تذكرني !

 





الملتقى العام مواضيع عامة

القرية المائية: فينيسيا الشرق في بروناي

الكاتب :

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-11-2012, 08:23 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,336
افتراضي القرية المائية: فينيسيا الشرق في بروناي

الكاتب : أحمد أبو زيد - مصر
تضم سلطنة بروناي المسلمة في آسيا قرية من أعجب المناطق الموجودة في العالم، وهي القرية المائية العائمة (كامبونج آيبر)، التي يعود تاريخها إلى عدة قرون، حيث وصفها الرحالة الأوروبيون الأولون، وانبهر بها المؤرخ الإيطالي (أنطونيو بيجافيتا) الذي رافق الرحالة الأوروبي الشهير فيردناند ماجيلان عام 1521م، لحجمها ومساحتها الكبيرة وجمالها وإطلالتها المائية، وقد نالت إعجاب وانبهار من شاهدها من المؤرخين والرحالة فأطلقوا عليها لقب (فينيسيا الشرق).

وتعتبر هذه القرية المائية أكبر قرية سكنية تطفو على سطح الماء في العالم، وهي تقع في العاصمة البروناوية (بندر سيري بيجاوان)، على ضفتي نهر بروني، وتستحوذ على نصف سكان العاصمة، حيث يبلغ عدد سكانها ما يناهز 30 ألف نسمة، من بين 60 ألف نسمة يعيشون في العاصمة، وتضم مسجداً ومدارس حديثة ومستشفيات ومراكز للشرطة، شيدت كلها فوق سطح الماء، وتعد من أجمل المظاهر الحضارية والمعمارية والسياحية في سلطنة بروناي.
جزيرة الذهب الأسود
وسلطنة بروناي المسلمة، تعتبر أكثر دول جنوب شرق آسيا ثراء، إذ تسبح على بحر من النفط، ويطلق عليها البعض لقب (درة آسيا) أو (جزيرة الذهب الأسود)، وهي موطن الثراء ومقصد الباحثين عن الهدوء والسكينة والجمال، وتعد قمة في الروعة والتآلف، ومجمعاً لهدوء طبيعي متناغم مع سكينة السكان، كما تتربع على قمة أغنى دول العالم. وتروي الحكايا والأساطير عن قصة ثرائها ورفاهية سكانها، ما يجعل تسميتها بالسلطنة ليست بعيدة.
ولقد ظلت بروناي تابعة للنفوذ البريطاني حتى عام 1984م، عندما استقلت على يد السلطان حسن بلقية، وتتميز بمساجدها الذهبية، ومعالمها الحضارية التي تعيد الذاكرة إلى التاريخ الذهبي للمسلمين، كما تتميز عن دول قارة آسيا الجنوبية المعروفة بالزحام وصخب العيش وسوء الأحوال المادية بسبب أعداد السكان الكبيرة وقلة موارد العيش.
أجمل العواصم
وتعد العاصمة (بندر سيري بيجاوان) التي تضم هذه القرية المائية العجيبة، أكبر وأهم مدينة في سلطنة بروناي، وأجمل عاصمة في جنوب شرق آسيا، فهي خضراء ذات هواء نقي وحدائق عامرة وغير مزدحمة، وليس فيها التلوث البيئي، ولا التوتر الذي نراه في العواصم الأخرى.
كما تعد أكبر مركز لتجمع النشاطات والفعاليات، وتوصف بالهدوء والسكينة، وتضم حوالي 60 ألف نسمة، وهو عدد قليل جداً إذا ما قورن بأي عاصمة عالمية أخرى، ويقطن أغلب سكانها في القسم المائي الذي يتصل بالقسم البري بزوارق وممرات وأسلاك للهاتف والكهرباء.
وتتميز المدينة بوجود أبراج للمنارات والبنوك والأبنية السكنية بالإضافة لوجود الجوامع ذات الطراز الإسلامي والقصر السلطاني الذي يقع بين الأشجار والخضار، مما يعطيه هالة تقف إلى جانب جمال وروعة بنائه الذي تكلف 350 مليون دولار أمريكي، ويحوي 1788 غرفة و200 حمام وبهواً للاحتفالات، ويتسع لأربعة آلاف شخص، ويفتح القصر أبوابه لعموم الناس في الأعياد، كما تضم المدينة عدداً من المتاحف الجميلة التي تعكس تاريخ البلاد.
الجامع الذهبي
ومن أهم المساجد الموجودة في العاصمة البروناوية التي تطل على القرية المائية؛ مسجد عمر علي سيف الدين، وهو واحد من أجمل النماذج المعمارية في العالم، بني عام 1958م، من قبل السلطان السابق، وهو السلطان الـ28 لبروناي، ويعد واحداً من أعلى الأبنية في القطاع المائي في بروناي، ومن أجمل الأبنية في جنوب آسيا، وأكثرها دقة وروعة, يعرف بقببه المذهبة ورخامه الإيطالي وسجاده الفارسي، وقد تم إنارته بشكل فريد ليعطي انعكاسات بديعة، لا سيما عند الغسق، حيث تسدل أشعة الشمس المائلة للغروب على صفحات المآذن الملونة، وحيث أصوات الأذان تنساب نحو القرية العائمة والمدينة القريبة.
كما يوجد مسجد السلطان حسن بلقية، وهو أكبر مسجد في بروناي، ويعتبر وجهة أساسية للسياح والمحليين، ويتميز بقبابه المذهبة واتساعه، كما توجد الكثير من المساجد الأخرى التي تعكس الاهتمام العالي بالنواحي الإسلامية والفنية على حد سواء.
وبالإضافة إلى ذلك فإن العاصمة وما حولها محاطة بعدد من المتاحف المهمة، أشهرها المتحف الملكي الزاهر الذي يوفر فرصة طيبة للتعرف على الأبهة الملكية والمراسم، وهناك أيضاً الأسواق الحافلة بالحياة نهاراً وليلاً، وعدد كبير من الحدائق العامة والمحميات الطبيعية.
تاريخ القرية العجيبة
وهذه القرية المائية العجيبة، التي يعيش فيها اليوم 30 ألف شخص، موغلة في القدم، حيث عرفها الرحالة والسياح منذ قرون، وورد ذكرها في العديد من الكتب والدراسات التاريخية القديمة، ووصفها الرحالة الأوروبيون في كتبهم ورحلاتهم.
وتتكون من مجموعة من الأكواخ الخشبية، التي تتوزع على جانبي الخليج الضيق الممتد في الأراضي البروناوية، وهذه الأكواخ ليست في الحقيقة سوى المساكن التاريخية لسكان عاصمة بروناي الذين امتهنوا ركوب البحر على مدى 600 عام، وآثروا أن يعيشوا فيه بدلاً من العيش على ضفافه.
وقد تغيرت أشكال المنازل الحالية بالقرية والطرق والممرات المائية بينها عما سبق، فأغلب المنازل بنيت فوق ركائز وأعمدة وخرسانات من الأسمنت والحديد، وهي ركائز مصممة بشكل هندسي وفني، مع المحافظة على طابعها التقليدي القديم، وإدخال الحداثة على معالمها المختلفة، وجهزت المنازل بأحدث الأثاث والإلكترونيات، غير أن القرية وبالرغم من ذلك استطاعت الحفاظ على طابع الحياة التقليدية المتميز فيها وعلى ألوانها الزاهية المختلفة.
بين البدائية والجمالية
وتجمع القرية المائية، التي تحافظ على تقاليد قرون طويلة، بين صورتين متناقضتين هما: البدائية والجمالية، ففي مدينة لا يزيد عدد سكانها عن 60 ألفاً في أصغر دول جنوب شرق آسيا من حيث عدد السكان وأغناها من حيث دخل الفرد، يعيش نصف سكان العاصمة في قرية تنتشر على ماء البحر.
وهي ليست بضعة أكواخ، وإنما قرية كاملة يقطنها نصف سكان العاصمة، وهذه القرية لا تعكس حالة فقر، فكل سبل العيش متوافرة لسكانها الذين يتمتعون بالدخول المرتفعة، وإنما تمثل أسلوباً للحفاظ على تاريخ وتراث البلاد.
ولنفي شبهة أن تكون هذه القرية مأوى اضطرارياً لسكانها، فقد بنت الحكومة أكواخاً جديدة إلى جانب الأكواخ القديمة، ولا يميز الجديد عن القديم سوى المواد الأحدث المستخدمة في البناء، إلى جانب تنظيم توزيع المساكن، حيث باتت الممرات الخشبية أو الإسمنتية بين الأكواخ أكثر تنظيماً، وحظيت هذه الممرات بأرقام وأسماء تماماً مثلها مثل طرق المدينة.
وتحظى هذه القرية بالخدمات الكاملة مثل المدينة تماماً، ففيها الكهرباء والماء والهاتف، وتتوزع بين بيوتها المساجد والمدارس ومراكز الشرطة ومحطات الوقود ومراكز الإسعاف والإطفاء. وهي جميعاً تقوم على أسس خشبية ضربت في الماء.
مواصلات مائية
أما أكثر ما يلفت النظر في القرية المائية فهو مواصلاتها، إذ يتنقل سكانها بواسطة قوارب صغيرة ذات محرك سريع، وللذين يتنقلون بأعداد كبيرة فهناك قوارب أكبر يمكن تسميتها بحافلة البحر، ولمن هم أقدر مادياً فهناك قوارب مغطاة بسقف وتبدو أكثر رفاهية.
ويمكن للزائر أن يستأجر زورقاً يطلق عليه أهل بروناي (واتير تاكسي) أو التاكسي المائي، للقيام بجولة عبر القرية أو القيام بجولة على الأقدام عبر المسالك والممرات الخشبية التي تربط المنازل بعضها ببعض.
وتقل القوارب، أو ما يسمونها بالتاكسي المائي، الراكب من عتبات منزله التي تتدلى في الماء وتوصله على أرصفة تقوده إلى الشاطئ، وذلك بالاتجاهين ذهاباً وإياباً. ومن الشاطئ لا يواجه الراكب أية مشكلة في التنقل داخل المدينة، إذ يحتفظ سكان القرية بسياراتهم الخاصة في مواقف مخصصة على الشاطئ، وفيها يتركون سياراتهم عند العودة إلى المنزل.
السكينة والهدوء
ولعل سلاسة الحياة في هذه القرية المائية واستمتاع أهلها بها، هو الوجه الآخر الجميل لفينيسيا الشرق، فسكان القرية على قناعة بأن الحياة في المدينة لن تمنحهم أية ميزة أخرى، بل على العكس سيخسرون الهدوء والسكينة التي ينعمون بها في القرية، كما أنهم لا يعانون أية مشكلة في هذه المنازل الخشبية القائمة على ماء البحر، فكل الخدمات متوافرة لديهم.
المصدر: ملتقى شذرات


hgrvdm hglhzdm: tdkdsdh hgavr td fv,khd

__________________
----------
حين يباغت النسيان هياكل الذكريات
المترامية على سفوح الوجدان
تنساب دمعة حزن على مهجة الحروف
ويتدثر الإحساس في صمت الأمكنة
ليداري وجع الفراق >>>>
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الخرافة سهلة العبور | قالوا ..... »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الزراعة المائية Eng.Jordan الملتقى العام 0 11-10-2012 05:13 PM
وثائقي عن التغيرات السكانية للعالم في المستقبل القريب Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 04-20-2012 01:39 PM
القرية التي لم يكن فيها غير بيت من المسلمين بـ قلم د. السميط تراتيل شذرات إسلامية 0 04-16-2012 08:08 PM
مشروعات انتاج بيض المائدة Eng.Jordan الملتقى العام 0 03-12-2012 03:33 PM
الطاقة المائية : تدفقات الطاقة عبدالناصر محمود علوم وتكنولوجيا 0 01-10-2012 08:06 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:23 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73