تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

العالم بدون أميركا

ريتشارد هاس اسمحوا لي أن أطرح عليكم فكرة متطرفة: إن التهديد الأكثر خطورة الذي يواجه الولايات المتحدة الآن وفي المستقبل المنظور ليس الصين الصاعدة، أو كوريا الشمالية المتهورة، أو

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-02-2013, 09:25 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي العالم بدون أميركا

ريتشارد هاس

اسمحوا لي أن أطرح عليكم فكرة متطرفة: إن التهديد الأكثر خطورة الذي يواجه الولايات المتحدة الآن وفي المستقبل المنظور ليس الصين الصاعدة، أو كوريا الشمالية المتهورة، أو إيران النووية، أو الإرهاب الحديث، أو تغير المناخ، فرغم أن كل هذه المخاطر يشكل تهديداً محتملاً أو فعلياً، فإن أعظم التحديات التي تواجه الولايات المتحدة تتلخص في الديون المتزايدة الضخامة، والبنية الأساسية المتهالكة، والمدارس الابتدائية والثانوية الرديئة، ونظام الهجرة الذي عفا عليه الزمن، والنمو الاقتصادي البطيء؛ باختصار الركائز المحلية التي تستند إليها قوة أميركا.
قد يستسلم القراء في دول أخرى لإغراء التفاعل مع هذا الرأي بجرعة من التشفي والشماتة، ويجدون الرضا والارتياح في الصعوبات التي تواجهها أميركا، والواقع أن مثل هذه الاستجابة ليست مستغربة، فالولايات المتحدة وأولئك الذين يمثلونها مذنبون بالغطرسة (فالولايات المتحدة قد تكون في كثير من الأحيان أمة لا غنى عنها، ولكن قد يكون من الأفضل أن يشير الآخرون إلى هذه الحقيقة)، ومن المفهوم أن تستفز أمثلة التناقض بين ممارسات أميركا ومبادئها الاتهامات بالنفاق والرياء، فعندما لا تلتزم أميركا بالمبادئ التي تعظ بها الآخرين، فإنها بهذا تولد الاستياء والسخط.
ولكن مثل أغلب الإغراءات، لا بد من مقاومة الرغبة في الشماتة من عيوب أميركا ونقائصها وصراعاتها، وينبغي للناس في أنحاء العالم المختلفة أن يتوخوا الحذر في ما يتمنون. إن فشل أميركا في التعامل مع تحدياتها الداخلية لن يأتي بلا ثمن باهظ، بل إن رهان العالم على نجاح أميركا يكاد يعادل رهان أميركا ذاتها على نفسها. ويشكل الاقتصاد جزءاً من السبب وراء هذا، فاقتصاد الولايات المتحدة لا يزال يشكل نحو ربع الناتج العالمي، وإذا تسارع نمو الولايات المتحدة، فإن قدرة أميركا على استهلاك سلع وخدمات دول أخرى ستزداد، فيتعزز بالتالي النمو في أنحاء العالم المختلفة، وفي وقت تنجرف أوروبا وتتباطأ آسيا، فإن الولايات المتحدة هي وحدها (أو شمال أميركا بشكل أكثر عموماً) القادرة على دفع عجلة التعافي الاقتصادي العالمي. وتظل الولايات المتحدة تشكل مصدراً فريداً للإبداع، فأغلب المواطنين على مستوى العالم يتواصل باستخدام أجهزة محمولة قائمة على تكنولوجيات تم تطويرها في وادي السليكون؛ وعلى نحو مماثل، صُنِعت شبكة الإنترنت في أميركا. وفي الآونة الأخيرة، تعمل التكنولوجيات الجديدة المطورة في الولايات المتحدة على إحداث زيادة عظيمة في القدرة على استخراج النفط والغاز الطبيعي من التكوينات الجوفية. والآن تنتقل هذه التكنولوجيا إلى أنحاء العالم المختلفة، وهو ما من شأنه أن يسمح لمجتمعات أخرى بزيادة إنتاجها من الطاقة والحد من اعتمادها على الواردات المكلفة وما ينتج عنها من انبعاثات كربونية.
وتُعَد الولايات المتحدة أيضاً مصدراً ثميناً للأفكار، ففي جامعاتها العالمية المستوى يتلقى العلم عدد كبير من زعماء العالم في المستقبل. والأمر الأكثر جوهرية هو أن الولايات المتحدة كانت لفترة طويلة مثالاً رائداً للكيفية التي يمكن بها توظيف اقتصادات السوق والسياسات الديمقراطية. ومن المرجح أن يصبح الناس والحكومات في أنحاء العالم المختلفة أكثر انفتاحاً إذا نظروا إلى النموذج الأميركي باعتباره ناجحاً.
وأخيراً، يواجه العالم العديد من التحديات الخطيرة، التي تتراوح بين الحاجة إلى وقف انتشار أسلحة الدمار الشامل، ومكافحة تغير المناخ، والحفاظ على نظام اقتصادي عالمي قادر على تعزيز التجارة والاستثمار، إلى تنظيم الممارسات في الفضاء السيبراني (الإلكتروني) وتحسين الصحة العالمية، ومنع الصراعات المسلحة. ولن تختفي هذه المشاكل ببساطة أو تحل نفسها بنفسها. وفي حين قد تضمن يد آدم سميث "الخفية" نجاح الأسواق الحرة، فإنها عاجزة في عالم الجغرافيا السياسية، والنظام يحتاج إلى اليد المرئية للزعامة في صياغة وتحقيق استجابات عالمية لتحديات عالمية. وأرجو ألا تسيئوا فهمي: فلا يعني أي من هذا أن الولايات المتحدة قادرة على التعامل بفعالية مع مشاكل العالم بمفردها، فالأحادية نادراً ما تنجح، والأمر ليس فقط أن الولايات المتحدة تفتقر إلى السبل والوسائل؛ فطبيعة المشاكل العالمية المعاصرة تشير إلى أن الاستجابات الجماعية فقط هي التي تتمتع بفرصة طيبة لتحقيق النجاح.
بيد أن الدعوة إلى التعددية أسهل كثيراً من تصميمها وتنفيذها، والآن لا يوجد سوى مرشح واحد للاضطلاع بهذا الدور: الولايات المتحدة. ولن نجد أي دولة أخرى تمتلك التركيبة الضرورية من القدرة وآفاق المستقبل.
ويعيدني هذا إلى الحجة القائلة إن الولايات المتحدة لا بد أن تعيد ترتيب بيتها من الداخل- اقتصادياً ومادياً واجتماعياً وسياسياً- إذا كان لها أن تحظى بالموارد اللازمة لتعزيز النظام في العالم. وينبغي للجميع أن يأملوا أن تتمكن من تحقيق هذه الغاية بالفعل: فالبديل لعالم تقوده الولايات المتحدة ليس عالما تقوده الصين أو أوروبا أو روسيا أو اليابان أو الهند أو أي دولة أخرى، بل إنه عالم بلا قيادة على الإطلاق، ويكاد يكون من المؤكد أن هذا العالم سيتسم في الأرجح بالأزمات المزمنة والصراع، ولن يكون هذا سيئاً بالنسبة إلى الأميركيين فحسب، بل الأغلبية العظمى من سكان كوكب الأرض أيضاً.

* رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، ومؤلف كتاب "السياسة الخارجية تبدأ من الداخل: ضرورة ترتيب البيت الأميركي".
«بروجيكت سنديكيت» بالاتفاق مع «الجريدة»
المصدر: ملتقى شذرات


hguhgl f],k Hldv;h

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« مرتكزات المشروع المجوسي في المنطقة العربية | التحدي الطائفي في سورية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ترامب يوقع قرار السماح بالسفر من بعض بلدان العالم العربي إلى الولايات المتحدة بدون تأشيرة Eng.Jordan أخبار منوعة 0 02-14-2017 12:05 AM
معلومات جديدة تتكشف عن العالم التونسي المغدور.. إسلامي يطور طائرات بدون طيار عبدالناصر محمود الملتقى العام 0 12-17-2016 08:24 AM
تعرفوا على أصغر طائرة بدون طيار في العالم Eng.Jordan علوم وتكنولوجيا 0 11-23-2016 03:09 PM
من واشنطن 2002 على قناة الجزيرة ...أميركا والديمقراطية في العالم العربي Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 02-24-2012 08:19 PM
تحليل اقتصادي يتوقع تفاوتاً كبيراً في النمو بين الدول المتقدمة والناشئة .. أميركا وأوروبا واليابان تقود العالم إلى الركود في 2012 مهند أخبار اقتصادية 0 01-09-2012 11:03 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:36 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68