار الخمر والمخدرات: كم من الغربيين ممن كتبوا سيرة حياتهم أو تكلموا عنها تحدثوا عن معاناتهم مع إدمان الخمر أو المخدرات فهذه المنكرات حطمت أسرهم أو ضيعت أموالهم أو دفعتهم لعصابات إجرامية أو غير ذلك ويعتبر الغربي نفسه حقق إنجازاً عظيماً بتخلصه من إدمان الخمر في حين أن هذا الإنجاز حققه مئات الملايين من المسلمين سواء الملتزمين منهم أو غير الملتزمين فنسبة إدمان الخمر منخفضة جداً في عالمنا الإسلامي لأن الإسلام يعتبرها من الكبائر وينظر المجتمع المسلم بازدراء لمن يشربها.

(6) ارتفاع الجرائم: أي مطلع على الإحصائيات الغربية يدرك أن نسبة الجرائم مرتفعة جداً مع وجود أجهزة أمنية متطورة فجرائم القتل والاغتصاب والمخدرات والخيانة الزوجية والابتزاز والإجهاض مرتفعة وهذه الإحصائيات تزداد كل يوم وهذا دليل قاطع على فشل العلمانية والغرب بحاجة إلى ثورة إعلامية تبين له مآسيه الاجتماعية وتبين له سعادة شعوب إسلامية متمسكة بدينها وتنخفض عندها كثير من
الجرائم والأمراض النفسية وأي دراسات علمية ستثبت بما لا يدع مجال للشك أن المرأة المسلمة أكثر سعادة من المرأة الغربية وأنها أقل بكثير تعرضاً للاغتصاب والتحرشات الجنسية والإهانات والوحدة والكذب والخوف والضياع والندم ..... هذه حقائق واقعية لماذا لا يسلط الإعلام الغربي عليها الأضواء وأعتقد أنه يجهل وجودها لأن العلمانية أقنعتهم أنهم أهل الحضارة والرقي الإنساني والأمر ليس كذلك.

(7) من برنامج أوبرا الشهير: قالت مؤلفة أمريكية طبع من كتاب ألفته خمس وتسعين طبعة «أن هناك ملك طلب من الله سبحانه وتعالى أن يتحول كل ما يلمسه إلى ذهب فأعطاه الله ذلك فلمس زوجته وابنه فتحولا لذهب وظل حزين لأنه أدرك أن ما يحقق السعادة هو الحب لا الذهب». من هذه الحكاية الرمزية تنصح الكاتبة بأنه لا يعطي الناس الماديات حجما أكبر مما تستحق وأقول العمود الفقري للسعادة هو القرب من الله وتتحقق السعادة من خلال طاعته وهذه الطاعة تجعلنا متوازنين في حياتنا فلا تطغى الماديات ولا العبادات ولا الشهوات ولا الانفعالات ولا الهوايات ولا الوظيفة أو غير ذلك فهناك شمولية وتوازن و«نظام» يوصل للسعادة وقالت في نفس البرنامج سيدة أخرى «علينا أن نكون متفائلين وننظر لما عندنا لا لما نفتقده» وهذا أيضاً نعرفه كمسلمين قال تعالى «وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها».. كما أن عندنا منهج لتربية الأبناء والتعامل مع المصائب والانحرافات وغير ذلك في حين أن آراء العلمانيين تصيب وتخطئ فعلى سبيل المثال كثير من العلمانيين يقيسون النجاح في الحياة بحجم ما نحصل عليه من مال ومناصب وشهرة وشهادات علمية ولا يعتبرون معرفة الله سبحانه وتعالى وعبادته وطاعته من مؤشرات النجاح مع أنها المؤشر الرئيسي الصحيح للنجاح .


العلمانية والهروب من العلم


نعم حاولت العلمانية في بداية نشأتها أن تتبع صوت العلم والعقل ولكنها لم تستمر في ذلك وإليكم الأدلة:

(1) تناقض المدارس الفكرية العلمانية: المبادئ الفكرية للعلم والعقل السليم واحدة بمعنى أن العلمانية لو اتبعت صوت العلم والعقل لوصلت إلى نفس العقائد والمبادئ الرئيسية في السياسة والاقتصاد ونفس المفاهيم للحرية والعدل ونفس الحقوق والواجبات الزوجية.....الخ ولكن هذا لم يحدث أبداً فالعلمانية أنتجت مدارس كثيرة متناقضة منها الرأسمالية والشيوعية والنازية والاشتراكية والوجودية وخليط من كل ذلك وغير ذلك وأصحاب كل مدرسة من المدارس العلمانية متناقضين فالعلمانيين الرأسماليين مثلا متناقضين في كل شيء ما عدا فصل الدين عن الدولة والرأسمالية وهذا التناقض والاختلاف والتغيير المستمر واتهام كل طرف منهم للآخرين بالجهل والضياع يثبت أنهم لا يعلمون أين مبادئ العلم والعقل السليم.

(2) العلمانية والمصالح والشهوات: لأن العلمانية الرأسمالية عاجزة وفارغة فكريا ولأن ما وصلت إليه من مبادئ لا يزيد عن صفحة فقد تم اختطافها من قبل الأغنياء وأصحاب المصالح والشهوات ومن الأعراق القومية وغير ذلك. وحاولت العلمانية المسكينة أن تتبع صوت العقل في بداية القرن العشرين في الولايات المتحدة فقالت العقل يقول امنعوا الخمر (وهذا ما أمر به الإسلام قبل خمسة عشر قرنا) ونفذت العلمانية منع الخمر ولكن وجدت مقاومة عنيفة ممن يشربوها ويتاجرون بها فخسرت المعركة وخضعت لصوت الأهواء والشهوات فتركتهم يفعلون ما يشاءون بل اعتبرت شرب الخمر جزء من الحرية الشخصية مع أن الأدلة العلمية ثبتت أن الخمر شر وتضر الأفراد والأسر

والمجتمع وتحتكم الولايات المتحدة الأمريكية إلى مصالح الأغنياء وتجار الأسلحة وأصحاب الشهوات وهؤلاء من يساهمون بدرجة كبيرة في سن قوانينها وتوجيه قراراتها والطريف أنهم يفعلون ذلك باسم العلمانية والعلمانية ليست بريئة لأن عجزها الفكري هو الذي فتح الأبواب للقوة والجهل والفساد ليسيطروا على الدول والأفراد.

(3) عجز العقل الجماعي العلماني: من أكبر الأدلة على عجز العلمانية وفشلها العلمي هو قولها لأصحابها طبقوا ما تصله إليه عقولكم فأنا لا أدري أين الحق والصواب فالدولة عجزت والمفكرين عجزوا والحل هو أن يبحث كل فرد عن الحق والصواب وبالتأكيد أن العقل الفردي لن يكون أرقى من العقل الجماعي ولكنهم يركزون على أننا يا فرد لم نفرض عليك شيء وعليك أن تتحمل نتائج ما تصل إليه من مبادئ واقتناعات.

(4) الهروب من المعارك الفكرية: تهرب العلمانية من البحث عن الحقائق في كثير من القضايا الكبرى التي تواجه الإنسان مثل هل يوجد خالق لهذا الكون؟ وإذا كان موجود فلماذا خلقنا؟ وأين سنذهب بعد الموت؟ كما تهرب العلمانية من الحكم على العقائد الدينية بأنها حق أو باطل وهذا الهروب يتجسد في قولها إن الأسئلة ذات العلاقة بالخالق والخلق أسئلة غيبية (ما وراء الطبيعة) لا علاقة لها بالحياة أما الأديان فهي قضايا شخصية فآمن بما شئت منها وهذا ليس بصحيح فالعقائد الدينية تعيش مع البشر وتؤثر في سلوكهم الشخصي والسياسي ولها تأثير كبير في الأحداث السياسية قديما وحديثا وهي تؤثر في قضايا الزواج والعلاقات الاجتماعية. والمفروض أن تفتح العلمانية التي تدعي انتماءها للعقل ملف العقائد وتبين للناس الحق من الباطل فيها لا أن تترك الجهل يدمر حياة الأفراد بعقائد خاطئة ولم تهرب العلمانية من ذلك فقط بل هربت من تحديد موقفها من الزنا والخمر والتبذير وأساليب التربية الصحيحة والحل *****ي عند العلمانية هي كل فرد يقتنع بما يراه في هذه الأمور فالعلمانية لا تؤيد ولا تعارض
على الأقل 95% مما هو موجود من آراء فلسفية أو مبادئ دينية فهي لا تقبلها ولا ترفضها لأنها جاهلة لا تعرف العلم من الجهل ولا الحق من الباطل ولا الصواب من الخطأ وتقول لأصحابها اختاروا منها ما تقنعكم عقولكم بأنه علم وحق وصواب كأن عقول الأفراد قادرة أن تصل إلى ما عجزت عنه العقول العلمانية مجتمعة وكأن الحقائق الفكرية حقائق فردية علماً بأنه لا يوجد في العلم المادي أو الفكري حقائق فردية.

(5) هذه حياتك لا وقت للتجارب: هذا العنوان لكتاب للكاتب الأمريكي جيم دنوفان وأقول نعم ما أشقى حياتنا إذا كنا نتعلم فيها من خلال التجربة كيف نصل إلى المبادئ الصحيحة لحياتنا الشخصية والعامة هذا الخطأ القاتل هو أحد المدارس العلمانية للوصول للحق والصواب وهناك مدارس غيرها. فكل عقل علماني يكون اقتناعاته وآراؤه بناء على قراءاته أو تجاربه الشخصية ولهذا تكون عقائدهم متناقضة وأهدافهم على المستوى الشخصي والعام متصادمة، أي هم يقولون اتبع الفكر الذي تصنعه بنفسك. والحقيقة أن عقل كل علماني دخل إلى عالم الفكر والعقائد والتجارب وأخذ يتخبط يميناً وشمالا وانتهى إلى آراء يختلط فيها الحق بالباطل ومبادئ لا يوجد يقين بصوابها ومنهم من يئس واهتم بحياته الشخصية ومنهم من سلم أمره لجماعة أو لطبقة أو حزب أو الشهوات وغير ذلك وتصور حال إنسان يحاول أن يعرف الحق من الباطل من خلال تجربته الشخصية إن هذا الإنسان إذا وجد أصدقاء حقيقيين سيقتنع بأن الصداقة حقيقة أما إذا لم يجد فسيعتبرها خرافة وإذا تزوج بزوجة شريرة سيقتنع بأن الزواج شر والعزوبية خير أما إذا أدمن الخمر وقاسى من آلام فسيقتنع بأنها شر ولكن بعد أن يدفع ثمنا غالياً ويكفي أن نقول أن المسلم الملتزم يتعلم العلم الفكري الذي جاء به الأنبياء فيبدأ راقيا في عقائده وأحكام شريعته وأخلاقه فمنذ بداية حياته يقول لا للكفر ولا للخمر ولا للزنا ولا للعلمانية ولا للتبذير ولا للغرور ولا للتعصب العرقي.....الخ ونعم للتوحيد ونعم للعدل ونعم للرحمة....الخ.
نقد ( عجز العقل العلماني )
قلت في كتابي «عجز العقل العلماني» تناقض العلمانيون في كل أفكارهم وعقائدهم، ولم يتفقوا حتى على حقيقة واحدة سواء كانت عقائدية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية» وعلق في الإنترنت أحد المعارضين لذلك بقوله «هذا الكلام غير صحيح فالعلمانيون متفقون على أمور: فمتفقون على أن السلطة الدينية منفصلة عن الدولة وعن سياستها (حقيقة سياسية) ومتفقون على أن الدين لا يفرض شيئاً على الاقتصاد بمعنى إن وجدنا ديناً يحرم الربا فالدولة غير ملزمة بتطبيق هذا الأمر (حقيقة اقتصادية) بل ويوجد أيضاً حقائق إعتقادية وهو أن العلمانيين يعتقدون أنه لا يوجد شخص يمتلك منظومة غيبية ذات صحة مطلقة بحيث لا جدال فيها (حقيقة اعتقادية) ومتفقين على أن الأخلاق أمر نسبي (حقيقة اجتماعية) ومتفقين على مسألة تشجيع العلم (حقيقة اجتماعية) ومتفقين على أن لكل شخص الحق التام في رأيه طالما لا يدعو للعنصرية أو إلى إقصاء الآخر أو إلى العنف (حقيقة سياسية) ومتفقين على أن المساواة بين البشر هي مبدأ مهم للتشريع العلماني، ويكون التفريق بينهم تبعاً للفروقات الفردية وليس تبعاً للاعتقاد أو الجنس أو الدين أو اللغة أو العرق (حقيقة تشريعية) ومتفقين على أن الدولة تقوم على أساس المواطنة (حقيقة سياسية)» ومتفقين على أن إرادة الشعب مصدر رئيسي للسلطة (حقيقة اجتماعية سياسية) وأعقب على هذه الآراء بما يلي:

(1) لا يؤمن العلمانيون بوجود حقائق فكرية أصلاً وبالتالي فلا توجد عندهم حقائق سياسية أو اجتماعية أو تشريعية لأنهم يقولون كل ما يطرح هو آراء تحتمل الصواب أو الخطأ وبإمكاننا أن نقبلها في دستورنا أو نرفضها وبإمكان الشعب أن يقبلها بالتصويت أو يرفضها فلا توجد كلمة حقيقة فكرية في قاموس العلمانيين وإذا اتفقوا على شيء فهو اتفاق صنعوه بأيديهم وليس حقيقة ولهذا يمكن أن يرفضوا ما اتفقوا عليه ويتفقوا على شيء مخالف بل مضاد كما اتفق الأمريكيون في بداية القرن العشرين على منع الخمر ثم
اتفقوا على السماح بها فالفرق شاسع بين حقيقة وبين اتفاق توصل إليه أفراد فالحقائق لا تتغير أما ما يتفق عليه فيمكن أن يغير لأنه اتفاق صنعه البشر.

(2) عندما أقول أن العلمانيين مختلفين حتى في آرائهم فهذه حقيقة لا خلاف عليها لأنه ليس كل العلمانيين متفقين على الآراء التي ذكرتها فهذه الآراء المتفق عليها العالم العلماني الغربي أما الشيوعيون والاشتراكيون والعنصريون فهؤلاء مختلفون مع كثير مما ذكرت فالشيوعيون يحاربون الدين ولا يفصلونه فقط والعنصريون كالنازيون لا يؤمنون بالمساواة العرقية وهؤلاء وغيرهم كثير علمانيون لا دينيون فالعلمانية هي اللادينية ولهذا ولدت أوروبا العلمانية الأفكار الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية والعنصرية والزنادقة والوجودية خلال الثلاث قرون الماضية فهؤلاء كلهم علمانيون لأن عقولهم لم تلتزم بدين صحيح او خاطئ بل فكروا وقرءوا ووصلوا إلى ما وصلوا إليه من ضلال وضياع ومن هداية وصواب أيضاً.

(3) كثير من المبادئ تبدو جميلة فالشيوعية تدعو للمساواة والرأسمالية تدعو للحرية والاشتراكية تدعو للعدالة الاجتماعية فهذه أهداف جميلة في أغلبها وشعارات جذابة والحكم على المبادئ لا يكون من خلال ما تقول فكثير من الآراء المتفق عليها عند العلمانيين هي آراء تبدو جميلة ولا خلاف بين كثير من البشر عليها فالأغلبية الساحقة من أهل المبادئ مع تشجيع العلم ومع المساواة بين المواطنين بصورة عامة ومع أهمية دور الشعب في الحكم ومع حرية الرأي والاعتقاد ومنع الأقوال التي تؤدي إلى العنف. ولكن عندما نتعمق في معاني الحرية ودور شعب ودرجة المساواة وغير ذلك نجد اختلافات كبيرة جداً وكما قيل الاختلاف في التفاصيل والاختلاف بين المسلمين والعلمانيين هو حول قضية فصل الدين عن الدولة وهل هذا حق أو باطل؟ وهل هناك دين صحيح أما هذا أمر غير موجود؟. كما قالت العلمانية لا توجد منظومة اعتقادية ذات صحة مطلقة وهل الزنا والعري والفسق جزء من الحرية الشخصية أم لا؟ وهل التوحيد والكفر قضايا أساسية أم قضايا هامشية؟ وهل نؤمن بالله سبحانه وتعالى بصورة صحيحة كما آمن الأنبياء


أم نكتفي بالإيمان بوجوده فقط؟ هذه بعض القضايا الكبرى التي تحتاج أن نسلط عليها الأضواء.

(4) من ليس عنده أدلة علمية تثبت صواب مبادئه فهذا يعني أن مبادئه صنعها بنفسه. وعلينا أن نتساءل من أين جاءت مبادئك؟ وما هي أدلتها العلمية؟ لا ماذا تقول مبادئك؟ فإذا استطعت أن تثبت من خلال أدلة علمية بأنها ما أمر الله سبحانه وتعالى بها فأنت على صواب ونور وإلا فأنت في ضلال مبين حتى لو اعتقدت أنك من أكثر الناس علماً وثقافة وخبرة فما يراه عقلك صواب هو سراب فاحذر ألف مرة من إعجابك بعقلك والمطلوب أن تتبع العلم الفكري لا عقلك وآرائه والفرق شاسع بين المنهجين ولكن بالتأكيد أن العقل هو الطريق الموصل للعلم ولكنه ليس العلم نفسه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مهلكات. «شح مطاع وهوى متبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه» أخرجه الطبراني في الأوسط».

يقولون أبعدونا عن الأيدلوجيا


هناك من يقول إن العقائد (الأيدلوجيات) موضة قديمة كما أن العلمانية أيضاً موضة قديمة تحولت الآن لليبرالية والبقاء للأصلح واترك الواقع يحسم الاختلافات......الخ. فقد تطور الفكر البشري بما توفر له من خبرات وعلم ومعلومات وجامعات وتكنولوجيا اتصالات فأنت لست بحاجة لعقائد فالصراع لم يعد بين رجال الكنيسة ورجال السياسة فالعالم اليوم قائم على صراع المصالح السياسية والاقتصادية فلا يوجد إيمان قوي بأي عقائد عند كثير من الناس والدول كما أن الانفتاح العالمي جعل الناس أكثر تسامحاً وبعداً عن التمسك بمبادئ معينة وأعلق على هذه الأفكار بما يلي :

(1) أصول العقائد: الصراع اليوم هو صراع عقائد في جوهره فإذا تتبعنا أصول العقائد الموجودة في يومنا هذا وجدناه إما دينية أو علمانية فلا يوجد تغير أبداً في أصول العقائد ولا يوجد جديد وقديم في العقائد والمبادئ فهي إما توحيد أو شرك أو زندقة وإما طاعة الله أو طاعة لغيره من أفراد أو مصالح وشهوات وإما نوايا مخلصة أو نوايا فاسدة أو خليط منهما....الخ والحق كان ولازال واحد والباطل ألوان وأشكال وستقتنعون بما أقول إذا سلطتم الأضواء على الجوهر لا الشكل وإذا أرجعتم أعمال الأفراد والدول إلى أصولها ومنابعها فكل من يتبع عقله بعيداً عن ما أمر الله به هو علماني سواء اقتنع بالرأسمالية أو الشيوعية أو النازية أو الوجودية أو مصالحه الشخصية أو غير ذلك .

(2) العقيدة النظرية والعمل التطبيق: الإنسان ابن عقيدته أو مبادئه أي أيدلوجيته فكل فرد يتصرف بناء على ما يعتقد أنه يحقق له مصلحته ومن الخطأ الظن أن المبادئ تقتصر على قضايا أخروية أو نظرية أو فلسفية أو تقتصر على الإيمان والكفر
والعبادة بل العقائد والمبادئ تشمل معاني الحرية والعدل والمساواة والتعاون والمصالح والموقف من التعصب العرقي والظلم والتبذير والفسق والمخدرات والنفاق....الخ والمبادئ ذات علاقة بالمناهج الإصلاحية والمواقف السياسية وكل ما يتعلق بعالم المال وغير ذلك وهذا يعني أن المبادئ “العقائد” لن تكون في يوم من الأيام قضايا قديمة أبداً ومن يعرف المبادئ الصحيحة يستطيع بناء نفسه ودولته على أسس صحيحة والعكس صحيح .

(3) افصلوا العقائد عن الواقع: العقائد والمبادئ قضايا نظرية مجالها العلم والجهل وما يتعلق بهما من أفكار ونظريات وكتب وعقول وأدلة فالمبادئ مجالها الخالق والخلق والتوحيد والشرك والشرائع والدساتير والقوانين والأخلاق....الخ وهذه قضايا فكرية فمن الخطأ إذا كنا نريد تقييمها ومعرفة الحق من الباطل فيها أن نربطها بما هو في الواقع من دول وأفراد وذلك لأن هناك من يدعي انتماءه لعقائد معينة دينية أو علمانية وهو في الحقيقة لا ينتمي لها أو لا يمثلها تمثيلاً صحيحاً كما أن إدخال الواقع سيؤدي إلى تشعب النقاش وتحوله إلى جدل لأن هناك كثير من المعلومات لا نعرفها عن الواقع وما فيه من أحداث ونوايا ووعي وجهل واضطرار....الخ.

(4) الجمود العقائدي: اتهام العقائد (الأيدلوجيا) بأنها جامدة لا تتغير مع تغير الحياة والتقنية وأدوات الاتصال......الخ أمر بحاجة إلى توقف لأن الحقائق المادية أيضاً جامدة فالماء يغلي عند مئة درجة في الظروف العادية وهذه الحقيقة لم تتغير منذ عشرات الآلاف من السنين إن لم يكن أكثر وكل الحقائق الفيزيائية والكيميائية والحيوانية ثابتة ولم يعتبر هذا جمود وما يتغير هو معرفتنا بحقائق مادية أكثر وما يتغير هو طرق تحلية المياه أما الماء وحقائقه فهي ثابتة ونعود للعقائد وما يهمنا هو العقائد الإسلامية فهي حقائق ثابتة فهناك خالق لهذا الكون وهو واحد وصفاته هي التي جاءت في القرآن والسنة والشريعة ثابتة وهكذا وما يتغير هو الاجتهادات أي أمور

تجتهد فيها العقول بناء على فهمها لحقائق الإسلام وفهمها لحقائق الواقع فالإسلام به ثوابت حقائق وبه متغيرات حتى يتناسب مع أحوال الدول والأفراد. وعلينا أن نتذكر أن كثير من جوانب الإنسان ثابتة لا تتغير فلازال الإنسان كما كان يفكر ويأكل ويحب ويكره ويضحك ويبكي.......الخ ولازال هناك نوايا صالحة وفاسدة وصدق وكذب وإخلاص ونفاق وعفاف وفسق ورحمة وقسوة.....الخ.

(5) التزوير الإعلامي: هناك نظرة دونية لتاريخنا وأنظمة حكمنا القديمة والحديثة ولأساليب السياسة ولأحكام شريعتنا ولعاداتنا وتقاليدنا فكأن الغرب هو الذي أوجد المشاركة الشعبية مع أن المبدأ الإسلامي يقول منذ خمسة عشر قرناً وأمرهم شورى بينهم وطبقنا اختيار الشعب للحاكم بعد وفاة الرسول مباشرة وقلنا متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ونحن أهل التسامح العقائدي وأهل العدل وأهل الحوار والمدارس والتعليم والنظافة والوفاء بالوعد والبعد عن الشهوات والمال الحرام....الخ وقارنوا إن شئتم تاريخنا بتاريخ أوروبا أو الصين أو الهند أو أمريكا وقبل ذلك أبعدوا التشويه العلماني للتاريخ بما بثه من معلومات كاذبة إلى درجة أن مثقف عربي مسلم يقول لي أذكر إيجابية واحدة للخلافة العثمانية وما أقوله لا يعني أنه لا توجد انحرافات في تاريخنا بل ما أقصده أن المقارنة نسبية ويكفينا فخراً أن أغلب حروب أوروبا العلمانية هدفها المصالح في حين أن كثيراً من حروبنا هدفها الدفاع عن المبادئ وكثيرة هي الصفحات المشرقة في تاريخنا ولكن للأسف تم تشويهها فقد كان عندنا حكام ورعين وحكومات صالحة وعلماء كبار في كثير من التخصصات وكلنا نعامل غير المسلمين بصور أفضل بكثير مما عاملونا فيه وضربنا أمثلة كثيرة في العدل يحق للبشرية أن تفخر بها فأعيدوا قراءة الفكر والتاريخ والواقع حتى تقتنعوا بأن هناك كثير من التشويه لهم لأن الإعلام المسيطر هو الإعلام العلماني.

هل لم نفهم العلمانية؟



يقول بعض العلمانيين أنكم لا تفهمون العلمانية. فالعلمانية جاءت لتدافع عن الدين، وتعطي كل الأفراد الحق في ممارسة عقائدهم وفي قول ما يشاءون وجاءت العلمانية بعد أن حدث ظلم من أهل الكنيسة لأهل العلم المادي وحصول مذابح في أوروبا بين الطوائف المسيحية ويضاف إلى هذا أن العلمانية تساوي بين المواطنين ولا تفرق بينهم على أساس دين أو عرق وأقول بعض هذا الكلام صحيح فليس من العدل أن ننكر إيجابيات حققتها العلمانية ولكن علينا ألا ننسى سلبيات هائلة منها لبس العلمانية لثوب العلم والعقل وهما بريئان منهما وحربها للدين الصحيح فما أشبه العلمانية بإناء فيه عسل وفيه كثير من السم وإليكم الأدلة:

(1) وجود أنظمة سيئة وممارسات منحرفة تستند في مرجعيتها إلى الفكر الصحيح «الإسلام» ليس دليلا علميا على خطأ هذا الفكر لأن الأنظمة السيئة والأفراد المنحرفون موجودون في كل زمان ومكان وينتسبون «ظاهريا» إلى كل العقائد الدينية والعلمانية فقد وجدنا أنظمة إسلامية عادلة وأخرى تفهم الإسلام بطريقة متطرفة وثالثة تتاجر بالإسلام لمصالح شخصية أو عرقية. فالحكم على المبادئ لا يكون بناء على ما حدث في أوروبا أو الصين أو أفريقيا بل بناء على الأدلة العلمية التي تناقش المبادئ نفسها لا التطبيق لها من الأفراد والدول ورفض العلمانية للدين المسيحي جعلها تفصل كل الأديان عن الدولة بما فيها الإسلام مع ما لديه من أدلة تثبت صوابه ومع عدم تعارضه مع العلم المادي .

(2) المستجير من المسيحية المشوهة بالعلمانية كالمستجير من الرمضاء بالنار فالعلمانية نقلت أوروبا إلى مأساة أكبر قال الشاعر:

رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه

ويكفي أن العلمانية تقول لا توجد هداية وبصيرة ومبادئ صحيحة لا عند المتدينين ولا عند العلمانيين فكلهم ضائعون ولا يوجد رفض للعلم وتحكيم العقل أشد من ذلك أبداً. بل اقتناعها بأن كل ما يوجد هو آراء وتوقفها عن البحث عن المبادئ الصحيحة حكم مؤبد على العلم والعقل بالرفض وإذا أضفنا إلى ذلك أن الإعلام العلماني يبرر (عقليا) الانحرافات الواضحة التي تمارسها الدول العلمانية حتى لو كانت استعمار للشعوب أو انتهاكاً لحقوق الإنسان أو سجون سرية أو استنزاف لثروات الضعفاء أو غير ذلك علماً بأن هذه الانحرافات أكبر بكثير مما أحدثه رجال الدين في أوروبا في العصور الوسطى.
(3) تحاول العلمانية أن تقنع الناس بأدلة واهية أن الإسلام لا يصلح للتطبيق في العصر الحديث في حين أن الإسلام لم يضطهد الأقليات الدينية ولم يمنعهم من ممارسة عقائدهم وعباداتهم ودرجة المساواة كبيرة بين المسلمين وغير المسلمين في الدولة الإسلامية فلغير المسلمين مزايا ليست للمسلمين في بعض المجالات فلهم الحق في تغيير دينهم ولا يتم منعهم من شرب الخمر ولا يجبروا على الدفاع عن الدولة الإسلامية كما أن الإسلام لا يعتبر الدين أساس المواطنة ولا يدعو لمحاربة الناس لوجود اختلاف عقائدي بينه وبينهم والدول الإسلامية هي الأفضل في تقبل من يخالفها وقد حذرنا الرسول من ظلم الناس عموماً وخاصةً أهل الذمة وأتمنى أن تُسلط الأضواء حول كيف عاملت الخلافة العثمانية الأقليات الدينية؟ وكيف عاملت أوروبا الأقليات المسلمة فيها بعد سقوط الخلافة العثمانية؟ وكيف عامل الأسبان المسلمون بعد سقوط الأندلس؟ وقد لا يعرف الكثيرون أن أم الخليفة العثماني محمد الفاتح الذي فتح اسطنبول مسيحية عاشت معززة مكرمة .
(4) يظن العلمانيون أن الإسلام لا يملك إي مشروع متكامل للدولة والسياسة وإذا تأملنا في اتهامهم ودرسناه سنجد أن المبادئ السياسية الإسلامية أكثر وأوضح وأشمل من المبادئ السياسية العلمانية فالإسلام تطرق للبيعة والشورى والعدل والمساواة وحارب العصبيات العرقية والطبقية والحزبية ودافع عن حرية العقائد والآراء السياسية وحرم الحرب

لمكاسب مادية أو للعلو في الأرض وحدد الحق من الباطل في كثير من هذه الأمور وغيرها وترك الإسلام للمسلمين وعقولهم وواقعهم أن يجتهدوا في الفروع والجزئيات لما تحتاجه الدولة والسياسة فلم يحدد آلية معينة لاختيار الحاكم ولم يفرض عليهم شكل واحد من الشورى وهكذا..... فترك كثير من الأمور لما يتفق عليه الشعب أو تفرضه الظروف ولو فرض الإسلام الأحزاب أو الملكية أو الجمهورية أو غير ذلك لشق على المسلمين التطبيق.


















حوار مع مغترب


حصل حوار بيني وبين صديق عربي مسلم عاش في الولايات المتحدة سنين طويلة أحببت أن أنقل لكم بعضاً منه لعلاقته بالعلمانية والواقع والإسلام وإليكم أهم النقاط التي تم التطرق لها:

(1) لاشك أن الولايات المتحدة الأمريكية حققت إيجابيات كبيرة في بعض المجالات الفكرية فهناك حرية اعتقاد وحرية رأي وعدل في كثير من مجالات العمل والحقوق والواجبات وهناك تطبيق للقانون ودرجة كبيرة من التمسك بحقوق الإنسان داخل الولايات المتحدة وهذا ما جعل كثير من المسلمين وغيرهم يفضل العيش فيها لأسباب فكرية أو مادية أو كليهما وفي المقابل هناك جوانب سيئة في واقع كثير من الدول العربية والإسلامية فهناك استبداد وانتهاك لحقوق الإنسان وهناك فساد مالي وإداري وعلمي وهناك فقر وظلم وتعصب عرقي ولكن علينا ألا ننسى أن هناك جوانب مضيئة في واقعنا العربي والإسلامي وهناك خطوات كبيرة للأمام تمت خلال الخمسين سنة الماضية في مجال التعليم والصحة والطرق والأنظمة الإدارية وغير ذلك وعلينا ألا ننسى أيضاً وجود سلبيات كبيرة في واقع المجتمع الأمريكي في مجال عقائده وحياته الاجتماعية واستنزافه لثروات الشعوب وعلوه في الأرض وسيطرة المادة والشهوات على حياته.

(2) كإسلام ومسلمين نتفق لدرجة كبيرة مع كثير من المبادئ الأمريكية في مجال حرية الاعتقاد وحرية الآراء السياسية والديمقراطية والاقتصاد ونعرف أننا لا نلتزم في أغلب البلاد الإسلامية بهذه المبادئ لضعف إيمانناً وأحياناً لجهلنا بأنها إسلامية ووجود تشابه جزئي بين الإسلام والعلمانية ليس معناه عدم وجود اختلافات جذرية بينهما فالاختلاف بين الإيمان والكفر كبير جداً.

(3) يظن بعض العلمانيين أن الناس ستتمسك بالمبادئ الصحيحة ولهذا يقولون إذا


كان الإسلام مبدأ صحيح فلماذا لا يتمسكون به ويطبقونه ونراه في حياتهم ودولهم وأقول كم من الناس من يعرف أن الصدق من المبادئ الصحيحة ومع هذا لا يلتزم به وما أكثر من كفروا بالأديان السماوية على مدى التاريخ وكم من المنتسبين لها هم منتسبون لها اسميا وكم من المنتسبين لها ذوي إيمان ضعيف فالإيمان بالمبادئ الصحيحة يختلف من جيل إلى آخر ومن فرد إلى آخر وكم من المسلمين من يكون ولاؤهم لمصالحهم الشخصية أو عصبياتهم العرقية ولكن لا شك أن الالتزام الصحيح بالإسلام أو جد أفراد وأسر وحكومات متميزون في معاملاتهم وأخلاقهم وهذه نماذج واقعية فالأسر المتمسكة بدينها هي أفضل الأسر وقارنوا إن شئتم بين حياة مئة أسرة إسلامية ملتزمة وبين حياة مئه أسرة علمانية ملتزمة وستجدون الفرق واضح جداً.
(4) تعريف العلمانية بأنها تعني المساواة بين المواطنين أمام القانون أو تعني الديمقراطية أو تعني العلمية واتباع الأسلوب العلمي أو اتباع العقل أو هى مبادئ سياسية واقتصادية فقط ولا علاقة بها بالعقائد والمبادئ هذه تعريفات خاطئة لأنها ليست علمية فالعلمانية لها تعريف محدد وهو فصل الدين عن الدولة أي لا تتبعوا الدين في أمور الدولة والسياسة وبالتأكيد لا يمكن رفض شيء أو فصله إلا للاعتقاد أنه خطأ ويسبب الشر والفساد ولو تكلمت العلمانية بصدق لظهرت على حقيقتها ولكنها تكذب وتنافق فتقول أنها ليست ضد الدين بل تقول أنها تحترمه وقلت مرارا إن أكبر عملية خداع للعقل البشري هو ما تفعله العلمانية فهي تدعي انتماءها للعلم والعقل واحترامها للدين وهذا كله جهل أو كذب.
(5) العلمانية هي المدافع عن الزندقة والكفر والإلحاد بحجة حرية الرأي والاعتقاد وهي المدافع الأول عن الفسق بحجة الحرية الشخصية والعلمانية هي المنبع الذي أخرج الشيوعية والاشتراكية والنازية والوجودية وكل العقائد والمبادئ الفاسدة على مستوى الدول والأفراد فكل من يتبع عقله الشخصي ولا يلتزم بالدين هو علماني فمن يعق والديه هو علماني ومن يبذر ماله كيفما يشاء هو علماني ومن يتصرف بوقته على هواه هو علماني

ومن يتعصب لعرقه هو علماني ومن يشكل معاني الإرهاب وحقوق الإنسان ومصالحه الشخصية أو الوطنية بناء على ما يقتنع به دون التزام بالدين هو علماني ولنتذكر أن نسبة الزنادقة ارتفعت كثيراً في الدول الغربية العلمانية خلال العقود الماضية فحتى حقيقة وجود الله سبحانه وتعالى تعرضت للكفر وهذا يثبت حجم الدمار الهائل الذي أحدثته العلمانية في المبادئ الصحيحة بجوانبها العقائدية والاجتماعية والسياسية والتشريعية وغير ذلك.

(6) عندما أتناقش مع علماني أو متأثر بالعلمانية أجده يخلط بين أمور مثل المبادئ وبين التطبيق أو بين الحقائق الفكرية والآراء أو بين العلوم الفكرية والمادية أو غير ذلك وقد قال لي صديقي المغترب الحقيقة كما تراها أنت وهناك أكثر من إجابة صحيحة لمعنى العدل أو الحرية أو العبادة وأن الحقائق الفكرية ليست كالحقائق المادية التي لا يختلف عليها اثنين وقلت لا يوجد في العلم حقيقة كما أراها أنا أو أنت بل توجد حقائق فكرية ومن لا يراها فهو جاهل وما يراه الزنادقة من اقتناعات وما لديهم من أدلة هو باطل أي خرافات وأوهام ومثل هذا يقال عن بقية الحقائق الفكرية المتعلقة بالأفراد والدولة والسياسة والاجتماع والاقتصاد ففصل الدين عن الدولة هلاك وجهل حتى لو اقتنع بهذا الرأي ملايين ولا يوجد أكثر من معنى للحرية الشخصية أو العدل أما القضايا الفكرية التي ليست فيها نص صريح من القرآن والسنة فيقبل فيها الاختلاف ويرى كل فرد منا أن رأيه حق ولكن لا نعلم أين الحق وفي كل الأحوال الحق واحد فيها فقد يكون كلانا على خطأ والحق عند فرد ثالث فالاختلاف في الاجتهادات مقبول وفي المبادئ الأساسية مرفوض فلا توجد فيها أكثر من إجابة صحيحة.



العلمانية والدنيا



تقول العلمانية أنها تهتم بالدنيا أي العالم الذي نراه وتريد أن تعمره وتبنيه فما الخطأ في ذلك؟ وتضيف أنا لست مع الإلحاد ولست ضد الدين بل أترك الآخرة كلها للأديان فصدقوا ما شئتم فأنا أقف على الحياد ولا أهتم بهذه المواضيع ولا أنافس الأديان ناهيك عن محاربتها أنا أريد أن أتبع ما يصلح للدنيا مما أثبته العقل والعلم وأقول تعليقاً على ذلك ما يلي:

(1) لو كانت العلمانية هدفها إعمار الدنيا وتحقيق ما ينفع الناس مما أثبت العلم والعقل أنه صحيح ومفيد فلا حق لنا في نقدها وعدائها فلو كانت العلمانية تنصر العدل الواضح وتدافع عن الحرية العاقلة وتشجع الناس على الأخلاق الفاضلة والأعمال المفيدة لقلنا أهلا وسهلا بها ولكنها أنتجت عقائد ومبادئ وأخلاق تعارض العلم والعقل والإسلام فهي تدافع عن الزنا والخمر والقمار باسم الحرية الشخصية وتدافع عن الزنادقة والملحدين باسم حرية الرأي بل أصبحت تحارب الدين على مستوى الدولة فترفض أن يكون في دساتيرها وقوانينها أي مبدأ ديني حتى لو كان شعب كله على دين واحد كما في الشعوب المسلمة والمسيحية والعلمانية تحارب الدين ولكن بطريقة غير معلنة. فالعلمانية ساهمت في إفساد الدنيا وسببت مآسي عقائدية وسياسية واجتماعية واضحة جداً في الدول الغربية والإحصائيات الاجتماعية تثبت بالدليل القاطع هذا الفساد في ارتفاع نسبة الطلاق والعنوسة والفسق والأطفال غير الشرعيين والأمراض النفسية والخيانات الزوجية والتعصب العرقي والأنانية والتبذير واستعمار الشعوب.........الخ فالعلمانية أفسدت حياة العلمانيين وأضرت البشر عموماً بما صنعته من فساد.

(2) تريد العلمانية السيطرة على الدنيا وخاصة ما يتعلق بمجالات الدولة والسياسة والاقتصاد ولا تترك للدين إلا جوانب قليلة كالعبادات وبعض العقائد والأخلاق. وفي



نفس الوقت لا تريد للعلمانيين أي نصيب في الآخرة فلا تشجعهم على الاهتمام بالآخرة بل تدعوهم لتجاهلها وهذا بحد ذاته كفر قديم لأن معناه لا توجد آخرة تستحق أن نهتم بها أو توجد آخرة ولكن الله سبحانه وتعالى لم يطلب منا أن نعمل لها أي أعمال ذات علاقة بالدولة والسياسة والاقتصاد وأقول الانشغال بالدنيا فقط انحراف كبير قال تعالى «فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا» (59) سورة النجم. وقال تعالى: مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (16) (سورة هود) وقال بعض السلف «احذروا الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت فإنهما يفرقان بين المرء وزوجه والدنيا تفرق بين العبد وربه» وقال عالم لتاجر كم مضى عليك وأنت تطلب الدنيا؟ قال: خمسة وعشرون عاماً قال: هل نلت ما تريد منها؟ قال: لا قال: فكيف بالتي لم تطلبها «يقصد الآخرة»؟ وقال أبو علي الروذبائي «في طلب الدنيا مذلة النفوس وفي طلب الآخرة عز النفوس فيا عجبا ثم يا عجبا لمن يؤثر مذلة النفوس في طلب ما يفنى على عز النفوس في طلب ما يبقى».

(3) يقتصر علم الأغلبية الساحقة من العلمانيين على السياسة والاقتصاد والماديات والأفراد وأنواع العلامات التجارية وأسماء السياسيين والأغنياء والفنانين.......الخ أما معرفتهم بالله سبحانه وتعالى وصفاته وأسمائه والتوحيد والشرك وسير الأنبياء وما أمرنا الله من عبادات وأحكام وأخلاق فلا يعرفون إلا القليل وليس لديهم رغبة حتى في تعلم ذلك قال تعالى “يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون” (7) سورة الروم ووجدنا في العلمانيين العرب والمتأثرين بالعلمانية جهلاً حتى بأساسيات الإسلام وجهلا بعلماء المسلمين المعاصرين وكتبهم فكثير منهم لا يعرفون أن الأحداث السياسية تؤثر بها العوامل المادية والفكرية لأنهم ينسبون كل نجاح أو فشل أو نصر أو هزيمة للأفراد والدول والموازين المادية فقط .
(4) هل أدت العلمانية إلى بناء الحياة السياسية على أسس صحيحة؟ بالتأكيد


إن الإجابة هي لا لأن عالم السياسة العلماني ليس فيه مبادئ تجعله راقياً في أخلاقه وأساليبه وإعلامه وهذا واقع مشاهد فلو تكلمت عن الصدق والعدل والأخلاق والتسامح عند كبار السياسيين العلمانيين في العالم لتعجبوا من سذاجتك وسطحيتك لأن العلمانية لوثت الساحة السياسية فجعلتها مليئة بالكذب حتى على شعوبهم ومليئة بالصفقات السرية والتهديد والابتزاز واستعمار الضعفاء واستنزاف ثرواتهم وهذا ما طبقته الدول العلمانية خلال الأربع قرون الماضية وحتى يومنا هذا وما المواثيق الدولية والمنظمات الدولية إلا هياكل ضعيفة والأقوياء لهم حق الفيتو والتزامهم بالمواثيق الدولية هو التزام سطحي فالمهم ألا ينكشف التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان واستعمار الضعفاء.......الخ وإذا انكشف ذلك وجدنا الإعلام العلماني يبرر هذه الجرائم أو يتهم فيها مسئولين صغار وما أتعس السياسة إذا أبعدنا عنها الإسلام لأنها تصبح صراع على المصالح والمناصب فهي أسوأ من شريعة الغابة لأن الصراع في الغابة يهدف إلى تأمين الغذاء في حين أن الطغيان البشري لا حدود له.

الوطنية والعلمانيون

يظن العلمانيون أنهم أكثر أفراد الشعب وطنية فهم لا يفرقون بين المواطنين على أساس دين أو طائفة ويظنون أن هناك تعارض بين الانتماء لدين أو فكر وبين الانتماء للوطن وتعالوا نسلط الأضواء على الانتماءات البشرية وسنجد أن ما يجمع الأفراد هو انتماؤهم لقبيلة أو شعب أو وطن أو قومية أو لون أو لغة أو مصلحة أو غير ذلك من انتماءات أغلبيتها لم نختاره بل وجدناه انتماء ولد معنا وهناك انتماء عقلي أي اخترناه بأنفسنا في الغالب وهو انتماءنا لدين أو مبادئ علمانية أو مواقف معينة من قضايا محلية أو إقليمية أو دولية والانتماءات العقلية اخترناها لاعتقادنا أنها حق وصواب. وقد وجد العلمانيون في أوروبا أن مبادئهم لا تحقق الوحدة فالشيوعية فاشلة والعلمانية الرأسمالية فكر ضعيف ومبادئها لا تزيد عن نصف صفحة ولهذا توجهوا نحو الدفاع عن الدولة القومية وحاربوا بعضهم لعدة قرون ويحاول بعض العلمانيين العرب اليوم المتاجرة بالوطنية واستخدامها في مهاجمة الإسلاميين وإليكم بيان فساد هذا العمل من خلال النقاط التالية:

(1) لا يوجد تعريف محدد للوطنية تقبله أغلبية العقول فما معنى الانتماء لوطن هل هو الانتماء لحكومة أو شعب أو أرض؟ وما الموقف الوطني إذا حدث صراع بين فئات الشعب؟ أو بين الشعب والحكومة؟ وهل يوجد عند أي شعب معنى محدد «للمصلحة الوطنية» يعتبر من يلتزم به مخلصاً ومن يخالفه خائناً ما نعرفه أنه لا يوجد مثل ذلك اللهم إلا معاني محدودة تتعلق بالتعاون مع عدو بإعطائه معلومات تضر بمصلحة الوطن. وعادة يتم تحديد الانتماء لوطن من خلال إثبات رسمي من جنسية أو جواز سفر أو بطاقة هوية تثبت انتماء هذا الفرد للوطن وهذا أمر لا علاقة له بعقائد الأفراد أو مواقفهم أو أعراقهم وبالتالي لا يجوز احتكار الانتماء الوطني لفئة دون سواها سواء




كانت عرقية أو فكرية أو سياسية أو أول من سكن هذه الأرض أو غير ذلك فالوطن للجميع والانتماء الوطني صفة في كل أبناء الوطن.
(2) قد يقول قائل لنجعل القانون والمحاكم تحكم على وطنية فرد إذا رأينا أنه ساند بقول أو بفعل عدو أو خصم أو ظننا أنه فعل ما يضر الوطن وأقول الإخلاص للوطن يقع في دائرة النوايا وكم من مخلصين تعاونوا مع دول أخرى في سبيل إزالة نظام فاسد أو ظلم يقع عليهم فهم ليسوا ضد الوطن بل ضد نظام حكم أو حكومة أو فئة تظلمهم وهذا ما فعله كثير من الروس المعارضين للنظام الشيوعي وفعلته كثير من القوى المخلصة في الدول النامية كما أن في كل شعب مواطنين لهم انتماءات فكرية أو سياسية أو عرقية تجعلهم على علاقة قوية مع دول أو أعراق أو أحزاب أو مراكز فكرية تقع خارج وطنهم وهذا يعني أن التشكيك في وطنية هؤلاء هو في حقيقته اختلاف أو صراع فكري أو سياسي أو صراع مصالح أو عصبيات عرقية.
(3) قيل الدين لله والوطن للجميع وأقول نعم الحكم على صواب أو خطأ عقائد ومبادئ البشر هو أمر يحكم فيه الله سبحانه وتعالى في الآخرة ولم يطلب منا الله سبحانه وتعالى أن نحاكم الناس على عقائدهم بل شعارنا هو من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ولكم دينكم ولي دين ونعم الوطن لجميع المواطنين بغض النظر عن عقائدهم أو أعراقهم أو طوائفهم أو مواقفهم السياسية وليس من الإسلام التشكيك في وطنية غير المسلمين أو جعل الانتماء الإسلامي هو معيار الوطنية فالمساواة هي القاعدة وهناك استثناءات محدودة فلا يمكن أن يكون رئيس الدولة غير مسلم أو وزير الدفاع مسيحي أو يهودي وهذا ما تفعله كل دول العالم وعلى رأسها الدول العلمانية الغربية فقد أبعد الأمريكيون الرأسماليون أيام صراعهم مع الاتحاد السوفيتي الأمريكيون الشيوعيون عن المناصب القيادية وأخذوا يتجسسون على كل أمريكي شيوعي وإذا كانت بعض الأقليات الدينية في الوطن العربي ترى أنه حدث لها ظلم فأقول الإسلام ليس هو سبب الظلم كما أن الظلم حدث ويحدث للكثير من المسلمين نتيجة صراعات سياسية أو تعصب عرقي أو صراع على المصالح فلا

يمكن أن تكون هذه الأقليات بعيدة عما يصيب الشعب من خير وشر والمهم أن المفاضلة بين المواطنين في الوظائف والمناصب وفي مختلف المجالات العلمية والتعليمية والإدارية والسياسية والاقتصادية.....الخ يجب أن تكون على أساس الإخلاص والمؤهلات لا على الانتماء العقائدي أو السياسي أو الحزبي أو العرقي.

