#1  
قديم 12-24-2018, 09:42 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 25,437
افتراضي وداعاً لحلفاء أميركا التقليديين.. استراتيجية «أميركا أولاً» ستقلب ثوابت واشنطن


وداعاً لحلفاء أميركا التقليديين.. استراتيجية «أميركا أولاً» التي يتمسّك بها ترامب ستقلب ثوابت واشنطن في العالم رأساً على عقب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب/ رويترز
نشرت صحيفة The New York Times الأميركية تقريراً حول استقالة وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، وتبعات رحيله من الإدارة الأميركية، وانفراد ترامب بتطبيق مبدأ «أميركا أولاً» بغضّ النظر عن أي تعبات لذلك على السياسات الخارجية الأميركية. وقالت الصحيفة إنه الآن بعد الخروج الغاضب لماتيس من الإدارة الأميركية، توشِك الولايات المتحدة وحلفاؤها المتقلقلون على اكتشاف المعنى الحقيقي لسياسة «أميركا أولاً».

وتضيف أن ماتيس، وهو جنرالٌ عسكري متقاعد برتبة أربع نجوم، يفخر بقضائه 40 عاماً يستعد للحرب فيما كان ينمِّي التحالفات اللازمة لمنع حدوث نزاعات. وكان أكثر من كونه «الراشد الكفء» في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، «محبِطاً» أيَّ حديثٍ عن شنِّ غاراتٍ أحادية الجانب على كوريا الشمالية. وتشير «نيويورك تايمز» إلى أنه في الحقيقة، كان ماتيس آخر مسؤول كبير في الإدارة الأميركية شديد الاهتمام بالنظام العالمي الذي أدارته الولايات المتحدة لمدة 73 عاماً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والبصمة العالمية التي تحتاج أميركا لطبعها لإبقاء هذا النظام قيد الوجود.
سوريا كانت نقطة الانفجار لماتيس
كانت سوريا نقطة الانفجار بالنسبة لماتيس، إذ قرَّر ترامب أن يسحب جميع القوات الأميركية منها ومن أفغانستان، متجاهلاً اعتراضات وزير دفاعه، إذ يبدو الرئيس عازماً على تقليل الحضور الأميركي بمقدار النصف على مدار الأشهر القليلة المقبلة. وبحلول الوقت الذي أعلن فيه ترامب بوضوح أنَّه لن يؤجل هذه الخطط أكثر من ذلك، كان ماتيس قد أصبح معزولاً. لم يكن ماتيس وحده، إذ تبنَّى أيضاً معظم المستشارين الذين أشار لهم ترامب يوماً بلقب «جنرالاتي» هذه النظرة العالمية التي لطالما رفضها ترامب. والآن، وهو يدخل عامه الثالث في المنصب الرئاسي بقناعةٍ أكبر من ذي قبل بأنَّ حدسه الأول الذي يُملِي عليه أن الانسحاب من عالمٍ معقد تملؤه الحروب الأهلية والأخطار المجردة كان صائباً من البداية، خلَّص ترامب نفسه من معاونيه مِمَّن خافوا أن يكون الرئيس بذلك يُضعِف المصالح القومية الأميركية طويلة الأمد.
فريق جديد لترامب لا ينهونه عن شيء ويعتنقون رؤيته
الآن يبدو الرئيس عازماً على تكوين فريقٍ جديد من المستشارين لا ينهونه عن شيء، بل على العكس يعتنقون رؤيته الماثلة في أميركا قوية تحشد جيشاً سوف يفرض سيادتها القومية ويقوِّي الموقف الأميركي في إبرام الصفقات، لكن لا يضيِّع وقته في رعاية علاقات التحالف التي بيَّن ماتيس، في خطاب استقالةٍ استثنائي، أنَّها في جوهر النفوذ الأميركي. من المخاطرة توقُّع إلى أي مدى سوف يمضي ترامب في رؤيته «أميركا أولاً»، لكنَّ هناك بعض الإشارات الواضحة لما قد يكون.


يقول دبلوماسيون أجانب ومسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنَّ الانسحاب الكامل من أفغانستان هوَ أمرٌ وارد الاحتمال كلياً، ويبدو أنَّ ترامب قد قطع بالفعل نصف الطريق لهذه الغاية بمخطَّط تقليل القوات في أفغانستان. لكنَّ هذه قد تكون البداية فحسب. كثيراً ما هدَّد ترامب بسحب القوات الأميركية من المحيط الهادئ، متسائلاً عن السبب الذي يجبره على إنفاق المال في الدفاع عن اليابان وكوريا الجنوبية، خاصةً وأنَّه يوجد عجزٌ تجاري لدى الولايات المتحدة مع كلتا الدولتين. وربما يميل ترامب كذلك لإعادة تقييم نهج تعامله مع هذا الجزء من العالم عقب إعلان كوريا الشمالية، الخميس 20 ديسمبر/كانون الثاني، أنَّ تفسيرها لمعنى «نزع السلاح النووي» -وهو الهدف الذي مدَّ ترامب يده إلى بيونغيانغ من أجله- أعمّ كثيراً من تفسير واشنطن، ما أصاب الأمل في التوصُّل لاتفاقية مع كيم جونغ-أون، رئيس كوريا الشمالية، بمزيدٍ من الضعب.


يُمكن لترامب، الذي يشعر بالسخط إزاء القيود المفروضة بموجب معاهدات الحد من الأسلحة التي وقَّعها أسلافه في المنصب بدايةً من رونالد ريغان، استئناف السباق النووي -وهو سباقٌ سيكون مُوجَّهاً أكثر إلى الصين وروسيا- إذا ما مضت الإدارة الأميركية قُدُماً في تهديدها بأن تُبطِل معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى في بداية فبراير/شباط المقبل. وإذ إنَّه بالمثل مثقلٌ باتفاقياتٍ قائمة منذ أمدٍ بين أميركا وحلفائها، خاصةً مع هؤلاء الذين يراهم ترامب لا يُقدِّمون شيئاً في المقابل، قد يُهدِّد ترامب كذلك بالانسحاب من تلك التحالفات.
ترامب يرى التحالفات عبئاً على أميركا
وقال دانييل شابيرو، وهو السفير الأميركي الأسبق لدى إسرائيل، متسائلاً في تغريدةٍ نشرها على موقع تويتر أمس الجمعة، 21 ديسمبر/كانون الأول، فيما تبدَّت تبعات استقالة ماتيس: «مَن يُقنع ترامب بعدم الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)؟ إنَّه احتمالٌ مخيف، لم يعُد مجرد احتمال نظري». بالنسبة لماتيس، كانت التحالفات عاملاً لمضاعفة القوة. بينما بالنسبة لترامب، فإنَّها في غالبيتها عبءٌ على أميركا.


وقال ليون بانيتا، الذي شغل مناصب وزير دفاع الولايات المتحدة، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، وكبير موظفي البيت الأبيض، على مدار مسيرةٍ مهنية طويلة: «أظن أنَّ السؤال الواجب طرحه على أيِّ وزير دفاعٍ مستقبلي -أو على أيِّ مِمَّن ينضمون حديثاً لفريق ترامب- هو ما إذا كانوا يريدون أن يكونوا مثل جيم ماتيس، أي أن يحاولوا الدفاع عن المبادئ التي دافع هو عنها، بدءاً من التحالفات الخارجية، أم أنهم يوافقون نهج الرئيس». ويضيف: «بينما كان الرئيس يغرِّد، جاب ماتيس العالم يُطمئن الناس بأنَّهم يمكنهم التغاضي عن تصريحات الرئيس الأميركي موقنين بأنَّ أميركا ستظل موجودةً لإبقاء الأمور تحت السيطرة.. لقد صمت بانيتا لوهلة، ثم قال: حتى لم يعُد بوسعه الاستمرار في فعل ذلك». لم يُخفِ مستشار الرئيس للأمن القومي جون بولتون تشكُّكه الراسخ في المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة، والناتو، والاتحاد الأوروبي. وبعد لقاءٍ أول، غير مريح، بينه وبين ماتيس في وزارة الدفاع، غالباً ما صار الرجلان يتجنَّبان أحدهما الآخر. وفي المقابل، يعرف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو كيف يمسك العصا من الوسط بمهارة، مُروِّجاً لنظرة ترامب تجاه دور أميركا في العالم بينما يعمل في خفاءٍ على تبديد غرائز رئيسه المتطرِّفة. لكنَّه وبرغم اعتراضه على القرار الخاص بسوريا، فقد دافع عنه، ولو بفتورٍ، في سلسلةٍ من المقابلات الودودة للراديو والتليفزيون يوم الخميس. عند النظر بأثرٍ رجعي، كان الصدام بين الرؤيتين العالميَّتين لدى ترامب وماتيس أمراً محتوم الحدوث. أوضح ترامب آراءه بجلاءٍ منذ الأيام الأولى لحملته الانتخابية، عندما شجب الاتفاقية النووية الإيرانية باعتبارها خطوةً «سيئة» أفشت أسرار الولايات المتحدة، وانتقد حلف الناتو بصفته تحالفٍ من المُستغِلين ووَصَفَ وجود قوات أميركية في آسيا بالأمر غير المنطقي، لأنَّه يوجد عجزٌ تجاري لدى الولايات المتحدة مع كلٍّ من اليابان وكوريا الجنوبية.
هل يتراجع النفوذ الأميركي عالمياً على يد ترامب؟
على النقيض، كان ماتيس رجلاً مؤسسياً، مثله في ذلك مثل هربرت مكماستر، الفريق العسكري المتقاعد الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي، وريكس تليرسون، مدير شركة إكسون موبيل الذي لم يصل يوماً لمعرفة كيف يدير وزارة الخارجية، لكنَّه قال مؤخراً إنَّه قضى أغلب وقته في المنصب يحاول إقناع ترامب بالعدول عن الاضطلاع بإجراءاتٍ غير شرعية على الساحة الدولية. لم يكن الرجال الثلاثة على وفاقٍ قط. لكنَّهم آمنوا جميعاً بأنَّ قوة أميركا تكمن في دورها بقيادة الناتو، أو التحالف المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، أو إرساء السلام في المحيط الهادئ ببعث رسالةٍ واضحة لكوريا الشمالية والصين أنَّ قواتها البحرية رابضة في الأفق.


ألَّفَ مكماستر وماتيس استراتيجية أمنٍ قومي أقرَّها ترامب لكنَّه لم يتبناها قط، وهي استراتيجيةٌ نصَّت على أنَّ التعامل مع القوى التي تُجري «المراجعات» (أي تلك التي تحاول تغيير موقعها في النظام العالمي) المتمثلة في روسيا والصين -وليس مكافحة الإرهاب- هو الهدف الرئيسي لسياسة الأمن القومي الأميركية. وقال روبرت كاغان، الخبير ذو التوجُّه المُحافِظ بالسياسة الخارجية، الذي ألَّف كتابين هما «The World America Made – العالم الذي صنعته أميركا» و»The Jungle Grows Back – الغابة تنمو من جديد»، يؤرِّخان مدَّ وجزر النفوذ الأميركي: «نحن الآن نخطو عائدين إلى تصوُّر أقدم عن دور أميركا في العالم، نقلق فيه على أنفسنا فحسب، آملين أن يحمينا المحيطان الهادي والأطلسي، وإذا لزم الأمر أن نقول إنَّ بقية العالم مليءٌ بمُستغِلين يمكن أن يذهبوا إلى الحجيم إذا لم يتَّفقوا وما نريده». وأضاف: «قد تصبح هذه حقبةً أكثر دماراً لنظام العالم ممَّا كانت عليه فترة ثلاثينيات القرن الماضي. وقتها، كانت بريطانيا وفرنسا على الأقل مسؤولتين أيضاً عن حِفظ النظام العالمي. لكننا نحن الآن القوة المسؤولة في العالم -ونحن نقوِّضه بأيدينا».
ترامب يدمِّر حلف الناتو
في الأغلب، لم يُردِّد ماتيس قط شعار «أميركا أولاً»، الذي اجتذب رئيسه إلى هذا الحد. لكنَّه أيضاً نادراً ما عارض الرئيس علانيةً. كان ماتيس أكثر زرانةً من ذلك. عندما كان يتلقَّى أوامر يعتبرها مدمرة، كان ماتيس يُبطئ من سير العملية، مُشكِّلاً لجنة لدراسة القضية المعنية، ثم يصدر أوامر مُخفَّفة على إثرها. ومن خلال إمعانه التحدُّث في خطاب استقالته عن قيمة حلف الناتو، وتحالف محاربة داعش، والحاجة لنظرٍ واضح تجاه روسيا والصين، كان ماتيس يقصِد جوهر اختلافه مع ترامب.


وقال كاغان: «كلما قلت: ترامب يدمِّر حلف الناتو، كان الناس يقولون في المقابل: على الأقل ماتيس موجود». وفي الواقع، كان ماتيس هو الرجل الذي وضع خطط نشر قواتٍ أميركية عبر شرق أوروبا، في إشارةٍ يُقصَد بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كذلك كان هو مَن ساعد على تأسيس وجودٍ أميركي كان يُفتَرَض أن يكون طويل الأمد في أفغانستان، لإقناع حركة طالبان أنَّ عليها التفاوض من أجل «السلام». لكنَّ ماتيس كان لاعباً حذراً رغم ذلك. لقد تصادَم مع مستشار الأمن القومي الأسبق مكماستر إثر رفض وزير الدفاع المستقيل إصدار الأمر للجيش الأميركي بإخطار السفن الكورية الشمالية والصعود على متنها، تلك التي كان يُشتَبَه بحملها سلعاً تنتهك الحظر المفروض على البلاد. وكلَّما كان يتحدَّث الناس عن شنِّ هجماتٍ أحادية الجانب على كوريا الشمالية، كان ماتيس هو من يحذِّر، بتشاؤمٍ، من الثمن الذي قد تدفعه ملايين الأرواح في سول. السؤال الآن هو ما إن كان ترامب سوف يستنتج من ذلك أنَّ تجربته مع الجنرالات قد انتهت حقاً، قال ترامب في مقابلةٍ جرت أثناء حملته الانتخابية عام 2016 إنَّهم يعجبونه لأنَّهم «يمثِّلون القوة». يتَّضح أنَّ الحياة الوظيفية الممتدة في الجيش عادةً ما تخلق لدى أصحابها نظرةً مختلفة لكيفية سير الأمور عن الحياة الوظيفية في أعمال العقارات التجارية. وهي نظرةٌ ما زال ترامب يرفضها، بصخبٍ أكثر حتى من ذلك الذي أبداه عندما كان مُرشَّحاً للرئاسة.
«أميركا أولاً».. وداعاً لحلفاء أميركا التقليديين
كانت دولٌ عديدة بالفعل تعيد تقييم علاقاتها مع ترامب، الذي يرى حلفاءه التقليديين منافسين. بدايةً من كوريا الجنوبية إلى اليابان، وفرنسا، وحتى ألمانيا وغيرهم من دول حلف الناتو، يتحدَّث كبار المسؤولين جهراً عن كيفية اعتماد دولهم على نفسها أكثر وعن سُبُل تقليل الاعتماد على واشنطن التي تُحوِّل اهتمامها صوب «أميركا أولاً». لكنَّهم كانوا كذلك يضعون ثقتهم بماتيس، الذي قدَّم نفسه في صورة رجل يحترم الاستمرارية والتحالفات التقليدية، والذي عمل على تقوية تلك التحالفات على نحوٍ ملحوظ وبغض النظر عن الآراء المُتبناة في البيت الأبيض. اعتبره حلفاء أميركا التقليديون كذلك حلقة وصلٍ هي الأكثر تعاطفاً وفاعلية بينهم وبين ترامب، وبصفته «رجلاً راشداً» وملاذاً أخيراً، قادر على كبح، أو موازنة، أو تجاهل نزوات رئيسٍ لا يمكن توقُّع تصرفاته.


وقال كارل بيلدت، رئيس الوزراء السابق للسويد، في تغريدةٍ على موقع تويتر يوم الجمعة: «هذا صباح نذير في أوروبا». وأضاف أنَّ ماتيس كان يُرَى على أنَّه «آخر رابطة وصلٍ قوية لدينا على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي داخل صفوف إدارة ترامب، في حين أنَّ كلَّ من عداه ضعيفٌ في أحسن الحالات ومنكسرٌ في أسوأها». بالنسبة لفرانسوا هايزبورغ، وهو مسؤولٌ فرنسي سابق بوزارة الدفاع، كان قرار الانسحاب لحظةً فارقةً لرئيسٍ أميركي واقعٍ تحت الضغط، يتصرَّف في تعارضٍ صريحٍ مع الكيانات الاستخباراتية والعسكرية في بلاده، ودون أدنى اعتبارٍ لحلفاء أميركا التقليديين في قراره بسحب القوات من سوريا وأفغانستان. وقال: «حتى الآن، يمكننا التحدُّث عن سياسة التحوُّط، وحتى الآن كان جميع الحلفاء يفعلون ذلك بحكمةٍ مقبولة. لكن الآن أصبح على الجميع التصرُّف بافتراض أنَّ نظام التحالفات لم يعُد موجوداً. المنظمات ما زالت موجودة، والمعاهدات قائمة، والقوات والمعدات لم تتحرَّك، لكنَّ الكاهن الأعلى لذلك المعبد قد رحل». بالطبع تُكلِّف تلك التحالفات دافعي الضرائب الأميركيين قدراً هائلاً من الأموال، لكنَّ المدفوعات هذه لم تكن بغرض الإيثار، إذ حالت دون دخول الولايات المتحدة في نزاعٍ عالمي جديد، أو في حربٍ عالمية جديدة. كذلك خلقت أسواقاً متعاظمة الثروات أمام المنتجات الأميركية، الصناعية منها والزراعية. وبدورهم، حارب العديد من الحلفاء إلى جانب الولايات المتحدة في حروبها الخاصة، في كوريا، وفيتنام، والعراق، وأفغانستان. وعندما هاجم تنظيم القاعدة الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول عام 2001، طبَّق حلف الناتو المادة الخامسة من معاهدته: إذا هوجمت دولةٌ من دول حلف الناتو، يُعتبَر أنَّ جميع دول الناتو تتعرَّض للهجوم وتشترك معها في الدفاع عن نفسها.
ترامب يريد وزير دفاعٍ أكثر طوعاً ممَّا كان ماتيس
في صباح الجمعة 21 ديسمبر، وفيما استوعب حكام العالم أنباء آخر اضطرابٍ في واشنطن، كان انقسام ردود الأفعال في حدِّ ذاته ذا دلالة. وحتى فيما كان حلفاء أميركا التقليديون مصدومين، امتدحت روسيا، وتركيا، والصين التطوُّرات الأخيرة في الولايات المتحدة. ومن جانبه، رحَّبَ وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بنبأ الانسحاب الأميركي من سوريا وقال إنَّ على واشنطن وأنقرة «التنسيق معاً لتحقيق ذلك». وفي بكين، كان القادة العسكريون الصينيون مسرورين بالتأكيد بنبأ استقالة ماتيس. وفي خطوةٍ لإبراز الدعم الأميركي لتايوان، الجزيرة ذات الحكومة الذاتية والتي تزعم الصين أنَّها حقٌ لها، أرسل ماتيس سفناً حربيةً إلى مضيق تايوان 3 مرات هذا العام. وكذلك تصدَّى بحزمٍ لتوسُّع بكين في بحر جنوب الصين، باعثاً بسفنٍ حربية إلى جزرٍ مُتنازَع عليها تزعم الصين أنَّها تابعة لها.


وقال وو شينبو، مدير مركز الدراسات الأميركية بجامعة فودان بشنغهاي، إنَّ تعيين وزير دفاعٍ أميركي جديد ذي فكرٍ أكثر توافقاً مع ترامب من شأنه أن يكون فرصةً ذهبية للصين. وأضاف وو: «بالطبع يريد ترامب وزير دفاعٍ أكثر طوعاً ممَّا كان ماتيس. وفي نظرته للصين، يركِّز ترامب على الاقتصاد، وليس الأمن أو السياسة الجغرافية. لكنَّ الجيش الأميركي كان يضغط بقوة من جانب تايوان وبحر الصين الجنوبي. لنرى ما إن كان ذلك سيتغير». وبالنسبة لفرنسا وبريطانيا، فإنَّ تلك كانت لحظةً جديرة بالتساؤل في أمر تورُّطهما تحت القيادة الأميركية في كلٍّ من سوريا وأفغانستان. وقالت فلورنس بارلي، وزيرة الدفاع الفرنسية، صباح يوم الجمعة، إنَّ القوَّات الفرنسية كانت في الشرق الأوسط واشتركت بالحرب في سوريا «في سياق التحالف الذي يقوده الأميركيين»، محاولين القضاء على وجود قوات داعش في العراق وسوريا «إلى جانب الأميركيين». وقالت كارين فون هيبل، مديرة المعهد الملكي للخدمات المتحدة لدراسات الدفاع، وهو معهدٌ للأبحاث العسكرية مقره لندن: «يبدو الرئيس ترامب كما لو كان يظن أنَّ باستطاعته الفوز بالأمرين معاً. أي سحب القوات الأميركية من كل موقعٍ لها في الخارج، وخفض الدعم المالي المُقدَّم للمؤسسات الدولية مثل الناتو أو الأمم المتحدة، والتخلِّي عن قيادة أميركا عمليات السلام في مناطق مثل سوريا، واليمن، وليبيا، والاحتفاظ مع كل هذا بمقعدٍ بارز على طاولة الساحة الدولية». وأضافت: «أخشى أنَّ الأمور لا تسير هكذا. نحن بالفعل نشهد الآن تحرُّك دولٍ ذات فِكرٍ مشابه دون إشراك الولايات المتحدة، وكذلك دول مثل الصين، وروسيا، وإيران، تملأ الفراغ الذي خلَّفته أميركا. ليس أمام الانسحاب الأميركي سوى أن يؤدي لمزيدٍ من انعدام الأمان العالمي، ذاك الذي سيؤثر بدوره سلباً على الولايات المتحدة بقدر ما تُؤذي أوروبا». ووفقاً لكثيرٍ من المُحلِّلين، فإنَّ هوجَة التغيُّرات الجديدة مُشوَّشة قطعاً، لكنَّها هي الواقع الجديد في العالم. وقالت دانييلا شفارتزر، مديرة مجلس العلاقات الخارجية الألماني: «لم يعد بوسع الأوروبيين التظاهر بأنَّه لا يوجد تحوُّلٍ جوهري بالطريقة التي ترى بها أميركا دورها العسكري في العالم». وبالنظر لكل ما حدث جمعاً، فإنَّ هذا على قولها «تغيُّر هيكلي بالسياسة الأميركية الخارجية والأمنية».
المصدر: ملتقى شذرات

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
أميركا, لحلفاء, أولاً», التقليديين.., استراتيجية, بوابة, ستقلب, واشنطن, وداعاً, «أميركا


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه للموضوع وداعاً لحلفاء أميركا التقليديين.. استراتيجية «أميركا أولاً» ستقلب ثوابت واشنطن
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دول أميركا اللاتينية تقفُ في وجه واشنطن وترفض تهديدَ ترامب العسكري لفنزويلا Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 08-13-2017 08:45 AM
شعار ترامب "أميركا أولاً" يقلق أوروبا Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 11-13-2016 11:04 AM
تقارير “واشنطن تايمز”: هكذا يتاجر حزب الله بالمخدرات في جنوب أميركا Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 06-10-2016 02:22 PM
الرياض تهدد واشنطن ببيع أصولها في أميركا Eng.Jordan أخبار اقتصادية 0 04-17-2016 08:33 AM
من واشنطن 2002 على قناة الجزيرة ...أميركا والديمقراطية في العالم العربي Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 02-24-2012 08:19 PM

   
|
 
 

  sitemap 

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:42 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59