تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

مصدر الخوف : الإسلام أم الغرب؟

مؤتمر جامعة فيلادلفيا الدولي الحادي عشر ثقافة الخوف 26-28 ربيع الأول 1427هـ(24-26نيسان 2006م) عمّان – الأردن. د.مازن صلاح مطبقاني أستاذ الاستشراق بقسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية-جامعة الملك سعود

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-09-2013, 05:57 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي مصدر الخوف : الإسلام أم الغرب؟

مؤتمر جامعة فيلادلفيا الدولي الحادي عشر
ثقافة الخوف
26-28 ربيع الأول 1427هـ(24-26نيسان 2006م)
عمّان – الأردن.


د.مازن صلاح مطبقاني
أستاذ الاستشراق بقسم الدراسات الإسلامية
بكلية التربية-جامعة الملك سعود





بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
ظهر منذ سنوات وبالتحديد بعد سقوط الشيوعية وانهيار الأنظمة المختلفة في أوروبا الشرقية مصطلح (الخوف من الإسلام) Islamophobia وكثرت الكتابات حول الخوف من الإسلام، بل تمادوا في تهويل هذه المخاوف حتى صوروا المسلمين يخططون لمؤامرة عالمية ضد الغرب، ولكن لم يلتفت الكثير إلى أن الخوف من الغرب هو الأولى بالبحث والدراسة فهو الذي يملك القوة المادية والفكرية والثقافية والسياسية في العصر الحاضر، فقد كتب بكر بصفر قبل سنوات(1) حول تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش عن النظام العالمي الجديد قائلاً: "لا أدري أين يجد الحالمون بالنظام العالمي الجديد له أثراً وهم يشاهدون تفاقم هيمنة الغرب على العالم بأقماره الصناعية وبوكالات أنبائه وإذاعاته وبقية وسائل إعلامه التي يذيب بواسطتها ثقافات الشعوب ويهيئها للاندماج في المركزية الثقافية الغربية؟"
ألا نخشى الغرب وهو الذي ساعد أو خطط لتدمير آخر خلافة إسلامية حينما أطلق على الدولة العثمانية (رجل أوروبا المريض)، ولم يكتف بذلك فعقد المؤتمرات للتخطيط لتقسيم البلاد العربية والإسلامية التي كانت ضمن الدولة العثمانية ليتقاسمها، وكانت أولى المراحل في العصر الحاضر مؤامرة كامبل بنرمان Sir Henry Campell Bannerman التي عقد في عام 1905 في لندن(2)
ولم يتوقف الأمر عند هذه المؤامرة فقد تبع ذلك بسنوات وبالذات في عام 1917م اتفاقية سايكس وبيكو التي تقضي بتقسيم البلاد العربية بين بريطانيا وفرنسا، وهذه الاتفاقية جزأت البلاد العربية إلى دويلات كثيرة بعد أن كانت ولايات تابعة للخلافة العثمانية.
وليس هذا فحسب فإن الغرب قد أصبح منذ أكثر من مائتي عام مصدر العلوم المختلفة، فقد درس وما زال يدرس أعداد من أبناء هذه الأمة في جامعاته ومراكز بحوثه، وهو الذي يعقد المؤتمرات للحديث عن أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعن أدبنا وعن الفلكلور وغير ذلك.
ليس المقصود بالحديث عن تهديد الغرب للإسلام والعالم أن يصيبنا الخوف والجبن والهلع من هذا الغرب فما كان المسلم ليخاف أحداً إلاّ الله كما علّمنا القرآن الكريم {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً}(3) فمن هذا المنطلق لا يمكن للمسلم الحق مهما كانت قوة الغرب وجبروته وسطوته أن يخشاه.
فالتهديد الحقيقي هو الصادر من الغرب الذي أسس الشركات المتعددة الجنسيات، وقدم الخبرات، وأنشأ مؤسسات الاستخبارات الضخمة جداً ذات الأيادي الطويلة، وهو الذي يؤجج الحروب ويبيع السلاح، ويخطط للانقلابات العسكرية، ويدعم بعض الحكومات ضد شعوبها.وسوف يتناول هذا البحث مسألة الخوف من الغرب في ثلاثة محاور هي: المحور الأول: الغرب مصدر الخوف سياسياً.
المحور الثاني: الغرب مصدر الخوف اقتصادياً.
المحور الثالث : الغرب مصدر الخوف ثقافياً.
المحور الأول
الغرب مصدر الخوف سياسياً
بدأ الرسول e في إرسال الرسائل إلى الملوك والأمراء داخل الجزيرة العربية وخارجها، وكان من هذه الرسائل إلى قيصر الروم وإلى المقوقس عظيم القبط، وإلى ملوك آخرين وتضمنت رسالته إلى هرقل أنه إن أسلم فيمكنه البقاء في ملكه أو عليه أن يدفع الجزية ويمكن المسلمين من الدعوة إلى الإسلام ويبقى في ملكه كذلك.
هل الحديث عن التهديد (المزعوم) للإسلام ذريعة لمنع أو إيقاف الحديث عن تهديد الغرب للإسلام؟ إن الغرب أو الشمال النصراني –كما يسميه محمود شاكر رحمه الله- لا يزيد تعداده عن عشرين في المئة من سكان الكرة الأرضية ويستهلك حوالي ثمانين بالمائة من مواردها وثرواتها. هذا الغرب هو الذي ينتج أكبر كمية من السلاح في العالم، ولا تقع حرب في أي بقعة من الأرض حتى تتداعى دول الغرب تبيع السلاح لهذا الطرف أو ذاك وتقف تتفرج على الفريقين وقد تساعد فريقاً على الفريق الآخر إما لإطالة أمد الحرب واستمرار الحاجة للسلاح الغربي أو لأهداف أخرى. وقد سمع العالم وعرف ما سمي بإيران جيت وكونترا جيت وغيرها من الجتات أو الفضائح حتى إن إحدى القنوات الفضائية أعدت برنامجاً اسمه فضائح القرن العشرين. ومن صاحب هذه الفضائح –غالباً- إن لم يكن الغرب؟
وتأتي خطورة الغرب في الجانب السياسي أنه لا يرى أن العالم عرف نظاماً سياسياً على مر العصور أفضل من النظام الديموقراطي – صرح بذلك المستشرق برنارد لويس قبل أكثر من خمسين سنة وجاء فوكوياما ليكرر الزعم نفسه - ولذلك فهو يسعى لنشر هذا النظام حتى إن جامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة قد أنشأت مؤسسة بعنوان (مؤسسة الديموقراطية والتغيير السياسي في الشرق الأوسط) ورئيسها هو البروفسور دانيال برمبيرج Daniel Brumberg ويعمل فيها ستيفن هايديمان. وتعقد هذه المؤسسة وغيرها من المؤسسات ومراكز البحث العلمي الندوات والمؤتمرات لتنظر في كيفية تصدير الديمقراطية إلى العالم كله(4) وقد عقدت ندوة بالتعاون مع مركز دراسات الشرق الفرنسية في الدار البيضاء عام 1997م(5)
واستمرت تطلعات الغرب إلى فرض نظرياته السياسية على العالم العربي وبخاصة فيما عرف منذ سنوات قليلة بمشروع الشرق الأوسط الكبير، وبدأت الإدارة الأمريكية في التحرك لتحقيق نشر الديمقراطية. وزيادة على ذلك فإن الأمم المتحدة قامت بإعداد تقارير عن التنمية البشرية (أطلقوا عليها إنسانية) في الشرق الأوسط لتوضح مدى الوضع الخطير الذي نعيشه والتخلف غير المحدود الذي يخيم على البلاد العربية الإسلامية، ولذلك فلا بد من الديموقراطية الغربية لتنقذنا من هذه الأزمة.(6)
ويمكن للمرء أن يتساءل كيف يريد الغرب أن ينشر الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي والشركات المتعددة الجنسيات التي أصبحت هي التي تدير السياسة الدولية-إلى حد كبير- تكره الأنظمة الديمقراطية لأن تلك الأنظمة يصعب فيها رشوة المسؤولين بدون فضائح ولا يتم تسليم الامتيازات وغيرها دون الرجوع إلى البرلمانات والمجالس المختلفة بينما في النظم غير الديمقراطية يمكن للشركات الأجنبية أن تفعل ما تشاء. أما الأمر الآخر فإن الدول الغربية لا تفتأ تزعم أن الدول النامية (تعبير لطيف) "غير مؤهلة للحكم الديمقراطي، يتحدثون باستمرار عن تناقض الديمقراطية مع الإسلام بصورة خاصة لكنهم قلما يذكرون الدور الذي قامت به شركاتهم وحكوماتهم في قتل النبتة الديمقراطية حينما بدأت بالتبرعم والتجذر في العالم الثالث، وفي دعمهم للأنظمة الفاشية التي فتكت بألوف الأحرار من المناضلين من أجل الديمقراطية والشرعية."(7)
أما التساؤلات فإن الغرب لم يعد خافياً عليه أن هذه اللعبة أو هذه السياسة لم تعد خافية على الشعوب العربية الإسلامية والشعوب في العالم الثالث فالمسؤولون الأمريكيون يتجولون في أنحاء العالم العربي الإسلامي يقابلون المثقفين ويعرفون منهم حقيقة موقفهم من سياسات الولايات المتحدة واعتمادها على المعايير المزدوجة.(8)
وكتب الأستاذ فائق فهيم أنّ الرؤساء الذين وصلوا إلى الحكم بالانقلابات العسكرية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية المدعومة من أمريكا، وخدموا أسيادهم ثم إذا انتهى دورهم تنوعت مصائرهم بين ذل وقتل أو طرد وتشريد. وقدم الأستاذ فهيم نصيحته لهؤلاء الرؤساء بقوله: "فبعض الحكام لا يظن أنه مجرد مرحلة وأن القاعدة هي الزوال وإنما يتصرف وكأنما سيقف الزمان عنده ولا يتحرك." (9)
ومن الخطر الأوروبي الحقيقي ما حدث للمسلمين في البوسنة وفي الشيشان. ففي الوقت الذي كان الصرب ومن معهم من شعوب أوروبا –بدعم صريح وواضح – يرتكبون المجازر التي راح ضحيتها مئات الألوف من المسلمين يتداعى العالم كله لاستنكار مقتل عدد من اليهود في فلسطين. وقد ظهر في الأوروبيين من يعترض على ما فعله الغرب بهذا كاتب بريطاني قد أصدر كتاباً بعنوان: (الجيب الآمن :سربيرينتسا: أبشع مذبحة عرفتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية)، وفي هذا الكتاب يوضح حجم المجازر التي ارتكبت من قبل الصرب وسكوت الغرب بل ومعونته للمجرمين.(10) حتى لقد كتب مصطفى أمين –رحمه الله- غاضباً يقول:" عجز الدول الكبرى عن مساعدة البوسنة فضحية كبرى، العمالقة يتحولون إلى أقزام.والدول الصغيرة تقف ذاهلة أمام تردد الأقوياء وضعفهم وهزالهم ولا تريد أن نقول وجبنهم."(11)
ويضيف مصطفى أمين: "ذنب البوسنة أنها شعب مسلم، وأنه اعتمد على الأمم المتحدة فخذلته، وصدّق كلام الدول الكبرى فخدعته، وتصور أن ميثاق الأمم المتحدة هو وثيقة محترمة وإذ به يكتشف أن هذه الوثيقة هي قطعة ورق وقعتها الدول الكبرى ونسيت أنها وضعت إمضاءها عليها"(12)
ولماذا لم يعاقب النظام الروسي الذي دمّر العاصمة الشيشانية تدميراً شاملاً؟ بل إن البنك الدول ضخ آلاف الملايين من الدولارات في الاقتصاد الروسي – وما يزال- لدعم الروس. ويتساءل –بحق- عبد الواحد الحميد :" أي متابع لأحوال العالم لا بد أن يعرف لماذا"يستأسد" الروس على المسلمين في جمهورية الشيشان وفي جمهورية البوسنة والهرسك في الوقت الذي يسجلون تراجعاً على الساحة الدولية في كل المجالات؟"(13)
إن المجلس الوزاري للاتحاد الأوروبي قد أقرّ عضوية إسرائيل الكاملة في برنامج الأبحاث والدراسات العلمية لاتحاد الدول الأوروبية ....وتتيح هذه العضوية للدولة الصهيونية المشاركة الكاملة في كل برامج ومشاريع الدراسات والبحوث العلمية للاتحاد الأوروبي والاطلاع على نتائجها، وهو أمر لم تتمتع به أية دول في العالم خارج عضوية الاتحاد.
دعم إسرائيل في امتلاك أسلحة الدمار الشامل:
ومن مظاهر سكوت الغرب عن أسلحة الدمار الشامل في إسرائيل أن مصنع "نيس زيونا" للأسلحة الكيميائية والبيولوجية في إسرائيل ينتج 43 نوعاً من الأسلحة الفتاكة، وأضافت أن 120 عالماً و180 عاملاً يعملون في هذا المصنع الذي يضم معهداً علمياً سرياً به مختبرات ومعامل للتجارب ويدار بوساطة مكتب رئيس الوزارء الإسرائيلي مباشرة(14).
وعند الرجوع لموقع هيئة الإذاعة البريطانية حول الأسلحة النووية الإسرائيلية وترسانتها الضخمة من هذا السلاح نجد آلاف الصفحات التي تتحدث بوضوح، حتى إن هذه الإذاعة أعدت استطلاعاً عن هذه الأسلحة وأجرت لقاءات مع عدد من المسؤولين اليهود في الموضوع ومنهم رئيس الوزراء السابق أريال شارون، وعندما سألته عن المواطن الإسرائيلي الذي كشف عن هذه الأسلحة وما تعرض له من عقوبة في إسرائيل كانت إجابات شارون بعيدة عن أدب الحوار إن لم تكن وقحة.()
أمام كل هذه الحقائق عن موقف الغرب من الإسلام والمسلمين أتينا إلى زمن زعموا أن الإسلام هو الذي يخيف الغرب وظهر في أوروبا وأمريكا مرضاً نفسياًَ اسمه الخوف من الإسلام Islam phobia حتى عقدت مئات الندوات والمؤتمرات لتدرس ما سمي "الإسلام السياسي" أو "الأصولية".(15)
ومن الطريف أن أستاذ التاريخ بالجامعة العبرية مارتن فان كريفيلد يرد على هذه الأوهام بقوله: "ليس من الصحيح القول بوجود نوع من "مؤامرة إسلامية عالمية على الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها زعيمة الغرب" أو "العالم الحر" أو "المسيحي" كما ليس من الصحيح أننا نشهد "حرب الحضارات" (نظرية المفكر الأمريكي صاموئيل هنتنجتون) إذا كان يراد بهذا التعبير صراعاً شاملاً تخوضه "حضارة" ممركزة معينة ضد أخرى مثلها". وينقل الباحث عن فردريك نيتشه قوله: "على من يقاتل الوحوش أن يحرص على ألاّ يصير هو الآخر وحشاً"(16).
وقد كتب مصطفى أمين –رحمه الله- منذ وقت مبكر يحذر من خطورة ما بدأ يظهر في الغرب عندما سقطت الشيوعية أن الإسلام هو العدو الجديد، وأن الغرب لا بد ان يتخذ الخطوات المناسبة لمقاومته والقضاء عليه. ويقول مصطفى أمين: "ونحن في بلاد الإسلام لا نشعر بهذه الحرب، ولا نستعد لها، ولا نصدق أننا أصبحنا خطراً على أحد فالأخطار هي التي تحيط بنا، وتأخذ برقابنا" ويوضح هذه المسألة بقوله: "المسلمون لا يعادون أحداً ولا يعدون أنفسهم لغزو أي بلد في العالم، وهم لديهم هموم تكفيهم وبعضهم يبحث يومياً عما يأكله أو يشربه، ومثل هؤلاء ليس لديهم وقت للغزو والفتح وإنشاء الإمبراطوريات، المسلمون لا يريدون مستعمرات، ولا يفكرون في إمبراطوريات ، كل ما يريدون أن يدعهم العالم يعيشون في سلام ووئام"(17)


المحور الثاني
مصدر الخوف اقتصادياً
يعاني العالم الإسلامي اقتصادياً فدولة مثل فنلندا مثلاً أو إسبانيا تتجاوز قدرتها الاقتصادية عدداً من الدول العربية، ويعاني المسلمون من احتياجهم المستمر للاستيراد من الدول الغربية وبخاصة في مجال السلع الاستراتيجية كالغذاء حيث بلغ الاعتماد على الغذاء الأجنبي حداً خطيراً. ويأتي التهديد الاقتصادي الغربي للعالم الإسلامي من عدة نواح:
أولاً: الأطماع الغربية والعالمية في ثروات الأمة الإسلامية
نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقالة للسفير الأمريكي الأسبق جيمس أتكنز James Atkins تحدث فيها عن مخططات المحافظين الجدد للسيطرة على منطقة الخليج العربي منذ عام 1975م، حيث ذكر أنه بعد أزمة النفط عام 1973 وارتفاع أسعار النفط، وقيام المملكة العربية السعودية بقطع إمدادات النفط عن الغرب تنادى عدد من الكتاب والسياسيين في أمريكا إلى ضرورة قيام الولايات المتحدة باحتلال منابع النفط، وأشار إتكنز إلى بعض هذه المجلات مثل مجلة كومنتري وغيرها، ولكن تم استبعاد هذا الخيار حتى جاء غزو صدام حسين للكويت، فكانت الفرصة مواتية لأمريكا لوجود شبه دائم في المنطقة(18). وقد عنون مقالته بأننا وقد أصبحت المنطقة في قبضتنا فهل نتخلى عنها.
وقد اتخذت الإدارات الأمريكية المختلفة الخطوات اللازمة للسيطرة والهيمنة الاقتصادية والسياسية والعسكرية وبخاصة حينما استولى المحافظون الجدد على البيت الأبيض الذين يعرف عنهم الدعوة إلى الإمبراطورية والسيطرة على العالم ومقدراته، وذلك من خلال الحروب واستعمال القوة، ويُصَـّرحون بأن على الولايات المتحدة ألاّ تخجل من استخدام قوتها التي لا منافس لها وبعنف إذا تطلب الأمر للترويج لقيمها حول العالم حتى أن البعض يتحدثون عن الحاجة لإنشاء الإمبراطورية الأمريكية (19)، وأن أمريكا يجب أن تكون القوة العظمى الوحيدة لعدة عقود، وأن تستخدم القوة لتحقيق ذلك بدلاً من التعاون الدولي (20).
وكأنّ خطوات السيطرة على العالم تبدأ في نظر اليمين الجديد من نزعة السيطرة على الخليج العربي، فهذه الخطة تعود إلى أكثر من ثلاثين سنة، ويرون أن الوقت قد أصبح مناسباً الآن للوصول إلى ذلك، وقد اتخذوا عدداً من الخطوات، وهي:
1- إنشاء قوة الانتشار السريع.
2- إنشاء القيادة العسكرية المركزية (للإشراف على المنطقة).
3- حرب الخليج الثانية بعد احتلال صدام للكويت التي وفرت فرصة الوجود الدائم.
4- الحرب في أفغانستان (الحرب على الإرهاب).
5- الحرب على العراق(21).
ثانياً: الشركات المتعددة الجنسيات
فالتهديد الحقيقي هو الصادر من الغرب الذي أسس الشركات المتعددة الجنسيات وقدم الخبرات وأنشأ مؤسسات الاستخبارات الضخمة جداً ذات الأيادي الطويلة وما خبر (لعبة الأمم) عنّا ببعيد. ومن الأمثلة على ما تفعله بعض الشركات المتعددة الجنسيات في الشعوب الإسلامية بخاصة والشعوب الأسيوية والأفريقية بعامة ما كتبه خالد الحروب عن شركة شل وما حققته من أرباح من نشاطاتها البترولية في نيجيريا وبخاصة الواقعة في أراضي قبائل الأوغون.(22)
كما تناول خالد الحروب ما حدث في كولومبيا من قبل شركة بريتش بتروليوم التي اكتشفت حقلاً نفطياً غنياً من أغنى حقول العالم ويقول حروب:" ثم … بدأ النهب وجاءت السياسة تبارك رأس المال فزار جون ميجور منشآت الشركة برفقة الرئيس الكولومبي عام 1992م والناس ينتظرون وعود الازدهار وخيرات النفط…" وكانت النتيجة أن أصبحت الشركة متعاونة مع قوات تلك الدولة لقمع العمال والشعب الكولومبي…"(23)
وما زلت أذكر برنامج (الرأي الآخر) حول الشركات متعددة الجنسيات حيث كان أحد المتحدثين ينتقد الشركات المتعددة الجنسيات بأنها إذا دخلت بلداً عاثت باقتصاده وغيرت أنماط حياته وسلوكه الاجتماعي، وأصبح الغني أكثر غنى والفقير أكثر فقراً. والنتيجة النهائية أن تخرج هذه الشركات بأكبر قدر من الأرباح بينما لا يستفيد البلد المضيف الاستفادة الحقيقية.
إن الشركات المتعددة الجنسيات أصبحت شريكة لشركات محلية في مجالات عديدة فهذه المياه تقوم بتعبئتها شركات المرطبات العالمية في عدد من الدول العربية، حتى إن بعضها يباع بأسعار أغلى من أسعار المياه التي لا تحمل اسم هذه الشركة أو تلك. ولا تكاد شركة أو صناعة محلية تصل إلى درجة من النجاح حتى تستولي عليها إحدى الشركات المتعددة الجنسيات.
