العودة   > > >

الصحة والحياة اتجاهات جديدة في التعامل مع أمراض الإنسان واختيار العلاج المناسب

بقلم د. محمد حافظ خطاب .. قدري مع الأزمات الصحية.. وأخيرا "كورونا الجديد"

قدري مع الأزمات الصحية.. وأخيرا "كورونا الجديد" بقلم د. محمد حافظ خطاب، دكتوراه في الإدارة العامة – إدارة أزمات الصحة العامة، جامعة بكين للمعلمين لم أصدق أن التاريخ سيعيدني

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-27-2020, 10:04 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 24,591
افتراضي بقلم د. محمد حافظ خطاب .. قدري مع الأزمات الصحية.. وأخيرا "كورونا الجديد"


قدري مع الأزمات الصحية.. وأخيرا "كورونا الجديد"

بقلم د. محمد حافظ خطاب، دكتوراه في الإدارة العامة – إدارة أزمات الصحة العامة، جامعة بكين للمعلمين
لم أصدق أن التاريخ سيعيدني إلى الوراء 17 عاما ويجعلني أعيش نفس الظروف ونفس الحالة من جديد، وكأن الماضي أصبح حاضرا أمامي بكل تجلياته وتفاصيله وصوره.
لم يصدق أبنائي تلك القصص والحكايات التي كنت أرويها لهم عن تلك الفترة القاسية التي أمضيناها في فترة انتشار "فيروس سارس" وكيف كان له الأثر الكبير في دراستي لإدارة أزمات الصحة العامة.
الآن، أصبح الواقع أمامهم، يعيشونه بكل صوره المختلفة: الحلوة والمرة، الجميلة والبشعة.. هنا نعيش الصبر والحلم والقوة بكل صورها.
نعم! هذا ما حصل معي في شهر فبراير من عام 2003 حيث كنت يومها في رحلة إلى مدينة شانغهاي في زيارة عادية. وكنت أنتظر بفارغ الصبر وبشوق كبير ابننا الأول بعد شهر، أي في شهر مارس من عام 2003. ولكن شاءت الأقدار أن تدخل زوجتي المستشفى وتضعه قبل موعده، وكأن المولود كان على عجلة من أمره يريدنا أن نخرج من هذه المدينة، ونعود إلى مدينة نانجينغ التي كنت أكمل فيها دراسة الماجستير في إدارة الأزمات.
عدنا إلى نانجينغ، وهناك سمعنا بخبر انتشار مرض سارس، ثم فرض علينا الحجر الصحي في الجامعة، وعشنا تلك الأيام بحلوها ومرها. وكانت تلك هي البداية، بداية دراسة إدارة أزمات الصحة العامة لما كان لهذا المرض من أثر كبير علينا في تلك الفترة، حيث كان "مرض سارس" مدار البحث والدراسة في مرحلة الماجستير وإدارة أزمات الصحة العامة في الدكتوراه من جامعة بكين للمعلمين. وبعدها صدر كتابي الأول "إدارة أزمات الصحة العامة بين المفهوم والتطبيق الصيني"، حيث يتحدث الكتاب بصورة مفصلة عن إدارة الدولة بكل أقسامها لإدارة أزمات الصحة العامة كسارس، وغيره من الأزمات الصحية، وكيف تغيرت إدارة أزمات الصحة العامة قبل وبعد سارس.
تلك البداية كانت مهمة جدا في فهم واستيعاب إدارة أزمات الصحة العامة الصينية قبل سارس وبعده، وكيف كانت إدارة الدولة للأزمات الصحية المتعاقبة بكل كفاءة ابتداء من سارس وانفلونزا الخنازير وإنفلونزا الطيور وغيرها.
والذي أدهشني في الحقيقة وشد انتباهي في إدارة الأزمة الحالية هو الكم الهائل والصارم من التعليمات المطبقة على الأرض للحد من انتشار فيروس "كورونا الجديد" ومحاصرته والقضاء عليه. فعلى سبيل المثال لا الحصر:
1- التطبيق الصارم بارتداء الكمامة الواقية، وتحديد النوعية المناسبة دون غيرها، والتركيز عليها في وسائل الإعلام المختلفة.
2- وضع جدول زمني لعمليات التطهير باستخدام المطهرات المناسبة في أماكن التجمعات والمصاعد والأسواق والمستشفيات.
3- وضع بطاقات خروج ودخول للقاطنين في المجمعات السكنية وعدم السماح لغيرهم بدخول المجمع السكني.
4- قياس درجات الحرارة في كل الأماكن بكافة الطرق والإبلاغ الصارم عن من لديهم درجات حرارة عالية.
5- تعقيم السيارات والطرود البريدية.
6- التسجيل قبل الدخول لأي مكان، وطرح عدة أسئلة مهمة منها: من أي مكان أتيت؟ وهل غادرت مدينتك؟ وهل زرت المناطق التي ينتشر فيها المرض؟
7- رسم خريطة إلكترونية لأماكن انتشار المرض لتجنب الدخول إليها.
8- تعطيل المدارس والجامعات وأخذ الإحصائيات اليومية لمن لديهم درجة حرارة أو أعراض أخرى للمرض.
9- إجراء جولات تفتيشية بشكل دوري ومستمر على مدار الساعة للتأكد من سلامة وصحة الإجراءات المطبقة.
10- تحديد عدة مراكز ومستشفيات خاصة بكل منطقة لمن يعانون من ارتفاع درجة الحرارة، ومستشفيات خاصة بعلاج "كورونا الجديد".
11- الحجر الصحي لمدة 14 يوما لمن يدخل مدينة غير مدينته حسب تعليمات خاصة.
12- العزل أثناء تناول الطعام، بحيث يأكل كل شخص على حدة.
13- استخدام أجهزة الكشف المبكر في اكتشاف الفيروس مما سرع عملية العلاج.
14- استخدام الإنترنت في متابعة الفصل الثاني من العام الدراسي والأعمال المختلفة عن بعد.
15- بناء مستشفيات خاصة في مدة وجيزة لا تتعدى 10 أيام.
16- استخدام الطب الصيني في علاج مرضى كورونا.
17- الدعوة للتبرع ببلازما الدم للمرضى المتعافين من المرض مما كان له الأثر الكبير في شفاء مرضى آخرين.
18- مكافحة الإشاعات في وسائل التواصل المختلفة.
19- السيطرة على الأسعار في الأسواق.
20- استخدام الطائرات بدون طيار في المراقبة والتفتيش.
ومن وجهة نظري الشخصية، حيث أعيش في الصين منذ 20 عاما، أستطيع أن ألخص بعض النقاط حول المعركة الشرسة في التصدي "لكورونا الجديد" بما يلي:
1- سرعة واستجابة الشعب الصيني للتعليمات الصادرة من الحكومة والجهات المختصة، وتنفيذها بشكل دقيق مما سهل المهمة على الحكومة في إدارة التصدي للفيروس.
2- التكاتف الشعبي والتلاحم مع القيادة أعطى المعركة مع هذا المرض بعدا آخر، مما شكل حالة فريدة في التضحية والإباء. وكثيرة هي المشاهد اليومية من تبرعات شخصية ومواقف شجاعة من الناس البسطاء.
3- استخدام التكنولوجيا الحديثة في هذه المعركة مع هذا المرض أعطى بعدا بأهمية التفوق التكنولوجي في المستقبل.
4- دقة المعلومة من وإلى الجهات المختصة، مما سهل سرعة اتخاذ القرار وتقليل التكلفة.
5- وجود الشخصيات الاعتبارية في مقدمة هذه المعركة أعطى دليلا قويا على مدى التلاحم بين الشعب والقيادة.
6- تضحيات الكادر الطبي في الماضي والحاضر كان لها الأثر الواضح والكبير في تعزيز الثقة في السيطرة على هذا المرض.
7- سلاسة إدارة الكم البشري الهائل، وهذه ميزة تمتاز بها الصين عن غيرها، وكان لها أثر جلي في التحكم والسيطرة على منع انتشار المرض.
8- توزع مراكز البحوث العلمية في أنحاء الصين، وأثره الواضح في رسم خريطة الفيروس، والعمل على إيجاد مصل أو دواء مناسب له، وكذلك طرق الكشف المبكر عنه.
9- الاعتراف بالأخطاء ولو جاء ذلك متأخرا أحيانا كان له صدى في عدم تكرار تلك الأخطاء وتقليل مدى تأثيرها مستقبلا.
10- قوة الاقتصاد الصيني ومرونته ساهمت في تعزيز الثقة داخليا وخارجيا بأن الصين قادرة على تخطي هذه الأزمة بأقل الخسائر وفي وقت سريع.
العزم والقوة أساس النجاح، والحب والتضحية أساس النضال، والعلم والمعرفة أساس التقدم.
وما جزاء الإحسان إلا الإحسان. فندعو الله عز وجل أن يقينا المرض وأن يخفف عن المرضى. وعزاؤنا الحار لأسر المتوفين.
ونحن على ثقة تامة بأن الصين ستتخطى هذه المحنه بسلام كما عهدناها.
ووهان جيايو.. تشونغقوه جيايو! (شدي حيلك يا ووهان، شدي حيلك يا صين!)
وأخص بالذكر من هم في خطوط الدفاع الأولى من الطاقم الطبي ورجال الأمن الذين أبلوا بلاءً حسنًا في التصدي لهذا الفيروس الشرس بكل ما تعنية الكلمة من معنى.
فقد كان ومازال للطاقم الطبي الفضل الكبير بعد مشيئة الله في السيطرة و منع انتشار الفيروس. وما قدمه العاملون في الطواقم الطبية من تضحيات كبرى سوف يخلدها التاريخ بحروف من ذهب ليضرب أروع الأمثلة في حب الوطن والتضحية من أجله.
وما زال في ذاكرتي منظر أفراد الطاقم الطبي عندما خلعوا الكمامات الواقية عن وجوههم وما ارتسم عليها من خطوط وآثار، ستظل شاهدة على طول الوقت الذي قضوه في ارتدائها دون أن يحسب أي منهم عدد الساعات التي أمضاها في خدمة المرضى دون أن يشعر ! وما كان هذا ليتحقق إلا بحب الوطن .
ولن ننسى رجال الأمن الذين يسهرون الليالي من أجل أمن وسلامة الجميع، وكم هي المشاهد العظيمة التي رسموها في حب وطنهم والتضحية من أجله بكل ما أوتوا من عزم و قوة .
حب الوطن من أسمى الغايات، ومن أجل المعاني التي يتربى عليها الإنسان. فالوطن غال لا يباع ولا يشترى وترخص له الأرواح والدماء ، فوطنٌ لا نحميه لا نستحق العيش فيه .
فكورونا فرقنا عن أهلنا وعائلاتنا ... وحب الوطن جمعنا ووحدنا في التصدي له.
فكل الحب والتقدير للذين يضحون بأنفسهم ودمائهم وأموالهم من أجل الوطن.
وكل التحية والإباء والرفعة للذين سهروا ويسهرون من أجل الوطن.
وطني لو شغلت بالخلد عنه ... نازعتني إليه في الخلد نفسي.
المصدر: ملتقى شذرات

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
"كورونا, محمد, الأزمات, الجديد", الصحية.., بقلم, حافظ, خطاب, وأخيرا, قدري


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه للموضوع بقلم د. محمد حافظ خطاب .. قدري مع الأزمات الصحية.. وأخيرا "كورونا الجديد"
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هذا هو المكان الأكثر أمانًا في الطائرة لتجنب الإصابة بـ "كورونا" الجديد؟ عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 01-30-2020 09:23 AM
ارتفاع عدد الإصابات بفيروس "كورونا الجديد" إلى 217 إصابة عبدالناصر محمود أخبار منوعة 1 01-21-2020 09:36 AM
بعد عدم مشاركته فى تشييع جنازة الفريق رضا حافظ الصحفي "أحمد عطوان": بالدليل .. "السيسى" تعرض لمحاولة اغتيال ابو الطيب شذرات مصرية 0 12-05-2013 12:28 AM
مخايل السيادة:" مهاتير، ما أخطأ من جعلك سيدا"، ولكن: "مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ"؟. بقلم: د. محمد الرشيد قريش Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 11-22-2013 03:27 PM
قدري الذي أحب بقلم:رامي جبرين مهند أخبار ومختارات أدبية 0 01-09-2012 04:48 PM

     
 

  sitemap 

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع