العودة   > >

كتب ومراجع إلكترونية عرض وتحميل الكتب الإلكترونية ebooks

أخبار وتراجم أندلسية مستخرجة من معجم السفر للسلفي

الكتاب: أخبار وتراجم أندلسية مستخرجة من معجم السفر للسلفي المؤلف: أبو طاهر السِّلَفي أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم سِلَفَه السِّلَفي الأصبهاني (المتوفى: 576هـ) المحقق: إحسان عباس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-07-2020, 11:18 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 24,844
افتراضي أخبار وتراجم أندلسية مستخرجة من معجم السفر للسلفي


الكتاب: أخبار وتراجم أندلسية مستخرجة من معجم السفر للسلفي
المؤلف: أبو طاهر السِّلَفي أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم سِلَفَه السِّلَفي الأصبهاني (المتوفى: 576هـ)
المحقق: إحسان عباس
الناشر: دار الثقافة، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1963
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تعريف موجز بالمؤلف والكتاب
راجع ترجمته في تذكرة الحفاظ: 1298، وأزهار الرياض 3: 167، 283، ووفيات الأعيان 1: 87 وطبقات الشافعية 4: 43 وشذرات الذهب 4: 255 ومرآة الزمان 1: 361 والأنساب واللباب في مادة " السلفي ".
اسمه: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم سلفه.
كنيته: أبو طاهر.
لقبه: صدر الدين.
نسبته: السلفي، نسبة إلى جدة إبراهيم سلفه (بكسر السين وفتح اللام والفاء وفي آخره الهاء) وقيل إن سلفه لقب لجده أحمد. وسلفه لفظ أعجمي أصله " سي لبة " يعني ثلاث شفاه، لأن إحدى شفتيه كانت مشقوقة. وقال بعضهم سلفة: قرية بالمشرق، لكن ياقوتاً لم يذكرها في معجمه، ولم يفسر السمعاني معنى هذه النسبة.
(1/1)
________________________________________
بلده: أصبهان، من محلة فيها تدعى جرارواءان ولذلك يقال له: الجراواءاني.
مولده: قال عن نفسه: اذكر مقتل نظام الملك في سنة 85؛ وكان لي من العمر حدود عشر سنين (وفي رواية: عشر سنين دون ذكر لفظة حدود) . وحدث عن نفسه أنه حدث سنة 492 وعمره سبع عشرة سنة، وروي عن أنه قال: مولدي بالتخمين لا باليقين سنة 478 (وفي رواية أخرى 472) . والأرجح أنه ولد في حدود سنة 478 ولهذا الاختلاف في عام مولده ظهر الاختلاف في تقدير عمره بين 98؟ 106 سنوات.
زواجه: تزوج المرأة الصالحة: " ست الأهل " ابنة أبي عبد الله بن أبي موسى الخولاني، وتوفيت في حياته، ولعلها هي نفس المرأة التي تزوجها في الإسكندرية وتصفها المصادر باليسار.
وفاته: توفي على وجه اليقين صبيحة الجمعة خامس ربيع الآخر سنة 576.
طلبه العلم:
488: - بدأ السماع في اصبهان على علماء بلده.
492: - أخذ الناس يكتبون عنه وهو ما يزال في دور الطلب. وفي هذا الدور عمل معجماً لشيوخه الاصبهانيين وهم أزيد من ستمائة شيخ.
493: - ارتحل إلى بغداد فدخلها في رابع شوال وكان همه أن يلقى ابن البطر أحد علمائها، وكان شيخاً عسراً، فقال له لدى وصوله: " قد رحلت من اصبهان إليك؟ أي لأجلك؟ فقال
(1/2)
________________________________________
اقرأ؟ وجعل بدل الراء غيناً؟ فقرأت عليه وأنا متكئ لأجل دماميل بي، فقال: أبصر ذا الكلب، فاعتذرت إليه بالدماميل وبكيت من كلامه، وقرأت سبعة عشر حديثاً وخرجت ثم قرأت عليه نحو من خمسة وعشرين جزءاً، ولم يكن بذاك ". ثم قرأ على عدد من علماء بغداد، وعمل معجماً للشيوخ الذين لقيهم ببغداد وصف بأنه معجم كبير.
497: - (أو 499) ذهب إلى الحج وسمع في طريقه بالكوفة، كما سمع بمكة والمدينة، وكان أمير الحاج اسمه خمارتكين.
500: - كان في البصرة وفيها سمع طائفة من علمائها.
500 -؟ 509: نقله التطواف إلى مدن الجبال والدينور وقزوين وساره ونهاوند وذربيجان، ودخل آمد وخلاط ونصيبين، وقرى كثيرة في تلك المناطق. وفي سنة 507 كان في سلماس، وآخر بلد أقام فيه غقامة غير قصيرة قبل أن يرتحل إلى دمشق هو ثغر آمد. وفي كل هذه الرحلة كان ينزل في الأربطة.
509: - دخل دمشق وقضى فيها قرابة عامين يطلب الحديث.
511: - كان في صور وسمع من علمائها والعلماء المقيمين فيها.
517: - سافر بحراً إلى الإسكندرية واتخذها دار إقامة.
517: - سافر إلى مصر " القاهرة " سفرته الوحيدة فقطع بها رتابة الحياة التي آثرها في الإسكندرية، وروى عن علماء فيها، واشترى كتباً كثيرة من ابن الموقفي.
511، - 576: إقامة دائمة في الإسكندرية؛ بعد أن كان يفكر أن
(1/3)
________________________________________
ارتحاله إليها تتمة لرحلته في الطلب يعود بعدها إلى اصبهان وطنه؛ ومن اجل ذلك كان قد أنفذ تعليقاته من سماعات وأجزاء إلى اصبهان فلما لم تتفق له عودة إليها عهد إلى أبي العباس أحمد بن مروان بن محمد الشاطبي بأن يحملها إليه. كذلك خلف كثيراً من مقيداته في البلدان التي زارها، فأما ما قيده في آمد وديار بكر فقد تركه في ثغر آمد؛ وترك في ثغر سلماس ما قيده في أذربيجان وأرانيه وشروان وباب الأبواب وغيرها، وكان قد خرج من سلماس على نية الرجوع إليها.
أسباب إقامته في الإسكندرية:
اجتذبته الإسكندرية للإقامة فيها:
(1) لأنه تزوج فيها امرأة ذا يسار، وحصلت له ثروة بعد فقر وتصوف، ووجد الاستقرار أروح لنفسه.
(2) كان قد شبع من التطواف، وكان موقع الإسكندرية يهيء له لقاء الكثيرين دون الرحلة إليهم، فوجد نفسه في مركز العالم الإسلامي قادراً على الإفادة والاستفادة دون عناء الرحلة.
(3) بنى له العادل بن السلار مدرسة، وكان العادل قد ولي الإسكندرية مدة قبل أن يتولى الوزارة، فأصبح الاستقرار أمراً ضرورياً إذ كان السلفي هو شيخ هذه المدرسة يدرس فيها وفي المدرسة الصالحية الحديث ومسائل الخلاف وفقه الشافعي.
ومن ثم يمكن أن ترى في حياة السلفي مرحلتين: مرحلة التنقل قبل الإسكندرية ثم مرحلة الاستقرار وهي أطولهما، وفيها نال السلفي مكانة عالية، وقصده الناس من كل صوب، وتعرف إلى فئات متفاوتة من
(1/4)
________________________________________
البشر، وقيد كثيراً مما سمعه؛ وكانت الإسكندرية " محطة " الحجاج من الأندلس والمغرب، وملتقى الأفواج الجالية عن أوطانها من شرق وغرب، فالحروب الصليبية دفعت كثيرين من سكان البلاد المقدسة لاختيار الإسكندرية وطناً لهم، واحتلال النورمان لصقلية أخرج الصقليين عن وطنهم فوجدوا الأمن في الإسكندرية، والهزات المتلاحقة التي أصابت المدن الأندلسية جعلت كثيراً من أهلها يهاجرون إلى الإسكندرية، هذا إلى الجوابين من طلاب العلم، وأصحاب الأسفار البعيدة من طبقات التجار والمغامرين. ولقي السلفي كثيراً من هؤلاء، وقيد عنهم، وبعضهم كان ينزل في رحاب المدرسة العادلية، وبعضهم كان يلقاه مادحاً بأبيات من الشعر فينال جائزته، ولم يكن السلفي يقتصر على لقاء العلماء والمتعلمين بل كان كنفه رحباً لمختلف الطبقات، وكان شغفه بالتقييد يدفعه إلى تسجيل الفوائد أياً كان مصدرها، وكثيراً ما يخبرنا أنه قيد هذه الفائدة أو تلك لغرابة في اسم صاحبها. ولم يصطدم السلفي بالدولة وإن خالفها في المذهب، والعصر عصر الفاطميين والخليفة هو الحافظ، لسببين: أولهما خليقة السلفي على السهولة واليسر، وثانيهما ميل الدولة نفسها إلى شيء من التسامح، لحظه السلفي نفسه ونوه به.
حرصه على الإجازات:
ولم يكتف السلفي بالرحلة ولقاء العلماء والسماع منهم، بل كان؟ على عادة العلماء في عصره؟ يشال من بعدت داره أن يجيزه، كما كان هو نفسه يجيز من يسأله ذلك. فمن مشهور من أجازهم السلفي على البعد القاضي عياض، وكلف أبا الحسن علي بن إبراهيم بن يوسف الأنصاري السرقسطي أخذ إجازات الأندلسيين له سنه 512، أي العام التالي
(1/5)
________________________________________
لحلوله في الإسكندرية، فأخذ له السرقسطي إجازات ابن عتاب وأبي بحر وابن طريف ونظرائهم بقرطبة، وابن أبي تليد وابن جحدر بشاطبة، وخليص ببلنسية. وتمكنت الصلة بين السلفي والأندلسيين، وزادها الراحلون قوة واستمراراً، حتى يمكن أن نعده أستاذاً لعشرات منهم. ولا يمثل المذكورون إلا نسبة ضئيلة ممن رووا عن السلفي وحدثوا عنه أو نالوا إجازته، ومن شاء أن يستكمل صورة العلاقة بين السلفي والأندلسيين فعليه أن يراجع كتاب التكملة لابن الأبار، وصلة الصلة لابن الزبير، والذيل والتكملة لعبد الملك المراكشي.
ومن الأحداث النموذجية التي تتصل بالإجازات، ما قام به السلفي نفسه حين أرسل إلى الزمخشري رسالة يطلب إليه فيها أن يجيزه، ويقول: " إن رأى الشيخ الأجل العالم العلامة؟ أدام الله توفيقه؟ أن يجيز جميع سماعاته وإجازاته ورواياته وما ألفه في فنون العلم وأنشأه من المقامات والرسائل والشعر لأحمد بن محمد بن أحمد السلفي الاصبهاني، ويذكر مولده ونسبه إلى أعلى أب يعرفه، ويثبت كل ذلك بخطه تحت الاستدعاء، مضافاً إليه ذكر ما صنفه وذكر شيوخه الذين أخذ عنهم، وما سمع عليهم من أمهات المهمات، حديثاً كان أو لغة أو نحواً أو بيتاً، فعل مثاباً. وإن تمم إنعامه بإثبات أبيات قصار ومقطوعات في الحكم والأمثال والزهد وغير ذلك من نظمه ومما أنشده شيوخه من قبلهم أو كم قبل شيوخهم بعد تسمية كل منهم، وإضافة شعره إليه، والشرط في كل هذا أن يكون بالإسناد المتصل إلى قائله، كان له الفضل.. ".
وقد رد الزمخشري بما يفيد أنه زهد في الدنيا ونقل كتبه إلى مشهد أبي حنيفة ولم يبق له إلا كتاب الله يطالعه ولاذ بحرم الله المعظم.
(1/6)
________________________________________
ولكن يبدو أنه أجاز له ما طلبه. فكتب إليه السلفي رسالة ثانية من الإسكندرية بعد عام من الرسالة الأولى وفيها طلبات محددة، وعاد الزمخشري يلوذ بالتواضع والاعتذار ثم يوضح في نهاية الرسالة شيئاً مما طلب السلفي توضيحه.
صورة من شخصية السلفي:
كان السلفي سمح الطبع متحملاً حليماً لا تبدو منه جفوة لأحد، فإذا جلس في مجلس الدرس أخذ نفسه بالشدة فلم يشرب الماء ولم يتورك ولم تبد له قدم. وكان على سهولة عشرته آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، أزال من جواره منكراً كثيراً وتاب على يديه عدد ممن يشربون الخمر.
وكان يقضي أكثر وقته في التدريس والعبادة والمطالعة. أقام خمساً وستين سنة في الإسكندرية لم يسافر خلالها إلا مرة واحدة، بل إنه لم يكن يخرج في الإسكندرية إلى متنزه أو متفرج. وما أبعد البون بين السلفي الذي قضى المرحلة الأولى من حياته دائب التنقل وبين السلفي الذي عاش ما عاش في الإسكندرية؟ في المرحلة الثانية؟ دون أن يرى منارة الإسكندرية إلا من طاقة بيته.
وكان شغوفاً بجمع الكتب، ينفق في ذلك أموالاً طائلة، وتجمعت لديه خزائن لم يتفرغ للنظر فيها، فعفنت وتلصقت بسبب الرطوبة فكانوا يخلصونها بالفأس حتى تلف أكثرها.
منزلته في العلم:
جمع السلفي بين علو الإسناد وعلو الانتقاد فهو من كبار المحدثين في عصره، وكان دقيقاً ضابطاً لما يحسن، يكتب خطاً سريعاً إلا أنه
(1/7)
________________________________________
صحيح، ولم يكن يحدث إلا من أصل كتبه وكان يقول: متى لم يكن الأصل بخطي لم أفرح به. ولذلك شهد له العلماء بالتقدم في علم الحديث فقال ابن المفضل: كان أوحد زمانه في علم الحديث، وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث، وقال السمعاني: أبو طاهر ثقة ورع ثبت فهم حافظ. وقال ابن شافع: السلفي شيخ العلماء. ولذلك فلا غرابة إذا قصده طلاب الحديث من كل صوب.
أما منزلته في غير الحديث فإنها دون ذلك. فكان ذا حظ من العربية وله رسائل وينظم الشعر، وما وصلنا من شعره يدل على إيثاره للنواحي التعليمية والأخلاقية، وكان يؤثر رواية هذا اللون منه، ويحب ما اندرج في باب الزهد والحكمة. وكان متقناً للقراءات، قرأ بحروف متعددة، وحصل هذا العلم في دور مبكر (عام 491) . وأما في الفقه فلم يصلنا من آرائه إلا اليسير. فنحن نعلم مثلاً أنه كان ينكر القراءة بالألحان ويراها بدعة، مخالفاً بذلك من يرون جوازها. وفي زمنه رفع اليهود إلى صلاح الدين يسألونه أن يتحاكموا إلى مقدم شريعتهم وأن يتوارثوا حسب شرعهم من غير أن يعترضهم في ذلك معترض، فألقى صلاح الدين هذه المسألة على الفقهاء من المالكية والشافعية ليفتوه فيها فكتب السلفي: " الحكم بين أهل الذمة إلى حاكمهم إذا كان مرضياً باتفاق منهم كلهم، وليس لحاكم المسلمين النظر في ذلك إلا إذا أتاه الفريقان ". ولما ناقش السبكي (والد صاحب الطبقات) هذه الفتيا قال في التعليق عليها: " وأما السلفي فهو محدث جليل حافظ كبير وماله وللفتوى، وما رأيت له قط فتوى غير هذه، وما كان ينبغي له أن يكتب فإن لكل عمل رجالاً ".
(1/8)
________________________________________
معجم السفر:
لم يصلنا من المعاجم الثلاثة التي ألفها السلفي إلا هذا المعجم الذي خصصه لمن لقيهم من الناس ما عدا علماء أصبهان وبغداد. وهذا كتاب بالغ القيمة يدل على دقة الملاحظة عند مؤلفه وشغفه بالتقييد ويقدم لنا صورة دقيقة، في جوانب كثيرة، عن حياة القرن السادس في النواحي العلمية والاجتماعية. وهو يتميز بضبط رجل متمرس بالحديث وعلم الرجال، ولذلك كان مصدراً هاماً للذين كتبوا في البلدان والتراجم، فاعتمده ياقوت اعتماداً كبيراً في معجم البلدان، كما كان منبعاً يستقي منه القفطي في أنباه الرواة. وقد رتبه مؤلفه على حسب حروف المعجم معتمداً الاسم الأول في السند. إلا أن السلفي لم يقم؟ في ما يبدو؟ بوضعه في صورة نهائية، وإنما كان ما تبقى منه على شكل جذاذات جمعت ورتبت من بعده، فجاء الكتاب ناقصاً في عدة مواضع، ومن دقق في ترتيبه على حسب الحروف وجد فيه تقديماً وتأخيراً، كما سقط من أوله جميع الأسماء التي تقع قبل " أحمد ". ويشهد معجم البلدان أن مؤلفه اطلع على نسخة أتم من الكتاب ونقل منها مواد لم تصلنا في أصولها.
ولدينا من الكتاب؟ حسب ما أعلم؟ نسختان إحداهما مصورة بدار الكتب المصرية وهي ذات أوراق مضطربة تنتظر ترتيباً جديداً، والثانية نسخة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة (رقم المخطوط فيها 176 حديث) وهي حديثة النسخ حسنة الترتيب كتبها عبد الحفيظ بن محمد صالح حمادة سنة 1239، وأصلها منقول عن جذاذات بخط المؤلف وتقع في 239 ورقة، وهي مكتوبة بخط واضح قليل الخطأ، وفي الصفحة الواحدة منها عشرون سطراً ويتراوح عدد كلمات السطر والواحد بين
(1/9)
________________________________________
10 -؟ 12 كلمة؛ وهذه هي النسخة التي اعتمدتها في إعداد هذه المجموع من تراجم الأندلسيين وأخبارهم، وكان معهد المخطوطات بالجامعة العربية قد حصل منها على فلم رقمه: 28 وعن طريق المعهد حصلت على صور منها، لذا أتوجه بالشكر الجزيل إلى صديقي الأستاذ محمد رشاد عبد المطلب لتلطفه في إرسالها إليّ.
إن من تمام الفائدة أن يظهر " معجم السفر " كاملاً، ولكن حال دون ذلك ما في النسخة من نقص كثير، وعسى أن يتاح لنا العثور على نسخة أوفى، والله الموفق.
بيروت في 25 نيسان (أبريل) 1963.
إحسان عباس
(1/10)
________________________________________
- 1؟
أنشدني أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عمر الغساني الإشبيلي (1) وآخران، قالوا أنشدنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن صارة الشنتريني (2) لنفسه بالأندلس:
أودت بذات يدي فرية أرنب ... كفواد عروة في الضنا والرقة
لو أن ما أنفقت في ترقيعها ... يحصى لزاد على جبال الرقة
إن قلت: بسم الله بين رقاعها ... قرأت علي: إذا السماء انشقت
فترى مرقعها يقاسي دهره ... بعد المشقة في قريب الشقة
__________
(1) ترجم له ابن سعيد في القدح المعلى (اختصار القدح: 12) وأورد جملة من شعره ونثره.
(2) انظر ترجمته في الذخيرة (القسم الثالث - المخطوط) : 323 والمغرب 1: 419 والقلائد: 260 والتكملة: 816 ومسالك الأبصار 11: 383 والأبيات الواردة له هنا مذكورة في القلائد: 261 والثاني جاء فيه رابعاً، وفي بعض الرواية اختلاف؛ وانظر الأبيات في النفح 4: 402.
(1/15)
________________________________________
- 2؟
أنشدني أبو بكر أحمد بن محمد بن مالك الأنصاري السرقسطي (1) بالثغر، قال أنشدني أبو الوليد محمد بن مالك الكاتب بالأندلس، قال أنشدني أبو العباس التطيلي الأعمى (2) لنفسه بقرطبة يصف رمحاً (3) :
جرى الدم في متنيه بدءاً وعودةً ... كما كان يجري فيهما الماء من قبل
فأصبح مياداً ومغرسه الكلى ... كما كان مياداً ومنبته الرمل أبو كر هذا من أهل الأدب ويخاطب خطاب الوزراء وذوي الحسب، يعد في قطره من الرؤساء، وله شعر فائق، وترسل رائق، وقد كتب عني فوائد وعلقت عنه جملة صالحة من شعره وشعر من رآه من شعراء الأندلس، ثم توجه إليها وانقطع عني خبره.
__________
(1) أورد ابن سعيد لأبي بكر هذا موشحة ف المغرب 2: 446.
(2) انظر ترجمة التطيلي في المغرب 2: 451 والقلائد: 273 ونكت الهميان: 110 ومسالك الأبصار 11: 389.
(3) البيتان من القصيدة رقم: 39 في ديوان التطيلي.
(1/16)
________________________________________
- 3 -
أنشدني أبو جعفر أحمد بن الوليد بن مهدي التطيلي، أنشدنا أبو الحسين سليمان بن محمد بن طراوة المالقي (1) لنفسه بالأندلس:
وقائلةٍ وأتكلف بالغواني ... وقد أحضى بمفرقك النهار
فقلت لها: حثثت على التصابي ... " أحق الخيل بالركض المعار " - 4 -
أنشدني أبو العباس احمد بن يوسف بن نام اليعمري البياسي، أنشدني أبو عبد الله القفال البياسي بها لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان القيسي المعروف بابن الحداد (2) المروي ابتداء قصيدة:
أربرب بالكثيب الفرد أم نشأ ... ومعصر في اللثام الورد أم رشأ
كأن قلبي سليمان، وهدهده ... لحظي، وبلقيس لبني، والهوى النبأ
__________
(1) راجع ترجمة ابن الطروة في تحفة القادم: 11 والمغرب 2: 208 وبغية الوعاة: 263 والضبي: 290.
(2) ترجمة ابن الحداد ئفي المغرب 2: 143 والمطمح: 80 والذخيرة 1/2: 201 والوافي 2: 86 والذيل والتكملة: 3 (مخطوطة باريس) .
(1/17)
________________________________________
أبو العباس هذا (1) شاعر مفلق، وأديب محقق، وكان كثير الحفظ لشعر شعراء الأندلس المتأخرين خاصة ولشعر غيرهم من المتقدمين من كل إقليم، ومال بعده إلى الآخرة، وباع كتبه عازماً على الجهاد، راغباً في الشهادة، فخرج بنية الغزو وانقطع عنا خبره، فسبحان العالم بحاله، وقد علقت عنه مقطعات كثيرة من شعره وشعر غيره، وقلت له: أنشدني من مخترعاتك، وهات من مخبآتك، فقال مرتجلاً:
من سيئاتي مخبآتي ... فخل عني وقول هات
فكلها إن بحثت عنها ... مشبهات بترهات وأنشد يوماً آخر، وقد علقت عنه من شعره وشعر غيره ما يستحسن جداً:
فوائد قد أتتك على آرتجال ... سلبت بهن ألباب الرجال
فإن أنشدتها يوماً بحفلٍ ... ملأت بها السجال إلى السجال
__________
(1) ياقوت: " بياسة " وسماه أحمد بن يوسف بن تمام ونقل ما أورده السلفي في وصفقه.
(1/18)
________________________________________
- 5 -
سمعت أبا العباس أحمد بن يوسف بن نام اليعمري البيارسي بالثغر يقول (1) ، سمعت فاخر بن فاخر القرطبي بالأندلس يقول: مدح عبد الجليل بن وهبون المرسي المعروف بالدمعة، المعتمد بن عباد بقصيدة فيها تسعون بيتاً فأجازه بتسعين ديناراً فيها دينار مقروض، فلم يعرف العلة في ذلك إلى أن تأملها، وإذا هو قد خرج من العروض الطويل في بيت إلى العروض الكامل، فعرف حينئذ السبب.
- 6 -
سمعت أبا الحسين أحمد بن علي بن هاشم الكتبي المعروف بابن الموقفي بمصر (2) ، وجرى ذكر كرامات يا الأولياء، فقال: كان في جواري
__________
(1) انظر ياقوت: " بياسة " حيث أورد هذه القصة أيضاً.
(2) قال السلفي في التعريف به: ابن الموقفي هكذا كتبي مشهور بمصر اشتريت منه بها كثيراً من الكتب وكان يحفظ شعر جماعة من المصريين وسمعته يقول: ولدت بالإسكندرية سنة أربع وستين وأربعمائة؛ وعلقت عنه فوائد، وذكر لي أبو عمرو الافقم الأندلسي أنه توفي بمصر في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة (معجم السفر: الورقة: 12آ) .
(1/19)
________________________________________
شيخ أندلسي صالح كثيرة الصلاة بالليل والنهار كثير القراءة للقرآن فبعث إليّ يوماً فدخلت عليه فقال، وهو قاعد ليس به مرض شديد: أنا أموت غداً، ولهذه المرأة؟ وأشار إلى امرأته؟ عليّ عشرون درهماً بقية مهرها، وليس لي سوى هذه العشرة الدراهم، وهي عند رأسي إذا نمت؟ وأشار إليها؟ وهذه الأجزاء ربما تساوي عشرين درهماً، وأحب منك أن تواريني وتوفي ما عليّ، فقلت: ما أنت إلا بخير، والله تعالى يهب لك العافية. وخرجت وأنا متهاون بقوله؛ فلما كان في اليوم الثاني جاء من اخبرني بوفاته فذهبت إليه، فإذا هو قد نزل من غرفته إلى المسجد، ونام مستقبل القبلة وقبض؛ فقام عليّ شعر بدني، واهتممت بغسله ودفنه، وعلمت أن لله تعالى أولياء لا يطلع عليهم وعلى أحوالهم إلا من شاء متى شاء.
(1/20)
________________________________________
- 7 -
سمعت أبا العباس أحمد بن مروان بن محمد الشاطبي التاجر بالإسكندرية يقول: يقال بالأندلس لمن يعمل الكمررانات واغمدة السيوف والسكاكين: الصناع.
أبو العباس هذا أندلسي صالح وله علي يد لاجتهاده في إيصاله ما حمل إليّ من اصبهان من سماعاتي واجزائي التي كتبتها بكل قطر وأنفذت بها إلى اصبهان طمعاً في الرجوع إليها، ولم يتفق، فأحببت أحياء ذكره والترحم عليه، رحمه الله، وقد كان متميزاً وله ترسل لا بأس به، وتوفي بالعراق، نفعه الله بالعلم.
(1/21)
________________________________________
- 8 -
أنشدني أبو الحسن الخضر بن محمد بن عبد الله الغساني المربي بديار مصر، قال أنشدني أبو العباس الزاهدي بالأندلس لشاعر مقدم:
يا من أناجيه في سر وإعلان ... وأرتجيه لإفضالٍ وإحسان
اغفر لعبد مسيءٍ خائفٍ وجلٍ ... من هول يوم له شان من الشان الخضر هذا قدم الثغر حاجاً، وكاتبني في معناه الفقيه [.......] (1)
- 9 -
أنشدني أبو الفضل أحمد بن عبد الكريم بن مقاتل الصنهاجي المقرئ، قدم علينا الاسكندرية، قال: أنشدني أبو محمد عبد الحبار
__________
(1) بياض في الأصل.
(1/22)
________________________________________
ابن أبي بكر بن حمديس الصقلي الأزدي لنفسه بتونس (1) :
لما كبرت أتتني كل داهيةٍ ... وكل ما كان مني زائد نقصا
أصافح الأرض أن رمت الجلوس بها ... وإن مشيت ففي كفي اليمين عصا
__________
(1) انظر مقدمة ديوانه وثبت المراجع الملحق بها (ط. بيروت 1960) ؛ وهذان البيتان مما لم يرد في ديوانه أو في ملحقات الديوان.
(1/23)
________________________________________
- 10؟
أنشدني أبو العباس أحمد بن معد بن عيسى **** التجيبي الأندلسي (1) بالثغر، قال:
أنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد (2) اللغوي لنفسه بالأندلس:
قل لقوم لا يتوبون ... وعلى الإثم يصرون
خففوا ثقل المعاصي ... أفلح القوم المخفون
لن تنالوا البر حتى ... تنفقوا مما تحبون أبو العباس هذا يعرف بالأقليشي (3) ، وكان من أهل المعرفة باللغات والأنحاء والعلوم الشرعية، محمود الطريقة نصيحاً ومن أهل الأدب
__________
(1) ترجمة ابن **** التجيبي في النفح 3: 355 والتكملة: 60 وأنباه الرواة 1: 176 ونقل عن السلفي؛ وياقوت " أقلينش " وهو يعتمد ما أورده السلفي أيضاً.
(2) هو ابن السيد البطليوسي العالم اللغوي المشهور، وقد وردت له ترجمة مسهبة في أزهار الرياض 3: 103 - 149.
(3) التكملة: بابن الأقليشي؛ نسبة إلى أقليش Ucles وهي من أعمال طليطلة.
(1/24)
________________________________________
والورع والمعرفة بعلوم شتى، ومن جملة أساتيذه أبو محمد البطليوسي وأبو الحسن بن سبيطة الداني وأبو محمد القلني (1) وآخرون. وله شعر جيد ومؤلفات حسنة، قدم علينا الإسكندرية سنة ست وأربعين وخمسمائة، وقرأ علي كثيراً وكتب عني فوائد وتوده إلى الحجاز، وبلغنا أنه توفي بمكة، رحمه الله.
ومن شعره، أنشدني أبو العباس أحمد بن معد بن عيسى بن **** التجيبي الأندلسي لنفسه، وكتب بخطه:
كان حقي ألا أذكر غيري ... وأنا ما كفيت شري وضيري
غير أني برحمة الله ربي ... ارتجي أن يفيدني كل خير وأنشدني لنفسه:
تتحدر العبرات من أحداقه ... فترى لها في خده آثارا
ولربما امتزجت دماً من قلبه ... حتى كأن الدمع يطلب ثارا
__________
(1) في الأصل: العلني والتصحيح عن التكملة والأنباه وياقوت.
(1/25)
________________________________________
- 11 -
أنشدني أبو جعفر أحمد بن محمد بن كوثر الغرناطي (1) بديار مصر، قال أنشدني أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف النحوي (2) لنفسه بالأندلس في كتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي النحوي (3) :
أضع الكرى لتحفظ الإيضاح ... وصل الغدو لقهمه برواح
هو بغية المتعلمين ومن بغى ... حمل الكتاب يلجه بالمفتاح
لأبي علي في الكتاب إمامة ... شهد الرواة لها بفوز قداح
يفضي على أسراره بنوافذ ... من علمه بهرت قوى الأمداح
__________
(1) راجع ترجمة ابن كوثر في التكملة: 57.
(2) ترجمة ابن خلف في الضبي: 406 وبغية الوعاة: 336 وأنباه الرواة 2: 227 والديباج المذهب: 205 وقد توفي ابن خلف عام 528.
(3) وردت الأبيات في أنباه الرواة 2: 228.
(1/26)
________________________________________
فيخاطب المتعلمين بلفظه ... ويحل مشكلة بومضة واح
مضت العصور وكل نحو ظلمة ... وأتى فكان النحو ضوء صباح
أوصي ذوي الإعراب أن يتذاكروا ... بحروفه في الصحف والألواح
فإذا هم سمعوا النصيحة أنجحوا ... إن النصيحة غبها لنجاح ابن كوثر هذا كان من أعيان أهل غرناطة ومموليها بالأندلس، قدم الإسكندرية بعد ما جرى على بلده ما يجل عن الصوف من القتل والنهب وخراب أملاكه وذهاب أمواله، ورأيت له معرفة جيدة بالنحو، وكتب عني شيئاً يسيراً من الحديث، ثم توجه إلى الحجاز بنية الإقامة إلى حين الوفاة، فبلغني أنه توفي بمصر سنة خمس وخمسين وخمسمائة بعد أن حج وزار، رحمه الله تعالى وإيانا إذا صرنا إلى ما صار إليه.
(1/27)
________________________________________
- 12 -
أنشدني أبو بكر أحمد بن محمد بن حصن الخزرجي البلنسي بالثغر، قا أنشدني أبو بكر محمد بن المهلب ... الكاتب المرسي بالأندلس لخلف ابن فرج اللبيري المعروف بالسميسر الشاعر (1) :
بلنسية بلدة جنة ... وفيها عيوب متى تختبر
فخارجها زهر كله ... وداخلها برك من قذر أبو بكر هذا من أعيان بلدة بلنسية من مدن الأندلس، ومن كبار كتابها وتنائها، قدم علينا الإسكندرية حاجاً سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وسمع علي كثيراً وكتب، وكان حسن الخط جيد الضبط ديناً ورعاً، ومع ديانته وسمعته كان طيب الخلق كثير المداعبة؛ سمعته يقول على رأس السفرة ونحن نأكل، قال حكيم من الحكماء: يكفيك
__________
(1) انظر ترجمة السميسر في الذخيرة 1 / 2: 372 وابن دحية: 93 والمغرب 2: ...
(1/28)
________________________________________
من الفجل الورق، ومن لحم البقر المرق. وسمعته أيضاً يقول: دعي بعض الأعراب إلى دعوة وقدمت إليه قصعة فيها عظم كثير ولحم قليل فقلب العظام وقال: يا وجوه العرب، طبختم قدركم بالشطرنج. وسمعته يقول: تزوج أحد تلامذة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ببغداد، فلما بنى بها وحضر عنده سأله عن حاله، وقال له كيف وجدت أهلك؟ قال: فيها من الجنة خصلتان، البرد والسعة، فضحك رحمه الله تعالى.
وسألني في كتب شيء له بخطي، فكتبته وسمعه علي، وذلك سنة خمسمائة.
(1/29)
________________________________________
- 13 -
أخبرني أبو بكر أحمد بن مجاهد بن جعفر العثماني المقرئ بديار مصر، أخبرنا أبو بكر غالب بن عبد الرحمن المحاربي بالأندلس، أخبرنا أبو عثمان سعيد بن خلف بن جعد الكلابي، حدثنا أبو عبد الله بن الناشئ التجيبي، حدثنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله الليثي، حدثني عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي حدثنا يحيى أبي يحيى بن يحيى عن مالك بن أنس عن ابن [] عن أبي عبد الرحمن بن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة.
ابن مجاهد هذا قدم الإسكندرية سنة ثلاثين وخمسمائة حاجاً، وقال لي: قد رأيت ابن الطلاع الفقيه وأبا مروان بن سراج اللغوي، وأبا علي الحياني الحافظ بقرطبة، وأبا داود المؤيدي بدانية، وبها مولدي، وابن أبي جعفر بمرسية، وسكناي الآن بغرناطة، وأعرف هناك بمؤدب
(1/30)
________________________________________
الشبان، وسمعت على ابن عطية بها الموطأ وصحيح البخاري وغير ذلك. وكان من الصالحين ومن أهل الإتقان في القراءات، كبير السن، مجتهداً مع علو سنه في طلب العلم، وسمع علي كثيراً، وسألني في الإجازة له ولابنه، فأجزت لهما.
وأنشدني، قال أنشدني أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي (1) لنفسه بالأندلس (2) :
إذا لم يكن في السمع مني تصاون ... وفي بصري غض وفي منطقي صمت
فحظي إذن من صومي الجوع والظما ... وإن قلت إني صمت يوماً فما صمت
__________
(1) راجع ترجمته في النفح 3: 277 وتذكرة الحفاظ: 1369 والصلة: 432.
(2) البيتان في النفح 3: 279.
(1/31)
________________________________________
- 14 -
سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن طالوت البلنسي بالثغر يقول (1) : سمعت أبا القاسم بن رمضان المالطي بها يقول: كان القائد يحيى صاحب مالطة قد صنع له أحد المهندسين صورة يعرف بها أوقات النهار بالصنج، فقلت لعبد الله بن السمتي (2) المالطي أجز هذا المصراع:
جارية ترمي الصنج ... فقال: بها النفوس تبتهج
كأن من أحكمها ... إلى السماء قد عرج
فطالع الأفلاك عن ... سر البروج والدرج أنشدني ابن طالوت قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن بشر السفاقسي
__________
(1) انظر الخبر في ياقوت " مالطة " والقزويني: 557.
(2) ياقوت: السمطي.
(1/32)
________________________________________
بالمهدية لنفسه:
قالت أما راعك المشيب فقد ... أطل والشيب ثالث الحفظه
فملت عن قولها إلى هذرٍ ... لم يعدم الرشد لافظ لفظه
أعله حالك البياض كمن ... سود بالنقس وجه من وعظه ابن طالوت هذا شاب يتوقد ذكاء وله معرفة بالآداب والطب وعلوم الأوائل وكان أكثر ميله إليها، وله شعر جيد ومولده بشبرب وهي من نظره بلنسية (1) . وكان يحضر عندي مستفيداً ... وقد علقت عنه فوائد مغربية ثم تظاهر بالتطبيب وخرج عن الثغر وانقطع عنا خبره ... ومما أنشدني من شعره:
من عاذلي من ذا الزمان السفيه ... يعلي جهولاً ويحط النبيه
قد ألبس الدين حلى ذلةٍ ... فيرهب الراهب فيه الفقيه
__________
(1) انظر ياقوت " شبرب " وفيها نقل عن السلفي.
(1/33)
________________________________________
- 15 -
سمعت الشيخ الأديب أبا الفضل جعفر بن إسماعيل النحوي بالإسكندرية، يقول: سمعت سابي بمصر يقول، سمعت أبا الحسين يحيى ابن نجاح الواعظ الأندلسي بمكة يقول: إذا ذكرت شيئاً فخذوه بقبول واحفظوه فأني لا اعود اذكره إن سئلت عنه.
وسمعته يقول: كان يحيى بن نجاح الواعظ الأندلسي (1) مصنف " الخيرات " إذا وعظ وزهره الناس له قال: كان والدي عبداً لفلان، وأمي جارية اشتريت بكذا وكذا ديناراً فلا يغرك يا يحيى مدح هؤلاء، قال: وهو مصنف " جامع سبل الخيرات " نفعه الله بذلك.
__________
(1) راجع ترجمة ابن نجاح في الصلة: 628.
(1/34)
________________________________________
- 16 -
أنشدني أبو العباس أحمد بن علي بن عمار النابلي (1) بالثغر لأبي عبد الله محمد بتن شرف القيرواني (2) ابتداء قصيدة:
كم قد وشت لكن كفيت لسانها ... عين وفت للدمع حتى خانها
أودعتها سر الهوى فوشت به ... ما كل من السرائر صانها أحمد هذا كان من أهل القرآن والخير، قدم الإسكندرية حاجاً،
__________
(1) انظر ياقوت: " نابل " حيث ينقل عن السلفي ما جاء في هذه الفقرة.
(2) ابن شرف القيرواني من الذين هاجروا إلى الأندلس بعد فتنة القيروان وعاش في ظل بني ذي النون، بعد أن جال أنحاء الأندلس أيام ملوك الطوائف. انظر ترجمته في الذخيرة ¼: 133 ومسالك الأبصار 11: 238 والوافي 3: 98 وعنوان الأريب 1: 56 وفوات الوفيات 2: 410.
(1/35)
________________________________________
وقد كتب عني شيئاً من الحديث، وسألته عن نابل فقال: إقليم من أقاليم أفريقية بين تونس وسوسة (1) ، قال: ومن أهلها ممن يروي الحديث محمد بن عبد الحميد النابلي وأبوه عبد الحميد، وعبد المنعم بن عبد القادر وأبوه.
__________
(1) في الأصل: سوس والتصويب عن ياقوت.
(1/36)
________________________________________
- 17 -
أنشدني أبو القاسم ذوبان بن عتيق بن تميم الكاتب المهدوي، ويسمى كذلك عبد الرحمن، وبذوبان يعرف، قال أنشدني أبو حفص العروضي الزكرمي (1) بأفريقية مما قاله بالأندلس، وقد طولب بمكس كان يتولاه يهودي:
يا أهل دانية لقد خالفتم ... حكم الشريعة والمروة فينا
مالي أراكم تأمرون بضد ما ... أمرت، ترى نسخ ألا له الدنيا
كنا نطالب لليهود بجزيةٍ ... وأرى اليهود بجزيةٍ طلبونا
__________
(1) ذكره السلفي (الورقة: 12) وأورد له البيتين:
وكل بناء قد أقيم أساسه ... على غير أصل ثابت قلما يبقى
وإن كان لون التبر والصفر واحداً ... فقد جعل الرحمن بينهما فرقا وانظر ياقوت: " زكرم " ولم يقطع بأنها اسم مكان، ونقل عن السلفي ما أورد هنا؛ وانظر أيضاً ديوان ابن حمديس: 294 فقد رثى الزكرمي وسماه عمر.
(1/37)
________________________________________
ما إن سمعنا مالكاً أفتى بذا ... (1) لا لا ولا من بعده سحنونا
هذا ولو أن الأئمة كلهم ... حاشاهم بالمكس قد أمرونا
ما واجب مثلي يمكس عدله ... (2) لو كان يعدل وزنه قاعونا
ولقد رجونا أن ننال بمدحكم ... رفداً يكون على الزمان معينا
فالآن نقنع بالسلامة منكم ... لا تأخذون منا ولا تعطونا [ذوبات] كان كثير الحفظ وقد صحب شعراء أفريقية وعلقت عنه من شعرهم مقطعات.
__________
(1) سحنون بن سعيد (- 240) شيخ المالكية بالقيروان في عصره. انظر ترجمته في ترتيب المدارك، ورياض النفوس 1: 249 والديباج: 160.
(2) قاعون، جبل شاهق عند دانية يرى من مسيرة يومين (هامش الورقة 41) .
(1/38)
________________________________________
- 18 -
أنشدني أبو الحسن رباح بن أبي القاسم بن عمر بن أبي رباح الخزرجي الرباحي، قدم علينا الإسكندرية، قال: أنشدني أمي مريم بنت راشد ابن سليمان اللخمي الينشتي بالأندلس، قالت: أنشدني أبي أبو الحسن راشد (1) ، وكان كاتب ابن ذي النون، لنفسه (2) :
يا حاسد الأقوام فضل يسارهم ... لا ترض رأياً لم يزل ممقوتاً
بالمصر ألف فوق قوتك قوتهم ... وبه ألوف ليس تملك قوتا
لو قسمت أرزاقهم بسويةٍ ... لم تعط شيئاً فوق ما أعطيتا أبو الحسن رباح هذا من أعيان الأندلس، ومولده على ما ذكره لي بقرطبة، وأصله من قلعة رباح (3) ، ولديه معرفة بعلوم شتى منها علم الطب. قال: وقد سمعت الحديث على ابن عتاب وأبي بحر البلنسي
__________
(1) ترجمة راشد في التكملة: 324.
(2) أورد ياقوت بيتين من الثلاثة في مادة ينشتة، وهو ينقل عن السلفي؛ قال: وينشتة بلد من أعمال بلنسية.
(3) قلعة رباح: مدينة من أعمال طليطلة.
(1/39)
________________________________________
وآخرين بقرطبة، وعلى أبي بكر بن عطية بغرناطة. قال: وقرأت كتاب سيبويه بها على ابن دري.
ولوالده أبي القاسم ترسل جيد وتصرف في الآداب ورواية للشعر.
- 19 -
سمعت الفقيه أبا الربيع سليمان بن عبد العزيز بن أسد الاشبيلي الأندلسي ويعرف بابن لولوة بالإسكندرية يقول: رأيت عندنا بالأندلس تفاحاً أحمر، دور كل تفاحة ثلاثة أشبار وثلث (1) ، *** إلينا من مدينة يقال لها شنترة من مدن الأندلس أيضاً، قال: وهذا يعلمه أهل ناحيتنا. فسألت غير واحد من الأندلسيين سواه فصدقوه في ذلك.
أبو الربيع هذا فقيه على مذهب مالك ومقرئ مجود حافظ للقراءات جاءني بالإسكندرية بعد رجوعه من الحج، واثنى عليه أهل ناحيته بالفضل والصلاح، وسمع مني أجزاء ونسخها، منها كتاب " المحدث الفاصل بين الراوي والواعي " لابن خلاد الرامهرمزي.
__________
(1) نقل ياقوت هذا في مادة: " شنترة " قال: وهي مدينة من أعمال لشبونة.
(1/40)
________________________________________
- 20 -
سمعت أبا الحسن طارق بن موسى بن يعيش البلنسي (1) بالثغر يقول: سمعت الشيخ ابن الحرار، وكان من صلحاء أهل المرية بالأندلس يقول: كنت بمكة عند فقيه من أصحابنا المالكية، فجلس إلينا رجل لا نعرفه، فإذا ريحه كأنها القطران، فرادعناه في ذلك فقال بعد تمنع: قد كنت رجلاً أبغض أبا بكر وعمر واسبهما وتغالي في حب علي، فرأيته ليلة في المنام وكأني ظمآن، فقلت يا أمير المؤمنين: إني من شيعتك فاسقني، فأشار إلى كوز فشربت منه، ولم يكلفني، فأصبحت وأنا على هذه الحالة، فجيت إلى بيت الله الحرام تائباً مما كنت عليه، واحب منكم المعاونة بالدعاء فربما يزيل الله تعالى عني ما أنا فقيه فقد شبعت من حياتي، فدعونا له، وقام عنا باكياً.
__________
(1) ترجمته في التكلمة: 343.
(1/41)
________________________________________
طارق هذا كان من أهل الصلاح، وقد أقام بالإسكندرية مدة مديدة وسمع على جماعة من شيوخها بقراءتي وبقراءة غيري، وكتب كني كثيراً، وكان حسن التلاوة للقرآن متصاوناً، ثم رجع إلى الأندلس، وروى بها ما سمعه عليّ وعلى غيري، وقدم الثغر بعد ذلك بسنين حاجاً، وقد كبر وضعف، وبلغنا انه توفي بمكة، رحمه الله تعالى.
(1/42)
________________________________________
- 21 -
حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد بن ملوك التنوخي الفليشي بالإسكندرية بعد رجوعه من مكة؟ وفليش قرية من قرى لرقة بشرقي الأندلس؟ قال (1) : غاب أبو عمران الفليشي موسى بن محمد بهيج الكفيف المربي عن عشائره مدة بالمشرق، فعمل بمصر موشحاً أوله:
يا منجمينا ... هل للغرب سبيل
نحو الظاعنينا ... فالقلب منه عليل
لا يلفي معينا ... إلا دموعاً تسيل
ويجريها هتوناً ... من جفنه ويديل ومنه:
حكى نوح المستهام ... بما به سمن غرام
__________
(1) نقل ياقوت هذا الخبر في مادة " فليش "؛ ولرقة التي ذكرها حصن في شرقي الأندلس غربي مرسية وشرقي المرية، وفي ياقوت " نمرقة " وهو تصحيف لأن ياقوت لم يذكر هذا الاسم في موضعه.
(1/43)
________________________________________
نوحاً كنوح الحمام ... على ذرى الاكمام
غدا يجري بانسجام ... دمعاً كصوب الغمام
يشكو لكل الأنام ... ما بالحشا من كلام ابن ملوك هذا رجل صالح سمع عليّ: " رسالة أبي محمد بن أبي زيد " في فقه مالك بالإسكندرية، بعد قفوله من الحجاز، وكتاب " الشبهات " للقاضي القضاعي وغير ذلك. وكان يحفظ القرآن ويدوام على تلاوته. وفليش التي هي مسقط رأسه قرية لرقة؟ كما ذكرته آنفاً؟ بشرق الأندلس.
(1/44)
________________________________________
- 22 -
سمعت أبا محمد عبد الله بن الحسن بن علي العذري بالثغر يقول: سمعت المنصور بن مدافع الزناتي بإفريقية يقول: حضر دليل من العرب عند ابن مجاهد صاحب دانية وانظارها بالأندلس (1) ليبعثه دليلاً مع جيش له إلى نائية، فقال: أأنت الخريت؟ فاستشاط غضباً وظن غيرما أراده الأمير وانه يستخف به فقال: وأنت الفسيت؟ فأخجله جداً واحتمله لجهلة، وأمر بصرفه.
- 23 -
أنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الكناني الحشمي من أهل بياسة؟ مدينة بالأندلس -، قدم علينا الثغر، لنفسه،
__________
(1) هو علي بن مجاهد إقبال الدولة، بقي يحكم دانية حتى عام 468 حين أخذها منه ابن هود.
(1/45)
________________________________________
والعهدة عليه:
وألبست من سوسان ثوب معصفر ... وجردت عن ثوب من الورد أحمر
وآلفت الحمى لجسمي تعشقاً ... كما ألفت بثن جميل بن معمر
فلو أنني مكنت منها قتلتها ... كقتلة هارون الرشيد لجعفر عبد الله هذا أنشدني مقطعات من الشعر وقال: قرأت النحو على ابن طراوة المالقي، ورأيت ابن عتاب بقرطبة وحضرت مجلسه، وقرأت على أبي إسحاق الخفاجي كثيراً من شعره، وأبي كان يقال له صاحب الحشم.
فذكرت ما ذكره لأبي العباس أحمد بن يوسف بن نام اليعمري البياسي، وكان صدوقاً، فقال: فقال: عبد الله كذاب لا يعول عليه في شيء.
(1/46)
________________________________________
- 24 -
سمعت الفقيه أبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الحاكم الرعيني يقول: كتب أديب من أدباء الأندلس إلى الفقيه أبي عبد الله المازري (1) بالمهدية:
ربما عارض القوافي رجال ... بقواف فتنثني وتلين
طاوعتهم عين وعين وعين ... وعصتهم نون ونون ونون وابن لي ما طاوعهم وما عصاهم. فأجابه نثراً: طاوعهم العجمة والعي والعجز، وعصتهم اللسان والبيان والجنان.
__________
(1) نسبة إلى مازر من قرى صقلية. وللأستاذ حسن حسني عبد الوهاب كتاب عن المازري (ط. تونس 1955) وفيه الماع إلى المصادر الهامة لترجمته.
(1/47)
________________________________________
- 25 -
أنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الكناني البياسي (1) ، قدم علينا الثغر حاجاً، قال: أنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة الجزيري (2) بالأندلس، لعبد الكريم بن فضال الحلواني أحد شعراء أفريقية (3) .
يا طالب الحج وهو ذو صغر ... عجلت فاستأنه إلى الكبر
إن كنت تبغي مثوبةً فعسى ... تحمل لي قبلةً إلى الحجر
شوإن رميت الجمار فارم بها ... كل فؤاد عليك لم يطر
فقال دعني وزمزماً فعسى ... أغسل جفني من دم البشر عبد الله هذا يعرف بابن صاحب الحشم، وله شعر حسن، ومنه ما أنشدنا:
وبركةٍ ماؤها كالسيف رونقه ... قد اكتسى دفوها بالثلج أبردها
الريح صائغة والماء فضتها ... مهما جرت صنعت في الماء ازرادا
__________
(1) هو الذي ذكره في الفقرة رقم: 23 فحق هذه الفقرة أن تجيء متقدمة على التي سبقتها.
(2) انظر ترجمة ابن خفاجة في الذخيرة (القسم الثالث - المخطوط) : 173 والقلائد: 231 وابن خلكان 1: 39 والمسالك 11: 255 والمغرب 2؛ 367.
(3) ترجمته في الذخيرة ¼: 219 والأبيات في الذخيرة: 221.
(1/48)
________________________________________
- 26 -
أنشدني أبو محمد عبد الله بن عبد الحق بن تيفاو الحلواني التونسي بالإسكندرية، قال أنشدني عبد الجبار بن حمديس الصقلي لنفسه (1) :
يا عقرب الصدغ المعنبر طيبها ... قلبي لسبت فأين من يرقيك
وحللت في القمر المنير فكيف ذا ... وحلوله أبداً أراه فيك
لا تحسبني أشتكي لعواذلي ... آلاك قلبي منك، لا وأبيك عبد الله هذا كان مائلاً إلى الأدب قليل البضاعة فيه وكان كثيراً ما يحضر عندي ويسمع ما يقرأ.
__________
(1) انظر الفقرة رقم: 9 في ما تقدم، وديوان ابن حمديس: 557 حيث وردت الأبيات نقلاً عن معجم السفر.
(1/49)
________________________________________
- 27 -
انشدني (1) أبو محمد عبد الله بن محمد بن معدان الركاني اليحصبي - وركان (2) مدينة لطيفة من نظر بلنسية بالأندلس؟ بالإسكندرية، قال: أنشدني أبو بكر يحيى بن الحكم بن بقي السرقسطي (3) بالمرية لنفسه:
من ظن أن الدهر ليس يصيبه ... بالحادثات فإنه مغرور
فالق الزمان مهوناً لخطوبه ... وانجر حيث يجرك المقدور
وإذا تقلبت الأمور ولم تدم ... فسواء المحزون والمسرور أبو محمد هذا من أهل الأدب وله به عناية تامة، وينظم شعراً جيداً، وقد علقت عنه شيئاً منه، وكان عفيفاً، وحج
__________
(1) انظر ياقوت: " ركانة ".
(2) ياقوت: " ركانة ".
(3) ترجمة ابن بقي في المغرب 2: 17 والقلائد؛ 279 والذخيرة (القسم - الثاني المخطوط) : 244 والمسالك 11: 280 ومعجم الأدباء 19: 21 وابن خلكان (الترجمة: 774) وفي المصادر انه طليطلي.
(1/50)
________________________________________
حجات، وكتب عني مقطعات من شعري. ومما أستحسنه من كلامه قوله حين سالته عن ابن بقي: هو سرقسطي النسب، اشبيلي الأدب، سلوي النشب، وادشي العطب، يعني أن أصله من سرقسطة، وتأدب بأشبيلية، واكتسب المال بمدينة سلا من العدوة، وتوفي بوادي آش من مدن الأندلس.
