تذكرني !

 





أخبار ومختارات أدبية اختياراتك تعكس ذوقك ومشاعرك ..شاركنا جمال اللغة والأدب والعربي والعالمي

قصيدة النثر بين سياط الخليليين وطبول الحداثيين

الكاتب :

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-11-2012, 08:08 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,445
افتراضي قصيدة النثر بين سياط الخليليين وطبول الحداثيين

الكاتب : سعيد موزون: المغرب
المجلة العربية

لعل المغامرة الإبداعية لقصيدة النثر استطاعت أن تهفو في زحمة الحياة لتحيا ولو في عالمها الورقي الافتراضي، وتؤسس لخطاب ميتاشعري يرنو -بمنجزه النصي- إلى آفاق تجريبية رحبة، يعري الواقع من هموم ثقال، بشغب طفولي يتحدى صخرة الخليل وتفعيلة نازك الملائكة، ليعانق نسيم الحرية و(الفوضى المنظمة).
هذا المتمرد/القصيدة تلاحقه لعنات الخليليين وسياط التفعيليين، فلا يسعنا إلا أن نطل من أعلى صخرة في أقصى جبل الأدب لنرقب ونتأمل بحر هذه القصيدة وأمواجها الثائرة، آخذين -قدر المستطاع- في ذلك أكياساً لا بأس بها من الموضوعية -لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء مذبذبين بين ذلك-، لا نتأمل شعرنا بمرايا محدبة ولا بمرايا مقعرة وإنما بمرايا عادية.
الحداثة في الشعر الحديث
لطالما كان مفهوم الحداثة مفهوماً زئبقياً هلامياً يصعب تحديد أبعاده وحدوده، فلا نكاد نعرف حسب ما يروج في الساحة الأدبية والنقدية هل الحداثة يقصد بها الشكل والقالب الثائر على نظام الشطرين؟ أم هو المعاني والموضوعات التي يصبها الشاعر في هذه الأشكال المستحدثة؟ أم هي نثرية الشعر الأوروبي والنسج على منوال المذاهب الشعرية المختلفة؟
قبل الحديث عن قصيدة النثر، لابد أن نعترف بأن الأدب العربي عامة والشعر العربي خاصة قد مسته نفحات من الآداب الأخرى، وظل لأزمان طويلة تابعاً ومتعلقاً بالأدب الغربي، وهذا ليس عيباً ولا نقصاً فيه، لأن الأدب العربي في عصوره الطويلة تعايش مع رياح المثاقفة والتلاقح الحضاري، فطعّم بشحنات إبداعية غيرت وجهه وآليات اشتغاله.. خذ معي مثلاً تأثر أبي تمام ومسلم بن الوليد وابن الرومي وو.. بالفلسفة اليونانية والعلوم العقلية في العصر العباسي، وتأثر ابن زيدون وابن حمديس الصقلي وابن سهل الإشبيلي.. بالثقافة السائدة في العصر الأندلسي، إذ ظهرت فنون شعرية وعروضية حديثة على رأسها الموشح، يتركب من عناصر شعرية لم تكن معروفة في سالف الشعر كالدور والقفل والمطلع والخرجة.. وتأثر أدباء وشعراء عصر النهضة بالرومانطيقيين (كدوستايل Madame de Stael، وألفرد دو موسيه A.de Mussetوألفونس دو لامارتينAlphonse De Lamartine .. والواقعيين كغوستاف فلوبيرG.Flaubert ، وبلزاك Honoré de Balzac، وستاندال Standhal .. والرمزيين كشارل بودلير Charles Baudelaire، ومالارمي S.Mallarmé... والسورياليين كأندريه بريتون ولويس أراغون..)، بيد أن الملاحظ على الشعر العربي المعاصر أنه يظل مكتوف اليدين مستخفياً خلف صدفته إلى أن تبرز في الواجهة وفي الساحة الأدبية أشكال جديدة، فيهب من سباته ليتخطف هذه النماذج ويتلقفها فيعتبرها رمزاً للحداثة والتطور والتجديد، فيتبرأ كلياً من عباءته القديمة دفعة واحدة دون افتحاص للوافد ومدى ملاءمته للمعطى الواقعي والاجتماعي والسياسي والثقافي الذي يملي على الشعر العربي مادته ومضامينه، ويسهم بشكل مباشر في تكوينه وتطويره كذلك، فمثلاً قصيدة (الأرض اليباب) للشاعر الإنجليزي طوماس إليوت حظيت باهتمام كبير من لدن المثقفين والكتاب وشعراء التفعيلة العرب، منذ ظهورها في العشرينيات واشتهارها في الستينيات، لماذا؟ لأن الكتاب العرب وجدوا فيها توازياً بين معاناتهم إثر نكبة فلسطين ومعاناة إليوت من تداعيات الحرب العالمية الثانية، حيث أصبحت أرضهم مثل أرض إليوت (يباباً) تنتظر الغيث حتى يعيد لها الحياة. ولا يخفى علينا كيف أن الأساطير والإشارات التي انطوت عليها (الأرض اليباب) مثل فليبوس الفينيقي، وتموز، والملك الصياد وغيرها من الأساطير وجدت سبيلها إلى أعمال الكتاب العرب، لما فيها من أصل محلي كان عاملاً في تقريب أرض إليوت من محاولاتهم الشعرية والنسج على منوالها.
ويكاد يتفق النقاد على كون قصيدة (الأرض اليباب) هي السبب في المنعطف الذي شهده الشعر العربي الحديث، لما تجسده من معاناة إنسانية تكشف واقع الحرب العالمية الثانية، فكان على الشعر العربي أن ينتظر إليوت ليعبر بدلاً منه عن فقدان فلسطين، وعن انشراخ فؤاده ومعاناته من ضياعها، ومن قبلها انتظرنا مجيء إدغار ألن بو Edgar Allan Poe في قصيدته( الغراب)، لنعبر عن الحزن والوحشة والوحدة وآلام الذات وتعاستها، فهل الشعر العربي لا يتطور ولا يكون حديثاً ولا حداثياً إلا إذا مسته نفحة من الآخر/الغربي، الحداثي؟ وهل صفة الحداثة متعلقة ومقرونة بالنسج على منوال مالارمي وآرثر رامبو وشاتوبريان وإليوت وماياكوفسكي ولوركا.. والخروج عن دائرتهم يسقط في رحى التقليد والجمود؟ والحال أننا إذا عدنا إلى الشعر القديم نجده حداثياً بمضامينه وآليات اشتغاله ولفظه ومعناه ومبناه، وحداثيته نابعة من أرضه حيناً ومن الآخر العائش في أرضه حيناً آخر، ونجده رومانسياً ووجدانياً ورمزياً وواقعياً وحداثياً قبل أن يخرج هؤلاء الأوروبيون إلى الوجود. ولعلك لو تصفحت ما لدى النابغة الذبياني وامرئ القيس في وصف الأطلال والطبيعة البدوية، وذي الرمة في وصف الطبيعة، وقيس ابن الملوح والعباس بن الأحنف في وصف الحب وآلامه، وابن الرومي في قصيدة (وحيد المغنية)، وابن خفاجة والصنوبري في وصف الطبيعة؛ لألفيت ذلك جلياً واضحاً، فهل كان على الشعر العربي أن ينام ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعاً، وينتظر مجيء هؤلاء حتى نلصق عليه صفة الحداثة؟
إذن فالزج بالشعر العربي في دير الغرب والمذاهب الغربية دون مراعاة لخصوصيات هذا الشعر وتاريخه وواقعه ظلم وتطاول على مقامه العذب، وعلى أدائه الفني ومضمونه التيمي. وفي مقابل هذا كله، نجد الخليليين الذين لا يحلقون بعيداً عن نظام الخليل الشطري فيعتبرون عروضه المثل الأعلى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويعتبرونه-كما اعتبر النحاة الأولون آنفاً كتاب سيبويه (قرآن النحو)- قرآن الشعر وأساسه النهائي الجاهز الذي لا يصح الخروج عنه، ولا يقبل التطوير والتجديد لا شكلاً ولا مضموناً، كأن نتمسك في زمن العولمة المحمومة والمتغيرات السياسية والعلمية الكبرى كل صباح ومساء وفي الغدو والآصال بترديد مدائح البحتري في الفتح بن خاقان، ورثاء المتنبي لأم سيف الدولة ومدحه لسيف الدولة وهجاء كافور، وعشق ابن سهل الأندلسي ورقته ودماثته، وفخريات حافظ والبارودي بسعد زغلول والثورة العرابية، ونظل نحوم حول رحى أغراض لا يفرزها الواقع المعاصر ولا مستجداته، ولا يفرضها المجتمع بمتغيراته التي تجاوزت المعطى الجغرافي والسوسيوثقافي البسيط للشاعر القديم، فإذا أردنا استحضار هذا الشعر نستحضره لا على أساس كونه القالب النهائي المطلق الذي لا يقبل التحوير والتحديث، ولا يجوز التنحنح عنه؛ وإنما على أساس المتعة الأدبية، وعلى أساس أنه عمل أدبي فني له مقومات فنية جمالية، على مستوى اللغة والمنجز النصي، والصور الشعرية والمجازات والخيال والعاطفة والمعاني الإنسانية والحضارية التي تمثلها الشاعر القديم في شعره، وحار فيها الأدباء والبلغاء والكتاب والنحاة واللغويون والعروضيون واتخذوها مادة دسمة لإرساء قواعد النحو والصرف ولتفسير كتاب الله تعالى، وللتقعيد والتنظير للدرس البلاغي والعروضي.
المصدر: ملتقى شذرات


rwd]m hgkev fdk sdh' hgogdgddk ,'f,g hgp]heddk

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« التوثيق والتدوين | الثورات العربية وأزمة الطبقة المثقفة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل صلاة الوتر صابرة شذرات إسلامية 0 03-15-2016 06:41 AM
صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ام زهرة شذرات إسلامية 0 06-12-2013 10:53 PM
قصيدة النثر Eng.Jordan دراسات وبحوث أدبية ولغوية 0 11-20-2012 09:46 PM
قصيدة النثر.. بطولة الشعر وكهولة السلطة Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 04-06-2012 09:48 PM
قصيدة النثر : قصيدة بلا متلق Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 5 02-15-2012 10:21 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:27 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68