العودة   > >

شذرات إسلامية مواضيع عن الإسلام والمسلمين وأخبار المسلمين حول العالم

أذنب عبد ذنبًا

أذنب عبد ذنبًا __________ (أ.د. خالد بن عثمان السبت) _________________ 27 / 3 / 1441 هـــــــــــــــــــ 24 / 11 / 2019 م __________________ الحمد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-24-2019, 08:31 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 46,775
24 أذنب عبد ذنبًا


أذنب عبد ذنبًا
__________

(أ.د. خالد بن عثمان السبت)
_________________

27 / 3 / 1441 هـــــــــــــــــــ
24 / 11 / 2019 م
__________________

233.jpg


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ففي باب الرجاء أورد المصنف -رحمه الله:

حديث أبي هريرة : عن النبي ﷺ فيما يحكي عن ربه -تبارك وتعالى، قال: أذنب عبد ذنبًا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال الله -تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أيْ رب، اغفر لي ذنبي، فقال -تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أيْ رب، اغفر لي ذنبي، فقال -تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي، فليفعل ما شاء[1]متفق عليه.
هذا الحديث هو من أحاديث الرجاء، ويقال فيه كما قيل في الأحاديث الأخرى في الباب، وهو: أن الإنسان ينبغي أن ينظر إلى هذا الحديث، وإلى سائر الأحاديث الأخرى، والنصوص من الكتاب والسنة التي جاء فيها الوعيد، وأن قومًا يدخلون النار بسبب ذنب فعلوه، لكن هذا الحديث يمكن أن ينتفع به أولئك الذين يتلاعب بهم الشيطان، فإذا وقع الواحد منهم بالذنب، ثم عاد إليه ثانيةً، ثم عاد إليه ثالثةً، جاءه الشيطان كما يرِدُ في كثير من الأسئلة، وقال له: أنت منافق، أنت تعصي الله  وتظهر أمام الناس الصلاح والتقى، فهذا نفاق، ثم بعد ذلك يحمله الشيطان بسبب جهله، يحمله على أن يأتي سائر المنكرات كفاحًا علانية، ويكون مجاهرًا -نسأل الله العافية، لا يرعوي ولا ينكف عن شيء.

النفاق: هو أن يبطن الإنسان الكفر، ويظهر الإيمان، هذا هو النفاق، وليس معنى النفاق هو أن يعصي الإنسان ربه سرًّا، والذي يعصي ربه سرًّا أسهل من الذي يعصيه جهرًا؛ لأن النبي ﷺ يقول: كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وقال: وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، فيستره الله، ثم يصبح يكشف ستر الله عليه، فيتحدث بهذا الذنب، يقول: فعلت كذا، وكذا[2]، فهذا غير معفو عنه، فالمجاهرة أشد، والحياء شعبة من الإيمان، فالذي يستحي من الله، ويستحي من الناس، ويفعل الذنب في السر، ويخاف من الله تعالى، ويستغفر، ويتوب، هذا مؤمن، ولكن ينبغي ألا يستمر على معصيته.

وهنا قوله: قد غفرت لعبدي، فليفعل ما شاء، أولاً: من أهل العلم من قال: المراد به فليفعل ما شاء إن كان يفعل ذلك، يعني: يقول: اللهم اغفر لي، يعني يتوب، ولا شك أن التوبة تجبّ ما قبلها، هذا جانب.

الجانب الثاني: أن قول الإنسان: اللهم اغفر لي، أو مجرد أن يجري على لسانه، يقول: أستغفر الله، هذا لا يغني عنه من الله شيئًا، هذه هي التي سماها العلماء بتوبة الكذابين، يقول: أستغفر الله على لسانه، وهو ينوي الرجوع إلى الذنب مرة ثانية، وثالثة، وهكذا، فلا ينفعه هذا الاستغفار، بل هو كالمستهتر، لا يبالي، لكن من الاستغفار ما يكون توبة، وهو: أن يندم الإنسان على هذا الفعل، ثم يقول: ربي اغفر لي، فمثل ذلك إذا عزم ألا يعود، وندم، فإنه يكون توبة.

أيضاً لو مشينا على ظاهر الحديث، وقلنا: إن الله قال لهذا العبد: قد غفرت لعبدي، فليفعل ما شاء، وما يدري الإنسان الذي يفعل الذنوب مرة بعد مرة أن الله قد قال له ذلك؟، وما يدريه؟، والنبي ﷺ أخبرنا عن حال العبد مع الذنوب: كقوم نزلوا منزلاً، فجعل هذا يأتي بعود، وهذا يأتي بعود، وهذا يأتي بعود، حتى أوقدوا نارًا، وأنضجوا[3]، كل واحد يأتي بعود حتى صارت نارًا عظيمة مشتعلة، أنضجت ما وضع فيها، فهكذا الذنوب، هذا ذنب، وهذا ذنب، والله يقول: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ [الأعراف:8]، فتوزن الحسنات، وتوزن السيئات؛ ولذلك ينبغي على الإنسان أن يصدق في قوله: أستغفر الله، وأتوب إليه، وأن يتوب توبة صادقة، فإنْ فعل مُحي عنه الذنب السابق، فإذا غلبته نفسه، وهواه، ووقع في الذنب، سواء نفس الذنب، أو بذنب آخر -والحديث يحتمل الأمرين- فإنه يبادر مرة أخرى إلى التوبة الصحيحة، فيمُحى ذلك الذنب، فإذا وقع فيه ثانية مُحي إذا تاب، وهكذا حتى يلقى الإنسان ربه ليس عليه ذنب.

أما أن يظن الإنسان أنه بمجرد قوله: أستغفر الله، أن الأمر ينتهي، فإن هذا غير صحيح، والله المستعان، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

________________________________

1ـ أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ [الفتح:15]، رقم: (7507)، ومسلم، كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة، رقم: (2758).

2ـ أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه، رقم: (6069)، ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه، رقم: (2990).

3ـ أخرجه أحمد، رقم: (3818)، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها: (1/ 744)، رقم: (389).




__________________________________________________ ____
المصدر: ملتقى شذرات

رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
لذئب, ذنبًا


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه للموضوع أذنب عبد ذنبًا
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رصاصة في الرأس .. تعذيب وحشي لذئب قبل قتله عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 06-13-2019 05:13 AM
الأرض على موعد مع ألمع مذنب في القرن 21 Eng.Jordan أخبار منوعة 0 11-08-2012 09:28 AM

     
 

  sitemap 

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع