المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خواطر مواطن من الشرق.


عبدو خليفة
01-28-2017, 04:10 PM
خواطر مواطن من الشرق.
لماذا كل شيء مات من حولنا؟ وأهم وأغلى ما مات وافتقده العالم هو الضمير، مات الضمير الإنساني فصارت معظم البشرية مجردة من الشعور لا تأبه بمآسي الآخرين ومعانتهم، وامتلأت قلوب معظم البشر بالكراهية لبعضهم بعضا، وامتلأ العالم بالإجرام، وكلما اكتسبت فرقة سلاحا منعدم عند فرق أخرى شرّعت لنفسها قوانين تبيح القتل وشرَعت في تنفيذها، وخرجت معظم البشرية عن تعاليم جميع الأديان، ألم يأتي في الإنجيل مثلا: عِيشُوا بِالسَّلاَمِ، وَإِلهُ الْمَحَبَّةِ وَالسَّلاَمِ سَيَكُونُ مَعَكُمْ" (رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 13: 11)
فلماذا جاءت روسيا {المسيحية} إلى سوريا بمباركة رهبانها لإبادة المستضعفين من الشعب السوري، وسموها حربا مقدسة؟ كل ذلك من أجل الإبقاء على رئيس دكتاتور مستبد، شهد العالم بفشله السياسي وجرائمه في حق الإنسانية.
أما القرآن فمنذ نزوله وهو ينادي: أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) ويقول أيضا:
. وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ.. " (الأنعام:151). | وفي الحديث النبوي يقول عليه الصلاة والسلام: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. ومع ذلك نرى أفعالا إجرامية ممن يدعي الإسلام لا يقرها دين ولا عقل، ألا يدرك هؤلاء أنه لا يمثل الإسلام من لا يمتثل أوامره ولا يجتنب نواهيه؟
أليست تعاليم بوذا في أسيا تدعو إلى المحبة والسلام وإرادة الخير للجميع؟ فلماذا شعب الروهينكا صارت لحومه طعاما مشتركة بين النسور والبوذيين؟ هكذا بكل بقسوة ووحشية لم يعرفها الزمان ولا المكان ولا الإنسان منذ أن خلق الله الأكوان.
لقد احتار اليوم كل من بقي له ذرة من التفكير السليم في أمر بعض الفئات من البشر كيف يحملهم الحقد العقدي الطائفي على معاقبة الأحفاد على ما ارتكبه الأجداد منذ مئات السنين– جدلا- ولا يتورعون عن قتل مواطنيهم من الطائفة الأخرى أو حرقهم أحياء وأمواتا، بل وطبخ أكبادهم وقلوبهم ويأكلونها انتقاما منهم ونكاية بهم.
مأ أكثرَ وما أضخم المآسي التي تعاني منها الفئات المستضعفة ! على يد بعض الطوائف ذات القلوب السوداء والأرواح الخبيثة من الجنس البشري اليوم؟ ذلك البعض الذي يقول في شانه انجيل برنابا: إن ماء البحر كله لا يغسل من يحب الآثام بقلبه.
إن الإنسان القديم ابتكر قوانين لأجل أن يعيش آمينا مطمئنا في مجتمعه مع جماعته كشريعة حمورابي مثلا منذ العام 1790قبل الميلاد.
أما إنسان العصر الحديث عصر الحضارة والتقدم وحقوق الإنسان كما يحلو للبعض أن يسميه فيتمرد على جميع القوانين والأعراف والأديان ويفضل العودة لنظام الغاب حين يرى نفسه أنه الأقوى فيعمل من أجل إيجاد الفوضى في مجتمعات الآخرين ليستغلها أبشع استغلال، والغريب أنه في ظل هذه الصورة القاتمة للواقع المعاصر يحتفل العالم في يوم 10 كانون الأول/ديسمبر من كل عام. ويرمز هذا اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة في عام 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ولكن ومع كل أسف رغم وجود منظومة حقوق الإنسان الناتجة عم منظمة الأمم المتحدة أو منظومة حقوق الإنسان الإسلامية إن جاز هذا التعبير فإن المجتمعات البشرية المستضعفة لا ترى ولا تعرف من هذه الحقوق شيئا، والسبب أن الأنظمة المستبدة المتغطرسة المتجبرة تمارس في المستضعفين أبشع الجرائم من أجل تحقيق مصالحها ولا يهمها غير ذلك، أين هذه الحقوق في العراق وفي سوريا وفي ميانمار وفي مصر واللائحة طويلة؟