ثالثاً: المساعدات الأجنبية
يقدم الغرب الثري مساعدات مالية إلى عدد من الدول العربية والإسلامية لإنجاز مشاريع تنموية في مجال التعليم والصحة والطرق والغذاء وغير ذلكن ولكن هذه المساعدات لا تحقق الأهداف المعلنة، وقد كثر الحديث عنها من خلال كتب صدرت في الغرب ومقالات صدرت في الصحف العربية والغربية. والغرب يمن على الدول الفقيرة أن هذه المساعدات إنما هي لوجه الله أو لأهداف إنسانية، ولكنها في الحقيقة إنما هي "وسيلة من وسائل الاستعمار والهيمنة حتى وإن بدت في ظاهرها بريئة وبعيدة عن الأغراض السيئة"(24)
ومن الأهداف التي تسعى المساعدات الأجنبية إلى تحقيقها أن تصبح البلاد التي تتلقى المساعدات سوقاً لمنتوجات الدول المناحة وبخاصة القمح، فبعض البلاد رغم رقعتها الزراعية الكبيرة لكنها تعتمد على الولايات المتحدة الأمريكية في القمح الذي لا تعطي منه أمريكا إلاّ بقدر(25)
ولمّا كانت مصر من الدول التي تتلقى المساعدات الأجنبية فكان لا بد لها من تقديم المقابل فكانت كما تقول التقارير الأمريكية " قدمت مصر دعماً ضرورياً للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط"، هذا بالإضافة إلى المردود الأكبر من هذه المساعدات يعود إلى الدول المانحة من خلال ما ينفق فيها على الأجهزة والموظفين، ويختم طاش بقوله: "فهل رأيتم أبشع من هذا الاستغلال باسم الإنسانية، وهل رأيتم كيف يخدعوننا بشعارات الكرم والأريحية التي تخفي وراءها نوازع الطمع والأنانية"(26)
رابعاً: الديون الأجنبية وهروب الأموال العربية إلى البلاد الغربية.
قدمت تقارير الأمم المتحدة للتنمية الإنسانية للأعوام الماضية صورة كئيبة عن أوضاع العالم العربي من ناحية نسبة البطالة والفقر والجوع والمرض ونسبة الأمية والإنتاج العلمي وما ينفق على البحث العلمي، كل هذا والعالم العربي بخاصة والعالم الإسلامي بعامة لا تنقصه الموارد والأموال. فالعالم الإسلامي "غني بمساحته وسكانه وموارده، فمساحته تصل إلى ثلاثين بالمائة من مساحة الكرة الأرضية ويبلغ سكانه أكثر من مليار وربع المليار. وينتج العالم الإسلامي كمية هائلة من البترول، فأين تذهب هذه الثروات والأموال؟ إن الإحصائيات كثيرة ومخيفة حول الأموال العربية في الخارج ومن آخر التقارير عن هذه الأموال أن الأرصدة المالية العربية في المؤسسات البنكية خارج العالم العربي تقدر ب1300 مليار دولار و أن السعوديين يملكون أكثر من نصف القيمة المذكورة في حين أن بين 55% و 60% من الأرصدة في الخارج تصب في حسابات بنكية أمريكية.
كما أن العالم الإسلامي يعاني من الديون الخارجية وقد بلغت هذه الديون 325 مليارا في عام 2000م. ولم يصاحب هذا الارتفاع زيادة مماثلة في الناتج المحلي الإجمالي. في بداية الفترة كانت الديون الخارجية تشكل 12% من الناتج المحلي الإجمالي العربي، فأصبحت في نهايتها 46% منه. وتشكل خدمة هذه الديون عبئاً ثقيلاً على مالية الدولة وتؤثر تأثيراً سلبياً في الحياة الاقتصادية والاجتماعية،(27)

المحور الثالث
الغرب مصدر الخوف ثقافياً
ولئن كان خطر الغرب واضحاً في المجالات السياسية والاقتصادية فإنه أهم وأخطر في الجوانب الفكرية والثقافية فقد كتب الأستاذ بكر بصفر حينما كان الرئيس الأمريكي جورج بوش يبشر بالنظام العالمي الجديد قائلاً: "لا أدري أين يجد الحالمون بالنظام العالمي الجديد له أثراً وهم يشاهدون تفاقم هيمنة الغرب على العالم بأقماره الصناعية وبوكالات أنبائه وإذاعاته وبقية وسائل إعلامه التي يذيب بواسطتها ثقافات الشعوب ويهيئها للاندماج في المركزية الثقافية الغربية"، ويقدم الأستاذ بصفر إحصائية لهذه السيطرة فيذكر أن أربع وكالات أنباء غربية تسيطر على 80% من جميع الأخبار التي تبثها وسائل الإعلام في العالم، ويسيطر الغرب على المواد الإعلامية الترفيهية والثقافية كما الأفلام والمسلسلات، فشركة (CBS)التلفزيونية الأمريكية توزع برامجها في 100 دولة بينما تعرض البرامج والأفلام التي تنتجها شركة ABC في 60% من تلفزيونات العالم". وقد اتحدت شركة سي إن إن CNNمع شركة التايمز لتصبح بحق إمبراطورية إخبارية. أما في المجال الإذاعي فتتحكم الدول الغربية في 90% من الموجات الإذاعية.(28)
كتبت مجلة الشرق الأوسط عن الإنتاج السينمائي المشترك الذي تقوم فيه مؤسسات غربية وبخاصة الفرنسية بدفع مبالغ لإنتاج أفلام بين بلدين وقد ظهرت مجموعة من الأفلام في مصر وتونس والجزائر والمغرب ولبنان بتمويل فرنسي. وجاء في المقال –وهو غني عن التعليق- ما يأتي: "ووجه [الإنتاج المشترك] بهجوم شديد وصل في بعض الأحيان إلى اتهام المخرج بالعمالة والخيانة على المستوى الثقافي والخضوع للأفكار المغرضة التي يفرضها الطرف الفرنسي (القوي) على الطرف العربي الضعيف والمضطر لقبول شروط الممول.."
وقد ذكر المقال مثال فيلم (وداعاً بونابرت ) الذي كان النقد الموجه إليه أنه "تحريف للتاريخ الحقيقي لحملة نابليون والمقاومة التي قابلتها من جانب المصريين لحساب إبراز الدور "الحضاري" الفرنسي المزعوم"(29)
ومن المخاطر الثقافية قيام الغرب بدعم بعض المراكز الثقافية والمعاهد الأجنبية ومن ذلك مركز ابن خلدون الإنمائي – الذي كتب عنه الدكتور محمد عبد العليم مرسي قائلاً: "وهناك صنف من الباحثين العرب يضعون أنفسهم في خدمة هذه المراكز ويؤدون لها دور حصان طروادة، عن جهل وسذاجة حيناً، وعن قصد وسوء نية بل عمالة مكشوفة أحياناً أخرى.."(30)
المعاهد والجامعات الأجنبية والمراكز الثقافية
سعى الغرب منذ عهد الاستعمار أن ينشر ثقافته ومبادئه وعقائده، ومن هذه الوسائل تأسيس المدارس والمعاهد الثانوية والجامعات، وكذلك إنشاء المراكز الثقافية التي تقوم أيضاً بتقديم دورات في تعليم لغة البلد الذي تتبعه. ومن أقدم الجامعات في البلاد العربية الجامعة الأمريكية، ولكن ظهر في السنوات الأخيرة تنافس بين الدول الأوروبية فقام الألمان بتأسيس جامعة في مصر، ويسعى الفرنسيون إلى تأسيس جامعة كذلك. وقد كتب فؤاد مطر عن إنشاء الجامعة الفرنسية بأنها بدعم وتأييد من الرئيس الفرنسي الحالي جاك شيراك وإن ظهر أنها مشروع تجاري يقوم به بعض الشخصيات التي وصلت إلى مراكز القيادة والتأثير في المجتمع المصري بهدف توفير فرصة الدراسة للطلاب الذين تخرجوا في المدارس الفرنسية ولا يستطيع بعضهم السفر إلى فرنسا أو الدول التي تدرّس بالفرنسية. ولكن الدعم الفرنسي لهذه الجامعة واضح من خلال تكفل فرنسا بتعيين عدد من الأساتذة ودفع مرتباتهم. والجامعة الأجنبية ليست مجرد مقررات وكتب ولكنها نقل ثقافة بلد إلى آخر فما بالك إذا كانت الثقافة ذات المكانة الأعلى والمتفوق. إن الخطورة كبيرة أن يتكون جيل مستلب فاقد لهويته وانتمائه لأمته وعقيدته.
أما المراكز الثقافية وما تروجه من ثقافة البلد الذي تنتمي إليه فهي أيضاً وسيلة من وسائل نشر الثقافة والفكر الغربيين، وقد علّق الكاتب المغربي عبد الكريم برشيد على هذا الموضوع حيث قال: "إن طرح هذه القضية بات ضرورياً خصوصاً في هذا الظرف التاريخي المتأزم، لأن كل ما نعيشه ونشاهده اليوم ليس هو كل الحقيقة، فهناك مخططات يراد تطبيقها ، وواقع يراد فرضه وتأصيله وتجذيره، وهناك ثقافات وطنية وقومية يراد طمسها وقمعها وربطها إلى حدودها الفلكلورية وهناك لغات يراد لها أن تظل في دائرة اللغات الميتة …المراكز الثقافية الأجنبية المبثوثة في هذه الأيام في أرجاء الوطن العربي تؤدي دوراً ظاهره الرحمة وباطنه العذاب…"(31)
هجرة العقول أو الأدمغة
ألا نخاف من الغرب الذي يستولي على أفضل العقول والأدمغة العربية المسلمة؟ إن الأوضاع السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية في الوطن العربي كانت مجتمعة أو متفرقة وراء وجود مناخ خانق لا يساعد على نمو الإبداع في الوطن العربي،
وأشارت الدراسة إلى أن العقل العربي ينشأ في الوطن العربي ثم يهاجر إلى أوروبا لاستكمال النمو الإبداع ثم يدخل العقل في مرحلة الإنتاج في ظروف لا يمكن توفرها في البلاد العربية.
إن الضياع الحقيقي للثروة هو غياب العقل عن الإبداع في موطنه وتلبسه هوية أخرى فنحن نقدم دعماً لا محدوداً لدول وتحالفات وننعم نحن بالشقاء الأبدي.(32)
مؤتمرات الأمم المتحدة ودعم الانحرافات الأخلاقية
لقد واجه الغرب موجة كبيرة من الانحلال الأخلاقي تمثلت في انتشار موجة الهيربيز والإيدز وغيرها من الأمراض الجنسية، كما أن مؤسسة الأسرة واجهت ما يشبه الانهيار حيث انتشر ما سمي "المساكنة" وتقلص عدد المواليد، كما انتشر لديهم الشذوذ الجنسي الذي يطلقون عليه تلطفاً(المثليّة)، وأصبح هؤلاء ينادون بحقوق تماثل حقوق الزواج الطبيعي وخضعت برلمانات العديد من الدول الأوروبية وبعض الولايات الأمريكية فجعلت الارتباط بين الشاذين قانونياً. ولعل الأمم المتحدة بمؤسساتها المختلفة التي يسيطر عليها الغرب رأت أن العالم الإسلامي مازال يعيش خارج ما يسمى الثورة الجنسية فسعت من خلال مؤتمراتها المختلفة إلى تكريس نشر الرذيلة والفساد. وكان من أول هذه المؤتمرات مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية عام 1995م، ثم جاء بعده مؤتمر اسطنبول وما نادى به
ومن المؤتمرات التي تسعى إلى إشاعة الفاحشة والفساد ما يسمى مؤتمر الشباب الذي عقد في مصر وشاركت فيه عدد من المنظمات الأهلية 6فبراير 1999م حضره 300 شاب يمثلون 120منظمة شبابية من أنحاء العالم وجاء في توصياته: إيقاف آفات التفرقة العنصرية ومرض الخوف من الشباب ، والمطالبة بتعميم التعليم الجنسي بصفة إجبارية وهذا يتضمن المتعة الجنسية والثقة والحرية للتعبير الجنسي والسلوك الجنسي غير النمطي (المقصود به الشذوذ الجنسي واعتباره سلوكاً طبيعياً مختلفاً عن السلوك "النمطي" الذي عرفته البشرية ويتعين على المجتمع القبول به.(33)
التعليم والجامعات الأجنبية والمراكز الثقافية:
سعى الغرب منذ عهد الاستعمار أن يحارب الإسلام من خلال النظام التعليمي، فمن المعروف أن هوية الأمة تظهر في مناهجها التعليمية ولذلك قام الحاكم العام البريطاني بتعيين القسيس دنلوب في منصب وزير المعارف وكان التعليم في عهد كرومر قد أنيط بالقسيس دنلوب الذي يقول عنه محمود شاكر: "فأسند التعليم إلى قسّيس مبشر عاتٍ خبيث هو "دنلوب" " ويضيف: "وجاء الاستشراق الإنجليزي ليحدث في ثقافة الأمة المصرية صدعا متفاقما أخبث و أعتى من الصدع الذي أحدثه الاستشراق الفرنسي". وهذا الصدع هو ربط ثقافة المصريين بالفرعونية.