- 28 -
أنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد بن مرزوق اليحصبي الظاهري (1) ، أندلسي سكن مصر، أنشدني أبو بكر عبد الباقي بن محمد [بن] (2) بريال الحجاري لنفسه بالمرية، من مدن الأندلس:
لا يؤثر العلم إلا راغب فيه ... ليستضيء بنور الله برايه
فيعلم الحق بالقرآن يبرزه ... حتى يصير يقيناً عند واعيه
__________
(1) ترجمة ابن مرزوق في التكملة: 818.
(2) راجع ترجمة ابن بريال في الصلة: 366 والضبي رقم: 1125 ومعجم البلدان: " وادي الحجارة ". توفي ابن بريال سنة 502.
(1/51)
________________________________________
وحسبنا فعل ما حد الرسول لنا ... ومن يصدقه فالله يهديه
والصدق فعل وقول لازم لهما ... عقد صحيح به الرحمن يدنيه
دينوا جميعاً بما جاء الرسول به ... تنجوا، ومن لم يدن فالله يخزيه أبو محمد هذا كان من صلحاء المسلمين، وفي أمور دينه من المنتبهين، وفي أحوال الدنيا من المغفلين، وكانت له عناية عظيمة بتحصيل كتب أبي محمد ابن حزم الظاهري ورسائله. وقد كتبت أنا من نسخة جملة صالحة؛ وكان ظاهري المذهب، وكذلك شيخه ابن بريال، وأبو محمد ابن حزم شيخ ابن بريال.
وكنت استأنس به مدة إقامتي بمصر، ويقابل معي ما اكتبه واقرؤه على الشيوخ، ثم رأيته بالإسكندرية أيضاً، وتوفي على ما بلغني بدمشق، رحمه الله تعالى. ومولده بسرقسطة من مدن الأندلس سنة ست وخمسين وأربعمائة، قال: وهي السنة التي توفي فيها أبو محمد ابن حزم، وكان مولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. قال: وأحصيت تآليفه فبلغ عدد أوراقها ثمانين الف ورقة في كل فن، ومن جملتها " الإيصال في شرح كتاب الخصال " أربعون مجلداً؛ وما خرج من داره صغره حتى
(1/52)
________________________________________
التحى، وكان والده وزيراً، وكذلك هو، تركها وأقبل على العلم وإفادته.
- 29 -
29 -؟ أنشدني أبو محمد، أنشدني عبد الباقي، أنشدنا أبو محمد القاسم ابن فتح بن يوسف ابن الريولي (1) الحافظ الحجاري لنفسه بوادي الحجارة (2) :
إلى كم تقول ولا تفعل ... وتغفل والموت لا يغفل
أأملت خلداً فهيهات أن ... يرى المرء يدرك ما يأمل
__________
(1) الجذوة: 366 وفيها " الاوريوالي "، والصلة: 446 وفيها " الريوالي ".
(2) وادي الحجارة: مدينة تسمى أيضاً الفرج بينها وبين طليطلة خمسة وستون ميلاً (الروض المعطار: 193) .
(1/53)
________________________________________
أم الدهر غرك إمهاله ... ولو قد تحققت ما يمهل
أليس يجزيك أجزاءه ... وذلك من فعله الأعدل
ومن رام من ربه منزلاً ... بغير التقى خانه المنزل
كتاب عزيز به ناطق ... وحسبكم الحكم الفيصل
(1/54)
________________________________________
- 30 -
أنشدني أبو محمد عبد الله بن أبي سعيد النحوي الأندلسي قال أنشدني عبد الحليم بن عبد الواحد السوسي (1) الكاتب بصقلية لنفسه في سهم ردمذبة (2) :
لليالي في عكس حالي عظات ... ليس تخفى على ذوي الألباب
صرت في الخوص بعد لبس الخوافي ... واعتمامي بأزرق كالشهاب
بعد ذب الكماة عن حرم العز ... تنقلن بي لذب الذباب
__________
(1) ترجم له العماد في الخريدة، القسم الخاص بالصقليين (الورقة: 9) وله ترجمة في رحلة التجاني: 42 نقلاً عن الحديقة لأبي الصلت.
(2) رحلة التجاني: في عود نشاب اتخذ نصاباص لمذبة، وأورد الأبيات.
(1/55)
________________________________________
وأنشدني هذه الأبيات غير عبد الله عن عبد الحليم وقد أنشدنيها قبلهما أبو علي محمد بن علي بن جعفر السعدي المعروف بابن القطاع اللغوي بمصر، أنشدني أبي قال: أنشدني عبد الحليم.
أبو محمد هذا أندلسي فاضل في النحو، وكانت له في جامع عمرو حلقة للقراء، وشعره كثير، ويعرف بالكاسات (1) توفي في سنة عشرين وخمسمائة في صفر، فيما كتب به إليّ ابن موهوب، من مصر، وحكاه لي غيره.
ومن جملة شعره وأنشدناه:
تزود وما زاد اللبيب سوى التقوى ... عساك على الهول العظيم بها تقوى
فمن لم يعمر بالتقى جدثاً له ... فمنزله في خلده منزل أقوى
__________
(1) ترجم له العماد في شعراء مصر (الخريدة 2: 61) وسماه عبد الله بن أبي سعد (وانظر حواشي الخريدة) .
(1/56)
________________________________________
- 31 -
قال لي القاضي أبو محمد عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن أحمد بن أبي حبيب الشلبي (1) حين قدم الإسكندرية حاجاً سنة سبع وعشرين وخمسمائة، ولم يقدم علينا من الأندلس مثله: وصاني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن المرخي اللخمي (2) لما ودعني بقرطبة أن آخذ له منك الإجازة، فأجزت له.
قال ابن أبي حبيب: وهو من أهل المعرفة بالحديث وليس بالأندلس الآن مثله.
قال: وابن عمه أبو بكر بن المرخي (3) من الكتاب الكبار، وله شعر وترسل مدون، وليس عند سلطان المغرب الملثم مثله ومثل أبي
__________
(1) انظر ترجمة الشلبي في التكملة: 834.
(2) توفي سنة 533 (انظر الصلة: 82) .
(3) انظر ترجمته في المغرب 1: 307 والذخيرة (القسم الثاني - المخطوط) : 212.
(1/57)
________________________________________
مروان بن أبي الخصال القرطبي؟ هذا آخر كلام ابن أبي حبيب.
وأبو جعفر فقد روى عن أبي عبد الله بن الطلاع وابي مروان بن سراج وابي الحجاج الأعلم وآخرين.
وابن أبي حبيب فقد كان من رؤساء الأندلس وله من كل علم الحظ الوافرن الشرعيات والأدبيات. وسمع علي جزءاً من تخريجاتي، وتوجه إلى مكة، وجرت له هناك خصومات مع من كان يتعاطى الفقه ورد عليه أحسن رد، وسافر إلى العراق ودخل خراسان، وتوفي هناك، رحمه الله ورضي عنه.
(1/58)
________________________________________
- 32 -
سمعت أبا محمد عبد الله بن تويت بن الوران اللمتوني بالثغر يقول؟ وجربته وكان ثقة يتحرى الصدق؟ سمعت أخي الأمير أبا يعقوب ينتان بن تويت الفقيه وغيره من المرابطين الثقات بالمغرب يقولون: ولد في بني نورت؟ بطن من الملثمين؟ جسمان كاملان برأس واحد، فعاشا زماناً ثم مات أحدهما وثقل الآخر، فراموا قطعه منه، فشاوروا الفقهاء، فقل لهم: يصبر أياماً، فلم يمض قليل حتى مات الآخر.
قال أبو محمد: وولد بالأندلس في أيامنا مولود برأسين، وكان ابن غلاب السوسي حاضراً فقال: الذي بلغنا أنه ولد بالمغرب مولود برأس واحد له وجهان.
قال أبو محمد: وقد رأيت بحمص الأندلس امرأة ولدت أول ولادتها ولداً ثم في المرة الثانية ولدين، وفي الثالثة ثلاثة، وفي الرابعة أربعة، وفي الخامسة خمسة، وفي السادسة ستة، وفي المرة السابعة في بطن
(1/59)
________________________________________
واحد وآيست من روحها واشرفت على الهلاك، ثم امتنعت عن زوجها وأبت أن تطاوعه، واشتهر أمرها عند الناس بأقطار الأندلس.
أبو محمد هذا رجل صالح من أمراء المرابطين قدم المشرق للحج وطلب العلم وكان يحضر عندي ويقرأ، ومن جملة ما قرأه " الملخص " لابن القابسي، وأما أخوه ينتان فكان فقيهاً. وذكر لي أخوه أبو محمد أنه توفي بزبيد من مدن اليمن وأنه كان قد قرأ على ابن عتاب وأبي بحر ابن رشد وآخرين بقرطبة وعلى ابن أبي جعفر بمرسية. قال: وتويت اسمه محمد ولكن غلب عليه لقبه هذا وتفسيره: صيّاح.
(1/60)
________________________________________
- 33 -
أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن سلامة الأنصاري المناري (1) ، ومنار من ثغور سرقسطة بالأندلس، كان يحضر عندي لسماع الحديث سنة ثلاثين وخمسمائة بالثغر، بعد رجوعه من الحجاز، وذكر لي أنه قرأ بقراءة نافع على أبي الوليد يونس بن أبي علي الأبدي بها، وهو علي ابن محمد بن شريح الرعيني، وقرأ أيضاً على أبي محمد المناري صاحب أبي عبد الله المغامي، وسمع الموطأ وغيره بالمغرب.
قال: واليزيد بن بكر العمري الأبدي ولي قضاء أبدة، وكان قبل من الفقهاء المشاورين، وكذلك أبو محمد عبد الله بن مالك الأبدي، ولي القضاء بها، وكان قبل القضاء من الفقهاء المشاورين.
والأبدي مستفاد مع الأندي، وأبده وأنده مدينتان بالأندلس (2) .
__________
(1) انظر ياقوت: " منارة " حيث ينقل عن السلفي.
(2) ابدة من كورة جيان، وأندة من أعمال بلنسية.
(1/61)
________________________________________
- 34 -
سمعت أبا محمد عبد الله بن حسن بن عشير العبدري اليابسي النحوي بالثغر يقول (1) : قرأت على أبي الحسين سليمان بن محمد بن طراوة السبائي المالقي النحوي بالأندلس ولم أر مثله، وكان يعظمه جداً.
أبو محمد هذا كان مصدراً في جامع الإسكندرية لإقراء القرآن والنحو وأنشدني كثيراً من شعره وتوفي [ليلة السبت العشرين من المحرم] سنة [525] (2) . وكان قد وصى بأن أصلي عليه، وكان يوماً بارداً، وقد وقع برد عظيم، فصليت عليه، ودفن بمثبرة باب البحر، ولم يحضر كثير ناس، فالحول تحول، ونزول الأمطار، يمنع عن قضاء الأوطار.
__________
(1) انظر ياقوت: " يابسة " حيث ينقل عن السلفي.
(2) بياض بالأصل، واتممناه من ياقوت: " يابسة ". وفي ياقوت (625) وهو خطأ واضح.
(1/62)
________________________________________
- 35 -
سمعت أبا محمد عبد الله بن جابر بن عبد الله العكي المالقي بالإسكندرية، قال: كان بين أبي الحسن علي بن عبد الغني القيرواني (1) وأبي الحسين سليمان بن محمد بن طراوة المالقي منافرة ومناقرة ويهجو كل واحد منهما الآخر، فمما قال الحصري فيه:
ولابن الطراوة نحو طري ... إذا شمه الناس قالوا خري ومما قاله هو في الحصري:
إذا الحصري اللئين انتخى ... وظل بهذا الورى ساخرا
وأنسي ما كان فاذكر له ... علي بن بكار الشاعرا عبد الله هذا وأخ له قدماً الثغر للحج وسمعا علي كثيراً وكانا من أهل العلم والخير.
__________
(1) هو الحصري الضرير، هاجر إلى الأندلس بعد خراب القيروان على يد العرب. انظر ترجمته في ابن خلكان 3: 19 والذخيرة 4 / 1: 192 ونكت الهميان: 213 والمسالك 11: 374 والصلة: 410.
(1/63)
________________________________________
- 36 -
سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خاطب الباجي يقول: توفي أبو الوليد الحفيد القرطبي (1) سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة بالمدينة، وكان قد ترك الدنيا عن قدرة، وجاور بمكة والمدينة سنين.
- 37 -
سمعت أبا حفص عمر بن الحسن بن عبد الرزاق البيراني التفزي (2) قدم الثغر حاجاً قال: رأيت أبا الحسن علي بن عبد الغني الحصري القيرواني (3) بدانية من مدن الأندلس وبطنجة من مدن العدوة جميعاً، ومات بطنجة. وسمعته وقد بعث من يشتري له لحماً فقال:
__________
(1) الحفيد: هو هشام بن عيسى بن محمد اليحصبي؛ انظر الفقرة: 86 في ما يلي، حيث عرف السلفي به.
(2) ياقوت: " بيران " والنقل فيها عن السلفي.
(3) انظر الفقرة رقم: 35.
(1/64)
________________________________________
اللحم والشحم لا العظاما ... إياك إياك أن تضاما أبو حفص هذا سمع علي كثيراً، وكان شيخاً كبيراً فقال لي: ولدت ببيران، قرية من نظر دانية.
وأما نفزة فقبيلة كبيرة منها بنو عميرة وبنو ملحان المقيمون بشاطبة. مضى وحج، وتوفي بعد رجوعه بالصعيد الأعلى سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وكان أبو عبد الله المقرئ المعروف بابن الفرس الداني يثني عليه ويصفه بالخير الوافر، رحمهما الله.
(1/65)
________________________________________
- 38 -
أنشدني أبو حفص عمر بن أحمد بن عيسون التوزري الأنصاري (1) بالثغر لأبي القاسم أحمد بن محمد بن عمر بن ورد التميمي الفقيه الأندلسي (2) :
سكنى الفنادق ذل ... والبيت منها أذل
إن كان لابد منها ... فحجرة لا أقل أبو حفص هذا كان من أهل الفضل وقد حج وأقام بديار مصر ولم يرجع إلى المغرب وكان لي به أنس لدماثة أخلاقه.
__________
(1) انظر ياقوت، " توزر " حيث اكتفى بذكر أبي حفص.
(2) انظر ترجمة ابن ورد في الصلة: 83. توفي سنة 545 بالمرية بلده.
(1/66)
________________________________________
- 39 -
سمعت أبا محمد عبد الحميد بن محمد بن [عبد] الحميد الأموي البلغي بالثغر يقول (1) : سمعت أبا العباس أحمد بن البني الأبدي بجزيرة ميورقة يقول: قدمت حمص الأندلس فاجتمعت مع شعرائها في مجلس، فأرادوا امتحاني فقال من بينهم أبو محمد عبد الله بن سارة الشنتريني، وكان مقدمهم:
هذي البسيطة كاعب أبرادها ... حلل الربيع وحليها الأزهار فقلت:
فكأن هذا الجو فيها عاشق ... قد شفه التعذيب والإضرار
فإذا شكا فالبرق قلب خافق ... وإذا بكى فدموعه الأمطار
فلأجل ذلة ذا وعزة هذه ... يبكي الغمام ويبسم النوار
__________
(1) انظر ياقوت: " بلغي " حيث ترجم لعبد الحميد نقلاً عن السلفي، ثم أشار العباس البني الأبدي في مادة " بنة " وذكر الشعر، وأوجز الإشارة في مادة " أبدة ".
(1/67)
________________________________________
عبد الحميد هذا قدم الثغر متوجهاً إلى الحجاز لأداء فرضه، وكان يحضر عندي فسألته عن مولده فقال: ولدت سنة سبع وثمانين وأربعمائة، بمدينة بلغي بشرقي الأندلس ثم انتقلت إلى العدوة بعد استيلاء العدو على البلد فصرت خطيب مدينة تلمسان، وقرأت القرآن بروايات على أصحاب أبي عبد الله المغامي وأبي داود المؤيدي صاحبي أبي عمرو الداني، وسمعت الحديث على شيوخ الوقت، ورأيت أبا العرب الصقلي بجزيرة ميورقة وآخرين من الشعراء، وصحبت كثيراً من الفقهاء وأخذت عنهم، وأنا عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد بن سلمة، وأعرف بابن بربطير البلغي.
(1/68)
________________________________________
- 40 -
أنشدنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن عبد الله اليمني بمكة، أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد اللخمي النحوي الجاحظ لابن الأنباري (1) :
أهلاً وسهلاً بالذين أودهم ... وأحبهم في الله ذي الآلاء
أهلاً بقوم صالحين ذوي تقى ... خير الرجال (2) وزين ملاء
يسعون في طلب الحديث بعفة ... وتوقر وسكينة وحياء
لهم المهابة والجلالة والتقى ... وفضائل جلت عن الإحصاء
ومداد ما تجري به أقلامهم ... أزكى وأفضل من دم الشهداء
يا طالبي علم النبي محمد ... ما أنتم وسواكم بسواء عبد الملك هذا مشهور بمكة بخدمة أبي عبد الله الجاحظ الأندلسي وصحبته والقراءة عليه.
__________
(1) منها ثلاث أبيات في الصلة: 142.
(2) الصلة: غير الوجوه.
(1/69)
________________________________________
- 41 -
سمعت أبا مروان عبد الملك بن عبد الأنصاري الشريوني بالثغر يقول (1) [....]
عبد الملك هذا كتب عني كثيراً، وكان يتفقه في مذهب مالك على أبي يوسف الزناتي (2) وقد كتب بالحجاز والغرب الحديث.
وشريون؟ على ما قاله لي؟ حصن من حصون بلنسية بالأندلس.
- 42 -
أنشدني أبو محمد عبد الرحيم بن محمد بن خلف المقري الأنصاري بدمشق، قال انسدني أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الطليطلي (3)
__________
(1) انظر ياقوت: " شريون " وينقل عن السلفي.
(2) ياقوت: الرياني.
(3) في الأصل: التطيلي.