(4) يطالب البعض بأن تكون مصلحة الوطن فوق كل انتماء فكري أو عرقي أو سياسي وهذا معناه أن نقول أن الانتماء للوطن أهم من الانتماء للدين والانتماء للوطن أهم من الانتماء للقبيلة وهكذا وهذا مطلب خاطئ لأن الانتماءات الصحيحة لا تتصادم ولا يوجد بينها تعارض وإذا كان المطلوب هو تعصب أعمى لوطن أو شعب فهذه عنصرية لأن معناه لا وزن للمبادئ بما فيها العدل ولا صوت يعلوا على صوت الوطن حتى لو كان الوطن ظالماً وهذا التعصب الوطني هو نسخة من التعصب العرقي الذي تطرقت إليه في كتابي “لا للتعصب العرقي” وهذا شاهدناه واضحا في التعصب للقبائل والقوميات فملأ أصحابها غروراً وفخراً ونظرة دونية لكل الأعراق الأخرى وهذا أضرها كثيراً فالغرور مقبرة الأقوياء فما بالك بالضعفاء وهؤلاء مثلهم كمثل رجل على جبل يرى الناس صغاراً ويرونه صغيراً والعقلاء هم الذين يقيمون رقي الناس بعقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم لا بانتماءاتهم العرقية أو الوطنية أو بشهاداتهم والمتعصبون يكونوا أبعد الناس عن هموم البشر من فقر ومرض وجهل وظلم فهؤلاء لا يهمونهم أو في أحسن الأحوال لا يهتم المتعصبون إلا بدوائرهم الصغيرة فعندهم لامبالاة وتبلد إحساس بمعاناة الآخرين فهم بلا أي انتماء إنساني.
(5) هل هناك فكر يمكن أن نسميه فكر وطني؟ حسب علمي لا يوجد شيء مثل هذا في القاموس الفكري للعقائد والمبادئ وحاولت بعض الشعوب إعطاء الانتماء القومي هوية فكرية كما حدث في أوروبا وكذلك في الوطن العربي في منتصف القرن العشرين والحقيقة أن الفكر القومي هو فكر عنصري أو فكر اشتراكي أو رأسمالي أو شيوعي فهو فكر يختبئ خلف عرق فهذه عملية تزوير مكشوفة وهذا ما يحاول العلمانيون العرب اليوم فعله
أي صناعة فكر وطني هو في حقيقته فكر علماني أو فكر عنصري وكلاهما مرفوض لأن الأول كفر والآخر عصبية منتنة ومبادئ جاهلية والطريف أن بعض العلمانيين يتاجرون بانتماءاتنا الوطنية ورغبتنا بالديمقراطية فيصفون أحزابهم بأنها وطنية أو ديمقراطية أو كليهما معاً في حين لا يوجد مشكلة أو اختلاف بين الناس في انتمائهم للوطن وفي رغبتهم بالديمقراطية.

(6) يحاول بعض العلمانيين والليبراليين أن يشككوا في وطنية بعض الإسلاميين إذا تفاعلوا مع مسلمين يعانون من ظلم أو احتلال أو عدوان في بلاد إسلامية قريبة أو بعيدة والطريف أن نسمع هذا الاتهام من ليبرالي أو علماني عربي ينتمي إلى بلد عربي محافظ ثبت طوال قرن كامل عداء أغلبية العلمانيين العرب لعقائد هذا البلد ونظام حكمه وأقول آخر من يحق له التكلم عن الولاء والانتماء لعقائد شعوبنا المسلمة أو ثقافتها أو أمنها أو تاريخها أو لغتها أو حتى للمعتدل من أنظمة الحكم فيها هم العلمانيون والليبراليون فانتماء أغلبهم لكل انتماءاتنا إما ضعيف أو غير موجود وبالتأكيد لا يوجد تعارض بين انتمائنا لإسلامنا وانتمائنا لوطننا أو قبائلنا أو أمتنا.

(7) هناك انتماءات كثيرة عقائدية وسياسية وعرقية وحزبية وهناك صراع بين مصالح متناقضة وأنظمة حكم وأعراق وأهواء وهناك أحياناً تصادمات بين الانتماء لقبيلة والانتماء لوطن والانتماء لقومية وما يوحد الناس أو على الأقل يقربهم من بعض كثيراً هو الانتماء للمبادئ الصحيحة أي الحق أي الإسلام فقال تعالى “لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم” (67) سورة الأنفال. فإذا كان الولاء لله سبحانه وتعالى هو الولاء الأقوى والمسيطر فسيتم وضع كل الانتماءات الصحيحة في مكانها ولن تأخذ أكثر أو أقل مما تستحق وسيحدث الانسجام عند الفرد والجماعة والوطن والأمة والإنسانية في الولاءات وسيتم أيضاً تدمير الولاءات الخاطئة من جذورها. والعقل السليم يقول إذا كان الله سبحانه وتعالى هو خالقنا ومالكنا فمن الطبيعي أن يكون الولاء الأقوى له ولنتذكر أن فضل الله سبحانه



وتعالى علينا أكبر بكثير من فضل أمهاتنا وآبائنا وقبائلنا وشعوبنا وأمتنا وهذه من القضايا الهامة التي يجهلها العلمانيون لأنه لا يعرفون من الحياة غير السياسة والاقتصاد.

(8) الوحدة أو على الأقل التعاون الكبير الجاد بين شعوبنا العربية والإسلامية هو من أهم عناصر التقدم والغنى والقوة التي تجعل قوة أوطاننا تتضاعف عدة مرات وفي كل شعب من شعوبنا هناك العنصريون والجهلاء والفاسدون ممن تتعارض أهدافهم وأعمالهم وأقوالهم مع انتمائنا للإسلام ولأمتنا العربية والإسلامية وآن الأوان لأن نقول للمخلصين الواعين من شعوبنا تعاونوا فكرياً وسياسياً واقتصادياً وعلمياً وتعليمياً وسياحياً .........الخ ويكفي ما وصلنا إليه من ضعف جعل كثيراً من أوطاننا فريسة سهلة للأعداء قال تعالى «وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين» (46) سورة الأنفال.

حوار جميل


جمعني لقاء مع طبيب مثقف من المتأثرين بالليبرالية بتاريخ 12 فبراير 2008 وتم مناقشة كثير من الأمور أحببت أن أنقل لكم الأفكار الرئيسية منها لأنها ستساهم بإذن الله في فهم فكرنا الإسلامي وواقعنا بصورة أفضل وإليكم هذه الأفكار:

(1) المبادئ كلها قديمة: قال الطبيب: المبادئ القديمة لا تصلح للتطبيق في العصر الحديث وأقول كل المبادئ الفكرية الدينية والعلمانية قديمة فلا جديد في العلم الفكري كما هو الأمر في العلم المادي والفكر الإسلامي هو الفكر الوحيد الصحيح وليس فيه شيء لا يمكن تطبيقه أليس من الممكن تطبيق الشورى والزكاة وصلة الرحم والصلاة والدعوة إلى الله وأحكام المواريث والمفاهيم الاقتصادية الإسلامية....الخ فالمشكلة ليست في الإسلام بل في رغبتنا في تطبيقه ولا يمنع الإسلام استيراد مبادئ أو اجتهادات مفيدة من الغرب أو الشرق بل يدعو لذلك والمبادئ الإسلامية جربت على مستوى الدول قديماً وحديثاً وثبت نجاحها هذا إذا لم نحاكمها ونقيمها بمعايير مثالية أو نصدق التشويه الذي يصنعه الإعلام العلماني لها أما على مستوى الأفراد فهناك عشرات الملايين من المسلمين الملتزمين البعيدين كثيراً عن الانحرافات من فسق ونفاق وظلم... والمتمسكين بكثير من المبادئ والأخلاق الراقية وهذه نماذج مطبقة نشاهدها بأعيننا.

(2) المبادئ الخاطئة: هناك مبادئ وعقائد خاطئة تؤدي إلى فتن سياسية واجتماعية وتحمل الأفراد والدول مالا يطيقون ولا يمكن تنفيذ بعض مبادئها على أرض الواقع لتصادمها مع فطرة الإنسان أو حقائق الواقع ولدينا في الفكر الشيوعي وفكر الخوارج مثالين واضحين على ذلك فقد أدى فكر الخوارج إلى تصادم مع كثير من المسلمين


وأدى إلى اختلافهم فيما بينهم وتصادم الفكر الشيوعي مع فطرة الإنسان في جوانب كثيرة ولهذا أنتج الفقر والاستبداد وسقط بسرعة ويجب أن نعرف أن فكرنا الإسلامي يتعامل مع البشر بواقعية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» ولكن هناك حد أدنى لا يقبل أقل منه وإذا نظرنا إلى واقعنا الإسلامي أدركنا أن هناك نسبة كبيرة من المسلمين بعيدين عن الإسلام وأن تأثيرات المصالح والجهل والعصبيات العرقية والشهوات......الخ كبيرة في واقعنا ولنعلم أن ما يحصده أي شعب من إيجابيات وسلبيات هو ما زرعه بيده وهو ما يستحقه وهو ما يعكس رصيده من العلم بشقيه الفكري والمادي والأعمال التي يعملها والنوايا التي في نفوس أفراده.

(3) الوحدة الفكرية أولاً: من المستحيل إيجاد وحدة فكرية بين المسلمين إذا لم نجعل القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم حبل الله الذي نلتف حوله قال تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون» (103) سورة آل عمران أما من يتبع اجتهادات خاطئة لعلماء أو يقدس الأفراد أو يتبع أقوال صحابه أو تابعين ويجعلها أهم مما في القرآن والسنة فإنه يسير في اتجاه خاطئ ولا يمكن إيجاد وحدة فكرية معه فنحن بحاجة إلى ثورة فكرية تزيل عن الإسلام اجتهادات خاطئة ومعلومات مزورة وأحاديث موضوعة وفهم خاطئ لآيات قرآنية وتعقيدات فقهية وتشدد وتطرف لا أصل له وتساهل لم يعرفه المسلمون الأوائل.

(4) إرهاب فكري: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاور الكفار وأهل الكتاب ويستمع إليهم ويستمعوا إليه فالحوار العلمي يخاطب العقول ويبحث معها عن الحق والصواب وينبهها للباطل والخطأ والدعوة إلى الله من أساسيات الإسلام وهي دعوة



للحوار بين المسلمين ومن يخالفهم ولكن الحوار بين أصحاب المبادئ وداخل المبدأ الواحد لابد له من شروط لعل من أهمها أن يكون هدفه معرفة الحق لا التشويه والتجريح والاستهزاء والشتم مهما كان باطل هذا الطرف أو ذاك ومن الضروري جداً أن نعرف أين يكون الحوار مفيداً أي هناك مواضيع رئيسية يجب أن لا يخرج الحوار عنها وينشغل في جزئيات لا يؤدي حسم الاختلاف حولها إلى تغييرات كبيرة في نتائج الحوار ومن المهم أن تكون الحوارات في أحيانا كثير في دوائر مغلقة لأن كثيراً من الناس يتعصبون لعقائدهم ولا تتسع صدورهم للآراء المخالفة ولا توجد لدينا مواضيع لا تقبل النقاش ابتداء من أدلة وجود الخالق وأدلة صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وانتهاء بأي موضوع سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي وأقول وأكرر الحوار العلمي هدفنا ومن الضروري جداً أن ننشيء مراكز لحوار العقائد في مختلف أنحاء العالم وأن يوجد في هذه المراكز المتخصصين من مختلف العقائد للتحاور فيما بينهم ومع الناس لأن النقاش كثيرا ما يكون بين غير متخصصين أو من غير مثقفين أو يتم بصورة عاجلة أو خاطئة.
(5) أهداف إصلاحية واقعية: شيء جميل أن تكون طموحاتنا كبيرة وآمالنا عملاقة ولكن علينا أن ندرك أن الإصلاح والتغيير يتم عادة خطوة خطوة وفيه تدرج ومن الإنصاف أن نقدر ما تم تحقيقه من إيجابيات وألا نتوقع أن نصل في الصناعة أو البحث العلمي أو المستوى الاقتصادي إلى ما وصل إليه الغرب من تقدم فالطريق يحتاج عقود وليس من الإنصاف تقييم الأفراد والأحزاب والجماعات والحكومات بمعايير مثالية والمهم أن نكون اليوم أفضل من أمس ونكون في غدنا أفضل من يومنا وعلينا أن ننطلق لنزيد رصيدنا من العلم والعمل والنوايا الحسنة ولا نحمل أنفسنا أكثر مما نطيق وأن ندرك أن عندنا طاقات هائلة معطلة ولن نحقق ذلك إذا كان أسلوبنا هو تسليط الأضواء على السلبيات وتجاهل الإيجابيات الموجودة ولن نحقق الكثير من الخير إذا كنا أهل كلام لا عمل وإذا كنا أهل تشاؤم لا تفائل فلنبتسم ولنتعلم ولنعمل فالحياة قصيرة ومن أساسيات



الإصلاح أن نركز جهودنا على إصلاح أنفسنا وأسرنا وقبائلنا وشعوبنا لا إصلاح الآخرين .

(6) مشاكلنا ليست فكرية: ما يضعف أوطاننا وأمتنا ليس هو تمسكنا بمبادئنا الإسلامية وهذا لا يمنع من وجود بعض المشاكل الفكرية ولكن أغلب مشاكلنا هي في عدم التزامنا بالإسلام فالشورى ضعيفة والتسامح قليل والتعاون هزيل....الخ ولدينا تعصب عرقي وحزبي وقبلي....الخ وينقصنا بشدة إيجاد مواثيق شعبية سياسية وعمل جماعي شعبي في مختلف المجالات وينقصنا التخطيط والتطوير الإداري واستشارة أهل التخصص وإنشاء المعاهد العلمية الكبيرة والمتميزة وينقصنا القياديين والمدراء الأكفاء وينقصنا مكافأة المجتهدين ومعاقبة المقصرين ومن نقاط ضعفنا أننا نصدق الاتهامات الكاذبة التي يصنعها الأعداء فنتفرق ونتنافر ونسيء الظن ببعضنا البعض وباختصار نحتاج الكثير جداً من الجهود في هذه المواضيع.












الحل ليس في العلمانية

كتب الأخ أحمد الصراف في القبس بتاريخ 28 أغسطس 2008 مقالاً بعنوان «الحل في العلمانية» قال فيه: يقول الزميل فهد راشد المطيري «إن التعايش السلمي بين الأديان ممكن فقط في ظل نظام يفصل بين الدين والسياسة وإن فرصة الوجود غير المشروط لأي دين تحت مظلة دين آخر ضعيفة جداً، وربما نستثني من ذلك تاريخ دخول البوذية لليابان وتعايشها السلمي مع ديانة الشينتو الأصلية» وقال الأخ أحمد «بالرغم من تعدد ديانات منطقة جنوب شرق أسيا وشبه القارة الهندية وتشعبها فإنه من المعروف أن المنطقة برمتها وطوال الآلاف السنين لم تعرف أي حروب دينية» وقال «فتح أو غزو القائد الأموي محمد القاسم للهند قلب الموازين في المنطقة وجعل من الحروب الدينية جزء من تقاليدها وإن بقيت في حدود ضيقة وشبه محصورة بين المسلمين من جهة واتباع الديانات الأخرى من جهة ثانية» وقال في نهاية المقال: فالحل يكمن في العلمانية التي تحفظ وتحترم لكل طرف حقه في الاعتقاد والعبادة” وأقول تعليق على ما قال الأخ أحمد ما يلي :

1- إذا كانت جنوب شرق آسيا والقارة الهندية لم تعرف حروب دينية فهذا معناه أن كل الحروب التي شهدتها في تاريخها حروب علمانية أي خلفها عقول علمانية وأسباب علمانية فالعلمانية تقول افعلوا ما تقنعكم به عقولكم وهؤلاء اقنعتهم عقولهم بتفوق عرق على آخر أو قبيلة على أخرى أو لغة على أخرى أو عقول أعطت المصلحة والغنائم أهمية كبيرة أو فتحت الأبواب للطموحات الشخصية للحكام أو للرغبة في الانتقام أو غير ذلك. ومنطقة جنوب شرق أسيا والقارة الهندية لم تكن منطقة خالية من الحروب فقد شاهدنا في القرن العشرين فقط الحرب الكورية الصينية والحرب اليابانية الصينية والحرب الفيتنامية بين العلمانيين الرأسماليين والعلمانيين الشيوعيين وشاهدنا الحرب

الكمبودية وهي حرب أهلية وشاهدنا الحرب الصينية الفيتنامية وغير ذلك والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا تحدث هذه الحروب بين الدول العلمانية؟ والسؤال الثاني المهم ما هي أهداف هذه الحروب؟ والسؤال الثالث أين فوائد ومنافع “العلمانية هي الحل”؟ أما بالنسبة للحروب التي يكون المسلمين طرفاً فيها فغالباً ما يكون المسلمين هم الطرف الضعيف الذي يدافع عن نفسه لأن المعارك تجري على أرضه

2- قال الأخ أحمد الصراف: إن حزب جاناتا الهندوسي المتطرف في الهند قام بشن حرب دينية ضد اتباع الديانات الأخرى كافة والمسلمين منهم بالذات. وأقول لماذا حدث هذا في دولة الهند العلمانية؟ لماذا لم تدافع الدولة عن التعايش السلمي بين الديانات؟ لماذا لم يمتنع أصحاب هذا الحزب عن هدم مسجد بابري التاريخي؟ هل الجواب هو أن العلمانية كفكر وكدولة ضعيفة لا تقدران على محاربة الشر والفساد والحروب والاضطهاد سواء كان منبع ذلك ديني أو علماني وهذا يعني أن العلمانية تعيش في عالم الأحلام والآمال والوعود وبالتالي لا تصلح لأن تكون هي الحل .

3- نحن المسلمين لا ندافع عن الحروب الدينية بل ندافع عن الحروب الإسلامية إذا استندت إلى مبادئ الإسلام لأن هناك حروب منبعها دول إسلامية ولكن حقيقتها أنها حروب استعمارية أو عنصرية أو غير ذلك وبالتأكيد أن هنالك حروب مشروعة بل مطلوبة وهي التي تدافع عن دماء الناس وأموالهم وحرياتهم فيما يعتقدون فهل خطأ أن تعلن الحرب على من يعتدي على وطنك فكثير من الأشرار لا يردعهم إلا القوة. وعندما سأل الفرس أحد المسلمين لماذا جئتم تحاربوننا قال “جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد” فمن يريد أن يمنع الدعوة الإسلامية من الوصول للناس يحارب ومن يتمادى في ظلمه للناس من اقطاع أو رق أو غير ذلك يحارب أما الدولة المسالمة التي لا تضطهد شعوبها فلا يعتدى عليها أليس هذا ما يؤيده العقل والحكمة ويتفق عليه العقلاء




ولنتذكر أن المسلمين في آسيا وغيرها آمنوا بالإسلام باختيارهم وهم يشكرون إلى يومنا هذا من ساهم في وصول الإسلام لهم سواء بطرق سلمية أو بالحرب. وأقول للأخ أحمد لا عذر لك في قراءة تاريخ آسيا بصورة جزئية وسطحية إلا إذا كان هدفك الاستفزاز والجدل لا الوصول لما يفيد الناس .

4- كما يقول الإنجليز في نهاية اليوم لابد أن يسيطر منهج ونظام ديني أو علماني على الدولة وستؤدي هذه السيطرة إلى إبعاد الآخرين عن الحكم والدولة فإذا كان معنى التعايش أن يشترك منهجين ونظامين في الحكم فهذا غير ممكن فالإسلام سيرفض العلمانية والعلمانية الرأسمالية سترفض العلمانية الشيوعية وهكذا ولكن بقاء الآخرين المخالفين من أديان أو علمانيين أمر موجود وشائع وتختلف حرية ومساحة وجودهم من مبدأ إلى آخر وبالتأكيد أن الإسلام هو الأفضل في هذا المجال فهو الأعدل والأرحم فكلنا يعلم أن الثورة الفرنسية قتلت أبناءها وأن الثورة الثقافية في الصين اضطهدت كثير من الشيوعيين وأن الأمريكيين العلمانيين الرأسماليين اضطهدوا الأمريكيين الشيوعيين في الحرب الباردة ويقول العقل أن أهل المبادئ الصحيحة هم من يحق لهم الحكم والدولة لأن مبادئهم علمية ولأننا نعتقد أن مبادئنا صحيحة فالأفضل أن يحتكم لها الناس على اختلاف عقائدهم وعلى العلمانيين أن يبتعدوا عن الحكم لأنهم غير متأكدين أن مبادئهم صحيحة أي علمية فالعلمانية ليست الحل لا على مستوى الدولة ولا على مستوى الأفراد. ولنتذكر أن نظام الحكم الإسلامي لا يُفرض على الشعوب التي لا تريده ومن حرية الشعوب أن تطبق ما تريد ومن سيختار النظام العلماني سيكتشف أنه ليس هو الحل ولن أقول جربوا فقد جُربت العلمانية على مستوى الأفراد والدول فلم يحصدوا إلا الشقاء والتعاسة والقلق والضياع وقليل من الإيجابيات .

شبهات يثيرها العلمانيون (1)

في هذا المقال سأرد على شبهات أثارها الأستاذ إياد جمال الدين والتي نشرها الأخ أحمد الصراف في مقاله المنشور في القبس بتاريخ 1 يناير 2008 وللعلم الأستاذ إياد جمال الدين رجل دين شيعي معمم ونائب في البرلمان العراقي وإليكم وجهة نظري:

(1) من خلال خبرتي الطويلة في التعامل مع المدافعين عن العلمانيين كالأخ أحمد الصراف وغيره لاحظت أنه نادراً ما يردون على من يرد الشبهات التي يثيرونها فكأنهم لا يريدون الحوار العلمي ولا يريدون أن نصل إلى فهم صحيح للقضايا المختلف حولها مع أنهم يطالبون بسعة الصدر في الاختلاف وتحكيم العقل والأدلة العلمية فحوارهم أشبه بحوار كثير من السياسيين أي الهدف منه تشويه الخصم لا الوصول للحقائق.

(2) استشهاد الأخ أحمد الصراف بتأييد الأستاذ إياد جمال الدين للعلمانية ليس من الموضوعية فهو حالة شاذة جداً مقارنة بعشرات الآلاف من المتخصصين بالدراسات الإسلامية من سنة وشيعة ممن يعتبرون العلمانية كفر وإلحاد فهل كل هؤلاء سطحيون ويجاملون أو أصحاب مصالح وبالإمكان أن نأت بعشرات الآلاف من البوذيين والهندوس والزنادقة والعنصريين وكل يؤيد عقائده ومبادئه فالاحتكام هو للأدلة العلمية لا لقول هذا أو ذاك والمبدأ الإسلامي هو الذي وضحه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين قال: «أعرف الحق تعرف أهله» ولماذا تسلط الأضواء الإعلامية على حالات شاذة جداً ولا تسلط على مئات الآلاف من الأوروبيين والأمريكيين ممن آمنوا بالإسلام وكفروا بالعلمانية خلال الثلاثين سنة الماضية خاصة وأنهم عاشوا في بيئة علمانية وقرءوا كثير في العقائد والمبادئ أليس من العلمية أن نرى هذه الحقائق الواقعية الكبيرة.

(3) قال الأستاذ إياد «إن الدولة شخصية اعتبارية لا تصوم ولا تصلي وبالتالي لا دين محدد لها وقال إنه مع الدولة العلمانية وضد الدولة الدينية».
وأقول: ليس المقصود بالدين الصلاة والصيام بل الدين في لغة العرب هو المنهج والمبادئ قال تعالى في سورة الكافرون “لكم دينكم ولي دين” فأما منهج الدولة الإسلام أو منهجها العلمانية الرأسمالية أو الشيوعية أو غير ذلك والدولة التي لا دين لها غير موجودة لا نظرياً ولا واقعياً. وأغلب الدول الإسلامية تقول في دساتيرها أن دين الدولة الإسلام فهل كل هذه الشعوب وما فيها من خبراء دستوريون لا يفهمون في اللغة والسياسة والدساتير من حقنا أن نطالب الأستاذ إياد بكثير من التواضع أما تقسيم الدول إلى دولة دينية ودولة علمانية فهو تقسيم خاطئ والتقسيم الصحيح هو أن يقال دولة دينية ودولة مدنية ذات مرجعية إسلامية ودولة مدنية ذات مرجعية علمانية رأسمالية أو شيوعية أو غير ذلك والدولة الدينية بالمفهوم الغربي لهذا المصطلح هي الدولة التي يحكمها رجال الدين ويحكم هؤلاء باسم الإسلام وهذه الدولة مرفوضة إسلامياً فالدولة الإسلامية يحكمها من يبايعه الشعب وليس علماء الإسلام ولا توجد فيها سلطة لعلماء الإسلام والحاكم المسلم لا يتكلم بالنيابة عن الله سبحانه وتعالى بل هو يصيب ويخطئ ودور علماء الإسلام أشبه ما يكون بدور الخبراء الدستوريون أي بيان الحكم الشرعي قبل كتابة مادة في الدستور والقانون أو اتخاذ قرار.

(4) إذا كنا نبحث عن الحق فلنفتح الملف من أول صفحة فهناك أمور أكثر أهمية من الدولة والسياسة فإذا علمنا أن هناك خالق عليم حكم قوي وأنه خلق السماوات والأرض وأنه له الخلق والأمر فإن المسلمين يقولون بأن الله سبحانه وتعالى أمرهم بأن تكون الدولة إسلامية وعندهم أدلة من القرآن والسنة في حين أن العلمانيين يقولون بأفعالهم وأقوالهم لا نريد أن نفكر في الحياة بشموليتها وهل هناك خالق أم لا؟ ولا ما هي المبادئ
الصحيحة؟ ويعترفون أن الله سبحانه وتعالى لم يأمرهم بأن تكون الدولة علمانية بل لا يريدون أن يكون في دستورهم وقوانينهم مادة واحدة نابعة من الدين سواء كان هذا الدين صحيح أو خاطئ فهم في الحقيقة مغرورين بعقولهم الضائعة ومتمردين على أوامر الله.

(5) قال الأستاذ إياد: «من المعيب القول أن الإسلام مصدر للتشريع ففي هذا إساءة له لأننا نأخذ نتفة من الشرع الإسلامي ونتفة من القانون الفرنسي ونمزج بينهما لنقدم خليطاً بائساًَ».

وأقول لم يطالب المسلمون أبداً بأن يكون الإسلام مصدر للتشريع وأن يخلط مع غيره بل طالبوا بأن يكون المصدر الوحيد للتشريع وما ذكره الأستاذ إياد هو ما يطالب به العلمانيون حتى يتخلصوا قدر ما يستطيعون من مبادئ الإسلام وأخلاقه أما المسلمون فيعلمون أن الإيمان بالإسلام كل لا يتجزأ ولا يجوز لمسلم أن يقبل ما شاء من الدين ويرفض ما شاء قال تعالى: «أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون» (85) سورة البقرة وقال تعالى: «ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون(18) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين (19) هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون(20)» سورة الجاثية.

وإذا كان الأستاذ إياد لا يعرف هذه الآيات القرآنية الصريحة الواضحة التي جاءت بلسان عربي مبين أو يفهمها بطريقة مختلفة فهذا أمر غريب لأنه متخصص بالدراسات الإسلامية. وللعلم الإسلام لا يعارض أن نأخذ من القانون الفرنسي أو أي قانون لا يتعارض مع الإسلام ويفيد الناس فالانفتاح الفكري جزء من مبادئنا أما التلوث الفكري فهو أمر مرفوض.

(6) قال الأستاذ إياد: «والتطبيق السيئ للدين ينفر الناس لا من المطبق فقط وإنما من الدين نفسه».
وأقول: لنفترض جدلاً أن العلمانية هي المبادئ الصحيحة أليس التطبيق السيئ لها من حكومة سينفر الناس منها وبالتالي حتى نخرج من هذا المأزق علينا بألا نطبق أي مبادئ تعتقد أنها صحيحة ونعرف كمسلمين مبادئ الإسلام ونعلم من يطبقها بصورة صحيحة ومن يطبقها بصورة خاطئة؟ ومن يتاجر فيها؟ واقتناعنا بها قوي ولا يتأثر بالتطبيقات السيئة لأننا نعلم أن الإسلام يرفضها ولنتذكر أن العلمانيين يحاولون بكل طريقة إبعاد الإسلام فأحياناً يقولون لنبعده عن السياسة فهو مقدس ونقي ويريدون أن نترك السياسة والدولة للعلمانية وأحيانا يقولون لا علاقة بين الدين والدولة والسياسة فالدين فقط عقائد وعبادات وأحياناً يقولون نريد الالتزام بالإسلام ولكن لا ندري أين الإسلام الصحيح؟ فهناك اجتهادات كثيرة؟ وأقول مجال العقائد يتطلب الصراحة والوضوح لا اللف والدروان.
(7) قال الأستاذ إياد: «النظام العلماني هو ضمان لحرية المؤسسة الدينية والمؤسسات الأخرى لأنه قائم على مبدأ احترام حقوق الإنسان والنظام العلماني يحافظ على حرية الجميع فلا المرجع الديني يلغي البار ولا البار يلغي المرجعية الدينية».
وأقول: أتمنى أن نتفق على أن الحرية تعني حرية الناس في عقائدهم وعباداتهم وآرائهم السياسية وأعمالهم ما لم يخالفوا الأخلاق الفاضلة ويعتدوا على غيرهم أما أن نعطي الحرية للخمارات والأفلام الجنسية والزندقة.....الخ فهذا أمر مرفوض فلا توجد حرية مطلقة فكثير من العلمانيين يرفضون أن تظهر صور بناتهم وزوجاتهم في المجلات الجنسية وكل الدول العلمانية تحارب تعاطي المخدرات ولا تعتبر ذلك حرية لا يجوز إلغاءها كما أنهم لا يعتبرون من الحرية السماح لمن شاء من فقراء العالم الهجرة للولايات المتحدة وأوروبا وباختصار كثير من جوانب الحرية العلمانية صحيح ومفيد ولكن فيها جوانب سيئة جداً لأنها حرية فساد.

(8) قال الأستاذ إياد «وليتفضل الذين يطالبون بإقامة دولة دينية أن يلتزموا بالشرع فحسب وأن يأخذوا الجزية من مواطنيهم المسيحيين مثلا» وقال «أما غير أهل الكتاب المشركين فيقتلون ويقضى عليهم ولا يمكن أن يقبلوا كمواطنين فلا يمكن أن تنسجم الدولة الدينية المستندة إلى الشرع مع مبدأ المواطنة».

وأقول: ما الخطأ في أخذ الجزية من غير المسلمين مادمنا نأخذ الزكاة من المسلمين خاصة أن كل دول العالم تأخذ ضرائب ورسوم للصرف على ميزانية الحكومة وهناك حريات وحقوق لغير المسلمين غير متاحة للمسلمين مثل حرية تبديل دينه وحرية أكل لحم الخنزير وحرية شرب الخمر فوجود اختلافات قليلة بين المسلمين وغير المسلمين ليس خطأ لأن الله سبحانه وتعالى أمر بذلك، ومن قال أو طالب بقتل المشركين في الدولة الإسلامية فلازالت كثير من العقائد الشركية موجودة في الدول الإسلامية ولم يتم قتل أصحابها ولم يجعل الإسلام الدين هو أساس المواطنة فالدولة الإسلامية دولة لكل المواطنين مهما كانت ديانتهم وما أقوله طبق في كل الدول الإسلامية وآخرها الخلافة العثمانية التي كان كثير من رعاياها مسيحيين بل تدخلت لحماية اليهود من اضطهاد أوروبا. فنحن أهل الإنسانية والتسامح ونعتبر المسيحيين واليهود أهل كتاب في حين أنهم يعتبروننا كفار ونقول أن المسيحيين أقرب إلينا من غيرهم من أصحاب العقائد وباختصار نحن نعامل أهل الكتاب أفضل مما يعاملوننا والتاريخ الطويل فيه أدلة كثيرة تثبت ما أقول.

(9) قال الأستاذ إياد جمال الدين «ففهمي أنا كشيعي أن الحكم الإسلامي يعني تطبيق الإسلام مجتمعياً وإدارياً يجب أن يكون بين المعصوم أما إن كان بيد غير المعصوم ففيه فوائد وفيه مشاكل ومشاكله وآثاره السلبية أكبر من فوائده وهذا ما عانيناه على مدى أربعة عشر قرناً إلى الآن، المشكلة أن الإنسان طول هذه الفترة كان ملغي، لا حرية ولا كرامة ومن اجتهد مقابل اجتهاد الخليفة فهو فاسق زنديق كافر يجب أن يقتل كما قتل


الكثيرون من الفضلاء الذين لم يملكوا لا جيشاً ولا ميليشيا».

وأقول نحن السنة نعتقد أنه لا يوجد معصوم غير الرسول صلى الله عليه وسلم وتاريخنا الإسلامي ليس كما يصوره الأستاذ إياد مليء بالمشاكل والظلم والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان وهو تاريخ أفضل من تاريخ كثير من الشعوب إذا كنا سنعتمد في معلوماتنا على مصادر محايدة وسنعطي ما فيه من إيجابيات وسلبيات أوزانها الصحيحة وما أكثر الصفحات البيضاء في تاريخنا فقد أقمنا مدارس وعدل وحرية وعلاقات مع شعوب كثيرة وحققنا انتصارات كثيرة وليس هذا مجال التفصيل ويكفي أن نقرأ شعر أمير الشعراء أحمد شوقي لنعرف كم كان حبه كثيراً للخلافة العثمانية مع أنه عاش في آخر عمرها وهو مثقف واعي ولم يكن أغلب الخلفاء المسلمين كما يصورهم أعداء الإسلام أو أعداؤهم فقد كانوا أهل عدل وحلم ورحمة لشعوبهم وعموما الحكام صورة في المرآة لشعوبهم وما فيها من خير وشر. ولا شك أن اعتقاد الشيعة الإثنا عشرية بأن الإمامة والحكم هو من حق أئمة محددين من بني هاشم وسعيهم لتطبيق ما اعتقدوا أدى إلى تصادمهم مع الخلافة الأموية والعباسية مع أن العباسيين هم من بني هاشم وأيضاً حدث صراع بين العباسيين أنفسهم على الحكم فالخروج على نظام أي دولة بما فيها الدول العلمانية في عصرنا هذا سيواجه بالعنف كما أن الصراع السياسي بين الأفراد في النظام الواحد كثيراً ما يحدث سواء كان هذا النظام وراثي أو جمهوري وكثير ما يكون الصراع بين نظام وآخر وهذه أمور كانت ولازالت تحدث فمن الخطأ أن ننظر بمثالية للتاريخ والواقع الحالي وأن نظن أن المسلمين أسوأ من غيرهم في هذا المجال بل هم أحسن بكثير.

شبهات يثيرها العلمانيون (2)

قال الأستاذ إياد جمال الدين في المقال الذي نشره الأخ أحمد الصراف بجريدة القبس بتاريخ 1 يناير 2008 «المشكلة في الحكم الأيدلوجي سواء كان أيدلوجيا إسلامياً أو أيدلوجيا شيوعياً» فأنا لست مع قيام أي حزب أيدلوجي ليس أيدلوجيا إسلاميا حتى لو كان أيدلوجيا شيوعياً مثلا أنا ما عندي مشكلة مع الدين ولا مع الأيدلوجيا، ما عندي مشكلة مع الفكر الماركسي عندي مشكلة مع تسييس الناس وإخضاعهم، وممارسة كل القوى الإعلامية والأمنية والإدارية وغيرها من أجل تعبيد الناس بفكرة ما” ما قاله الأستاذ إياد هو العمود الفقري للعلمانية الذي يطالب بفصل الدين عن الدولة لأن عدم الفصل حسب رأيهم سيجعل الأمة أو الوطن يتمزقون بناء على انتمائهم الديني والطائفي وسيجعل الولاء لمرجعيات دينية أو أحزاب دينية. وتعالوا نناقش هذه الأفكار من خلال الآتي:

(1) قرار الشعوب: كثير من العقائد والمبادئ مسيسة لأن لها مبادئ تتعلق بالدولة كالإسلام والشيوعية وما يطلبه الأستاذ إياد هو أن تترك كل المبادئ المسيسة ساحة الدولة والسياسة للعلمانية الرأسمالية وأقول الحل الصحيح هو أن نترك للشعوب حرية ما تختار من عقائد ومبادئ «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» وما يعرفه الجميع أن شعوبنا قررت بكامل حريتها اختيار الإسلام لأنهم يريدون أن يكونوا مسلمين فالقضية محسومة فلا مجال لفكر علماني رأسمالي أو شيوعي أو غير ذلك ولا مجال لأحزاب غير إسلامية وإذا وجدت فليس لها وزن شعبي وما يوجد من ابتعاد تطبيقي وليس نظري عن الإسلام هو نتيجة اتباع العصبيات العرقية والشهوات والجهل والمصالح فلا توجد في الأمة أزمة فكرية وصدق من قال «ما اختلفت الأمة في دينها ورسولها ولكن اختلفت في الدينار

والدرهم» وسيعيش العدل في مأساة وكذلك الحرية والديمقراطية إذا فرضنا نظام حكم علماني على أمة ليس فيها حتى خمسة في المئة من العلمانيين ومن عنده شك في اختيار شعوبنا فليعمل استفتاء شعبي وليخير الناس بين نظام حكم إسلامي ونظام حكم علماني وبالطبع النتيجة معروفة ولهذا لا يقبل العلمانيين بالحل العادل والحرية الحقيقية.

(2) دولة بلا مبادئ: الظن أن النظام العلماني هو النظام الصحيح للدولة ظن فاسد لأن العلمانية الرأسمالية هي مبادئ قليلة لا تزيد عن نصف صفحة وبالتالي فسيتم فتح أبواب كثيرة للاختلافات الفكرية وفتح أبواب للصراع الفكري والعرقي والطبقي والحزبي....الخ بين أفراد المجتمع وسيحاول كل طرف أن يجعل الدستور والقوانين والقرارات في صالحه ولن يتم الاتفاق على مفاهيم الحرية أو العدل وهذا ما حدث للعلمانيين وآبائهم الفلاسفة في كل زمان ومكان فالعقول إذا تركت بلا مبادئ صحيحة تضل وتتناقض وتتجادل وهذا ما رأيناه يحدث في العراق فعلى كثير من مواد الدستور أو القانون خلاف شديد ومن الأخطاء القاتلة الظن أن هناك مجسم اسمه العقل نشاوره فيعطينا حكما واحداً بل الآراء والأحكام بعدد العقول فلابد أن تكون هناك مبادئ صحيحة تجعلهم يتفقون على الأساسيات الفكرية وتسمح في نفس الوقت بالاختلافات الاجتهادية وهذه المبادئ الصحيحة هو أمر حدده الله سبحانه وتعالى للبشر وهو الإسلام.

(3) الواقع الفكري: لو تأملنا في واقعنا العربي والإسلامي لما وجدنا عندنا مشكلة دينية أو طائفية فلن تتمزق أوطاننا دينياً أو طائفياً فالأغلبية مسلمين فلن يسيطر علماء الإسلام على أحد ولن يسيطر حزب إسلامي على البلد فالكل أحزاب إسلامية وإذا كانت الديمقراطية تعني خضوع الأقلية للأكثرية حتى لو كانت نسبة الأكثرية 51% فإن عندنا نسبة المسلمين أكثر من 90% وأحياناً 95% أما بالنسبة للطائفية فأغلب دولنا العربية ذات
أغلبية سنية أما الدول ذات الأغلبية الشيعية فليكن نظام الحكم فيها شيعياً وليس صحيح أننا ندخل الدين والطائفة في كل قضية كبيرة أو صغيرة لأن الكل مسلمين ولأن كثير من مجالات العمل لا علاقة لها بالدين فالمفاضلة في التعليم والوظائف والتجارة والصناعة والزراعة متروكة لكفاءة الأفراد بغض النظر عن دينهم ولو كنا نفعل غير ذلك لما وجدنا بعض أكبر أغنياء مصر أقباط ولما وجدنا المستوى الاقتصادي لأقباط مصر أفضل من المستوى الاقتصادي للمسلمين ولما وجدنا وزراء غير مسلمين في كثير من الدول الإسلامية كمصر وسوريا وماليزيا والسودان وغيرهم ولكن بالتأكيد أن هناك بعض الفوارق بحكم المبادئ الإسلامية وبحكم الحقائق الواقعية ويخطئ من يعتقد أن الدول العلمانية أفضل من الدول الإسلامية في مجال المساواة ويكفي أن يسلط الأضواء على واقع الأمريكيين من أصل أفريقي خلال الثلاث قرون الماضية حتى يومنا هذا.

(4) لا طاعة عمياء: نهانا الله سبحانه وتعالى أن ننقاد بلا بصيرة لمرجعيات دينية أو جماعات إسلامية أو خليفة أو حاكم مسلم أو أب أو أم أو قبيلة أو شعب بل أمرنا بالالتزام بالدين وأمر أنبياءه بالالتزام بالدين. والدين واضح ولا يوجد ترويض للناس لإخضاعهم بل يوجد إقناع لهم وإذا كان من حق كل طرف أن يؤثر بالسياسة فالتجار بقوتهم المالية والأعراق الكبيرة بقوتها العددية والأحزاب بقوتهم التنظيمية وأصحاب الشهادات بثقافتهم والفقراء بمصالحهم فمن الطبيعي أن يكون لعلماء الإسلام دور وهو دور لا يوجد إلا إذا كان هناك خطر على عقائد الأمة وفكرها الإسلامي ومصالحها العليا ومن حقهم كأفراد أن يكون لهم رأي وموقف والكل يعرف أن المسلمين لا يخضعون لعلماء الإسلام لا إدارياً ولا سياسياً ولكن شعوبنا تثق في العلماء المخلصين وتثق في علمهم وحكمتهم وسيقف علماؤنا ضد العلمانية ورموزها وهذا ما أثبته الشعب العراقي في انتخابات حرة وأظن أن هذا هو ما أزعج الأستاذ إياد جمال الدين أليس من حقنا أن نطالب الأستاذ إياد أن يقول أن قبول رئيس حزبه العلماني الدكتور إياد علاوي كرئيس


للحكومة العراقية تحت الاحتلال أمر مرفوض لأنه صاحب فكر علماني مرفوض وليس لديه شعبية كما ثبت بالانتخابات فهو مفروض كفكر وكأفراد على الشعب العراقي وهذا يخالف حرية الشعوب وبديهيات الديمقراطية والعمل السياسي.

(5) الالتزام بالإسلام أولاً: نعم يوجد هناك جهل في فهم الإسلام عند بعض المسلمين ويوجد تعصب ديني أو طائفي عند بعض المسلمين ويوجد فهم خاطئ للواقع السياسي أو عدم واقعية في التعامل للأحداث وحل ذلك يتطلب أولاً معرفة بالمبادئ الصحيحة لأننا إذا لم نفعل ذلك سنعطي حلول خاطئة فالمستجير من مرارة الواقع بالعلمانية كالمستجير من الرمضاء بالنار وكمن يعطي دواء لمريض هو أشد خطراً من المرض ولكن مشكلة كثير من السياسيين أنهم يعرفون الواقع ولا يعرفون المبادئ الصحيحة ولهذا تكون حلولهم أشد مرارة من المشاكل التي يعالجونها وعموماً فالعمود الفقري للحل هو الالتزام بالإسلام ونشر الوعي به ومحاربة المتطرفين من سنة وشيعة وهم أقلية وهذا هو ما يوحد العقول والقلوب ولا يكفي أن يتم التعامل مع الواقع بنوايا حسنة فقط كأن تقول نريد أن ينظر العراقي لكل عراقي على أنه عراقي وليس كسني أو شيعي أو كردي بل لابد من منهج إسلامي يضع النقاط على الحروف في القضايا المختلف حولها وبالإسلام تتوحد وتتقارب القلوب ويكون هناك مجال كبير للتسامح والحلول الوسط قال تعالى «لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم» وأغلب الانتماء للإسلام الموجود الآن في كثير من دولنا للإسلام هو انتماء ضعيف أو وراثي أو عاطفي وليس انتماء صحيح وقوي فابتعادنا عن الإسلام هو الذي أضعفنا ومزقنا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن أردنا العزة بغيره أذلنا الله».


كتب للمؤلف

  • الطريق إلى الوحدة الشعبية "دعوة لبناء الجسور بين الاتجاهين القومي والإسلامي".
  • الطريق إلى السعادة.
  • إصلاح الشعوب أولا.
  • لا للتعصب العرقي.
  • عجز العقل العلماني.
  • الكويت الجديدة.
  • العلمانية في ميزان العقل.
  • العلمانية تحارب الإسلام.
  • تطوير البحث العلمي الخليجي.
  • الليبرالية الضائعة.
  • العلم يرفض الليبرالية.
  • العلمانية منبع الضياع.

المصدر: ملتقى شذرات


hguglhkdm lkfu hgqdhu

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« حمل كتاب أسرارك و هويتك الإلكترونية | صدور كتاب " التسجيلات السرية لجون كيندي في البيت الأبيض " »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دبلوم في العلمانية عبدالناصر محمود المسلمون حول العالم 0 10-13-2015 07:50 AM
اليهودية العلمانية عبدالناصر محمود بحوث ودراسات منوعة 0 12-18-2014 08:37 AM
الضياع والفقر حصاد الإيرانيين عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 12-09-2014 08:59 AM
العلمانية التركية و العلمانية المصرية : توافق أم تطابق ؟! عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 06-13-2013 09:38 AM
هل السنة النبوية محفوظة من الضياع ؟ جاسم داود شذرات إسلامية 1 02-14-2012 05:07 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:22 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68