كما سعى إلى هذه الأهداف من خلال تأسيس المدارس والمعاهد الثانوية والجامعات، وكذلك إنشاء المراكز الثقافية التي تقوم أيضاً بتقديم دورات في تعليم لغة البلد الذي تتبعه. ومن أقدم الجامعات في البلاد العربية الجامعة الأمريكية، ولكن ظهر في السنوات الأخيرة تنافس بين الدول الأوروبية فقام الألمان بتأسيس جامعة في مصر، ويسعى الفرنسيون إلى تأسيس جامعة كذلك. وقد كتب فؤاد مطر عن إنشاء الجامعة الفرنسية بأنها بدعم وتأييد من الرئيس الفرنسي الحالي جاك شيراك وإن ظهر أنها مشروع تجاري يقوم به بعض الشخصيات التي وصلت إلى مراكز القيادة والتأثير في المجتمع المصري بهدف توفير فرصة الدراسة للطلاب الذين تخرجوا في المدارس الفرنسية ولا يستطيع بعضهم السفر إلى فرنسا أو الدول التي تدرّس بالفرنسية. ولكن الدعم الفرنسي لهذه الجامعة واضح من خلال تكفل فرنسا بتعيين عدد من الأساتذة ودفع مرتباتهم. والجامعة الأجنبية ليست مجرد مقررات وكتب ولكنها نقل ثقافة بلد إلى آخر فما بالك إذا كانت الثقافة ذات المكانة الأعلى والمتفوق. إن الخطورة كبيرة أن يتكون جيل مستلب فاقد لهويته وانتمائه لأمته وعقيدته.
أما المراكز الثقافية وما تروجه من ثقافة البلد الذي تنتمي إليه فهي أيضاً وسيلة من وسائل نشر الثقافة والفكر الغربيين، وقد علّق الكاتب المغربي عبد الكريم برشيد على هذا الموضوع حيث قال: "إن طرح هذه القضية بات ضرورياً خصوصاً في هذا الظرف التاريخي المتأزم، لأن كل ما نعيشه ونشاهده اليوم ليس هو كل الحقيقة، فهناك مخططات يراد تطبيقها ، وواقع يراد فرضه وتأصيله وتجذيره، وهناك ثقافات وطنية وقومية يراد طمسها وقمعها وربطها إلى حدودها الفلكلورية وهناك لغات يراد لها أن تظل في دائرة اللغات الميتة …المراكز الثقافية الأجنبية المبثوثة في هذه الأيام في أرجاء الوطن العربي تؤدي دوراً ظاهره الرحمة وباطنه العذاب…"(34)
التنصير والجامعات الأجنبية وإفساد العقائد والأخلاق
قيام بعض المنظمات التنصيرية في الصومال بتأسيس شركات صغيرة تعمل ليل نهار لترجمة الأفلام الخليعة لعرضها في دور السينما المحلية، وهكذا نرى أن المنظمات التنصيرية قد كشفت بممارساتها اللاأخلاقية واللاإنسانية تلك عن الهدف الحقيقي لحملاتها المركز في بلاد المسلمين والمتمثل ليس بنقل المسلمين من دين إلى دين إنما الهدف قتل المسلمين عن طريق تسميمهم بالأدوية الفاسدة وإفسادهم أخلاقياً بواسطة ترويج أفلام الدعارة.(35)

الخاتمة
صحيح أن البحث قد انطلق من التساؤل من مصدر الخوف: الغرب أو الإسلام، وسعى إلى الإجابة عن هذا السؤال، ولكن حقائق التاريخ والواقع أكدت على أن الغرب هو مصدر الخوف ليس في الجوانب الثلاث التي كانت موضع البحث، ولكن هناك جوانب أخرى تستحق البحث والدراسة. أسباب الخوف من الغرب كثيرة جداً أكثر مما هي أن يخاف الغرب من الإسلام والمسلمين حتى إن البعض يخشى أن يؤدي الخوف الشديد من الغرب إلى ظهور ما أسماه "السخط المعقلن" الذي سيتحول إلى عمل حقيقي لمواجهة هذا الخوف فمن الصعب على أمة أن تعيش في الخوف إلى الأبد.(36)
إن الغرب إن لم يفق لتلاشي الأسباب التي تؤدي إلى خوف العالم العربي الإسلامي منه وبقية العالم ويعتذر عمّا تعرض له العالم الإسلامي من مآسي على يد الغرب ومازال فإن هناك من سيحرك في العالم الإسلامي الصور الحقيقية إلى أن تاريخ العلاقة مع العالم الغربي إنما هو "تاريخ من الغزو والقهر والظلم من جانب قوى توسعيه وهم يرددون الشعائر المعادية نفسها لكن بشكل معكوس مثل: المسيحية المقاتلة واليهودية المغتصبة وهي الأسباب الجذرية وراء فشل المجتمعات المسلمة في بناء مؤسساتها وعدم استقرارها كما تبينها الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش في اسبانيا والاستعمار الأوربي بعد انهيار الامبراطوريه العثمانية وتأسيس دولة إسرائيل على ارض فلسطين واحتلال أراض في مصر والأردن وسوريا ولبنان وأخيرا احتلال أفغانستان والعراق وتهديد دول إسلاميه أخرى مثل إيران.(37)
وخوف العالم الإسلامي من الغرب ليس مصدره القوة العسكرية الهائلة التي يملكها الغرب وتتفنن وسائل الإعلام العربية الرسمية وشبه الرسمية والتجارية في عرضها بأسلوب ينطلق من الحرب النفسية ضد الإسلام والمسلمين، ولكن من الوهن الذي تعيشه معظم الشعوب الإسلامية وكأنه قد انطبق عليها حديث المصطفى e (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كتداعي الأكلة إلى قصعتها، قيل أو من قلة نحن يومئذ، قال لا: بل أنتم كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، وقد أصابكم الوهن، قيل وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا وكراهة الموت). فمن لنا بقائد يقودنا في غزوة كغزوة تبوك لنتخلص من الوهن ومن الهيبة من الغرب المحتل لأراضينا والناهب لخيراتنا وأن يعيد للأمة الإسلامية ثقتها وأن نؤكد للعالم أن مدافع نابليون لا يمكن أن تهزم إرادة هذه الأمة إن صدقت التوكل على الحي الذي لا يموت.

المراجع العربية
- أمين، مصطفى، فكرة-(زاوية يومية) صحيفة الأخبار، العدد (13479)، 21صفر 1416هـ )19 يوليو 1995م.
- أمين، مصطفى، فكرة (زاوية يومية)، في صحيفة الشرق الأوسط العدد (4241)، في 9يوليو 1990م.
- الحميد، عبد الواحد. "روسيا... ذلك الوجه القبيح" في صحيفة عكاظ ، العدد (10358) في 15 رجب 1415هـ(17 ديسمبر 1994م)
- الحياة في 26رجب 1417هـ
- خروب، تيسير في الحوار المتمدن – العدد، 1159 -6/4/ 2005م
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=34944
- رسول، محمد رسول، الغرب والإسلام: استدراج التعالي الغربي. (عمّان: دار أسامة النشر، 2000م).
- سويد، ياسين. مؤامرة الغرب على العرب: محطات في مراحل المؤامرة ومقاومتها.(بيروت: المركز العربي للأبحاث والتوثيق، 1992م)، ص21 وما بعدها
- الشايجي، عبد الرزاق ، الوطن (الكويت) العدد 8248 في 14 شوال 1419هـ/ 31 يناير 1999م
- الشرق الأوسط، 24شوال 1419هـ
- صلاح الدين، محمد، "مكفآت صنّاع الموت"، صحيفة المدينة المنورة عدد (13100) في 14 ذي القعدة 1419هـ 2 مارس 1999م.
- طاش، عبد القادر "المساعدات الأجنبية"، في صحيفة المدينة المنورة، 10/9/1995م.
- فان كريفيلد، مارتن "الحرب على الإرهاب: الانتصار له شروطه والهزيمة ممكنة" في - - الشرق الأوسط، ع 7212في 5 جمادى الأولى 1419هـ (27 أغسطس 1998م).
- القشطيني، خالد،- الشرق الأوسط، 7/9/1997م)
- مجلة المجتمع، (الكويت) 18/7/1995م.
- المدينة المنورة 22شعبان 1419هـ.
- المسلمون 9ذو الحجة 1414هـ)
- المسلمون، 4شوال 1411 هـ
- المسلمون، 4شوال 1411هـ.
- "من يدفع لمن في الإنتاج المشترك"، مجلة الشرق الأوسط (الأسبوعية) 27مايو –2يونيو1992م
- المهنّا، عبد العزيز، صحيفة الجزيرة العدد 9642 في 5 ذي القعدة 1419هـ (21فبراير 1999م)
- عبد الله فهد النفيسي. هل يشكل الإسلام خطراً على الغرب؟ (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2003م)
المراجع الأجنبية
• -Ahmad Bin Yousef and Ahmad Abuljobain. The Politics of Islamic Resurgence: Through Western Eyes ( Springfield: Indiana(USA) 1992)
• James E. Akins. "Now that our Troops Are in the Oil fields, Will we Let Go?". In Los Angeles Times. September 12, 1990.
المصدر: ملتقى شذرات


lw]v hgo,t : hgYsghl Hl hgyvf?

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« إستبطان الخوف كعادة ! | الإسلام..كما يراه الغرب: بين ممارسات الواقع و تنبؤات المستقبل »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل بالغ الغرب في الخوف من الإسلام السياسي؟ عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 03-30-2014 07:40 AM
الإسلام بعيون غربية .. الخوف والتزييف Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 03-09-2013 05:55 PM
الخوف من المستقبل في ظل نتائج الثورة العلمية التكنولوجية واتساع وتكريس الفجوة الحضارية مع الغرب Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 03-09-2013 05:38 PM
تاريخ العرب قبل الإسلام توفيق بن علو الملتقى العام 0 06-11-2012 02:34 PM
تاريخ العرب قبل الإسلام توفيق بن علو الملتقى العام 0 06-11-2012 02:31 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:48 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68