(1/70)
________________________________________
الواعظ المعروف بابن العسال (1) لنفسه من قصيدة بالأندلس:
أيا من غدا جاهلاً ناسكا ... إن أحببت ألا ترى هالكا
فأم إمام الهدى مالكا ... ولا تك مذهبه تاركا
فمذهبه ناشر من كفن ... لمن كان في جهله قد دفن
إلا هي يا من إليه القضا ... عبيدك يأمل منك الرضا
ويستغفر الآن عما انقضى ... فهبه له واغتفر ما مضى
وخلصه من موبقات الفتن ... لدى حشره مع أهل السنن
__________
(1) راجع ترجمة ابن العسال في المغرب 2: 21 وانظر أشعار زهدية له في النفح اً 4: 195، 213، 5: 271.
(1/71)
________________________________________
- 43 -
سمعت أبا حفص [عمر بن عبد العزيز بن عبيد الطرابلسي] المالكي يقول: سمعت ... يكنول بن الفتوح الفاسي (1) بطرابلس المغرب يقول: سمعت يوسف بن عبد العزيز بن عديس المالكي بفاس يقول: الوقشي (2) كان أضبط للحديث من ابن عبد البر وأعرب منه لساناً، وكان فقيهاً في العلوم.
- 44 -
سمعت أبا حفص يقول، سمعت يكنول بن الفتوح الزناتي
__________
(1) قال السلفي (الورقة: 120) يكنول دخل بغداد وسمع بها نفراً من متأخري من كتبنا عنهم، ورجع إلى المغرب وروى عنهم.
(2) يعني أبا الوليد هشام بن أحمد بن هشام الكناني الوقشي، توفي لدانية سنة 489 (انظر الصلة: 617) .
(1/72)
________________________________________
بطرابلس المغرب يقول: سمعت أبا الحجاج يوسف بن عبد العزيز عديس الفقيه المالكي بفاس (1) يقول: لولا أن أبا عمر يوسف بن عبد البر شيخي لنقضت عليه أكثر تواليفه قال: وكان يقول: ليس له طريقة إلا الموطأ ولا يحسن سواه وما يتعلق به من الكلام عليه.
قال عمر وليس: الأمر كما قال ابن عديس فإن ابن عبد البر كان يحسن كل فن.
- 45 -
حدثني أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن عبيد الطرابلسي بالإسكندرية، أنبأنا أبو علي الحسين بن علي بن مناس القيرواني بطرابلس الغرب، أنبأني أبو القاسم أحمد بن سليمان الباجي قال: سمعت أبي القاضي أبا الوليد سليمان بن خلف بن سعد الباجي
__________
(1) ابن عديس من أهل شريون وتوفي في بلاد العدوة (انظر الصلة: 644) .
(1/73)
________________________________________
بالأندلس يقول: قال لنا أبو ذر عبد بن أحمد بن عفير الهروي بمكة، كنا في حلقة الحاكم أبي عبد الله بن الربيع الحافظ بنيسابور إذا أخرج عن السدي في الصحيح نتغامز عليه، وذلك أنه روى حديث الطير ولم يتابعه أحد عليه، وكان ينسب إلى التشيع.
كتب إليّ أبو بحر الأسدي وآخرون من الأندلس قالوا، أنبأنا أبو الوليد الباجي قال: سمعت أبا ذر الهروي بمكة يقول كنا في حلقة الحاكم، الحكاية إلى آخرها.
(1/74)
________________________________________
- 46 -
أنشدني أبو الخطاب عمر بن محمد بن يعمر المريي (1) قدم علينا الثغر وكان من الأذكياء لأبي الحسن علي بن محمد بن ثابت الخولاني المعروف بالحداد المهدوي (2) :
قالت وأبدت صفحةً ... كالشمس من تحت القناع بعت الدفاتر وهي آخر ما يباع من المتاع ...
فأجبتها ويدي على ... كبدي، وهممت بانصداع
لا تعجبي مما رأيت ... فنحن في زمن الضياع
__________
(1) المريي: نسبة إلى المرية من مدن الأندلس.
(2) راجع ياقوت: " المهدية " حيث ذكر الخولاني وأورده الأبيات.
(1/75)
________________________________________
- 47 -
أنشدني أبو الخطاب عمر بن محمد بن عتيق بن يعمر المريي بالإسكندرية، قال أنشدني عبادة بن محمد بن عبادة القزاز بالأندلس (1) ، قال أنشدني أبي هذه الموشحة في المعتضم محمد بن معن بن صمادح (2) .
هل يتاح للرواح ... من ظباك يا سفاك
أن تراح أو ترتاح ... عن رضاك في مرآك ومنها:
يا أقاح يا فواح ... من حماك عن مضناك
وأباح صرف الراح ... من لماك للمسوك أبو الخطاب هذه أبوه كان محتسب المرية من بلاد الأندلس، قدم
__________
(1) ترجمة القزاز في المغرب 2: 124 والذخيرة 1 / 2: 299 وأزهار الرياض 2: 252 وله موشحات في دار الطراز.
(2) أحد أمراء الطوائف بالأندلس. انظر ترجمته في القلائد: 47 والذخيرة 1 / 2: 238، وأعمال الأعلام: 220 والمطرب: 39 (الخرطوم) والحلة السيراء: 79 والبيان المغرب 3: 173 والمغرب 2: 195.
(1/76)
________________________________________
علينا بعد موت أبيه وكتب عني وعلقت عنه وكتب لي بخطه فوائد، وكان حسن الأخلاق متأدباً، وله شعر ومن جملته ما أنشدني أبو الخطاب عمر ابن محمد بن عتيق بن يعمر المروي بالثغر لنفسه:
أبيت أراعي النجم طوراً وتارة ... أغمض أجفاني حياء من النجم
من اجل غزال لحظ جوذر ... وخداه روض قطفها بيد الوهم عمر هذا كان قد تقدم له طلب وقراءة بالمغرب وقدم المشرق وقد تهذب، ويحضر عندي لسماع الحديث وكتب عني كثيراً وعلقت أنا عنه فوائد، وكتب لي بمصر جزءاً، وكان حسن الخط، حسن الأخلاق، وأبوه كان محتسب المرية، وإنما قدم المشرق هو بعد موته، وكان حفظة، ومن الذكاء على طبقة.
(1/77)
________________________________________
- 48 -
سمعت أبا حفص عمر بن سهل بن محمد الغساني الغرناطي بعد قفوله من الحجاز وتوجهه إلى الأندلس يقول: لما عزل الأمير علي بن يوسف ابن تاشفين سلطان المغرب أبا الحسن بن أضحى الغرناطي (1) عن قضاء المرية كتب إلى أهلها كتاباً أوله بعد السملة: " كتابنا زكى الله أعمالكم، وكفر عنكم سيئاتكم وأصلح بالكم، من حضرة مراكش؟ حرسها الله؟ بعد أن نمي إلينا وتقرر لدينا أن الجهول ابن أضحى أجهل بأحكام القضاء من العلجوم، إذ قد أظهر فيكم أحكاماً يترحم فيها على سدوم، وقد جعلنا شهب العزلة لشياطينه كالرجوم، وقلدناه خطة الشوم، ونبذناه دون أن تدركه نقمة من ربه بالعراء وهو مذموم. ولعل متعسفاً يتعسف، وجائراً لا ينصف، يلومنا في تقديمه، وينالنا من العتب بأليمه، ولا قدح فقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم لوحي الله لعين بن سرح، وقد
__________
(1) انظر ترجمة ابن أضحى في المغرب 2: 108 والقلائد: 216.
(1/78)
________________________________________
اغتر عثمان بحمران، ولسنا أول من خانه القياس، ومن لم يأته من الغوير بأس، والله يعصمنا من الناس، إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبو حفص هذا من أهل العلم والصلاح، وكان يحضر عندي لسماع الحديث في المساء والصباح، وقد علقت عنه فوائد أدبية، ثم سافر إلى المغرب.
- 49 -
أنشدني أبو حفص عمر بن عتيق بن أبي الخمائر القلعي بالإسكندرية قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن لب المرسي لنفسه بالناصرية (1) ، كتبها من الجزائر إلى وزير العزيز:
رحلت فأمشينا مع الدهر في عتب ... نحن ونستعدي على البعد بالقرب
__________
(1) الناصرية من قرى سفاقس (ياقوت) .
(1/79)
________________________________________
ولما قضت منك الليالي بأوبة ... غفرنا لها ما كان من سالف الذنب
وصحت روايات الذين رووا لنا ... حديث طلوع الشمس من جانب الغرب
فحسبي فيك الله من كل حادث ... فأنك مما خفت من حادث حسبي ابن أبي الخمائر هذا من أذكى الشباب، وكان له محفوظ كثير من شعر نفسه ومتأخري شعراء المغرب الذين رآهم وأنشدوه، وعلقت عنه جملة صالحة، وخرج من الإسكندرية إلى المشرق وانقطع عنا خبره.
(1/80)
________________________________________
- 50 -
أخبرنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن حزم الأنصاري المالقي (1) ، أخبرنا أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي بالأندلس، أخبرنا أبو عثمان سعيد بن خلف ابن الجعد الكلابي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الباجي التجيبي، أخبرنا أبو عيسى الليثي، أخبرنا عم أبي عبيد الله بن يحيى حدثنا يحيى بن يحيى الليثي، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بالطور في المغرب.
هو علي بن إسماعيل بن سعيد بن أحمد بن لب بن حزم الخزرجي قرأ على ابن عطية الغرناطي الحديث، والنحو على ابن طراوة
__________
(1) انظر ترجمة أبا الحسن بن حزم في أنباه الرواة 2: 221 حيث ينقل عن السلفي.
(1/81)
________________________________________
المالقي، وابوه مقرئ نحوي، وأصلهم من شارقة حصن بقرب سرقطسة (1) ، وقد سمع إسماعيل علي الحديث، وكان حفظة.
- 51 -
سمعت أبا الحسن علي بن عطية بن المحسن الطبيبي المصري بالإسكندرية يقول: لما خلع المعتمد بن عباد عن مملكته بالأندلس قال (2) :
الحمد لله على ما قضى ... ليس لمن يعقل إلا الرضى علي هذا من أهل القرآن والخير وقد قرأ بروايات على شيوخ، وقرأ علي كثيراً من الحديث ومن جملة ذلك مسند الموطأ لأبي القاسم
__________
(1) قال ياقوت: شارقة حصن بالأندلس من أعمال بلنسية، وهذا يبعد عن تحديد السلفي، لموقعها، ويبدو أنههما شارقتان وإن لم يذكر ياقوت إلا واحدة: إلا أن ياقوت ذكر شارقة بلنسية وترجم فيها لابن حزم نقلاً عن السلفي، ولا أدري من أين جاء الوهم.
(2) لم يرد البيت في ديوانه المجموع.
(1/82)
________________________________________
الجوهري، وتوفي وهو كهل لم يبلغ الشيخوخة سنة خمس وعشرين وخمسمائة في المحرم، وهو مصري الأصل، رحمه الله.
- 52 -
سمعت أبا الحسن على بن محمد بن معدان الصدفي الركاني، قدم الثغر، يقول سمعت أبا الحسن علي بن مروان المنكبي بالأندلس يقول: كان لباديس بن حبوس الحميري (1) صاحب غرناطة وزير يهودي فهلك واستوز بعده نصرانياً، فقال أبو القاسم خلف بن فرج اللبيري الشاعر المنبوز بالسميسير (2) ثلاثة أبيات وكتب بها نسخاً عدة ورماها في شوارع البلد والطرقات، وسار من ساعته إلى المرية معتصماً بالمعتصم بن صمادح، وطارت الأبيات في أقطار الأندلس ولما وقف باديس أرسل وراءه أصحاب الخيل، ففاتهم ولم يلحقوهن والأبيات فهي:
__________
(1) باديس بربري، إلا أن طوائف من البربر انتسبت إلى حمير (الجمهرة: 495) .
(2) مرت الإشارة إلى مواضع ترجمته. انظر الفقرة رقم: 11.
(1/83)
________________________________________
كل يوم إلى ورا ... بدل البول بالخرا
فزماناً تهودا ... وزماناً تنصرا
وسيصبو إلى المجو ... س إن الشيخ عمرا ابن معدان هذا مقرئ مجود وكتب عني ما أختاره من الفوائد، وله أخ أديب قدم علينا الثغر أيضاً وكتب من شعري جملة، وكتبت أنا عنه من شعره وشعر غيره مقطعات.
(1/84)
________________________________________
- 35 -
سمعت أبا الحسن علي بن إبراهيم بن يوسف الأنصاري السرقسطي (1) بالثغر يقول: توفي أبو الوليد بن الدباغ (2) بمرسية من شرق الأندلس، وكان خطيبها، في شهر رجب سنة ست وأربعين وخمسمائة.
[وابن] يوسف هذا كان من أهل المعرفة والحفظ وبيني وبينه مكاتبة، وهو الذي تولى لي أخذ إجازات شيوخ الأندلس سنة اثنتي عشرة وخمسمائة: كابن عتاب وأبي بحر وابن طريف ونظرائهم بقرطبة، وابن أبي تليد وابن جحدر بشاطبة، وخليص ببلنسية، جزاه الله عني خير الجزاء، وحشره في جملة الأولياء السعداء. وروى في تواليفه عن
__________
(1) انظر ياقوت: " سرقسطة " حيث نقل ترجمة السرقسطي عن السلفي.
(2) انظر ترجمة ابن الدباغ في الصلة: 644 وصلة الصلة: 207 وفي تذكرة الحفاظ: 1310.
(1/85)
________________________________________
صهره أبي عبد الله بن وضاح عني كثيراً وصنف كتاباً في الحفاظ فبدأ بالزهري وختم بي، رضي الله عنه وجزاه خيراً.
- 54 -
سمعت أبا الحسن علي بن عبد المعطي بن جعفر القلعي بالثغر يقول: دخل عبد الجبار بن حمديس الصقلي على صاحب بونة؟ كرامة بن المنصور؟ بعد أن كف بصره فقال: كيف حال الشيخ؟ فقال: كيف حال من كان صاحب عينين فصارتا غينين، فاستحسن كلامه وقال: خذ هذه العصا وتعكز عليها، فمد يده فوجد غلاماً باعه بعد ذلك بثلاثين ديناراً.
(1/86)
________________________________________
- 55 -
أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن فيد القرطبي بالإسكندرية قال أنشدنا أبو جعفر أحمد بن الشانج بالأندلس لنفسه في الحرشف:
ختم الربيع الطلق حسن نباته ... بالحرشف المكسو حسن ملابس
فحكى النهود البيض حف جميعها ... حدق الوشاة مخافةً من لامس ابن فيد هذا قدم علينا الإسكندرية، ولازمني وكتب عني كثيراً قبل أن يحج، وكان يقول: كتبت عنك ألف ورقة وسمعتها، ومن جملة ذلك: السيرة لابن هشام، وكتاب المجالسة لابن مروان المالكي وكتاب مشكل القرآن لابن قتيبة الدينوري وغيرهما.
(1/87)
________________________________________
وذكر بعد رجوعه من مكة أن محمد بن علي الطبري قاضي الحرمين سمع عليه كتاب السيرة؛ ولم يزل يكتب ويسمع إلى وقت سفره إلى وطنه، وكان قادراً على النسخ صحيح الكتابة سريع القراءة، وقد علقت عنه فوائد أدبية من حكايات وأشعار؛ وكان قد سمع أبا محمد ابن عتاب وابا بحر البلنسي وابا الوليد بن طريف وآخرين من شيوخ قرطبة. له أنس بالرأي مضافاً إلى الحديث؛ وتوجه من عندي سنة ثلاثين وخمسمائة إلى الاندلس، وروى ما سمع وانتفع به هناك.
(1/88)
________________________________________
- 56 -
حدثني أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن فلاح الخراط البلنسي بالإسكندرية قال: كتب إليّ أبو عبد الله البلغي الفقيه بالأندلس بخطه، وقرأ عليّ، ويكتب على موازن الصلاة:
ومعرفة الأوقات فرض معين ... على عقلاء المسلمين مؤكد
أتى ذاك القرآن يا صاح مجملاً ... وفسره خير البرية أحمد
فمهما رأين الظل قد زاد فيئه ... فصل صلاة الظهر إذ ذاك تسعد
وزد قامةً بعد الزوال فإنه ... أوان الصلاة العصر وقت محدد
(1/89)
________________________________________
وآخر وقت العصر من بعد قامةٍ ... إلى القامة الأولى تضاف وترصد
ولا خير في من كان بالوقت جاهلاً ... ولم يك ذا علم بما يتعبد ابن فلاح معروف بصلاح، وكتب ابن وضاح في معناه إليّ كتاباً من المرية وأثنى عليه عند توجهه إلى الإسكندرية للحج وكان يحضر عندي لسماع الحديث، رحمه الله تعالى.
(1/90)
________________________________________
- 57 -
أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن حرب البهراني الحمصي؟ حمص الأندلس؟ قال أنشدني أبو محمد عبد الله بن بنت أبي محمد الشقراطسي بقصطيلية، أنشدني جدي أبو محمد عبد الله بن أبي زكريا الفقيه لنفسه يعاتب:
حللت منك بربعٍ عامرٍِ خال ... وأبت عنك بحالٍ عاطلٍ حال
وبت فيك كئيباً ساهراً أرقاً ... مقلباً فيك طرف المغرم السالي
ماذا التلون طوراً أنت مجتهد ... تسعى عليّ وطوراً أنت تسعى لي
أبرز إليّ بوجهٍ غير ملتثمٍ ... وانظر إليّ بطرفٍ غير مغتال
(1/91)
________________________________________
فشكت السمر قلبي في جوانحه ... إن لم أوازنك مثقالاً بمثقال أبو الحسن البهراني هذا من افصح من يرى وأكثرهم حفظاً للأخبار والأشعار وأحسنهم إيراداً، قدم علينا الإسكندرية، وكان يحضر عندي، وعلقت عنه فوائد كثيرة يغتبط بها، وخرج إلى المشرق وانقطع عنا خبره.
وكان يوماً حاضراً عندي أجرى جماعة من الفقهاء ذكر الكلام وقيل له هل قرأت منه شيئاً فقال: لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه.
(1/92)
________________________________________
- 58 -
سمعت أبا إبراهيم عامر بن علي بن خلف الأنصاري الأندلسي بالثغر يقول: سمعت أبا منصور الشيرازي في مجلسه بالحرم المقدس يوم العيد يقول: ليس العيد لمن غرف له، إنما العيد لمن غفر له.
عامر هذا رجل ستير وقد حج حجات وجاور بمكة ودخل العراق والشام وغيرهما في طلب الرزق والمعيشة، وسكن بعد ذلك الإسكندرية إلى أن مات بها، وكان يلازم مواعيدي لسماع الحديث، وقد سمع ببغداد شيخنا أبا الخطاب ابن البطر ورأيت سماعه عنه، ومولده بالمرية من مدن الأندلس.
(1/93)
________________________________________
- 59 -
اخبرني أبو بكر عتيق بن أحمد بن عبد الرحمن الازدي الأندلسي (1) بالإسكندرية حدثنا أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي الشريف بالمدينة إملاء؟ وقد أجاز لي طراد قبل أن كتبت عن عتيق بسنين؟ اخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن حسنون النرسي ببغداد، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر، حدثنا سليمان ابن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم: آتي يوم القيامة باب الجنة فاستفتح فيقول احازن من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا افتح لأحد قبلك (2) .
__________
(1) انظر ترجمته في صلة الصلة: 5 والتكملة: رقم: 1936 (من ط. مدريد) .
(2) صحيح مسلم 1: 74 - 75.
(1/94)
________________________________________
عتيق هذا يعرف بالأوريولي (1) ، وأوريولة (2) مدينة من ناحية تدمير بشرق الأندلس، وكان من أهل القرآن والصلاح الظاهر، والجد في طلب الحديث، ولما قدم الثغر من المغرب كان يحضر عندي ويسمع علي وعلى غيري سنة عشرين وخمسمائة، ومضى إلى مكة وجاور بها سنين كثيرة يؤذن في الحرم احتساباً للمالكية، ثم رجع إلى ديار مصر، وتوجه إلى الأندلس، وانقطع عنا خبره، وكان كبير السن.
__________
(1) ذكره ياقوت في مادة " أريول " وضبطها بالفتح ثم السكون وياء مضمومة وواو ساكنة ولام. ونقل ما نقله فيها عن السلفي، وفي صلة الصلة أفه من أوريولة، وفي معجم السفر " أوريول ". وأوريولة أيضاً من ناحية تدمير، والظاهر إنهما اسم لموضع واحد، وإنما وهم ياقوت.
(2) في الأصل: وأوريول.
(1/95)
________________________________________
- 60 -
قال لي أبو الوليد عزان بن عبد الملك بن محمد بن الفتح بن عزان الموروري قد سمعت بحمص على أبي مروان الباجي وأبي شريح بن محمد الرعيني وأبي جعفر بن المرخي وآخرين.
وسألته عن شيوخ أبيه فقال: تفقه على ابن المناصف بقرطبة وسمع بها الحديث على أبي محمد بن عتاب وابن العواد وغيرهما.
قال: وجدي محمد بن الفتح أيضاً كان فقيهاً وقد سمع الحديث ... ومورور (1) على مقربة من حمص.
__________
(1) هكذا وردت في الروض المعطار: 188 وقال إنها كورة متصلة بأحواز قرمونة وهي في الغرب والجوف من كورة شذونة، وبهذا التحديد ذكرها ياقوت إلا أنه ضبطها " مورزور " بالزاي.
(1/96)
________________________________________
- 61 -
أنشدني أبو الحسن عدل بن محمد بن عدل الغافقي المرسي، قدم الثغر حاجاً، قال أنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد بن سيد البطليوسي اللغوي لنفسه بالأندلس:
أإخواننا لم غير الدهر عهدكم ... قصرتم لنا بعد الإخاء أعاديا
وحاولتم قتلي على غير ريبة ... سوى فرط أشواقي ومحض وداديا
ألم أصفكم ودي على القرب والنوى ... وملكتكم دون الأنام قياديا
فؤادي أسير لا يفك لديكم ... فيا ليت جسمي حيث أضحى فؤاديا
(1/97)
________________________________________
- 62 -
سمعت الفقيه أبا الحسن عدل بن محمد بن عدل الغافقي الأندلسي بالإسكندرية يقول: كتب ابن الأغلب صاحب ميرقة إلى ابن رشيق القيرواني يستدعيه في البحر فأجابه بهذين البيتين (1) :
أمرتني بركوب البحر مغترراً ... عليك غيري فأمره بذا الراء
ما أنت نوح فتنجيني سفينته ... ولست عيسى أنا أمشي على الماء
__________
(1) انظر ديوان ابن رشيق: 24.
(1/98)
________________________________________
- 63 -
أنشدني أبو الحسن عدل بن محمد بن عدل الغافقي الأندلسي لنفسه من قصيدة وكتب لي بخطة بالإسكندرية:
أقول لج في إثر بينهم ... لجاجك مقبول فما شئت فافعل
ولا تبك ربعاً قد تعفت رسومه ... ولكن على فقد ****** فأهمل
ولا تمتثل قول امرئ القيس حجة ... " قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل " عدل هذا كتب كثيراً من الحديث عن ابن سكرة ونظرائه بالأندلس، وكان حسن اخط ضابطاً، ومن جملة ما كتبه كتاب " الاستيعاب في معرفة الصحابة " لابن عبد البر، وهو الآن عندي. وسمع علي وبقراءتي على غير شيخ بالإسكندرية عند وصولي إليها سنة إحدى عشرة وخمسمائة، جملة صالحة، ثم رجع إلى بلده مرسية، وهي مدينة كبيرة بشرق الأندلس، وكتب لي جزءاً من شعره بخطه وقرأه علي.
(1/99)
________________________________________
- 64 -
أنشدني أبو موسى عمران بن جعفر بن محمد الصنهاجي لنفسه بالثغر من قصيدة:
أنرت منار الدين وهو على شفا ... وأسرجت نور الحق حتى توقدا
ومن كان نصر الله خادم سيفه ... غدا الدهر منصوراً وراح مؤيدا عمران هذا من أهل حمص الأندلس، وقد حج حجات وجاور بمكة والمدينة وأنشدني قصيدة طويلة ومن جملتها هذان البيتان، قال: وهي من إنشائي؛ وفضله يقصر عن مثلها، فالله أعلم.
(1/100)
________________________________________
- 65 -
أنشدنا أبو التمام غالب بن عيسى بن أبي يوسف الأنصاري الأندلسي بمكة قال، أنشدنا أبو العلاء أحمد بن سليمان التنوخي بالمعرة لنفسه:
أبا العلاء بن سليمانا ... إن العمى أولاك إحسانا
لو كنت في العالم ممن يرى ... لم ير إنسانك إنسانا وجدت لأبي تمام هذا سماعاً كثيراً عن أبي يعلى بن الفراء وابن المهتدي وعبقد الصمد بن المأمون ونظرائهم من شيوخ بغداد، وقد جاور بمكة سنين بعد أن جاوز ستين وفرق أجزاءه على طلاب اعلم، ومنهم أبو بكر الطرطوشي، واشتغل بالعبادة، ولم أكتب أنا عنه شيئاً من شعر المعري إلا بإلحاح عظيم عليه، وكان الإمام أبو بكر محمد بن أبي المظفر السمعاني حاضراً، وكتب عنه ما كتبته، وذلك في ذي الحجة سنت سبع وتسعين وأربعمائة.
(1/101)
________________________________________
- 66؟
وفي أخرى: أنشدني أبو تمام غالب بن عيسى بن أبي يوسف الأنصاري الأندلسي بمكة قال، أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي بالمعرة لنفسه:
أتتنئ من الأيام ستون حجةً ... وما أمسكت كفي بثني عناني
ولا كان لي دار ولا ربع منزل ... وما مسني من ذاك روع جنان
تذكرت أني هالك وابن هالك ... فهانت علي الأرض والثقلان هذا ما أنشدني بمكة وسمعه معي الإمام محمد بن أبي المظفر السمعاني
(1/102)
________________________________________
سنة ثمان وتسعين في المحرم في منزله، وكان شيخاً كبير السن ضعيفاً، ثم وجدت له بالإسكندرية سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة أجزاء كثيرة بخطه عن أبي الحسين بن حسنون النرسي وأبي يعلى بن الفراء وأبي بكر ابن حمدويه البغداديين وعن أبي علي الشافعي المكي وعن غيرهم. وذكر لي أنه كان من كبار الفقهاء المالكية وأنه تفقه بالعراق، وقبل ذلك بالأندلس، رحمه الله. وقد روى عنه أبو بكر الطرطوشي بالإسكندرية وأثنى عليه.
(1/103)
________________________________________
- 67 -
سمعت أبا نصر الفتح بن خلف بن عبد الله المقرئ الخبري بالثغر يقول: دخلنا على أبي داود سليمان بن نجاح المقرئ المؤيدي في مرض موته فأنشد لأبي إسحاق القباب المؤدب، قال أبو نصر، وقد أنشدنيه القباب نفسه ببلنسية من مدن الأندلس:
يا أكرم الكرماء يا من لم يزل ... يولي الجميل ويستر العصيانا
إن الكريم متى ألم بداره ... ضيف قراه البر والإحسانا
وأحل دارك مذنباً متذمماً ... فاجعل قراي العفو والغفرانا
إني جعلت إلى علاك وسيلتي ... وشفيعي التوحيد والقرآنا
أعلى ظنوني أن عفوك شامل ... أهل الذنوب فلم تزل رحمانا
(1/104)
________________________________________
- 68 -
أنشدني أبو نصر الفتح بن خلف بن عبد الله الخبري الأندلسي بالثغر، قال: أنشدني أبو بكر حمدون بن المعلم البلنسي الفقيه بالأندلس مما قاله في صغره:
الحمد لله جل الله بارينا ... من ميتة الجهل بالتعليم يحيينا
أتى بنور وآيات مفصلة ... من كل داء يقوى الذنب يشفينا
ثم الصلاة على المرسول من مضر ... محمد فبه نلنا أمانينا
فلم يزل بي أبي مولاي ذا لطف ... كيما يبين لي القرآن تبيينا
(1/105)
________________________________________
ويطلب الملطفين في التعلم لي ... عنايةً منه بي حفظاً وتحصينا
فها أنا قد تلوت النصف أجمعه ... بفوز رب إلى الخيرات يهدينا
والله يجزي أبي عني ووالدتي ... ومن يعلمني بالخلد آمينا
آمين آمين لا أرضى بواحدةٍ ... حتى أضيف إليها ألف آمينا أبو نصر عذا كان من سكان الثغر وينسخ نسخاً صحيحاً، وقد نسخ لي ولمن كان يقرأ علي شيئاً كثيراً، وقد قرأ القرآن للسبعة، على أبي داود سليمان بن نجاح المؤيدي بالأندلس وعلى غيره، وكان اعتماده على أبي داود، ويذكر أن أباه كان مولى، ولا يستنكف عن ذلك بخلاف غيره، وقد علقت عنه فوائد، رحمه الله. وقال: ولدت سنة سبع وخمسين وأربعمائة ببلنسية من مدن الأندلس، وذكر أنه سمع الحديث على أبي الوليد الوقشي وأبي العباس الدلائي وأبي داود المؤيدي
(1/106)
________________________________________
وآخرين من محدثي الأندلس. وقد دخل إلى العراق والحجاز واليمن وبلاد الهند ثم استوطن الإسكندرية، وبها مات، رحمه الله، وكتب عني كثيراً، وكان يحضر عندي مواعيد الجمع، ويدعو عقيب فراغي.
- 69 -
أنشدني أبو عيسى لب بن خلف بن سعيد المعافري الأندلسي، قال: أنشدني أبو بكر الزبير بن سعد العتقي لنفس بالأندلس:
وحرشفة سكنت روضةً ... وتشكو القطاف من أربابها
شكت للقنافذ ما تتقي ... فألبسنها بعض أثوابها لب هذا كان لبيباً ظاهر الخير حسن العشرة أديباً، أتاني بعد قفوله من الحجاز طالباً فسمعه غير جزء وأجزت له، وكان قد قرأ الفقه وسمع الحديث بالأندلس على شيوخهم.
(1/107)
________________________________________
قال لي أبو عيسى لب بن خلف بن سعيد المعافري الاريولي بالإسكندرية وجرى ذكر أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن التبان المرسي: هو من أهل الحديث والمسائل وأصله من ألش (1) ، وولي قضاءها وقضاء اريولة واشونة وغيرها من مدن الأندلس، وروى لنا عن أبي عبد الله بن الطلاع وأبي علي الحياني وغيرهما، وقد ولد بمرسية وبها سكناه، وبقرطبة تفقه.
__________
(1) ألش (بسكون اللام) من أعمال تدمير؛ كانت مشهورة بالزبيب والبسط الفاخرة (ياقوت) .
(1/108)
________________________________________
- 70 -
سمعت أبا عبد الله محمد بن الحسن بن أبي زرارة اللغوي يقول: كان بالمشرق لغوي وبالمغرب لغوي في عصر واحد ولم يكن لهما ثالث وهما ضريران، فالمشرقي أبو العلاء التنوخي بالمعرة، والمغربي ابن سيده الأندلسي، وابن سيده أعلم من المعري، أملى من صدره كتاب المحكم ثلاثين مجلداً، وما في كتب اللغة أحسن منه.
- 71 -
اخبرنا أبو داود سلمان بن نجاح المؤيدي، سألت أبا عبد الله [محمد ابن عيسى بن بقاء الأنصاري البلغي] عن مولده، فقال سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة في شعبان.
(1/109)
________________________________________
قال: ومدينتنا بلغي من شرقي ثغور الأندلس وما بعدها مدينة يوحد الله فيها ملاصقة الأفرنج، وكان شيخاً صالحاً ومقرئاً محققاً.
- 72 -
توفي صديقنا أبو عبد الله محمد بن فرج بن عبد الله الأندلسي المعروف بابن أبي سعيد في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وكان من أهل الحديث، سمع ببغداد على نفر من شيوخنا كابن البطر وابن الطيوري وأبي زكريا اللغوي وغيرهم، وحدث بكتاب أبي عيسى الترمذي عن ابن الطيوري، وقد شهد بالإسكندرية وانتفع به، ومولده دانية من مدن الأندلس.
قال لي: قرأت بها على أبي الحسن الحصري وآخرين، ومن جملة ما أرويه عن الحصري المعشرات التي له، وأنشدني من أولها أبياتاً من حفظه.
(1/110)
________________________________________
- 73 -
سمعت (1) أبا عبد الله محمد بن الحسن بن سعد (2) المقرئ الداني، قدم علينا الثغر، قال: سمعت عبد العزيز بن عبد الملك المقرئ بالأندلس، يقول: أملى الحسن الحصري القروي سائلاً قراء الأندلس والمغرب:
سألتكم يا مقرئي الغرب كله ... وما لسؤال الحبر عن علمه بد
بحرفين مدوا ذا وما المد أصله ... وذا لم يمدوه ومن أصله المد
وقد جمعا في كلمة مستبينة ... على مثلكم تخفى ومن مثلكم تبدو قال أبو عبد الله: هما قوله عز وجل " سواءتهما " و " سواءتكم "
__________
(1) نقل القفطي هذا النص في أنباه الرواة 3: 106.
(2) الأنباه: سعيد.
(1/111)
________________________________________
أبو عبد الله (1) هذا مقرئ كامل مشهور بالأندلس بالمعرفة، ويعرف بابن غلام الفرس، ومن شيوخه في القراءات أبو الحسن ابن البياز القرطبي وأبو الحسن بن الدش الشاطبي وأبو داود المؤيدي وآخرون، وأجاز هؤلاء الثلاثة له جميع رواياتهم وتواليفهم. وقرأ اللغة والآداب على مالك العتبي وابن العواد بقطربة، وبها تفقه، وسمع علي الحديث الكثير وكتب، ومن جملة ذلك كتاب " المحتسب " لابن جني وكتبه، قال: لم أره بالأندلس مع جدي في طلبه.
__________
(1) الانباه 3: 105 حيث نقل الترجمة عن السلفي.
(1/112)
________________________________________
- 74 -
سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الرزاق بن يوسف الحمصي، حمص الأندلس، وكان ثقة ومن أهل المعرفة بالحديث يقول: جرى بيني وبين صاحب لنا أندلسي كلام في الفرق بين صاحب الحديث وصاحب الكلام، فرأيت تلك الليلة فيما يرى النائم كأن رجلاً من أهل الحديث أعرفه باسمه، قاعد على سرير وعليه ثياب فاخرة، وبين يديه رجل من المتكلمين على الأرض بفرد عين، وهو يتكلم معه ويغلبه، فانتبهت وحمدت الله تعالى، وعلمت أن الحق مع أصحاب الحديث.
أبو عبد الله هذا من أهل العلم وله أنس تام بالحديث ورجاله وقرأ علي كثيراً وكتبن وعلى ابن الحطاب وابن المشرف، ورجع إلى الأندلس وأنتفع به وبروايته هناك، نفعه الله بذلك في الدنيا والآخرة، وإيانا.
(1/113)
________________________________________
- 75 -
قال ابن عبد الرزاق (1) وأنشدني أبو الحسن علي بن الأخضر التنوخي النحوي بحمص الأندلس، قال أنشدني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ لنفسه:
من لم ير العلم أعلى ... من كل شيء يصاب
فليس يفلح حتى ... يحثى عليه التراب وبعد أن أنشدني ابن عبد الرزاق هذين البيتين كتب إليّ شريح ابن محمد بن شريح الرعيني من الأندلس قال: أنبأناه أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري لنفسه....
__________
(1) الخبر في أنباه الرواة 2: 233.
(1/114)
________________________________________
- 76 -
أنشدني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى بن وضاح المرسي بالثغر قال أنشدني أبو جعفر أحمد بن مسلمة بن محمد بن وضاح الأديب بالأندلس، لنفسه:
ولما مر ليس لغير قتلي ... وقد ملئت ملاءته مراحا
لوى أعطافه عني وخلى ... ذوائبه يلاعبن الرياحا وأنشدني لنفسه:
ولما مر للميداني أضحى ... يعلم لحظه شق الصفوف
لوى أعطافه قبل العوالي ... وشق جفونه قبل السيوف قال وأنشدني لنفسه في لابس ثوب أحمر:
ومروع من لحظ رامقه ... إن الظباء تروعها الإنس
في حلة حمراء تحسبها ... خجلت على أعطافها الشمس
(1/115)
________________________________________
ابن وضاح هذا قدم المشرق حاجاً وطالباً للعلم، وكان من أظرف الناس وأحسنهم أدباً، وكتب عني كثيراً وسمع بقراءتي على شيوخ الإسكندرية جملة صالحة، ورجع إلى الأندلس وانتفع به وبما رواه وتوفي على ما حكاه لي عمر بن عيسون الأنصاري سنة أربعين وخمسمائة بالإسكندرية.
وقد رأيت في تأليف لختنه أبي الحجاج بن الدباغ رواية عنه عني، وكان أبو الحجاج من الحفاظ رحمه الله، وبيني وبينه مكاتبات في شيوخ الحديث بالأندلس.
(1/116)
________________________________________
- 77 -
أنشدني أبو عبد الله بن علي بن ظنة السهمي الأندلسي بالثغر قال أنشدني القاضي أبو الفضل جعفر بن محمد بن يوسف الأعلم (1) لنفسه بالأندلس:
عزفت عزوف وأنكرت لما بدا ... برد برأسي للمشيب مفوف
وتميزت وقد استرابت قولها ... فاحمر وضاح وغمض أو طف
ما حل وفد الشيب ساحة معشر ... إلا تنكر منهم ما يعرف
__________
(1) ترجمة في المغرب 1: 369.
(1/117)
________________________________________
إن انكرت شيبي فليس بمنكر ... ماء الفرند بصفحتيه المرهف
والروض لا يغتم في أوطانه ... إلا إذا ولى الربيع الصيف أبو عبد الله هذا من أهل الأدب البارع والشعر الرائع، قدم الثغر وكتب عني من الحديث جملة صالحة، وله إليّ قصائد ومقطعات كثيرة وحج وكتب بمكة، وكان من أذكى الناس وبلغني أنه توفي وقت توجهه إلى المغرب قبل وصوله إلى وطنه.
وهو محمد بن علي بن ظنه وربما كتب بالذال بدلاً عن الظاء وهو اسم رومي وتفسيره " سيد " وقد يكتب بواو بين الظاء والنون، فيقال أو ذونه، وهو الأكثر الأشهر ...
وقد علقت عنه جملة من أشعار متأخري شعراء الأندلس الذين رآهم، وجعفر الذي أنشدني عنه هذا المقطوع هو حفيد أبي الحجاج الأعلم، علم العلم في عصره بقرطبة نحواً ولغة ومعرفة بأنواع الأدب، وحفيده جعفر كذلك يشار إليه في فنون الأدب، وكان قاضي بلده
(1/118)
________________________________________
وأنشدني لنفسه يبعني ابن ظنه بعد أن قرأ علي مشكل القرآن لابن قتيبة:
إن كنت ترغب في اتباع السنة ... فارغب؟ فديتك؟ عن طريق البدعة
واسلك طريقي فاضلين هما إلى ... ما أبتغيه من الديانة بغيتي
الرأي يعزى والحديث لمالك ... والنحو والآداب لابن قتيبة
(1/119)
________________________________________
- 78 -
سمعت أبا بكر محمد بن الحسين بن يحيى الأنصاري الميرقي (1) الأصم بالإسكندرية وكان من أهل المعرفة بالحديث يقول: ابن العنان الأندلسي منسوب إلى عمل الأعنة، وكذلك ابن الرسان إلى عمل الأرسان.
وسمعته يقول (2) : الزاب الكبير منه بسكره وتوزر وقسطيلية وطولقة وقفصة ونفزاوة ونفطه وبادس.
قال: وبقرب فاس على البحر مدينة يقال لها بادس؛ والزاب الصغير يقال له ريغ؟ كلمة بالبربرية ومعناها السبخة فمن يكون منها يقال له الريغي.
__________
(1) ياقوت: المنورقي.
(2) انظر ياقوت: " زاب " و " نفزاوة " و " ريغ ".
(1/120)
________________________________________
الميرقي هذا صحح الصحاح على ابن سكرة بالأندلس، وكان يقوم بها، ونسخته معه أينما توجه، وسمع غلي وعلى غيري، وكان ذكياً متفنناً، رجع إلى المغرب ومات هناك، رحمه الله، ببجاية، ومولده بميرقة، وكان ظاهري المذهب.
- 79 -
أنشدني أبو عمران موسى بن محمد بن خطاب الكندي السبتي بديار مصر أنشدنا أبو بحر يوسف بن عبد الصمد الخولاني الأندلسي (1) بسبتة لنفسه من قصيدة طويلة طائلة:
لئن مطلتني الليالي بوعد ... فكم أمسك الغيث ثم انهمل
وإن نلت من بعد لأي مراداً ... فما أحسن الحلى بعد العطل
وقد يمكن الوصل بعد الصدود ... وقد يدرك الأمن بعد الأجل
__________
(1) ترجمة أبي البحر ابن عبد الصمد في المغرب 2: 203 والمسالك 11: 450 والذخيرة (القسم الثالث - المخطوط) ؛ 251.
(1/121)
________________________________________
وتمرض تصح ثم الجسوم ... وتصعب ثم تزول العلل
ولابد للريح من أن تهب ... ولابد للروض من أن يطل أبو عمران قد كان من أعيان العدوة بالمغرب، وقد زوجه مروان ابن سمحون اللواتي الطنجي ابنته، وسمع الحديث عليه وعلى أبي إسحاق الفاسي؛ وأنشدنا مقطعات مثيرة من شعر المغاربة الذين رآهم كأبي الحسن علي بن بياع السبتي والمرادي المتكلم وأبي بحر الخولاني الأندلسي. سمع كثيراً طول إقامته بالثغر، وكان شيخاً موقراً حسن الأدب، آثار الرياسة بينة عليهن ورجع إلى المغرب وهناك توفي، رحمه الله.
(1/122)
________________________________________
- 80 -
أنشدني أبو الفضل المبارك بن جعفر الطبيب الأندلسي بديار مصر أنشدني أبو القاسم خلف بن الفرج اللبيري المعروف بالسميسير الشاعر لنفسه بالأندلس (1) :
تحفظ عن ثيابك ثم صنها ... وإلا سوف تلبسها حدادا
وظن بسائر الأجناس خيراً ... وأما بابن آدم (2) فالبعادا المبارك هذا كان من الأطباء والحكماء وفي الدين متابعاً للعلماء، مات بالإسكندرية رحمه الله.
__________
(1) البيتان من جملة أبيات في الذخيرة 1 / 2: 383.
(2) الذخيرة: وأما جنس آدم.
(1/123)
________________________________________
- 81 -
أنشدني أبو مروان مبشر بن عبد الله الطبيب الأندلسي بالإسكندرية للأديب غانم بن الوليد المخزومي الاشوني (1) - وأشونة حصن من نظر قرطبة بالأندلس:
ومن عجب أني أحن إليهم ... وأسأل عنهم كل ركب وهم معي
فيبكي دماً طرفي وهم في سواده ... ويشكو جوى قلبي وهم بين أضلعي (2)
__________
(1) ترجمة غانم بن الوليد في المغرب 1: 317 وذكره ياقوت في " اشونة " وأورد البيتين.
(2) روايته في ياقوت:
وتطلبهم عيني وهم في سوادها ... ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
(1/124)
________________________________________
المبشر بن محمود هذا توفي في أواخر سنة تسع وأربعين وخمسمائة بثغر تنيس، وكان من أحسن الناس تلاوة للقرآن، قدم علينا الإسكندرية وسمع علي كثيراً وعلى غيري، وسمعت عليه جزءاً سمعه على ابن أبي داود الفارسي بمصر عن ابن نظيف الفراء، وقد كتب وقرأ على شيوخ مصر وغيرها القرآن بروايات، والحديث رحمه الله.
(1/125)
________________________________________
- 82 -
سمعت مكية بنت عمر بن هاني التجيبي الأندلسي بالإسكندرية تقول: سمعت الحكيم أبا عبد الله الأشقر الطبيب بالمرية من مدن الأندلس يقول: من أكل الخبز بالزبيب لم يحتج أبداً إلى طبيب.
مكية هذه امرأة صالحة كبيرة السن، قدمت الإسكندرية راغبة في الحج، وكانت تأوي عندنا إلى أن توجهت إلى الحجاز، وانقطع عنا خبرها، ثم بلغنا أنها حجت وتوفيت بعد قفولها من الحجاز بمدينة قوص من الصعيد الأعلى.
(1/126)
________________________________________
- 83 -
سمعت أبا حبيب نصر بن أبي القاسم بن نصر بن عمران الخزرجي الغرناطي بالإسكندرية، يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد المؤمن القاضي بالأندلس يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن فرج الطلاعي بقرطبة، وروى لنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي في الموطأ: " الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر " فقال: الخيول ثلاثة: فرس الرحمان وفرس الإنسان وفرس الشيطان، فالذي للرحمان فرس الغازي في سبيل الله المجاهد في الكفار، وفرس الإنسان الذي يتصرف عليه في حوائجه، بالليل والنهار، وفرس الشيطان ما يربط للزينة والافتخار لا التقرب إلى الجبار.
أبو حبيب هذا أندلسي وفد علينا الإسكندرية وقرا علي كتاب السيرة لابن هشام، وقابل نسخته بأصلي، ومسند الموطأ للجوهري، وغير ذلك، سنة ثلاثين وخمسمائة، وكان رجل الجد، ليس للهزل
(1/127)
________________________________________
عنده شيء، ويحفظ كثيراً من متون الحديث ومسائل الفقه ورجع إلى الأندلس بعد قضاء فرضه وانقطع عني خبره، وكانت همته مصروفة إلى طلب الحديث.
- 84 -
أنشدني أبو الحسن نفيس بن عبد الخالق بن محمد الهاشمي القشبي (1) المقرئ بالإسكندرية بعد رجوعه من الحجاز وتوجهه إلى الأندلس؟ وقشب حصن من نظر سرقسطة؟ قال: أنشدني أبو حفص القرطبي بالأندلس ولم يسم قائله:
أفوض إن أراد الله أمراً ... وأترك ما أريد لما يريد
وما لإرادتي معنى إذا ما ... أراد الله بي ما لا أريد
__________
(1) ذكره ياقوت في " قشب " نقلاً عن السلفي.
(1/128)
________________________________________
نفيس هذا رجل دين من أهل القرآن والمعرفة بالقراءات، وقد قرأ بالأندلس والحجاز على شيوخ، وسمع الحديث، وقرأ عليّ رسالة ابن أبي زيد وغيرها بعد رجوعه من مكة وتوجهه إلى الأندلس، وكان قد جاور بمكة مدة.
- 85 -
سمعت (1) أبا الحسين هبة الله بن علي بن الحسن الكاتب الفرضي بمصر يقول: سمعت أبا القاسم علي بن جعفر بن علي اللغوي الصقلي (2) يقول: كتب إليّ أبو الفضل يوسف بن حسداي الهاروني (3) الوزير بسرقسطة من مدن الأندلس حين دخلتها:
__________
(1) كل ما ورد في هذه الفقرة نقله القفطي في انباه الرواة 2: 237.
(2) هو المعروف بابن القطاع؛ انظر ترجمته في الانباه 2: 236 والحاشية حيث ذكر مصادر كثيرة لترجمته.
(3) راجع ترجمة ابن حسداي في القلائد: 183 وله ترجمة في المغرب 2: 441 والذخيرة (القسم الثالث - المخطوط) : 152.
(1/129)
________________________________________
أعيذك بالله من فاضل ... أريب تداهي على صحبه
فأعرض محتقراً برهم ... وكل تنافس في ***ه
فلما أذاع لدينا سرا ... ئر ما كان أودع في قلبه
جلا كل معجزةٍ من نظيم ... لآلئه وحلى عصبه
فهل جاز سمعاً ولم يلهه ... ومر بقلبٍ ولم يصبه فأجبته مرتجلاً:
بدأت بفضل أتاه الكريم ... ولا غرو منك ابتداء به
لأنك مغرىً بفعل الجميل ... مهين لما عز في كسبه
(1/130)
________________________________________
أتتني أبياتك الرائقات ... بشأو بعيد على قربة
ونظمٍ حكى النظم في أفقه ... وخلى له الجدي عن قطبه
فأنطقني حسنه واجترأت ... وقلت من الشعر في ضربه
وعولت فيه على فضله ... وما خصه الله من إربه
(1/131)
________________________________________
- 86 -
أنشدني أبو الوليد هشام بن عيسى بن محمد اليحصبي القرطبي بمصر قال أنشدني أبو الحسين سراج بن عبد الملك بن سراج الوزير اللغوي العلامة (1) بقرطبة لنفسه:
لما تبوأ من فؤادي منزلاً ... وغدا يسلط مقلتيه عليه
ناديته مسترحماً من زفرةٍ ... أفضت بأسرار الضمير إليه
رفقاً بمنزلك الذي تحتله ... يا من يخرب بيته بيديه
__________
(1) انظر ترجمة أبي الحسين سراج في المغرب 1: 116 والذخيرة 1/2: 219 والصلة: 222 والقلائد: 202، والمسلك 11: 411 والديباج المذهب: 126 وبغية الوعاة: 251.
(1/132)
________________________________________
أبو الوليد هشام بنت عيسى هذا من وجوه أهل الأندلس، ومن بيت كبير مشهور بالرياسة وجده كان صاحب الأحكام بقرطبة، واجداده كانوا رؤساء نبهاء لا فقهاء، وهو كان نبيهاً فقيهاً، وقد سمع علي لما قدم مصر للحج كثيراً، وقبل ذلك على أبي محمد بن عتاب وصهره أبي الحسين ابن سراج العلامة وغيرهما بقرطبة، وتوجه إلى الحجاز وجاور بمكة والمدينة مدة إلى أن توفي؟ رحمه الله؟ هناك، ويعرف بالحفيد، وكان قد ترك الدنيا عن قدرة.
قال لي أبو بكر يحيى بن محمد بن غزوان القيسي القرطبي بالإسكندرية: ما كنا نظن أن أحداً يترك ما ترك الحفيد من الدنيا ويختار الآخرة عليه، والله ما خرج إلا من ملك الدار العظيمة التي ليس لها بقرطبة، دار الملك بالأندلس، نظير، والأملاك الطائلة، رحمه الله رحمة واسعة.
وقال لي إبراهيم بن المتقن الشبتي: لم يشرب الحفيد طول مقامه بمكة إلا من ماء زمز، ولم يمش في المسجد الحرام منتعلاً قط.
(1/133)
________________________________________
وقال لي عبد الرحمنن بن إبراهيم بن خاطب الباجي: توفي الحفيد بالمدينة سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.
وقال لي أبو عبد الله محمد بن عبيد الميري بعد رجوعه من الحجاز: زار الوليد الحفيد معنا ماشياً من مكة إلى المدينة، وحمله معه، فسألناه في الركوب فأبى وقال: والله لا ركبت من بيت ربي عز وجل إلى تربة نبيي صلى الله عليه وسلم ولا كنت إلا ماشياً.
(1/134)
________________________________________
- 87 -
أنشدني أبو الحسن هانئ بن عبد الرحمن بن هانئ اللخمي الغرناطي (1) بمصر، قال: أنشدني أبو عمرو عثمان بن عمرده الالبيري بغرناطة، قال أنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن مسعود الفقيه الالبيري (2) لنفسيه:
لا شيء أخسر صفقةً من عالمٍ ... لعبت به الدنيا مع الجهال
__________
(1) ياقوت " بزبر ": ينسب إليها أبو الحسن هانئ بن عبد الرحمن بن هانئ الغرناطي، قال السلفي: قدم علينا حاجاً سنة 515 وسمع مني كثيراً وعلقت عنه يسيراً، وكان قد سمع بالأندلس وكان من كبارها.
(2) أبو إسحاق الالبيري شاعر الزاهد في عصر أمراء الطوائف. انظر ترجمته في المغرب 2: 132 والضبي: 210 وله ديوان نشره الأستاذ غرسيه غومس.
(1/135)
________________________________________
فغدا يفرق دينه أيدي سبا ... ويزيله حرصاً لجمع المال
من لا يراقب ربه ويخافه ... (1) تبت يداه وما له من وال هانئ هذا من أعيان رؤساء بلده بالأندلس وفقهائها قدم مصر حاجاً، وكان يحضر عندي لسماع الحديث، وكتب عني غير جزء، واستنشدته فأنشدني مقطعات ظريفة، من جملتها ما تقدم.
__________
(1) الأبيات في ديوانه: 81 والنفح 6: 52.
(1/136)
________________________________________
- 88 -
أبو الحسن الوليد بن الموفق بن أبي شداد الازدي البسطي كهل من أهل الأندلس مالكي المذهب، سمع عليّ وعلى نفر من شيوخ الإسكندرية، وكان يتفقه على أبي بكر الطرطوشي، علقت عنه فوائد ثم رجع إلى بسطة (1) بلده سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، وانقطع عنا خبره.
- 89 -
أنشدني أبو مروان الوليد بن إسماعيل بن صبرة الغافقي الدروقي، قدم علينا الثغر، قال: أنشدني أبو العرب مصعب بن محمد بن أبي
__________
(1) بسطة: مدينة من أعمال جيان، كذا قال ياقوت، وفي الروض المعطار: مدينة بالغرب من وادي آش.
(1/137)
________________________________________
الفرات الصقلي لنفسه بالأندلس (1) :
وكم سهم بغيٍ لم أخف أن يصيبني ... أصيب به ممن رماني به النحر
ولم يعد [ني] حفظ الاله ولطفه ... وليداً وكهلاً لو وفى بهما الشكر أبو مروان هذا من قدماء الشعراء ونبلاء الأدباء مدح الملوك، بالمغرب وعلقت عنه شيئاً من شعر أبي العرب ومن شعره هو، ومدحني بقصائد رحمه الله، ومما أنشدني من شعره على لسان القوس:
أنا القوس قبل النزع أبدو كأنني ... هلال وعند النزع بدر تمام
فبي تدرك الأرواح يوم كريهةٍ ... إذا بعدت عن ذابلٍ وحسام
__________
(1) أبو العرب الصقلي معاصر ابن حمديس، وأحد الصقليين الذين هاجروا إلى الأندلس بعد سقوط بلده في أيدي النورمان، انظر ترجمته في عنوان الأريب 1: 133 والتكملة: 703.
(1/138)
________________________________________
وأن رد عن روحٍ حساماً وذابلاً ... دلاص فما تستطع رد سهام
كأن سهامي لحظ عفراء في الوغى ... وكل رمي عروة بن حزام - 90 -
سمعت أبا بكر يحيى بن محمد بن هانئ الثعلبي الغرناطي بالثغر يقول: رأيت رجلاً من أصحابنا في المقام بعد موته وسألته عن أبي الحسن بن الباذش المقرئ فقال: لا تشك انه من أهل الجنة.
ابن هانئ قدم الثغر وكتب عني كثيراً وهو من أعيان الأندلسيين بيتاً وعلماً.
وفي أخرى: أبو بكر يحيى بن محمد بن هانئ بن ذي النون بن محمد
(1/139)
________________________________________
ابن سعيد بن عمر الثعلبي أندلسي من أعيان أهل غرناطة بيتاً وعلماً، سمع بها أبا الوليد بن بقوة، وبقرطبة أبا بحر البلنسي، وكتب بمكة عن نفر من المتأخرين، وكان يحضر عندي بالإسكندرية، ويقرأ ما يكتبه، ورأيته مجتهداً بطاشاً قادراً على الكتابة، سمع بمصر أيضاً، والله ينفعه بذلك، ورجع إلى الأندلس وانقطع عني خبره.
(1/140)
________________________________________
- 92 -
قال لي أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن خيرة الدروقي المقرئ بالإسكندرية (1) : أجاز لي أبو محمد عبد الله محمد بن إسماعيل القاضي بسرقسطة جميع مروياته ومن جملة شيوخه أبو عمر الطلمنكي، أجاز له في صغره. (ونسبته مستفادة مع الدورقي (2)) . وسألته عن مولده فقال سنة أربع وستين واربعمائة بدورية، وقرأت القرآن على أبي الحسين يحيى بن إبراهيم بن البيار القرطبي بمرسية، ولم أر أعلى إسناداً منه، وعلى أبي الحسن سعيد بن محمد قوطة الحجاري بمدينة سالم، وعلى أبي زكريا يحيى بن محمد بن حسان القلعي بقلعة أيوب، وعلى أبي زيد عبد الرحمن بن سعد بن هارون الفهمي المعروف
__________
(1) دروقة: مدينة بالأندلس من عمل قلعة ايوب بينها وبين سرقسطة خمسون ميلاً (الروض المعطار) وضبطها ياقوت بفتح الأولى وسكون الثاني وفتح الواو، ونقل بعض ما أورده السلفي في ترجمة ابن خيرة.
(2) الدورقي نسبة إلى دورق وهي بلد بخوزستان.
(1/141)
________________________________________
بابن الوراق بسرقسطة، وغيرهم. ثم انتقلت من الأندلس إلى العدوة، وجدي من موالي بني أمية وذكر لي هذا كله عند قدومه الإسكندرية سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وكان يحضر عندي الحديث وفي المواعيد الجمعية، ويعظ بعد فراغ المجلس، ويتلو القرآن تلاوة حسنة.
وقال أبو العباس الغافقي الجرار؟ وهو الذي حمله إليّ أولاً؟ رأيت الدروقي هذا يقرئ في جامع فاس، ويؤم فيه الناس، وأثنى عليه بخير ثم قال: توفي بقفط من الصعيد الأعلى سنة ثلاثين وهو متوجه إلى مكة، رحمه الله.
(1/142)
________________________________________
- 92 -
سألت أبا بكر يحيى بن منبه بن عمر الغافقي المريي الأندلسي، قدم علينا الثغر، عن أخيه أبي أمية، وكان قد قرأ عليّ قديماً: أنت اكبر أم أخوك؟ فقال: أنا أبكر وهو اكبر، وأنا أسن وهو أسنى، فاستحسنت منه قوله.
ابن منبه يحيى هذا كان كثير الملازمة لي عند قدومه الثغر للسماع، متنبهاً.
(1/143)
________________________________________
- 93 -
حدثني (1) أبو الوليد يوسف بن المفضل بن الحسن الأنصاري القبذاقي بالإسكندرية بعد قفوله من الحجاز، وتوجهه إلى الأندلس، حدثني أبو بكر يحيى بن محمد بن زيدان القرطبي بها قال: حضرت مجلس أبي الحسين سراج بن عبد الملك بن سراج اللغوي فقرئ عليه في الموطأ: " لا قطع في ثمر ولا كثر "، فأنشد لصاعد بن الحسن الربعي (2) .
ومهفهف أبهى من القمر ... قمر الفؤاد بفاتر النظر
خالسته تفاح وجنته ... فأخذتها منه على غرر
فأخافني قوم فقلت لهم: ... لا قطع في ثمر ولا كثر (3)
__________
(1) نقل القفطي الخبر عن السلفي في انباه الرواة 2: 66 وانظر ياقوت: " قبذاق " إذ نقل بعض ترجمة القبذاقي الواردة هنا.
(2) انظر نفح الطيب 4: 76 ففيه الأبيات.
(3) الكثر: جمار النخل.
(1/144)
________________________________________
هذا ما حدثني أبو الوليد، وقد كتب إليّ أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب القرطبي من الأندلس، أنبأنا أبو مروان حيان بن لف ابن حيان التاريخي قال: أنشدنا أبو العلاء صاعد بن الحسن الربعي البغدادي لنفسه، فذكر الأبيات الثلاثة، وكذلك أنشدنيها أبو الوليد محمد بن خيره القرطبي، أنشدنا أبو الوليد مالك بن عبد الله العتبي المعروف [بالسهلي] (1) اللغوي بقرطبة، أنشدنا مروان بن حيان قال أنشدنا صاعد لنفسه.
وكان أبو الوليد القبذاقي رجلاً صالحاً سمع بقرطبة نفراً من المتأخرين، وكان حريصاً على الأخذ فكتب عني جزيات، واستجازني للأمير بن علي بن يوسف بن تاشفين الصنهاجي، سلطان المغرب رحمه الله تعالى، وسألني في كتب كتاب إليه في معناه ففعلت وتوجه إلى بلده، ولم اسمع عنه بعد ذلك خبراً.
وقبذاق مدينة من مضافات قرطبة.
__________
(1) بياض بالأصل، أكملناه من الصة: 676 حيث ترجم للعتبي وقال: يعرف بالسهلي من سهلة المدور وقد توفي عام 437.
(1/145)
________________________________________
- 94 -
أبو البقا يعيش من أهل الأدب البارع، وناظم الشعر الرائع، قدم الإسكندرية حاجاً وسمع علي كثيراً وأنشدني مقطعات من شعره وشعر غيره من متأخري أهل الأندلس، وهو يا بري المولد، اشبيلي المنزل، ومن شعره الذي أنشدني قطعة في وصف عشر تفاحات أهداها الصديق له. قال عبد العظيم: نقلت الأبيات من خط منشئها:
بعثت إليك أبا قاسمٍ ... بعشرٍ ترد فؤاد العميد
جنتها أكف المنى من غضونٍ ... حكى لينهن آنثناء القدود
تجللن من شفق حمرةً ... منمنمةً مثل وشي البرود
يذكرك المسك أنفاسها ... وحمرتها لون ورد الخدود
وإن لمست أي رمانة ... بعضٍ تنسيك عض النهود
أتتك بعدة أبياتها ... فخذها إليك كنظم الفريد
(1/146)
________________________________________
وخذها على نزرها واصلاً ... بذاك أخاك الصفي الودود
فلو كنت تهدى بمقدار ما ... يواتيك أهديت دار الخلود
بقيت على الدهر ما غردت ... على أليك ورق وما اخضر عود وبخط البلنسي: أنشدني الشيخ أبو البقا يعيش بن مفرج بن سعيد اللخمي اليابري نزيل حمس الأندلس، قدم علينا الإسكندرية حاجاً، هذه الأبيات لنفسه، وكتب لي بخطه.
(1/147)
________________________________________
- 95 -
أبو الحسن يبقى بن خلف بمن سليمان الأسدي الزندي (1) ، وكان يتردد إليّ بعد رجوعه من الحجاز ومدة إقامته بالإسكندرية يكتب ويسمع ما يقرأ سنة ثلاثين وخمسمائة.
ورندة على ما قاله لي حصن بين إشبيلية ومالقة.
وكان ظاهر الخير، وقد سمع بالأندلس شيوخها ورجع إلى بلده وانقطع عني خبره.
__________
(1) انظر ياقوت: " رندة " حيث نقل ترجمة الرندي هذا عن السلفي.
(1/148)
________________________________________
- 69 -
أنشدني أبو يحيى اليسع بن عيسى بن حزم اليسع الغافقي الأندلسي (1) بديار مصر لنفسه:
قل لمن تاه بدنيا ساعدته ... وترقى فوق أفلاك المعالي
ذاك القطب يقلب العالي سفلاً ... ويرد السفل في الأغلب عالي
لو توسطت سماه كنت نجماً ... آمناً من صرفه في كل حال
__________
(1) هو صاحب كتاب المعرب في آداب المغرب صنفه بمصر وطرزه بالدولة الصلاحية، وكان بالأندلس يكتب عن المستنصر بن هود. انظر ترجمته في المغرب 2: 88 وشذرات الذهب 4: 25.
(1/149)
________________________________________
فراغ
(1/150)
________________________________________
ملحقات
(1/151)
________________________________________
- 97 -
أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سلمينا اليحصبي الاندوشري: كان من أهل الأدب والنحو، أقام بمكة شرفها الله مدة مديدة، وقدم علينا الإسكندرية سنة 548 ومدحني وسافر في ركب إلى الشام متوجهاً إلى العراق، وذكر لي أنه قرأ النحو بجيان على أبي الركب النحوي المشهور بالأندلس وعلى غيره، وكان ظاهر الصلاح (1) .
- 98 -
أوربة من قرى دانية بالأندلس، منها أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن غالب الحضرمي الأوربي، حج وسمع بمكة زاهر بن طاهر الشحامي، وعاد إلى الإسكندرية وحدث بها عنه، وقد كتبت عنه أناشيد عن أبيه (2) .
__________
(1) ياقوت " اندوشر "؛ وهي بضم الهمزة حصن بالأندلس بقرب قرطبة.
(2) ياقوت " أوربة ".
(1/152)
________________________________________
- 99 -
أنشدني إبراهيم بن المتقن بن إبراهيم السبتي بالاسكندرية، قال أنشدني أبو محمد إبراهيم بن صاحب الصلاة الأولبي بحمص الأندلس لنفسه:
يزهى بخطهم قوم وليس لهم ... غير الكتاب الذي خطوه معلوم
والخط كالسلك لا تحفل بجودته ... (1) إن المدار على ما فيه منظوم
__________
(1) ياقوت: " اولب ". ولم يحقق ياقوت هذا المكان، قلت: ولعل " أولب " محرفة عن أونبة وهي على ساحل البرتغال، ومنها البكري أبو عبيد، وفيها توفي الإمام ابن حزم.
(1/153)
________________________________________
- 100 -
يوسف بن عمر بن أيوب بن زكرياء التجيبي الثغري البربشتري أبو عمرو: له رحلة سمع فيها بمصر من الحسن بن رشيق وغيره، وكان يسكن الإسكندرية وبها حدث، وسمع من أبي صخر بمكة (1) .
- 101 -
أبو مروان عبد الملك بن محمد بن أمية بن سعيد بن عتال الداني البطروشي: سمع ابن سكرة السرقسطي وشيوخ قرطبة وولي دانية، وكان من أهل العلم والفهم، [وبطروش بلد من أعمال دانية] (2) .
__________
(1) ياقوت: " بربشتر ".
(2) ياقوت: " بطروش " أما بطروش بالكسر ثم السكون فقد ذكرها السلفي أيضاً وهي مدينة فحص البلوط.
(1/154)
________________________________________
- 102 -
أبو طاهر إسماعيل بن عمران بن إسماعيل الفهري البونتي قدم الإسكندرية حاجاً وكان أدبياً أريباً قارئاً (1) .
- 103 -
أحمد بن عصفور القنبي: شاعر أندلسي فيه مجون؛ قال لي أبو الحسن الأوزكي بالإسكندرية: أنشدني من شعره في حمص الأندلس، وقنبة من قراها، وله خاطب ولجده رواية وأدب، وهم بيت مشهور بالعلم (2) .
__________
(1) ياقوت " قنبة ".
(2) ياقوت " قنبة ".
(1/155)
________________________________________
- 104 -
أنشدني أحمد بن يوسف بن نام اليعمري البياسي (1) للوزير أبي الحسن جعفر بن إبراهيم اللرتي المعروف بالحاج:
لم لا احب الضيف أو ... أرتاح من طرب إليه
والضيف يأكل رزقه ... عندي ويشكرني عليه (2)
__________
(1) روى عنه السلفي في باب الأحمدين من معجمه؛ انظر الفقرتين 5، 6 فيما تقدم.
(2) ياقوت " لرت ". قلت: ولعلها اللرقي بالقاف.
(1/156)
________________________________________
استدراكات
1 - بعد أعداد هذا الكتيب اطلعت على ترجمة للسلفي في الوافي بالوفيات للصفدي (مخطوطة طوبقبو سراي رقم 2920 ج؟ 7) ولا تنفرد بمعلومات كثيرة عنه، إلا أني مورد هنا بعض الفوائد منها:
(أ) قال ابن المفضل في معجمه: عدة شيوخ شيخنا السلفي تزيد على ستمائة نفس باصبهان ومشيخته البغدادية خمسة وثلاثون جزءاً.
(ب) وقال الحافظ عمر بن الحاجب: معجم السفر للسلفي يشتمل على ألفي شيخ؛ وله تصانيف كثيرة.
(ج؟) وله؟ أي السلفي؟ أجزاء كثيرة يقول في آخر كل منها؟ وهي أجزاء كبار؟ كتبت هذا الجزء في الليلة الفلانية، وقال: اكتب إلى قبيل الفجر ثم أنام.
(د) كان ابن الأكفاني شيخه يقوم له ويتلقاه ويعظمه وإذا خرج يشيعه.
(هـ؟) مدحه من الشعراء ابن سناء الملك بقصيدته التي أولها:
حمدت السرى وهي الحقيقة بالذم ... لفرقة أرض غاب عن أفقها نجمي وأما ابن قلاقس الإسكندري فأكثر مدائحه فيه.
2 - فاتني أن أذكر من الأندلسيين: أبا محمد عبد الله بن سيد الأنصاري الأندلسي الغريشي وقد أنشد السلفي قصيدة لعبد الحليم بن عبد الواحد السوسي مطلعها:
يقولون كثر عبد الحليم ... فالا اقتصاداً وإلا اقتصاراً
(1/157)
________________________________________
وهي أبيات أدرجتها فيما جمعته من شعر الصقليين؛ وقال السلفي في التعريف بابن سعيد هذا " أبو محمد عبد الله بن الغريشي هذا كان ساكناً في المحرس المشهور بالقشيمري وكان من محارس الإسكندرية ... توفي في محرم سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وقد علقت عنه فوائد جمة، رحمه الله، وكان عفيفاً من أهل القرآن (وانظر انباه الرواة 2: 108؟ 109) .
3 - رقم 100 من القطع المضافة نقلاً عن ياقوت، حقها أن تحذف إذ هي منقولة من كتاب آخر غير معجم السفر؟ فيما يبدو؟ والمترجم فيها غير معاصر للسلفي، ومثلها في معجم ياقوت قطع أخرى لم ندرجها في هذا الكتاب.
4 - رقم 104 قلت في التعليق (رقم: 3) " ياقوت: لرت، ولعلها اللرقي بالقاف. وبعد ذلك راجعت بعض أوراق من كتاب الذيل والتكملة لابن عبد الملك، فوجدت فيها ترجمة " عبد الله بن حسين بن عبد الله بن عمر بن هارون ابن موسى لريي، وكتبت الناسخ فوق الكلمة الأخيرة لفظة " بخطه " يعني بخط ابن عبد الملك، فهذا وجه ثالث للكلمة ولا أدري أيها الصواب.
5 - ص63 السطر الأول، اقرأ: " سمعت أبا محمد عبد الله بن جابر ".
6 - ص73 السطر الأول اقرأ: أبا الحجاج يوسف بن عبد العزيز بن عديس ".
7 - ص78 السطر الأخير: والقلائ؟ صوابه والقلائد.
8 - ص94 سطر 7 تكررت " رسول الله " وسطر 9: اخازن: صوابها: الخازن.
9 - ص118 سطر 13 حيد، صوابها: حفيد.
10 - ص134 السطر الأول لوفي صوابها توفي؛ س: 4 وله صوابها وحمله.
11 - ص 154 س: 5 عتال، اقرأ: غتال.
(1/158)
________________________________________




كتاب,المكتبة ,الشاملة ,الكتاب
http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة


كتاب,المكتبة ,الشاملة ,الكتاب
المصدر: ملتقى شذرات

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المكتبة, الشاملة, الكتاب, كتاب


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه للموضوع أخبار وتراجم أندلسية مستخرجة من معجم السفر للسلفي
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نصيحة رمضانية أندلسية عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 05-18-2018 09:08 AM
حاضرة أندلسية تتشبث بالوهج الإسلامي عبدالناصر محمود الصور والتصاميم 0 06-30-2015 09:45 AM
ا خبار غريبة وعجيبة متفرقة ام زهرة أخبار منوعة 0 05-09-2013 12:38 AM
حمل كتاب معجم الأدباء Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 02-02-2012 10:46 PM
معجم المنجد في اللغة احمد ادريس أخبار ومختارات أدبية 0 01-09-2012 11:53 PM

     
 

  sitemap 

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:46 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع