العودة   > >

مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

طالبان.. والروس والأمريكان

محمد كريشان أواخر 2001: الولايات المتحدة تغزو أفغانستان في أعقاب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر بهدف تدمير تنظيم «القاعدة» هناك وإزاحة حركة «طالبان» من السلطة. نيسان/ أبريل 2017:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-27-2017, 10:11 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 24,606
افتراضي طالبان.. والروس والأمريكان


محمد كريشان




أواخر 2001: الولايات المتحدة تغزو أفغانستان في أعقاب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر بهدف تدمير تنظيم «القاعدة» هناك وإزاحة حركة «طالبان» من السلطة.

والأمريكان Editor260.jpg
نيسان/ أبريل 2017: «طالبان» توجه ضربات عسكرية كبيرة متتالية لقواعد عسكرية حكومية بعضها تديره أو تشرف عليه القوات الأمريكية نفسها.

الخلاصة: الحركة التي قامت الحرب هناك لتصفيتها قبل 16 عاما ما زالت على قيد الحياة بل و تسيطر حاليا على 43 في المئة من مساحة البلاد بزيادة تقدر بــ 13 في المئة عن العام الماضي.

ليس هذا فقط، بل إن هذه الحركة التي لم تجد من يقف معها عام 2001 لا سياسيا، ولا عسكريا طبعا، تجد نفسها اليوم في سياق دولي مختلف يجعلها تبدو وكأنها إحدى ورقات صراع أمريكي ـ روسي جديد على الأرض الأفغانية، صراع مختلف عما شهدته البلاد بعد التدخل السوفييتي هناك عام 1979 و الذي جابهه الأفغان بضراوة شديدة مدعومين بالأساس من الولايات المتحدة.

الهجمات الأخيرة لــ»طالبان» على أهداف عسكرية هامة و التي أودت بحياة العشرات و أدت إلى استقالة، أو إقالة، وزير الدفاع و رئيس الأركان لا تكتسي خطورتها من حجمها و حصيلتها فقط، و هي الأسوأ منذ 2001، ولا من كون بعضها جرى في شمال البلاد وهي ليست من مناطق نفوذ الحركة التقليدية المعروفة، بل من أن هذه الهجمات أظهرت التبلور التدريجي لساحة صراع جديدة بين الأمريكيين والروس تضاف إلى ساحتي سوريا الملتهبة وأوكرانيا الخامدة نيرانها تحت رماد خفيف.

هذه الزاوية بالتحديد من فهم ما جرى مؤخرا في أفغانستان هي ما يفسر هروع وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إلى كابل في زيارة لم يعلن عنها مسبقا و تصريحاته هناك المنتقدة لروسيا لتقاربها مع حركة «طالبان» ومدها كما يقال بالسلاح والأموال عن طريق إيران، وهو الاتهام الذي لم ينفه المسؤول الأمريكي عندما سئل عنه في مؤتمره الصحافي هناك، علما وأن قائد القوات الأمريكية في أفغانستان جون نيكلسون كان قد سبق وزيره في الإعراب عن القلق من تنامي الاتصالات بين موسكو و»طالبان».

ما يجري حاليا هو أن روسيا بصدد حشر أنفها من جديد في الملف الأفغاني بعد سنوات طويلة من إحتراقه هناك إثر ما تكبدته من خسائر رهيبة على يد «المجاهدين الأفغان» عندما لم تكن واشنطن و لا حلفاؤها ينظرون إليهم كإرهابيين أو حتى كإرهابيين محتملين في المستقبل. و حتى إذا ما تركنا جانبا إتهام روسيا بالدعم العسكري و المالي لــ«طالبان»، فإن الأكيد الذي لا لبس فيه الآن هو وقوف موسكو القوي سياسيا إلى جانب هذه الحركة فهي لم تكتف بتأييد زامير كابولوف المبعوث الخاص للكرلملين إلى أفغانستان دعوة «طالبان» إلى انسحاب القوات الأجنبية من البلاد دون قيد أو شرط، وهي قوات أمريكية بالأساس يبلغ تعدادها تسعة آلاف، بل إنها عقدت هذا الشهر اجتماعا في موسكو دعت إليه دولا عديدة من بينها الصين و إيران و الهند و باكستان، واعتذرت عن حضوره الولايات المتحدة، كما أنها احتضنت قبل أكثر من شهر لقاء ثلاثيا (روسيا، الصين، باكستان) و كلاهما خلصا إلى ضرورة تشجيع إطلاق حوار مع «طالبان» بغية إشراكها في تسوية سياسية شاملة مع الحكومة.

الواضح اليوم أننا نقترب شيئا فشيئا من تصادم وشيك بين أجندتي كل من الولايات المتحدة وروسيا في أفغانستان إلى درجة قالت فيها صحيفة «واشنطن تايمز» أمس أن الزيارة المفاجئة لوزير الدفاع الأمريكي لكابول غذت التكهنات بأن إدارة ترامب تقترب من خطة معركة جديدة لهذه الحرب المستمرة منذ 16 عاما.

وترجح بعض التقديرات المتداولة أن الخلاف الأمريكي الروسي يعود بالأساس إلى أن واشنطن تريد التركيز في هذه المرحلة على ضرب «طالبان» و تحجيمها بينما تفضل موسكو التوجه لضرب «القاعدة» و «تنظيم الدولة الإسلامية» هناك لأنهما الأخطر والأكثر تهديدا لها لجهة إمكانية تمددهما إلى الجمهوريات السوفييتية السابقة.

الجديد هنا، و الذي ما زال إلى حد الآن بعيدا عن أضواء الإعلام أن بلدا مثل إيران الذي وقف ضمنيا وعمليا مع واشنطن في غزوها لأفغانستان عام 2001 يجد مصلحته الآن في الوقوف مع الروس ضد الأمريكيين هناك، و ذلك كساحة جديدة لعض الأصابع بين طهران وواشنطن تضاف إلى ساحتي سوريا والعراق. هنا تجد إيران من مصلحتها أن تجمع أقصى ما يمكن من أوراق القوة بيدها استعدادا لمعركة كسر عظام محتملة مع إدارة ترامب المختلفة في تعاطيها مع إيران، وملفها النووي وتنامي دورها الإقليمي، مع إدارة أوباما الذي بدا ضعيفا معها أو لينا إلى حد شبهة التواطؤ.

ما يمكن أن يربك الولايات المتحدة وروسيا على حد سواء في عملية التسخين الجديدة لهذه المواجهة المحتملة في أفغانستان هو هذه الانقسامات الشديدة والخلافات داخل الحكم الأفغاني بين ثالوث الرئيس ونائبه والرئيس التنفيذي، وهي خلافات لا يمكن أن تخدم سوى «طالبان» الذي يتوقع منها المزيد من الضربات المقبلة..

* كاتب وإعلامي تونسي
(عن صحيفة القدس العربي)

المصدر: ملتقى شذرات

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
والأمريكان, والروس, طالبان..


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه للموضوع طالبان.. والروس والأمريكان
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تجويع الفلوجة يفضح حقد الرافضة والأمريكان عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 03-29-2016 08:13 AM
“دعابة” النسور ..الأمريكيين والروس: يتحدثون عنا ويقررون ونحن لا نحضر Eng.Jordan الأردن اليوم 0 03-28-2016 09:49 AM
الإخوان والأمريكان مهند مقالات وتحليلات مختارة 1 01-15-2016 01:05 AM
تعاون بين الصهاينة والروس عبدالناصر محمود أخبار الكيان الصهيوني 0 09-22-2015 07:19 AM
ملامح الصفقة بين الاخوان المسلمين والأمريكان Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 6 01-22-2012 11:39 PM

     
 

  sitemap 

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع