المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يحدث في أندونيسيا ؟!


عبدالناصر محمود
11-07-2016, 08:10 AM
ماذا يحدث في أندونيسيا ؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــــــــــــــــ

7 / 2 / 1438 هــ
7 / 11 / 2016 م
ــــــــــــــــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/Cwb27sUWQAAfB87-thumb2.jpg







مظاهرة حاشدة خرجت يوم الجمعة 4 / 11 وسط العاصمة جاكرتا للمطالبة باعتقال ومحاكمة حاكم المدينة "المسيحي" "باسوكي تجاهاجا بورناما" بعد تصريحاته المسيئة لكتاب الله تعالى القرآن و المهينة لدين الله الإسلام الذي يدين به الغالبية الساحقة من الشعب الأندونيسي .


المظاهرة التي وصفت بالمليونية التي نظمتها "جبهة المدافعين عن الإسلام" ضد حاكم جاكرتا لم تسلم من عنف الحكومة التي لم تستجب لمطالب الشعب الذي تحكم باسمه , فقد قُتل شخص وأصيب أكثر من 160 من المتظاهرين بسبب صدامات وقعت أمام مقر محافظ ولاية جاكرتا بين المتظاهرين والشرطة بعد أن نشرت الحكومة 16 آلفا منهم في الشوارع الرئيسية وأمام المقرات الحكومية , كما استخدمت خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين .


كثيرة هي الدلالات التي يمكن استنتاجها مما يحدث الآن في أندونيسا وكثير من الدول ذات الغالبية المسلمة بامتياز , لعل أبرزها : حالة الاستضعفاف والاستهانة بمقدسات المسلمين من أهل السنة , ليس في الدول التي يعتبرون فيها أقلية فحسب , بل في الدول التي يعتبر فيها المسلمون هم الغالبية الساحقة من عدد السكان , فمن المعلوم أن أندونيسا أكبر الدول الإسلامية في العالم من حيث عدد السكان .


ولعل أبرز مظاهر هذا الاستضعاف والاستهانة في بلد إسلامي كـ أندونيسا أن يتم تعيين حاكم نصراني على العاصمة "جاكرتا" رغم الرفض الشعبي الصريح لهذا الإجراء , فقد نصب رئيس أندونيسيا جوكو ويدودو في عام 2014م المدعو "باس**** تاجاهاجا بورناما" المسيحي حاكما لمدينة جاكرتا للمرة الأولى منذ 50 عاما، رغم أسابيع من احتجاجات المسلمين الرافضة لهذا التعيين .


لم يأبه رئيس البلاد للرفض الشعبي لتعيين شخص من الأقلية الصينية الصغيرة التي لا تتجاوز نسبتها في البلاد 1.8 % فقط لمنصب خطير وكبير كـ حاكم العاصمة , واكتفى بعد أسابيع من اجتجاج المسلمين بالقول : "لا يمكن إرضاء الجميع" !! وكأن المسلمين الذين تتجاوز نسبتهم في البلاد حوالي 90% من عدد السكان أقلية أو جزء بسيط من الشعب يمكن للرئيس أن يتجاوز اعتراضهم بذريعة عدم القدرة على إرضاء الجميع !!!


لم تقتصر مسألة الاستضعاف والاستهانة عند حد تنصيب الحكومة الأندونيسية حاكما غير مرغوب فيه للشعب في العاصمة , بل وصل الأمر إلى تطاول هذا الحاكم على أقدس مقدسات المسلمين القرآن الكريم , حيث زعم في سبتمبر الماضي أن منافسيه في انتخابات الحاكم المقرر إجراؤها العام المقبل استخدموا آية من القرآن لخداع الناخبين ومنعهم من التصويت له لولاية ثانية !!


والحقيقة أن مثل هذه التصريحات المسيئة لهوية شعب بأكمله وعقيدته , من محافظ مدينة جاء رغما عن إرادة الشعب و رغبته , وهو من أقلية صغيرة لا يمكن أن تحلم بمثل هذا المنصب في أي بلد في العالم باستثناء بلاد المسلمين ...... يعتبر استهانة شديدة بمقدسات المسلمين و دينهم بل و وجودهم .


ثم لماذا لم نسمع من دول العالم الغربي الذي يزعم احترام الديمقراطية أي تعليق أو استنكار لتعيين محافظ رغما عن إرادة الشعب ؟! , ولماذا هذا الصمت المطبق على إساءة حاكم جاكرتا لمشاعر المسلمين ومقدساتهم ؟! وأين هي منظمات حقوق الإنسان للتنديد بقمع الحكومة الأندونيسية للمتظاهرين السلميين ؟!!


إن ما يجري في أندونيسا هو في الحقيقة نسخة مكررة لما يجري في جميع الدول ذات الغالبية السنية في العالم على وجه الخصوص , حيث تعمل الدول الغربية عبر أدواتها في تلك الدول على حرمان التيار الإسلامي من الوصول إلى السلطة بأي شكل من الأشكال , وتفرض على تلك البلاد حكاما من الأقليات , وقد ترضى بتنصيب حاكم من الأغلبية إن كان علمانيا أو غربي الميل والثقافة والهوى بأحسن الأحوال .


أما بالنسبة لموقف الدول الغربية من المظاهرات والاحتجاجات فإنه لا يختلف أبدا عن موقفها من الديمقراطية والانتخابات , فإن كانت تلك المظاهرات من علمانيين وموالين لها ضد حاكم أو محافظ او حتى رئيس بلدية مسلم .... فإنها حينئذ مظاهرات مشروعة ينبغي عدم التعرض لها بأي شكل من الأشكال , ولا بد من استجابة الحكومة لها ولو كانت أعداد المتظاهرين قليلة لا تعبر عن إرداة عموم الشعب , وإلا اتهم الغرب الحكومة الإسلامية فورا بااستبداد والدكتاتورية , وأجج الرأي العالمي العام عليها من خلال تغطيته الإعلامية المكثفة لمثل تلك الأحداث .


أما في حالة مظاهرات أندونيسا وأمثالها التي يخرج فيها مئات الآلاف من المسلمين في تعبير صارخ عن إرادة عموم الشعب بحق , فإن الغرب بساسته وإعلامه ومنظماته الحقوقية لا يلتفتون إليها بتصريح أو تغطية إعلامية أو حتى تنديد بالعنف الذي تواجهه تلك المظاهرات من قبل الحكومة , لا لشيء سوى لأن تلك المظاهرات تدافع عن حقوق المسلمين من أهل السنة .


وغاية ما يمكن أن يحصل عليه المسلمون في أحسن الأحوال بعد تلك الاحتجاجات هو : اعتذار بارد لا يغير من واقع الأمر شيئا كما حصل في أندونيسا تماما , فقد نقلت وسائل الإعلام الأندونيسية اعتذار حاكم جاكرتا عن تصريحاته المسيئة .


أو وعد باهت بإجراء تحقيق فميا حصل لا يعدو أن يكون تسكينا وتخديرا لمشارع المسلمين سرعان ما يتبخر دون أن يفضي إلى أي نتيجة , ومن هنا يمكن قراءة تصريح نائب الرئيس الأندونيسي "يوسف كالا" الذي قال في تصريحات صحفية : إن الإجراءات الجزائية بحق بورناما (حاكم جاكارتا) في أقرب وقت"، مشيرا الى أن "هذا الوقت سيكتمل خلال أسبوعين".


فإلى متى سيستمر الحال في الدول ذات الغالبية السنية على هذا المنوال ؟!









ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

ناصر داود
12-04-2016, 10:56 PM
"... نسوا الله فأنساهم أنفسهم ..."

Eng.Jordan
12-05-2016, 09:40 AM
حياك الله أخي الكريم

صدقت ... هذه علّة كل بلاد الإسلام