شذرات إسلامية مواضيع عن الإسلام والمسلمين وأخبار المسلمين حول العالم

   
 

هكذا كان الصالحون

الكتاب: هكذا كان الصالحون المؤلف: أبو عبد الملك خالد بن عبد الرحمن الحسينان الناشر: مركز الفجر للإعلام عام النشر: 1430 هـ - 2009 م عدد الأجزاء: 1 هكذا كان

إضافة رد
قديم 03-29-2021, 08:55 AM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 24,351
افتراضي هكذا كان الصالحون


الكتاب: هكذا كان الصالحون
المؤلف: أبو عبد الملك خالد بن عبد الرحمن الحسينان
الناشر: مركز الفجر للإعلام
عام النشر: 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء: 1
[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
هكذا كان الصالحون

لفضيلة الشيخ العالم
خالد عبد الرحمن الحسينان
- حفظه الله ورعاه -
(/)
________________________________________
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:
ما أحوجنا في هذا الزمن إلى التعرف على أحوال الصالحين وأخبار العابدين وسيرة العلماء الربانيين العاملين، فإن النظر إلى صفاتهم والتعرف على أخبارهم والاطلاع على أحوالهم لها فوائد منها:
1 - تقوية العزيمة وشحذ الهمة في الوصول إلى ما وصل إليه هؤلاء الأخيار.
2 - النظر إلى النفس بازدراء ونقص.
3 - تبصير القلوب والعقول إلى أخلاق وصفات وعبادات قد غفلنا عنها في حياتنا اليومية.
فجاء هذا البحث الذي ليس لي فيه جهد إلا الجمع والتهذيب والاختصار والترتيب، وكله أخذته من كلام أهل العلم والدراية من المتقدمين والمتأخرين رحمهم الله رحمة واسعة وأسكننا وإياهم فسيح الجنان ومحل الرضوان فهو المستعان وعليه التكلان وقد جمعت هذه المادة لتكون عونا على للتعرف على صفات وأخلاق الصالحين، ويستفيد منها الجميع من دعاة وخطباء وأئمة مساجد وحتى عامة الناس.

(فاعبده واصطبر لعبادته)
- قال السعدي: أي: اصبر نفسك عليها وجاهدها، وقم عليها أتم القيام وأكملها بحسب قدرتك، وفي الاشتغال بعبادة الله تسلية للعابد عن جميع التعلقات والمشتهيات.

- من أحسن العبادة: أن يمتلئ قلب العبد من حب الطاعة فإذا فاض عملت الجوارح على قدر ما رأت من القلب فربما كانت الجوارح في العبادة والقلب في البطالة.
- عبادات يفضلها بعض السلف:
- عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنكم لتغفلون أفضل العبادة: التواضع.
- قال الحسن البصري: أفضل العبادة الصلاة في جوف الليل وقال: هو أقرب ما يتقرب به إلى الله عز وجل وقال: ما وجدت في العبادة أشد منها.
- قال عمر بن عبد العزيز: إن أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم.
(1/1)
________________________________________
- كتب ابْنُ السَّمَّاكِ إلَى أَخٍ لَهُ: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ، وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الشَّهْوَةِ، وَأَقْبَحُ الرَّغْبَةِ أَنْ تَطْلُبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ.
- قَالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُ الْعِبَادَةِ أَنْ لَا تَسْأَلَ سِوَى الله حَاجَةً.

- كيف تسير إلى الله: قال ابن القيم: العبد يسير إلى الله بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير.
- الحياء من الله: أن يستحيي العبد من الله من أن يتقرب إليه عز وجل بصلاة جوفاء خالية من الخشوع والخوف، فالشعور بالاستحياء من الله يدفع المسلم إلى إتقان العبادة والتقرب إلى الله بصلاة خاشعة فيها معاني الخوف والرهبة.
- كيف تعرف قربك من الله: قال ابن القيم: فعلى قدر القرب من الله يكون اشتغال العبد به
- من هو الفقيه!: قال الأوزاعي: أنبئت أنه كان يقال: ويل للمتفقهين لغير العبادة والمستحلين الحرمات بالشبهات.
- قال بعض الحكماء: الفقيه بغير ورع كالسراج يضيء البيت ويحرق نفسه.
- قال الشعبي: لسنا بعلماء ولا فقهاء ولكننا قوم قد سمعنا حديثا فنحن نحدثكم به، سمعنا إنما الفقيه من ورع عن محارم الله، والعالم من خاف الله عز وجل.

- متى تجد حلاوة العبادة:
- قال بشر بن الحارث: لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات حائطا من حديد.
- وقال يحيى بن معاذ: سقم الجسد بالأوجاع وسقم القلوب بالذنوب فكما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه فكذلك القلب لا يجد حلاوة العبادة مع الذنوب.
- قيل لوهيب بن الورد: أيجد طعم العبادة من يعصي قال لا ولا من يهم.
(1/2)
________________________________________
- ما هو حق الله علينا؟: حق الله علينا أن نعبده ولا نشرك به شيئاً، وألا نصرف شيئا من العبادة لأحد غير الله جل وعلا، لأن الذي يستحق جميع أنواع العبادة هو الله جل جلاله، لا توحيد إلا له، ولا إذعان إلا له، ولا انقياد ولا ذبح ولا نذر إلا له، ولا حلف إلا به، ولا طواف إلا ببيته؛ ولا حكم إلا له لأنه وحده هو الذي يستحق أن يعبد.
- دخل الحسن البصري المسجد فقعد إلى جنب حلقة يتكلمون، فأنصت لحديثهم، ثم قال: هؤلاء قوم ملوا العبادة، ووجدوا الكلام أهون عليهم، وقلّ ورعهم فتكلموا.

- روح العبادة: هو الإجلال والمحبة، فإذا خلى أحدهما عن الآخر فسدت العبودية.
- لماذا نُحرم من العبادة:
- قال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك.
- قال أبو سليمان الدارانيهكذا الصالحون frown.gif لا تفوت أحداً صلاة الجماعة إلا بذنب.
- قال رجل لإبراهيم بن أدهم: إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواءً قال: لا تعصيه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف.

- كيف تركها؟ قال أبو سليمان الداراني: ليس العجب ممن لم يجد لذة الطاعة إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف صبر عنها.
الورع
قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) قال الطبري: وأما من خاف مسألة الله إياه عند وقوفه يوم القيامة بين يديه، فاتقاه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه (وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى) ونهى نفسه عن هواها فيما يكرهه الله، ولا يرضاه منها، فزجرها عن ذلك، وخالف هواها إلى ما أمره به ربه (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) فإن الجنة هي مأواه ومنزله يوم القيامة.

- معنى الورع في الأصل: الكفّ عن المحارم، والبعد عن الشبهات.
- عرف ابن القيم الورع بقوله: ترك ما يُخشى ضرره في الآخرة.
(1/3)
________________________________________
- وَرَعُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ: [لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا] رواه البخاري ومسلم.

- كيف تعرف ورع الرجل: قال يونس بن عبيد: إنك تكاد تعرف ورع الرجل في كلامه إذا تكلم.
- أشد الأعمال: قال بشر بن الحارث: أشد الأعمال ثلاثة: الجود في القلَّة، والورع في الخلوة، وكلمة الحقِّ عند من يخاف منه ويرجى.
- قال وهب بن منبه: ثلاث من العلم:
1 - ورع يحجزه عن معاصي الله.
2 - وخلق يداري به الناس.
3 - وحلم يرد به جهل الجاهل.

- صورة من الورع: لقد بلغ من ورع سلف هذه الأمة مخافة الوقوع في الحرام الكثير، فقد رجع عبد الله بن المبارك من مرو إلى الشام لكي يعيد قلما إستعاره من صاحبه.
- الورع المظلم: قال محمد بن إبراهيم بن مربع: كنت عند أحمد بن حنبل وبين يديه محبرة، فذكر أبو عبد الله حديثا فاستأذنته أن أكتب من محبرته فقال: اكتب يا هذا فهذا ورع مظلم.
- من القواعد في الورع: ما نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: الواجبات والمستحبات لا يصلح فيها زهدٌ ولا ورع، وأما المحرمات والمكروهات فيصلح فيها الزهد والورع.
(وكانوا لنا خاشعين)
قال الطبري: وكانوا لنا متواضعين متذللين، ولا يستكبرون عن عبادتنا ودعائنا.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَوَّلُ شَيءٍ يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ الخُشُوعُ، حَتَّى لَا تَرَى فِيهَا خَاشِعًا» رواه الطبراني وصححه الألباني.

- لماذا لا نخشع؟:إن الظواهر التي تظهر على الكثير من قسوة القلب وقحط العين وانعدام التدبر، هي بسبب الانشغال بالدنيا التي طغت على قلوبنا فأصبحت تشاركنا في عبادتنا، ولا يمكن للقلوب أن ترجع لحالتها الصحيحة حتى تتطهر من كل ما علق بها من أدران.
(1/4)
________________________________________
- أجمع العارفون: على أن الخشوع محله القلب وثمرته على الجوارح فالخاشعون هم الخاضعون لله والخائفون منه.
- فُسرَّ الخشوع في الصلاة: بأنه جمع الهمة لها والإعراض عما سواها.
- أَصْلُ الخُشُوعِ: هُوَ لِينُ القَلْبِ وَرِقَّتُهُ وَسُكُونُهُ وَخُضُوعُهُ وانكِسَارُهُ، فَإِذَا خَشَعَ القَلْبُ تَبِعَهُ خُشُوعُ جَمِيعِ الجَوَارِحِ وَالأَعْضَاءِ؛ لأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ.
- من صور خشوع السلف: كان ابن الزبير رضي الله عنهما إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع، وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا جذع حائط.
- يَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ الخُشُوعِ أَمْرَانِ:
- الأَوَّلُ: عَدَمُ الانتِهَاءِ عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ. فَإِنَ الصَلَاةَ الخَاشِعَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر).
- الثَّانِي: عَدَمُ تحصيل الفَلَاحِ الكامل يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى عَلَّقَ الفَلَاحَ يَوْمَ القِيامَةِ بِالخُشُوعِ. قَالَ الله تَعَالَى: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)

- روح الصلاة: الخشوع هو روح الصلاة والمقصود الأعظم منها فصلاة بلا خشوع كبدن ميت لا روح فيه.
لما رأى سعيد بن المسيب رجلاً يعبث في صلاته، قال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.

- خشوع النفاق: عن أبي يحيى أنه بلغه أن أبا الدرداء أو أبا هريرة قالا: تعوذوا بالله من خشوع النفاق، قيل: وما هو؟ قال: أن يرى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع.
- كيف نكون من الخاشعين؟:
- أولا: أن تستحضر نظر الله تعالى إليك في حركاتك، وسكناتك في صلاتك، وفي قراءتك، وفي قيامك وقعودك، فالخشوع لا يختص بالصلاة، وإنما هو عبادة قلبية يظهر أثرها على الجوارح في كل أحوال العبد.
- ثانيا: معرفته لربه جل جلاله معرفة صحيحة تورث التعظيم.
(1/5)
________________________________________
- ثالثا: أن تستشعر وتستحضر أنك على الصراط فوق جهنم، وكأنك تشاهد الجنة والنار أمام عينك، وكأنك قمت بين يدي الله عز وجل في موقف الحساب.
- الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق: قال ابن القيم: أن خشوع الإيمان هو خشوع القلب لله بالتعظيم والإجلال والوقار والمهابة والحياء فينكسر القلب لله كسرة ملتئمة من الوجل والخجل والحب والحياء وشهود نعم الله وجناياته هو فيخشع القلب لا محالة فيتبعه خشوع الجوارح وأما خشوع النفاق فيبدو على الجوارح تصنعا وتكلفا والقلب غير خاشع.
- خشوع الصلاة قسمان:
1. الخشوع الظاهري: هو كون المصلي ساكناً ناظراً إلى موضع سجوده غير ملتفت يميناً ولا شمالاً مبتعدا عن العبث وسبق الإمام وموافقته.
2. الخشوع الباطني: ويكون باستحضار عظمة الله والتفكر في معاني الآيات والأذكار وعدم الالتفات إلى وساوس الشيطان.

(إن الله يحب المتقين)
- قال الطبري: إن الله يحب من اتقاه بطاعته، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه قال تعالى: (واعلموا أن الله مع المتقين) قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد أنه تعالى مع أوليائه الذين يخافونه فيما كلفهم من أمره ونهيه.
- قال الطبري: وأيقنوا، عند قتالكم إياهم، أن الله معكم، وهو ناصركم عليهم، فإن اتقيتم الله وخفتموه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، فإن الله ناصر من اتقاه ومعينه.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ... ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».

- مكان التقوى: قال ابن رجب: الأصل في التقوى والفجور هي القلوب، فإذا بر القلب واتقى برت الجوارح، وإذا فجر القلب فجرت الجوارح.
- قيل لأبي هريرة رضي الله عنه: ما التقوى؟ فقال: أجزت في أرض فيها شوك؟ فقال: نعم، فقال: كيف كنت تصنع؟ فقال: كنت أتوقى، قال: فتوق الخطايا.
(1/6)
________________________________________
- كثير العمل كثير الذنوب: قال رجل لابن عباس رضي الله عنه: أيما أحب إليك رجل قليل الذنوب قليل العمل، أو رجل كثير الذنوب كثير العمل؟ فقال ابن عباس رضي الله عنه: لا أعدل بالسلامة شيئا.
- من صفات المتقين:
- يعترفون بالحق قبل أن يشهد عليهم ويعرفونه ويؤدونه، وينكرون الباطل ويجتنبونه ويخافون الرب الجليل الذي لا تخفى عليه خافية.
- المتقون يعملون بكتاب الله فيحرمون ما حرمه ويحلون ما أحله.
- لا يخونون في أمانة ولا يعقون ولا يقطعون، ولا يؤذون جيرانهم ولا يضربون إخوانهم، يصلون من قطعهم.
- يعطون من حرمهم، ويعفون عمن ظلمهم.
- الخير عندهم مأمول، والشر من جانبهم مأمون.
- لا يغتابون ولا يكذبون ولا ينافقون ولا ينمون ولا يحسدون.
- لا يراءون ولا يرابون ولا يقذفون
- يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون.

- حقيقة التقوى: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً لما به بأسُ). رواه الترمذي
- ميزان الكرامة عند الله بالتقوى: قال تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُمْ).قال السعدي: ولكن الكرم بالتقوى، فأكرمهم عند الله، أتقاهم، وهو أكثرهم طاعة وانكفافًا عن المعاصي. لا أكثرهم قرابة وقومًا، ولا أشرفهم نسبًا، ولكن الله تعالى عليم خبير، يعلم من يقوم منهم بتقوى الله، ظاهرًا وباطنًا، ممن يقوم بذلك، ظاهرًا لا باطنًا، فيجازي كلا بما يستحق. ا. هـ إذا فهمت ذلك فاعلم أن التقوى هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي، فالمتقون هم الذين يراهم الله حيث أمرهم ولا يقدمون على ما نهاهم عنه.
- التقوى وأثرها في الرؤيا: قَالَ هِشَامٌ بْنُ حَسَّانٍ: كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يُسْأَلُ عَنْ مِائَةِ رُؤْيَا فَلَا يُجِيبُ فِيهَا بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَقُولَ: اتَّقِ الله وَأَحْسِنْ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ مَا رَأَيْت فِي النَّوْمِ.
(1/7)
________________________________________
- اتق الله:
- قال لقمان لابنه: يا بني اتق الله ولا تُري الناس أنك تخشاه ليكرموك وقلبك فاجر.
- قال جعفر: اتق الله ولا تقس الدين برأيك، فإن أول من قاس إبليس، إذ أمره الله بالسجود لآدم، فقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين.
- قال السدي في قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) قال: هو الرجل يريد أن يظلم أو قال: يهمّ بمعصية فيقال له: اتق الله فيَجِلُ قلبُه.
- أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد الله بن عمر فكان أحدهما يكثر الحلف فبينما هو كذلك إذ سمعهما رجل فقام عليهما فقال للذي يكثر الحلف يا عبد الله اتق الله ولا تكثر الحلف فإنه لا يزيد في رزقك ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف.
- قيل لأبي حنيفة اتق الله فانتفض، واصفر، وأطرق، وقال: جزاك الله خيرا.

الصدق منجاة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ

- علامة الصدق: إرادة الله وحده بالعمل والقول وترك التزين وحب ثواب المخلوقين والصدق في المنطق.
- عود لسانك الصدق والنطق بالخير والقول به: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال [وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم].
عود لسانك قول الصدق تحظ به ... إن اللسان لما عودت معتاد

- الصدق خير في كل أحواله:
- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لأن يضعني الصدق وقلما يفعل، أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل.
- قال بعض الحكماء: الصدق منجيك وإن خفته، والكذب مرديك وإن أمنته.
- قال شيخ الاسلام: فالصدق مفتاح كل خير كما أن الكذب مفتاح كل شر.

- متى تُحرم الصدق: قال سهل التستري: من تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق.
- أقل الصدق: قال القشيري: أقل الصدق استواء السر والعلانية.
- الصدق خير معين: قال شيخ الإسلام: من علم الله منه الصدق أعانه الله تعالى.
- من علامات الصدق: كتمان المصائب والطاعات جميعا وكراهة اطلاع الخلق على ذلك.
(1/8)
________________________________________
- أنفع الصدق: أن تقر لله عز وجل بعيوب نفسك وأنفع الحياء أن تستحي أن تسأله ما تحب وتأتي ما يكره.
- محاسبة دقيقة: قالت أم رابعة الشامية العابدة: أستغفر الله من قلة صدقي في قولي: أستغفر الله.
- الصدق وأثره في الرؤيا:
- قال شيخ الإسلام: والصالحون والأغلب على رؤاهم الصدق، وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير.
- قال ابن القيم: من أراد أن تصدق رؤياه فليتحر الصدق، ومصداق ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا أخرجه مسلم.

- الصدق قد يكفر الكبائر أحيانا: قال شيخ الإسلام: الحسنة الواحدة قد يقترن بها من الصدق واليقين ما يجعلها تكفر الكبائر.
- كيف تكون صادقا في صلاتك: قال ابن القيم: مشهد الصدق والنصح وهو أن يفرغ قلبه لله فيها ويستفرغ جهده في إقباله فيها على الله وجمع قلبه عليها وإيقاعها على أحسن الوجوه وأكملها ظاهرا وباطنا فإن الصلاة لها ظاهر وباطن.
- أنواع الصدق: قال ابن القيم: فالذي جاء بالصدق: هو من شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله فالصدق: فى هذه الثلاثة:
- فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها.
- والصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد.
والصدق في الأحوال: استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق، وبحسب كمال هذه الأمور وقيامها بها تكون صديقيته. ا. هـ

حسن الظن بالله تعالى
- ما هو مفهوم حسن الظن بالله تعالى: هو ظنّ ما يليق بالله تعالى واعتقاد ما يحق بجلاله وما تقتضيه أسماؤه الحسنى وصفاته العليا مما يؤثر في حياة المؤمن على الوجه الذي يرضي الله تعالى. قال علي بن طالب رضي الله عنه: حسن الظنّ بالله ألا ترجو إلا الله، ولا تخاف إلا ذنبك.
(1/9)
________________________________________
- لا تقنطوا من رحمة الله: لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن بالله وتوقعك في القنوط من رحمته فإن من عرف ربه وكرمه وجوده استصغر في جنب كرمه وعفوه ذنبه. وقال الله جل وعلا: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا).
- حسن الظن عند الموت:
- قال الإشبيلي: وأما حسن الظن بالله تعالى عند الموت فواجب قال عليه الصلاة والسلام:] لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى [رواه مسلم.
- قال عبد الله بن عباس: إذا رأيتم الرجل قد نزل به الموت فبشروه حتى يلقى ربه وهو حسن الظن بالله تعالى وإذا كان حيا فخوفوه بربه واذكروا له شدة عقابه.

- من علامة حسن الظن بالله: شدة الاجتهاد في طاعة الله.
- راحة القلوب: قيل: قتل القنوط صاحبه، وفي حسن الظن بالله راحة القلوب.
- ثمرات حسن الظن بالله:
- قال عبد الله بن مسعود: والذي لا إله غيره لا يحسن أحدكم الظن بالله إلا أعطاه الله ظنه وذلك أن الخير بيده.
- قال سهيل: رأيت مالك بن دينار بعد موته فقلت: يا أبا يحيى ليت شعري ماذا قدمت به على الله قال: قدمت بذنوب كثيرة محاها عني حسن الظن بالله عز وجل.
- قال ابن القيم: وكلما كان العبد حسن الظن بالله حسن الرجاء له صادق التوكل عليه: فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل.
- حسن الظن بالله عز وجل يقوي القلب على العمل، لأنك تعلم أنه يقوي ضعفك وأنه محيط بعبيده، وأنه ذو القوة المتين.
- حسن الظن بالله عز وجل من أسباب حسن الخاتمة، وسوء الظن بالله من أسباب سوء الخاتمة، فينبغي للعبد أن يعلم أن الله عز وجل لا يظلم مثقال ذرة، ولا يظلم الناس شيئا، وهو عند ظن عبده به؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:] يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني [.متفق عليه
(1/10)
________________________________________
- قال بعض الصالحين: استعمل في كل بلية تطرقك حسن الظن بالله عز وجل في كشفها؛ فإن ذلك أقرب إلى الفرج.
- إن المؤمن حين يحسن الظن بربه لا يزال قلبه مطمئناً ونفسه آمنة تغمرها سعادة الرضى بقضاء الله وقدره وخضوعه لربه سبحانه.
- فقلب المؤمن حَسَنُ الظن بربه يَتوقّع منه الخير دائماً، يتوقع منه الخير في السراء والضراء، ويؤمن بأن الله يريد به الخير في الحالين؛ وسر ذلك أن قلبه موصول بالله، وفيض الخير من الله لا ينقطع أبداً؛ فمتى اتصل القلب به لمس هذه الحقيقة الأصيلة وأحسها إحساس مباشرة وتذوّق.

- خطأ قبيح وجهل فضيح:
- قال السفاريني: ظن كثير من الجهال أن حسن الظن بالله والاعتماد على سعة عفوه ورحمته مع تعطيل الأوامر والنواهي كاف , وهذا خطأ قبيح وجهل فضيح , فإن رجاءك لمرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق.
- ومصداق هذا قوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ)
- كيف يجتمع في قلب العبد؟: قال ابن القيم: وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاق الله، وأن الله يسمع كلامه ويرى مكانه، ويعلم سره وعلانيته، ولا يخفى عيه خافية من أمره، وأنه موقوف بين يديه ومسئول عن كل عمل وهو مقيم على مساخطه مضيع لأوامره معطل لحقوقه، وهو مع هذا يحسن الظن به وهل هذا إلا من خدع النفوس وغرور الأماني.

- هل التوكل هو حسن الظن بالله: قال ابن القيم: فسر بعضهم التوكل بحسن الظن بالله. والتحقيق: أن حسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه إذ لا يتصور التوكل على من ساء ظنك به ولا التوكل على من لا ترجوه.
(1/11)
________________________________________
- كيف تستشعر حسن الظن بالله:
- وذلك بأن تستشعر أن الله تعالى فارجٌ لهمك كاشفٌ لغمك، فإنه متى ما أحسن العبد ظنه بربه، فتح الله عليه من بركاته من حيث لا يحتسب، فعليك يا عبد الله بحسن الظن بربك ترى من الله ما يسرك، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله:] قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيراً فله، وإن ظنّ شراً فله [رواه أحمد.
- فأحسن ظنك بالله، وعلِّق رجاءك به، وإياك وسوء الظن بالله، فإنه من الموبقات المهلكات، قال تعالى: (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا).

- الفرق بين ظن المؤمن وظن المنافق:
- قال الحسن البصري: إنَّ المؤمنَ أحسنَ الظنَّ بربِّهِ فأحسنَ العملَ، وإنَّ المنافقَ أساءَ الظنَّ فأساءَ العمل.

- ما الذي يحملك على حسن العمل؟:
- قال أبو هريرة رضي الله عنه: إن حسن الظن بالله من حسن عبادة الله.
- اعلم أن حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه؛ فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل ظنه بربه أن يجازيه على أعماله ويثيبه عليها ويتقبلها منه؛ فالذي حمله على العمل حسن الظن، فكلما حسن ظنه بربه؛ حَسُنَ عمله، وإلا فحسن الظن مع اتباع الهوى عجز.
- وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك؛ فلا يتأتى إحسان الظن.

- الرجاء المذموم: وأما حسن الظن بالله مع ترك الواجبات وفعل المحرمات، فهو الرجاء المذموم وهو الأمن من مكر الله.
- حال أكثر الناس في الظن بالله: قال ابن القيم: فأكثر الخلق بل كلهم إلا من شاء الله يظنون بالله غير الحق ظن السوء؛ فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق، ناقص الحظ، وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله.
ولسان حاله يقول: (ظلمني ربي ومنعني ما أستحق) ونفسه تشهد عليه لذلك، وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به.
(1/12)
________________________________________
- سوء الظن بالله خطير: لأن حسن الظن بالله من واجبات التوحيد مبني على العلم برحمة الله وإحسانه وعزته وحكمته وكافة أسمائه وصفاته، وسوء الظن به سبحانه ينافي التوحيد.
- صور من سوء الظن بالله: قال ابن القيم:
- من ظن أن الله لا ينصرُ رسولَه، ولا يُتِمُّ أمرَه، ولا يؤيِّده، ويؤيدُ حزبه، ويُعليهم، ويُظفرهم بأعدائه، ويُظهرهم عليهم، وأنه لا ينصرُ دينه وكتابه فقد ظن بالله ظن السوء.
- مَن جوَّز عليه أن يعذِّبَ أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم، ويُسوِّى بينهم وبين أعدائه فقد ظن بالله ظن السوء.
- مَن ظنَّ به أن يترُكَ خلقه سُدى، معطَّلينَ عن الأمر والنهي، ولا يُرسل إليهم رسله، ولا ينزِّل عليهم كتبه، بل يتركهم هَمَلاً كالأنعام فقد ظن بالله ظن السوء.
- من ظنَّ أنه يُضَيِّعُ عليه عملَه الصالحَ الذى عملَه خالصاً لوجهه الكريمِ على امتثال أمره، ويُبطِلَه عليه بلا سبب من العبد، أو أنه يُعاقِبُه بما لا صُنعَ فيه فقد ظن بالله ظن السوء.
- مَن ظنَّ به خِلاَفَ ما وصف به نَفسه ووصفه به رسله، أو عطَّل حقائقَ ما وصف به نفسه، ووصفته به رُسله فقد ظن بالله ظن السوء.
- ومَن ظنَّ به أنه إذا ترك لأجله شيئاً لم يُعوِّضه خيراً منه، أو مَن فعل لأجله شيئاً لم يُعطه أفضلَ منه فقد ظن بالله ظن السوء.
- مَن ظنَّ به أنه يغضبُ على عبده، ويُعاقبه ويحرمه بغير جُرم. فقد ظن بالله ظن السوء.
- ومن ظنَّ به أنه إذا صدقه في الرغبة والرهبة، وتضرَّع إليه، وسأله، واستعان به، وتوكَّل عليه أنه يُخيِّبُه ولا يُعطيه ما سأله، فقد ظنَّ به ظنَّ السَّوءِ، وظنَّ به خلافَ ما هو أهلُه.
(1/13)
________________________________________
- نصيحة مشفق: فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا الموضع وليتب إلى الله تعالى وليستغفره كل وقت من ظنه بربه ظن السوء وليظن السوء بنفسه التي هي مأوى كل سوء ومنبع كل شر المركبة على الجهل والظلم فهي أولى بظن السوء من أحكم الحاكمين وأعدل العادلين وأرحم الراحمين الغني. ا. هـ
(استعينوا بالله واصبروا)
- تعريف الاستعانة بالله: وهي الاستعانة المتضمنة كمال الذُّل من العبد لربه مع الثقة به والاعتماد عليه، وهذه لا تكون إلا لله فهي تتضمن ثلاثة أشياء:
- الأول: الخضوع والتذلل لله تعالى.
- الثاني: الثقة بالله جل وعلا.
- الثالث: الاعتماد على الله سبحانه وتعالى، وهذه لا تكون إلا لله، فمن استعان بغير الله محققًا هذه المعاني الثلاثة فقد أشرك مع الله غيره.

- أهمية الاستعانة بالله في زمن الفتن والشهوات:
- وأعظم الاستعانة هي بالله عز وجل، فإن هذا الزمان زمان فتن، وإن هذا الزمان زمان شهوات ومغريات، وزمان صار فيه شياطين الإنس أعظم كيداً ومكراً من شياطين الجن، وحاول الأبالسة أن يصرفوا الناس عن دينهم وعن عفتهم وعن أخلاقهم، حتى جاءوا بما لا يتصوره العقل من الفحش والرذائل
- فلابد للإنسان من أن يستعين بالله عز وجل، وأن يكثر الدعاء، وأن يكثر الالتجاء إلى الله عز وجل حتى يعف نفسه عما حرم الله، وحتى يقوي عزمه في مواجهة هذه المغريات والمثيرات، وحتى يسهل له ما يعف به نفسه. وفي الحديث: [تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن] رواه أحمد، ومسلم.

- ثمرات الاستعانة بالله:
- قال شيخ الإسلام: ... فإذا حصل الاستعانة بالله واستهداؤه ودعاؤه والافتقار إليه أو سلوك الطريق الذي أمر بسلوكها هدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
(1/14)
________________________________________
- إذا علم المسلم أن الغني القادر الذي بيده الخير كله هو الله، تربى على الأنفة والاستغناء عن المخلوقين، وعلم أن السبيل الوحيد إلى ذلك هو التعلق بالله تعالى والتوكل عليه، وعبادته والالتجاء إليه، مع الأخذ بأسباب الجد والعمل، وبذلك يحفظ المسلم ماء وجهه من التذلل والسؤال، وخفض الأكف والانكسار للأشخاص مهما كانوا، فيحفظ كرامته، وتبقى له عزته ومكانته.
- قال ابن القيم: فلا نجاة من مصايد الشيطان ومكايده إلا بدوام الاستعانة بالله، والتعرض لأسباب مرضاته.
- عند الاستعانة بالله تعالى لأداء طاعة، كما في قول لا حول ولا قوة إلا بالله عند سماع " حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح " فإنها استعانة بالله تعالى لأداء الصلاة.
- ستبقى الاستعانة بالله واللجوء إليه سبحانه الوسيلة الأهم للنجاح والتفوق فعطايا الرحمن ليس لها حد ولا حساب.
كما قال الشاعر:
إذَا لمَ يَكُنْ عَوْنٌ مِنَ الله للفَتَى ... فَأَوَّلُ مَا يَجْنِي عَلَيْهِ اجْتِهَادُهُ
- روي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ماذا تصنع إذا سول لك الشيطان الخطايا؟ قال أجاهده، قال هذا يطول، أرأيت إن مررت بغنم فنبحك كلبها، ومنعك من العبور ماذا تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي قال: هذا يطول عليك، لكن استعن بصاحب الغنم يكفه عنك، إذا أردت التخلص من الشيطان ووسوسته، فاستعن بخالقه يكفه عنك ويحميك.
- ومما يكشف الكربة: الاستعانة بالله، والاتكال عليه، والرضا بقضائه، والتسليم لقدره.

- ضرورة الاستعانة بالله في كل وقت:
- قال شيخ الإسلام: إن العبد محتاج في كل وقت إلى الاستعانة بالله على طاعته وتثبيت قلبه ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(1/15)
________________________________________
- يبين قوة حاجة العبد إلى الاستعانة بالله والتوكل عليه واللجأ إليه في أن يستعمله في طاعته ويجنبه معصيته وأنه لا يملك ذلك إلا بفضل الله عليه وإعانته له فإن من ذاق مرارة الإبتلاء وعجزه عن دفعه إلا بفضل الله ورحمته كان شهود قلبه وفقره إلى ربه واحتياجه إليه في أن يعينه على طاعته ويجنبه معصيته أعظم ممن لم يكن كذلك.

- تجب الاستعانة بالله تعالى على:
1 - فعل الطاعات.
2 - وترك المنهيات.
3 - والصبر على المقدورات.

- العبد عاجز: إن العبد عاجز عن الاستقلال بنفسه في الإتيان بهذه الأمور، ولا بد له من طلب الإعانة من ربه، ولا معين للعبد على مصالح دينه ودنياه إلا الله.
- حكمة بليغة: من أعانه الله فهو المعان، ومن فرط في حق الله تعالى، لم يعنه الله، وهو المخذول.
- خطأ فاحش: يُشْغَل كثير من العباد بصورة العمل وحسن القصد عن الاستعانة بالله تعالى وإظهار الافتقار والحاجة إليه، وهذا خطأ فاحش. أجمع العالمون بالله تعالى على أن كل خير يحصل للعبد فأصله بتوفيق الله له، وما استُ*** التوفيق بمثل المبالغة في الدعاء والمسألة وطلب المعونة، والاستكثار من إظهار الافتقار ومسيس الحاجة، ولا فات إلا بإهمال ذلك.
- متى تقوى إعانة الله لك: قال ابن القيم: كلما كان العبد أتم عبودية كانت الإعانة له من الله أعظم.
- الاستعاذة متضمنة الاستعانة بالله: من الاستعانة بالله في حصول تدبر القرآن ما شرع لقارئ القرآن من الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم، ومن البسملة في أوائل السور ففيها طلب العون من الله تعالى على تدبر القرآن عامة والسورة التي يريد قراءتها خاصة.
(1/16)
________________________________________
- الدعاء متضمن الاستعانة بالله: ومما يدخل في باب الدعاء الاستعانة بالله تعالى، وهي مطلوبة في كل أمر وفي كل حين، ولأهميتها فإننا نكررها في كل ركعة من صلاتنا (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ). ولا يمكن للعبد أن يفعل شيئا إلا بعونه تعالى، فإن حرم من ذلك خاب وخسر.
الحرص على العمل بالسُّنة
قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)
قال السعدي: الأسوة نوعان: أسوة حسنة، وأسوة سيئة.
- فالأسوة الحسنة في الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن المتأسِّي به، سالك الطريق الموصل إلى كرامة الله، وهو الصراط المستقيم.
وهذه الأسوة الحسنة، إنما يسلكها ويوفق لها، من كان يرجو الله، واليوم الآخر، فإن ما معه من الإيمان، وخوف الله، ورجاء ثوابه، وخوف عقابه، يحثه على التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم.
- وأما الأسوة بغيره، إذا خالفه، فهو الأسوة السيئة، كقول الكفار حين دعتهم الرسل للتأسِّي بهم (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ).

- على ماذا يدل التمسك بالسنة؟ إن التمسك بالسنة مع كثرة المخالفين لها دليل على صدق الإيمان وقوة العزيمة وعدم الخوف في الله لومة لائم ومن استبانت له سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لأجل الناس.
إن التمسك بالسنة، دليل النجاة والصلاح، وعنوان السعادة والفلاح، وأمارة التوفيق والتسديد والنجاح، وعلامة الفوز والنصر والخير، قال تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).

- العمل بالسنة نجاة:
- قال الإمام الزهري: كان من مضى من علمائنا يقولون الاعتصام بالسنة نجاة.
- قال الإمام مالك: السنة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.
(1/17)
________________________________________
- أجر من عمل بالسنة:
1 - محبة الله لعبده المؤمن كما في الحديث القدسي الذي رواه البخاري وفيه ( ... وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به .. ) الحديث. رواه البخاري.
2 - أن المحافظة على النوافل تجبر كسر الفرائض.
3 - إن للعامل بالسنة مثل أجر من تبعه لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً وفي ذلك الحديث في مسلم وفيه قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء .. ).رواه أحمد، ومسلم

- همة عالية في تطبيق السنة:
- قال الإمام أحمد: ما كتبتُ حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عملتُ به.
- اختفى الإمام أحمد عند إبراهيم بن هانئ أيام المحنة ثلاثة أيام، ثم أصر على الخروج إلى موضع آخر ليختبئ فيه، وقال: اختفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام، ثم تحوّل. وليس ينبغي أن نتبع رسول الله عليه الصلاة والسلام في الرخاء، ونتركه في الشدة.

- مثال في المحافظة على السنة: حدّث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بن أبي طالب أن فاطمة عليها السلام أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال ألا أخبرك ما هو خير لك منه تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاثين وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين وتكبرين الله أربعا وثلاثين ثم قال سفيان إحداهن أربع وثلاثون فما تركتها بعد قيل ولا ليلة صفين قال ولا ليلة صفين. "رواه البخاري"
- ثمرات اتباع السنة:
1 - الاتباع شرط لقبول العبادات.
قال سفيان: لا يقبل قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بمتابعة السنة.
2 - الاتباع أحد أصلي الإسلام الأساسين:
- الإخلاص وإفراد الله بالعبادة هو حقيقة إيمان العبد وشهادته بأن لا إله إلا الله،
- والاتباع والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم هو حقيقة إيمان العبد وشهادته بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1/18)
________________________________________
3 - الاتباع سبب لدخول الجنة: ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم:] كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى [. رواه البخاري
4 - الاتباع دليل محبة الله تعالى: ويدل لذلك قول الله تعالى: (قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
5 - الاتباع من علامات التقوى، قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ).
وشعائر الله: أوامره وأعلام دينه الظاهرة، ومن أبرزها وأعلاها طاعة النبي صلى الله عليه وسلم واتباع شرعه.

