مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

   
 

من أين خرجت داعش ..؟!

الثلاثاء، 8 يوليو / يوليه/تموز، 2014

إضافة رد
قديم 07-08-2014, 01:53 PM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 24,360
افتراضي من أين خرجت داعش ..؟!


<< الثلاثاء، 8 يوليو / يوليه/تموز، 2014
خرجت داعش ..؟! hussien_alrawashdeh.jpg

حسين الرواشدةقبل أن ننشغل بالتسريبات و التحليلات التي تتناول ما فعلته داعش في ميادين المعارك، أو بما يمكن ان تحققه من انتصارات في المدى المنظور، أو بالخرائط التي اشهرتها لإقامة ( دولتها) وتنصيب ( خليفة) للمسلمين، لابد ان نطرح السؤال التالي وهو : من أين خرجت داعش؟ و الاجابة هنا مهمة لسببين : احدهما أنها ترشدنا الى التربة الحقيقية التي سمحت لهذا التنظيم، بأفكاره و اشخاصه، بالبروز و الانتشار و التمكين، ومعرفة طبيعة التربة الحاضنة مسألة مهمة ايضا للحكم على مستقبل ( الفكرة) وتحديد طريقة التعامل معها، أما السبب الآخر فهو ان مثل هذه الحفريات في ( المنبت) و الجذور تضعنا أمام حقيقة ( الخطر) الذي يداهمنا ،وتكشف لنا عن مدى قدرته على الانتشار و التمدد و الوصول الينا ،سواء على صعيد التهديد الامني أو التهديد الاجتماعي او الفكري- وهو الأخطر- على المدى البعيد.
من حيث الولادة تبدو الاجابة على السؤال معروفة، فقد ولد التنظيم من رحم ( القاعدة) قبل عشر سنوات (2004) وأعلن آنذاك ابو مصعب الزرقاوي ان ( التوحيد و الجهاد) احد أذرعة ابن لادن في المشرق العربي ( العراق)، ومنذ ذلك الوقت شهد التنظيم تحولات عديدة، بدأت بمقاومة الاحتلال الامريكي للعراق، ثم بمواجهة الميليشيات الشيعية وصولا الى الانخراط في الحرب السورية، أما من حيث ( الفكرة) فهي معروفة ايضا واطارها العام ( الجهاد) لتطبيق الشريعة واقامة الدولة الاسلامية، وهو - هنا- لا يفرق بين العدو القريب و الآخر البعيد، فكل من لا يؤمن بفكرته يستهدفه بالقتل، سواء أكان من المسلمين أو من غيرهم، و التنظيم بالتالي ليس مجهولا ، فأسماء قياداته معروفة،، واعداده تتكون من عدة آلاف، كما ان تحالفاته معلنة، سواء في العراق أو في سوريا، أما الانتساب اليه فمفتوح وقد ضم مختلف الجنسيات من كافة انحاء العالم .
هوية ( داعش) لا تكفي وحدها للاجابة على السؤال ( التربة) التي خرج منها، وعلى هذا الصعيد ثمة رؤيتان احداهما تقوم على منطق ( المؤامرة)، حيث يعتقد البعض ان ( داعش) واخواتها ( صناعة) استخباراتية غربية احتضنتها الانظمة التي استفادت من وجودها في مشهد الصراع، حيث المقارنة هنا بين السيئ و الاسوأ يصب في مصلحة الانظمة نظرا للصورة البشعة التي تغذيها وسائل الاعلام عن ممارسات هذه التنظيمات، خاصة في مجال تطبيق الشريعة، وقتل المدنيين، ورفض الاعتراف بغير المسلمين، وعليه فإن التربة التي خرجت منها وفق هذا التصور تبدو ( مشبوهة) وتصب في مصلحة من تولى صناعتها و رعايتها وتوظيفها و دعمها رغم انه يعتبرها خطرا يتوجب مواجهته، أما الرؤية الاخرى فيعتقد أصحابها ان داعش و غيرها من التنظيمات المتطرفة ولادة طبيعية خرجت من رحم تاريخ مثقل بالهزائم و الانكسارات، وواقع نزدحم بصور الفساد و الاستعباد، وهي بالتالي تمثل ردة فعل غير مفاجئة لحالة ( اليأس) و القمع التي دفعت هؤلاء الى افراز ( اسوأ) حد من التطرف و التشدد لمواجهة انسدادات السياسية الوطنية، وانتهاكات الآخر وممارساته ضد الاسلام و المسلمين.
اذن، داعش وكل تنظيمات ( الاسلام الملسح) كانت ( ولادة) طبيعية لظروف سياسية واجتماعية واقتصادية لها علاقة بإطارين احدهما وطني وآخر دولي ، لكنها لم تكن ابدا ( ولادة) اسلامية، الا اذا اعتبرنا انتسابها للاسلام جاء في ( مرحلة) حرجة تمر بها امتنا في اسوأ حالاتها، وبالتالي فهي تنسب (للاسلام) المجروح والمظلوم وربما التدين المختل عقليا، أو لاسلام افرز منه بعض المحسوبين عليه اسوأ ما فيهم واسوأ ما فهموه منه ،كما انها اذ تنسب للذات العربية فان هذه الذات ايضا عانت من الانكسارات والهزائم والجراحات وبالتالي فانه تبحث عن البديل - اي بديل - لرد الاهانة عنها واعادة “وهم” الامل اليها.
اذن ،هؤلاء الذين تقمصوا صورة الاسلام ولبسوا عباءة الخلافة ، وعبروا عن “ مكبوتات تراكمت في “الذات “ العربية المسلمة ولم تجد من يصرفها في قنوات صحيحة وحضارية ،هؤلاء مهما اختلفت ( جغرافيا) خروجهم سواء من دولنا التي استثمرت كل طاقاتها في انتاج الظلم و المظلومين، و التطرف و المتطرفين ، او من الدول الاخرى التي تغذت على منطق ( الخوف من الاسلام) واعملت سكاكينها في جسد عالمنا الاسلامي ذبحا و سرقة وعدوانا، خرجوا من دائرة واحدة وهي الانتقام من التاريخ والحاضر ،والاصرار على تدمير الذات والاخر، ولاشيء بيدهم سوى ( القتل) فهو اسهل طريقة ( للتغيير) واسرع وسيلة للرد.
   
 
__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
..؟!, داعش, درجة

مواضيع ذات صله مقالات وتحليلات مختارة


« في البحث عن "داعش" الحقيقية | فصل جديد من الحرب على العراق واشنطن وطهران وعملية الخداع الكبرى »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من صنع «داعش»؟! Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 06-26-2014 02:23 PM
حرية الحقوق لا حرية الفسوق ام زهرة الأرشيف 0 11-17-2013 06:07 PM
لم يصل إلى درجة الاعتذار Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 02-22-2013 11:36 PM
حرية التعبير لهم وعلينا عبدالناصر محمود المسلمون حول العالم 0 11-05-2012 05:11 PM
خرجت ولم تعد صلاح ريان الملتقى العام 1 04-22-2012 08:23 AM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:50 AM.