#1  
قديم 03-25-2013, 07:25 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 56,391
ورقة مروءة النبي صلى الله عليه وسلم


مروءة النبي (صلى الله عليه وسلم)

نضرب مثلاً واحدًا، ولكنه عظيم؛ للإشارة إلى مروءة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد أرسل سرية إلى نجد، فأسَرَتْ رجلاً، وأتت به إلى مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيسأله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمَّا عنده لعله يُسلم، فيجيب الرجل بثباتٍ وإصرار بغير ذلك؛ فتتجلَّى مروءةُ النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما رأى من ثبات الرجل وتمسكه، فأمر بإطلاق سراحه، فما كان من الرجل إلا أن أسلم لمَّا عاين من هذه الشمائل والصفات للنبي - صلى الله عليه وسلم.

ويروي لنا أبو هريرة - رضي الله عنه - هذا الموقف الجليل، قال: بعث النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- خيلاً قِبَل نجد، فجاءت برجل من بني حَنيفة يقال له: ثُمامة بن أثال، فربطوه بساريةٍ من سواري المسجد، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((ما عندك يا ثمامة؟)) فقال: عندي خيرٌ يا محمد، إن تقتلْني تقتلْ ذا دمٍ - أي: سيثأر له قومه - وإن تُنْعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسَلْ منه ما شئت، فتُرك حتى كان الغد، ثم قال له: ((ما عندك يا ثمامة؟)) فقال: عندي ما قلتُ لك، إن تُنْعم تنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد، فقال: ((ما عندك يا ثمامة؟))، فقال: عندي ما قلت لك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أطلقوا ثمامة))، فانطلق إلى نخلٍ قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجهٌ أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه إليَّ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينُك أحبَّ الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدُك أحبَّ البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشَّره رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوتَ؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبةُ حِنطة (قمح) حتى يأذن فيها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم[1].

فانظر إلى هذا الرجل الذي دخل الإسلام بفضل الله، ثم بمروءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القدوة والقمة السامقة في المروءة، ولاحظ أنه لم يُكرَهْ على ذلك، ثم انظر سرعان ما تحول إلى محب ومطيع وجندي من جنود الإسلام بعد أن كان مبغضًا ومعاندًا.

[1] رواه البخاري 4372 ، ومسلم 1764.






{ شبكة الألوكة ـ د/ محمد بن عبدالسلام }
المصدر: ملتقى شذرات

رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مروءة, الله, النبي, صلى, عليه, وسلم


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه للموضوع مروءة النبي صلى الله عليه وسلم
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رفق النبي صلى الله عليه وسلم عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 2 02-07-2017 06:06 PM
الخلال النبوية (أدب النبي صلى الله عليه وسلم مع الله تعالى) عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 04-29-2016 06:50 AM
فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 1 03-02-2013 01:20 AM
موت النبي صلى الله عليه وسلم جاسم داود شذرات إسلامية 0 03-14-2012 04:20 PM
نسخة مصورة عن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى رضي الله عنه Eng.Jordan شذرات إسلامية 0 01-21-2012 03:31 PM

   
|
 
 

  sitemap 

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:25 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59