المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تعرفون قصة الرجل الذي غرس غابة؟


Eng.Jordan
01-15-2017, 03:06 PM
اصبح مراقبًا

تسجيل الدخولساهموا (http://observers.france24.com/ar/contribute)
نسيت كلمة المرور؟ (http://observers.france24.com/ar/20150731-%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D8%BA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D9%8A#)

35 سنة بعد أن غرس الشجرة الأولى، نجح عبد الكريم، وهو ناشط بيئي هندي، في زرع غابة تغطي 82 هكتارا على أرض جافة وقاحلة من ولاية كيرالا، أقصى جنوب الهند. مبادرة عادت بالنفع على بيئة المنطقة ورد حكيم على ظاهرة الاحتباس الحراري.

"غابة كريم" غنية كغيرها من الغابات الطبيعية، إذ تعد أكثر من 800 نوع نباتي و300 نبتة طبية وآلاف الأشجار ومئات الطيور والحشرات، رغم أنها زرعت بأكملها من قبل رجل واحد وهو عبد الكريم، بفضل قوة ساعديه… وإرادته. فحتى مطلع الثمانينات، كانت هذه الأرض جافة، مشقوقة وصخرية ولم تكن خصبة بالمرة. لكن ذلك لم يثن عزم هذا الناشط البيئي الذي يعمل على إعادة غرس هذه الأراضي القاحلة منذ 1977.
هذه الغابة هي اليوم محل اهتمام باحثين وطلبة واختصاصيين بيئيين من جميع القارات. وقد صارت حتى موضوع دراسة في الجامعات الهندية (http://fridaymagazine.ae/making-difference/abdul-kareem-the-man-who-grew-a-forest-1.1309745) تحت اسم "نموذج كريم" ، إذ باتت مثالا يحتذى به لتعليم طرق إعادة تشجير مكان دون استعمال المواد الكيميائية. كما تحصل عبد الكريم على عدة جوائز في الهند وتم إدراج غابته ضمن الجولات السياحية لمنطقة كيرالا. وعبد الكريم فخور بهذا العرفان لكنه يطمح خاصة لجعل هذه الغابة مثالا عمليا لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.

http://scd.observers.france24.com/files/imagecache/observers_full_width/rfi_multimedia_element_image/IMG_0831.JPG






صورة لغابة كريم.


"أريد أن أثبت أن العزم كاف لإعادة إحياء الطبيعة"
http://scd.observers.france24.com/files/user_avatars/kareem.jpg (http://observers.france24.com/ar/contributor/abdul-kareem)
عبد الكريم

(http://observers.france24.com/ar/contributor/abdul-kareem)

عبد الكريم يبلغ من العمر 67 سنة وقد بدأ منذ 1977 في زراعة ما بات يسمى "غابة كريم (https://www.facebook.com/kareemsforest?fref=ts)".

كبرت واشتغلت في مختلف المدن الهندية وفي بيئة حضرية ملوثة، لكنني كنت دائما مولعا بالأشجار التي ترمز بالنسبة لي للسكينة والطمأنينة. قمت بأعمال عدة وبمجرد أن ادخرت بعض المال، قررت سنة 1977 شراء قطعة أرض في كيرالا، وهي مسقط رأسي، لأزرع غابة.

كان الرهان جريئا، فالأرض كانت قاحلة وحجرية وبالكاد كانت بعض النباتات تنمو فيها. كانت مساحتها 55 هكتارا ولم تكلفني مبلغا باهظا، فقط 3750 روبية (أي ما يعادل 55 يورو) بل وكان صاحبها سعيدا بالتخلص منها. قمت بزرع مائة شجيرة منحتني إياها الإدارة الجهوية للغابات وكنت أسقيها يوميا. كنت أذهب للقرى المجاورة للحصول على الماء وأعود به على دراجتي.

كان الناس يسخرون مني ويصفونني بالجنون، فخلال العامين الأولين، لم تتجذر أي من الشجيرات التي زرعتها. لكن السنة الثالثة كانت سنة النجاح، إذ قررت أن أزرع شجيرات أكبر بقليل، وبدأ بعضها بالنمو. كل ما كان علي فعله هو التحلي بالصبر ! وعندما أصبح المكان يشبه الغابة، قررت شراء 27 هكتارا فى سنة 1982، ما يجعل المساحة الإجمالية لغابتي اليوم 82 هكتارا.

http://scd.observers.france24.com/files/imagecache/observers_full_width/rfi_multimedia_element_image/DSC_5919.JPG

لا أملك أية شهادة ولا أية معرفة بعالم النباتات، كل ما في الأمر أنني اعتمدت على رغبتي وعلى الخبرة التي كسبتها مع مرور السنين. كل ما أريد إثباته، هو أنه بإمكان أي شخص أن يزرع غابة إن أراد ذلك. مشهد الغابات المدمرة ومجاري المياه التي تجف في أنحاء العالم يحزننا، لكن أريد أن أثبت أن العزم كاف لإعادة إحياء الطبيعة.

http://scd.observers.france24.com/files/imagecache/observers_full_width/rfi_multimedia_element_image/MOB.picture.jpg

"آبار القرى المجاورة لم تعد تجف صيفا"

لم أستعمل أبدا أي منتوج دخيل، لا روث ولا مبيد حشرات، ولم أجمع أبدا ما تساقط من الأوراق والأغصان ولم أشذب شجرة. أردت أن تتم العملية بطريقة طبيعية بحتة، لكي أبرهن أيضا أنه من الممكن أن نزرع غابة فقط بالماء والوقت. أنا عاجز اليوم على عد الأشجار فهي كثيرة، وفخور بأنني حفرت آبار ماء وسط الغابة فقد جذبت أنواعا شتى من الطيور. كما نمت نباتات مختلفة تحوم حولها عديد الحشرات.

مع مرور السنين، لاحظت التداعيات الإيجابية لهذه الغابة على كامل المنطقة، لا سيما لأنها باتت مصدرا للماء. فالأعشاب التي نبتت ترتوي من مياه الأمطار وتغذي الأرض. عند وصولي هنا، كانت هناك بئر واحدة تمدنا بحوالي 500 لتر من الماء سنويا. أما اليوم، فهي تمدنا بمائة ألف لتر حتى في عز الصيف وتفيض في موسم الأمطار. هذه البئر تروي عائلات بأكملها وآبار القرى المجاورة لم تعد جافة بفضل النباتات التي تغذي الأرض. كما أن غابتي تتمتع بمناخ محلي، فحتى عندما تبلغ درجات الحرارة 40 درجة في بقية ولاية كيرالا فهي تتراوح بين 20 و30 هنا.

http://scd.observers.france24.com/files/imagecache/observers_portrait_width/rfi_multimedia_element_image/KF1%20.JPG
كثيرون من أصحاب الوكالات المعمارية اقترحوا علي بيع غابتي لكن هذا من ضرب المستحيل ! إن قمت بذلك فأنا متأكد أنهم سيبنون هنا منتجعا سياحيا أو مركزا تجاريا وأنهم سيقطعون أشجاري.
ثبت أن الغابات عبارة عن "مصرف للكربون" وتحتجز %19 من الغازات الدفيئة (http://www.onf.fr/gestion_durable/sommaire/milieu_vivant/engagements/changement_climatique/20071005-141134-653742/@@index.html) المسؤولة عن ظاهرة الاحتباس الحراري. لكن إزالة الغابات متواصل (http://www.planetoscope.com/forets/274-deforestation---hectares-de-foret-detruits-dans-le-monde.html) إذ لم تعد الأشجار تغطي سوى ثلث مساحة الأرض، بينما كانت تغطي الثلثين منذ أربعة قرون. ومنذ 19900، بلغ مجموع المساحات التي انتزعت أشجارها أربع مرات مساحة إيطاليا. لذلك بدت غابة كريم، رغم صغر حجمها، جوابا رمزيا على هذه الظاهرة.
تم تحرير هذا المقال بالتعاون مع كورنتان بيني، صحافي في قناة فرانس 24.