تذكرني !

 





أخبار ومختارات أدبية اختياراتك تعكس ذوقك ومشاعرك ..شاركنا جمال اللغة والأدب والعربي والعالمي

ألفونسو العاشر الحكيم أول المستعربين الإسبان

د. نجيب محمد الجباري - المغرب لايمكن الحديث عن الاستعراب الإسباني دون إلقاء نظرة سريعة على الأعمال والمشروعات العلمية العملاقة للملك الحكيم ألفونسو العاشر الذي جاء في مرحلة حساسة من

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-12-2012, 08:08 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,430
افتراضي ألفونسو العاشر الحكيم أول المستعربين الإسبان

د. نجيب محمد الجباري - المغرب لايمكن الحديث عن الاستعراب الإسباني دون إلقاء نظرة سريعة على الأعمال والمشروعات العلمية العملاقة للملك الحكيم ألفونسو العاشر الذي جاء في مرحلة حساسة من تاريخ إسبانيا، ليكرس جهوده في مجالات التراث العربي بالأندلس. فكانت حولياته ومؤلفاته وأعماله في المجال الفكري الإسباني شاهدة على نظرته الإنسانية الشاملة ودوره الفعال في انفتاح أوروبا على الفكر العربي والحضارة الإسلامية، وفي نفض غبار الإهمال والنسيان عن كثير من المؤلفات المهمة التي لولاه ولولا عمله ومشروعه الاستعرابي لما رأت النور. وسيظل عمله هذا من بين الإسهامات الجيدة في تاريخ الفكر الاستعرابي الموضوعي، حيث فتح أعين الكثير من الدارسين ممن جاؤوا بعده على إسهامات الحضارة العربية والثقافة الإسلامية الأندلسية في التراث الإنساني بصفة عامة.
والواقع أن البداية الحقيقية للاستعراب الإسباني كانت مرتبطة أساساً باضطرار الغرب النصراني في القرون الوسطى إلى معرفة الإسلام وسبر أغوار المسلمين بغية وضع اليد على أسباب قوتهم للرد عليها ومواجهتها، وهذا ما يفسر نشوب الصراعات والحروب الدموية بين النصارى والمسلمين.
والسؤال المطروح هو: لماذا تميزت إسبانيا دون غيرها من الدول الأوروبية بهذا الميدان؟ يجيبنا الباحث محمد القاضي قائلاً: «لأنها كانت مقراً سابقاً لتفجير العبقرية الأندلسية، ولهذا كانت ميداناً فسيحا لتلاقي المستشرقين والمستعربين الذين أدوا للتراث العربي والإسلامي خدمات لا تنكر، سواء بأبحاثهم ودراساتهم الجادة وتحقيقاتهم للتراث الأندلسي، واكتشاف مصادره، ونفض غبار الإهمال والنسيان عن كثير من المؤلفات المهمة التي لولاهم لما رأت النور؛ أو كذلك ما قاموا به من وضع فهارس يستفيد منها الباحثون والمهتمون بالتراث الأندلسي».
وعلى يد هؤلاء نبتت شجرة الاستعراب الإسباني التي امتدت فروعها إلى القرن 19 الذي أنجب مستعربين كبار من قبيل فرانسيسكو كوديرا إي زايدين Franvcisco codera Y zaiden الذي أسس نهضة كبيرة في ميدان الاستعراب الإسباني وأسدى خدمات جليلة للأدب الأندلسي، وباسكوال دي غاينغوس صاحب أشهر مدرسة استعرابية في إسبانيا، تخرج على يديه عدد من التلاميذ كان لهم فضل كبير في توجيه نظر الباحثين في إسبانيا إلى أهمية المرحلة الإسلامية في تاريخها، وهي مرحلة زاخرة ومزدهرة حضارياً وفكرياً.
بيد أن أهم مرحلة من مراحل الاستعراب الإسباني، هي المرحلة التاريخية الدالة التي تمتد من بداية القرن 13 ميلادي إلى نهاية القرن 15 منه. ففي بداية هذه المرحلة صاغ الملك ألفونسو العاشر مشروعه الاستعرابي عندما أمر بالعناية بالتراث الإسلامي، كما اشتد خلال هذه المرحلة الاهتمام بما سيعرف في التاريخ الديني للأندلس وإسبانيا بالمجادلة أو المناظرة والتبشير الدينيين.
وقبل أن نتحدث عن مشروع الاستعراب عند هذا الملك يجدر بنا أن نتوقف قليلاً عند سيرته وحياته.
ألفونسو العاشر ومشروعه الاستعرابي
ألفونسو العاشر ملك قشتالة وليون عاش بين سنتي 1252-1281 أصغر أبناء فرديناند الثالث وحفيد الإمبراطور فيليب السوابي، ولد في مدينة بورغوس Borgos، واشتهر في المدونات العربية بالأذ فونش.
أعاد اكتشاف التراث الأندلسي العظيم، وكان له دور كبير في التعريف به وتغيير الأحكام الخاطئة حوله. وكان مشجعاً للعلم والأدب، راعياً لهما، فلقب بالحكيم تارة وبالعالم تارة أخرى. أما في المضمار السياسي فلم يكن له شأن يذكر لأنه أخفق بصفته رجل دولة له طموح سياسي في أن يصير ملكاً على ألمانيا وإمبراطوراً للإمبراطورية المقدسة، كما أنه تمكن من الاستيلاء على مدينتي قادس وقرطاجنة واسترجاعهما من أيدي العرب المسلمين وأحل فيهما إسبانيين محل سكانهما العرب الأصليين. وأنفق أموالاً طائلة بهدف كسب الشهرة والمجد، كما فرض ضرائب جديدة لتغطية نفقاته الباهضة الأمر الذي أدى إلى استياء السكان وتذمرهم. كما أنه خاض حرباً خاسرة مع ولده سانشو حول الوراثة الشرعية للملك، لكن وفاته في الرابع من نيسان في إشبيلية وضعت حداً لهذه الحرب وحسمت الموقف لمصلحة سانشو الذي تولى الحكم بعده باسم سانشو الرابع، وبذلك توقفت مطامح وأحلام هذا الملك الذي حاول أن يبسط نفوذه في المحيط الأطلسي، بعد أن حقق من المنجزات العلمية ما لا يمكن أن ينساه الشعب الإسباني أبداً، كان أبرزها تصنيفه لمجموعة القوانين التي وضعها فيما بين 1256 و 1265 اشتهرت باسم الأجزاء السبعة Las Siété Partidas، وتعتبر أول مجموعة قانونية حديثة، عالجت وبحثت الكثير من جوانب الحياة المدنية والجزائية والجنائية وغيرها، يضاف إلى هذا أنه كان أول من جعل اللغة الإسبانية القشتالية لغة للثقافة، فشجع ترجمة الكتاب المقدس إليها، وكان له دور بارز في الدراسات العلمية، والجامعية حيث أنشأ جامعة إشبيلية سنة 1254، كما أغدق على جامعة سلمنقة أموالاً طائلة في عهده حتى أصبحت تنافس في الشهرة والمكانة العلمية جامعات مثل بولنيا (بإيطاليا) وباريس بفرنسا المشهورتين آنذاك.
كان ألفونسو العاشر مساهماً في كتابة تاريخ إسبانيا العام، وكان شاعراً ولوعاً بالفن والأدب والترجمة، كما دوّن موسوعة كبيرة تحتوي على لوحات مصورة من التراث العربي احتوت على ما يقارب 427 لوحة منها 51 لوحة عن المسلمين وتراثهم.
وقد تمكن ألفونسو من كتابة موسوعة علمية في اللغة الشعبية لمملكته التي كانت ثورة على عهده ونموذجاً صارخاً للتجديد والإبداع، وبذلك أصبحت العلوم في متناول مختلف طبقات الشعب في الوقت الذي كانت فيه العلوم بأوروبا متأخرة بسبب اللغة اللاتينية الأوروبية العالمية التي عرقلت ظهور وانتشار العلوم، الأمر الذي جعله يفكر في عملية النقل والترجمة.
أعمال الترجمة
رغم العداء السياسي الذي كان يكنه ألفونسو العاشر للعرب والمسلمين، إلا أن اهتمامه بالثقافة العربية في عهده قد بلغ ذروته، «فكان علمي التفكير، ونظرته إلى الثقافة نظرة إنسانية شاملة، وهو يفصل في أعماق الحقيقة بين قوميته الإسبانية وبين قيمة الحضارة العربية العظيمة التي حاول أن يحافظ على معطياتها».
ومن هنا جاء تأسيسه لمدرسة طليطلة الثانية للمترجمين التي عهد إليها نقل أمهات الكتب العربية في مختلف العلوم إلى اللغة الإسبانية القشتالية بعد أن كانت تنقل إلى اللغة اللاتينية، وبذلك أصبحت اللغة الإسبانية لغة الثقافة والآداب والعلوم.
ويذكر مؤرخوه بأنه است*** إلى قصره عدداً من المتخصصين من العلماء والمترجمين المسلمين واليهود ليشتغلوا تحت إمرته وإشرافه المباشر على ترجمة أعمال علمية وأدبية كبرى، فظهرت في عهده أول ترجمة للقرآن إلى القشتالية، كما ترجم كتاب كليلة ودمنة وكتاب التلمود وقسم من مؤلفات ابن رشد وغيرها من الكتب الأخرى في مجالات الطب والرياضيات والفلسفة والفلك وعلم التنجيم. وقد أمر بترجمة أهم الكتب العلمية العربية من قبيل كتاب القانون للبتاني وكتاب الأسطرلاب أو الصفيحة للزرقالي (ت1100م)، كما أمر الملك بترجمة كتب في ألعاب شرقية ككتاب الشطرنج.. وكثيراً ما كان يشرف بنفسه على الترجمات التي كانت تجري في مدرسته، ويأمر بنقل ما يراه مهماً ومفيداً من الكتب العربية وخاصة منها ما يأتي بجديد. كما أسس بمدينة مرسية معهداً للدراسات بمساعدة القرطبي الفيلسوف المسلم، ولو يوفق هذا المعهد المرسي كثيراً، فنقله إلى إشبيلية وأنشأ فيها مدرسة عامة للاتينية والعربية، وعين بها أساتذة من المسلمين لتدريس الطب والعلوم.
ويقول رواة التاريخ الإسباني إن أولئك العلماء من مسلمين ويهود قد نهضوا بالمهمة المسندة إليهم على أحسن وجه بما أنجزوا من أعمال النقل وتعليم الترجمة والإشراف عليها فكان فضلهم على النهضة الإسبانية عظيماً.
مما لا شك فيه أن هذا المشروع الترجمي والشغف الاستعرابي للملك الحكيم له أثر بالغ في بلورة حركة الترجمة من جهة، والمساهمة في الحد من قوة سيطرة اللاتينيين واللاهوتيين على ذلك الاستشراق من جهة أخرى، والتعبير عن حاجة إسبانية إلى الطب والحساب والهندسة والفلك والآداب الإسلامية من جهة ثالثة. وضمن هذه الإستراتيجية عمل مترجمون كثيرون منهم الأسقف ريموند ويوحنا الإشبيلي والشماس ماركوس الذي ترجم معاني القرآن وهرمانوس المانوسي إذ ترجم شروح ابن رشد على أرسطو.
كما زار طليطلة مترجمون كثيرون منهم برو نيتو لابين، أوفده ملك روما، وجيرار الكريموني الإيطالي الذي ترجم رسالة الصبيان للرانزي، كما ترجم رسائل إخوان الصفا في الجغرافيا والفلسفة وكتاب التصريف للزهراوي، وترجم أكثر من سبعين مؤلفاً عربياً في الأندلس، كما استقبلت المدرسة غروستست من جامعة أكسفورد بإنجلترا.
وهكذا ظلت مدينة طليطلة بمدرستها مركزاً للثقافة الإسلامية بإسبانيا النصرانية، يشع منه نور الحضارة، وقطباً دولياً يحافظ على العلوم وينشرها من خلال الترجمات والنقول في وقت كان فيه الامتزاج الثقافي والاختلاط الجنسي على أشده.
وبهذا يكون ألفونسو العاشر قد حذا، بمشروعه الاستعرابي هذا حذو العرب في إقبالهم على نقل تراث الفرس واليونان إلى اللغة العربية إبان عهد بناء الحضارة الإسلامية انطلاقاً من بيت الحكمة الذي أنشأه هارون الرشيد ببغداد.
المصدر: ملتقى شذرات


Hgt,ks, hguhav hgp;dl H,g hglsjuvfdk hgYsfhk

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الاستعراب الإسباني في خدمة الأدب الأندلسي الخميس | السياق اللغوي والتاريخي للاستعراب »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرجل الحكيم (قصة حقيقية) صابرة الملتقى العام 0 06-16-2015 06:48 AM
القيم العائلية تقود الإسبان إلى اعتناق الإسلام عبدالناصر محمود المسلمون حول العالم 0 09-16-2013 07:42 AM
.:: الحكيم والصبي ::. صباح الورد الملتقى العام 0 12-28-2012 09:29 AM
خوان بيرنيط.. وداعاً: آخر المستعربين الإسبان الكبار Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 12-12-2012 08:11 PM
الدرس العاشر في الايفون Eng.Jordan الحاسوب والاتصالات 0 04-14-2012 08:01 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:32 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68