المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قذارة أوروبا في العهد الكنائسي


عبدو خليفة
01-18-2017, 10:25 PM
بعض الكتاب المؤرخين الغربيين منصفون إذ ينقلون للقارئ بعض الصور لحال الشعوب الغربية في عصور الانحطاط والبهيمية والكوارث الإنسانية تحت سيادة الكنيسة، ولو أن كتابا غير غربيين كتبوا عن الواقع الاجتماعي لشعوب الغرب في تلك الفترة لما صدقهم أحد، ولكن من حسن حظ الباحثين أن الذين كتبوا عن الانحطاط الأوروبي كتّابا من نفس البيئة يعرفهم الغرب جيدا، وقد قُدرت العصور المظلمة في أوروبا بألف سنة، انعدمت خلالها كل معالم الرقي وساد الانحطاط مختلف المجالات الحياتية، وتفشى الجهل بسبب غياب الكتابات التاريخية أو الإبداعات الأدبية أو الفنية أو غيرها، وتقهقرت قارة أوروبا في ظل تزمّت الكنيسة وسيطرتها على كافة مناحي الحياة وتوظيفها المعتقدات الدينية في بسط هيمنتها وسلطتها على الشعوب، فضلا عن نهجها العنف والترهيب، وحكَمَت بقبضة من حديد أوروبا الغارقة في غياهب التخلف والجهل .
ومن بين المعتقدات التي روجت لها الكنيسة في عصور الانحطاط الأوروبية، أنها اعتبرت الاستحمام نوعا من الكفر، فحسب كتاب “اعترافات برجوازي” لمؤلفه الكاتب والصحفي المجري “ساندور ماراي” فإن الأوروبيين كانوا كريهي الرائحة بشكل لا يطاق، من شدة ما كانوا يعيشونه من قذارة ونتانة، حيث كانوا يعتقدون أن الاستحمام يعد كفرا وأن تركه يقيهم من الأمراض .
وأشار المؤرخ الفرنسي “دريبار” إلى أن الأوروبيين ممتنون للعرب في امتلاك أسباب الرفاهية في حياتاهم العامة، موضحا كيف علمهم المسلمون الحفاظ على نظافة أجسادهم، حيث كانوا حريصين على نظافة ملبسهم وتغييرها قبل أن تتسخ، على عكس الأوروبيين الذين بدؤوا يقلدون المسلمين، وينظفون هم كذلك ملابسهم ويغسلون أجسادهم.
على عكس الأوروبيين، اهتم المسلمون بارتداء الملابس النظيفة والزاهية ،إلى درجة أن بعضها كان مرصعا بالأحجار الكريمة مثل الياقوت والمرجان، واشتهرت قرطبة بتوفرها على 300 حمام في وقت كان الاستحمام في أوروبا يجر صاحبه إلى الكفر، كما كان شائعا أيضا أن الإغتسال الكثير يسبب الضرر للبدن.
يتحدث أمبرتو أيكو في روايته الأخيرة " مقبرة براغ " انه في القرن السابع عشر بدأت الشعوب المجاورة لـ أيطاليا بالزحف واللجوء لها والعمل فيها كخدم ومزارعين زحف أليها اليهود من النمسا وهولندا وآلمانيا ، لكن الفكرة في هذا الزحف أن أوروبا كلها كانت عبارة عن مستنقع قذراة كبيرجدا .
الحيوانات في الشارع دون حصرها في مكان مخصص لها ، فضلات الحيوانات والبشر هنا وهناك دون ان يقوم أحد بإزلتها بل كانوا يخصصون خنازير تقوم بأكل هذه الفضلات وما تبقى منها تقوم الأمطار بإزالتها .
كان لدى أوروبا فضلات تكفي لصناعة جدار عازل بين الدول.
ويتحدث باتريك زوسيكند في روايته العطر: ان فرنسا بلد يشع بالعفانة والروائح النتنه السمك العفن ، رائحة المجاري التي تطفح كل عام دون الإلتفات لها، وكانت سبب رئيسي لتفشي الاوبئة والامراض الخطرة .
سبب كل هذا العفن في تأريخ العصور الوسطى ، كانت الكنيسة تحرم إستعمال الماء إلا في المناسبات بمعنى انهم كانوا يستحمون مرتين في السنة، حتى الملوك نفسهم كان الخدم يشمئزون من رائحتهم، وحكمة تحريم الماء جائت بزعمهم الخاطئ على أساس ان إستعماله بكثرة قد يسبب هشاشة في العظام! وقد مات الكثيرون بسبب عدم النظافة الشخصية.
عندما كان الهنود الحمر يقابلون ملك قادم من أوروبا كانوا يضعون الورود على أنفوهم من شدة الرائحة البشعة !!.
يتحدث المؤرخ الفرنسي جيبلرت سينويه عن فضل المسلمين على أوروبا قائلا:
ان المسلمين في فترة الدولة العثمانية كان لهم فضل واسع جدا في حث الناس و الأوروبين على النظافة الشخصية حيث تعلموا الإستحمام بشكل دائم وايضا أدخلوا لهم الصابون والمعطرات المستخلصة من الأعشاب و فكرة تغيير الملابس وغلسها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
من علامة الدين الباطل مخالفته للفطرة، فالدين الذي يحرم على الإنسان غسل بدنه وثيابه وتطهير مكانه والاعتناء بمظهره لا يمكن أن يكون دينا سماويا خالصا مأية بالمأية، وهذا شأن الأديان الأرضية حيث تقوم على تحميل الإنسان ما لا يحتمله، وتقوم على معاكسة ومخالفة الطبيعة البشرية والعقل السوي، وبهذا المعيار يكون الإسلام هو الدين الصحيح الذي أنزله الله نعمة مَنَّ بها على البشرية، ليهديها وينير لها طريق.
جاء في القرآن الكريم: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30]
لقد اعتنى الإسلام بالطهارة والنظافة عناية كبيرة منذ بدء نزوله قال اللهُ تبارك وتعالى لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مستهلِّ دَعوتِه: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر: 4 . و قال اللهُ تعالى:أيضا: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة: 222
وقال سبحانه : فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة: 108].
وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ (1)فالحمد لله علمة الإسلام ولا سبيل لمقارنته مع الفلسفات والأهواء البشرية.