(فاذكروني أذكركم)
- قال الطبري: فاذكروني أيها المؤمنون بطاعتكم إياي فيما آمركم به وفيما أنهاكم عنه، أذكرْكم برحمتي إياكم ومغفرَتي لكم
- قال السعدي: أمر تعالى بذكره، ووعد عليه أفضل جزاء، وهو ذكره لمن ذكره، كما قال تعالى على لسان رسوله:] من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم [.
- وذكر الله تعالى أفضله ما تواطأ عليه القلب واللسان، وهو الذكر الذي يثمر معرفة الله ومحبته، وكثرة ثوابه، والذكر هو رأس الشكر، فلهذا أمر به خصوصا، ثم من بعده أمر بالشكر عموما فقال: (وَاشْكُرُوا لِي).اهـ
- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا الله ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا).
- كان النبي يذكر الله على كل أحيانه.
- عن عيسى عليه السلام أنه قال: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم.
- اجعل بيتك مكانا لذكر الله تعالى: قال صلى الله عليه وسلم:] مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت [رواه مسلم.
(1/19)
________________________________________
- فلابد من جعل البيت مكانا للذكر بأنواعه؛ سواء ذكر القلب، وذكر اللسان، أو الصلوات وقراءة القرآن، أو مذاكرة العلم الشرعي وقراءة كتبه، وسماع الأشرطة النافعة والمفيدة.
- وكم من بيوت المسلمين اليوم هي ميتة بعدم ذكر الله فيها، بل ما هو حالها وهي لايذكر فيها إلا ألحان الشيطان من المزامير والغناء، والغيبة والبهتان والنميمة والله المستعان وعليه التكلان؟!
- وكيف حالها وهي مليئة بالمعاصي والمنكرات، كالاختلاط المحرم والتبرج بين الأقارب من غير المحارم، أو الجيران الذين يدخلون البيت.
- كيف تدخل الملائكة بيتا هذا حاله؟! فأحيوا بيوتكم رحمكم الله بأنواع الذكر.

- السلام متضمن لذكر الله تعالى: قال مجاهد: كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يأخذ بيدي فيخرج إلى السوق يقول إني لأخرج وما لي حاجة إلا لأسلم ويسلم علي، فأعطى واحدة وآخذ عشراً، يا مجاهد إن السلام من أسماء الله تعالى: فمن أكثر السلام أكثر ذكر الله تعالى.
- فهل أستشعرت وأنت تسلم على إخوانك المسلمين أنك تذكر الله تعالى؟

- فائدة عظيمة النفع: قال بعض العلماء: ذكر الله تعالى في ابتداء الأقوال والأفعال أنسة من الوحشة وهداية من الضلال.
- في ذكر الله مائة فائدة: قال ابن القيم: وفي ذكر الله أكثر من مائة فائدة يرضي الرحمن ويطرد الشيطان ويزيل الهم وي*** الرزق ويكسب المهابة والحلاوة ويورث محبة الله التي هي روح الإسلام .. الخ.
- كيف تُبنى دور الجنة: قال ابن القيم: أن دور الجنة تبني بالذكر، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء.
- أمان من النفاق: قال ابن القيم: وأن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاق، فإن المنافقين قليلو الذكر لله عز وجل.
(1/20)
________________________________________
سلامة الصدر
قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).

- تعريف سلامة الصدر: المراد به عدم الحقد والغل والبغضاء.
- من هو مخموم القلب؟: قال الرسول صلى الله عليه وسلم:] أفضل الناس كل مخموم القلب صدوق اللسان. قالوا: صدوق اللسان نعرفه؛ فما مخموم القلب؟ قال: التقي النقي؛ لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد [. رواه ابن ماجه.
- أفضل طرق الجنة: قال قاسم الجوعي: أفضل طرق الجنة سلامة الصدر.
- الدعاء بسلامة الصدر: كان من دعائه صلى الله عليه وآله وسلم:] واسلل سخيمة قلبي [وعند الترمذي:] واسلل سخيمة صدري [. وهذه منقبة وخلة عظيمة الشأن قليل هم الذين يتحلون بها؛ لأنه عسيرٌ على النفس أن تتجرد من حظوظها، وتتنازل عن حقوقها لغيرها، هذا مع ما يقع من كثير من الناس من التعدي والظلم، فإذا قابل المرء ظلم الناس وجهلهم وتعديهم بسلامة صدر، ولم يقابل إساءتهم بإساءة، ولم يحقد عليهم، نال مرتبة عالية من الأخلاق الرفيعة والسجايا النبيلة. وهو عزيز ونادر في الناس، ولكنه يسير على من يسره الله عليه. وما يلقاها إلاالذين صبروا ومايلقاها إلا ذو حظ عظيم.
- من صفات أهل الجنة: فلا بد للمسلم من تربية نفسه على سلامة الصدر ونقاء السريرة التي هي صفة من صفات أهل الجنة: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ).
- مما يعين على سلامة الصدر:
1 - الإخلاص وهو الرغبة فيما عند الله تعالى والزهد في الدنيا وزخرفها.
(1/21)
________________________________________
2 - رضا العبد بما قسمه الله تعالى: قال ابن القيم: إن الرضى يفتح له باب السلامة فيجعل قلبه سليما نقيا من الغش والدغل والغل ولا ينجو من عذاب الله إلا من أتى الله بقلب سليم كذلك وتستحيل سلامة القلب مع السخط وعدم الرضى وكلما كان العبد أشد رضى كان قلبه أسلم. ا. هـ فمن تدبر كتاب الله تعالى علم ما أعده الله تعالى لمن سلمت صدورهم وقد وصف الله التابعين بإحسان بأن من دعائهم أن لايجعل في قلوبهم غلا للذين آمنوا.
3 - قراءة القرآن وتدبره: فهو الدواء لكل داء، والمحروم من لم يتداو بكتاب الله، قال تعالى: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ).
4 - تذكر الحساب والعقاب: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، فمن أيقن أنه محاسب ومسئول عن كل شيء هانت الدنيا عليه وزهد بما فيها وفعل ما ينفعه عند الله تعالى.
5 - الدعاء: فعلى المسلم أن يلتزم هذا الدعاء لنفسه وأن يدعو به لإخوانه المسلمين (وَالذِّينَ جَآءُو مِن بَعدِهِم يَقُولُونَ رَبَنَا اغفِر لَنَا وَلإخوَانِنَا الّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَان وَلاَ تَجعَل في قُلُوبِنَا غِلاً لِلّذِينَءَامَنُوا رَبَنَا إنّكَ رَءُوفٌ رّحِيم).
6 - حُسن الظن وحمل الكلمات والمواقف على أحسن المحامل: قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ).قال عمر رضي الله عنه: لا تحمل أخاك على المحمل السيئ وأنت تجد له في الخير سبعين محملاً.
7 - إفشاء السلام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:] لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا. أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَينَكُمْ [رواه مسلم.
(1/22)
________________________________________
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاث يصفين لك ود أخيك تبدؤه بالسلام إذا لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب أسمائه إليه.
8 - محبة الخير للمسلمين: عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:] وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ - أَوْ قَالَ لأَخِيهِ - مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ [رواه مسلم.
ومن محبة الخير للمسلمين الدعاء لهم.
- قال ابن القيم: فكما يحب أن يستغفر له أخوه المسلم كذلك هو أيضا ينبغي أن يستغفر لأخيه المسلم فيصير هجيراه - أي ديدنه - ... (رب اغفر لي ولوالدي وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين والمؤمنات) وقد كان بعض السلف يستحب لكل أحد أن يداوم على هذا الدعاء.
- وسمعت شيخنا-ابن تيمية- يذكره وذكر فيه فضلا عظيما لا أحفظه وربما كان من جملة أوراده التي لا يخل بها وسمعته يقول أن جعله بين السجدتين جائز. ا. هـ

- القلب السليم:
- قال ابن العربي: لا يكون القلب سليماً إذا كان حقوداً حسوداً معجباً متكبراً وقد شرط النبي صلى الله عليه وسلم في الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. ا. هـ.
- وسئل ابن سيرين رحمه الله تعالى ما القلب السليم؟ فقال: الناصح لله في خلقه.
- قال شيخ الإسلام: فالقلب السليم المحمود هو الذي يريد الخير لا الشر، وكمال ذلك بأن يعرف الخير والشر، فأما من لا يعرف الشر فذاك نقص فيه لا يمدح به.
9 - ترك الاستماع للغيبة والنميمة والإنكار على مرتكبهما، حتى يبقى قلب الإنسان سليماً.

- صور رائعة من سلامة الصدر:
- قال الفضل بن أبي عياش: كنت جالسا مع وهب بن منبه فأتاه رجل فقال: إني مررت بفلان وهو يشتمك. فغضب فقال: ما وجد الشيطان رسولا غيرك؟ فما برحت من عنده حتى جاءه ذلك الرجل الشاتم فسلم على وهب فرد عليه ومد يده وصافحه وأجلسه إلى جنبه.
(1/23)
________________________________________
- قال سفيان بن دينار: قلت لأبي بشير وكان من أصحاب علي: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا؟ قال: كانوا يعملون يسيرا ويؤجرون كثيرا. قلت: ولم ذاك؟ قال: لسلامة صدورهم.
- قال زيد بن أسلم: دُخل على أبي دجانة رضي الله عنه وهو مريض وكان وجهه يتهلل فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين.
أما إحداهما: فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني. وأما الأخرى: فكان قلبي للمسلمين سليما.

حي على الجهاد
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

- الجهاد طريق مختصر للجنة: قال الحسن البصري: إن لكل طريق مختصراً ومختصر طريق الجنة الجهاد.
- دليل المحبة الواجبة: قال شيخ الإسلام: فمن لم يكن فيه داع إلى الجهاد فلم يأت بالمحبة الواجبة قطعا كان فيه نفاق كما قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون).
- الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة: قال شيخ الإسلام: واعلموا أن الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة وفي تركه خسارة الدنيا والآخرة قال الله تعالى في كتابه: (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) يعني إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة فمن عاش من المجاهدين كان كريما له ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ومن مات منهم أو قتل فإلي الجنة.
(1/24)
________________________________________
- خصال عظيمة للشهيد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: [للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه] رواه الترمذي.
- أعظم كرامة للشهيد: قال الرسول صلى الله عليه وسلم:] ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا، فيقتل عشر مرات؛ لما يرى من الكرامة [. متفق عليه.
- الحياة الحقيقية في الجهاد: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)
- قال ابن القيم: الجهاد من أعظم ما يحييهم به في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة.
- أما في الدنيا: فإن قوتهم وقهرهم لعدوهم بالجهاد.
- وأما في البرزخ: فقد قال تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون).
- وأما في الآخرة: فإن حظ المجاهدين والشهداء من حياتها ونعيمها أعظم من حظ غيرهم.

- عِظم أجر المجاهد: قال صلى الله عليه وسلم:] ... فَإنَّ مُقامَ أَحَدِكُمْ في سَبيلِ الله أفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ في بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَاماً، أَلاَ تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ، وَيُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ؟ اغْزُوا في سَبيلِ الله، من قَاتَلَ في سَبِيلِ الله فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ [رواه الترمذي.
- الجهاد لا يعدله شيء من العبادات: [قيل: يا رسول الله، ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعونه فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: لا تستطيعونه، ثم قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام، ولا صلاة، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله] متفق عليه.
(1/25)
________________________________________
التوبة وظيفة العمر
قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). قال السعدي: لأن المؤمن يدعوه إيمانه إلى التوبة ثم علق على ذلك الفلاح، فقال: (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فلا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة، وهي الرجوع مما يكرهه الله، ظاهرا وباطنا، إلى: ما يحبه ظاهرا وباطنا، ودل هذا، أن كل مؤمن محتاج إلى التوبة، لأن الله خاطب المؤمنين جميعا، وفيه الحث على الإخلاص بالتوبة في قوله: (وَتُوبُوا إِلَى الله) أي: لا لمقصد غير وجهه، من سلامة من آفات الدنيا، أو رياء وسمعة، أو نحو ذلك من المقاصد الفاسدة. ا. هـ

- أهمية التوبة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم: عن الأغر المزني رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:] إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة [. رواه مسلم
قوله:" ليغان "، الغين: الغيم، والمراد ما يغشاه من السهو الذي لا يسلم منه البشر. .

- حاجتنا إلى التوبة: إن التوبة وظيفة العمر، وبداية العبد ونهايته، وأول منازل العبودية، وأوسطها، وآخرها.
وحاجتنا إلى التوبة ماسة، بل إن ضرورتنا إليها مُلِحَّة؛ فنحن نذنب كثيراً، ونفرط في جنب الله ليلاً ونهاراً؛ فنحتاج إلى ما يصقل القلوب، وينقيها من رين الذنوب.
ثم إن كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؛ فالعبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات.

- الإكثار من الاستغفار في جميع الأحوال: قال الحسن البصري: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم وفي طرقكم وفي أسواقكم وفي مجالسكم وأينما كنتم فإنّكم لا تدرون متى تنزل المغفرة).
(1/26)
________________________________________
- الإكثار من الاستغفار: مما يتأكد عليك من الأذكار الإكثار من الاستغفار فإن فضائله كثيرة، وبركاته غزيرة، وقد أمر الله به في كتابه في قوله تعالى: (واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) وأثنى على قوم استغفروه من فعلهم المنكر بقوله: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم).
- كيف تنفك من المعاصي: المعاصي سلسلة في عنق العاصي لا يفكه منها إلا الاستغفار والتوبة.
قال الله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون).
- قال الإمام ابن القيم: الاستغفار الذي يمنع العذاب هو الاستغفار بالإقلاع عن كل ذنب، وأما من أصر على الذنب وطلب من الله المغفرة فاستغفاره لا يمنع العذاب؛ لأن المغفرة هي محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره.

- هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب أم لا بد من إعلامه؟ قال ابن القيم: وهذه المسألة فيها قولان للعلماء , وهما روايتان عن الإمام أحمد , وهما هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب أم لا بد من إعلامه وتحلله. قال والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه بل يكفيه الاستغفار وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها.
- الاستغفار حل لكثير من المشكلات:
- قال تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ).
- وقال تعالى على لسان نوح عليه السلام: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
- قال بن بشر: سمعت ابن عيينة يقول: غضب الله داء لا دواء له.
(1/27)
________________________________________
قلت: دواؤه كثرة الاستغفار بالأسحار، والتوبة النصوح.
- قال شيخ الإسلام: من ابتلي ببلاء قلب أزعجه فأعظم دواء له قوة الالتجاء إلى الله ودوام التضرع والدعاء بأن يتعلم الأدعية المأثورة ويتوخى الدعاء في مظان الإجابة مثل آخر الليل، وأوقات الآذان والإقامة وفي السجود وأدبار الصلوات، ويضم إلى ذلك الاستغفار.
- قال جعفر بن محمد: يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها، فإن الله قال في كتابه: (لئن شكرتم لأزيدنكم)
- وإذا استبطأت الرزق، فأكثر من الاستغفار، فإن الله قال في كتابه: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا).

- شروط التوبة:
كلمة التوبة كلمة عظيمة، لها مدلولات عميقة، لا كما يظنها الكثيرون، ألفاظ باللسان ثم الاستمرار على الذنب، ولأن الأمر العظيم لابد له من شروط، فقد ذكر العلماء شروطاً للتوبة مأخوذة من الآيات والأحاديث، وهذا ذكر بعضها:
الأول: الإقلاع عن الذنب فوراً.
الثاني: الندم على ما فات.
الثالث: العزم على عدم العودة.
الرابع: إرجاع حقوق من ظلمهم، أو طلب البراءة منهم.
وزاد بعضهم: الإخلاص فيها لله تعالى.

- الاستغفار نوع من الدعاء:
- قال ابن رجب: ومجرّد قول القائل: اللهمّ اغفر لي طلب للمغفرة ودعاء بها، فيكون حكمه حكم سائر الدّعاء إن شاء أجابه وغفر لصاحبه، لا سيّما إذا خرج من قلب منكسر بالذّنب وصادف ساعة من ساعات الإجابة كالأسحار وأدبار الصّلوات.
- ويُروى عن لقمان عليه السّلام أنّه قال لابنه: يا بنيّ عوّد لسانك: اللهمّ اغفر لي فإنّ لله ساعات لا يردّ فيها سائلاً.

- ما هي الأمور التي تعين على التوبة:
1 - الإخلاص لله والإقبال عليه: فإذا أخلص الإنسان لله، وصدق في طلب التوبة أعانه الله عليها، ويسره لها.
(1/28)
________________________________________
2 - قِصَر الأمل وتَذَكُّر الآخرة: فإذا تذكر المرء قِصَرَ الدنيا، وسرعة زوالها، وأدرك أنها مزرعة للآخرة، وفرصة لكسب الأعمال الصالحة، وتذكر ما في الجنة من النعيم المقيم، وما في النار من النكال والعذاب الأليم_أقصر عن الاسترسال في الشهوات، وانبعث إلى التوبة النصوح وتدارك ما فات بالأعمال الصالحات.
3 - البعد عن المثيرات وما يذكر بالمعصية: فيبتعد عن كل ما يثير فيه دواعي المعصية، ونوازع الشر، ويبتعد عن كل ما يثير شهوته، ويحرك غريزته من مشاهدة الأفلام الخليعة، وسماع الأغاني الماجنة، وقراءة الكتب السيئة، والمجلات الداعرة.
4 - مصاحبة الأخيار ومجانبة الأشرار: فجليس الخير ينصح لك، ويُبَصّرك بعيوبك، ورفيق السوء يفسد على المرء دينه، ويخفي على صاحبه عيوبه، ويصله بالأشرار، ويقطعه عن الأخيار، ويقوده إلى الفضيحة والخزي والعار.

أولياء الله
- قال الله تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون. لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم).
- قال الطبري: يقول تعالى ذكره: ألا إن أنصار الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله، لأن الله رضي عنهم فآمنهم من عقابه ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا.

- من هو الولي؟:
- قال شيخ الإسلام: فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا.
- قال الحافظ ابن حجر: المراد بولي الله العالم بالله تعالى المواظب على طاعته المخلص في عبادته.

- كيف يكون التفاضل بين أولياء الله؟: قال شيخ الإسلام: وإذا كان أولياء الله هم المؤمنين المتقين فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله تعالى، فمن كان أكمل إيمانا وتقوى كان أكمل ولاية لله. فالناس متفاضلون في ولاية الله عز وجل بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى.
(1/29)
________________________________________
قال شيخ الإسلام: وإذا كان أولياء الله هم المؤمنين المتقين فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله تعالى، فمن كان أكمل إيمانا وتقوى كان أكمل ولاية لله. فالناس متفاضلون في ولاية الله عز وجل بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى.

- صفات أولياء الله: قال شيخ الإسلام: ومن كان حبه لله وبغضه لله لا يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله ولا يعطي إلا لله ولا يمنع إلا لله فهذه حال السابقين من أولياء الله.
والولي لا يكون وليا لله حتى يبغض أعداء الله ويعاديهم، وينكر عليهم، فمعاداتهم والإنكار عليهم هو من تمام ولايته، ومما تترتب صحتها عليه.

- طبقات أولياء الله: قال شيخ الإسلام: وأولياء الله على طبقتين: سابقون مقربون، وأبرار أصحاب يمين مقتصدون. ذكرهم الله سبحانه في عدة مواضع من كتابه، في أول الواقعة، وآخرها.
قال تعالى: (وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين)

- أقسام الولاية: قال الشيخ بن عثيمين: والولاية تنقسم إلى:
1 - ولاية من الله للعبد.
2 - وولاية من العبد لله.
فمن الأولى قوله تعالى (الله ولي الذين آمنوا)، ومن الثانية قوله تعالى: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا ... )
والولاية التي من الله للعبد تنقسم إلى:
- عامة.
- وخاصة.
فالولاية العامة هي: الولاية على العباد بالتدبير والتصريف، وهذه تشمل المؤمن والكافر وجميع الخلق، فالله هو الذي يتولى عباده بالتدبير والتصريف والسلطان وغير ذلك، ومنه قوله تعالى. (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق آلا له الحكم وهو أسرع الحاسبين)
(1/30)
________________________________________
والولاية الخاصة: أن يتولى الله العبد بعنايته وتوفيقه وهدايته، وهذه خاصة بالمؤمنين، قال تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات)، وقال: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون).

- كيف تُنال ولاية الله: ولاية الله لا تنال إلا بالعبودية.
قال ابن القيم: من أراد السعادة الأبدية فليلازم عتبة العبودية، ولا تنال الولاية إلا بطاعة الله.

- مقتضيات ولاية الله:
1 - اتخاذ الله سبحانه وتعالى حكماً: قال تعالى: (أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَماً)، لا يمكن أن أتخذ غير الله حكماً يحكم في الأمور.
2 - إفراد الله بالنسك: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ) فالذي يشرك مع الله في العبادة ليس يوالي الله عز وجل مطلقاً، إذ كيف يشرك معه وهو يواليه.
3 - تولية الله في جميع الشئون والأحوال: إذا كانت ولايتك لله صحيحة فلا بد أن تتمسك بدين الله، وتترك ما أحدث الناس في الدين من البدع.
4 - محبة أحباب الله: أن تحب أحباب الله أن تحب أولياء الله سبحانه وتعالى، وتعادي من عادى الله، ومن أبغض الله.
5 - تحمل الأذى في سبيل الله: لأن هذه الولاية ستكلفك أشياء عظيمة؛ قد تكلفك حياتك قد تكلفك مالك وابتعادك عن أرضك.
6 - عدم اتخاذ أعداء الله أولياء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)،وهناك كثير من المسلمين اليوم يسارعون في موالاة الكفار ومصادقتهم وعقد الأحلاف للنصرة فكيف يجتمعان في قلب عبد؟
- احذر كل الحذر: قال بعض السلف: لا تكن وليا لله في العلانية وعدوه في السر.
(1/31)
________________________________________
هل تحمل هم الآخرة؟
- قال تعالى: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)
- قال البغوي: اللهو هو: الاستمتاع بلذات الدنيا، واللعب: العبث، سميت بهما لأنها فانية. (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) أي: الحياة الدائمة الباقية، و"الحيوان": بمعنى الحياة، أي: فيها الحياة الدائمة، (لو كانوا يعلمون) فناء الدنيا وبقاء الآخرة.

- أقسام الهموم: لا يخلو الإنسان من الهموم: والهم همان: هم الدنيا، وهم الآخرة. فمن سلم من أحدهما لم يسلم من الآخر، والغافل من كانت همه الدنيا، أما العاقل فهو من كانت همه الآخرة، فالإنسان بين هذين الهمين ولا ثالث.
- آثار هم الدنيا والآخرة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:] من كان همه الآخرة، جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا، فرق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له [.رواه أحمد
- ثمرة هم الآخرة: فعن همّ الآخرة يتولد ويتفرع هم الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح الناس، إذ من شغلته آخرته بالرغبة في الجنة والرهبة من النار، وتعلم من دينه محبة الخير.
- قال صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت مثل الجنة نام طالبها، وما رأيت مثل النار نام هاربها) رواه الترمذي.

- حال السلف مع الدنيا: كان السلف رضي الله عنهم يملكون أشياء من الدنيا ويبيعون ويشترون ولكن الدنيا بين أيدهم والآخرة في قلوبهم، وهذا على خلاف كثير منا اليوم الذين ملئوا قلوبهم بأعراض هذه الحياة ومشاكلها وشهواتها وأطماعها فأصبح هم الآخرة في قلوبهم ضعيفاً وأثر العبادات على سلوكهم ضعيفاً وأصبحت محبة الله في القلوب ضعيفة وجعلوا لله فضول الأوقات والاهتمامات والأموال.
(1/32)
________________________________________
- متى يخرج هم الآخرة من قلبك:
- قال الإمام مالك: بقدر ما تحزن للدنيا كذلك يخرج هم الآخرة من قلبك، وبقدر ما تحزن للآخرة كذلك يخرج هم الدنيا من قلبك.
- فإن القلب إذا امتلأ من الدنيا والاهتمام بها، وضعف فيه هم الآخرة والاستعداد لها، لم يكن فيه محل لتدبر كلام الله عز وجل. فالتعلق بالآخرة وعدم الانشغال بالدنيا هو رأس كل خير.
- قال ابن القيم: اعلم أن القلب إذا خلى من الاهتمام بالدنيا والتعلق بما فيها من مال أو رياسة أو صورة، وتعلقَ بالآخرة والاهتمام بها من تحصيل العُدَّة.
- والتأهب للقدوم على الله عز وجل: فذلك أول فتوحه، وتباشير فجره. فعند ذلك يتحرك قلبه لمعرفة ما يرضى به ربه منه، فيفعله ويتقرب به إليه، وما يسخطه منه فيجتنبه. وهذا عنوان صدق إرادته.

- صور من هموم الآخرة عند السلف:
- قال سفيان الثوري: كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة، ينهض مرعوباً ينادي: النار النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات.
- مر ابن مسعود على نافخ كير فوقع من خوفه في هذه النار، وكان يمر على الحدادين فيبصر الحديدة وقد أحميت فيبكي رضي الله عنه من تذكر الآخرة، وهكذا كان الصحابة والسلف على مثل هذا الأمر.

- يغتنم كل دقيقة في حياته: قال بعض الزهاد: ما علمت أن أَحَدا سمَعَ بالْجَنَّة والنار تأتي عَلَيْهِ ساعة لا يطيع الله فيها بذكر أو صلاة أو قراءة أو إحسان. فَقَالَ لَهُ رجل إني أكثر البُكَاء فَقَالَ: إنك إن تضحك وأَنْتَ مقر بخطيئتك خَيْر من أن تبكي وأَنْتَ مدل بعملك، وأن المدل لا يصعد عمله فوق رأسه.
فَقَالَ: أوصني فَقَالَ: دع الدُّنْيَا لأهلها كما تركوا هم الآخرة لأهلها، وكن فِي الدُّنْيَا كالنحلة، إن أكلت أكلت طيباً، وإن أطعمت أطعمت طيباً، وإن سقطت عَلَى شَيْء لم تكسره ولم تخدشه.

- هم لقاء الله تعالى:
- اجعلِ الهم هما واحدا هم الآخرةِ، وهو هم لقاء الله عز وجل، وهم الوقوفِ بين يديه.
(1/33)
________________________________________
- أن يتذكر العبد أنه إلى الله صائر، أن يتذكر أن لكل بدايةٍ نهاية، وأنه ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار، فإذا تذكر الإنسان أن الحياة زائلة، وأن المتاع فانٍ وأنها غرورٌ حائل، دعاه والله ذلك إلى أن يحتقر الدنيا ويقبل على ربها إقبال المنيب الصادق وعندها يرق قلبه، ومن نظر إلى القبور، ونظر إلى أحوال أهلها انكسر قلبه، وكان قلبه أبرأ ما يكون من القسوة ومن الغرور والعياذ بالله.

- هل يشغل قلبك هم الدار الآخرة أم أنك نسيت؟ حتى صرت من الذين يصلون ولم يصلوا، ينقرها ولا يدري ماذا صلى، وبم قرأ الإمام، ولم يتذكر يوماً خشع فيه من قراءة القرآن.
- صفات من يحمل هم الآخرة:
1 - إصلاح النفس: هذه مهمتهم في الدنيا العبادة لله وحده لا شريك له هم يعلمون أن الله يرحم ويغفر ويعفوا إلا أنهم لم يتكلوا على ذلك بل يندموا على كل تفريط وتقصير وذنب يقترفونه في جنب الله مهما صغر لأنهم علموا أن الذي يُعصى هو الله العظيم الجليل جل في علاه وتراهم يحزنون لمصاب المسلمين وما يقع عليهم من ظلم وجور وما يصيبهم من بلاء. إنها نفوس ملئت رحمة ورأفة بسبب حملهم هم الآخرة الذي غلب على قلوبهم.
2 - المحاسبة الدائمة للنفس: فترى صاحب الهم الأخروي دائماً محاسباً لنفسه على كل قول أو فعل.
قال الحسن البصري في تفسير قوله تعالى: (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) هي والله نفس المؤمن، ما يرى المؤمن إلا يلوم نفسه ما أردت بكلامي؟ ما أردت بحديث نفسي؟ والفاجر لا يحاسب نفسه.
وهذا الحزن وتلك المراقبة، لم تكن قيداً يكبلهم في زوايا المساجد أو البيوت يبكون على أنفسهم ويتركون أهل الباطل والضلال دون إصلاح وإنكار لأنفسهم ولمن حولهم كلا بل الحزن الذي في قلوبهم هو المحرك لهذا العمل فيصلحون أنفسهم ويصلحون غيرهم ويصبرون على البلاء والأذى الذي يلاقونه.
(1/34)
________________________________________
3 - تأثرهم بمشاهد الموتى وحالاتهم: فهم بسبب حياة قلوبهم يربطون كل أمر في الدنيا بالآخرة فالموت يذكرهم بدنو الأجل مما يجعلهم يدأبون في العمل للآخرة حتى يقدموا لأنفسهم عملاً صالحاً يرفعهم إلى أعلى الدرجات في الجنات.

الافتقار إلى الله تعالى
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ).قال الشوكاني: أي: المحتاجون إليه في جميع أمور الدين والدنيا، فهم الفقراء إليه على الإطلاق.

- ما هو الفقر الحقيقي؟: قال ابن القيم: الفقر الحقيقي: دوام الافتقار إلى الله في كل حال وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله تعالى من كل وجه.
- حال أكثر الناس:
- جميع الخلق مفتقرون إلى الله في كل شئونهم وأحوالهم، وفي كل كبيرة وصغيرة، وفي هذا العصر تعلق الناس بالناس، وشكا الناس إلى الناس، ولا بأس أن يستعان بالناس فيما يقدرون عليه، لكن أن يكون المعتمد عليهم والسؤال إليهم والتعلق بهم فهذا هو الهلاك بعينه، فإن من تعلق بشيء وُكِل إليه.
- نعتمد على أنفسنا وذكائنا بكل غرور وعجب!، أما أن نسأل الله العون والتوفيق، ونلح عليه بالدعاء، ونحرص على دوام الصلة بالله في كل الأشياء وفي الشدة والرخاء، فهذا آخر ما يفكر به بعض الناس.

- لذة الافتقار إلى الله:
- إن في الانكسار بين يدي الرب ومناداته ودعائه لذة لا توصف.
- قال بعض العارفين: إنه لتكون لي حاجة إلى الله، فأسأله إياها، فيفتح علي من مناجاته ومعرفته، والتذلل له، والتملق بين يديه: ما أحب أن يؤخر عني قضاءها وتدوم لي تلك الحال.

- أقرب الطرق إلى الله: قال سهل التستري: ليس بين العبد وبين ربه طريق أقرب إليه من الافتقار.
(1/35)
________________________________________
- متى تُفتح أبواب الرحمة: قال شيح الإسلام: وإذا توجه إلى الله بصدق الافتقار إليه واستغاث به مخلصا له الدين أجاب دعاءه وأزال ضرره وفتح له أبواب الرحمة فمثل هذا قد ذاق من حقيقة التوكل والدعاء لله ما لم يذقه غيره.
- أحسن ما يُتوسل به إلى الله: قال أبو حفص: أحسن ما يتوسل به العبد إلى الله: دوام الافتقار إليه على جميع الأحوال وملازمة السنة في جميع الأفعال وطلب القوت من وجه حلال.
- كيف تظفر بحاجتك؟:
- قال ابن القيم: وما أتي من أتي إلا من قبل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامة بالشكر وصدق الافتقار والدعاء.
- مثال واقعي: قال ابن القيم: وشهدت شيخ الإسلام إذا أعيته المسائل واستصعبت عليه فر منها إلى التوبة والاستغفار والاستغاثة بالله واللجوء إليه واستنزال الصواب من عنده والاستفتاح من خزائن رحمته فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدا وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهن يبدأ.

- الاستعاذة متضمنة للافتقار: الاستعاذة بالله تعالى وهي المتضمنة لكمال الافتقار إليه والاعتصام به واعتقاد كفايته وتمام حمايته من كل شيء حاضر أو مستقبل، صغير أو كبير، بشر أو غير بشر ودليلها قوله تعالى: (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق) إلى آخر السورة وقوله تعالى: (قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس) إلى آخر السورة.
(1/36)
________________________________________
- وجوب الجزم في الدعاء وعدم تعليقه بالمشيئة: لأن ذلك يشعر بعدم اهتمامه بالمطلوب وضعف الافتقار إلى الله. مثاله: فلا تقل اللهم وفقني إن شئت أوتقول لغيرك جزاك الله خيرا إن شاء الله، أو الله يهدينا إن شاء الله .... ، بل تعزم في الدعاء ولا تأتي بكلمة "إن شاء الله" في الدعاء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: [لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لى إن شئت اللهم ارحمنى إن شئت اللهم ارزقنى إن شئت وليعزم المسألة فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له] رواه البخاري، ومسلم.
- الصفة الجامعة لجميع العبادات: المتأمل في جميع أنواع العبادة القلبية والعملية يرى أن الافتقار فيها إلى الله
هي الصفة الجامعة لها، فبقدر افتقار العبد فيها إلى الله يكون أثرها في قلبه، ونفعها له في الدنيا والآخرة، وحسبك أن تتأمل في الصلاة أعظم الأركان العملية، فالعبد المؤمن يقف بين يدي ربه في سكينة، خاشعاً متذللاً، خافضاً رأسه، ينظر إلى موضع سجوده، يفتتحها بالتكبير.

- إظهار الافتقار إلى الله مما يقوي الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
- كيف يتحقق الافتقار إلى الله: الافتقار حادٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ يحدو العبد إلى ملازمة التقوى ومداومة الطاعة. ويتحقق ذلك بأمرين متلازمين؛ هما:
1 - إدراك عظمة الخالق وجبروته: فكلما كان العبد أعلم بالله تعالى وصفاته وأسمائه كان أعظم افتقاراً إليه وتذللاً بين يديه.
2 - إدراك ضعف المخلوق وعجزه: فمن عرف قدر نفسه، وأنَّه مهما بلغ في الجاه والسلطان والمال؛ فهو عاجز ضعيف لا يملك لنفسه صرفاً ولا عدلاً؛ تصاغرت نفسه، وذهب كبرياؤه، وذلَّت جوارحه، وعظم افتقاره لمولاه، والتجاؤه إليه، وتضرعه بين يديه.

- علامات الافتقار إلى الله:
1 - غاية الذل لله تعالى مع غاية الحب.
2 - التعلّق بالله تعالى وبمحبوباته.
3 - مداومة الذكر والاستغفار في كل الأوقات وعلى جميع الأحوال.
4 - الخوف من عدم قبول الأعمال الصالحة.
(1/37)
________________________________________
5 - خشية الله في السرَّ (صح: السرِّ) والعلن.
6 - تعظيم أوامر الله ونواهيه.

- استشعار لذة الانكسار بين يدي الله: ومن الأمور التي تجدد الإيمان استشعار لذة المناجاة والانكسار بين يدي الله عز وجل، فلماذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:] أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؟ لأن حال السجود فيه ذلة ليست في بقية الأحوال، وفيه انكسار وخضوع ليست في بقية الأحوال، ولذلك أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، لما ألصق جبهته بالأرض، وهي أعلى شيء فيه لمن وضعها؟ لله، صار أقرب شيء لله.
- ما أحلى هذه الكلمات في مناجاة الله: قال ابن القيم: " فلله ما أحلى قوله هذه الحال- أي حال الانكسار بين يدي الله والخضوع له سبحانه:
- أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني، أسألك بقوتك وضعفي، وبغناك عني وفقري إليك، هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير، وليس لي سيدٌ سواك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضريع، سؤال من خضعت لك رقبته، ورغم لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذل لك قلبه.

كيف نعظم الله في قلوبنا
- فمن عظمته ما أخبر به عن نفسه المقدسة بقوله: (وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض) رواه البخاري.

- حكمة بليغة: قال شيخ الإسلام: فإن عظمة الله تعالى وجلاله في قلب العبد يقتضي تعظيم حرماته وتعظيم حرماته يحول بينه وبين الذنوب والمتجرئون على معاصيه ما قدروه حق قدره
(1/38)
________________________________________
- تفكر في هذا الكون العظيم:
- وأنّ هذا الكون بسمائه وأرضه وجباله وشجره ومائه وثراه وجميع المخلوقات يجعلها الله سبحانه وتعالى يوم القيامة على أصابعه ويجمعها في كفيّه سبحانه وتعالى، كمَا صحت بذلك الأدلة.
- فهذا يدلّ على عظمة الله سبحانه وتعالى، وصغر هذه المخلوقات الهائلة بالنسبة إليه سبحانه وتعالى ويدلّ على عظمته وكبريائه وجَبَروته سبحانه، ولهذا قال جل وعلا: (وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ) أي: ما عظّموه حقّ تعظيمِه ..
- ما أحوجنا إلى أن نتعرف على عظمة الله وعلى جلال الله، وعلى قوة الله، وقدرته وعظيم جبروته.
- وأنه يجب علينا أن نعرف عظمة الله عز وجل، وننزهه عن كل نقص، وإذا علمنا ذلك، ازدادت محبتنا واجلالنا وتعظيمنا له ولأمره.
- قال تعالى: (ما لكم لا ترجون لله وقارا).
- أي: لا تعاملونه معاملة من توقرونه والتوقير العظمة.
- قال الحسن البصري: ما لكم لا تعرفون لله حقا ولا تشكرونه.
- وقال مجاهد: لا تبالون عظمة ربكم.
- وقال ابن عباس: لا تعرفون حق عظمته.
قال ابن القيم: وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد وهو أنهم لو عظموا الله وعرفوا حق عظمته وحدوه وأطاعوه وشكروه فطاعته سبحانه اجتناب معاصيه والحياء منه بحسب وقاره.

- من أعظم الجهل: قال ابن القيم: من أعظم الظلم والجهل أن تطلب التعظيم والتوقير من الناس وقلبك خال من تعظيم الله وتوقيره فإنك توقر المخلوق وتجله أن يراك في حال لا توقر الله أن يراك عليها.
- أنواع توقير الله في القلب:
1 - ومن وقاره أن لا تعدل به شيئا من خلقه لا في اللفظ بحيث تقول والله وحياتك مالي إلا الله وأنت وما شاء الله وشئت.
2 - ولا في الحب والتعظيم والإجلال.
3 - ولا في الطاعة فتطيع المخلوق في أمره ونهيه كما تطيع الله بل أعظم كما عليه أكثر الظلمة والفجرة.
4 - ولا في الخوف والرجاء ويجعله أهون الناظرين إليه ولا يستهين بحقه ويقول هو مبني على المسامحة ولا يجعله على الفضلة ويقدم حق المخلوق عليه.
(1/39)
________________________________________
5 - ولا يكون الله ورسوله في حد وناحية والناس في ناحية وحد فيكون في الحد والشق الذي فيه الناس دون الحد والشق الذي فيه الله ورسوله.
6 - ولا يعطي المخلوق في مخاطبته قلبه ولبه ويعطي الله في خدمته بدنه ولسانه دون قلبه وروحه.
7 - ولا يجعل مراد نفسه مقدما على مراد ربه.
8 - ومن وقار الله أن يستحي من إطلاعه على سره وضميره فيرى فيه ما يكره.
9 - ومن وقاره أن يستحي منه في الخلوة أعظم مما يستحي من أكابر الناس
- فهذا كله من عدم وقار الله في القلب ومن كان كذلك فإن الله لا يلقي له في قلوب الناس وقارا ولا هيبة بل يسقط وقاره وهيبته في قلوبهم وإن وقروه مخافة شره فذاك وقار بغض لا وقار حب وتعظيم. أهـ

- تأمل عظمة الله في أسمائه وصفاته: والنصوص من الكتاب والسنة في عظمة الله كثيرة إذا تأملها المسلم ارتجف قلبه وارتعدت فرائصه وتواضعت نفسه وعنى وجهه للعلي العظيم وخضعت أركانه للسميع العليم وازداد خشوعاً لرب الأولين والآخرين وخر للأذقان ساجدا في محراب العبودية.
- فمن ذلك ما جاء من أسمائه الحسنى وصفاته العلى فهو العظيم المهيمن الجبار المتكبر القوي القهار الكبير المتعال سبحانه وتعالى.
- وهو الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون
- وهو القاهر فوق عباده ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته.
- عزيز ذو انتقام، قيوم لا ينام، وسع كل شيء علماً، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

- من عقوبات المعاصي:
- قال ابن القيم: ومن عقوبات المعاصي أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله.
- وقال بشر الحافي: لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه.
- ومن هانت عظمة الله في نفسه فتساهل بالمعاصي والمخالفات فليعلم انه ما ضرَّ إلا نفسه وان لله جل وعلا عبادا لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون هم أكثر منا عدداً وأعظم خوفاً وتعبداً يسبحون الليل والنهار لايفترون
(1/40)
________________________________________
- مرِّن نفسك على عظمة الله!!
- فإن العبد إذا مرّن نفسه وقلبه على التفهم والتدبر والخشوع والخضوع في الصلاة انغرست في قلبه خشية الله ومحبته والرغبة فيما لديه، لم تفارقه هيبة خالقه في جميع أحواله وأعماله.
- فإذا سولت له نفسه أمرًا أو زين الشيطان له سوءًا تبرأ منهما قائلاً إني أخاف الله رب العالمين.

- الذكر نوعان:
- قال القاضي عياض: وذكر الله تعالى ضربان: ذكر بالقلب وذكر باللسان وذكر القلب نوعان:
- أحدهما: وهو أرفع الأذكار وأجلها: الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سمواته وأرضه.
- والثاني: ذكره بالقلب عند الأمر والنهي فيتمثل ما أمر به ويترك ما نهى عنه ويقف عما أشكل عليه
- وأما ذكر اللسان مجرداً فهو أضعف الأذكار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث.

- ثمرة ذكر الله تعالى: إن ذكر الله عز وجل، يحيي في نفوسهم استشعار عظمة الله، وأنه على كل شيء قدير، وأنه الحي القيوم الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا ولايؤوده حفظهما فحينها يشعر الذاكر بالسعادة وبالطمأنينة يغمران قلبه وجوارحه (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
- إنه الله جل جلاله: قال ابن القيم: من أعجب الأشياء:
- أن تعرف الله ثم لا تحبه.
- وأن تسمع داعي الله ثم تتأخر عن الإجابة.
- وأن تعرف قدر الربح في معاملة الله ثم تعمل لغيره.
- وان تعرف قدر غضب الله ثم تتعرض له.
- وأن تذوق ألم الوحشة في معصيت الله ثم لا تطلب الأنس بطاعته
- وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته.
- وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه والإنابة إليه.
- وأعجب من هذا علمك انك لابد لك منه وانك أحوج شيء إليه وأنت عنه معرض وفيما يبعدك عنه راغب. أهـ بتصرف
- أعجب الأشياء: قيل للفضيل بن عياض: ما أعجب الأشياء؟ قال: أن تعرف الله ثم تعصيه.
(1/41)
________________________________________
- المؤمن الحقيقي: هو الَّذي تسري عظمة الله في فؤاده، فيسجد جسده، ويخشع قلبه، وتتواضع نفسه. ففي ركوعه يقوله واصفا حاله مع ربه اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي.
- ولذلك يقول الإمام أحمد: لو صححت قلبك لم تخف أحدا.
- وهذا العز بن عبد السلام يتقدم أمام أحد الملوك الطغاة، ويتكلم عليه بكلام شديد، فلما مضى قال له الناس: أما خفت يا إمام، فقال: تصورت عظمة الله، فأصبح عندي كالهر.
- والآن نرى من الناس من يخاف من: المسئول، والضابط وغيرهما أكثر من خوفه من الله، وهذا لا شك دخن في قلب صاحبه، والعاقل خصيم نفسه.

- أهمية استشعار عظمة الله في حياة المسلم: من نظر إلى عظمة الله وجلاله؛ عظَّم حُرُماته، وَقَدَره قَدْرَه، وأجَلَّ أمره ونهيه، وعَظُم عليه ذنبه ولو كان صغيراً، لكأنه الجبل هو في أصله يخشى أن يقع عليه فيهلكه.
- ماذا لو استشعرنا عظمة الله تعالى: وما يجب له من العبودية والخضوع والذل؛ فلو استشعرنا ذلك وعرفنا لله حقه لأكثرنا من محاسبتنا لأنفسنا، ولقارنا بين نعم الله علينا وبين معاصينا، ولقارنا بين حقه علينا وبين ما قدمناه لآخرتنا.
- العظمة من صفات الله: قال الإمام الأصبهاني: العظمة صفة من صفات الله تعالى، لا يقوم لها خلق.
والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضا.
- فمن الناس من يعظم المال.
- ومنهم من يعظم الفضل.
- ومنهم من يعظم العلم.
- ومنهم من يعظم السلطان.
- ومنهم من يعظم الجاه.
- وكل واحد من الخلق إنما يعظم بمعنى دون معنى.
والله عز وجل يعظم في الأحوال كلها؛ فينبغي لمن عرف حق عظمة الله تعالى أن لا يتكلم بكلمة يكرهها الله عز وجل، ولا يرتكب معصية لا يرضاها الله عز وجل، إذ هو القائم على كل نفس بما كسبت).
(1/42)
________________________________________
مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
- قال الإمام ابن كثير: (مَا يَلْفِظُ) أي: ابن آدم (مِنْ قَوْلٍ) أي: ما يتكلم بكلمة (إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) أي: إلا ولها من يراقبها معتد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ).
- استقامة القلب من استقامة اللسان: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:] لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُه، ولا يستقيمُ قلبُه حتى يستقيمَ لسانُه [رواه أحمد.
- ضرورة انشغال اللسان بما ينفعنا: اشغله بذكر الله، اشغله بطاعة الله، بالتسبيح، بالتحميد، بالتهليل، بالاستغفار لقد كان النبي عليه الصلاة والسلام في المجلس الواحد يستغفر الله أكثر من سبعين مرة، فهل استغفرنا مرة واحدة في مجلس من مجالسنا؟!
- كم ضيعت من الأجور والحسنات يا عبد الله وأنت تجلس تتحدث في المجالس ولا تدري ما الذي تتفوه به، فلو عدلت إلى الذكر والاستغفار يا أخي لكان خيرا لك فلن يأخذ من وقتك إلا ثانيتين أو ثلاث ثوان، فلو أردت أن تزرع نخلة في هذه الدنيا كم ستأخذ منك من جهد ووقت وسقي وحفظ ورعاية؟ ستظل سنة على أقل تقدير حتى تثمر، وربما لا تثمر، لكن في خلال ثلاث ثوانٍ تحصل على نخلة في الجنة ساقها من ذهب هل جربت في المجلس أن تقول: سبحان الله وبحمده مائة مرة، ولن تأخذ من وقتك خمس دقائق.
- إياك يا أخي والغفلة عن اللسان فإنه سبع ضار وأنت أول فرائسه.
- وإياك يا أخي والغفلة عن لسانك فإنه أعظم جوارحك جناية عليك وأكثر ما تجد في صحيفة أعمالك يوم القيامة من الشر ما أملاه عليك لسانك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال:] وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟!] رواه الترمذي.
لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت] متفق عليه.
(1/43)
________________________________________
- قال عبد الله بن مسعود: ليس شيء أحق بطول سجن من لسان.

- ما هي المروءة:
- سئل الأحنف بن قيس عن المروءة فقال: صدق اللسان ومواساة الإخوان وذكر الله تعالى في كل مكان.

- حكمة: ورب كلمة جرى بها اللسان هلك بها الإنسان.
- المسلم الحق: قال الرسول صلى الله عليه وسلم:] المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده [متفق عليه.
- أشد الأعمال: قال داود الطائي لمحمد بن عبد العزيز ذات يوم: أما علمت أن حفظ اللسان أشدُ الأعمال وأفضلها؟ قال محمد: بلى؟ وكيف لنا بذلك؟
- حال السلف الصالح مع اللسان:
- قال الحسن: اللسان أمير البدن إذا جنى على الأعضاء شيئا جنت، وإذا عف عفت.
- قال الحسن بن صالح: فتشت الورع فلم أجده في شيء أقل منه في اللسان.
- عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه -أي: يجره بشدة- فقال له عمر: مه! غفر الله لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد.
من القائل؟! إنه الرجل الأول بعد الأنبياء والرسل، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، القائل هو أبو بكر
- كان طاووس بن كيسان يعتذر من طول السكوت ويقول: إني جربت لساني فوجدته لئيماً راضعاً

- كيف تستر عيوبك؟:قال النووي: بلغنا أن قس بن ساعدة، وأكثم بن صيفي اجتمعا فقال أحدهما لصاحبه: كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟! فقال: هي أكثر من أن تحصى، والذي أحصيته: ثمانية آلاف عيب، فوجدت خصلةً إن استعملتها سترت العيوب كلها، قال ما هي؟ قال: حفظ اللسان.
- حفظ اللسان من صفات المتقين: قال أحد التابعين: جلسنا مع عطاء بن أبي رباح ثلاثين سنة في الحرم ما كان يتكلم إلا بذكر الله أو بآيات الله، أو بأمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو بحاجة لا بد منها، فقلنا له في ذلك، فقال: مالكم! أتنسون أن عليكم من يحفظ أنفاسكم ومن يسجل كلماتكم ويحاسبكم به أمام الله؟.
(1/44)
________________________________________
- الأمور التي يُحفظ منها اللسان: يحفظ اللسان من اللعن والبذاءة والفحش، ومن الإسراف في المزاح الذي لا يرضي الله عز وجل، ومن كثرة اللغو بغير ما يرضي الله عز وجل، ومن الغيبة، والنميمة، والاستهتار والاستهزاء، خاصة بآيات الله ورسله وكتبه وكذلك الأخيار، والعلماء، وطلبة العلم، والدعاة، والمجاهدين فإن هذا من النفاق.
- كيف يُحفظ اللسان؟
1 - استغلال اللسان في طاعة الله، واستشعار ما عند الله من الفضل إذا سخر الإنسان لسانه في طاعة الله، فإن الكلمة الطيبة تقربك إلى الجنة وتبعدك من النار، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد يتقي النار بشق تمرة وبكلمة طيبة.
2 - قراءة سير السلف الصالح ففيها النماذج الكريمة التي تحيي في الأنفس الاشتغال بما يعني عما لا يعني.
3 - أن تسأل الله جل وعلا أن يحفظ لسانك عن اللغو وأن يرزقك قولاً سديداً، فإن بذلك صلاح العمل وغفران الذنوب كما قال تعالى يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعما لكم ويغفر لكم ذنوبكم" وفي الدعاء المأثور (اللهم اهدني وسددني) وتسأل الله بقولك: اللهم إني أسألك لساناً يرضيك عني، وأعوذ بك من لسانٍ يغضبك عليَّ.

- في اللسان آفتان عظيمتان:
- قال ابن القيم: وفي اللسان آفتان عظيمتان إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى: آفة الكلام، وآفة السكوت. وقد يكون كل منهما أعظم إثماً من الأخرى في وقتها.
- فالساكت عن الحق شيطان أخرس، عاص لله، مراء، مداهن؛ إذا لم يخف على نفسه.
- والمتكلم بالباطل شيطان ناطق، عاص لله.
- وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته؛ فهم بين هذين النوعين.
- وأهل الوسط وهم أهل الصراط المستقيم كفُّوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة. ا. هـ
(1/45)
________________________________________
الزهد في الدنيا
قال الله تعالى: (قلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى).قال البغوي: (قُلْ) يا محمد، (مَتَاعُ الدُّنْيَا) أي: منفعتها والاستمتاع بها (قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ) أي: وثوابُ الآخرة خيرٌ وأفضل، (لِمَنِ اتَّقَى) الشرك ومعصية الرسول.

- تعريف الزهد: الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال، فتصغر في عينك، فيسهل عليك الإعراض عنها.
- قال الإمام أحمد: الزهد في الدنيا: قصر الأمل.
- وعنه في رواية أخرى: أنه عدم فرحه بإقبالها، وعدم حزنه على إدبارها. فإنه سئل عن الرجل يكون معه ألف دينار هل يكون زاهدًا؟ فقال: نعم على شريطة ألا يفرح إذا زادت، ولا يحزن إذا نقصت.
- الزهد في الدنيا حث الله عليه في كتابه، وحببه إلى خلقه، ومدحه، ونفّر من ضده، وذم الرغبة في الدنيا والإعراض عن الآخرة. قال الله تعالى: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى).
- قال صلى الله عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة) رواه مسلم.

- حكمة بليغة: ذُكرت الدنيا عند الإمام أحمد فقال: قليلها يجزئ، وكثيرها لا يجزئ.
- حقيقة الزهد إن الزهد ليس هو الفقر، وليس هو أن تُعرض عنك الدنيا، فتعرض عنها؛ ولكن الزهد أن لا يكون المال في قلبك، ولو كان المال في يدك.
- كيف تكون زاهدا في الدنيا:
1 - أن يكون العبد بما في يد الله أوثق منه بما في يد نفسه، وهذا ينشأ من صدق اليقين وقوته، فإن الله ضمن أرزاق عباده، وتكفل بها، كما قال: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها).
2 - أن يكون العبد إذا أصيب بمصيبة في دنياه من ذهاب مال أو ولد، أو غير ذلك، أَرْغَب في ثواب ذلك مما ذهب منه في الدنيا أن يبقى له، وهذا أيضاً ينشأ من كمال اليقين.
(1/46)
________________________________________
3 - أن يستوي عند العبد حامده وذامُّه في الحق، وهذا من علامات الزهد في الدنيا واحتقارها، وقلة الرغبة فيها، فإن من عظمت الدنيا عنده أحبّ المدح وكره الذم، فربما حمله ذلك على ترك كثير من الحق خشية الذمّ، وعلى فعل كثير من الباطل رجاء المدح.
- فمن استوى عنده حامده وذامه في الحق، دل على سقوط منزلة المخلوقين من قلبه، وامتلائه من محبة الله، وما فيه رضا مولاه.

- الفرق بين لذات الدنيا والآخرة: قال ابن القيم: لذة الآخرة أعظم وأدوم، ولذة الدنيا أصغر وأقصر، وكذلك ألم الآخرة وألم الدنيا، والمعول في ذلك على الإيمان واليقين، فإذا قوى اليقين، وباشر القلب؛ آثر الأعلى على الأدنى في جانب اللذة، واحتمل الألم الأسهل على الأصعب. ا. هـ
(قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا).

- الزهد راحة:
- كان بعض السلف يقول: الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، والرغبة فيها تكثر الهم والحزن.

- لا يجتمعان: قيل: إن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: إني حرمت على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري، يا داود: إن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك، فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب واحد، يا داود: من أحبني يتهجد بين يدي إذا نام البطالون، ويذكرني في خلواته إذا غفل عن ذكري الغافلون.
- وصف الدنيا: قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: صف لنا الدنيا، قال: أطيل أم أقصر؟ قالوا: بل أقصر، قال: حلالها حساب، وحرامها عذاب.
- ثمرات الزهد:
1 - الحرص على لقاء الله تعالى.
2 - عدم التعلق والتحسر على الدنيا.
3 - حفظ المسلم من فتنة الرئاسة والجاه.
4 - حفظ المسلم من فتنة المرائي والمسموعات، التي تصد عن ذكر الله، وعن الصلاة.
5 - حفظه من فتنة النساء.
6 - حفظه من التعلق بالحرام، وإبعاده عن الشبهات التي توقع فيه، والشهوات التي تؤدي إليه.
(1/47)
________________________________________
7 - قال الفضيل بن عياض: حرام على قلوبكم أن تصيب حلاوة الايمان حتى تزهدوا في الدنيا.

- كيف تتم الرغبة في الآخرة؟ قال ابن القيم: لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا، فإيثار الدنيا على الآخرة إما من فساد في الإيمان، وإما من فساد في العقل، أو منهما معاً. ولذا نبذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء ظهره هو وأصحابه، وصرفوا عنها قلوبهم، وهجروها ولم يميلوا إليها، عدُّوها سجناً لا جنة، فزهدوا فيها حقيقة الزهد، ولو أرادوها لنالوا منها كل محبوب، ولوصلوا منها إلى كل مرغوب، ولكنهم علموا أنها دار عبور لا دار سرور، وأنها سحابة صيف ينقشع عن قليل، وخيال طيف ما استتم الزيارة حتى أذن بالرحيل.
- الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا:
1 - النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها ونقصها وخستها وما في المزاحمة عليها من الغصص والنغص والأنكاد.
2 - النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات.
3 - الإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة.
4 - التفرغ للآخرة والإقبال على طاعة الله وإعمار الأوقات بالذكر وتلاوة القرآن.
5 - إيثار المصالح الدينية على المصالح الدنيوية.
6 - البذل والإنفاق وكثرة الصدقات.
7 - ترك مجالس أهل الدنيا والاشتغال بمجالس أهل الآخرة.
8 - مطالعة أخبار الزاهدين وبخاصة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
(1/48)
________________________________________
- إن الزهد في الدنيا ليس من نوافل القول، بل هو أمر لازم لكل من أراد رضوان الله تعالى والفوز بجنته، ويكفي في فضيلته أنه اختيار نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وهو الطريق إلى محبة الله ومحبة الناس أيضاً ففي الحديث: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يَا رسولَ الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أحَبَّنِي اللهُ وَأحَبَّنِي النَّاسُ، فقال: ((ازْهَدْ في الدُّنْيَا يُحِبّك اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبّك النَّاسُ)) رواه ابن ماجة وغيره.
التأهب للقاء الله
قال تعالى: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: [من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قالت عائشة أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت قال ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله وكره الله لقاءه] رواه البخاري.
- قال أبو الدرداء: أحب الموت اشتياقا إلى ربي.
- قال أبو عنبسة الخولاني: كان من قبلكم لقاء الله أحب إليه من الشهد.

- المستأنس والمستوحش:
- المطيع لله مستأنس بربه فهو يحب لقاء الله والله يحب لقاءه.
- والعاصي مستوحش بينه وبين مولاه وحشة الذنوب فهو يكره لقاء ربه ولا بد له منه قال ذو النون: كل مطيع مستأنس وكل عاص مستوحش.

- كيف يكون الاستعداد للقاء لله:
1 - حب لقاء الله تعالى فإنه لا يتصور أن يحب القلب محبوباً إلا ويحب لقاءه ومشاهدته.
2 - أن يكون صابراً على المكاره، والصبر من آكد المنازل في طريق المحبة وألزمها للمحبين.
(1/49)
________________________________________
3 - أن يكون أنسه بالخلوة ومناجاة الله تعالى وتلاوة كتابه فيواظب على التهجد ويغتنم هدوء الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق، فإن أقل درجات التنعم بمناجاة ****** فمن كان النوم والاشتغال بالحديث ألذّ عنده من مناجاة الليل فكيف تصح محبته؟،فإن المحب يتلذذ بخدمة محبوبه وتصرفه في طاعته وكلما كانت المحبة أقوى كانت لذة الطاعة والخدمة أكمل.
4 - أن لا يؤثر عليه شيئاً من المحبوبات، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، قال عبد الله بن هشام كما في الصحيح:] كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر [.
إذاً من العلامات أن لا يقدم العبد شيئاً على الله لا ولده ولا والده ولا الناس ولا أي شهوة، ومن آثر على الله شيئاً من المحبوبات فقلبه مريض.
5 - أن يكون مولعاً بذكر الله تعالى، لا يفتر لسانه ولا يخلو عنه قلبه، فإن من أحب شيئاً أكثر من ذكره بالضرورة ومن ذكر ما يتعلق به. فيحب عبادته وكلامه وذكره وطاعته وأولياءه.
6 - محبة كلام الله عز وجل، فإذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله فانظر محبة القرآن من قلبك فإن من المعلوم أن من أحب محبوباً كان كلامه وحديثه أحب شيء إليه.
7 - أن يتأسف على ما يفوته من طاعة الله وذكره، فترى أشد الأشياء عليه ضياع شيء من وقته فإذا فاته ورده وجد لفواته ألماً أعظم من تألم الحريص على ماله من فوات ماله وسرقة ماله وضياع ماله، وبادر إلى قضائه في أقرب فرصة.
(1/50)
________________________________________
كانوا يخافون النفاق
- قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا). قال السعدي: يخبر تعالى عن مآل المنافقين أنهم في أسفل الدركات من العذاب، وأشر الحالات من العقاب.
- فهم تحت سائر الكفار لأنهم شاركوهم بالكفر بالله ومعاداة رسله، وزادوا عليهم المكر والخديعة والتمكن من كثير من أنواع العداوة للمؤمنين، على وجه لا يشعر به ولا يحس. ورتبوا على ذلك جريان أحكام الإسلام عليهم، واستحقاق ما لا يستحقونه.
- فبذلك ونحوه استحقوا أشد العذاب، وليس لهم منقذ من عذابه ولا ناصر يدفع عنهم بعض عقابه، وهذا عام لكل منافق إلا مَنْ مَنَّ الله عليهم بالتوبة من السيئات. ا. هـ
- في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا , ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب ; وإذا وعد أخلف ; وإذا عاهد غدر , وإذا خاصم فجر).

- علامات النفاق:
- منها: الكذب في القول، وخيانة الأمانة، وخلف الوعد، والفجور عند اليمين، والغدر في العهد.
- ومنها: الاستهزاء بقيم الدين الإسلامي ومبادئه من الكتاب والسنة، والاستهزاء بالصالحين والأخيار.
- ومنها: التكاسل عن الصلاة، وما أعظم نفاق من ترك المسجد وهو بجواره وترك الصلاة فيه!.
- ومنها: مراءاة الناس بالعمل، وطلب السمعة.
- ومنها: قلة الذكر.
- ومنها حب ما يبغضه الله.

- الإعجاب بغير اللغة العربية: قال شيخ الإسلام: من يتعلم اللغات غير اللغة العربية لا لفائدة وإنما للإعجاب والإضرار بالعربية؛ فهي من علامة النفاق، وتجني علامة قصور الإيمان؛ وقلة الاعتزاز بالإيمان.
- ترك الجهاد من خصال النفاق: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:] من مات ولم يغز ولم يحدّث به نفسه مات على شعبة من نفاق [. رواه مسلم
(1/51)
________________________________________
قال النووي: المراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلّفين عن الجهاد في هذا الوصف؛ فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق.
من النفاق تأخير الصلاة عن وقتها: لقد توعد الله كل من يؤخر الصلاة عن وقتها بالويل والعذاب الشديد
فقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) أي: يؤخرونها عن وقتها أو يخرجوها عن وقتها بالكلية كما قال مسروق: وهذا من صفات المنافقين وانظر قول النبي صلى الله عليه وسلم فيمن أخر صلاة العصر:] تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً [. رواه مسلم.

- لمز العاملين لله: ذكر ابن كثير: أن لمز العاملين لله , من صفات المنافقين لا يسلم أحد من عيبهم , ولمزهم في جميع الأحوال.
- التعذر عن القيام بأعمال الخير: وعدم المساهمة في ما ينفع الإسلام والمسلمين صفة من صفات المنافقين التي والله نخشى على أنفسنا وإخواننا من هذه الصفة الخطيرة التي قد لا يشعر المسلم بها.
ولكم أن تتأملوا هذه الآية التي نزلت في الجد بن قيس أخي بني سلمة عندما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر. فتعذر كما قال الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ).
- قال تعالى: (إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ).
(1/52)
________________________________________
- قال الطبري: وهذا إعلامٌ من الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم سِيمَا المنافقين: أن من علاماتهم التي يُعرفون بها تخلُّفهم عن الجهاد في سبيل الله، باستئذانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في تركهم الخروجَ معه إذا استنفروا بالمعاذير الكاذبة.
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، لا تأذننَّ في التخلُّف عنك إذا خرجت لغزو عدوّك، لمن استأذنك في التخلف من غير عذر، فإنه لا يستأذنك في ذلك إلا منافق لا يؤمن بالله واليوم الآخر.

- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات المنافقين:
قال تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

- الاستهزاء بأهل الإسلام: ومن صفاتهم، أنهم يصفون أهل الإسلام بأنهم سفهاء العقول، ضعفاء الرأي، قليلو التفكير، وهم في نفس الوقت يرون أنفسهم أهل الرأي الصائب، قال تعالى: (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء).
- كانوا يخافون النفاق: قال الحافظ ابن رجب: كان الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح يخافون على أنفسهم النفاق، ويشتد قلقهم وجزعهم منه، فالمؤمن يخاف على نفسه النفاق الأصغر، ويخاف أن يغلب ذلك عليه عند الخاتمة فيخرجه إلى النفاق الأكبر. كما تقدم أن دسائس السوء الخفية توجب سوء الخاتمة.
- قال عمر بن الخطاب لحذيفة رضي الله عنهما: يا حذيفة نشدتك بالله هل سماني لك رسول الله منهم قال لا ولا أزكي بعدك أحدا.
- قال الحسن البصري: لو أعلم أني بريء من النفاق كان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس.
- قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يخاف النفاق على نفسه.
- قال الحسن البصري: النفاق اختلاف السر والعلانية، والقول والعمل.
(1/53)
________________________________________
- أبعد الناس من النفاق: قال ابن عمر مولى عفرة: أبعد الناس من النفاق أشدهم تخوفا على نفسه منه، الذي يرى انه لا ينجيه منه شيء، وأقرب الناس منه إذا زكي بما ليس فيه ارتاح قلبه وقَبِله.

- بكاء النفاق: هو أن تدمع العين والقلب قاس، فيظهر صاحبه الخشوع، وهو من أقسى الناس قلبا.
- لو هلك المنافقون: سمع حذيفة رضي الله عنه رجلا يقول اللهم أهلك المنافقين فقال: يا ابن أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في طرقاتكم من قلة السالك.
- الصادق يخاف النفاق على نفسه.
- لا يأمن النفاق إلا منافق، ولا يخاف النفاق إلا مؤمن.

التعلق بالله تعالى وحده
قال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).قال السعدي: (إن الناس قد جمعوا لكم) وهموا باستئصالكم، تخويفا لهم وترهيبا، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بالله واتكالا عليه. (وقالوا حسبنا الله) أي: كافينا كل ما أهمنا (ونعم ال****) المفوض إليه تدبير عباده، والقائم بمصالحهم.

- تذكر دائما:
- أن من لم يكن له تعلق بالله العظيم وكان منقطعا عن ربه لم يكن الله وليه ولا ناصره ولا ****ه.
- وأن من تعلَّق بالله وأنزل حوائجه به، والتجئ إليه، وفوَّض أمره إلى ربه كفاه وهداه، وقرَّب إليه كل بعيد، ويسَّر له كل عسير.
- وأن من تعلق بالله حفظه الله، ومن ضيع الله ضيعه الله.
- وأن من تعلق بغير الله تبارك وتعالى ذل لذلك الغير، لكن من تعلق بالله صار عزيزاً.
- وإذا تعلق بالله عز وجل وحده فإن الله تعالى يكفيه شرور الناس أجمعين، لأن نواصي الخلق بيده، وقلوبهم في قبضته، ولأنه لا يصيب هذا الإنسان إلا ما كتب الله له، فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف.
(1/54)
________________________________________
- حال المؤمن: إذا تعلق بالله تعالى صار لا يمسي ويصبح إلا وقلبه معلق بالله، يقوم لله، ويقعد لله، ويتكلم لله، يراقب الله في حركاته في سكونه في أنفاسه في كلماته، ويترسم كل شيء فيه محبة الله حتى إذا بلغ إلى هذا المقام الشريف وهذا المنزل المنيف وأصاب محبة الله عز وجل، وأصاب رضوان الله سبحانه وتعالى، عندها تأتي الثمرة الثانية التي هي ثمرة محبة الله عز وجل.
قال بعض العلماء: ما أحب مؤمن ربه إلا تعلق بالله في كل شيء يفعله ويقوله.
- ومن تعلق قلبه بالله إنزالا لحوائجه بالله، ورغبا فيما عند الله، ورهبا مما يخافه ويؤذيه- يعني يؤذي العبد- فإن الله- جل وعلا- كافيه، كما قال تعالى: ... (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ).

- لا تعلق قلبك بغير الله: بعض الناس قلبه غير معلق بالله، وإنما معلق بالموظف الفلاني، والصديق الفلاني، والأوراق التي قدمها، والإعلانات، وترقب النتائج من الشركة، ونحو ذلك، لكن لا يترقب شيئاً من الله، وبعض الناس مضيع للأسباب لا يبذل منها شيئا وأعظمها التعلق بالله.
- صورة من التعلق بالله: لما كتب أبو عبيدة عام اليرموك إلى عمر يستنصره على الكفار، ويخبره أنه قد نزل بهم جموع لا طاقة لهم بها، فلما وصل كتابه بكى الناس، وكان من أشدهم عبد الرحمن بن عوف، وأشار على عمر أن يخرج بالناس، فرأى عمر أن ذلك لا يمكن، فكتب إلى أبي عبيدة يقول: مهما ينزل بامرئ مسلم من شدة، فيُنزلها بالله، يجعل الله له فرجاً ومخرجاً؛ فإذا جاءك كتابي هذا فاستعن بالله وقاتلهم.
(1/55)
________________________________________
- إن موقف عمر رضي الله عنه يعد في ميزان كثير من الناس من إلقاء النفس في التهلكة، وتعرضاً للهزيمة المؤكدة، لكن عمر كان يعلم أن النصر من عند الله تعالى، ولأن قلبه معلق بالله تعالى لم يتعود إلا سؤال الله والتعلق به وحده مع بذل الأسباب المستطاعة، ولم يغفل في تلك اللحظة الحرجة حين جاءه الكتاب عن الحقيقة التي تربى عليها، وتذكر أن الله تعالى فوق كل شيء، وأنه على كل شيء قدير فقال ما قال بثقة كاملة وإيمان راسخ.

- الهمة العالية:
- هي التي تجعل العبد بقدميه على الأرض وروحه وقلبه معلق بالله تعالى
- هي التي تجعل العبد معلقاً بالله سبحانه وتعالى في كل شيء، فلا يخشى إلا الله، ولا يرجو إلا الله، ولا يذلّ إلا لله، ولا يسأل إلا الله، ولا يستعين إلا بالله، كل أمره معلق بالله، والناس وقوى الدنيا كلها لا يلتفت إليها، ولا يكترث بها، ولا تنال من عزمه ويقينه وتصميمه وإيمانه.
- وفي الحديث ( .... واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف).
- والله ما من عبد يتعلق بالله فيخيب في تعلقه أبداً، وما من إنسان يلهمه الله أن يدعوه في كربة إلا كان موفقاً مجاب الدعوة.
(1/56)
________________________________________
- غزوة بدر والتعلق بالله: إن الأسباب مهما بلغت مكانتها تبقى في دائرة الأسباب فلا يتعلق القلب بها، بل يتعلق بالله تعالى الذي له ملك السموات والأرض، ولقد أكد الله على هذه الحقيقة عند ذكره لإمداد المسلمين في غزوة بدر بالملائكة قال تعالى: (إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ الله إلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إلاَّ مِنْ عِندِ الله إنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ). فالملائكة ما هم إلا سبب، ويجب ألا تتعلق القلوب بهم، بل تتعلق بالناصر الحقيقي وهو الله تعالى.
- التربية العملية: ماذا لا تربي ولدك منذ البداية على أن يتعلق بالله؟
فإذا طلب شيئًا مفيدًا ولم تستطع أن تجيبه فقل له: هيا يا بني نصلي ركعتين وندعو الله فيهما، فإنَّ الله هو الرزاق، وهو ربنا المدبر لأمورنا، فإذا لم يمنحني المال الذي أستطيع به أن آتيك بما تريد، فاعلم أنَّ هذا ليس مفيدًا لنا الآن؛ لأنَّ الله صرفه عنَّا.

من وصايا الصالحين
قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) قال السعدي: قال له قولا به يعظه بالأمر، والنهي، المقرون بالترغيب والترهيب، فأمره بالإخلاص، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له السبب في ذلك فقال: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
- ووجه كونه عظيما، أنه لا أفظع وأبشع ممن سَوَّى المخلوق من تراب، بمالك الرقاب، وسوَّى الذي لا يملك من الأمر شيئا، بمن له الأمر كله، وسوَّى الناقص الفقير من جميع الوجوه، بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه. ا. هـ

- انو الخير دائما: قال عبد الله بن الإمام أحمد لأبيه يوما أوصني يا أبت، فقال: يا بني انو الخير فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير.
(1/57)
________________________________________
- كيف يعزك الله: قال رجل للحسن: أوصني قال أعز أمر الله يعزك الله.
- الحب والخوف والرجاء:
قال رجل لطاووس: أوصني قال: أوصيك أن تحب الله حبا حتى لا يكون شيء أحب إليك منه، وخفه خوفا حتى لا يكون شيء أخوف إليك منه، وارج الله رجاء يحول بينك وبين ذلك الخوف وارض للناس ما ترضى لنفسك.

- كتاب الله: قال رجل لأبي بن كعب: أوصني: قال: اتخذ كتاب الله إماما، وارض به قاضيا وحكما.
- كن ملكا: قال رجل لمحمد بن واسع: أوصني قال: أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة.
قال: كيف؟ قال: ازهد في الدنيا.

- أعظم وصية: سئل الإمام ابن تيمية من رجل من المغرب يقول له: يا شيخ الإسلام! أوصني، قال: أما إن سألتني على الوصية فلا أعظم وصية من وصية الله للناس لمن عقلها وتدبرها: (وَلله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا الله) فهذه أعظم وصية وهي أعظم شهادة في الدنيا أن اتقوا الله.
- احذر .. احذر: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: أوصني، فقال له: احذر أن تكون ممّن يخالط الصالحين ولا ينتفع بهم، أو يلوم المذنبين ولا يجتنب الذنوب، أو ممن يلعن الشيطان في العلانية ويطيعه في السر.
- اذكر الله في السراء: جاء شاب إلى أبي الدرداء يقول: يا صاحب رسول الله أوصني فيقول له: يا بني اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء.
- دواء القلب: قال إبراهيم الخواص: دواء القلب في خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند *****، ومجالسة الصالحين.
- ما هي المروءة: سئل محمد بن علي عن المروءة فقال: أن لا تعمل في السر عملا تستحي منه في العلانية.
(1/58)
________________________________________
التصنع والتكلف للناس
قال الله تعالى (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ).قال السعدي: أن أدعي أمرا ليس لي، وأقفو ما ليس لي به علم، لا أتبع إلا ما يوحى إليَّ.
- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:] نهينا عن التكلف [رواه البخاري.
- عن أسماء رضي الله عنها أن امرأة قالت: يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:] المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور [متفق عليه.
قال النووي: المتشبع: هو الذي يظهر الشبع وليس بشبعان، ومعناها هنا أنه يظهر أنه حصل له فضيلة وليست حاصلة ولابس ثوبي زور أي: ذي زور وهو الذي يزور على الناس بأن يتزي بزي أهل الزهد أو العلم أو الثروة ليغتر به الناس وليس هو بتلك الصفة وقيل غير ذلك والله أعلم.
- من سمات الصالحين أنهم لا يقولون ولا يفعلون ولا يتصفون ولا يتعبدون بشيء ليس له حقيقةً راسخة في قلوبهم، فلا يظهرون للناس صالحِ أفعالهم ويخفون قبيحها.
- لقد كان السلف يسترون أحوالهم وينصحون بترك التصنع.

- صور من التصنع:
- نظر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى شاب نكس رأسه، فقال: يا هذا ارفع رأسك؛ فإن الخشوع لا يزيد على ما في القلب؛ فمن أظهر للناس خشوعاً فوق ما في قلبه فإنما أظهر نفاقاً على نفاق.
- عن كهمس بن الحسن: أن رجلاً تنفس عند عمر كأنه يتحازن فلكزه عمر " أو قال: فلكمه ".

- الرياء من التصنع: الرياء الأصغر ومثاله التصنع للمخلوق وعدم الإخلاص لله تعالى في العبادة بل يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب الدنيا تارة أخرى.
- تذكر وقوفك بين يدي الله: يبتعد العبد عن التصنع للمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح من الخلق، أو معنى من المعاني، سوى التقرب إلى الله، وليتذكر وقوفه بين يدي الله يوم القيامة يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر.
(1/59)
________________________________________
- التكلف الزائد: هناك من إذا زاره أحد من أقاربه تكلف لهم أكثر من اللازم، وخسر الأموال الطائلة، وأجهد نفسه في إكرامهم، وقد يكون قليل ذات اليد. وهذا على خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
- من علامات التكلف:
1 - التقوّل بلا علم: قال مسروق: دخلنا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال: يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم الله أعلم قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) رواه البخاري.
2 - السجع: قال ابن عباس رضي الله عنهما: ( ... فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب).قال الغزالي: (المكروه من السجع هو المتكلف، لأنه لا يلائم الضراعة والذلة، وإلا ففي الأدعية المأثورة كلمات متوازية لكنها غير متكلفة).
3 - الثرثرة والتشدق والإطناب لغير حاجة:
الثرثرة تعني: كثرة الكلام تكلفاً وخروجاً عن الحق. قال الرسول صلى الله عليه وسلم:] إن من أحبكم إليّ وأقربكم مجلساً مني يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليّ، وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون [رواه الترمذي.
قال العسكري: أراد المصطفى صلى الله عليه وسلم النهي عن كثرة الخوض في الباطل وأن تكلف البلاغة والتعمق في التفصح مذموم وأن ضد ذلك مطلوب محبوب.

الثبات حتى الممات
قال تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين).قال السعدي: أي: الموت أي: استمر في جميع الأوقات على التقرب إلى الله بأنواع العبادات، فامتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه، فلم يزل دائبا في العبادة، حتى أتاه اليقين من ربه صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.
(1/60)
________________________________________
- الثبات على دين الله مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد، خصوصا في هذا الزمن الذي كثرت فيه المغريات والشهوات والفتن.
- وسائل الثبات:
1 - الإقبال على القرآن: القرآن العظيم وسيلة الثبات الأولى، وهو حبل الله المتين، والنور المبين، من تمسك به عصمه الله، ومن اتبعه أنجاه الله، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم.
2 - التزام شرع الله تعالى، والعمل به:
- قال الله تعالى: (يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ الله الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاء).
- قال قتادة: أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح، وفي الآخرة في القبر.
3 - الدعاء: من صفات عباد الله المؤمنين أنهم يتوجهون إلى الله بالدعاء أن يثبتهم: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا). فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) رواه الترمذي.
4 - ذكر الله تعالى: تأمل في هذا الاقتران بين الأمرين في قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون).
فجعله من أعظم ما يعين على الثبات في الجهاد.
5 - البيئة الصالحة وتهيئة الأجواء الإيمانية: والبحث عن الصالحين، والالتفاف حولهم خير معين على الثبات على الدين.

- الفرق بين خاتمتين:
- أما أهل الكفر والفجور فإنهم يحرمون الثبات في أشد الأوقات كربة فلا يستطيعون التلفظ بالشهادة عند الموت.

- صور من سوء الخاتمة:
- قيل لرجل عند موته: قل لا إله إلا الله فجعل يحرك رأسه يمينا وشمالا يرفض قولها.
- وآخر يقول عند موته: هذه قطعة جيدة، هذه مشتراها رخيص.
- وثالث يذكر أسماء قطع الشطرنج.
- ورابع يدندن بألحان أو كلمات أغنية، أو ذكر معشوق.
ذلك لأن مثل هذه الأمور أشغلتهم عن ذكر الله في الدنيا.
(1/61)
________________________________________
- أما أهل الصلاح والدين فإن الله يوفقهم للثبات عند الممات، ويحسن خاتمتهم.
- من علامة حسن الخاتمة: النطق بالشهادتين، وقد يرى تهلل الوجه أو طيب رائحة ونوع استبشار عند خروج أرواحهم.

أسرار في حياة الصالحين
- قال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).
- قال الطبري: يقول تعالى ذكره: ادعوا، أيها الناس، ربَّكم وحده، فأخلصوا له الدعاء، دون ما تدعون من دونه من الآلهة والأصنام "تضرعًا"، يقول: تذلُّلا واستكانة لطاعته "وخفية"، يقول بخشوع قلوبكم، وصحة اليقين منكم بوحدانيته فيما بينكم وبينه، لا جهارًا ومراءاةً، وقلوبكم غير موقنة بوحدانيته وربوبيته، فعلَ أهل النفاق والخداع لله ولرسوله،
- كما عن الحسن قال: إنْ كانَ الرجل لقد جمع القرآن، وما يشعرُ جارُه.
- وإن كان الرجل لقد فَقُه الفقهَ الكثير، وما يشعرُ به الناس.
- وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزَّوْر، وما يشعرون به.
- ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السرّ فيكون علانية أبدًا!
- ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله يقول:"ادعوا ربكم تضرعًا وخفية"،وذلك أن الله ذكر عبدًا صالحًا فرضِي فعله فقال: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا) اهـ بتصرف.
- المخلصون أحرص على إخفاء صالح أعمالهم من غيرهم على كتمان ذنوبهم؛ رجاء أن ينالهم الخير الوارد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:] إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي [رواه مسلم
- قال الخريبي: كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح، لا تعلم به زوجته ولا غيرها.
والخبئ كل شي غائب مستور، ومنه الخبيئة.

- اكتم حسناتك: قال سلمة بن دينار: اكتم حسناتك أشد مما تكتم سيئاتك.
(1/62)
________________________________________
- حلاوة الآخرة:
- قال بشر الحافي: أَخْمِل ذكرك، وطيِّب مطعمك، لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب في الدنيا أن يعرفه الناس.
- قال محمد بن العلاء: من أحب الله أحب أن لا يعرفه الناس.
- قال مسلم بن يسار: ما تلذّذ المتلذّذون بمثل الخلوة بمناجاة الله عزَّ وجلَّ.

- صور من إسرار السلف في عباداتهم:
- ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج في سواد الليل فرآه طلحة، فذهب عمر فدخل بيتاً، ثم دخل بيتاً آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت، فإذا بعجوز عمياء مقعدة، فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة! أَعثرات عمر تتبع؟!.
- كان زين العابدين علي بن الحسين ينفق على أهل مئة بيت في المدينة، يأتيهم في الليل بالطعام، ولا يعرفون مَن الآتي به، حتى مات ففقدوا ذلك؛ فعرفوا أن ذلك منه، ووجدوا في ظهره أثراً من نقل الطعام إلى بيوت الأرامل.
- قال محمد بن واسع: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم.
- كان ابن المبارك يضع اللثام على وجهه عند القتال لئلا يُعرف.
- قال الإمام أحمد: ما رفع الله ابن المبارك إلا بخبيئة كانت له.
- قال الإمام الشافعي: وددت أن الخلق يتعلمون هذا العلم، ولا ينسب إليَّ منه شيء.
- تنبيه هام: هذا الإخفاء إنما هو لما يُشرع إخفاؤه من العمل، وذلك مخصوص بالنوافل دون الفرائض، واستثنى أهل العلم من ذلك من يقتدي الناس به؛ إذ الإبداء في حقه أوْلى.

من صفات الصالحين
- قال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه)
- ينبغي على المؤمن أن: يتعرف على صفات الصالحين ويقرأفي سيرتهم ويكتشف أخلاقهم ويتتبع خصالهم حتى يقتدي بهم.

- من صفات سيد التابعين سعيد بن المسيب:
- قال: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد.
- قال: ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة.
(1/63)
________________________________________
- من صفات الإمام أحمد بن حنبل:
1 - يحب الخلوة: قال أحمد: رأيت الخلوة أروح لقلبي.
2 - يكره الشهرة: قال المروذي: قال لي أحمد: قل لعبد الوهاب: أخمل ذكرك، فإني أنا قد بليت بالشهرة.
3 - يكره أن يُعظمه الناس: قال محمد بن الحسن: رأيت أبا عبد الله إذا مشى في الطريق، يكره أن يتبعه أحد.
4 - تواضعه: قال له خراساني: الحمد لله الذي رأيتك، قال: اقعد، أي شيء ذا؟ من أنا؟ وعن رجل قال: رأيت أثر الغم في وجه أبي عبد الله، وقد أثنى عليه شخص، وقيل له: جزاك الله عن الإسلام خيرا.
قال: بل جزى الله الإسلام عني خيرا، من أنا وما أنا؟!
5 - قيامه الليل: قال المروذي: رأيت أبا عبد الله يقوم لورده قريبا من نصف الليل حتى يقارب *****.
6 - دعاؤه لإخوانه: وقال عبد الله: ربما سمعت أبي في ***** يدعو لأقوام بأسمائهم، وكان يكثر الدعاء ويخفيه، ويصلي بين العشاءين.
7 - قلة نومه: فإذا صلى عشاء الآخرة، ركع ركعات صالحة، ثم يوتر وينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيصلي، وكانت قراءته لينة، ربما لم أفهم بعضها.
8 - كثير الصيام: وكان يصوم ويدمن، ثم يفطر ما شاء الله، ولا يترك صوم الاثنين والخميس وأيام البيض، فلما رجع من العسكر، أدمن الصوم إلى أن مات.
9 - يعّز الفقراء: وعن المروذي، قال: لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد، كان مائلا إليهم، مقصرا عن أهل الدنيا.
10 - قلة كلامه: إذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل
11 - مظاهر من حسن خلقه: لم يكن بالحقود ولا العجول، كثير التواضع، حسن الخلق، حليم، دائم البشر، لين الجانب، ليس بفظ، وكان يحتمل الأذى من الجيران.
12 - يغضب لحرمات الله: وكان يحب في الله، ويبغض في الله، وإذا كان في أمر من الدين، اشتد له غضبه.

- من صفات الإمام البخاري:
- كان البخاري مخصوصا بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة:
1 - كان قليل الكلام.
2 - وكان لا يطمع فيما عند الناس.
3 - وكان لا يشتغل بأمور الناس، كل شغله كان في العلم.
(1/64)
________________________________________
- لا يفرق بين القوي والضعيف: قال عبد المجيد بن إبراهيم: ما رأيت مثل البخاري، كان يسوي بين القوي والضعيف.
- حفظ لسانه: يقول البخاري: ما اغتبت أحدا قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها.
- عبادته في الليل: كان يصلي في وقت ***** ثلاث عشرة ركعة.

- دأب الصالحين في جميع الأحوال:
قال شيخ الإسلام:
- الالتجاء إلى الله ودوام التضرع.
- والدعاء بأن يتعلم الأدعية المأثورة ويتوخى الدعاء في مظان الإجابة مثل آخر الليل وأوقات الأذان والإقامة وفي سجوده وفي أدبار الصلوات.
- ويضم إلى ذلك الاستغفار فإنه من استغفر الله ثم تاب إليه متعه متاعا حسنا إلى أجل مسمى.
- وليتخذ وردا من الأذكار طرفي النهار ووقت النوم.
- وليصبر على ما يعرض له من الموانع والصوارف فإنه لا يلبث أن يؤيده الله بروح منه ويكتب الإيمان في قلبه.
- وليحرص على إكمال الفرائض كالصلوات الخمس بباطنه وظاهره فإنها عمود الدين.
- وليكن هجيراه - أي دأبه وديدنه - لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنه بها يحمل الأثقال ويكابد الأهوال وينال رفيع الأحوال.
- ولا يسأم من الدعاء والطلب فإن العبد يستجاب له ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي.
- وليعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع لكرب وأن مع العسر يسرا ولم ينل أحد شيئا من ختم الخير نبي فمن دونه إلا بالصبر والحمد لله رب العالمين. ا. هـ

صالحون ومصلحون
قال تعالى: (وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ).وقال سبحانه: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).
(1/65)
________________________________________
- فالصلاح والإصلاح لا تنفك عنهما العبادات القاصرة والمتعدية النفع ولا سيما العبادات القائمة على الإصلاح كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للخلق من شعائر الإيمان التي تميز بها أهل الحق من الأنبياء والرسل وأتباعهم. فقد كانت مهمتهم الأمر بالمعروف من إقامة التوحيد وعبادة الله، وإقامة العدل والتزام الأخلاق الفاضلة، والنهي عن المنكر من الشرك والعصيان والظلم والإفساد في الأرض.

- أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
o قال تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلله عَاقِبَةُ الأُمُورِ).
o وقال: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
o وقال تعالى قاصاً ما قاله لقمان لابنه: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
o وكان حظ نبينا صلى الله عليه وسلم من هذه الوظيفة أكبر من غيره، حيث أمر أمته بكل معروف، ونهاهم عن كل منكر.
o - قال الرسول صلى الله عليه وسلم:] من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان [رواه مسلم.

- إصلاح المجتمع: قال الدكتور عبد الكريم زيدان: ومن خصائص النظام الاجتماعي في الإسلام تحميل الفرد مسؤولية إصلاح المجتمع بمعنى أن كل فرد فيه مطالب بالعمل على إصلاح المجتمع، وإزالة الفساد منه على قدر طاقته ووسعه، والتعاون مع غيره لتحقيق هذا المطلب. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).
(1/66)
________________________________________
- ومن أعظم التعاون، التعاون على إصلاح المجتمع، وإذا كان الفرد مطالباً بإصلاح المجتمع، فمن البديهي أنه مطالب بعدم إفساده، قال تعالى: (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا).
- فالمجتمع المسلم يتكاتف أفراده رجالاً ونساء ويتعاونون في مجال الإصلاح، ونشر الخير ومنع الفساد في الأرض، في مقابل المنافقين الذين يسعون في الأرض فسادا ويدعون الاصلاح والله يقول وإذا قيل لهم لاتفسدوا في الأرض قالواإنما نحن مصلحون ألاإنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون.

- الفرق بين المؤمنين والمنافقين: قال تعالى واصفاً المؤمنين: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ).وقال واصفاً المنافقين: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ)
- مواقف الصالحين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
1 - قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أيها الناس إنما هلك من هلك ممن كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار أنزل الله بهم العقوبات ألا فمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم الذي نزل بهم واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرب أجلا.
2 - قال شجاع بن الوليد: كنت أحج مع سفيان، فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ذاهبا وراجعا.
3 - قال أبو عبد الرحمن العمري: إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله، بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه، ولا تأمر، ولا تنهى خوفا من المخلوق.
من ترك الأمر بالمعروف خوف المخلوقين، نزعت منه الهيبة، فلو أمر ولده، لاستخف به.
(1/67)
________________________________________
- كيف تكون مباركا: قال الشيخ السعدي في قوله تعالى: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ) أي: في أي: مكان، وأي: زمان، فالبركة جعلها الله فيَّ من تعليم الخير والدعوة إليه، والنهي عن الشر، والدعوة إلى الله في أقواله وأفعاله، فكل من جالسه، أو اجتمع به، نالته بركته، وسعد به مصاحبه.
- شروط النصح: فلابد من هذه الثلاثة:
1 - العلم قبل الأمر والنهي: وقد ذكر القاضي أبو يعلى: لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيهًا فيما يأمر به، فقيهًا فيما ينهى عنه.
2 - الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما كان الرفق في شيء إلازانه
3 - الصبر بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرقال تعالى: يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر وأصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمر.

ويؤثرون على أنفسهم
- قال السعدي: أي: ومن أوصاف الأنصار التي فاقوا بها غيرهم، وتميزوا بها على من سواهم الإيثار.
- وهو أكمل أنواع الجود، وهو الإيثار بمحاب النفس من الأموال وغيرها، وبذلها للغير مع الحاجة إليها، بل مع الضرورة والخصاصة.
- وهذا لا يكون إلا من خلق زكي، ومحبة لله تعالى مقدمة على محبة شهوات النفس ولذاتها.
- ومن ذلك قصة الأنصاري الذي نزلت الآية بسببه، حين آثر ضيفه بطعامه وطعام أهله وأولاده وباتوا جياعا.
- والإيثار عكس الأثرة، فالإيثار محمود، والأثرة مذمومة، لأنها من خصال البخل والشح.
- ومن رزق الإيثار فقد وقي شح نفسه (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
- ووقاية شح النفس، يشمل وقايتها الشح، في جميع ما أمر به، فإنه إذا وقي العبد شح نفسه، سمحت نفسه بأوامر الله ورسوله، ففعلها طائعا منقادا، منشرحا بها صدره، وسمحت نفسه بترك ما نهى الله عنه، وإن كان محبوبا للنفس، تدعو إليه. ا. هـ
(1/68)
________________________________________
- صور من أخوة الصحابة وإيثارهم على أنفسهم:
- لقد غرس النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأخوة الصادقة في قلوب المهاجرين والأنصار، يوم وقف الأنصاري أمام أخيه المهاجر فقال: أخي! هذا مالي بيني وبينك، هذه دنياي! نصفُها لي ونصفها لك، هاتان زوجتاي! انظر إلى أحسنهما أطلقها وهي لك.
- وهذا جعفر بن أبي طالب أبو المساكين: ينقلب بنا، فيطعمنا ما في بيته حتى يخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء، فنشقها، فنلعق ما فيها.
يقول أبو هريرة: والحديث في صحيح البخاري: (والجود بالموجود، خير الناس للمساكين جعفر، يخرج لهم يؤثرون ضيف النبي عليه الصلاة والسلام بطعام الأولاد).

- صور من أخوة التابعين وإيثارهم على أنفسهم: فهذا إمام من أئمتهم يقول: والله لو جُمِعَت لي الدنيا في لقمة واحدة، وجاءني أخ في الله لوضعتها في فمه ولا أبالي.
- إلى ماذا يحتاج الإيثار؟: إن الإيثار يحتاج إلى قلبٍ رقيق، وإلى ذلك القلب الذي ما إن يبثُّ إليه المهموم هَمَّه حتى يتفطر حزناً وألماً، يحتاج إلى قلبٍ يتسع لهموم المسلمين وغمومهم.
- إيثار محبة الله على محاب النفس: كذلك إيثار محبة الله على محاب النفس وما يحبه الله على هوى النفس: فالإيثار يقتضي شيئين:
- الأول: فعل ما يحبه الله إذا كانت النفس تكرهه: أحياناً النفس تكره شيئاً من العبادة، كأن يكون فيها بخل أو شح أو كسل، فالإيثار الحقيقي أن تقدم محبة الله على كره نفسك.
- النوع الثاني من الإيثار: ترك ما يكرهه الله عز وجل حتى لو كانت نفسك تحبه وتهواه.
وبهذين الأمرين يصح مقام الإيثار، ولكن المؤمن الذي يريد أن يصل إلى مرتبة المحبة وأن ي*** محبة الله له يتكلف المؤونة الشديدة ويراغم نفسه الضعيفة لكي يصل إلى هذا ويحقق هذا الإيثار، فيشمر وإن عظمت المحنة ويتحمل الخطر الجسيم إرضاء للملك ولأجل الحصول على الفوز الكبير.
(1/69)
________________________________________
- أسباب الإيثار:
1 - الإيمان بالله وإخلاص العمل له:
حينما يسعى العبد حثيثاً إلى الله مُجِدَّاً لا متريثاً، حين يسعى إلى الآخرة، فلا يفتُر عن حسنة يبذلها، أو قُرْبَة بإذن الله يكسب بها إيماناً.
2 - الرحمة واللين: فلا إيثار إلا برحمة، ولذلك لا يمكن أن يكون الإنسان مؤثراً إلا إذا رزقه الله قلباً رقيقاً ليناً رحيماً، وإذا رَحِمَه الله من قسوة القلوب، فأصبح قلبُه يتفطر للأشجان والأحزان، فلا إيثار إلا بهذه الرحمة التي سماها الله: رحمة، وهي لين القلوب.
- فما أَبْعَدَ مَن قَسا قلبُه عن الإيثار! وقاسي القلب لا يعرف الإيثار إلى قلبه سبيلاً ولا دليلاً.
- فإن الله إذا رزق العبد قلباً رحيماً عَفَّ وكَفَّ عن أذية المسلمين، وكان صاحبه أحرص ما يكون على نفع عباد الله المؤمنين.
3 - ذكر الموت والآخرة: وهو من أعظم أسباب الإيثار، ومن أعظم الأسباب التي تعين المسلم على أن يحفظ نفسه عن أذية المسلمين، وأن يسعى بكل حرص في بذل الخير إليهم طلباً لمرضاة الله رب العالمين.
أن يذكر العبد أنه إلى الله صائر، حتى إذا ذكر ذلك هانت عليه دنياه، وعَظُم عليه ما هو مستقبلٌ له من أخراه، وتذكر الموت وسكرته! تذكر القبر وضجعته!

الثناء على الله تعالى
- إن من جوانب النقص في حياتنا وفي دعائنا ومناجاتنا لربنا قلة الثناء على الله تعالى وتمجيده وتعظيمه وتقديسه مع ما من الله به علينا من النعم الدينية والدنيوية التي لا تعد ولا تحصى.
- مثال واقعي: لو أعطاك شخص كل شهر مبلغا كبيرا من المال كيف سيكون تمجيدك وتعظيمك واحترامك وكثرة مدحك له في المجالس وغيرها؟! ولله المثل الأعلى، فالله جل وعلا لا نستطيع أن نستغني عنه طرفة عين في حياتنا اليومية، أفلا يستحق هذا الرب الكريم المنان الرحيم الوهاب الرزاق الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى أن نُثني عليه ونمدحه ونمجّده في الليل والنهار وفي جميع أحوالنا وشؤوننا كلها؟!
(1/70)
________________________________________
- الثناء على الله في القرآن:
- لو تدبرنا القرآن حق التدبر لوجدنا أن القرآن كله في الحديث عن الله تعالى وعن أسمائه وصفاته وقدرته وعظمته، قال تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)، ولقد عرّفنا الله بنفسه في كتابه الكريم في عدة آيات منها على سبيل المثال:-
- أعظم آية في القرآن: آية الكرسي وهي كلها من أولها إلى آخرها ثناء على الله.
- قوله سبحانه: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْوَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).
- وقوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا).
- وقول الحق: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).
- وقوله سبحانه: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
- وقوله جل وعلا: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
- وقوله عز وجل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
- وقوله سبحانه: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ).
(1/71)
________________________________________
- وقوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
- وقوله سبحانه: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
- ووصفه نفسه سبحانه وتعالى بأنه: (خير الناصرين)، وأنه (خير الراحمين)، وأنه (خير الفاتحين)، وأنه (خير الغافرين)، وأنه (خير الحاكمين)، وأنه (خير الرازقين)، وأنه (خير الوارثين)، وأنه (خير الفاصلين)، وأنه (خير المنزلين).

- الثناء على الله تعالى في السنة:
- قال صلى الله عليه وسلم: [ولا أحد أحب إليه المدح من الله تعالى] رواه البخاري ومسلم.
- قال النووي: حقيقة هذا مصلحة للعباد لأنهم يثنون عليه سبحانه وتعالى فيثيبهم فينتفعون وهو سبحانه غنى عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك وفيه تنبيه على فضل الثناء عليه سبحانه وتعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر الأذكار.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: [اَلِظُّوا بيَا ذَا الجَلال والإِكرام] رواه الترمذي.
أي الْزَمُوه واثْبُتُوا عليه وأكْثِرُوا من قوله والتَّلَفُّظِ به في دُعائِكم.
-[جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: علمني كلاما أقوله قال: قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله رب العالمين لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم قال: فهؤلاء لربي فما لي قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدنى وارزقني.] رواه مسلم.
(1/72)
________________________________________
فهذا الحديث يشتمل على الثناء على الله في بدايته ثم الدعاء للنفس.
- دعاء الكرب: [لا إله إلا الله العظيم الحليم , لا إله إلا الله رب العرش العظيم , لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم] متفق عليه.

- تأمل الثناء على الله في صلاتك:
- من خلال العناصر التالية:
1 - تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال من ركن إلى ركن عندما تقول: (الله أكبر) ففيه تعظيم لله وأنه أكبر من كل شيء.
2 - دعاء الاستفتاح: [سبحانك اللهم وبحمدك , وتبارك اسمك , وتعالى جدك , ولا إله غيرك]، وقوله: [تعالى جدك] أي: عظمتك وشأنك وسلطانك.
3 - الاستعاذة: فالإنسان لا يستعيذ إلا بمن يعتقد أنه قوي قادر.
4 - البسملة: ففيها الاستعانة بالله والتوكل عليه وذكر الرحمن الرحيم.
5 - الفاتحة: أول ثلاث آيات منها (الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين)، ففيها الثناء والتمجيد لله.
6 - أذكار الركوع:-[سبحان ربي العظيم].
-[سبّوح , قدوس , رب الملائكة والروح].
-[سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي].
-[سبحان ذي الجبروت , والملكوت , والكبرياء , والعظمة].
7 - أدعية الرفع من الركوع:-[سمع الله لمن حمده].
-[ربنا ولك الحمد , حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه].
-[ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما , وملء ما شئت من شيء بعده. أهل الثناء والمجد , أحق ما قال العبد , وكلنا لك عبد , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد].
8 - أدعية السجود:
[سبحان ربي الأعلى].
[سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي].
[سبوح , قدوس , رب الملائكة والروح].
[اللهم لك سجدت وبك آمنت , ولك أسلمت , سجد وجهي للذي خلقه , وصوره , وشق سمعه وبصره , تبارك الله أحسن الخالقين].
[سبحان ذي الجبروت , والملكوت , والكبرياء , والعظمة].
(1/73)
________________________________________
9 - التشهد: [التحيات لله , والصلوات , والطيبات , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله].
- قال النووي: وأما التحيات فجمع تحية وهي الملك وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل الحياة.
10_ في آخر الصلاة الإبراهيمية: ( ........ إنك حميدُ مجيد) ففيه ثناء على الله بكثرة الحمد والتمجيد لله سبحانه وتعالى.
- فأنت تعظّم الله وتثني عليه في صلاتك بقلبك ولسانك وجوارحك فانتبه لهذا الأمر ولا تكن من الغافلين اللاهين الذين لا يدرون ما يقولون في صلاتهم ولا يتدبرون ولا يتأملون في هذه الأذكار والأدعية.

- تأمل الثناء على الله بعد السلام من الصلاة:
- فمن تدبرها حق التدبر وجدها أنها كلها فيها الثناء والتمجيد لله تعالى.
-[أستغفر الله (ثلاثا) اللهم أنت السلام , ومنك السلام , تباركت يا ذا الجلال والإكرام].
-[لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد].
-[لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله , لا إله إلا الله , ولا نعبد إلا إياه , له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن , لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون].
-[سبحان الله , والحمد لله , والله أكبر (ثلاثا وثلاثين) لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير]. [قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين].

- تأمل الثناء على الله في أذكار الصباح والمساء:
- ففي أذكار الصباح والمساء من الأدعية والأذكار من الثناء على الله تعالى وتمجيده وتعظيمه الشيء الكثير، ومنها على سبيل المثال:
(1/74)
________________________________________
- سيد الاستغفار: [اللهم أنت ربي لا إله أنت , خلقتني وأنا عبدك , وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت , أعوذ بك من شر ما صنعت , أبوء لك بنعمتك علي , وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت].
-[اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك , فلك الحمد ولك الشكر].
-[حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (سبع مرات)].
-[سبحان الله وبحمده (مائة مرة)].
-[لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير] (مائة مرة إذا أصبح)].
-[اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض , رب كل شيء ومليكه , أشهد أن لا إله إلا أنت , أعوذ بك من شر نفسي , ومن شر الشيطان وشركه , وأن أقترف على نفسي سوءا , أو أجره إلى مسلم]، وإلى غير ذلك من أذكار الصباح والمساء.

- تأمل الثناء على الله تعالى في أذكار النوم:
- آية الكرسي.
-[اللهم رب السماوات السبع ورب الأرض , ورب العرش العظيم , ربنا ورب كل شيء , فالق الحب والنوى , ومنزل التوراة والإنجيل , والفرقان , أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته. اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء , وأنت الآخر فليس بعدك شيء , وأنت الظاهر فليس فوقك شيء , وأنت الباطن فليس دونك شيء , اقض عنا الدين وأغننا من الفقر].
-[سبحان الله (ثلاثا وثلاثين) والحمد (ثلاثا وثلاثين) والله أكبر (أربعا وثلاثين].

- لا نحصي ثناء على الله:
- كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في السجود: [اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك].
- وقوله لا أحصى ثناء عليك: أي لا أطيقه ولا آتي عليه وقيل لا أحيط به.
- وقال مالك رحمه الله تعالى: معناه لا أحصى نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك وإن اجتهدت في الثناء عليك.
(1/75)
________________________________________
- هل تعلم أن من الثناء على الله أن تقول:
- لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
- لا حول ولا قوة إلا بالله.
- سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
- سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

- اغرس في قلبك هذه العقيدة:
1 - أن تعلم وتتيقن أن من يملك جميع المخلوقات ويتصرف فيها ويدبرها هو الله وحده لا شريك له، فكل ما في السماء والأرض من المخلوقات كبيرها وصغيرها كلهم عبيد فقراء إلى الله، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا نصرا، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا، فالله مالكهم وهم محتاجون إليه وهو غني عنهم سبحانه.
2 - وأن تعلم وتتيقن أن خزائن جميع الأشياء عند الله وحده لا عند غيره، فكل شيء في الوجود فخزائنه عند الله، خزائن الطعام والشراب والمياه والرياح والأموال والبحار .... وغيرها كلها عند الله، فكل ما نحتاجه نطلبه من الله ونسأله إياه ونكثر من العبادات والطاعات، فهو سبحانه قاضي الحاجات ومجيب الدعوات، هو خير المسؤولين وخير المعطين لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع.
3 - أن تعلم وتتيقن أن الله وحده هو الإله الحق لا شريك له، وأنه وحده المستحق للعبادة، فهو رب العالمين، وإله العالمين، ونعبده بما شرع مع كمال الذل له وكمال الحب وكمال التعظيم، فلا تسأل إلا إياه، ولا تستعين إلا به، ولا تتوكل إلا عليه، ولا تخاف إلا منه، ولا تعبد إلا إياه، قال تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ).
- فانظر -يا رعاك الله- وتأمل وتفكر وتدبر كيف أن يوم المسلم وحياته كلها من حين أن يصبح إلى أن يمسي وفي جميع أحواله وشؤونه أنه يثني على الله تعالى ويمجده لما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى والنعم التي لا تعد ولا تحصى.
فهل تدبرت هذه الكلمات وهذه الأذكار وهذه الأدعية التي تكررها كل يوم أم أنك تقولها وأنت لا تشعر بما تقول؟!
(1/76)
________________________________________
كيف تطيل في سجودك
- إن الإطالة في السجود تُشعر وتُنبئ بقوة الصلة بالله، ولذة المناجاة مع الله، والأنس به، والعكس بالعكس.
- وقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ... [.
- وقد رغبنا الرسول صلى الله عليه وسلم بإطالة السجود فقال:] أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء [رواه مسلم.
- وإنها لفرصة ذهبية ثمينة: أن العبد الضعيف المقصر المذنب قريب من الله في هذه الحالة فينبغي عليك أن تطيل في سجودك وتكثر من الدعاء والتضرع وتبث همومك وأحزانك وشكواك إلى الله قاضي الحاجات ومجيب الدعوات، خير مسؤول وخير معطي.

- الخطوات العملية للإطالة في السجود:
- هناك بعض الأمور التي ينبغي على الداعي أن يتذكرها أثناء الدعاء حتى يُطيل في سجوده فيعيش في لذة المناجاة والقرب من الله والانكسار بين يديه والافتقار إليه وهو لا يشعر، ومنها على سبيل المثال:

1 - أن تتذكر أثناء الدعاء الثناء على الله تعالى، وقد تكلمنا في الفصل الذي قبله عن الثناء على الله، فإن كثيرا من الناس مشغول في أثناء دعائه بطلب حاجاته الدينية والدنيوية، ولا تجد أن الثناء على الله يكتسح مساحة كبيرة وواسعة وعظيمة من دعائه، وقد ذكر العلماء أن من أسباب إجابة الدعاء الثناء على الله تعالى وتقديسه وتمجيده، ولا تمل ولا تسأم من الإطالة في الثناء على ربك أثناء الدعاء فإن الله قد أغدق علينا من نعمه التي لا تعد ولا تحصى.
(1/77)
________________________________________
2 - أن تتذكر أثناء الدعاء ذنوبك السابقة والحاضرة، والخوف من الوقوع فيها في المستقبل فتدعو الله سبحانه وتعالى أن يغفرها لك، وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال] اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل [.قالوا: معناه من شر ما اكتسبته مما قد يقتضي عقوبة في الدنيا أو يقتضي عقوبة في الآخرة وإن لم أكن قصدته. وورد أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان من دعائه] اللهم اغفر لي ذنبي كله , دقه وجله , وأوله وآخره وعلانيته وسره [.
3 - أن تتذكراثناء الدعاء الادعية التي وردت في القران ومنها على سبيل المثال: (ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم)
(رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) راجع كتيب (الدعاء) للقحطاني

4 - أن تتذكر أثناء الدعاء ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم من جوامع الدعاء ومنها على سبيل المثال:
-[اللهم إني أسألك من الخير كله: عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم. اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبدك ونبيك. اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا].
-[اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر].
-[اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار].
-[اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والأخرة].
-[يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين لا إله إلا أنت].
(1/78)
________________________________________
- فهذه الأدعية قد جمعت لك مطالبك الدينية والدنيوية، فهي جامعة كافية وافية شافية، فاحرص عليها وكررها دائما في دعائك تفُز بسعادة الدنيا والآخرة.

5 - أن تتذكر قلبك ونيتك فتدعو الله دائما أن يصلح لك قلبك فيطهره من النفاق والرياء والحقد والكبر والحسد والضغينة. وأن يصلح نيتك فلا تعمل إلا لله، لا تعمل من أجل الدنيا أو من أجل الثناء أو من أجل منصب.
وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم] اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك [و] يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك [.
لأن قيمة الإنسان عند الله بما في قلبه من الطهارة والنقاء والصفاء والإخلاص والصدق.

6 - أن تتذكر إخوانك المضطهدين والمأسورين فتدعو لهم أن يجعل الله لهم من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا وأن يربط على قلوبهم ويؤنس وحشتهم.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال] دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل [صحيح مسلم.
والذي يدعو لأخيه المسلم بظهر الغيب يَشعر برقي في المشاعر والأحاسيس فإن هذا الداعي لا يفكر فقط في نفسه أثناء الدعاء بل يفكر في جميع إخوانه المسلمين.

7 - أن تسأل الله الفردوس الأعلى، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة.] رواه البخاري.
أخي الكريم: لا تعتمد على أعمالك وكثرة طاعاتك ولا تنظر إليها، ولكن انظر إلى سعة رحمة الله وكرمه وفضله وجوده وعطاءه وإحسانه فإنه الرحيم الكريم المنان الوهاب ذو الفضل العظيم.

8 - أن تكرر الدعوة ثلاثا، وهذا من هديه صلى الله عليه وسلم: [ .. وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا .. ] رواه مسلم.
- قال النووي: فيه استحباب تكرير الدعاء ثلاثا.
(1/79)
________________________________________
- وفي تكرار الدعاء يشعرك بقوة الرجاء، وقوة الرغبة، وقوة الطمع فيما عند الله، والله سبحانه وتعالى يحب من عبده أن يكون قوي الرجاء، قوي الرغبة فيما عنده.

9 - أن تدعو لإخوانك المسلمين بالمغفرة، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة] رواه الطبراني.
- فهذا فيه فضل عظيم لمن استغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء والأموات، فكيف إذا كرره ثلاث مرات؟ على كم سوف يحصل من الحسنات .... ؟!
- تنبيه: أخي ****** إن من أنواع البر للأقارب والأرحام الدعاء لهم، فلا تنس أن تدعو لهم دائما، وهذا أمر قد غفل عنه كثير من الداعين.

10 - أن تستعيذ مما كان يستعيذ منه النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى سبيل المثال:
-[اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها].
-[اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك].
-[اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيي].
-[اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء].

- تذكر دائما:
- قال أبو الدرداء: من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له، ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له.

- احذر كل الحذر:
- بعض الناس إذا لم ير أثر لإجابة في دعائه تسخّط على ربه ولم يتسخّط على نفسه وذنوبه التي منعته من إجابة الدعاء له.
(1/80)
________________________________________
- الداعي رابح على كل أحواله:
- اعلم أن ثمرة الدعاء مضمونة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ما من مسلم يدعو، ليس بإثم ولا بقطيعة رحم إلا أعطاه إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها. قال: إذاً نكثر! قال: الله أكثر.].

- نصيحة مشفق: كرر دائما في دعائك (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، و (لا حول ولا قوة إلا بالله) فإنها من أعظم أسباب إجابة الدعاء.
ادعوا لإخوانكم المجاهدين

إخوانكم في
مركز الفجر للإعلام
1430هـ - 2009 م
(1/81)
________________________________________




http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة
   
 
__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الصالحون, هكذا

مواضيع ذات صله شذرات إسلامية


« الأزهر يستنكر عرض رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد في بريطانيا | هل أنت من المتوكلين على الله تعالى؟ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف يبتلى الصالحون في الدنيا صابرة شذرات إسلامية 0 06-29-2017 09:19 AM
هكذا هو النجاح صابرة الملتقى العام 0 06-25-2015 04:10 AM
لا تقل هكذا عبدالناصر محمود أخبار ومختارات أدبية 0 09-18-2014 08:36 AM
هكذا تعلمت... صباح الورد الملتقى العام 0 08-08-2014 07:53 AM
هكذا عاش الرسول .. ام زهرة شذرات إسلامية 2 10-25-2013 01:41 AM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:48 AM.