تذكرني !

 





البيئة والتنمية المستدامة أخبار ومواضيع ترصد وتوضح أهمية التركيز على البيئة والتنمية وتأثير التغيرات البيئية على الإنسان ومحيطة

نباتات تغسل التربة من السموم

المصدر : (إعداد: محمد هاني عطوي) في ربيع 2001 أدى طوفان نهر هوان جيانج في الصين إلى كارثة بيئية كبرى، بعدما حول أكثر من 300 هكتار من الحقول الزراعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-28-2018, 03:13 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 22,074
افتراضي نباتات تغسل التربة من السموم

  انشر الموضوع

المصدر : (إعداد: محمد هاني عطوي)

في ربيع 2001 أدى طوفان نهر هوان جيانج في الصين إلى كارثة بيئية كبرى، بعدما حول أكثر من 300 هكتار من الحقول الزراعية الخصبة إلى صحراء فاسدة أو مسمومة وقضى على 3 مناجم كانت مملوءة بالأرسنيك (الزرنيخ) وهي مادة قاتلة للنباتات والحيوانات والإنسان، كما أدى وصول الطوفان إلى السهول الزراعية إلى إلقاء أطنان من الزرنيخ في التربة، وعندما جفت المياه لم يبق في الأرض سوى الزرنيخ السام، فتحولت الأراضي الخصبة التي كانت تزود مئات الأسر بالغذاء إلى أراض عقيمة لا حياة فيها.

واعتقد الفلاحون أن أرضهم لن تنبت بعد هذه الكارثة لكن مع وصول الباحث شين تونجين وفريقه العلمي من أكاديمية بكين للعلوم، الذي زرع كمية من السرخسيات تغيرت الأمور رأساً على عقب، وخلال بضعة أشهر استطاع هذا النبات الهيمنة على كامل الأراضي المتلوثة كأن شيئاً لم يحدث قط! واليوم وبعد 8 سنوات، يقوم المزارعون بزراعة وإنتاج قصب السكر في الأرض التي عادت خصبة من جديد لأن سرخسيات الباحث شين تونجين عملت على تنظيف التربة بامتصاص الزرنيخ الذي كان يسممها.

ولم يسمع أحد بهذه القصة لأن الحديث عن تلوث التربة لا ينتشر كما ينتشر الحديث عن الأكياس البلاستيكية التي تلقى في البحر أو عن ثاني أكسيد الكربون الذي يطرح في الجو، كما أن التعامل مع تلك الطبقة الرقيقة المسماة بالتربة لا يتم على الوجه الصحيح، علماً بأنها الطبقة التي يعتمد عليها نمو النباتات على وجه الأرض والتي من دونها لا يمكن لأي شيء أن ينمو بطريقة صحيحة. فضلاً عن ذلك، لا يمكن احصاء كافة النشاطات الإنسانية التي تؤدي إلى تدمير التربة بشكل تدريجي، أو إفراغها من ثروتها المعدنية (النحاس والنيكل) خاصة أن مصادر المناجم تأتي بين المصادر العشرة الأولى التي تلوث الأرض بسبب الغبار المعدني الذي يتناثر فوق التربة أثناء عمليات استخراج تلك المعادن أو من جراء المواد الكيماوية المتعددة التي يتم استخدامها لطحن وغربلة وتنقية المعادن المستخرجة. وهكذا نجد أن كل هذه النفايات تنفذ إلى التربة وتجعلها عقيمة ضمن دائرة تبلغ مساحتها عشرات الكيلومترات.

تلويث التربة

ربما يمكننا مواجهة المشكلة ذاتها في الميادين العسكرية التي تكثر فيها عمليات التدريب على الرمي بالمدفعية حيث تترك هذه العمليات وراءها بقايا الذخيرة التي تم إطلاقها والمكونة من النحاس والزنك والرصاص، كما يمكن مواجهتها في مكبات النفايات العامة التي تكون مملوءة بالهواتف المحمولة القديمة والترمومترات وعلب الطلاء التي لم يتم استخدامها بشكل كامل إذ تقوم هذه الأخيرة بامتصاص العناصر الكيماوية المفيدة الموجودة في التربة وتطرح فيها بالتالي ما هو ضار مثل الزئبق والكروم ومخلفات البترول. وهذه المواد برمتها تعتبر سامة للتربة وملوثة للنباتات والحيوانات والإنسان خاصة لهذين النوعين الأخيرين اللذين يتغذيا على تلك النباتات، إذ تنتج عن لك أضرار هائلة لا تحمد عقباها على الصحة كأمراض السرطانات واضطرابات النظام العصبي فضلاً عن المشاكل التنفسية.

وليست عمليات الزراعة بمنأى عن هذه المشاكل، فالأوحال الناتجة عن محطات التنقية والتكرير التي تستخدم فيها الأسمدة المحتوية على الفوسفات والتي يتم طرحها في الحقول الزراعية لتخصيبها تحتوي على بقايا من مادة الكادميوم الضارة. والمعروف أن هذا المعدن الثقيل لا يزال يمثل مشكلة للأراضي الزراعية لأنه مستمر في التجمع فيها بدرجات متفاوتة، لكنها لا تمثل خطراً على الصحة العامة حتى الوقت الراهن، إلا إذا زادت نسبته عن المعدلات الحالية فسيتحول الأمر إلى خطر حقيقي لأن الأراضي الزراعية برمتها ستعافى منه كآفة سيئة جداً، لأن من إحدى خصائص الكادميوم أنه يتركز في الكلى ويحدث اضطراباً في عملها إلى أن يتلفها تماماً.

ومن هذا المنطلق لا بد من إيجاد حل ناجع لمعالجة هذه الأوحال، لأنه ليس مطروحاً أمر تخزينها في مكان ما وبالتالي إيجاد أماكن ملوثة أكثر مما هي عليه الآن.

وثمة بلدان مثل الصين وفرنسا تعاني كثيراً من المعادن الثقيلة في تربتها ويقول وزير البيئة الصيني إن خمس الأراضي الزراعية في بلاده ملوثة بهذه المعادن.

وحتى اللحظة لا توجد في الأفق حلول ناجعة لإعادة ترتيب حالة التربة إنما الطريقة الوحيدة الآن تتمثل في استخدام الحفارات الميكانيكية والمجارف لتنظيف التربة لأعماق تصل إلى المتر تقريباً ثم استبدال التربة القديمة عند هذا العمق بتربة نظيفة أخرى. لكن المشكلة التي يواجهها القائمون على هذا الأمر تكمن في إيجاد طريقة للتخلص من التربة الملوثة المستخرجة من الأراضي وأين يجب طمرها؟

حتى الآن يتم طرح هذه المخلفات بمحارق لاتلاف البقايا العضوية فيها وخاصة تلك التي تأتي من النفط ثم يتم تخزينها في أماكن أخرى، لكن هذا الحل يعني أننا ننقل المشكلة إلى مكان آخر فقط لا غير، ناهيك عن التكلفة الباهظة جداً لعمليات النقل والحرق والتخزين المتعلقة بالنفايات والتي تتراوح بين 400 ألف ومليوني يورو من أجل تنظيف هكتار واحد من الأراضي فقط.

النباتات المنظفة

يقول الباحثون إن خيار النباتات المنظفة للتربة بمثابة الطب البديل للحفارات الميكانيكية والمجارف، إذ يكفي أن نطرح كمية قليلة من الحبوب التي تنمو على هيئة نباتات لتقوم بدور المنظفات الطبيعية للتربة، لكن الشرط الوحيد لتحقق هذا الأمر يكمن في الوقت، إذ لا بد من الانتظار لعدة سنوات لنرى نتيجة مهمة لهذه النباتات التي لا تبلغ تكاليف استخدامها كثيراً لتنظيف التربة.

وثمة 4 أنواع مما يمكن أن نطلق عليه فيتوميدياشن على حد قول الباحث تيبو ستيرشكمان مدير الفريق العلمي الفرنسي الذي يعمل في هذه المسألة في المعهد الوطني الفرنسي للأبحاث الزراعية. ويشير إلى أن بعض هذه النباتات تعمل على حصر التلوث في مكانه وتمنعه من الانتشار في حين أن نباتات أخرى تقوم بامتصاص المواد السامة من التربة لطرحها في الغلاف الجوي. وثمة أنواع تعمل على اتلاف الأراضي المحتوية على مواد كربوهيدراتية أي التي يتم بواسطتها استخراج منتجات النفط، أما النوع الرابع وهو المسمى بالخيار الملكي فيتمثل في التخلص من المعادن الثقيلة بطريقة تسمى فيتو اكستراكشن وهي الطريقة التي يستخدمها الباحث شون تونجين والمتمثلة في استخدام السرخسيات الآكلة للزرنيخ.

ويقول تونجين إنه بفضل هذه الطريقة تقوم السرخسيات بامتصاص المواد الملوثة عن طريق الجذور ثم تمر إلى الأوراق والجذع، وبالتالي فإنه لا يتبقى علينا سوى قطعها والتخلص من السموم. ويضيف تونجين أن حجم النباتات المجففة يعتبر صغيراً جداً مقارنة مع بجبال التراب التي يتم اقتلاعها بواسطة المجارف، كما أنه من السهل دفنها في مكان مغلق وصغير.

ويشير تونجين إلى أن نباتات بهذه الميزات لا بد أن تكون مقاومة لتربة مشبعة بالملوثات لا تنمو فيها أي أنواع أخرى من النباتات، كما يجب أن تكون ذات قدرة عالية على امتصاص السموم بكمية يمكن استعادتها والتخلص منها.

والواقع أن الباحثين لم يبذلوا جهوداً مضنية للبحث عن هكذا نوع من النباتات أو بإحداث تغييرات جينية في بعضها لتصبح كما يريدون، بل كان عليهم البحث عن نباتات تنمو بالفعل في أراض تحتوي تربتها على نسبة عالية من المعادن. وحتى الآن استطاع الباحثون التعرف إلى حوالي 400 نوع من هذه النباتات منها نبتة مقعد الخشب (Noccaea caerulesceus) التي تعرف بأنها من أكبر الملتهمات لعنصري الكالسيوم والزنك أو النيكل.

ولكن ما الذي ينتظره الباحثون لاستزراع هذه النبتة في المناطق الصناعية لإعادة تجديد التربة الملوثة والمتعبة؟ الواقع أن الباحث تيبو يرى أن الباحثين بحاجة إلى حبوب لأن هذه النبتة عبارة عن نبتة برية ولا يمكن استزراعها بكميات ضخمة على غرار القمح أو الذرة وبالتالي فإن الأمر يحتاج إلى استئناس نبتة مقعد الخشب للاستفادة منها بشكل كبير عن طريق علم الجينات للوصول في النهاية إلى نوع قادر على النمو بسرعة وبكمية كبيرة ويمتص كمية هائلة من الكادميوم. ولا شك في أن هذا الأمر يحتاج إلى المزيد من الوقت لبلوغ الهدف. ولكن لا بد هنا من وقفة واقعية، فهذا النوع من النباتات المنظفة للسموم في التربة له قدراته ويجب علينا ألا نكلفه ما لا طاقة له به لأننا لن نصل إلى مرحلة يختفي فيها التلوث تماماً من التربة، بل ستبقى هناك آثار من بعض العناصر كالرصاص مثلاً. ويؤكد الباحث تيبو أن وجود بعض الملوثات في التربة ربما لن يمكننا من زراعة أنواع معينة من الخضراوات لكنه يمكننا من زراعة نباتات أخرى مثل الكولزا أو اللفت الذي يمكن أن نستخرج منه محروقات حيوية. وبدأ مشروع النباتات المنظفة للتربة بالانتشار في عدة دول أهمها الصين التي قررت إزالة التلوث من جزء كبير من أراضيها الزراعية باستخدام طريقة الباحث شين تونجين. أما في الدول الأوروبية فشرعت فرنسا باللجوء إلى هذه الطريقة في مدينة بيزسنسون حيث توجد العديد من الأراضي الملوثة بالفحم والمواد الأخرى والتي ستكون أرضاً خصبة لهذه التجربة المهمة التي سيكون لها شأن كبير خلال السنوات المقبلة في مجال تنظيف التربة من الملوثات والمواد الفاسدة.

- See more at: http://www.alkhaleej.ae/supplements/....txMqvoqr.dpuf
المصدر: ملتقى شذرات


kfhjhj jysg hgjvfm lk hgsl,l ju.g

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
التربة, السموم, تعزل, نباتات

« السلامة الكيميائية من أجل التنمية المستدامة | تنظيف التربة الملوثة من المعادن الثقيلة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تعلموا كيف تخففون من السموم حولكم Eng.Jordan البيت السعيد 0 11-29-2015 04:02 PM
4 مشروبات لتنظيف الكبد من السموم عبدالناصر محمود الملتقى العام 0 01-22-2015 09:05 AM
السموم الثلاثة البيضاء صباح الورد الملتقى العام 0 08-22-2014 04:48 PM
6 خضروات تخلص جسمك من السموم Eng.Jordan الأعشاب والطب الطبيعي 0 11-27-2012 09:53 PM
طرق مفيدة لطرد السموم من الجسم مهند الملتقى العام 2 01-08-2012 05:18 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:46 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات