مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

   
 

السعودية وقطر ومشروع العمق الاستراتيجي

السعودية وقطر ومشروع العمق الاستراتيجي ــــــــــــــــــــــ (د. محمد بن إبراهيم بن حسن السعيدي) ـــــــــــــــــــــ 12 / 9 / 1438 هـ 7 / 6 / 2017 م ــــــــــــ

إضافة رد
قديم 06-07-2017, 02:28 PM
  #1
عضو مؤسس
 الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 44,577
ورقة السعودية وقطر ومشروع العمق الاستراتيجي


السعودية وقطر ومشروع العمق الاستراتيجي
ــــــــــــــــــــــ

(د. محمد بن إبراهيم بن حسن السعيدي)
ـــــــــــــــــــــ


12 / 9 / 1438 هـ
7 / 6 / 2017 م
ــــــــــــ

السعودية وقطر ومشروع العمق الاستراتيجي IMG_1022-e1496613392759.jpg?fit=280,279



منذ أيام الْتَفَت عدد من الكتاب في صحافتنا المحلية إلى الحديث عن القيادة القطرية وأخطائها في التعامل السياسي والإعلامي مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية بشكل أخص ، وإن كانت الصحافة المحلية قد وقفت موقفاً واحداً منسجماً مع بعضه في نقد السياسة القطرية إلا أن الإعلام الإلكتروني المُعَبِّر بشكل أكبر وأوسع عن رأي النَُخَب باختلاف توجهاتهم، اظهر اصطفافاً سيئاً في هذه المسألة ينبئ عن إن سقف قبول الاختلاف في الآراء وفي قراءة الأحداث شديد الانخفاض ، بل يُلامس الرؤوس لدى جميع التوجهات الفكرية ؛ فنجد من يُساند الحملة الصحفية على السياسة القطرية يتهم من يقف ضدها أو يتخذ موقفاً محايداً منها بانعدام الوطنية والمشاركة في محاربة الوطن والولاء للخارج ، بل إن الصحف أيضا نشرت مقالات تحمل هذا الطرح ؛ وفي المقابل نجد من المعارضين للحملة من يتهم المشاركين فيها بتفريق الصف الخليجي وربما عداوة المشروع الإسلامي والحقد على التدين والولاء لدحلان والانصياع لإعلام دولة خليجية أخرى .

والذي أراه أن هذا الاصطفاف بهذه الطريقة في مواجهة كل قضية تختلف رؤيتنا حولها نذير سوء ؛ فهو ينبئ عن واقع ثقافي محتقن مهيئٍ للتصارع ؛ وواقع كهذا من المُعتاد في تجارب الأمم أن يكون قابلاً للاستقطاب ، مناسباً بشكل كبير لبذر الحقد والكراهية بين فئات المجتمع التي يمثلها أو ربما يقودها من يُصْطَلَح على تسميتهم بالنخب ؛هذا في تجارب الأمم ؛ وليست بلادنا بِدْعا عن سنن الله في المجتمعات ؛ لذلك فإن ظاهرة الاصطفاف والتنازع الشديد عند أي اختلاف في التصورات إذا لم يتم البحث عن أسبابها ومعالجتها من جذورها فسيكون أُكُلُها مُرَّاً ولو بعد حين .

بخصوص الأزمة مع قطر وَجَدْتُ أن معظم التحليلات لا تنفذ إلى الأعماق ، أي أنها تناقش ظواهر فقط ولا تتعرض كثيراً لأساس المشكلة ؛ ولو استطعنا أن نجتمع على الأساس الذي أنشأ الأزمة فإننا حتى وإن اختلفنا فلن يكون هناك فجوة بيننا كما هو حاصل الآن ، لأن منطلقاتنا حينذاك ستكون واحدة وسيبقى خلافنا في طريق المعالجة .
أبدأ الحديث عن نظرتي للأساس الذي أزعم أن هذه الأزمة أحد فروعه ، وهو أمر تحدثت عنه في عدد من اللقاءات التلفزيونية وبعض المقالات ، ومنها ما نشرته جريدة الوطن وأعني به المشروع الأمريكي في منطقتنا .

وهو مشروع يمكن اختصار أهدافه الاستراتيجية فيما يلي :

-تقسيم المنطقة عبر صناعة الفوضى الخلاقة .
-نشر ثقافة العولمة والمتمثلة في تسييد القيم الأمريكية في العالم.
ثم بعد ذلك تأتي التكتيكات ، أي الخطط المتغيرة الموصلة لهذه الأهداف .

والتقسيم وصناعة الفوضى الخلاقة في حاجة إلى نزاع فكري وعقدي عميق
جداً ويصعب رأبُه ، وهو موجود وحاضر في العراق المنقسم إلى سنة وشيعة ، لذلك جاءت إدارة الفوضى الخلاقة مبكرة هناك ؛ لكن تقسيم العراق وهو الثمرة المرجوة من هذه الفوضى تأخر كثيراً لأسباب من أهمها(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين).

أما السعودية فالانقسام الفكري والعقدي فيها ضعيف ، حيث الدولة وغالبية الشعب مشتركون في المذهب السني ؛والوجودُ الشيعي لا يملك تأثيراً خطيرا كحاله في العراق ؛ لذلك فصناعة الفوضى الخلاقة تحتاج إلى زمن أطول يمكن خلاله تربية عناصر شيعية قابلة للتحريك من قِبَل قوة شيعية كإيران ؛ والعمل على هذا لازال جارياً في العوامية ، وقد تمت تجربة قدراته من خلال أزمة البحرين التي تبين تواطؤ الولايات المتحدة فيها من خلال عدة سياقات ليس هنا مجال بحثها .

كما يمكن خلال هذا الزمن صناعة قوى تكفيرية مؤهلة لتعميق الفوضى ، والعمل أيضا لازال جارياً عليه وعلى تغذيته فكريا وعسكريا.

وكذلك تحتاج الفوضى الخلاقة في السعودية إلى عمل إعلامي نافذ يوغر صدر الشعب ضد دولته بالعمل على تشكيك المواطن في قدرات الدولة الداخلية والخارجية والتركيز على أخطائها الواقعة وانتحال أخطاء لم تقع .

أما الهدف الآخر وهو العولمة فمن قراءة العديد من نتائج تقارير بعض مراكز الأبحاث الأمريكية ومقابلتها بتصريحات العديد من الساسة الأمريكيين [وقد ذكرت أسماء التقارير ومقولات السياسيين في مقالات سابقة]نصل إلى نتيجة وهي أن من سبل إيصال المنطقة للعولمة المنشودة الترويج لنسخة من الإسلام شديدة الهلامية ، قابلة للتشكل وفق مفهومٍ للدين مناسبٍ للرؤية الغربية ، أو ما اصطُلح عليه بالإسلام كما يريده الغرب أو التوجه الليبروإسلامي .

وكذلك دعم النفوذ الثقافي للفكر الليبرالي الذي لا يمكن في البيئة الثقافية السعودية وضع فواصل واضحة بينه وبين التيار الليبروإسلامي حيث تكاد الرؤية للنصوص والأحكام الشرعية تتطابق لدى الفريقين رغم تنافرهما الشديد .
لم يكن الكيان الصهيوني أو إيران أو مجازفات صدام حسين في المنطقة تكتيكات ناجحة للوصول إلى الغايات الأمريكية لأسباب عديدة ، وكان الأكثر جدوى: دعم نشاط محلي من المنطقة ذاتها يكون أكثر قبولا.

وبعيداً عن اتهام دول أو مؤسسات بالاتفاق مع أمريكا فإن التوافق أو تقاطع الأفكار مع المشروع الأمريكي حقيقة واقعة لا يمكن إنكارها.

ففيما يتعلق بِالشِّقِّ الليبرالي في المشروع فإن رجال أعمال سعوديين قد تبنت مؤسساتهم الإعلامية نشر الطرح الليبرالي بشكل أثَّر للأسف على سمعة الدولة السعودية لكونه يتناقض مع رسالتها التي قامت عليها ، باعتبار أن ملاك هذه المؤسسات سعوديون ، مع أنها للحقيقة لا تنطلق من الأراضي السعودية ، بل من الإمارات ولبنان ومصر ؛ وتعتبر الإمارات مثالاً للنجاح الليبرالي في الإدارة الأمر الذي يقطع مسافات لتسويق النموذج الليبرالي في المنطقة .

أما فيما يتعلق بالأجزاء الأخرى من المشروع الأمريكي ، فمن الواضح أن الرؤية القطرية تقاطعت معها بشكل كبير ؛ فتسليط إعلامها الموجه على السعودية منذ عام ١٤١٦ كان واضحاً لدرجة جعلت السعودية تمنع الجزيرة من تغطية الحج لعدة أعوام بسبب تبنيها للوجهة الإيرانية في موقفها من تصوير المشكلات التي تواجه السعودية في مواسم الحج ؛ والحديث بالتفصيل عن موقف الإعلام القطري الموجه وتبنيه للتحريض ضد المملكة طويل وممل ومكرر ولا ينكره أحد؛ بل إن كثيراً ممن انتقدوا الحملة الإعلامية على قطر -وأنا أحدهم – لم ننتقدها جهلا بهذا التاريخ السيء للإعلام القطري ، لكن لأننا لا نرى جدواها كما لا نرى أن إدارتها تمت بطريقة صحيحة وعاقلة .

وقد اكتسب الإعلام القطري قدرته على التأثير من أمرين :

الأول : حِرَفِيَّته.

الآخر: إرسال كل ما يريده من رسائل عبر قَالَب مناصرة القضايا الإسلامية ، وقد اكتسب شعبية كبيرة في العالم الإسلامي بسبب هذا التوجه ، بل حتى وقوفه مع الحوثيين في الحرب السادسة ، ووقوفه مع المعارضة البحرينية ألبسها هذا اللباس الديني ؛ كما استطاع التأثير في أحداث الثورات العربية بسبب تبنيه هذا الخطاب مضافا إلى الخطاب الحقوقي والشعبوي ، مما جعله قادراً على الشحن والتعبئة .

في حين كان الإعلام المحسوب على السعودية والمنطلق من خارجها يخسر كثيرا من قدرته على التأثير بسبب تبنيه للخطاب الليبرالي المناقض لحقيقة سياسات المملكة وتوجهات الشعب فيها .

وقد استطاع الإعلام القطري بقالبه الحقوقي والشعبوي المؤثر أن يغطي على جميع خطايا السياسات القطرية وتناقضاتها؛ فحين كانت قناة الجزيرة تقف وبقوة وبراعة ضد الغزو الأمريكي للعراق لم يكن المشاهد يفكر من أين تدار الحرب ومن أين تنطلق الطائرات الأمريكية ؛ وفي حين كان البعض يكتب عن قاعدة الأمير سلطان لم يكونوا يجدون غضاضة في صمت الموتى عن قاعدتي السيلية والعديد.

ويطير المشاهد حماساً حين يسمع الحديث من الإعلام القطري عن المؤامرة الأمريكية على الإسلام والمسلمين ، ولا يفكر في أن مكتب مبادرة راند للتغيير في الشرق الأوسط ورئيسته شاريل بينارد وزرجها الذي كان سفير للولايات المتحدة في العراق إبان الاحتلال زلماي خليل زادة مقيمون في الدوحة .

وفي حين كان هذا الإعلام يقف مع حماس كان بيريز وليفني ووزير التربية الصهيوني يتعاقبون بكل احترام على زيارة قطر!

إلى آخر ما هنالك مما قد يظهر لنا على أنها تناقضات ، وهي في الحقيقة معالم
تقاطع المشروع الأمريكي مع المصالح أو الرؤية القطرية ؛ وسوف تبدو لك في أتم صور الجلاء حين تفهمها بهذا الشكل .

المشكلة التي تواجه قطر اليوم وأعتقد أنها تواجه السعودية أيضا هي الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترمب ؛ لكن كيف ذلك ؟

الجواب : أن ترمب كما -يصرح هو-جاء إلى المنطقة بمشروع أمريكي جديد لا يؤمن بالفوضى الخلاقة ولا بالعولمة؛ مشروع قوامه المصلحة الأمريكية الصرفة ، وهو واثق أنها مع السعودية واستقرارها وليست مع إيران ونفوذها في المنطقة ؛ وهذا التوجه يرفع معظم التقاطعات التي بين سياسة أمريكا وبين توجهات قطر ؛ الأمر الذي يعني عودة قطر إلى ما كانت عليه قبل عام ١٩٩٥ وهو مالا أظنه مرضياً للسياسة القطرية.

ههنا تبدو المشكلة التي تواجه قطراً .

أما المشكلة التي تواجه السعودية فهي احتمالية ركوع ترمب أمام ضغوطات الإعلام والساسة الأمريكيين القدماء واضطراره لاستئناف السير على خطى أسلافه ؛ أو نجاح خصومه في إزاحته.
وأعتقد أن المخرج من هذا الرهان هو أن تعود الدولتان السعودية وقطر إلى بعضهما ، فكل منهما يشكل الخيار الأفضل للآخر وليس أي خيار غيره ؛ فاجتماعهما في مشروع واحد هو ما يقتضيه العدل والعقل والدين والتاريخ ؛ لاسيما من قِبَل قطر تجاه عمقها الثقافي والاستراتيجي ، المملكة العربية السعودية.









ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
   
 
عبدالناصر محمود متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الاستراتيجي, السعودية, العمق, ومشروع, وقطر

مواضيع ذات صله مقالات وتحليلات مختارة


« نيويورك تايمز تهاجم ترامب بسبب تغريداته حول الأزمة الخليجية | الموصل بين بطرس الناسك وآية الله خامنئي »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اردوغان يبدأ جولة خليجية تشمل السعودية وقطر والبحرين عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 02-12-2017 08:05 AM
كلينتون تندد بدور السعودية والكويت وقطر في تمويل التطرف Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 06-14-2016 11:07 AM
السعودية تكشف حقيقة وساطتها بين مصر وقطر عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 04-13-2016 06:38 AM
السعودية وقطر أوقفتا مدّ المعارضين السوريين بأسلحة ثقيلة Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 10-07-2012 01:08 PM
قراءة في “العمق الاستراتيجي لتركيا” د.طارق عبد الجليل Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 06-26-2012 08:10 PM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:01 AM.